Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mumtahanah › Ayat 1

QS 60:1

Surah Al-Mumtahanah (الممتحنة) ayat 1

60:1
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوۡلِيَآءَ تُلۡقُونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَقَدۡ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلۡحَقِّ يُخۡرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمۡ أَن تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ رَبِّكُمۡ إِن كُنتُمۡ خَرَجۡتُمۡ جِهَٰدٗا فِي سَبِيلِي وَٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِيۚ تُسِرُّونَ إِلَيۡهِم بِٱلۡمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعۡلَمُ بِمَآ أَخۡفَيۡتُمۡ وَمَآ أَعۡلَنتُمۡۚ وَمَن يَفۡعَلۡهُ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu menjadikan musuh-Ku dan musuhmu sebagai teman-teman setia sehingga kamu sampaikan kepada mereka (berita-berita Muhammad), karena rasa kasih sayang; padahal mereka telah ingkar kepada kebenaran yang disampaikan kepadamu. Mereka mengusir Rasul dan kamu sendiri karena kamu beriman kepada Allah, Tuhanmu. Jika kamu benar-benar keluar untuk berjihad pada jalan-Ku dan mencari keridaan-Ku (janganlah kamu berbuat demikian). Kamu memberitahukan secara rahasia (berita-berita Muhammad) kepada mereka, karena rasa kasih sayang, dan Aku lebih mengetahui apa yang kamu sembunyikan dan apa yang kamu nyatakan. Dan barangsiapa di antara kamu yang melakukannya, maka sungguh dia telah tersesat dari jalan yang lurus
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 0Ayat 2 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
لَا
لَا
pro
تَتَّخِذُوا۟
ٱتَّخَذَ
اخذ
عَدُوِّى
عَدُوّ
عدو
وَعَدُوَّكُمْ
عَدُوّ
عدو
أَوْلِيَآءَ
وَلِىّ
ولي
تُلْقُونَ
أَلْقَىٰٓ
لقي
إِلَيْهِم
إِلَىٰ
preposisi
بِٱلْمَوَدَّةِ
مَّوَدَّة
ودد
وَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
كَفَرُوا۟
كَفَرَ
كفر
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
جَآءَكُم
جَآءَ
جيا
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْحَقِّ
حَقّ
حقق
يُخْرِجُونَ
أَخْرَجَ
خرج
ٱلرَّسُولَ
رَسُول
رسل
وَإِيَّاكُمْ
إِيَّا
pronomina
أَن
أَن
partikel
تُؤْمِنُوا۟
ءَامَنَ
امن
بِٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
رَبِّكُمْ
رَبّ
ربب
إِن
إِن
partikel syarat
كُنتُمْ
كَانَ
كون
خَرَجْتُمْ
خَرَجَ
خرج
جِهَٰدًا
جِهَاد
جهد
فِى
فِى
preposisi
سَبِيلِى
سَبِيل
سبل
وَٱبْتِغَآءَ
ٱبْتِغَآء
بغي
مَرْضَاتِى
مَرْضَات
رضو
تُسِرُّونَ
أَسَرَّ
سرر
إِلَيْهِم
إِلَىٰ
preposisi
بِٱلْمَوَدَّةِ
مَّوَدَّة
ودد
وَأَنَا۠
pronomina
أَعْلَمُ
أَعْلَم
علم
بِمَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَخْفَيْتُمْ
أُخْفِىَ
خفي
وَمَآ
مَا
kata sambung penghubung
أَعْلَنتُمْ
أَعْلَن
علن
وَمَن
مَن
partikel syarat
يَفْعَلْهُ
فَعَلَ
فعل
مِنكُمْ
مِن
preposisi
فَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
ضَلَّ
ضَلَّ
ضلل
سَوَآءَ
سَوَآء
سوي
ٱلسَّبِيلِ
سَبِيل
سبل

Tafsir dalam korpus (67 potongan)

QS 60:1 (jilid 22 hlm. 557) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 557 · #77776
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١)﴾. قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به مِن أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ: يأيُّها الذين آمنوا لا تتخِذُوا عدوِّي مِن المشركين وعدوَّكم، ﴿أَوْلِيَاءَ﴾. يعني: أنصارًا. وقولُه: ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: تُلْقون إليهم مودَّتَكم إيَّاهم. ودخولُ الباءِ في قولِه: ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾، وسقوطُها سواءٌ، [وهو] نظيرُ قولِ القائلِ: أريدُ بأن تذهبَ. و: أريدُ أن تذهبَ.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 557) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 557 · #77777
ْقون إليهم مودَّتَكم إيَّاهم. ودخولُ الباءِ في قولِه: ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾، وسقوطُها سواءٌ، [وهو] نظيرُ قولِ القائلِ: أريدُ بأن تذهبَ. و: أريدُ أن تذهبَ. سواءٌ، وكقولِه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. والمعنى: ومَن يُرِدْ فيه إلحادًا بظلمٍ. ومن ذلك قولُ الشاعرِ: فَلَمَّا رَجَتْ بالشُّربِ هزَّ لَها العَصَا … شَحِيحٌ له عندَ الإزاءِ نَهيمُ بمعنى: فلما رَجَت الشُّرْبَ. ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾. يقولُ: وقد كفَر هؤلاء المشركون الذين نهيتُكم أن تتَّخِذُوهم أولياءَ بما جاءكم من عندِ اللَّهِ من الحقِّ. وذلك كفرُهم باللَّهِ ورسولِه، وكتابِه الذي أنزَله على رسولِه. وقولُه: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يُخْرِجون رسولَ اللَّهِ وإيَّاكم. بمعنى: ويُخْرِجونكم أيضًا من ديارِكم وأرضِكم. وذلك إخراجُ مشركي قريشٍ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأصحابَه مِن مكةَ. وقولُه: ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 558) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 558 · #77778
عنى: ويُخْرِجونكم أيضًا من ديارِكم وأرضِكم. وذلك إخراجُ مشركي قريشٍ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأصحابَه مِن مكةَ. وقولُه: ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يُخْرِجون الرسولَ وإيَّاكم من ديارِكم لأنْ آمنتم باللَّهِ. وقولُه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ مِن المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ، ووجْهُ الكلامِ: يأيُّها الذين آمنوا لا تتَّخِذوا عدوِّي وعدوَّكم أولياءَ تُلْقون إليهم بالمودَّةِ، وقد كفَروا بما جاءكم من الحقِّ إن كنتم خرَجْتم جهادًا في سبيلي وابتغاءَ مرضاتي، يخرِجون الرسولَ وإياكم أن تؤمنوا باللَّهِ ربِّكم. ويعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي﴾: إن كنتم خرَجْتم مِن ديارِكم، فهاجَرْتم منها إلى مُهاجَرِكم للجهادِ في طريقي الذي شرعْتُه لكم، وديني الذي أمَرْتُكم به، والتماسِ مرضاتي. وقولُه: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 558) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 558 · #77779
رْتم منها إلى مُهاجَرِكم للجهادِ في طريقي الذي شرعْتُه لكم، وديني الذي أمَرْتُكم به، والتماسِ مرضاتي. وقولُه: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: تُسِرُّون أيُّها المؤمنون بالمودَّةِ إلى المشركين باللَّهِ، ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ﴾. يقولُ: وأنا أعلمُ منكم بما أَخْفى بعضُكم مِن بعضٍ، فأَسرَّه منه، ﴿وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾. يقولُ: وأعلمُ أيضًا منكم ما أَعْلَنه بعضُكم لبعضٍ، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ومَن يُسِرَّ منكم إلى المشركين بالمودَّةِ أيُّها المؤمنون ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 558) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 558 · #77780
نْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ومَن يُسِرَّ منكم إلى المشركين بالمودَّةِ أيُّها المؤمنون ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾. يقولُ: فقد جار عن قصدِ السبيلِ التي جعَلها اللَّهُ طريقًا إلى الجنةِ ومحجةً إليها. وذُكر أنَّ هذه الآياتِ مِن أوَّلِ هذه السورةِ نزَلت في شأنِ حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ، وكان كتَب إلى قريشٍ بمكةَ يُطْلِعُهم على أمرٍ كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قد أَخْفاه عنهم، وبذلك جاءت الآثارُ والروايةُ عن جماعةٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّه ﷺ وغيرِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهباريُّ والفضلُ بنُ الصباحِ، قالا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن حسنِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ، أخبَرني عبيدُ اللَّهِ بنُ أبي رافعٍ، قال: سمعتُ عليًّا ﵁ يقولُ: بعثني رسولُ اللَّهِ ﷺ أنا والزُّبيرَ بنَ العوَّامِ والمِقْدادَ - قال الفضلُ: قال سفيانُ: نفرٌ من المهاجرين - فقال: "انْطلِقوا حتى تأْتوا روضةَ خاخٍ، فإن بها ظَعينةً معها كتابٌ، فخذوه منها".
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 559) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 559 · #77781
العوَّامِ والمِقْدادَ - قال الفضلُ: قال سفيانُ: نفرٌ من المهاجرين - فقال: "انْطلِقوا حتى تأْتوا روضةَ خاخٍ، فإن بها ظَعينةً معها كتابٌ، فخذوه منها". فانْطلَقْنا تَتَعادى بنا خيْلُنا، حتى انتهَيْنا إلى الروضةِ، فوجَدْنا امرأةً، فقلنا: أَخْرِجِي الكتابَ. قالت: ليس معي كتابٌ. قلنا: لتُخْرِجنَّ الكتابَ، أو لنُلْقِيَّن الثيابَ. فَأَخْرَجَتْه مِن عِقاصِها، وأخَذْنا الكتابَ، فانطلقنا به إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فإذا فيه: مِن حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى ناسٍ بمكةَ يخبرُهم ببعضِ أمرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "يا حاطِبُ، ما هذا؟ ". قال: يا رسولَ اللَّهِ، لا تَعْجَلْ عليَّ، كنتُ امرأً مُلْصَقًا في قريشٍ، ولم يكنْ لي فيهم قرابةٌ، وكان مَن معك مِن المهاجرين لهم قراباتٌ يَحْمون أهليهم بمكةَ، فأحْبَبْتُ إذ فاتني ذلك مِن النسبِ، أنْ أتَّخِذَ فيها يدًا يَحْمون بها قرابتي، وما فعَلتُ ذلك كفرًا ولا ارْتِدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفرِ بعدَ الإسلامِ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "قد صَدَقَكم".
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 559) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 559 · #77782
َخِذَ فيها يدًا يَحْمون بها قرابتي، وما فعَلتُ ذلك كفرًا ولا ارْتِدادًا عن ديني، ولا رضًا بالكفرِ بعدَ الإسلامِ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "قد صَدَقَكم". فقال عمرُ: يا رسولَ اللَّهِ، دعني أضْرِبْ عنقَ هذا المنافقِ. فقال: "إنَّه قد شَهِد بدرًا، وما يُدْريك لعلَّ اللَّهَ قد اطَّلَع على أهلِ بدرٍ فقال: اعْمَلوا ما شِئْتم، فقد غفَرْتُ لكم". زاد الفضلُ في حديثِه: قال سفيانُ: ونزَلت فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قولِه: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبي سنانٍ سعيدِ بنِ سنانٍ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ الجَمَليِّ، عن أبي البَخْتَريِّ الطائيِّ، عن الحارثِ، عن عليٍّ ﵁، قال: لما أراد النبيُّ ﷺ أن يأتيَ مكة، أسرَّ إلى ناسٍ من أصحابِه أنه يريدُ مكةَ، فيهم حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ، وأفشَى في الناسِ أنه يريدُ خيبرَ، فكتَب حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ إلى أهلِ مكةَ أنَّ النبيَّ ﷺ يريدُكم.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 560 · #77783
أصحابِه أنه يريدُ مكةَ، فيهم حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ، وأفشَى في الناسِ أنه يريدُ خيبرَ، فكتَب حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ إلى أهلِ مكةَ أنَّ النبيَّ ﷺ يريدُكم. قال: فبعَثني النبيُّ ﷺ وأبا مَرْثَدٍ، وليس منا رجلٌ إلا وعندَه فرسٌ، فقال: "ائتوا روضةَ خاخٍ، فإنكم ستَلْقَون بها امرأةً ومعها كِتابٌ، فخُذُوه منها". فَانْطَلَقْنا حتى رأَيْناها بالمكانِ الذي ذكَر النبيُّ ﷺ، فقلنا: هاتي الكتابَ. فقالت: ما معي كتابٌ. فوضَعْنا متاعَها وفتَّشْنا، فلم نَجِدْه في متاعِها، فقال أبو مَرْثَدٍ: لعله ألا يكونَ معها. فقلتُ: ما كذَب النبيُّ ﷺ ولا كُذِب. فقلنا لها: أَخْرجِي الكتابَ، وإلا عرَّيْناكِ. قال عمرُو بنُ مرَّةَ: فَأَخْرَجَتْه من حُجْزَتِها. وقال حبيبٌ: أَخْرَجَتْه من قُبُلِهَا. فأتيْنا به النبيَّ ﷺ، فإذا الكتابُ مِن حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى أهلِ مكةَ، فقام عمرُ فقال: خان اللَّهَ ورسولَه، ائذَنْ لِي أَضْرِبْ عنقَه. فقال النبيُّ ﷺ: "أليس قد شَهِد بدرًا؟ ". قال: بلى، ولكنه قد نكَث وظاهَر أعداءَك عليك.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 560) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 560 · #77784
فقام عمرُ فقال: خان اللَّهَ ورسولَه، ائذَنْ لِي أَضْرِبْ عنقَه. فقال النبيُّ ﷺ: "أليس قد شَهِد بدرًا؟ ". قال: بلى، ولكنه قد نكَث وظاهَر أعداءَك عليك. فقال النبيُّ ﷺ: "فلعل اللَّهَ قد اطَّلَع على أهلِ بدرٍ فقال: اعْمَلوا ما شِئْتم". ففاضَتْ عينا عمرَ، وقال: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. فأَرْسَل إلى حاطبٍ، فقال: "ما حمَلك على ما صنَعْتَ؟ ". فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إني كنتُ امرأً مُلْصَقًا في قريشٍ، وكان لي بها أهلٌ ومالٌ، ولم يكنْ مِن أصحابِك أحدٌ إلا وله بمكةَ مَن يمنَعُ أهلَه ومالَه، فكتبْتُ إليهم، فذلك، واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ إني لمؤمنٌ باللَّهِ وبرسولِه. فقال النبيُّ ﷺ: "صدَق حاطبٌ، فلا تقولوا لحاطبٍ إلا خيرًا".
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 561 · #77785
أهلَه ومالَه، فكتبْتُ إليهم، فذلك، واللَّهِ يا نبيَّ اللَّهِ إني لمؤمنٌ باللَّهِ وبرسولِه. فقال النبيُّ ﷺ: "صدَق حاطبٌ، فلا تقولوا لحاطبٍ إلا خيرًا". فقال حبيبُ بنُ أَبي ثابتٍ: فأَنزَل اللَّهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ: نزَلت في رجلٍ كان مع النبيِّ ﷺ بالمدينةِ مِن قريشٍ، كتَب إلى أهلِه وعشيرتِه بمكةَ يخبِرُهم وينذِرُهم أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ سائرٌ إليهم، فأُخْبِر رسولُ اللَّهِ ﷺ بصحيفتِه، فبعَث إليها عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁، فأتاه بها.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 561) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 561 · #77786
ه وعشيرتِه بمكةَ يخبِرُهم وينذِرُهم أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ سائرٌ إليهم، فأُخْبِر رسولُ اللَّهِ ﷺ بصحيفتِه، فبعَث إليها عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁، فأتاه بها. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ وغيرِه مِن علمائِنا، قالوا: لما أجمَع رسولُ اللَّهِ ﷺ السيرَ إلى مكةَ، كتَب حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ كتابًا إلى قريشٍ يخبرُهم بالذي أَجْمَع عليه رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن الأمرِ في السيرِ إليهم، ثم أَعْطاه امرأةً - يزعُمُ محمدُ بنُ جعفرٍ أنَّها مِن مُزَيْنَةَ، وزعَم غيرُه أَنَّها سارَةُ؛ مولاةٌ لبعضِ بنِي عبدِ المطلبِ - وجعَل لها جُعْلًا على أن تُبلِّغَه قريشًا، فجعَلتْه في رأسِها، ثم فتَلتْ عليه قرونَها، ثم خرَجَتْ به، وأتى رسولَ اللَّهِ ﷺ الخبرُ مِن السماءِ بما صنَع حاطبٌ، فبعَث عليَّ بنَ أبي طالبٍ والزُّبيرَ بنَ العوَّامِ ﵄، فقال: "أَدْرِكا امرأةً قد كتَب معها حاطبٌ بكتابٍ إلى قريشٍ، يُحذِّرُهم ما قد اجْتَمَعْنا له في أَمْرِهم".
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 562 · #77787
َ بنَ أبي طالبٍ والزُّبيرَ بنَ العوَّامِ ﵄، فقال: "أَدْرِكا امرأةً قد كتَب معها حاطبٌ بكتابٍ إلى قريشٍ، يُحذِّرُهم ما قد اجْتَمَعْنا له في أَمْرِهم". فخرَجا حتى أَدْرَكاها بالحُليفةِ؛ حُلَيفةِ ابنِ أبي أحمدَ، فاستَنْزَلاها، فالتمَسا في رَحْلِها، فلم يَجِدا شيئًا، فقال لها عليُّ بنُ أبى طالبٍ ﵁: إني أحلِفُ باللَّهِ ما كذب رسولُ اللَّهِ ﷺ ولا كذبنا، ولتُخْرِجِنَّ إليَّ هذا الكتابَ، أو لنَكْشِفَنَّكِ. فلمَّا رأَت الجِدَّ منه قالت: أَعْرِضْ عني. فأَعْرَض عنها، فحلَّتْ قرونَ رأسِها، فاسْتَخْرَجت الكتابَ، فدفعَتْه إليه، فجاء به إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فدعا رسولُ اللَّهِ ﷺ حاطبًا، فقال: "يا حاطبُ، ما حمَلك على هذا؟ ". فقال: يا رسولَ اللَّهِ، أما واللَّهِ إني لمؤمنٌ باللَّهِ ورسولِه، ما غيَّرْتُ ولا بدَّلْتُ، ولكني كنتُ امرأً ليس لي في القومِ أصلٌ ولا عشيرةٌ، وكان لي بينَ أَظْهُرِهم أهلٌ وولدٌ، فصانَعْتُهم. عليهم.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 562) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 562 · #77788
اللَّهِ ورسولِه، ما غيَّرْتُ ولا بدَّلْتُ، ولكني كنتُ امرأً ليس لي في القومِ أصلٌ ولا عشيرةٌ، وكان لي بينَ أَظْهُرِهم أهلٌ وولدٌ، فصانَعْتُهم. عليهم. فقال عمرُ بنُ الخطابِ ﵁: دعْني يا رسولَ اللَّهِ، فلأضرِبَ عنقَه، فإِنَّ الرجلَ قد نافَق. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "وما يُدْرِيك يا عمرُ، لعل اللَّهَ قد اطَّلَع إلى أصحابِ بدرٍ يومَ بدرٍ فقال: اعْمَلوا ما شِئْتم فقد غَفَرْتُ لكم". فأنزَل اللَّهُ ﷿ في حاطبٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى قولِه: ﴿وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾ [الممتحنة: ١ - ٤] إلى آخرِ القصةِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، قال: لما أُنزِلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 563 · #77789
ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، قال: لما أُنزِلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. في حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ، كتَب إلى كفارِ قريشٍ كتابًا يَنْصَحُ لهم فيه، فأطلَع اللَّهُ نبيَّه ﵊ على ذلك، فأَرْسَل عليًّا والزُّبيرَ، فقال: "اذهبَا فإنَّكما ستَجِدان امرأةً بمكانِ كذا وكذا، فأْتيا بكتابٍ معها". فانْطَلقا حتى أَدْرَكاها، فقالا: الكتابَ الذي معكِ. قالت: ليس معي كتابٌ. فقالا: واللَّهِ لا نَدَعُ عليك شيئًا إلا فتَّشناه، أو تُخْرِجِينه. قالت: أوَ لستم مسلمَين؟ قالا: بلى، ولكنَّ النبيَّ ﷺ أَخبَرنا أنَّ معكِ كتابًا قد أَيقَنَت أنفسُنا أنه معك. فلما رأَتْ جِدَّهما أخرَجَتْ كتابًا مِن بينِ قرونِها، فذهبا به إلى النبيِّ ﷺ، فإذا فيه: مِن حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى كفارِ قريشٍ. فدعاه النبيُّ ﷺ فقال: "أنت كتَبْتَ هذا الكتابَ؟ ". قال: نعم. قال: "ما حمَلك على ذلك؟ ".
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 563 · #77790
لنبيِّ ﷺ، فإذا فيه: مِن حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى كفارِ قريشٍ. فدعاه النبيُّ ﷺ فقال: "أنت كتَبْتَ هذا الكتابَ؟ ". قال: نعم. قال: "ما حمَلك على ذلك؟ ". قال: أمَا واللَّهِ ما ارْتبْتُ في اللَّهِ منذُ أسلمتُ، ولكني كنتُ امرأً غريبًا فيكم أيُّها الحيُّ من قريشٍ، وكان لي بمكةَ مالٌ وبنونَ، فَأَرَدْتُ أن أدْفعَ بذلك عنهم. فقال عمرُ ﵁: ائذنْ لي يا رسولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عنقَه. فقال النبيُّ ﷺ: "مَهْلًا يا بنَ الخطاب، وما يُدريك لعل اللَّهَ قد اطَّلَع إلى أهلِ بدرٍ فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتم فإني غافرٌ لكم". قال الزهريُّ: فيه نزَلت حتى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ٧]. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 563) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 563 · #77791
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. إلى قولِه: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: في مكاتبةِ حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ ومَن معه كفارَ قريشٍ يُحَذِّرُونهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. حتى بلَغ: ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: ذُكِر لنا أن حاطبًا كتَب إلى أهلِ مكةَ يُخْبِرُهم [سَيرورةَ نبيِّ اللَّهِ] ﷺ إليهم زمنَ الحديبيةِ، فأطلَع اللَّهُ ﷿ نبيَّه ﵊ على ذلك. وذُكِر لنا أنهم وجَدوا الكتابَ مع امرأةٍ في قرنٍ من رأسِها، فدعاه نبيُّ اللَّهِ ﷺ، فقال: "ما حمَلك على الذي صنَعتَ؟ ". قال: واللَّهِ ما شكَكتُ في أمرِ اللَّهِ، ولا ارتدَدتُ فيه، ولكنَّ لي هناك أهلًا ومالًا، فأردتُ مصانعةَ قريشٍ على أهلي ومالي.
QS 60:1 (jilid 22 hlm. 564) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 564 · #77792
مَلك على الذي صنَعتَ؟ ". قال: واللَّهِ ما شكَكتُ في أمرِ اللَّهِ، ولا ارتدَدتُ فيه، ولكنَّ لي هناك أهلًا ومالًا، فأردتُ مصانعةَ قريشٍ على أهلي ومالي. وذكِر لنا أنه كان حليفًا لقريشٍ، لم يَكُنْ من أنفسِهم، فأنزَل اللَّهُ ﷿ في ذلك القرآنَ، فقال: ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94339
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94340
َوْ تَكْفُرُونَ (٢) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطبًا هذا كان رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضًا، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفًا لعثمان. فلما عزم رسول الله ﷺ على فتح مكة لما نقض أهلها العهد، فأمر النبي ﷺ المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: "اللهم، عَمِّ عليهم خبرنا". فعمد حاطب هذا فكتب كتابًا، وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله ﷺ [من غزوهم]، ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها، وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94341
غزوهم]، ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها، وهذا بين في هذا الحديث المتفق على صحته. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عَمْرو، أخبرني حَسَن بن محمد بن علي، أخبرني عُبَيد الله بن أبي رافع -وقال مرة: إن عبيد الله بن أبي رافع أخبره: أنه سمع عليًا، ﵁، يقول: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد، فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظَعِينة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا تَعَادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، قلنا: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنُلقين الثياب. قال: فأخرجت الكتاب من عِقَاصها، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: "يا حاطب، ما هذا؟ ".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 82) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 82 · #94342
ب فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: "يا حاطب، ما هذا؟ ". قال: لا تعجل علي، إني كنت امرأ مُلصَقًا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: "إنه صَدَقكم". فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: "إنه قد شهد بدرًا، ما يدريك لَعَلّ الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". وهكذا أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه، من غير وجه، عن سفيان بن عُيَينة، به. وزاد البخاري في كتاب "المغازي": فأنزل الله السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ).
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 83) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 83 · #94343
ن عُيَينة، به. وزاد البخاري في كتاب "المغازي": فأنزل الله السورة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ). وقال في كتاب التفسير: قال عمرو: ونزلت فيه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) قال: " لا أدري الآية في الحديث أو قال عمرو". قال البخاري: قال علي -يعني: ابن المديني-: قيل لسفيان في هذا: نزلت (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)؟ فقال سفيان: هذا في حديث الناس، حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفًا، وما أرى أحدًا حفظه غيري. وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث حُصَين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ وأبا مَرْثَد، والزبير بن العوام، وكلنا فارس، وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: الكتابُ؟ فقالت: ما معي كتاب.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 83) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 83 · #94344
ضة خاخ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين: فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله ﷺ فقلنا: الكتابُ؟ فقالت: ما معي كتاب. فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابًا، فقلنا: ما كذب رسول الله ﷺ! لتخرجن الكتاب أو لنُجردنك. فلما رأت الجد أهوت إلى حُجْزتها وهي مُحتَجِزة بكساء فأخرجته. فانطلقنا بها إلى رسول الله ﷺ، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فَدعني فلأضْرِب عنقه. فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ ". قال: والله ما بي إلا أن أكون مؤمنًا بالله ورسوله، أردت أن تكون لي عند القوم يَدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هنالك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال: "صدق، لا تقولوا له إلا خيرًا". فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال: "أليس من أهل بدر؟ " فقال: "لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة -أو: قد غفرت لكم".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 83) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 83 · #94345
المؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال: "أليس من أهل بدر؟ " فقال: "لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة -أو: قد غفرت لكم". فدَمِعت عينا عُمر، وقال: الله ورسوله أعلم. هذا لفظ البخاري في "المغازي" في غزوة بدر، وقد روي من وجه آخر عن علي قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن الهِسْنجَاني، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أبي سِنان -هو سعيد بن سنان-عن عمرو بن مُرة الجَمَلي، عن أبي البختري الطائي، عن الحارث، عن علي قال: لما أراد النبي ﷺ أن يأتي مكة، أسرّ إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة، فيهم حاطب بن أبي بلتعة وأفشى في الناس أنه يريد خيبر. قال: فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله ﷺ يريدكم. فأخبر رسول الله ﷺ قال: فبعثني رسول الله ﷺ وأبا مَرْثد، وليس منا رجل إلا وعنده فرس، فقال: "ائِتوا روضة خاخ، فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذَكَر رسول الله ﷺ. فقلنا لها: هات الكتاب. فقالت: ما معي كتاب.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 84 · #94346
ة خاخ، فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب، فخذوه منها". فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذَكَر رسول الله ﷺ. فقلنا لها: هات الكتاب. فقالت: ما معي كتاب. فوضعنا متاعها وفتشناها فلم نجده في متاعها، فقال أبو مرثد: لعله ألا يكون معها. فقلت: ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا. فقلنا لها: لتخرجِنَّه أو لنُعرينَّك. فقالت: أما تتقون الله؟! ألستم مسلمين؟ فقلنا: لتخرجنه أو لنعرينَّك. قال عمرو بن مرة: فأخرجته من حُجُزَتها. وقال حبيب بن أبي ثابت: أخرجته من قُبُلها. فأتينا به رسول الله ﷺ، فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة. فقام عمر فقال: يا رسول الله، خان الله ورسوله، فائذن لي فلأضرب عنقه. فقال رسول الله: "أليس قد شهد بدرًا؟ ". قالوا: بلى. وقال عمر: بلى، ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك. فقال رسول الله ﷺ: "فلعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، إني بما تعملون بصير". ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. فأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فقال: "يا حاطب، ما حملك على ما صنعت؟ ".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 84 · #94347
فقال: اعملوا ما شئتم، إني بما تعملون بصير". ففاضت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. فأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فقال: "يا حاطب، ما حملك على ما صنعت؟ ". فقال: يا رسول الله، إني كنت امرأ مُلصَقًا في قريش، وكان لي بها مال وأهل، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك ووالله-يا رسول الله-إني لمؤمن بالله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ: "صدق حاطب، فلا تقولوا لحاطب إلا خيرًا". قال حبيب بن أبي ثابت: فأنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الآية. وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مِهْران، عن أبي سنان -سعيد بن سنان-بإسناده مثله.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 84) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 84 · #94348
دُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) الآية. وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مِهْران، عن أبي سنان -سعيد بن سنان-بإسناده مثله. وقد ذكر ذلك أصحاب المغازي والسير، فقال محمد بن إسحَاق بن يَسَار في السيرة. حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُرْوَة بن الزبير وغيره من علمائنا قال: لما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ﷺ من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة -زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وزعم غيره أنها: سارة، مولاة لبني عبد المطلب-وجعل لها جُعلا على أن تبلغه قُريشًا فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94349
جعفر أنها من مزينة، وزعم غيره أنها: سارة، مولاة لبني عبد المطلب-وجعل لها جُعلا على أن تبلغه قُريشًا فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به. وأتى رسول الله ﷺ الخبرُ من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام فقال: "أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش، يحذرهم ما قد أجمعنا له من أمرهم". فخرجا حتى أدركاها بالخُلَيفْة -خليفة بني أبي أحمد-فاستنزلاها بالخليفة، فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئًا، فقال لها علي بن أبي طالب: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله وما كذبنا ولتُخرجِنَّ لنا هذا الكتاب أو لنكشفنَّك. فلما رأت الجِدّ منه قالت: أعرض. فأعرض، فحلت قُرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه. فأتى به رسول الله ﷺ فدعا رسول الله حاطبًا فقال: "يا حاطب ما حملك على هذا؟ ".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94350
قالت: أعرض. فأعرض، فحلت قُرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه. فأتى به رسول الله ﷺ فدعا رسول الله حاطبًا فقال: "يا حاطب ما حملك على هذا؟ ". فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غَيَّرت ولا بَدّلت، ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم وَلَد وأهل فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني فَلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94351
عني فَلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله ﷺ: "وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم". فأنزل الله، ﷿، في حاطب: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) إلى قوله: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] إلى آخر القصة. وروى مَعْمَر، عن الزهري، عن عُرْوَة نحو ذلك. وهكذا ذكر مقاتل بن حيان: أن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة: أنه بعث سارة مولاة بني هاشم، وأنه أعطاها عشرة دراهم، وأن رسول الله ﷺ بعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ﵄، فأدركاها بالجحفة … وذكر تمام القصة كنحو ما تقدم.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94352
اة بني هاشم، وأنه أعطاها عشرة دراهم، وأن رسول الله ﷺ بعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ﵄، فأدركاها بالجحفة … وذكر تمام القصة كنحو ما تقدم. وعن السدي قريبا منه. وهكذا قال العوفي، عن ابن عباس، ومجاهد وقتادة، وغير واحد: أن هذه الآيات نزلت في حاطب بن أبي بلتعة. فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ) يعني: المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين، الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم، ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء، كما قال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 85) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 85 · #94353
ُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]. وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٧] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤].
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94354
ا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤]. وقال تعالى: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ ولهذا قَبِل رسول الله ﷺ عُذْرَ حاطب لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش، لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94355
بِل رسول الله ﷺ عُذْرَ حاطب لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش، لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد. ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا مصعب بن سلام، حدثنا الأجلح، عن قيس بن أبي مسلم، عن ربعي بن حرّاش، سمعت حُذيفة يقول: ضَرَب لنا رسول الله ﷺ أمثالا واحدًا وثلاثة وخمسة وسبعة، وتسعة، وأحد عشر -قال: فضرب لنا منها مثلا وترك سائرها، قال: "إن قومًا كانوا أهل ضعف ومسكنة، قاتلهم أهل تجبر وعداء، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فَعَمَدوا إلى عَدُوهم فاستعملوهم وسلّطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه".
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94356
انوا أهل ضعف ومسكنة، قاتلهم أهل تجبر وعداء، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فَعَمَدوا إلى عَدُوهم فاستعملوهم وسلّطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه". وقوله: (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ) هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم؛ لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم، كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده؛ ولهذا قال: (أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) أي: لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين، كقوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]، وكقوله ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠].
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94357
َهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]، وكقوله ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠]. وقوله: (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي) أي: إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء، إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم. وقوله: (تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ) أي: تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) أي: لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال.
QS 60:1-3 (jilid 8 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 86 · #94358
ُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) أي: لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال. (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) أي: ويحرصون على ألا تنالوا خيرًا، فهم عداوتهم لكم كامنة وظاهرة، فكيف توالون مثل هؤلاء؟ وهذا تهييج على عداوتهم أيضًا. وقوله: (لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: قراباتكم لا تنفعكم عند الله إذا أراد الله بكم سوءًا، ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط الله، ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخَسِر وضَلّ عمله، ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد، ولو كان قريبًا إلى نبي من الأنبياء. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله: أين أبي؟ قال: "في النار" فلما قَفَّى دعاه فقال: "إن أبي وأباك في النار". ورواه مسلم وأبو داود، من حديث حماد بن سلمة، به.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 132 · #145962
[سُورَة الممتحنة (٦٠) : آيَة ١] ﷽ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 132 · #145963
الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي. اتَّفَقَ الْمُفَسِّرُونَ وَثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْأَحَادِيثِ» أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ حَاطِبُ بِنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مِنْ قُرَيْشٍ. وَكَانَ حَاطِبٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَصْحَابِ رَسُول الله ﷺ وَمِنْ أَهْلِ بَدْرٍ. وَحَاصِلُ الْقِصَّةِ مَأْخُوذَةٌ مِمَّا فِي «صَحِيحِ الْآثَارِ» وَمَشْهُورِ السِّيرَةِ: أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ قَدْ تَجَهَّزَ قَاصِدًا مَكَّةَ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 132 · #145964
ٍ. وَحَاصِلُ الْقِصَّةِ مَأْخُوذَةٌ مِمَّا فِي «صَحِيحِ الْآثَارِ» وَمَشْهُورِ السِّيرَةِ: أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ قَدْ تَجَهَّزَ قَاصِدًا مَكَّةَ. قِيلَ لِأَجْلِ الْعُمْرَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقِيلَ لِأَجْلِ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ لَا يَسْتَقِيمُ، فَقَدِمَتْ أَيَّامَئِذٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ امْرَأَةٌ تُسَمَّى سَارَةٌ مَوْلَاةٌ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَتْ عَلَى دِينِ الشِّرْكِ فَقَالَتْ لرَسُول الله ﷺ: كُنْتُمُ الْأَهْلَ وَالْمَوَالِيَ وَالْأَصْلَ وَالْعَشِيرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ الْمُوَالِي (تَعْنِي مَنْ قُتِلَ مِنْ مَوَالِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ) .
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 132 · #145965
الله ﷺ: كُنْتُمُ الْأَهْلَ وَالْمَوَالِيَ وَالْأَصْلَ وَالْعَشِيرَةَ وَقَدْ ذَهَبَ الْمُوَالِي (تَعْنِي مَنْ قُتِلَ مِنْ مَوَالِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ) . وَقَدِ اشْتَدَّتْ بِيَ الْحَاجَةُ فَقَدَمْتُ عَلَيْكُمْ لِتُعْطُونِي وَتَكْسُونِي فَحَثَّ رَسُول الله ﷺ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ عَلَى إِعْطَائِهَا، فَكَسَوْهَا وَأَعْطَوْهَا وَحَمَلُوهَا، وَجَاءَهَا حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ فَأَعْطَاهَا كِتَابًا لِتُبَلِّغَهُ إِلَى مَنْ كَتَبَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِعَزْمِ رَسُول الله ﷺ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ، وَآجَرَهَا عَلَى إِبْلَاغِهِ فَخَرَجَتْ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُوله ﷺ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَكَانُوا فُرْسَانًا.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 132) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 132 · #145966
جَتْ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُوله ﷺ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَكَانُوا فُرْسَانًا. وَقَالَ: انْطَلَقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَخُذُوهُ مِنْهَا وَخَلُّوا سَبِيلَهَا. فَخَرَجُوا تَتَعَادَى بِهِمْ خَيْلُهُمْ حَتَّى بَلَغُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِذَا هُمْ بِالْمَرْأَةِ. فَقَالُوا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَقَالُوا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ (يَعْنُونَ أَنَّهُمْ يُجَرِّدُونَهَا) فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حُجْزَتِهَا. فَأتوا بِهِ النَّبِي ﷺ. فَقَالَ: يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 133 · #145967
أَنَّهُمْ يُجَرِّدُونَهَا) فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ حُجْزَتِهَا. فَأتوا بِهِ النَّبِي ﷺ. فَقَالَ: يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَإِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَكَانَ لِمَنْ كَانَ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي (يُرِيدُ أُمَّهُ وَإِخْوَتَهُ) ، وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النبيء ﷺ: صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النبيء ﷺ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» .
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 133 · #145968
«إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» . وَقَالَ: لَا تَقُولُوا لِحَاطِبٍ إِلَّا خَيْرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ الْآيَاتِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ جَاءَتْ مُتَجَسِّسَةً إِذْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَن النبيء ﷺ لَمْ يُؤَمِّنْ يَوْمَ الْفَتْحِ أَرْبَعَةً مِنْهُمْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَكِنْ هَذَا يُعَارِضُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْقِصَّةِ مِنْ قَول النبيء ﷺ: «خُذُوا مِنْهَا الْكِتَابَ وَخَلُّوا سَبِيلَهَا» . وَقَدْ وُجِّهَ الْخِطَابُ بِالنَّهِي إِلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ تَحْذِيرًا مِنْ إتْيَان مثل فِعْلِ حَاطِبٍ. وَالْعَدُوُّ: ذُو الْعَدَاوَةِ، وَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِنْ: عَدَا يَعْدُو، مِثْلِ عَفُوٍّ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 133 · #145969
ينَ تَحْذِيرًا مِنْ إتْيَان مثل فِعْلِ حَاطِبٍ. وَالْعَدُوُّ: ذُو الْعَدَاوَةِ، وَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِنْ: عَدَا يَعْدُو، مِثْلِ عَفُوٍّ. وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ مِثْلِ قَبُولٍ وَنَحْوِهِ مِنْ مصَادر قَليلَة. ولكونه عَلَى زِنَةِ الْمَصَادِرِ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَصْدَرِ فَاسْتَوَى فِي الْوَصْفِ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْوَاحِدُ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعُ. قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي [الشُّعَرَاء: ٧٧] ، وَتقدم عَنهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٩٢] . وَالْمَعْنَى: لَا تَتَّخِذُوا أَعْدَائِي وَأَعْدَاءَكُمْ أَوْلِيَاءَ. وَالْمُرَادُ الْعَدَاوَةُ فِي الدِّينِ فَإِنَّ الْمُؤمنِينَ لم يبدأوهم بِالْعَدَاوَةِ وَإِنَّمَا أَبْدَى الْمُشْرِكُونَ عَدَاوَةَ الْمُؤْمِنِينَ انْتِصَارًا لِشِرْكِهِمْ فَعَدُّوا مَنْ خَرَجُوا عَنِ الشِّرْكِ أَعْدَاءً لَهُمْ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 133 · #145970
َدَاوَةِ وَإِنَّمَا أَبْدَى الْمُشْرِكُونَ عَدَاوَةَ الْمُؤْمِنِينَ انْتِصَارًا لِشِرْكِهِمْ فَعَدُّوا مَنْ خَرَجُوا عَنِ الشِّرْكِ أَعْدَاءً لَهُمْ. وَقَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مُتَفَاوِتِينَ فِي مُنَاوَاةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ خُزَاعَةَ كَانُوا مُشْرِكِينَ وَكَانُوا موالين النبيء ﷺ. فَمَعْنَى إِضَافَةِ عَدُوٍّ إِلَى يَاء التَّكَلُّم عَلَى تَقْدِيرِ: عَدُوِّ دِينِي، أَوْ رَسُولِي. وَالِاتِّخَاذُ: افْتِعَالٌ مِنَ الْأَخْذِ صِيغَ الِافْتِعَالُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْأَخْذِ الْمَجَازِيِّ فَأُطْلِقَ عَلَى التَّلَبُّسِ وَالْمُلَازَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٧١] . وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ ذِكْرُ حَالٍ بَعْدَ مَفْعُولِهِ لِتَدُلَّ عَلَى تَعْيِينِ جَانِبِ الْمُعَامَلَةِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. فَعُومِلَ هَذَا الْفِعْلُ مُعَامَلَةَ صَيَّرَ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 134 · #145971
كْرُ حَالٍ بَعْدَ مَفْعُولِهِ لِتَدُلَّ عَلَى تَعْيِينِ جَانِبِ الْمُعَامَلَةِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. فَعُومِلَ هَذَا الْفِعْلُ مُعَامَلَةَ صَيَّرَ. وَاعْتُبِرَتِ الْحَالُ الَّتِي بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِلِزُومِ ذِكْرِهَا وَهَلِ الْمَفْعُولُ الثَّانِي مِنْ بَابِ ظَنَّ وَأَخَوَاتِهِ إِلَّا حَالٌ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٤] . وَجُمْلَةُ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ لَا تَتَّخِذُوا، أَوْ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِ أَوْلِياءَ أَوْ بَيَانٍ لِمَعْنَى اتِّخَاذِهِمْ أَوْلِيَاءَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةً فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ لَا تَتَّخِذُوا لِأَنَّ جَعْلَهَا حَالًا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إِلَى التَّعْجِيبِ مِنْ إِلْقَائِهِمْ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ. وَالْإِلْقَاءُ حَقِيقَتُهُ رَمْيُ مَا فِي الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 134 · #145972
ُتَوَصَّلُ مِنْهُ إِلَى التَّعْجِيبِ مِنْ إِلْقَائِهِمْ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ. وَالْإِلْقَاءُ حَقِيقَتُهُ رَمْيُ مَا فِي الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ. وَاسْتُعِيرَ لِإِيقَاعِ الشَّيْءِ بِدُونِ تَدَبُّرٍ فِي مَوْقِعِهِ، أَيْ تَصْرِفُونَ إِلَيْهِمْ مَوَدَّتَكُمْ بِغَيْرِ تَأْمُّلٍ. قَالَ تَعَالَى: فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٨٦] . وَالْبَاءُ فِي بِالْمَوَدَّةِ لِتَأْكِيدِ اتِّصَالِ الْفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 134 · #145973
إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٨٦] . وَالْبَاءُ فِي بِالْمَوَدَّةِ لِتَأْكِيدِ اتِّصَالِ الْفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ. وَأَصْلُ الْكَلَامِ: تُلْقُونَ إِلَيْهِمُ الْمَوَدَّةَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [الْبَقَرَة: ١٩٥] وَقَوله: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] وَذَلِكَ تَصْوِيرٌ لِقَوَّةِ مَوَدَّتِهِمْ لَهُمْ. وَزِيدَ فِي تَصْوِيرِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِجُمْلَةِ الْحَالِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ وَهِيَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ إِلَيْهِمْ أَوْ مِنْ عَدُوِّي.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 134 · #145974
لَةِ بِجُمْلَةِ الْحَالِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ وَهِيَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ إِلَيْهِمْ أَوْ مِنْ عَدُوِّي. «وَمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ» هُوَ الْقُرْآنُ وَالدِّينُ فَذُكِرَ بِطَرِيقِ الْمَوْصُولِيَّةِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا أَتَاهُمْ بِهِ الرَّسُول ﷺ عَلَى وَجْهِ الْإِيجَازِ مَعَ مَا فِي الصِّلَةِ مِنَ الْإِيذَانِ بِتَشْنِيعِ كُفْرِهِمْ بِأَنَّهُ كُفْرٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكْفُرَ بِهِ طُلَّابُ الْهُدَى فَإِنَّ الْحَقَّ مَحْبُوبٌ مَرْغُوبٌ. وَتَعْدِيَةُ جَاءَ إِلَى ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا لِأَنَّهُمِ الَّذِينَ انْتَفَعُوا بِذِلِكَ الْحَقِّ وَتَقَبَّلُوهُ فَكَأَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِمْ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَإِنَّهُ جَاءَ لِدَعْوَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَالْمُشْرِكِينَ فَقَبِلَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَنَبَذَهُ الْمُشْرِكُونَ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 135 · #145975
مْ لَا إِلَى غَيْرِهِمْ وَإِلَّا فَإِنَّهُ جَاءَ لِدَعْوَةِ الَّذِينَ آمَنُوا وَالْمُشْرِكِينَ فَقَبِلَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَنَبَذَهُ الْمُشْرِكُونَ. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ كُفْرَ الْكَافرين بِهِ ناشىء عَنْ حَسَدِهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَهُمْ. وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا إِلْهَابٌ لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَحْذَرُوا مِنْ مُوَالَاةِ الْمُشْرِكِينَ. وَجُمْلَةُ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ كَفَرُوا، أَيْ لَمْ يَكْتَفُوا بِكُفْرِهِمْ بِمَا جَاءَ مِنَ الْحَقِّ فَتَلَبَّسُوا مَعَهُ بِإِخْرَاج الرَّسُول ﷺ، وَإِخْرَاجِكُمْ مِنْ بَلَدِكُمْ لِأَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ، أَيْ هُوَ اعْتِدَاءٌ حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ أَنَّكُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ. وَأَنَّ ذَلِكَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ إِيمَانَكُمْ لَا يَضِيرُهُمْ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 135 · #145976
اعْتِدَاءٌ حَمَلَهُمْ عَلَيْهِ أَنَّكُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ. وَأَنَّ ذَلِكَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ إِيمَانَكُمْ لَا يَضِيرُهُمْ. وَلِذَلِكَ أُجْرِيَ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ وَصْفُ رَبِّكُمْ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الْكَافِرُونَ: ١- ٣] ثُمَّ قَالَ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الْكَافِرُونَ: ٦] . وَحُكِيَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِتَصْوِيرِ الْحَالَةِ لَأَنَّ الْجُمْلَةَ لَمَّا وَقَعَتْ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ وَقَدْ كَفَرُوا كَانَ إِخْرَاج الرَّسُول ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ عَمَلًا فَظِيعًا، فَأُرِيدَ اسْتِحْضَارُ صُورَةِ ذَلِكَ الْإِخْرَاجِ الْعَظِيمِ فَظَاعَةَ اعْتِلَالِهِمْ لَهُ. وَالْإِخْرَاجُ أُرِيدَ بِهِ: الْحَمْلُ عَلَى الْخُرُوجِ بِإِتْيَانِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ تَضْيِيقٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَذًى لَهُمْ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 135 · #145977
ِمْ لَهُ. وَالْإِخْرَاجُ أُرِيدَ بِهِ: الْحَمْلُ عَلَى الْخُرُوجِ بِإِتْيَانِ أَسْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْ تَضْيِيقٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَذًى لَهُمْ. وَأُسْنِدَ الْإِخْرَاجُ إِلَى ضَمِيرِ الْعَدُوِّ كُلِّهِمْ لَأَنَّ جَمِيعَهُمْ كَانُوا رَاضِينَ بِمَا يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ. وَرُبَّمَا أَغْرَوْا بِهِ سُفَهَاءَهُمْ، وَلِذَلِكَ فَالْإِخْرَاجُ مَجَازٌ فِي أَسْبَابِهِ، وَإِسْنَادُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ. وَهَذِهِ الصِّفَاتُ بِمَجْمُوعِهَا لَا تَنْطَبِقُ إِلَّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَجْمُوعُهَا هُوَ عِلَّةُ النَّهْيِ عَنْ مُوَادَّتِهِمْ. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تُؤْمِنُوا، لِإِفَادَةِ اسْتِمْرَارِ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الثَّنَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِثَبَاتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَصُدُّهُمْ عَنْهُ مَا سَبَّبَ لَهُمُ الْخُرُوجَ مِنْ بِلَادِهِمْ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 135 · #145978
لَى الثَّنَاءِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِثَبَاتِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَصُدُّهُمْ عَنْهُ مَا سَبَّبَ لَهُمُ الْخُرُوجَ مِنْ بِلَادِهِمْ. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي شَرْطٌ ذُيِّلَ بِهِ النَّهْيُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ. وَهَذَا مَقَامٌ يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِهِ الشَّرْطُ بِمَنْزِلَةِ التَّتْمِيمِ لِمَا قَبْلَهُ دُونَ قَصْدِ تَعْلِيقِ مَا قَبْلَهُ بِمَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ، أَيْ لَا يُقْصَدُ أَنَّهُ إِذَا انْتَفَى فِعْلُ الشَّرْطِ انْتَفَى مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الشُّرُوطِ بَلْ يَقْصِدُ تَأْكِيدَ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ بِمَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ فَيَكُونُ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِهِ فِي صُورَةِ الشَّرْطِ مَعَ ثِقَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِحُصُولِ مَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنَ السَّامِعِ أَنْ يَحْصُلَ
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 136 · #145979
ْتَى بِهِ فِي صُورَةِ الشَّرْطِ مَعَ ثِقَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِحُصُولِ مَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ بِحَيْثُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنَ السَّامِعِ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ غَيْرُ مَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ فَتَكُونُ صِيغَةُ الشَّرْطِ مُرَادًا بِهَا التَّحْذِيرُ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ الْمُرْسَلِ فِي الْمُرَكَّبِ لِأَنَّ مَعْنَى الشَّرْطِ يَلْزَمُهُ التَّرَدُّدُ غَالِبًا. وَلِهَذَا يُؤْتَى بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ وَاثِقًا بِحُصُولِ مَضْمُونِهِ مُتَحَقِّقًا صِحَّةَ مَا يَقُولُهُ قَبْلَ الشَّرْطِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 136 · #145980
هَذَا يُؤْتَى بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ إِذَا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ وَاثِقًا بِحُصُولِ مَضْمُونِهِ مُتَحَقِّقًا صِحَّةَ مَا يَقُولُهُ قَبْلَ الشَّرْطِ. كَمَا ذُكِرَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [٥١] ، فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إِنَّ) وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ فَتَكُونُ (إِنْ) شَرْطِيَّةٌ مَعَ أَنَّهُمْ مُتَحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فَطَمِعُوا فِي مَغْفِرَةِ خَطَايَاهُمْ لِتَحَقُّقِهِمْ أَنَّهُمْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي مِثْلِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ وَتَكُونُ أَدَاةُ الشَّرْطِ مِثْلَ (إِذْ) أَوْ لَامِ التَّعْلِيلِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 136 · #145981
أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي مِثْلِهِ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ وَتَكُونُ أَدَاةُ الشَّرْطِ مِثْلَ (إِذْ) أَوْ لَامِ التَّعْلِيلِ. وَقَدْ يَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ مَنْ يُظْهِرُ وُجُوبَ الْعَمَلِ عَلَى مُقْتَضَى مَا حَصَلَ مِنْ فِعْلِ الشَّرْطِ وَأَنْ لَا يُخَالِفَ مُقْتَضَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الْأَنْفَال: ٤١] إِلَى قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا [الْأَنْفَال: ٤١] ، أَيْ فَإِيمَانُكُمْ وَيَقِينُكُمْ مِمَّا أَنْزَلْنَا يُوجِبَانِ أَنْ تَرْضَوْا بِصَرْفِ الْغَنِيمَةِ لِلْأَصْنَافِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 136 · #145982
َيْ فَإِيمَانُكُمْ وَيَقِينُكُمْ مِمَّا أَنْزَلْنَا يُوجِبَانِ أَنْ تَرْضَوْا بِصَرْفِ الْغَنِيمَةِ لِلْأَصْنَافِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَمِنْهُ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ إِذَا تَتَبَّعْتَ مَوَاقِعَهُ. وَيَغْلِبُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي مِثْلِهِ فِعْلَ كَوْنٍ إِيذَانًا بِأَنَّ الشَّرْطَ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ. وَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَالْمَقْصُودُ اسْتِقْرَارُ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ عَدُوِّ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَعَقَّبَ بِفَرْضٍ شَرْطُهُ مَوْثُوقٌ بِأَنَّ الَّذِينَ نُهُوا مُتَلَبِّسُونَ بِمَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ بِلَا رَيْبٍ، فَكَانَ ذِكْرُ الشَّرْطِ مِمَّا يَزِيدُ تَأْكِيدَ الِانْكِفَافِ. وَلِذَلِكَ يُجَاءُ بِمِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إِذْ هُوَ يُشْبِهُ التَّتْمِيمَ وَالتَّذْيِيلَ، وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 136 · #145983
هَذَا الشَّرْطِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ إِذْ هُوَ يُشْبِهُ التَّتْمِيمَ وَالتَّذْيِيلَ، وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ. قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها فِي سُورَة الْفرْقَان [٤٢] و (لَوْلَا) فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ جَارٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا مِنْ حَيْثُ الصَّنْعَةُ مَجْرَى التَّقْيِيدِ لِلْحُكْمِ الْمُطْلَقِ. وَقَالَ هُنَا إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ مُتَعَلِّقٌ بِ لَا تَتَّخِذُوا وَقَوْلُ النَّحْوِيِّينَ فِي مِثْلِهِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ لِدِلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ. اه. يَعْنِي أَنَّ فَرْقًا بَيْنَ كَلَامِ النَّحْوِيِّينَ وَبَيْنَ مَا اخْتَارَهُ هُوَ مِنْ جَعْلِهِ مُتَعَلِّقًا بِ لَا تَتَّخِذُوا فَإِنَّهُ جَعَلَ جَوَابَ الشَّرْطِ غَيْرَ مَنْوِيٍّ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 137 · #145984
لَامِ النَّحْوِيِّينَ وَبَيْنَ مَا اخْتَارَهُ هُوَ مِنْ جَعْلِهِ مُتَعَلِّقًا بِ لَا تَتَّخِذُوا فَإِنَّهُ جَعَلَ جَوَابَ الشَّرْطِ غَيْرَ مَنْوِيٍّ. قُلْتُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ كَلَامُهُ مِنْ فُرُوقِ اسْتِعْمَالِ الشُّرُوطِ مِثْلَ فُرُوقِ الْخَبَرِ وَفُرُوقِ الْحَالِ الْمُبَوَّبِ لِكِلَيْهِمَا فِي كِتَابِ «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» . وَكَلَامُ النُّحَاةِ جَرَى عَلَى غَالِبِ أَحْوَالِ الشُّرُوطِ الَّتِي تَتَأَخَّرُ عَنْ جَوَابِهَا نَحْوَ: اقْبَلْ شَفَاعَةَ فُلَانٍ إِنْ شَفِعَ عِنْدَكَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَطَلَّبَ لِتَقْدِيمِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَابِ الْمَحْذُوفِ إِذَا حُذِفَ نُكْتَةٌ فِي غَيْرِ مَا جَرَى عَلَى اسْتِعْمَالِ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ التَّذْيِيلِ وَالتَّتْمِيمِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 137 · #145985
َدُلُّ عَلَى الْجَوَابِ الْمَحْذُوفِ إِذَا حُذِفَ نُكْتَةٌ فِي غَيْرِ مَا جَرَى عَلَى اسْتِعْمَالِ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ التَّذْيِيلِ وَالتَّتْمِيمِ. وَأَدَاةُ الشَّرْطِ فِي مِثْلِهِ تُشْبِهُ أَنْ الْوَصْلِيَّةَ وَ (لَوْ) الْوَصْلِيَّةَ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» هُنَا: إِنَّ جُمْلَةَ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ لَا تَتَّخِذُوا يَعْنِي تَعَلُّقَ الْحَالِ بِعَامِلِهَا، أَيْ وَالْحَالُ حَالُ خُرُوجِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْتِغَائِكُمْ مَرْضَاتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ أَنْ. وَ (لَوْ) الْوَصْلِيَّتَيْنِ يُعْتَبَرُ حَالًا.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 137 · #145986
ُ حَالُ خُرُوجِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْتِغَائِكُمْ مَرْضَاتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ أَنْ. وَ (لَوْ) الْوَصْلِيَّتَيْنِ يُعْتَبَرُ حَالًا. وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهُمَا يَقْتَرِنُ بِوَاوِ الْحَالِ لِأَنَّ ابْنَ جِنِّيٍّ وَالزَّمَخْشَرِيَّ سَوَّغَا خُلُوَّ الْحَالِ فِي مِثْلِهِ عَنِ الْوَاوِ وَالِاسْتِعْمَالُ يَشْهَدُ لَهُمَا. وَالْمَعْنَى: لَا يَقَعُ مِنْكُمُ اتِّخَاذُ عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ أَوْلِيَاءَ وَمَوَدَّتُهُمْ، مَعَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ، وَأَخْرَجُوكُمْ لِأَجْلِ إِيمَانِكُمْ. إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي، فَكَيْفَ تُوَالُونَ مَنْ أَخْرَجُوكُمْ وَكَانَ إِخْرَاجُهُمْ إِيَّاكُمْ لِأَجْلِي وَأَنَا رَبُّكُمْ. وَالْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجَرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 137 · #145987
لِأَجْلِي وَأَنَا رَبُّكُمْ. وَالْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجَرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ. فَالْخِطَابُ خَاصٌّ بِالْمُهَاجِرِينَ عَلَى طَرِيقَةِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ رُوعِيَ فِي هَذَا التَّخْصِيصِ قَرِينَةُ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ عَلَى حَادِثِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ. وجِهاداً، وابْتِغاءَ مَرْضاتِي مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ. تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ. يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ بَيَانًا لِجُمْلَةِ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْهَا فَإِنَّ الْإِسْرَارَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 138 · #145988
َّةِ، أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْهَا فَإِنَّ الْإِسْرَارَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ. وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّوْبِيخِ وَالتَّعْجِيبِ، فَالتَّوْبِيخُ مُسْتَفَادٌ مِنْ إِيقَاعِ الْخَبَرِ عَقِبَ النَّهْيِ الْمُتَقَدِّمِ، وَالتَّعْجِيبُ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْقِيبِهِ بِجُمْلَةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ، أَيْ كَيْفَ تَظُنُّونَ أَنَّ إِسْرَارَكُمْ إِلَيْهِمْ يَخْفَى عَلَيْنَا وَلَا نُطْلِعُ عَلَيْهِ رَسُولَنَا. وَالْإِسْرَارُ: التَّحَدُّثُ وَالْإِخْبَارُ سِرًّا. وَمَفْعُولُ تُسِرُّونَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ تُخْبِرُونَهُمْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِتَصْوِيرِ حَالَةِ الْإِسْرَارِ إِلَيْهِ تَفْظِيعًا لَهَا.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 138 · #145989
َاقُ، أَيْ تُخْبِرُونَهُمْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِتَصْوِيرِ حَالَةِ الْإِسْرَارِ إِلَيْهِ تَفْظِيعًا لَهَا. وَالْبَاءُ فِي بِالْمَوَدَّةِ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ تُخْبِرُونَهُمْ سِرًّا بِسَبَبِ الْمَوَدَّةِ أَيْ بِسَبَبِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ لَهُمْ كَمَا هُوَ فِي قَضِيَّةِ كِتَابِ حَاطِبٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْمَوَدَّةِ فِي مَحَلِّ الْمَفْعُولِ لِفِعْلِ تُسِرُّونَ وَالْبَاءُ زَائِدَةً لِتَأْكِيدِ الْمَفْعُولِيَّةِ كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] . وَجُمْلَةُ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ تُسِرُّونَ أَوْ مُعْتَرِضَةٌ، وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ. وَهَذَا مَنَاطُ التَّعْجِيبِ مِنْ فِعْلِ الْمُعَرَّضِ بِهِ وَهُوَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ. وَتَقْدِيمُ الْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: وَأَنَا أَعْلَمُ.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 138 · #145990
يبِ مِنْ فِعْلِ الْمُعَرَّضِ بِهِ وَهُوَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ. وَتَقْدِيمُ الْإِخْفَاءِ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ: وَأَنَا أَعْلَمُ. وَلِمُوَافَقَتِهِ لِلْقِصَّةِ. وأَعْلَمُ اسْمُ تَفْضِيلٍ وَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ فَالتَّقْدِيرُ: أَعْلَمُ مِنْهُمْ وَمِنْكُمْ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ. وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ وَهِيَ بِمَعْنَى الْمُصَاحِبَةِ. وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ النَّهْيِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، عُطِفَ عَلَى النَّهْيِ التَّوَعُّدُ عَلَى عَدَمِ الِانْتِهَاءِ بِأَنَّ مِنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ هُوَ ضَالٌّ عَنِ الْهُدَى.
QS 60:1 (jilid 28 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 139 · #145991
أَوْلِياءَ، عُطِفَ عَلَى النَّهْيِ التَّوَعُّدُ عَلَى عَدَمِ الِانْتِهَاءِ بِأَنَّ مِنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ هُوَ ضَالٌّ عَنِ الْهُدَى. وَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ فِي يَفْعَلْهُ عَائِدٌ إِلَى الِاتِّخَاذِ الْمَفْهُومِ مِنْ فِعْلِ لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي أَيْ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا النَّهْيِ وَالتَّحْذِيرِ فَهُوَ قَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وسَواءَ السَّبِيلِ مُسْتَعَارٌ لِأَعْمَالِ الصَّلَاحِ وَالْهُدَى لِشَبَهِهَا بِالطَّرِيقِ الْمُسْتَوِي الَّذِي يَبْلُغُ مَنْ سَلَكَهُ إِلَى بُغْيَتِهِ وَيَقَع من انحرف عَنْهُ فِي هَلَكَةٍ. وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ضَلَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَضَلَّ عَنِ الرُّشْدِ. ومِنَ شُرْطِيَّةٌ الْفِعْلُ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلٌ وَهُوَ وَعِيدٌ لِلَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ مَا فَعَلَ حَاطِبٌ بَعْدَ أَنْ بَلَغَهُمُ النَّهْيُ وَالتَّحْذِيرُ وَالتَّوْبِيخُ والتفظيع لعمله. [٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 22:40QS 60:4QS 3:28QS 4:144QS 5:51QS 5:57QS 22:25QS 60:2QS 85:8

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:195QS 3:28QS 9:13QS 22:39-40