Sesungguhnya orang-orang yang memecah belah agamanya dan mereka menjadi (terpecah) dalam golongan-golongan, sedikit pun bukan tanggung jawabmu (Muhammad) atas mereka. Sesungguhnya urusan mereka (terserah) kepada Allah. Kemudian Dia akan memberitahukan kepada mereka apa yang telah mereka perbuat
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾
اخْتَلَفَتِ القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَرَّقُوا﴾؛ فرُوِى عن عليِّ بن أبي طالبٍ رضِى
اللهُ عنه ما [حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرٍو [ذى مُرٍّ]، أَنَّ عليًّا ﵁ قرَأ: (إن الذين فارَقوا دينهم)].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، قال: قال حمزةُ الزَّيَّاتُ: قرَأها عليٌّ ﵁: (فارقوا دينَهم).
وكأن عليًّا ذهَب بقولِه: (فارَقوا دينَهم)؛ خرجوا فارْتَدُّوا عنه، مِن المُفارَقةِ.
وقرَأ ذلك عبدُ اللهِ بن مسعودٍ كما حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ رافعٍ، عن زُهَيْرٍ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، أن عبدُ اللهِ كان يَقْرَؤُها: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.
وعلى هذه القراءة - أعْنِى قراءةَ عبدِ اللَّهِ - قرأةُ المدينةِ والبصرةِ وعامةُ قرأةِ الكوفيين.
، أن عبدُ اللهِ كان يَقْرَؤُها: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.
وعلى هذه القراءة - أعْنِى قراءةَ عبدِ اللَّهِ - قرأةُ المدينةِ والبصرةِ وعامةُ قرأةِ الكوفيين. وكأن عبدُ اللهِ تأوَّل بقراءتِه ذلك كذلك أن دينَ اللهِ واحدٌ، وهو دينُ إبراهيمَ الحَنيفيةُ المسلمةُ، ففرَّق ذلك اليهودُ والنصارى، فتهوَّد قومٌ، وتنَصَّر آخَرون، فجعَلوه شِيَعًا مُتَفرقةً.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرَأَت بكلِّ
واحدةٍ منهما أئمةٌ مِن القرأة، وهما مُتَّفقتا المعنى غيرُ مُخْتَلِفَتَيْه؛ وذلك أن كلَّ صَالٌ فلِدينِه مفارقٌ، وقد فرَّق الأحزابُ دينَ اللَّهِ الذي ارْتَضاه لعبادِه، فتَهَوَّد بعضٌ، وتنَصَّر آخرون، وتَمَجَّس بعضٌ. وذلك هو التفريقُ بعينه، ومصيرُ أهلِه شِيَعًا متفرِّقين غيرَ مجتمعين، فهم لدينِ اللهِ الحقِّ مفارِقون، وله مُفَرِّقون.
وتنَصَّر آخرون، وتَمَجَّس بعضٌ. وذلك هو التفريقُ بعينه، ومصيرُ أهلِه شِيَعًا متفرِّقين غيرَ مجتمعين، فهم لدينِ اللهِ الحقِّ مفارِقون، وله مُفَرِّقون. فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فهو للحقِّ مصيبٌ، غير أنى أَخْتارُ القراءة بالذي عليه عُظْمُ القرأةُ، وذلك تشديدُ الراءِ مِن ﴿فَرَّقُوا﴾.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المَعْنِيِّين بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنى بذلك اليهودَ والنصارى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾. قال: يهودُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.
ال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوَله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾: مِن اليهودُ والنصارى.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾: هؤلاء اليهودُ والنصارى. وأما قولُه: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾.
فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. يعنى: اليهودَ والنصارى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن شَيْبانَ عن قتادةَ: (فارقوا دينَهم). قال: هم اليهودُ والنصارى.
وقال آخَرُونَ: عنى بذلك أهلَ البدعِ مِن هذه الأمة الذين اتَّبَعوا مُتَشَابِهَ القرآنِ دونَ مُحْكَمِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾. قال: [نزَلت هذه الآيةُ في هذه الأمةِ].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، عن عن أبي هريرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾.
هذه الأمةِ].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، عن عن أبي هريرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾. قال: هم أهلُ الصلاةِ.
حدَّثني سعيدُ بنُ عمرٍو السَّكُونيُّ، قال: ثنا بقيةُ بن الوليدِ، قال: كتَب إليَّ عَبَّادُ بن كثيرٍ، قال: ثنى ليثٌ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾: "وليسوا منك، هم أهلُ البدَعِ وأهلُ الشُّبُهات، وأهلُ الضَّلالة، مِن هذه الأمةِ".
نَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾: "وليسوا منك، هم أهلُ البدَعِ وأهلُ الشُّبُهات، وأهلُ الضَّلالة، مِن هذه الأمةِ".
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقال: إن الله أَخْبَر نبيَّه ﷺ أنه بَرئٌ ممَّن فارَق دينَه الحقَّ وفرَّقه، وكانوا فِرَقًا فيه وأحزابًا شِيَعًا، وأنه ليس منهم ولا هم منه؛ لأن دينَه الذي بعَثه اللهُ به هو الإسلامُ دينُ إبراهيمَ الحَنيفيةُ، كما قال له ربُّه وأمَرَه أن يقولَ: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١].
َّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾.
وأما قوله: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. فإن أهلُ التأويلِ اخْتَلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: نزَلَت هذه الآيةُ على نبيِّ اللهِ بالأمرِ بتركِ قتالِ المشركين قبلَ وُجوب فرضِ قتالِهم، ثم نسَخَها الأمرُ بقتالِهم في سورةِ "براءةَ"، وذلك قولُه: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ قولَه: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾: لم يُؤْمَرُ بقتالهم، ثم نُسِخت، فأُمِر بقتالهم في سورة "براءةَ".
وقال آخرون: بل نزَلَت على النبيِّ ﷺ إعلامًا مِن اللَّهِ لَه أَن مِن أُمتِه مَن يُحْدِثُ بعدَه في دينِه، وليست بمنسوخةٍ؛ لأنها خبرٌ لا أمرٌ، والنسخُ إنما يكونُ في الأمرِ والنهيِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
مِن اللَّهِ لَه أَن مِن أُمتِه مَن يُحْدِثُ بعدَه في دينِه، وليست بمنسوخةٍ؛ لأنها خبرٌ لا أمرٌ، والنسخُ إنما يكونُ في الأمرِ والنهيِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أَخْبَرنا مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عليِّ
ابن الأقمَرِ، عن أبي الأحْوَصِ أنه تلا هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. ثم يقولُ: بُرِّئ نبيُّكم ﷺ منهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي وابن إدريس وأبو أسامةَ ويحيى بنُ آدمَ، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ بنحوِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا شُجاعٌ أبو بدرٍ، عن عمرِو بن قيسٍ المُلَائيِّ، قال: قالت أُمُّ سلمةَ: ليَتَّقِ امرؤٌ ألا يكونَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في شيءٍ. ثم قرَأَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾.
َ: ليَتَّقِ امرؤٌ ألا يكونَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ في شيءٍ. ثم قرَأَت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. قال عمرُو بنُ قيسٍ: قالها مُرَّةُ الطَّيِّبُ، وتلا هذه الآية.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقال: إن قولَه: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾.
إعلام مِن الله نبيِّه محمدٍ ﷺ أنه مِن مبتدعة أمتِه المُلْحِدة في دينِه بَرِيءٌ، ومِن الأحزاب مِن مشركي قومِه ومن اليهودِ والنصارى، وليس في إعلامِه ذلك ما يُوجِبُ أن يكونَ نهاه عن قتالِهم؛ لأنه غيرُ مُحالٍ أن يقالَ في الكلامِ: لستَ مِن دينِ اليهودِ والنصارى في شيءٍ، فقاتِلْهم؛ فإِنَّ أَمْرَهم إلى اللهِ في أَن يَتَفَضَّلَ على مَن شَاء منهم فيَتُوبَ عليه، ويُهْلِكَ مَن أراد إهلاكَه منهم كافرًا، فيَقْبِضَ رُوحَه، أو يَقْتُلَه بيدِك على كفرِه، ثم يُنَبِّئهم بما كانوا يَفْعَلون عندَ مَقْدَمِهم عليه.
عليه، ويُهْلِكَ مَن أراد إهلاكَه منهم كافرًا، فيَقْبِضَ رُوحَه، أو يَقْتُلَه بيدِك على كفرِه، ثم يُنَبِّئهم بما كانوا يَفْعَلون عندَ مَقْدَمِهم عليه. وإذ كان غيرَ مستحيلٍ اجتماعُ الأمرِ بقتالِهم وقولِه: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾، ولم يَكُنْ في الآية دليلٌ واضحٌ على أنها منسوخةٌ، ولا ورد بأنها منسوخةٌ عن الرسولِ
خبرٌ - كان غيرَ جائزٍ أن يُقْضَى عليها بأنها منسوخةٌ، حتى تقومَ حُجَّةٌ مُوجِبةً صحةَ القولِ بذلك؛ لما قد بَيَّنَّا مِن أن المنسوخَ هو ما لم يَجُزِ اجتماعُه وناسخُه في حالٍ واحدةٍ، في كتابِنا "كتاب اللطيفِ عن أصولِ الأحكامِ".
وأما قولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾.
منسوخَ هو ما لم يَجُزِ اجتماعُه وناسخُه في حالٍ واحدةٍ، في كتابِنا "كتاب اللطيفِ عن أصولِ الأحكامِ".
وأما قولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾. فإنه يقولُ: أنا الذي إليَّ أمرُ هؤلاء المشركين الذين فارَقوا ديَنهم وكانوا شِيَعًا، والمبتدعةِ مِن أمِتك الذين ضلُّوا عن سبيِلك دونَك، ودونَ كلّ أحدٍ؛ إما بالعقوبةِ إن أقاموا على ضّلالِتهم وفِراقِهم دينَهم، فأُهْلِكُهم بها، وإما بالعفوِ عنهم بالتوبةِ عليهم والتَّفضُّلِ منى عليهم، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ: ثم أُخْبِرُهم في الآخرةِ عندَ ورودِهم عليَّ يوم القيامةِ بما كانوا يَفْعَلون، فأُجازِى كلًّا منهم بما كانوا في الدنيا يّفْعَلون، المحسن منهم بالإحسانِ، والمسيءَ بالإساءةِ. ثم أَخْبَر جلَّ ثناؤُه ما مَبْلَغُ جزائِه مَن جازَى منهم بالإحسانِ أو بالإساءةِ، فقال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩)﴾
قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والسُّدِّي: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) وذلك أن اليهود
والنصارى اختلفوا قبل أن يبعث محمد ﷺ، فتفرقوا. فلما بعث [الله] محمدا ﷺ أنزل: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) الآية.
وقال ابن جرير: حدثني سعد بن عَمْرو السكوني، حدثنا بَقِيَّة بن الوليد: كتب إليّ عباد بن كثير، حدثني لَيْث، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في هذه الأمَّة (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة، من هذه الأمة".
مَّة (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) وليسوا منك، هم أهل البدع، وأهل الشبهات، وأهل الضلالة، من هذه الأمة".
لكن هذا الإسناد لا يصح، فإن عباد بن كثير متروك الحديث، ولم يختلق هذا الحديث، ولكنه وَهَم في رفعه. فإنه رواه سفيان الثوري، عن ليث -وهو ابن أبي سليم -عن طاوس، عن أبي هريرة، في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) قال: نزلت في هذه الأمة.
وقال أبو غالب، عن أبي أمامة، في قوله: ([إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ] وَكَانُوا شِيَعًا) قال: هم الخوارج.
ُوا شِيَعًا) قال: نزلت في هذه الأمة.
وقال أبو غالب، عن أبي أمامة، في قوله: ([إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ] وَكَانُوا شِيَعًا) قال: هم الخوارج. وروى عنه مرفوعًا، ولا يصح.
وقال شعبة، عن مُجالد، عن الشعبي، عن شُرَيْح، عن عمر [﵁] أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) قال: "هم أصحاب البدع".
وهذا رواه ابن مَرْدُوَيه، وهو غريب أيضًا ولا يصح رفعه.
والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفًا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وَكَانُوا شِيَعًا) أي: فرقًا كأهل الملل والنحل -وهي الأهواء والضلالات -فالله قد بَرَّأ رسوله مما هم فيه.
احد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه (وَكَانُوا شِيَعًا) أي: فرقًا كأهل الملل والنحل -وهي الأهواء والضلالات -فالله قد بَرَّأ رسوله مما هم فيه. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ]﴾ الآية [الشورى: ١٣]، وفي الحديث: "نحن معاشر الأنبياء أولاد عَلات، ديننا واحد".
فهذا هو الصراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرسل، من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك فضلالات وجهالات وآراء وأهواء، الرسل بُرآء منها، كما قال: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)