Barang siapa yang dikehendaki Allah akan mendapat hidayah (petunjuk), Dia akan membukakan dadanya untuk (menerima) Islam. Dan barang siapa dikehendaki-Nya menjadi sesat, Dia jadikan dadanya sempit dan sesak, seakan-akan dia (sedang) mendaki ke langit. Demikianlah Allah menimpakan siksa kepada orang-orang yang tidak beriman
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَه للإيمانِ به وبرسولِه، وما جاء به مِن عندِ ربِّه فيُوَفِّقَه له، ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. يقولُ: فسَح صدرَه لذلك، وهوَّنه عليه، وسهَّله له بلطفِه ومعونتِه، حتى يَستنيرَ الإسلامُ في قلبِه، فيُضِيءَ له، ويَتَّسِعَ له صدرُه بالقبولِ.
كالذي جاء الأثرُ به عن رسولِ اللهِ ﷺ الذي حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ الله العَنْبَرِيُّ، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن أبي جعفرٍ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قالوا: كيف يُشْرَحُ الصدرُ؟ قال: إذا نزَل النورُ في القلبِ انْشَرَح له الصدرُ وانْفَسَح. قالوا: فهل لذلك آيةٌ يُعْرَفُ بها؟
صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قالوا: كيف يُشْرَحُ الصدرُ؟ قال: إذا نزَل النورُ في القلبِ انْشَرَح له الصدرُ وانْفَسَح. قالوا: فهل لذلك آيةٌ يُعْرَفُ بها؟ قال: نعم، الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ، والتَّجافي عن دارِ الغُرورِ، والاسْتِعدادُ للموتِ قبلَ الموتِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن عمرِو بنِ قيسٍ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي جعفرٍ قال: سُئِل النبيُّ: أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: "أكثرُهم للموتِ ذكرًا، وأحْسَنُهم لما بعدَه اسْتِعدادًا". قال: وسُئِل
النبيُّ ﷺ عن هذه الآيةِ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾.
قالوا: كيف يُشْرَحُ صدرُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نُورٌ يُقْذَفُ فيه، فيَنْشَرِحُ له ويَنْفَسِحُ". قالوا: فهل لذلك مِن أمارةٍ يُعْرَفُ بها؟
إِسْلَامِ﴾.
قالوا: كيف يُشْرَحُ صدرُه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نُورٌ يُقْذَفُ فيه، فيَنْشَرِحُ له ويَنْفَسِحُ". قالوا: فهل لذلك مِن أمارةٍ يُعْرَفُ بها؟ قال: "الإنابةُ إلى دارِ الخلودِ، والتَّجافي عن دارِ الغُرورِ، والاسْتِعدادُ للموتِ قبلَ الموتِ".
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن رجلٍ يُكْنَى أبا جعفرٍ كان يَسْكُنُ المَدائنَ، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ عن قولِه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قال: "نُورٌ يُقْذَفُ في القلبِ، فَيَنْشَرِحُ ويَنْفَسِحُ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، هل له مِن أمارةٍ يُعْرَفُ بها؟
هُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قال: "نُورٌ يُقْذَفُ في القلبِ، فَيَنْشَرِحُ ويَنْفَسِحُ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، هل له مِن أمارةٍ يُعْرَفُ بها؟ ثم ذكَر باقيَ الحديثِ مثلَه.
حدَّثني هلالُ بنُ العَلاءِ، ثنا سعيدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ واقدٍ الحَرَّانيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبي عبدِ الرَّحيمِ، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيْسةً، عن عمرِو بنِ مرةَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قيل لرسولِ اللهِ ﷺ حينَ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾. قال: "إذا دخل النورُ القلبَ انْفَسَح وانْشَرَح". قالوا: فهل لذلك من أمارةٍ يُعْرَفُ بها؟
رَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف يُشْرَحُ صدرُه؟ قال: "يَدْخُلُ فيه النورُ فيَنْفَسِحُ". قالوا: وهل لذلك مِن علامةٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "التَّجافي عن دارِ الغُرورِ، والإنابةُ إلى دارِ الخلودِ، والاستعدادُ للموتِ قبلَ أن يَنْزِلَ الموتُ".
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: أما ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: فيُوَسِّعُ صدرَه للإسلامِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ.
ُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جريجٍ قراءةً: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ، يَجْعَلُ لها في صدرِه مُتَّسَعًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أراد اللهُ إضلالَه عن سبيلِ الهُدَى، يشغَلُه بكفرِه وصدِّه عن سبيلِه، ويَجْعَلُ صدرَه بخِذْلانِه وغلبةِ الكفرِ عليه، حرَجًا.
والحرجُ أشدُّ الضيقِ، وهو الذي لا يُنْفِذُه مِن شدةِ ضيقِه، وهو هاهنا الصدرُ الذي لا تَصِلُ إليه الموعظةُ، ولا يَدْخُلُه نورُ الإيمانِ؛ لرَيْنِ الشركِ عليه، وأصلُه مِن الحرَجِ، والحرَجُ جمعُ حَرَجةٍ، وهي الشجرةُ المُلْتَفُّ بها الأشجارُ، لا يَدْخُلُ بينَها وبينَها شيءٌ لشدةِ التفافِها بها.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عمارٍ - رجلٌ مِن أهلِ اليمنِ - عن أبى الصَّلْتِ الثَّقَفيِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ رحمةُ اللهِ عليه قرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا
حَرَجًا﴾ بنصبِ الراءِ. قال: وقرَأ بعضُ مَن عندَه مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: (ضَيِّقًا حَرِجًا).
َمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا
حَرَجًا﴾ بنصبِ الراءِ. قال: وقرَأ بعضُ مَن عندَه مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: (ضَيِّقًا حَرِجًا). قال صَفْوانُ: فقال عمرُ: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانةَ، واجْعَلوه راعيًا، ولْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا. قال: فأتَوْه به، فقال له عمرُ: يا فتى، ما الحَرَجةُ؟ قال: الحَرَجةُ فينا الشجرةُ تَكونُ بينَ الأشجارِ التي لا تَصِلُ إليها راعيةٌ، ولا وَحْشِيَّةٌ، ولا شيءٌ.
قال: فقال عمرُ: كذلك قلبُ المنافقِ، لا يَصِلُ إليه شيءٌ مِن الخيرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. يقولُ: مَن أراد اللهُ أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه صدرَه حتى يَجْعَلَ الإسلامَ عليه ضيقًا، والإسلامُ واسعٌ، وذلك حينَ يقولُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
يقولُ: ما جعَل عليكم في الإسلامِ مِن ضيقٍ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: شاكًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا حميدٌ، عن مجاهدٍ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: قال: شاكًّا.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: أما ﴿حَرَجًا﴾ فشاكًّا.
وقال آخرون: معناه: مُلْتَبِسًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
كًّا.
وقال آخرون: معناه: مُلْتَبِسًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. قال: ﴿ضَيِّقًا﴾: مُلْتَبِسًا.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، قال: ثني أبي، قال: ثني أبي، عن الحسينِ، عن قتادةَ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ يقولُ: مُلْتَبِسًا.
وقال آخرون: معناه أنه مِن شدةِ الضيق لا يَصِلُ إليه الإيمانُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن حَبِيبِ بنُ أبي عَمْرةَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. قال: لا يَجِدُ مَسْلَكًا إلا صُعُدًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
قال: لا يَجِدُ مَسْلَكًا إلا صُعُدًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. قال: ليس للخيرِ فيه مَنْفَذٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه:
﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ، لا يَجِدُ لها في صدرِه مَسَاغًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جُريجٍ قراءةً في قولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ، حتى لا يَسْتَطِيعَ أَن تَدْخُلَه.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك، فقرَأَه بعضُهم: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بفتحِ الحاءِ والراءِ مِن: ﴿حَرَجًا﴾.
ا اللهُ، حتى لا يَسْتَطِيعَ أَن تَدْخُلَه.
واخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك، فقرَأَه بعضُهم: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بفتحِ الحاءِ والراءِ مِن: ﴿حَرَجًا﴾. وهي قراءةُ عامةِ المكيين والعراقيين، بمعنى جمعِ حَرَجةٍ، على ما وصفتُ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ: (ضَيِّقًا حَرِجًا) بفتحِ الحاءِ وكسرِ الراءِ.
ثم اخْتَلَف الذين قرَءوا ذلك في معناه؛ فقال بعضُهم: هو بمعنى الحَرَجِ، وقالوا: الحَرَجُ بفتحِ الحاءِ والراءِ، والحَرِجُ بفتحِ الحاءِ وكسرِ الراءِ، بمعنَى واحدٍ، وهما لغتان مشهورتان، مثلُ الدَّنَفِ والدَّنِفِ، والوَحَدِ والوَحِدِ، والفَرَدِ والفَرِدِ.
وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثمِ، مِن قولِهم: فلانٌ أَثِمٌ حَرِجٌ. وذُكِر عن العربِ سَماعًا منها: حَرِجٌ عليك ظُلْمي.
وَحِدِ، والفَرَدِ والفَرِدِ.
وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثمِ، مِن قولِهم: فلانٌ أَثِمٌ حَرِجٌ. وذُكِر عن العربِ سَماعًا منها: حَرِجٌ عليك ظُلْمي. بمعنى: ضِيقٌ وإثْمٌ.
والقولُ عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مُسْتَفِيضتان بمعنًى واحدٍ، وبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مصيبٌ؛ لاتفاقِ معنَيَيْهما، وذلك كما ذكَرْنا مِن الرواياتِ عن العربِ في الوَحَدِ والفَرَدِ، بفتحِ الحاءِ مِن الوَحَدِ، والراءِ من الفرَدِ، وكسرِهما، بمعنًى واحدٍ.
وأما "الضيِّقُ"، فإن عامةَ القرأةِ على فتحِ ضادِه وتشديدِ يائِه، خلا بعضَ المكيين، فإنه قرَأه: (ضَيْقًا) بفتحِ الضادِ وتسكينِ الياءِ وتخفيفِه.
وقد يَتَّجِهُ لتَسْكينِه ذلك وجهان: أحدُهما، أن يَكونَ سكَّنه وهو يَنْوِي معنى التحريكِ والتشديدِ، كما قيل: هَيْنٌ لَيْنٌ، بمعنى: هيِّنٌ ليِّنٌ.
والآخرُ، أن يَكون سكَّنه بنيةِ المصدرِ، مِن قولِهم: ضاق هذا الأمرُ يَضِيقُ ضَيْقًا.
التحريكِ والتشديدِ، كما قيل: هَيْنٌ لَيْنٌ، بمعنى: هيِّنٌ ليِّنٌ.
والآخرُ، أن يَكون سكَّنه بنيةِ المصدرِ، مِن قولِهم: ضاق هذا الأمرُ يَضِيقُ ضَيْقًا. كما قال رُؤْبةُ:
قد علِمْنا عندَ كلِّ مَأْزِقِ … ضَيْقٍ بِوَجْهِ الأَمْرِ أَو مُضَيَّقِ
ومنه قولُ الله: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٢٧]. وقال رُؤْبةُ أيضًا:
وشَفَّها اللُّوحُ بمَأْزُولٍ ضَيَقْ
بمعنى: ضيِّقٍ.
وحُكِي عن الكِسائيِّ أنه كان يَقولُ: الضِّيقُ بالكسرِ، في المعاشِ والموضعِ، وفي الأمرِ الضَّيْقُ.
وفي هذه الآيةِ أبْيَنُ البيانِ لمن وُفِّق لفهمِها عن أن السببَ الذي به يُوصَلُ إلى الإيمانِ والطاعةِ غيرُ السببِ الذي به يُوصَلُ إلى الكفرِ والمعصيةِ، وأن كلا
الآيةِ أبْيَنُ البيانِ لمن وُفِّق لفهمِها عن أن السببَ الذي به يُوصَلُ إلى الإيمانِ والطاعةِ غيرُ السببِ الذي به يُوصَلُ إلى الكفرِ والمعصيةِ، وأن كلا
السببين مِن عندِ اللهِ، وذلك أن اللهَ جلَّ ثناؤُه أخْبَر عن نفسِه أنه يَشْرَحُ صدرَ مَن أراد هدايتَه للإسلامِ، ويَجْعَلُ صدرَ مَن أراد إضلالَه ضيِّقًا عن الإسلامِ حَرَجًا، كأنما يَصَّعَّدُ في السماءِ، ومعلومٌ أن شرْحَ الصدرِ للإيمانِ خِلافُ تَضْييقِه له، وأنه لو كان يُوصَلُ بتضييقِ الصدرِ عن الإيمانِ إليه، لم يَكُنْ بينَ تضييقِه عنه وبينَ شرحِه له فرقٌ، ولكان مَن ضُيِّق صدرُه عن الإيمانِ قد شُرح صدرُه له، ومَن شُرِح صدرُه له، فقد ضُيِّق عنه، إذ كان مَوْصولًا بكلِّ واحدٍ منهما - أعني مِن التضييقِ والشرحِ - إلى ما يُوصَلُ به إلى الآخرِ.
قد شُرح صدرُه له، ومَن شُرِح صدرُه له، فقد ضُيِّق عنه، إذ كان مَوْصولًا بكلِّ واحدٍ منهما - أعني مِن التضييقِ والشرحِ - إلى ما يُوصَلُ به إلى الآخرِ. ولو كان ذلك كذلك، وجَب أن يَكونَ اللهُ قد كان شرَح صدرَ أبى جهلٍ للإيمانِ به، وضيَّق صدرَ رسولِ اللهِ ﷺ عنه، وهذا القولُ مِن أعظمِ الكفرِ باللهِ، وفي فسادِ ذلك أن يَكونَ كذلك الدليلُ الواضحُ على أن السببَ الذي به آمَن المؤمنون باللهِ ورسلِه وأطاعه المُطِيعون، غيرُ السببِ الذي كفَر به الكافرون باللهِ، وعصاه العاصون، وأن كلا السببين مِن عندِ اللهِ وبيدِه؛ لأنه أَخْبَر جلَّ ثناؤُه أنه هو الذي يَشْرَحُ صدرَ هذا المؤمنِ به للإيمانِ إذا أراد هدايتَه، ويُضَيِّقُ صدرَ هذا الكافرِ عنه إذا أراد إضلالَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾.
وهذا مَثَلٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه ضرَبه لقلبِ هذا الكافرِ في شدةِ تَضْييقِه إياه عن وصولِه إليه، مثلَ امتناعِه من الصُّعودِ إلى السماءِ، وعجزِه عنه؛ لأن ذلك ليس في وُسْعِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾. يقولُ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الذي لا يَسْتَطِيعُ
أن يَصَّعَّدَ في السماءِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ مثلَه.
وبه قال: أخْبَرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جُريجٍ قراءةً: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾: بلا إلهَ إلا اللهُ حتى لا يَسْتَطِيعَ أن تَدْخُلَه، ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾: مِن شدةِ ذلك عليه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: كما يَجْعَلُ الله صدرَ مَن أراد إضلالَه ضيقًا حَرَجًا كأنما يَصَّعَّدُ في السماءِ مِن ضيقِه عن الإيمانِ، فيَجْزِيه بذلك، كذلك يُسَلِّطُ اللهُ الشيطانَ عليه وعلى أمثالِه ممَّن أبَى الإيمانَ باللهِ ورسولِه، فيُغْوِيه ويَصُدُّه عن سبيلِ الحقِّ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الرَّجْسِ"؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ ما لا خيرَ فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الرِّجْسَ﴾: ما لا خيرَ فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: ما لا خيرَ فيه.
قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: ما لا خيرَ فيه. وقال آخرون: ﴿الرِّجْسَ﴾: العذابَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: الرِّجْسُ عذابُ اللهِ. وقال آخرون: الرِّجْسَ: الشيطانَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنُ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الرِّجْسَ﴾. قال: الشيطانَ.
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بلغاتِ العربِ مِن الكوفيين يقولُ: الرِّجُسُ والنَّجْسُ لغتان.
بنُ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الرِّجْسَ﴾. قال: الشيطانَ.
وكان بعضُ أهلِ المعرفةِ بلغاتِ العربِ مِن الكوفيين يقولُ: الرِّجُسُ والنَّجْسُ لغتان. ويَحْكِي عن العربِ أنها تَقولُ: ما كان رِجْسًا، ولقد رَجُس رَجاسةٌ، ونَجُس نَجاسةً.
وكان بعضُ نحويي البصريين يقولُ: الرِّجُسُ والرِّجُزُ سواءٌ، وهما العذابُ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندي ما قاله ابنُ عباسٍ ومَن قال: إن الرِّجْسَ والنِّجسَ واحدٌ؛ للخبرِ الذي رُوِي عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه كان يَقولُ إذا دخَل الخَلاءِ: "اللهم إني أَعوذُ بك مِن الرِّجْسِ النِّجْسِ، الخَبِيثِ المُخْبِثِ.
الشيطانِ الرجيمِ".
حدَّثني بذلك عبدُ الرحمن بنُ البَخْتَريِّ الطائيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المُحارِبيُّ، عن إسماعيلَ بنُ مسلمٍ، عن الحسنِ وقتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ.
وقد بيَّن هذا الخبرُ أن الرِّجْسَ هو النِّجْسُ القَذِرُ، الذي لا خيرَ فيه، وأنه مِن صفةِ الشيطانِ.
لَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧].
قال ابن عباس: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) يقول: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وكذا قال أبو مالك، وغير واحد. وهو ظاهر.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي جعفر قال: سُئل النبي ﷺ: أيّ المؤمنين أكيس؟ قال: "أكثرهم ذكرًا للموت، وأكثرهم لما بعده استعدادًا". قال:
وسئل النبي ﷺ عن هذه الآية: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: "نور يُقْذَف فيه، فينشرح له وينفسح". قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟
دِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: "نور يُقْذَف فيه، فينشرح له وينفسح". قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟ قال: "الإنابة إلى دار الخُلُود، والتَّجَافِي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت".
وقال ابن جرير: حدثنا هَنَّاد، حدثنا قَبِيصَة، عن سفيان -يعني الثوري -عن عمرو بن مُرَّة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن، قال: سئل النبي ﷺ عن قوله: كان يسكن المدائن، (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ [يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ]) فذكر نحو ما تقدم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات القزاز، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله ﷺ: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من أمارة؟
َهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من أمارة؟ قال: "نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت".
وقد رواه ابن جرير عن سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر فذكره.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قَيْس، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المِسْوَر قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قالوا:: يا رسول الله، ما هذا الشرح؟ قال: "نور يقذف به في القلب". قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك من أمارة؟ قال "نعم" قالوا: وما هي؟
َدْرَهُ لِلإسْلامِ) قالوا:: يا رسول الله، ما هذا الشرح؟ قال: "نور يقذف به في القلب". قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك من أمارة؟ قال "نعم" قالوا: وما هي؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت".
وقال ابن جرير أيضا: حدثني هلال بن العلاء، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد، حدثنا محمد بن سَلمَة، عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنَيْسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح". قالوا: فهل لذلك من علامة يعرف بها؟
ة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح". قالوا: فهل لذلك من علامة يعرف بها؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لُقي الموت".
وقد رواه [ابن جرير] من وجه آخر، عن ابن مسعود متصلا مرفوعًا فقال: حدثني بن سِنان القزاز، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قالوا: يا رسول الله، وكيف يُشْرَح صدره؟ قال: "يدخل الجنة فينفسح". قالوا: وهل لذلك علامة يا رسول الله؟
هُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ) قالوا: يا رسول الله، وكيف يُشْرَح صدره؟ قال: "يدخل الجنة فينفسح". قالوا: وهل لذلك علامة يا رسول الله؟ قال: "التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت".
فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يشد بعضها بعضا، والله أعلم.
وقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ]) قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء، والأكثرون: (ضَيِّقًا) تشديد الياء وكسرها، وهما لغتان: كَهَيْن وهَيّن. وقرأ بعضهم: (حَرِجًا) بفتح الحاء وكسر الراء، قيل: بمعنى آثم. وقال السُّدِّي. وقيل: بمعنى القراءة الأخرى (حَرَجًا) فتح الحاء والراء، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه.
وقد سأل عمر بن الخطاب، ﵁، رجلا من الأعراب من أهل البادية من مُدْلج: ما الحرجة؟ قال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء.
وقد سأل عمر بن الخطاب، ﵁، رجلا من الأعراب من أهل البادية من مُدْلج: ما الحرجة؟ قال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء. فقال عمر، ﵁: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
وقال العَوْفي عن ابن عباس: يجعل الله عليه الإسلام ضيقًا، والإسلام واسع. وذلك حين يقول: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، يقول: ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
وقال مجاهد والسُّدِّي: (ضَيِّقًا حَرَجًا) شاكا. وقال عطاء الخراساني: (ضَيِّقًا حَرَجًا): ليس للخير فيه منفذ. وقال ابن المبارك، عن ابن جُرَيْج (ضَيِّقًا حَرَجًا): بلا إله إلا الله، حتى لا تستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. وقال سعيد بن جُبَيْر: يجعل صدره (ضَيِّقًا حَرَجًا) قال: لا يجد فيه مسلكا إلا صُعدا.
وقال السُّدِّي: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) من ضيق صدره.
وقال عطاء الخراساني: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد
في السماء.
يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) من ضيق صدره.
وقال عطاء الخراساني: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد
في السماء. وقال الحكم بن أبان عن عِكْرِمة، عن ابن عباس: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه.
وقال الأوزاعي: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضيقه إياه عن وصول الإيمان إليه.
يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضيقه إياه عن وصول الإيمان إليه. يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه؛ لأنه ليس في وسعه وطاقته.
وقال في قوله: (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) يقول: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الله.
قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الرجس: الشيطان. وقال مجاهد: الرجس: كل ما لا خير فيه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرجس: العذاب.
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ الآية. جاء عن النبي ﷺ أنه سئل عن هذه الآية الكريمة، فقيل: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ ﷺ قال: "نور يقذف فيه، فينشرح له، وينفسح" قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت" ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾.
•