Demikianlah, Kami telah menguji sebagian mereka (orang yang kaya) dengan sebagian yang lain (orang yang miskin), agar mereka (orang yang kaya itu) berkata, "Orang-orang semacam inikah di antara kita yang diberi anugerah oleh Allah?" (Allah berfirman), "Tidakkah Allah lebih mengetahui tentang mereka yang bersyukur (kepada-Nya)
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾: وكذلك اخْتَبَرْنا وابْتَلَيْنا.
كالذي حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ يقولُ: ابْتَلَينا بعضَهم ببعضٍ.
وقد دلَّلْنا فيما مضى مِن كتابِنا هذا على معنى "الفتنةِ"، وأنها الاخْتبارُ والابْتلاءُ، بما أَغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وإنما فتنةُ اللهِ تعالى ذكرُه بعض خلقه ببعضٍ مخالفتُه بينَهم فيما قسَم لهم مِن الأرزاقِ والأخْلاقِ، فجعَل بعضًا غنيًّا وبعضًا فقيرًا، وبعضًا قويًّا وبعضًا ضعيفًا، فأَحْوَجَ بعضَهم إلى بعضٍ؛ اخْتبارًا منه لهم بذلك.
ا قسَم لهم مِن الأرزاقِ والأخْلاقِ، فجعَل بعضًا غنيًّا وبعضًا فقيرًا، وبعضًا قويًّا وبعضًا ضعيفًا، فأَحْوَجَ بعضَهم إلى بعضٍ؛ اخْتبارًا منه لهم بذلك. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾: يعني أنه جعَل بعضَهم أغْنياءَ وبعضَهم فقراءَ، فقال الأغنياءُ للفقراءِ: ﴿أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾. يعني: هداهم اللهُ. وإنما قالوا ذلك استهزاءً وسخريًّا.
وأما قولُه: ﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾.
أذلاءُ، ﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾، ونحن أغنياءُ أقوياءُ؟ اسْتِهزاءً بهم، مَعابةً للإسلامِ وأهلِه.
يقولُ تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾. وهذا منه تعالى ذكرُه إجابةٌ لهؤلاءِ المشركين الذين أنْكَروا أن يَكونَ اللهُ هدَى أهلَ المَسْكَنةِ والضعفِ للحقِّ، وخذَلَهم عنه وهم أغنياءُ، وتَقْرِيرٌ لهم: أنا أعْلَمُ بمَن كان مِن خَلْقِي شاكرًا نِعْمتي،
ممَّن هو [لها كافرٌ]، فمَنِّي على مَن منَنْتُ عليه منهم بالهدايةِ؛ جزاءَ شكرِه إياي على نعمتي، وتَخْذيلي مَن خَذَلْتُ منهم عن سبيلِ الرَّشادِ؛ عقوبةَ كُفْرانِه إياي نعمتي - لا لِغنَى الغنيِّ منهم، ولا لفَقْرِ الفقيرِ؛ لأن الثوابَ والعقابَ لا يَسْتَحِقُّه أحدٌ إلا جزاءً على عملِه الذي اكْتَسَبه، لا على غناه وفقرِه؛ لأن الغِنَى والفقرَ، والعجزَ والقوةَ، ليس مِن أفعالِ خلقي.
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾
وقوله: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) أي: ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض (لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) وذلك أن رسول الله ﷺ كان غالب من اتبعه في أول البعثه، ضعفاء الناس من الرجال والنساء والعبيد والإماء، ولم يتبعه من الأشراف إلا قليل، كما قال قومُ نوح لنوح: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ الآية [هود: ٢٧]، وكما قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان حين سأله [عن تلك] المسائل، فقال له: فهل اتبعه ضعفاء الناس أو أشرافهم؟
اذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ الآية [هود: ٢٧]، وكما قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان حين سأله [عن تلك] المسائل، فقال له: فهل اتبعه ضعفاء الناس أو أشرافهم؟ قال: بل ضعفاؤهم. فقال: هم أتباع الرسل
والغرض: أن مشركي قريش كانوا يسخرون بمن آمن من ضعفائهم، ويعذبون من يقدرون عليه منهم، وكانوا يقولون: (أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا)؟ أي: ما كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير -لو كان ما صاروا إليه خيرا -ويدعنا، كما قالوا: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]، وكما قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣].
م إليه صراطًا مستقيما، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]. وفي الحديث الصحيح: "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى ألوانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم: حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرِمة في قوله: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية، قال: جاء عُتْبَة بن رَبيعة، وشَيْبَة بن ربيعة، ومُطعِم بن عَدِيّ، والحارث بن نَوْفَل، وقَرَظَة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا، كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه، وتصديقنا له. قال: فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب، ﵁: لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلى ما يصيرون من قولهم؟
إياه، وتصديقنا له. قال: فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب، ﵁: لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلى ما يصيرون من قولهم؟ فأنزل الله،
﷿، هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ [لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ]﴾ إلى قوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) قال: وكانوا بلالا وعمار بن ياسر، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وصبيحا مولى أسيد، ومن الحلفاء: ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد -وأبو مرثد من غنى حليف حمزة بن عبد المطلب -وأشباههم من الحلفاء.
القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد -وأبو مرثد من غنى حليف حمزة بن عبد المطلب -وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) الآية. فلما نزلت، أقبل عمر، ﵁، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله، ﷿: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا [فَقُلْ سَلامٌ]) الآية
وقوله: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) أي: فأكرمهم برد السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم؛ ولهذا قال: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ) قال بعض السلف: كل من عصى الله، فهو جاهل.
) أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ) قال بعض السلف: كل من عصى الله، فهو جاهل.
وقال معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة في قوله: (مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ) قال: الدنيا كلها جهالة. رواه ابن أبي حاتم.
(ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ) أي: رجع عما كان عليه من المعاصي، وأقلع وعزم على ألا يعود وأصلح العمل في المستقبل، (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر، عن همَّام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قَضَى الله الخَلْقَ، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". أخرجاه في الصحيحين وهكذا رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة.
فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". أخرجاه في الصحيحين وهكذا رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذا رواه الليث وغيره، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك
وقد روى ابن مَرْدُوَيه، من طريق الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتابًا من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلقًا لم يعملوا خيرًا،
مكتوب بين أعينهم. عُتَقَاء الله".
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن سلمان في قوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) قال: إنا نجد في التوراة عطفتين: أن الله خلق السماوات والأرض، وخلق مائة رحمة -أو: جعل مائة رحمة -قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق، فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة.
أن الله خلق السماوات والأرض، وخلق مائة رحمة -أو: جعل مائة رحمة -قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق، فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة. قال فبها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون وبها يتزاورون، وبها تحِنّ الناقة، وبها تَثِجُّ البقرة، وبها تثغو الشاة، وبها تَتَابعُ الطير، وبها تَتَابع الحيتان في البحر. فإذا كان يوم القيامة، جمع الله تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع.
وقد روي هذا مرفوعا من وجه آخر وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
ومما يناسب هذه الآية [الكريمة] من الأحاديث أيضا قوله ﷺ لمعاذ بن جبل: "أتدري ما حق الله على العباد؟ أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا"، ثم قال: "أتدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟ ألا يعذبهم" وقد رواه الإمام أحمد، من طريق كميل بن زياد، عن أبي هريرة [﵁]
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ أجرى الله تعالى الحكمة بأن أكثر أتباع الرسل ضعفاء الناس، ولذلك لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عن نبينا ﷺ: أأشراف الناس يتبعونه، أم ضعفاؤهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم. قال: هم أتباع الرسل.
فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه تعالى أشار إلى أن من حكمة ذلك فتنة بعض الناس ببعض، فإن أهل المكانة والشرف والجاه يقولون: لو كان في هذا الدين خير لما سبقنا إليه هؤلاء؛ لأنا أحق منهم بكل خير، كما قال هنا: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ الآية، إنكاراً منهم أن يمن الله على هؤلاء الضعفاء دونهم، زعماً منهم أنهم أحق بالخير منهم، وقد رد الله
قولهم هنا بقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾.
أن يمن الله على هؤلاء الضعفاء دونهم، زعماً منهم أنهم أحق بالخير منهم، وقد رد الله
قولهم هنا بقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾.
وقد أوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْراً مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً (٧٣)﴾.
والمعنى: أنهم لما رأوا أنفسهم أحسن منازل ومتاعاً من ضعفاء المسلمين اعتقدوا أنهم أولى منهم بكل خير، وأن أتباع الرسول ﷺ لو كان خيراً ما سبقوهم إليه، ورد الله افتراءهم هذا بقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً (٧٤)﴾ وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•