Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hasyr › Ayat 5

QS 59:5

Surah Al-Hasyr (الحشر) ayat 5

59:5
مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ
Apa yang kamu tebang di antara pohon kurma (milik orang-orang kafir) atau yang kamu biarkan (tumbuh) berdiri di atas pokoknya, maka (itu terjadi) dengan izin Allah; dan karena Dia hendak memberikan kehinaan kepada orang-orang fasik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

مَا
مَا
partikel syarat
قَطَعْتُم
قُطِعَ
قطع
مِّن
مِن
preposisi
لِّينَةٍ
لِّينَة
لين
أَوْ
أَو
kata sambung
تَرَكْتُمُوهَا
تَرَكَ
ترك
قَآئِمَةً
قَآئِمَة
قوم
عَلَىٰٓ
عَلَىٰ
preposisi
أُصُولِهَا
أَصْل
اصل
فَبِإِذْنِ
إِذْن
اذن
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
وَلِيُخْزِىَ
أَخْزَيْ
خزي
ٱلْفَٰسِقِينَ
فَاسِق
فسق

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 59:5 (jilid 22 hlm. 506) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 506 · #77679
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما قَطَعتم مِن ألوانِ النَّخْلِ، أو تَرَكْتُموها قائمةً على أصولِها. اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى اللِّينَةِ؛ فقال بعضُهم: هي جميعُ أنواعِ النَّخْلِ سوى العَجْوَةِ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: النَّخْلةُ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: اللِّينَةُ ما دونَ العَجْوةِ مِن النَّخْلِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 507) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 507 · #77680
ةُ ما دونَ العَجْوةِ مِن النَّخْلِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: اللِّينَةُ ما خالَف العَجْوةَ مِن التَّمْرِ. وحدَّثنا به مرَّةً أُخْرى فقال: مِن النَّخْلِ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: النَّخْلُ كلُّه ما خلا العَجْوةَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: واللَّينَةُ ما خلا العَجْوةَ مِن النَّخْلِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾: ألوانِ النَّخْلِ كلِّها إلا العَجْوةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 507) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 507 · #77681
لا العَجْوةَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: النَّخْلَةِ دونَ العَجْوةِ. وقال آخرون: النَّخْلُ كلُّه لِينَةٌ؛ العَجْوةُ منه وغيرُ العَجْوةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: النَّخْلَةُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: نَخْلَةٍ. قال: نهَى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قَطْعِ النَّخْلِ، وقالوا: إنما هي مَغانمُ المسلمين.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 508 · #77682
مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: نَخْلَةٍ. قال: نهَى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قَطْعِ النَّخْلِ، وقالوا: إنما هي مَغانمُ المسلمين. ونزَل القرآنُ بتصديقِ مَن نَهى عن قَطْعِه وتحليلِ مَن قطَعه مِن الإثمِ، وإنما قَطْعُه وتَرْكُه بإذنِه. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ، قال: ثنا شريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: النَّخْلَةِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: اللِّينةُ النَّخْلةُ؛ عجوةً كانت أو غيرَها، قال اللَّهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ للنخلِ الذي قطَعوا مِن نَخْلِ النَّضيرِ حينَ غَدَرت النَّضِيرُ. وقال آخرون: هي لَونٌ مِن النَّخْلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 509) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 509 · #77683
خْلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: اللِّينَةُ لَونٌ مِن النَّخْلِ. وقال آخرون: هي كِرامُ النَّخْلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سفيانُ في: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. قال: من كِرامِ نَخْلِهم. والصوابُ مِن القولِ في ذلك قولُ مَن قال: اللِّينَةُ: النَّخْلَةُ. وهي مِن ألوانِ النَّخْلِ ما لم تَكنْ عَجْوةً، وإيَّاها عنَى ذو الرُّمَّةِ بقولِه: طِراقُ الخَوافي واقعٌ فوقَ لِينَةٍ … نَدَى لَيلِهِ فِي رِيشِهِ يَتَرَقْرَقُ وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: اللِّينةُ مِن اللَّوْنِ، واللِّيانُ في الجماعةِ واحدُها اللِّينَةُ. قال: وإنما سُمِّيت لِينَةً لأنه فِعْلَةٌ مِن فَعْلٍ، وهو اللَّونُ وهو ضَرْبٌ مِن النَّخْلِ، ولكن لمَّا انكسَر ما قبلَها انقلَبت إلى الياءِ.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 510 · #77684
لِّينَةُ. قال: وإنما سُمِّيت لِينَةً لأنه فِعْلَةٌ مِن فَعْلٍ، وهو اللَّونُ وهو ضَرْبٌ مِن النَّخْلِ، ولكن لمَّا انكسَر ما قبلَها انقلَبت إلى الياءِ. وكان بعضُهم يُنكِرُ هذا القولَ ويقولُ: لو كان كما قال لجمَعوه: اللِّوانُ لا اللِّيانُ. وكان بعضُ نحويِّي الكوفةِ يقولُ: جَمْعُ اللِّينَةِ لِينٌ. وإنما أُنزِلت هذه الآيةُ فيما ذُكر مِن أجْلِ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ لما قطَع نخلَ بني النَّضيرِ وحرَّقها، قالت بنو النَّضيرِ لرسولِ اللَّهِ ﷺ: إنك كنتَ تَنْهى عن الفسادِ وتَعِيبُه، فما بالُك تقطَعُ نَحْلَنا وتُحَرِّقُها؟
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 510 · #77685
قطَع نخلَ بني النَّضيرِ وحرَّقها، قالت بنو النَّضيرِ لرسولِ اللَّهِ ﷺ: إنك كنتَ تَنْهى عن الفسادِ وتَعِيبُه، فما بالُك تقطَعُ نَحْلَنا وتُحَرِّقُها؟ فأنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ، فأخبَرهم أَنَّ ما قَطَع مِن ذلك رسولُ اللَّهِ ﷺ أو ترَك، فعن أَمْرِ اللَّهِ فعَل. وقال آخرون: بل نزَل ذلك لاختلافٍ كان مِن المسلمين في قَطْعِها وتَرْكِها. ذكرُ مَن قال: نزَل ذلك لقولِ اليهودِ للمسلمين ما قالوا حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: ثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ رُومانَ، قال: لما نزَل رسولُ اللَّهِ ﷺ، يعني ببني النَّضيرِ، تحصَّنوا منه في الحصونِ، فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بقَطْعِ النَّخْلِ والتَّحْرِيقِ فيها، فنادَوْه: يا محمدُ، قد كنتَ تَنْهى عن الفسادِ وتَعِيبُه على مَن صنَعه، فما بالُ قَطْعِ النَّخْلِ وتَحْرِيقِها؟
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 510 · #77686
بقَطْعِ النَّخْلِ والتَّحْرِيقِ فيها، فنادَوْه: يا محمدُ، قد كنتَ تَنْهى عن الفسادِ وتَعِيبُه على مَن صنَعه، فما بالُ قَطْعِ النَّخْلِ وتَحْرِيقِها؟ فأنزَل اللَّهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾. ذكرُ مَن قال: نزَل ذلك لاختلافٍ كان بينَ المسلمين في أَمْرِها حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية. أي: لِيَعِظَهم، فقطَع المسلمون يومئذٍ النَّخْلَ، وأمسَك آخرون كراهيةَ أنْ يكونَ فسادًا، فقالت اليهودُ: آللَّهُ أَذِن لكم في الفسادِ؟! فأنزَل اللَّهُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 511 · #77687
الحسنُ، قال: ثنا وَرقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾. قال: نهَى بعضُ المهاجرين بعضًا عن قَطْعِ النَّخْلِ، وقالوا: إنما هي مغانمُ المسلمين. ونزل القرآنُ بتصديقِ مَن نهَى عن قَطْعِه وتَحليلِ مَن قطَعه من الإثمِ، وإنما قَطْعُه وتَركُه بإذنِه. حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بنِ خالدٍ البرقيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قطَع رسولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بني النَّضيرِ، وفي ذلك نزَلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية. وفي ذلك يقولُ حسانُ بنُ ثابتٍ: وهانَ على سَراةِ بني لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بالبُوَيْرةِ مُسْتَطِيرُ وقولُه: ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
QS 59:5 (jilid 22 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 511 · #77688
ُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية. وفي ذلك يقولُ حسانُ بنُ ثابتٍ: وهانَ على سَراةِ بني لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بالبُوَيْرةِ مُسْتَطِيرُ وقولُه: ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. يقولُ: فبأَمْرِ اللَّهِ قطَعْتم ما قطَعْتم منها، وتَرَكْتم ما تَرَكْتم، ولِيَغِيظَ بذلك أعداءَه، ولم يكنْ فسادًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ رُومانَ: ﴿فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾. أي: فبأَمْرِ اللَّهِ قُطِعَت، ولم يكن فسادًا، ولكن نِقْمَةً مِن اللَّهِ، ولِيُخْزِيَ الفاسقين. وقولُه: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾: ولَيُذِلَّ الخارجين عن طاعةِ اللَّهِ ﷿، المخالفين أمرَه ونهيَه، وهم يهودُ بني النَّضيرِ.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 61 · #94269
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي: إنما فَعلَ الله بهم ذلك وسَلَّط عليهم رسوله وعباده المؤمنين؛ لأنهم خالفوا الله ورسوله، وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين في البشارة بمحمد ﷺ، وهم يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، ثم قال: (وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). وقوله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) اللين: نوع من التمر، وهو جيد. قال: أبو عبيدة: وهو ما خالف العجوة والبَرْنِيّ من التمر. وقال كثيرون من المفسرين: اللينة: ألوان التمر سوى العجوة. قال: ابن جرير: هو جميع النخل.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 61 · #94270
جيد. قال: أبو عبيدة: وهو ما خالف العجوة والبَرْنِيّ من التمر. وقال كثيرون من المفسرين: اللينة: ألوان التمر سوى العجوة. قال: ابن جرير: هو جميع النخل. ونقله عن مجاهد: وهو البُوَيرة أيضًا؛ وذلك أن رسول الله ﷺ لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم، وإرهابًا وإرعابًا لقلوبهم. فروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: [فبعث بنو النضير] يقولون لرسول الله ﷺ: إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة، أي: ما قطعتم وما تركتم من الأشجار، فالجميع بإذن الله ومشيئته وقدرته ورضاه، وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم، وإرغام لأنوفهم. وقال مجاهد: نهى بعض المهاجرين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 61 · #94271
بعض المهاجرين بعضًا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه. وقد روي نحو هذا مرفوعًا، فقال النسائي: أخبرنا الحسن بن محمد، عن عفان، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) قال: يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضًا وتركنا بعضًا، فلنسألن رسول الله ﷺ: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا سفيان بن وَكِيع، حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر -وعن أبي الزبير، عن جابر-قال: رخص لهم في قطع النخل، ثم شدد عليهم فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، علينا إثم فيما قطعنا؟ أو علينا وزر فيما تركنا؟
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 62 · #94272
ر -وعن أبي الزبير، عن جابر-قال: رخص لهم في قطع النخل، ثم شدد عليهم فأتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، علينا إثم فيما قطعنا؟ أو علينا وزر فيما تركنا؟ فأنزل الله، ﷿: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ). وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وحَرّق. وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة، بنحوه ولفظ البخاري من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: حاربت النضيرُ وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومَنّ عليهم حتى حاربت قريظة فقتل من رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فأمَّنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكلّ يهود بالمدينة.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 62 · #94273
لمسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي ﷺ فأمَّنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكلّ يهود بالمدينة. ولهما أيضًا عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حَرّق نخل بني النضير وقطع -وهي البُوَيرةُ-فأنزل الله، ﷿ فيه: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ). وللبخاري، ﵀، من رواية جُوَيْرية بن أسماء عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ حَرّق نخل بني النضير.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 62 · #94274
ِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ). وللبخاري، ﵀، من رواية جُوَيْرية بن أسماء عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ حَرّق نخل بني النضير. ولها يقول حسان بن ثابت، ﵁: وَهَان عَلى سَراة بني لُؤيّ … حَريق بالبُوَيْرة مُسْتَطيرُ فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول: أدَام اللهُ ذلكَ من صَنيع … وَحَرّق في نَوَاحيها السَّعير سَتَعلم أيُّنا منْها بِنزهٍ … وَتَعْلمُ أيّ أرْضينَا نَضِيرُ كذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق. وقال محمد ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف: لَقَد خَزيت بغَدْرَتِها الحُبُور … كَذَاكَ الدهرُ ذو صَرْف يَدُورُ وَذَلك أنَّهم كفَرُوا بِرَبّ … عَظيم أمرُهُ أمرٌ كَبِيرُ وقَد أوتوا معًا فَهمًا وعلما … وَجَاءهُمُ من الله النَّذيرُ نَذير صَادق أدّى كتابا … وآيات مُبَيَّنَةً تُنيرُ فقال ما أتيت بأمر صدق … وأنت بمنكر منا جَديرُ فقال: بَلى لقد أديتُ حقًا … يُصَدّقني به الفَهم الخَبيرُ
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 63) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 63 · #94275
ذير صَادق أدّى كتابا … وآيات مُبَيَّنَةً تُنيرُ فقال ما أتيت بأمر صدق … وأنت بمنكر منا جَديرُ فقال: بَلى لقد أديتُ حقًا … يُصَدّقني به الفَهم الخَبيرُ فَمن يَتْبعه يُهدَ لِكُل رُشد … وَمَن يَكفُر به يُجزَ الكَفُورُ فَلَمَّا أْشربُوا غَدْرًا وكُفْرًا … وَجَدّ بهم عن الحَقّ النّفورُ أرَى الله النبيّ بِرَأي صدْق … وكانَ الله يَحكُم لا يَجُورُ فَأيَّدَهُ وَسَلَّطَه عَلَيهم … وكانَ نَصيرهُ نعْم النَّصيرُ فَغُودرَ منْهمُو كَعب صريعًا … فَذَلَّتْ بعدَ مَصْرَعة النَّضيرُ عَلى الكَفَّين ثمَّ وقَدْ عَلَتْهُ … بأيدينا مُشَهَّرة ذكُورُ بأمْر مُحَمَّد إذ دَس لَيلا … إلى كَعب أخَا كَعب يَسيرُ فَمَا كَرَه فَأنزلَه بِمَكْر … وَمحمودُ أخُو ثقَة جَسُورُ فَتلْك بَنُو النَّضير بدار سَوء … أبَارَهُمُ بما اجترموا المُبيرُ غَداة أتاهُمُ في الزّحْف رَهوًا … رَسُولُ الله وَهوَ بهم بَصيرُ وَغَسَّانُ الحماةُ مُوازرُوه … عَلَى الأعداء وهو لهم وَزيرُ فَقَالَ: السلم ويحكمُ فَصَدّوا … وَحَالفَ أمْرَهم كَذبٌ وَزُورُ
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 63) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 63 · #94276
ُولُ الله وَهوَ بهم بَصيرُ وَغَسَّانُ الحماةُ مُوازرُوه … عَلَى الأعداء وهو لهم وَزيرُ فَقَالَ: السلم ويحكمُ فَصَدّوا … وَحَالفَ أمْرَهم كَذبٌ وَزُورُ فَذَاقُوا غبّ أمْرهم دَبَالا … لكُلّ ثَلاثَة منهُم بَعيرُ وَأجلوا عَامدين لقَينُقَاع … وَغُودرَ مِنْهُم نَخْل ودُورُ قال: وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قولُ ابن لُقَيم العَبْسيّ -ويقال: قالها قيس بن بحر بن طريف، قال ابن هشام الأشجعي: أهلي فدَاءٌ لامرئ غَير هَالك … أحَلّ اليهودَ بالحَسِي المُزَنَّم يَقيلُونَ في جَمْر الغَضاة وبُدّلُوا … أهَيضبَ عودا بالوَدي المُكَمَّم فإن يَكُ ظَني صَادقًا بمُحَمد … يَرَوا خَيلَه بينَ الصّلا وَيَرمْرَم يَؤمّ بها عَمرو بنُ بُهثَةَ إنَّهُمْ … عَدُو ما حَيّ صَديق كمُجْرم عَلَيهنّ أبطالُ مَساعيرُ في الوَغَى … يَهُزّونَ أطرافَ الوَشيج المُقَوّم وكُلّ رَقيق الشَّفرتَين مُهَنَّدٍ … تُورثْنَ من أزْمان عاد وَجُرْهُمِ فَمَن مُبلغٌ عَني قُرَيشًا رسَالة … فَهَلْ بَعدَهُم في المجْد من مُتَكرّم
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 64 · #94277
ُقَوّم وكُلّ رَقيق الشَّفرتَين مُهَنَّدٍ … تُورثْنَ من أزْمان عاد وَجُرْهُمِ فَمَن مُبلغٌ عَني قُرَيشًا رسَالة … فَهَلْ بَعدَهُم في المجْد من مُتَكرّم بأنّ أخاكمُ فاعلَمنّ مُحَمَّدًا … تَليدُ النَّدى بينَ الحَجُون وزَمْزَم فَدينُوا له بالحقّ تَجْسُمْ أمُورُكم … وتَسْمُوا منَ الدنْيا إلى كُل مُعْظَم نبي تلافَته منَ الله رَحَمةٌ … ولا تَسْألُوهُ أمْرَ غَيب مُرَجَّم فَقَدْ كانَ في بَدْر لَعَمْري عِبرَةٌ … لَكُم يا قُرَيش والقَليب المُلَمَّم غَدَاة أتَى في الخَزْرَجيَّةِ عامِدًا … إليكُم مُطيعًا للعَظيمِ المُكَرّم مُعَانًا برُوح القُدْس يَنْكي عَدوه … رَسُولا مِنَ الرّحمن حَقّا بِمَعْلم رَسُولا مِنَ الرّحمن يَتْلُو كِتابَهُ … فَلَمّا أنارَ الحَقّ لم يَتَلعْثَم أرَى أمْرَهُ يَزْدَادُ في كُلّ مَوْطن … عُلُوّا لأمرْ حَمَّه اللهُ مُحْكَم وقد أورد ابن إسحاق، ﵀، هاهنا أشعارًا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارًا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 64 · #94278
مُحْكَم وقد أورد ابن إسحاق، ﵀، هاهنا أشعارًا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارًا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة. قال ابن إسحاق: كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونة. وحكى البخاري، عن الزهري، عن عروة أنه قال: كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر. ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ يقول تعالى مبينًا لمال الفيء وما صفته؟ وما حكمه؟
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 65 · #94279
َخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ يقول تعالى مبينًا لمال الفيء وما صفته؟ وما حكمه؟ فالفيء: كلّ مال أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي: لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله ﷺ، فأفاءه الله على رسوله؛ ولهذا تصرف فيه كما شاء، فردّه على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله، ﷿، في هذه الآيات، فقال: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) أي: من بني النضير (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) يعني: الإبل، (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: هو قدير لا يغالب ولا يمانع، بل هو القاهر لكل شيء.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 65 · #94280
، (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: هو قدير لا يغالب ولا يمانع، بل هو القاهر لكل شيء. ثم قال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) أي: جميع البلدان التي تُفتَح هكذا، فحكمها حكم أموال بني النضير؛ ولهذا قال: (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ) إلى آخرها والتي بعدها. فهذه مصارفُ أموال الفيء ووجوهه. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو ومَعْمَر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر، ﵁، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله إلى رسوله مما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خالصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته -وقال مَرّة: قوت سنته-وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح في سبيل الله، ﷿. هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم -إلا ابن ماجة-من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به وقد رويناه مطولا فقال أبو داود، ﵀:
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 65 · #94281
ا أخرجه أحمد هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم -إلا ابن ماجة-من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به وقد رويناه مطولا فقال أبو داود، ﵀: حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس -المعنى واحد-قالا حدثنا بشرِ بن عُمَر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أرسل إليَّ عمر بن الخطاب، ﵁، حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسًا على سرير مُفضيًا إلى رُماله، فقال حين دخلت عليه: يا مال، إنه قد دَفّ أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم بشيء، فاقسم فيهم. قلت: لو أمرتَ غيري بذلك؟ فقال: خذه. فجاءه يرفا، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟ فقال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفا فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا -يعني: عليًا-فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 66 · #94282
وعلي؟ قال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا -يعني: عليًا-فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما. قال مالك بن أوس: خُيّل إليَّ أنهما قَدّما أولئك النفر لذلك. فقال عمر، ﵁: اتئدا. ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تركنا صدقة". قالوا: نعم. ثم أقبل على عليّ والعباس فقال: أنشدُكُما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". فقالا نعم.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 66 · #94283
نعم. ثم أقبل على عليّ والعباس فقال: أنشدُكُما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". فقالا نعم. فقال: فإن الله خص رسوله بخاصة لم يخص بها أحدًا من الناس، فقال: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فكان الله أفاء إلى رسوله أموال بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منها نفقة سنة -أو: نفقته ونفقة أهله سنة-ويجعل ما بقي أسوة المال. ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على عليٍّ والعباس فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمان ذلك؟ قالا نعم.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 66 · #94284
تقوم السماء والأرض: هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على عليٍّ والعباس فقال: أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمان ذلك؟ قالا نعم. فلما تُوفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر: "أنا وليّ رسول الله"، فجئت أنتَ وهذا إلى أبي بكر، تطلب أنت ميراثك عن ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر، ﵁: قال رسول الله ﷺ: "لا نورث، ما تركنا صدقة". والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. فوليها أبو بكر، فلما توفي قلتُ: أنا وَلِيّ رسول الله ﷺ ووليّ أبي بكر، فَوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا، وأنتما جَميع وأمركما واحد، فسألتمانيها، فقلت: إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أنّ عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله ﷺ يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك. والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عَجَزتُما عنها فَرُدّاها إلي. أخرجوه من حديث الزهري، به.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 66 · #94285
لى ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك. والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عَجَزتُما عنها فَرُدّاها إلي. أخرجوه من حديث الزهري، به. وقال الإمام أحمد: حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر، سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك، عن نبيّ الله ﷺ أن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات، أو كما شاء الله، حتى فُتحَت عليه قريظة والنضير. قال: فجعل يَرُدّ بعد ذلك، قال: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله ﷺ قد أعطاه أمّ أيمن، أو كما شاء الله، قال: فسألتُ النبي ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوبَ في عنقي وجعلت تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يُعطيكَهُنّ وقد أعطانيهن، أو كما قالت، فقال نبي الله: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: "ويقول: لك كذا وكذا".
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 66 · #94286
طانيهن، أو كما قالت، فقال نبي الله: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: "ويقول: لك كذا وكذا". قال: حتى أعطاها، حسبت أنه قال: عشرة أمثال أو قال قريبًا من عشرة أمثاله، أو كما قال. رواه البخاري ومسلم من طُرُق عن معتمر، به. وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خُمس الغَنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في سورة "الأنفال" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد. وقوله: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء. وقوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 67) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 67 · #94287
مُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العوفي، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله ﷺ؟ قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله ﷺ. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول!. قال: فما وجدت فيه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك. قال: فادخلي فانظري. فدخلت فَنَظرت ثم خرجَت، قالت: ما رأيتُ بأسا.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 67) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 67 · #94288
ل: فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك. قال: فادخلي فانظري. فدخلت فَنَظرت ثم خرجَت، قالت: ما رأيتُ بأسا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، [عن إبراهيم] عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمُتفَلجات للحُسْن، المغيرات خلق الله، ﷿. قال: فبلغ امرأة في البيت يقال لها: "أم يعقوب"، فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيتَ وكيتَ. قال: ما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله ﷺ، وفي كتاب الله. فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)؟ قالت: بلى. قال: فإن النبي ﷺ نهى عنه. قالت: [إني] لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري. فذهَبت فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت فقالت: ما رأيتُ شيئًا.
QS 59:4-5 (jilid 8 hlm. 67) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 67 · #94289
وا)؟ قالت: بلى. قال: فإن النبي ﷺ نهى عنه. قالت: [إني] لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري. فذهَبت فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت فقالت: ما رأيتُ شيئًا. قال: لو كانت كذلك لم تُجَامعنا. أخرجاه في الصحيحين، من حديث سفيان الثوري. وقد ثبت في الصحيحين أيضًا عن أبي هُرَيرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه".. وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عُمَر وابن عباس: أنهما شهدا على رسول الله ﷺ: أنه نهى عن الدُّباء والحَنْتَم والنَّقير والمزَفَّت، ثم تلا رسول الله ﷺ: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا). وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره؛ فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 75 · #145729
[سُورَة الْحَشْر (٥٩) : آيَة ٥] مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ (٥) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ أَفْضَى بِهِ إِلَى الْمَقْصد من السُّورَةِ عَنْ أَحْكَامِ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَإِشَارَةُ الْآيَةِ إِلَى مَا حَدَثَ فِي حِصَارِ بَنِي النَّضِيرِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا اعْتَصَمُوا بِحُصُونِهِمْ فَحَاصَرَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَكَانَتْ حَوَائِطُهُمْ خَارِجَ قَرْيَتِهِمْ وَكَانَتِ الْحَوَائِطُ تُسَمَّى الْبُوَيْرَةُ (بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ تَصْغِيرُ بُؤْرٍ بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ فَخُفِّفَتْ وَاوًا) عَمَدَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَطْعِ بَعْضِ نَخِيلِ النَّضِيرِ قِيلَ بِأَمْرٍ من النبيء ﷺ وَقِيلَ بِدُونِ أَمْرِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْهُ عَلَيْهِمْ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 75 · #145730
ضُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَطْعِ بَعْضِ نَخِيلِ النَّضِيرِ قِيلَ بِأَمْرٍ من النبيء ﷺ وَقِيلَ بِدُونِ أَمْرِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْهُ عَلَيْهِمْ. فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِيُوَسِّعُوا مَكَانًا لِمُعَسْكَرِهِمْ، وَقِيلَ لِتَخْوِيفِ بَنِي النَّضِيرِ وَنِكَايَتِهِمْ، وَأَمْسَكَ بَعْضُ الْجَيْشِ عَنْ قَطْعِ النَّخِيلِ وَقَالُوا: لَا تَقْطَعُوا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّخَلَاتِ الَّتِي قُطِعَتْ سِتُّ نَخَلَاتٍ أَوْ نَخْلَتَانِ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 75 · #145731
خِيلِ وَقَالُوا: لَا تَقْطَعُوا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ النَّخَلَاتِ الَّتِي قُطِعَتْ سِتُّ نَخَلَاتٍ أَوْ نَخْلَتَانِ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ تُرِيدُ الصَّلَاحَ أَفَمِنَ الصَّلَاحِ قَطْعُ النَّخْلِ وَحَرْقُ الشَّجَرِ، وَهَلْ وَجَدَتَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ إِبَاحَةُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا قَطَعُوا مِنَ النَّخْلِ أُرِيدَ بِهِ مَصْلَحَةُ إِلْجَاءِ الْعَدُوِّ إِلَى الِاسْتِسْلَامِ وَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ وَإِذْلَالِهِمْ بِأَنْ يَرَوْا أَكْرَمَ أَمْوَالِهِمْ عُرْضَةً لِلْإِتْلَافِ بِأَيْدِي
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 75) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 75 · #145732
وِّ إِلَى الِاسْتِسْلَامِ وَإِلْقَاءِ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ وَإِذْلَالِهِمْ بِأَنْ يَرَوْا أَكْرَمَ أَمْوَالِهِمْ عُرْضَةً لِلْإِتْلَافِ بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ مَا أُبْقِيَ لَمْ يُقْطَعْ فِي بَقَائِهِ مَصْلَحَةٌ لِأَنَّهُ آيِلٌ إِلَى الْمُسْلِمِينَ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَكَانَ فِي كِلَا الْقَطْعِ وَالْإِبْقَاءِ مَصْلَحَةٌ فَتَعَارَضَ الْمَصْلَحَتَانِ فَكَانَ حُكْمُ اللَّهِ تَخْيِيرَ الْمُسْلِمِينَ. وَالتَّصَرُّفُ فِي وُجُوهِ الْمَصَالِحِ يَكُونُ تَابِعًا لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، فَجَعَلَ اللَّهُ الْقَطْعَ وَالْإِبْقَاءَ كِلَيْهِمَا بِإِذْنِهِ، أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدَهُ، فَأَطْلَقَ الْإِذْنَ عَلَى الرِّضَى عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ، أَوْ أَطْلَقَ إِذَنَ اللَّهِ عَلَى إِذن رَسُوله ﷺ إِنْ ثَبَتَ أَن النبيء ﷺ أَذِنَ بِذَلِكَ ابْتِدَاءً، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْهُ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 76 · #145733
ِ الْكِنَايَةِ، أَوْ أَطْلَقَ إِذَنَ اللَّهِ عَلَى إِذن رَسُوله ﷺ إِنْ ثَبَتَ أَن النبيء ﷺ أَذِنَ بِذَلِكَ ابْتِدَاءً، ثُمَّ أَمَرَ بِالْكَفِّ عَنْهُ. وَكَلَامُ الْأَئِمَةِ غَيْرُ وَاضِحٍ فِي إِذن النبيء ﷺ فِيهِ ابْتِدَاءً وَأَظْهَرُ أَقْوَالِهِمْ قَوْلُ مُجَاهِدُ: إِنَّ الْقَطْعَ وَالِامْتِنَاعَ مِنْهُ كَانَ اخْتِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِتَصْدِيقِ مَنْ نَهَى عَنْ قَطْعِهِ، وَتَحْلِيلِ مَنْ قَطَعَهُ مِنَ الْإِثْمِ. وَفِي ذَلِكَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَتَوَرَّكُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ إِذْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ بَنِي النَّضِيرِ أَحْلَافَهُمْ وَيَتَوَرَّكُ عَلَى بَنِي النَّضِيرِ إِذْ لَمْ يَنْصُرْهُمْ أَحْلَافُهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ: تَفَاقَدَ مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَيْشًا ... وَلَيْسَ لَهُمْ بِبَلْدَتِهِمْ نَصِيرُ وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ...
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 76 · #145734
لْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ: تَفَاقَدَ مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَيْشًا ... وَلَيْسَ لَهُمْ بِبَلْدَتِهِمْ نَصِيرُ وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ يُرِيدُ سَرَاةَ أَهْلِ مَكَّةَ وَكُلُّهُمْ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ، وَفِهْرٌ هُوَ قُرَيْشٌ أَيْ لَمْ يُنْقِذُوا أَحْلَافَهُمْ لِهَوَانِهِمْ عَلَيْهِمْ. وَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ: أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ سَتَعْلَمُ أَيَّنَا مِنْهَا بِنَزْهٍ ...
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 76 · #145735
َبْ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ: أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ سَتَعْلَمُ أَيَّنَا مِنْهَا بِنَزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ يُرِيدُ أَنَّ التَّحْرِيقَ وَقَعَ بِنَوَاحِيَ مَدِينَتِكُمْ فَلَا يَضِيرُ إِلَّا أَرْضُكُمْ وَلَا يَضِيرُ أَرْضَنَا، فَقَوْلُهُ: أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ، تَهَكُّمٌ. وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَخَذَ الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ تَحْرِيقَ دَارِ الْعَدُوِّ وَتَخْرِيبَهَا وَقَطْعَ ثِمَارِهَا جَائِزٌ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ الْمُتَعَيَّنَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 76 · #145736
نَّ تَحْرِيقَ دَارِ الْعَدُوِّ وَتَخْرِيبَهَا وَقَطْعَ ثِمَارِهَا جَائِزٌ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْمَصْلَحَةُ الْمُتَعَيَّنَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَإِتْلَافُ بَعْضِ الْمَالِ لِإِنْقَاذِ بَاقِيهِ مَصْلَحَةٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ لِينَةٍ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ: مَا قَطَعْتُمْ. وَاللِّينَةُ: النَّخْلَةُ ذَاتُ الثَّمَرِ الطَّيِّبِ تُطْلِقُ اسْمَ اللِّينَةِ عَلَى كُلِّ نَخْلَةٍ غَيْرِِِ الْعَجْوَةِ وَالْبَرْمَنِيِّ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَيِمَّةِ اللُّغَةِ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 76 · #145737
تُطْلِقُ اسْمَ اللِّينَةِ عَلَى كُلِّ نَخْلَةٍ غَيْرِِِ الْعَجْوَةِ وَالْبَرْمَنِيِّ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَيِمَّةِ اللُّغَةِ. وَتَمْرُ اللِّينَةِ يُسَمَّى اللَّوْنُ. وَإِيثَارُ لِينَةٍ عَلَى نَخْلَةٍ لِأَنَّهُ أَخَفٌّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرِدْ لَفْظُ نَخْلَةٍ مُفْرَدًا فِي الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّخْلُ اسْمَ جَمْعٍ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يَاءُ لِينَةٍ أَصْلُهَا وَاوٌ انْقَلَبَتْ يَاءً لِوُقُوعِهَا إِثْرَ كَسْرَةٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا سَبَبَ كَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ: لِوَنَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 77 · #145738
ُ لِينَةٍ أَصْلُهَا وَاوٌ انْقَلَبَتْ يَاءً لِوُقُوعِهَا إِثْرَ كَسْرَةٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا سَبَبَ كَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ: لِوَنَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي كُتُبِ السِّيرَةِ يُذْكَرُ أَنْ بَعْضَ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ أَحْرَقَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ شِعْرُ حَسَّانَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقُرْآنُ الْحَرْقَ فَلَعَلَّ خَبَرَ الْحَرْقِ مِمَّا أُرْجِفَ بِهِ فَتَنَاقَلَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ شِعْرُ حَسَّانَ وَشِعْرُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ، أَوْ أَنَّ النَّخَلَاتِ الَّتِي قُطِعَتْ أَحْرَقَهَا الْجَيْشُ لِلطَّبْخِ أَوْ لِلدِّفْءِ. وَجِيءَ بِالْحَالِ فِي قَوْلِهِ: قائِمَةً عَلى أُصُولِها لِتَصْوِيرِ هَيْئَتِهَا وَحُسْنِهَا. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْقَطْعِ أَوْلَى.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 77 · #145739
وَجِيءَ بِالْحَالِ فِي قَوْلِهِ: قائِمَةً عَلى أُصُولِها لِتَصْوِيرِ هَيْئَتِهَا وَحُسْنِهَا. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْقَطْعِ أَوْلَى. وَضَمِيرُ أُصُولِها عَائِدٌ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا قَطَعْتُمْ لِأَنَّ مَدْلُولَ مَا هُنَا جَمْعٌ وَلَيْسَ عَائِدًا إِلَى لِينَةٍ لِأَنَّ اللِّينَةَ لَيْسَ لَهَا عِدَّةُ أُصُولٍ بَلْ لِكُلِّ لِينَةٍ أَصْلٌ وَاحِدٌ. وَتَعَلَّقَ عَلى أُصُولِها بِ قائِمَةً. وَالْمَقْصُودُ: زِيَادَةُ تَصْوِيرِ حُسْنِهَا. وَالْأُصُولُ: الْقَوَاعِدُ. وَالْمُرَادُ هُنَا: سُوقُ النَّخْلِ قَالَ تَعَالَى: أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ [إِبْرَاهِيم: ٢٤] .
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 77 · #145740
سْنِهَا. وَالْأُصُولُ: الْقَوَاعِدُ. وَالْمُرَادُ هُنَا: سُوقُ النَّخْلِ قَالَ تَعَالَى: أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ [إِبْرَاهِيم: ٢٤] . وَوَصْفُهَا بِأَنَّهَا قائِمَةً عَلى أُصُولِها هُوَ بِتَقْدِيرِ: قَائِمَةٌ فُرُوعُهَا عَلَى أُصُولِهَا لِظُهُورِ أَنَّ أَصْلَ النَّخْلَةِ بَعْضُهَا. وَالْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: فَبِإِذْنِ اللَّهِ مَزِيدَةٌ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ لِأَنَّهُ اسْمٌ مَوْصُولٌ، وَاسْمُ الْمَوْصُولِ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ كَثِيرًا إِذَا ضُمِنَ مَعْنَى التَّسَبُّب، وَقد قرىء بِالْفَاءِ وَبِدُونِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فِي سُورَةِ الشُّورَى [٣٠] .
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 77 · #145741
َّسَبُّب، وَقد قرىء بِالْفَاءِ وَبِدُونِهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فِي سُورَةِ الشُّورَى [٣٠] . وَعَطْفُ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ فَبِإِذْنِ اللَّهِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةُ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٦٦] . وَالْمَعْنَى: فَقَطْعُ مَا قَطَعْتُمْ مِنَ النَّخْلِ وَتَرْكُ مَا تَرَكْتُمْ لِأَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ لِصَلَاحٍ لَهُمْ فِيهِ، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ، أَيْ لِيُهِينَ بَنِي النَّضِيرِ فَيَرَوْا كَرَائِمَ أَمْوَالهم بَعْضهَا مخضود وَبَعضهَا بِأَيْدِي أَعْدَائِهِمْ.
QS 59:5 (jilid 28 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 78 · #145742
مْ فِيهِ، وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ، أَيْ لِيُهِينَ بَنِي النَّضِيرِ فَيَرَوْا كَرَائِمَ أَمْوَالهم بَعْضهَا مخضود وَبَعضهَا بِأَيْدِي أَعْدَائِهِمْ. فَذَلِكَ عَزَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَخِزْيٌ لِلْكَافِرِينَ وَالْمُرَادُ بِ الْفاسِقِينَ هُنَا: يَهُودُ النَّضِيرِ. وَعَدَلَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِهِمْ كَمَا أَتَيَ بِضَمَائِرِهِمُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ إِلَى التَّعْبِيرِ عَنْهُمْ بِوَصْفِ الْفاسِقِينَ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُشْتَقَّ يُؤْذِنُ بِسَبَبِ مَا اشْتُقَّ مِنْهُ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ، أَيْ لِيَجْزِيَهُمْ لِأَجْلِ الْفِسْقِ. وَالْفِسْق: الْكفْر. [٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:2QS 59:7