Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 35

QS 6:35

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 35

6:35
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ
Dan jika keberpalingan mereka terasa berat bagimu (Muhammad), maka sekiranya engkau dapat membuat lubang di bumi atau tangga ke langit lalu engkau dapat mendatangkan mukjizat kepada mereka, (maka buatlah). Dan sekiranya Allah menghendaki, tentu Dia jadikan mereka semua mengikuti petunjuk, sebab itu janganlah sekali-kali engkau termasuk orang-orang yang bodoh
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 34Ayat 36 →

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 6:35 (jilid 9 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 225 · #61330
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن كان عَظُم عليك يا محمدُ إعراضُ هؤلاء المشركين عنك، وانصرافُهم عن تصديقِك فيما جئتَهم به مِن الحقِّ الذي بعَثْتُك به،، فشَقَّ ذلك عليك، ولم تَصْبِرْ لمكروهِ ما يَنالُك منهم، ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: فإن استَطَعْتَ أن تَتَّخِذَ سَرَبًا في الأرضِ - مثلّ نافِقاءِ اليَرْبُوعِ، وهى أحدُ جِحَرتِه - فتَذْهَبَ فيه، ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 225 · #61331
يقولُ: فإن استَطَعْتَ أن تَتَّخِذَ سَرَبًا في الأرضِ - مثلّ نافِقاءِ اليَرْبُوعِ، وهى أحدُ جِحَرتِه - فتَذْهَبَ فيه، ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾. يقولُ: أو مِصْعَدًا تَصْعَدُ فيه، كالدَّرَج وما أشبهَها، كما قال الشاعرُ: لا يُحْرِزُ المرء أحجاءُ البلادِ ولا … يُبْنى له في السماواتِ السَّلالِيمُ ﴿فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ منها، يعنى: بعلامةٍ وبرهانٍ على صحةِ قولِك، غيرِ الذي أتيْتُك، فافْعَلْ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾: والنَّفَقُ السَّرَبُ، فتَذْهَبَ فيه فتأتيَهم بآيةٍ، أو [تَجْعَل لهم] سُلَّمًا في السماء فتَصْعَدَ عليه، فتَأْتِيهم بآيةٍ أفضلَ مما أتَيْناهم به، فافْعَل.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 226 · #61332
نَّفَقُ السَّرَبُ، فتَذْهَبَ فيه فتأتيَهم بآيةٍ، أو [تَجْعَل لهم] سُلَّمًا في السماء فتَصْعَدَ عليه، فتَأْتِيهم بآيةٍ أفضلَ مما أتَيْناهم به، فافْعَل. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: سَرَبًا، ﴿أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾. قال: يعنى الدَّرَجَ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ﴾: أما النَّفقُ فالسَّرَبُ، وأما السُّلَّمُ فالمصْعَدُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 227 · #61333
ُ فالمصْعَدُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾. قال: سَرَبًا. وتُرِك جوابُ الجزاءِ فلم يُذْكَرُ؛ لدَلالةِ الكلامِ عليه، ومعرفةِ السامِعِين بمعناه، وقد تَفْعَلُ العربُ ذلك فيما كان يُفهمُ معناه عندَ المخاطَبين به، فيَقولُ الرجلُ منهم للرجلِ: إنِ اسْتَطَعتَ أن تَنْهَضَ معنا في حاجتِنا، إن قدَرْتَ على مَعُونتِنا. ويَحْذِفُ الجوابَ، وهو يُريدُ: إن قدَرْتَ على مَعونتِنا فافْعَلْ. فأما إذا لم يَعْرِفِ المُخاطَب والسامعُ معنى الكلامِ إلا بإظهارِ الجوابِ لم يَحْذِفوه، لا يُقالُ: إن تَقُمْ. فَتَسْكُتُ وتَحْذِفُ الجوابَ؛ لأن المَقُولَ ذلك له لا يَعْرِفُ جوابَه إلا بإظهارِه، حتى يُقالَ: إن تَقُمْ تُصِبْ خيرًا. أو: إن تَقُمْ فحسنٌ. وما أشْبَهَ ذلك.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 227 · #61334
تُ وتَحْذِفُ الجوابَ؛ لأن المَقُولَ ذلك له لا يَعْرِفُ جوابَه إلا بإظهارِه، حتى يُقالَ: إن تَقُمْ تُصِبْ خيرًا. أو: إن تَقُمْ فحسنٌ. وما أشْبَهَ ذلك. ونظيرُ ما في الآيةِ مما حُذِف جَوابُه وهو مُرادٌ؛ لفهم المُخاطَب لمعنى الكلامِ، قول الشاعرِ: فَبِحَظٍّ مما نَعِيش ولا تَذْ … هَبْ بِكِ التُّرَّهاتُ في الأهوالِ [والمعنى: فبحظٍّ مما نَعِيشُ فَعِيشى].
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 227 · #61335
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين يُكَذِّبونك مِن هؤلاء الكفار يا محمدُ، فيَحْزُنُك تكذيبُهم إياك، لو أشاءُ أن أَجْمَعَهم على استقامةٍ مِن الدِّينِ، وصوابٍ مِن مَحَجَّةِ الإسلامِ، حتى تكونَ كلمةُ جَمْعِكم واحدةً، وملتُكم وملتهم واحدةً، لجَمعْتُهم على ذلك، ولم يكنْ بعيدًا عليَّ؛ لأنى القادرُ على ذلك بلُطْفى، ولكنى لم أفَعَلْ ذلك لسابقِ علمي في خَلْقِي، ونافذِ قَضائى فيهم، مِن قبلِ أن أَخْلُقَهم، وأُصَوِّرَ أجسامَهم، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ﴾ يا محمدُ ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 228 · #61336
فَعَلْ ذلك لسابقِ علمي في خَلْقِي، ونافذِ قَضائى فيهم، مِن قبلِ أن أَخْلُقَهم، وأُصَوِّرَ أجسامَهم، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ﴾ يا محمدُ ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. يقولُ: فلا تَكُونَنَّ مُمَّن لا يَعْلَمُ أن الله لو شاء لَجَمع على الهُدىَ جميعَ خلقِه بلُطْفِه، وأن مَن يَكْفُرُ به مِن خَلْقِه، إنما يَكْفُرُ به لسابقِ علمِ اللهِ فيه، ونافذِ قَضائِه بأنه كائنٌ مِن الكافرين به اختيارًا لا اضطرارًا، فإنك إذا علِمْتَ صحةَ ذلك لم يَكْبُرْ عليك إعراضُ مَن أَعْرَضَ مِن المشركين عما تَدْعُوه إليه مِن الحقِّ، وتكذيبُ مَن كذَّبك منهم. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس: يقولُ اللهُ سبحانَه: لو شئتُ جَمَعْتُهم على الهُدَى أجمعين.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 228 · #61337
: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباس: يقولُ اللهُ سبحانَه: لو شئتُ جَمَعْتُهم على الهُدَى أجمعين. وفي هذا الخبر مِن اللهِ تعالى الدلالةُ الواضحةُ على خطأَ ما قال أهلُ التَّفويضِ مِن القَدَريةِ، المنكرون أن يَكونَ عندَ اللهِ لطائف لمن شاء توفيقَه مِن خلقِه، يَلْطُفُ بها له، حتى يَهْتَدِى للحقِّ فيَنْقادَ له، ويُنيب إلى الرَّشادِ، فَيُذْعِنَ به، ويُؤْثِرَه على الضلالِ والكفرِ باللهِ. وذلك أنه تعالى ذكرُه أخْبَر أنه لو شاء هدايةَ جميعِ مِن كفَر به حتى يَجْتَمِعوا على الهُدَى، فعل، ولا شكَّ أنه لو فعَل ذلك كانوا مُهْتَدِين لا ضُلَّالًا، وهم لو كانوا مُهْتَدِين كان لا شكَّ أن كونَهم مهتدِين كان خيرًا لهم. وفي تركِه تعالى ذكرُه أن يَجْمَعَهم على الهدَى، تركٌ منه أن يَفْعَلَ بهم في دينهم بعضَ ما هو خيرٌ لهم فيه، مما هو قادرٌ على فعلِه بهم، وقد تَرك فعلَه بهم.
QS 6:35 (jilid 9 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 229 · #61338
ركِه تعالى ذكرُه أن يَجْمَعَهم على الهدَى، تركٌ منه أن يَفْعَلَ بهم في دينهم بعضَ ما هو خيرٌ لهم فيه، مما هو قادرٌ على فعلِه بهم، وقد تَرك فعلَه بهم. وفى تركِه فعلَ ذلك بهم أوضحُ الدليل أنه لم يُعْطِهم كلَّ الأسبابِ التي بها يَصِلون إلى الهدايِة، ويَتَسَبَّبون بها إلى الإيمانِ.
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 250 · #85357
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 250 · #85358
الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)﴾ يقول تعالى مسليا لنبيه ﷺ، في تكذيب قومه له ومخالفتهم إياه: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ) أي: قد أحطنا علما بتكذيب قومك لك، وحزنك وتأسفك عليهم، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٣] ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] وقوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: لا يتهمونك بالكذب في
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 250) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 250 · #85359
َا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] وقوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: لا يتهمونك بالكذب في نفس الأمر (وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) أي: ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم، كما قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي [﵁] قال قال: أبو جهل للنبي ﷺ: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به، فأنزل الله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) ورواه الحاكم، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي بمكة، حدثنا بِشْر بن المُبَشِّر الواسطي، عن سلام بن مسكين، عن أبي يزيد المدني؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني أعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟!
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 251 · #85360
يزيد المدني؛ أن النبي ﷺ لقي أبا جهل فصافحه، قال له رجل: ألا أراك تصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني أعلم إنه لنبي، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟! وتلا أبو يزيد: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) قال أبو صالح وقتادة: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون. وذكر محمد بن إسحاق، عن الزهري، في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي ﷺ من الليل، هو وأبو سفيان صَخْر بنِ حَرْب، والأخْنَس بن شِريْق، ولا يشعر واحدٌ منهم بالآخر. فاستمعوها إلى الصباح، فلما هَجَم الصبح تَفرَّقوا، فجمعتهم الطريق، فقال كل منهم للآخر: ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء له ثم تعاهدوا ألا يعودوا، لما يخافون من علم شباب قريش بهم، لئلا يفتتنوا بمجيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا.
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 251 · #85361
جيئهم فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظَنًا أن صاحبيه لا يجيئان، لما تقدم من العهود، فلما أجمعوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا ألا يعودوا. فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا، فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها [ثم تفرقوا] فلما أصبح الأخنس بن شَرِيق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حَنْظَلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعتُ أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به. ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه في بيته فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 251) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 251 · #85362
موا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تَجاثينا على الرُّكَب، وكنا كَفَرَسي رِهَان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء! فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه، قال: فقام عنه الأخنس وتركه وروى ابن جرير، من طريق أسباط، عن السُّدِّي، في قوله: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شَرِيق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدًا ابن أختكم، فأنتم أحق من كف عنه. فإنه إن كان نبيًا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته قفوا هاهنا حتى ألقى أبا الحكم، فإن غُلِبَ محمد رجعتم سالمين، وإن غَلَب محمد فإن قومكم لم يصنعوا بكم شيئا. فيومئذ سُمِّي الأخنس: وكان اسمه "أبيّ" فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك!
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 252 · #85363
بو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد: أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا من قريش غيري وغيرك يسمع كلامنا. فقال أبو جهل: ويحك! والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمد قط، ولكن إذا ذهبت بنو قُصيّ باللواء والسقاية والحجاب والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله: (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) فآيات الله: محمد ﷺ. وقوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا [وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ]) هذه تسلية للنبي ﷺ وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمر له بالصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ووعد له بالنصر كما نصروا، وبالظفر حتى كانت لهم العاقبة، بعد ما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ، ثم جاءهم النصر في الدنيا، كما لهم النصر في الآخرة؛ ولهذا قال: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال:
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 252 · #85364
في الدنيا، كما لهم النصر في الآخرة؛ ولهذا قال: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) أي: التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وقال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: ٢١]. وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) أي: من خبرهم كيف نُصِروا وأُيدوا على من كذبهم من قومهم، فلك فيهم أسوة وبهم قدوة. ثم قال تعالى: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ) أي: إن كان شق عليك إعراضهم عنك (فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النَّفقُ: السّرْب، فتذهب فيه (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل.
QS 6:33-35 (jilid 3 hlm. 252) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 252 · #85365
طلحة، عن ابن عباس: النَّفقُ: السّرْب، فتذهب فيه (فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) أو تجعل لك سلمًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما آتيتهم به، فافعل. وكذا قال قتادة، والسُّدِّي، وغيرهما. وقوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا [أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ]﴾ [يونس: ٩٩]، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى) قال: إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبر الله أنه لا يؤمن إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 203 · #118447
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ٣٥] وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (٣٥) عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ [الْأَنْعَام: ٣٣] ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحْزِنُهُ مَا يَقُولُونَهُ فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِهِ وَبِالْقُرْآنِ حُزْنًا عَلَى جَهْلِ قَوْمِهِ بِقَدْرِ النَّصِيحَةِ وَإِنْكَارِهِمْ فَضِيلَةَ صَاحِبِهَا، وَحُزْنًا مِنْ جَرَّاءِ الْأَسَفِ عَلَيْهِمْ مِنْ دَوَامِ ضَلَالِهِمْ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ، وَقَدْ سَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْحُزْنِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ [الْأَنْعَام: ٣٣] وَسَلَّاهُ عَنِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ الْآيَةَ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 203 · #118448
ِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ [الْأَنْعَام: ٣٣] وَسَلَّاهُ عَنِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ الْآيَةَ. وكَبُرَ كَكَرُمَ، كِبَرًا كَعِنَبٍ: عَظُمَتْ جُثَّتُهُ. وَمَعْنَى كَبُرَ هُنَا شَقَّ عَلَيْكَ. وَأَصْلُهُ عِظَمُ الْجُثَّةِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ الثَّقِيلَةِ لِأَنَّ عِظَمَ الْجُثَّةِ يَسْتَلْزِمُ الثِّقَلَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي مَعْنَى (شَقَّ) لِأَنَّ الثقيل يشق جمله.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 203) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 203 · #118449
ِ الْعَظِيمَةِ الثَّقِيلَةِ لِأَنَّ عِظَمَ الْجُثَّةِ يَسْتَلْزِمُ الثِّقَلَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي مَعْنَى (شَقَّ) لِأَنَّ الثقيل يشق جمله. فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ بِلُزُومَيْنِ. وَجِيءَ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِحَرْفِ (إِنْ) الَّذِي يَكْثُرُ وُرُودُهُ فِي الشَّرْطِ الَّذِي لَا يُظَنُّ حُصُولُهُ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الرَّسُولَ- ﵊ لَيْسَ بِمَظِنَّةِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ. وَزِيدَتْ (كَانَ) بَعْدَ (إِنِ) الشَّرْطِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُوَ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي الْمَعْنَى لِيَبْقَى فِعْلُ الشَّرْطِ عَلَى مَعْنَى الْمُضِيِّ فَلَا تُخَلِّصُهُ (إِنِ) الشَّرْطِيَّةُ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ، كَمَا هُوَ شَأْنُ أَفْعَالِ الشُّرُوطِ بَعْدَ (إِنْ) ، فَإِنْ (كَانَ) لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُضِيّ لَا تقلبه أَدَاةُ الشَّرْطِ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 204 · #118450
وَ شَأْنُ أَفْعَالِ الشُّرُوطِ بَعْدَ (إِنْ) ، فَإِنْ (كَانَ) لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُضِيّ لَا تقلبه أَدَاةُ الشَّرْطِ إِلَى الِاسْتِقْبَالِ. وَالْإِعْرَاضُ الْمُعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ هُوَ الَّذِي مَضَى ذِكْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ [الْأَنْعَام: ٤] . وَهُوَ حَالَةٌ أُخْرَى غَيْرُ حَالَةِ التَّكْذِيبِ، وَكِلْتَاهُمَا مِنْ أَسْبَابِ اسْتِمْرَارِ كُفْرِهِمْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ جَوَابُ إِنْ كانَ كَبُرَ، وَهُوَ شَرْطٌ ثَانٍ وَقَعَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ الْأَوَّلِ. وَالِاسْتِطَاعَةُ: الْقُدْرَةُ. وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي طَاعَ، أَيِ انْقَادَ. وَالِابْتِغَاءُ: الطَّلَبُ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 204 · #118451
َّرْطِ الْأَوَّلِ. وَالِاسْتِطَاعَةُ: الْقُدْرَةُ. وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ فِي طَاعَ، أَيِ انْقَادَ. وَالِابْتِغَاءُ: الطَّلَبُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٨٣] ، أَيْ أَنْ تَطْلُبَ نَفَقًا أَوْ سُلَّمًا لِتَبْلُغَ إِلَى خَبَايَا الْأَرْضِ وَعَجَائِبِهَا وَإِلَى خَبَايَا السَّمَاءِ. وَمَعْنَى الطَّلَبِ هُنَا: الْبَحْثُ. وَانْتَصَبَ نَفَقاً وسُلَّماً عَلَى الْمَفْعُولَيْنِ لِ تَبْتَغِيَ. وَالنَّفَقُ: سِرْبٌ فِي الْأَرْضِ عَمِيقٌ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 204 · #118452
. وَمَعْنَى الطَّلَبِ هُنَا: الْبَحْثُ. وَانْتَصَبَ نَفَقاً وسُلَّماً عَلَى الْمَفْعُولَيْنِ لِ تَبْتَغِيَ. وَالنَّفَقُ: سِرْبٌ فِي الْأَرْضِ عَمِيقٌ. وَالسُّلَّمُ- بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ- آلَةٌ لِلِارْتِقَاءِ تُتَّخَذُ مِنْ حَبْلَيْنِ غَلِيظَيْنِ مُتَوَازِيَيْنِ تَصِلُ بَيْنَهُمَا أَعْوَادٌ أَوْ حِبَالٌ أُخْرَى مُتَفَرِّقَةٌ فِي عَرْضِ الْفَضَاءِ الَّذِي بَيْنَ الْحَبْلَيْنِ مِنْ مِسَاحَةِ مَا بَيْنَ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ الْأَعْوَادِ بِمِقْدَارِ مَا يَرْفَعُ الْمُرْتَقِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ إِلَى الْعُودِ الَّذِي فَوْقَ ذَلِكَ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الْأَعْوَادُ دَرَجَاتٌ. وَيُجْعَلُ طُولُ الْحَبْلَيْنِ بِمِقْدَارِ الِارْتِفَاعِ الَّذِي يُرَادُ الِارْتِقَاءُ إِلَيْهِ. وَيُسَمَّى السُّلَّمُ مِرْقَاةً وَمِدْرَجَةً. وَقَدْ سَمَّوُا الْغَرْزَ الَّذِي يَرْتَقِي بِهِ الرَّاكِبُ عَلَى رَحْلِ نَاقَتِهِ سُلَّمًا. وَكَانُوا يَرْتَقُونَ بِالسُّلَّمِ إِلَى النَّخِيلِ لِلْجِذَاذِ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 204) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 204 · #118453
َمَّوُا الْغَرْزَ الَّذِي يَرْتَقِي بِهِ الرَّاكِبُ عَلَى رَحْلِ نَاقَتِهِ سُلَّمًا. وَكَانُوا يَرْتَقُونَ بِالسُّلَّمِ إِلَى النَّخِيلِ لِلْجِذَاذِ. وَرُبَّمَا كَانَتِ السَّلَالِيمُ فِي الدُّورِ تُتَّخَذُ مِنَ الْعُودِ فَتُسَمَّى الْمِرْقَاةَ. فَأَمَّا الدُّرُجُ الْمَبْنِيَّةُ فِي الْعَلَالِيِّ فَإِنَّهَا تُسَمَّى سُلَّمًا وَتُسَمَّى الدَّرَجَةُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مَقْتَلِ أَبِي رَافِعٍ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ «حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمِ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ» . وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْضِ صِفَةُ نَفَقاً أَيْ مُتَغَلْغِلًا، أَيْ عَمِيقًا.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 205 · #118454
َةٍ «حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمِ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ فَأَسْقُطُ مِنْهُ» . وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْضِ صِفَةُ نَفَقاً أَيْ مُتَغَلْغِلًا، أَيْ عَمِيقًا. فَذَكَرَ هَذَا الْمَجْرُورَ لِإِفَادَةِ الْمُبَالِغَةِ فِي الْعُمْقِ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْحَالَةِ وَتَصْوِيرِ حَالَةِ الِاسْتِطَاعَةِ إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّفَقَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي السَّماءِ فَوَصَفَ بِهِ سُلَّماً، أَيْ كَائِنًا فِي السَّمَاءِ، أَيْ وَاصِلًا إِلَى السَّمَاءِ. وَالْمَعْنَى تَبْلُغُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. كَقَوْلِ الْأَعْشَى: وَرُقِّيتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ وَالْمَعْنَى: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَطْلُبَ آيَةً مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ لِلْكَائِنَاتِ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 205 · #118455
لِ الْأَعْشَى: وَرُقِّيتُ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ وَالْمَعْنَى: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَطْلُبَ آيَةً مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ لِلْكَائِنَاتِ. وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الِابْتِغَاءِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا الرَّسُولَ- عَلَيْهِ وَالصَّلَاة وَالسَّلَامُ- آيَاتٍ مَنْ جِنْسِ مَا فِي الْأَرْضِ، كَقَوْلِهِمْ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الْإِسْرَاء: ٩٠] ، وَمِنْ جِنْسِ مَا فِي السَّمَاءِ، كَقَوْلِهِمْ: أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ [الْإِسْرَاء: ٩٣] . وَقَوْلُهُ: بِآيَةٍ أَيْ بِآيَةٍ يُسَلِّمُونَ بِهَا، فَهُنَالِكَ وَصْفٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إِعْراضُهُمْ، أَيْ عَنِ الْآيَاتِ الَّتِي جِئْتَهُمْ بِهَا. وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَهُوَ اسْتَطَعْتَ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 205 · #118456
ْلُهُ: إِعْراضُهُمْ، أَيْ عَنِ الْآيَاتِ الَّتِي جِئْتَهُمْ بِهَا. وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَهُوَ اسْتَطَعْتَ. وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ مُسْتَعْمَلَانِ مَجَازًا فِي التَّأْيِيسِ مِنْ إِيمَانِهِمْ وَإِقْنَاعِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا. وَيَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ جَوَابِ الشَّرْطِ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ، أَيْ فَأْتِهِمْ بِآيَةٍ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِلرَّاغِبِ فِي إِرْضَاءِ مُلِحٍّ. إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْلِبَ مَا فِي بَيْتِكَ، أَيْ فَهُوَ لَا يَرْضَى بِمَا تَقْصُرُ عَنْهُ الِاسْتِطَاعَةُ بَلْهَ مَا فِي الِاسْتِطَاعَةِ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 205) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 205 · #118457
لِحٍّ. إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْلِبَ مَا فِي بَيْتِكَ، أَيْ فَهُوَ لَا يَرْضَى بِمَا تَقْصُرُ عَنْهُ الِاسْتِطَاعَةُ بَلْهَ مَا فِي الِاسْتِطَاعَةِ. وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ شَائِعٌ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّوْمِ وَلَا مِنَ التَّوْبِيخِ، كَمَا تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى شَرْطٌ امْتِنَاعِيٌّ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، أَيْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى لِجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ فَمَفْعُولُ الْمَشِيئَةِ مَحْذُوفٌ لَقَصْدِ الْبَيَانِ بَعْدَ الْإِبْهَامِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَسْلُوكَةِ فِي فِعْلِ الْمَشِيئَةِ إِذَا كَانَ تَعَلُّقُهُ بِمَفْعُولِهِ غَيْرَ غَرِيبٍ وَكَانَ شَرْطًا لِإِحْدَى أَدَوَاتِ الشَّرْطِ كَمَا هُنَا، وَكَقَوْلِهِ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [النِّسَاء: ١٣٣] . وَمَعْنَى: لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى لَهَدَاهُمْ أَجْمَعِينَ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 206 · #118458
وَاتِ الشَّرْطِ كَمَا هُنَا، وَكَقَوْلِهِ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [النِّسَاء: ١٣٣] . وَمَعْنَى: لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى لَهَدَاهُمْ أَجْمَعِينَ. فَوَقَعَ تَفَنُّنٌ فِي أُسْلُوبِ التَّعْبِيرِ فَصَارَ تَرْكِيبًا خَاصِّيًّا عدل بِهِ على التَّرْكِيبِ الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [الْأَنْعَام: ١٤٩] لِلْإِشَارَةِ إِلَى تَمْيِيزِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى مَنْ بَقِيَ فِيهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أَيْ لَوْ شَاءَ لِجَمَعَهُمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا هَدَى إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْمِهِمْ. وَالْمَعْنَى: لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ بِعُقُولٍ قَابِلَةٍ لِلْحَقِّ لِخَلَقَهُمْ بِهَا فَلَقَبِلُوا الْهُدَى، وَلَكِنَّهُ خَلَقَهُمْ عَلَى مَا وَصَفَ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [الْأَنْعَام: ٢٥] الْآيَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 206 · #118459
َ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [الْأَنْعَام: ٢٥] الْآيَةَ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً [هود: ١١٨] ، وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ مَشِيئَةٌ كُلِّيَّةٌ تَكْوِينِيَّةٌ، فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ [١٤٨] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا الْآيَةَ. فَهَذَا مِنَ الْمَشِيئَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ لَا مِنَ الْمَشِيئَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمْرِ وَالتَّشْرِيعِ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 206 · #118460
نا الْآيَةَ. فَهَذَا مِنَ الْمَشِيئَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ لَا مِنَ الْمَشِيئَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَمْرِ وَالتَّشْرِيعِ. وَبَيْنَهُمَا بَوْنٌ، سَقَطَ فِي مِهْوَاتِهِ مَنْ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ صَوْنٌ. وَقَوْلُهُ: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ تَذْيِيلٌ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا سَبَقَ. وَالْمُرَادُ بِ الْجاهِلِينَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَهْلِ الَّذِي هُوَ ضِدَّ الْعِلْمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خِطَابًا لِنُوحٍ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [هود: ٤٦] ، وَهُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ هُنَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَهْلِ ضِدَّ الْحِلْمِ، أَيْ لَا تَضِقْ صَدْرًا بِإِعْرَاضِهِمْ. وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 206 · #118461
َكُونَ مِنَ الْجَهْلِ ضِدَّ الْحِلْمِ، أَيْ لَا تَضِقْ صَدْرًا بِإِعْرَاضِهِمْ. وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ. وَإِرَادَةُ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ يَنْتَظِمُ مَعَ مُفَادِ الْجُمْلَتَيْنِ: جُمْلَةِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ وَجُمْلَةِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى. وَمَعَ كَوْنِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ تَذْيِيلًا لِلْكَلَامِ السَّابِقِ فَالْمَعْنَى: فَلَا يَكْبُرْ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ وَلَا تَضِقْ بِهِ صَدْرًا، وَأَيْضًا فَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لِجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى.
QS 6:35 (jilid 7 hlm. 206) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 206 · #118462
ى: فَلَا يَكْبُرْ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ وَلَا تَضِقْ بِهِ صَدْرًا، وَأَيْضًا فَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لِجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى. وَهَذَا إِنْبَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ بِأَمْرٍ مِنْ عِلْمِ الْحَقِيقَةِ يَخْتَصُّ بِحَالَةٍ خَاصَّةٍ فَلَا يُطْرَدُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاقِفِ التَّشْرِيعِ. وإنّما عدل على الْأَمْرِ بِالْعِلْمِ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْجَهْلِ يَتَضَمَّنُهُ فَيَتَقَرَّرُ فِي الذِّهْنِ مَرَّتَيْنِ، وَلِأَنَّ فِي النَّهْيِ عَنِ الْجَهْلِ بِذَلِكَ تَحْرِيضًا عَلَى اسْتِحْضَارِ الْعِلْمِ بِهِ، كَمَا يُقَالُ للمتعلّم: لَا تنسى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ نَهْيٌ عَنْ شَيْءٍ تَلَبَّسَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ كَمَا تَوَهَّمَهُ جَمْعٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَذَهَبُوا فِيهِ مَذَاهِبَ لَا تستبين. [٣٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:99QS 18:6QS 26:3QS 57:25QS 58:21

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:148-150