Dan Tuhanmu Mahakaya, penuh rahmat. Jika Dia menghendaki, Dia akan memusnahkan kamu dan setelah kamu (musnah) akan Dia ganti dengan yang Dia kehendaki, sebagaimana Dia menjadikan kamu dari keturunan golongan lain
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: وربُّك يا محمدُ الذى أمَر عبادَه بما أمَرَهم به، ونهاهم عما نهاهم عنه، وأثابهم على الطاعةِ، وعاقَبَهم على المعصيةِ، الغنىُّ عن عبادِه، الذين أمَرَهم بما أمَر، ونهاهم عما نهَى، وعن أعمالِهم وعبادتِهم إياه، وهم المحتاجون إليه؛
لأنَّ بيدِه حياتَهم ومماتَهم وأرزَاقَهم وأقواتَهم، ونفعَهم وضَرَّهم، يقولُ عزَّ ذكرُه: فلمْ أَخْلُقْهم يا محمدُ، ولم آمُرْهم بما أمَرْتُهم به، وأَنْهَهم عما نهَيْتُهم عنه، لحاجةٍ لى إليهم، ولا إلى أعمالِهم، ولكن لِأتَفَضَّلَ عليهم برحمتى، وأُثِيبَهم على إحْسانِهم إن أحْسَنوا، فإنى ذو الرَّأفة والرحمةِ.
وأما قولُه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾.
، وأُثِيبَهم على إحْسانِهم إن أحْسَنوا، فإنى ذو الرَّأفة والرحمةِ.
وأما قولُه: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾. فإنه يقولُ: إن يَشَأْ ربُّك يا محمدُ الذى خلَق خلقَه لغيرِ حاجةٍ منه إليهم، وإلى طاعتِهم إياه، ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾. يقولُ: يُهْلِكُ خلقَه هؤلاء الذين خلَقَهم مِن ولدِ آدمَ، ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾. يقولُ: ويَأْتِ بخلقٍ غيرِكم، وأممٍ سِواكم يَخْلُفونكم فى الأرضِ، ﴿مِنْ بَعْدِكُمْ﴾. يعني: من بعدِ فَنائِكم وهلاكِكم، ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾: كما أحْدَثكم وابْتَدَعكم من بعدِ خلقٍ آخرين كانوا قبلَكم.
ومعنى ﴿مِنْ﴾ في هذا الموضعِ التَّعْقيبُ، كما يقالُ في الكلامِ: أَعْطَيْتُكَ مِن دينارِك ثوبًا. بمعنى: مكانَ الدينارِ ثوبًا. لا أن الثوبَ مِن الدينارِ بعضٌ، كذلك الذين خُوطِبوا بقولِه: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ﴾.
كلامِ: أَعْطَيْتُكَ مِن دينارِك ثوبًا. بمعنى: مكانَ الدينارِ ثوبًا. لا أن الثوبَ مِن الدينارِ بعضٌ، كذلك الذين خُوطِبوا بقولِه: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ﴾. لم يُرِدْ بإخبارِهم هذا الخبرَ أنهم أُنْشِئوا مِن أصلابِ قومٍ آخرين، ولكن معنى ذلك ما ذكَرْنا مِن أَنهم أُنْشِئوا مَكَانَ خَلْقٍ خَلَفَ قومٍ آخرين قد هلَكوا قبلَهم.
والذريةُ الفُعْليَّةُ، مِن قول القائل: ذرَأ اللهُ الخلقَ، بمعنى: خلَقَهم، فهو يَذْرَؤُهم. ثم ترَك الهمزةَ، فقيل: ذرَا اللهُ. ثم أخْرج الفُعليَّةَ منه بغيرِ همزٍ على مثالِ العُلِّيَّةِ.
وقد رُوِى عن بعضِ المتقدِّمين أنه كان يَقْرَأُ: (مِن ذُرِّيَّةِ قومٍ آخَرِين). على مثالِ فِعِّيلة.
وعن آخرَ أنه كان يقْرَؤه: (مِن ذَرِيَّةِ). على مثال عَلِيَّة.
والقراءةُ التي عليها القرأةُ فى الأمصارِ: ﴿ذُرِّيَّةِ﴾، بضمِّ الذالِ وتشديدِ الياء على مثالِ عُلِّيَّة.
وقد بيَّنا اشتقاقَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه هاهنا.
وأصلُ الإنشاءِ الإحْداثُ، يقالُ: قد أَنْشَأ فلانٌ يُحَدِّثُ القومَ.
الِ عُلِّيَّة.
وقد بيَّنا اشتقاقَ ذلك فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه هاهنا.
وأصلُ الإنشاءِ الإحْداثُ، يقالُ: قد أَنْشَأ فلانٌ يُحَدِّثُ القومَ. بمعنى: ابْتَدَأَ وأخَذ فيه.
﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)﴾
يقول [تعالى] (وَرَبُّكَ) يا محمد (الْغَنِيُّ) أي: عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، (ذُو الرَّحْمَةِ) أي: وهو مع ذلك رحيم بهم رؤوف، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].
فقراء إليه في جميع أحوالهم، (ذُو الرَّحْمَةِ) أي: وهو مع ذلك رحيم بهم رؤوف، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].
(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) أي: إذا خالفتم أمره (وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ) أي: قوما آخرين، أي: يعملون بطاعته، (كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) أي: هو قادر على ذلك، سهل عليه، يسير لديه، كما أذهب القرون الأوَل وأتى بالذي بعدها كذلك هو قادر على إذهاب هؤلاء والإتيان بآخرين، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا
ِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].
وقال محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة قال: سمعت أبان بن عثمان يقول في هذه الآية:
(كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) الذرية: الأصل، والذرية: النسل.
وقوله تعالى: (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي: أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون به من أمر المعاد كائن لا محالة، (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي: ولا تعجزون الله، بل هو قادر على إعادتكم، وإن صرتم ترابًا رفاتًا وعظامًا هو قادر لا يعجزه شيء.
وقال ابن أبي حاتم في تفسيرها: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدُرْي، ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى.
ن حمير، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدُرْي، ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى. والذي نفسي بيده إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين".
وقوله تعالى: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) هذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، أي: استمروا على طريقكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى، فأنا مستمر على طريقي ومنهجي، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [هود: ١٢١، ١٢٢].
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (عَلَى مَكَانَتِكُمْ) أي: ناحيتكم.
(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي: أتكون لي أو لكم.
(عَلَى مَكَانَتِكُمْ) أي: ناحيتكم.
(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي: أتكون لي أو لكم. وقد أنجز موعده له، صلوات الله عليه، فإنه تعالى مكن له في البلاد، وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد، وفتح له مكة، وأظهره على من كذبه من قومه وعاداه وناوأه، واستقر أمره على سائر جزيرة العرب، وكذلك اليمن والبحرين، وكل ذلك في حياته. ثم فتحت الأمصار والأقاليم والرساتيق بعد وفاته في أيام خلفائه، ﵃ أجمعين، كما قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، وقال ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١، ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقال تعالى