KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Jumu'ah › Ayat 2

QS 62:2

Surah Al-Jumu'ah (الجمعة) ayat 2

62:2
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
Dialah yang mengutus seorang Rasul kepada kaum yang buta huruf dari kalangan mereka sendiri, yang membacakan kepada mereka ayat-ayat-Nya, menyucikan (jiwa) mereka dan mengajarkan kepada mereka Kitab dan Hikmah (Sunah), meskipun sebelumnya, mereka benar-benar dalam kesesatan yang nyata
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 1Ayat 3 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

هُوَ
pronomina
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
بَعَثَ
بَعَثَ
بعث
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأُمِّيِّۦنَ
أُمِّىّ
امم
رَسُولًا
رَسُول
رسل
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
يَتْلُوا۟
تَلَىٰ
تلو
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
ءَايَٰتِهِۦ
ءَايَة
ايي
وَيُزَكِّيهِمْ
زَكَّىٰ
زكو
وَيُعَلِّمُهُمُ
عَلَّمَ
علم
ٱلْكِتَٰبَ
كِتَٰب
كتب
وَٱلْحِكْمَةَ
حِكْمَة
حكم
وَإِن
إِن
partikel syarat
كَانُوا۟
كَانَ
كون
مِن
مِن
preposisi
قَبْلُ
قَبْل
قبل
لَفِى
فِى
preposisi
ضَلَٰلٍ
ضَلَٰل
ضلل
مُّبِينٍ
مُّبِين
بين

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 62:2 (jilid 22 hlm. 625) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 625 · #77922
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: اللَّهُ الذي بعَث في الأمِّيين رسولًا مِنهم. فقولُه: ﴿هُوَ﴾. كنايةٌ من اسمِ اللَّهِ. والأمِّيون هم العربُ. وقد بيَّنا فيما مضَى المعنى الذي من أجلِه قيل للأميِّ: أميٌّ. وبنحوِ الذي قُلنا في الأمِّيين في هذا الموضعِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾.
QS 62:2 (jilid 22 hlm. 626) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 626 · #77923
قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: العربُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ سفيانَ الثوريَّ يُحدِّثُ، لا أعلمُه إلَّا عن مجاهدٍ، أنَّه قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾: العربُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: كان هذا الحيُّ من العربِ أمةً أمِّيَّةً، ليس فيها كتابٌ يقرَءونَه، فبعث اللَّهُ نبيَّه محمدًا رحمةً وهدًى يَهدِيهم به. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾.
QS 62:2 (jilid 22 hlm. 626) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 626 · #77924
مةً وهدًى يَهدِيهم به. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: كانت هذه الأُمةُ أمِّيَّةً لا يقرءُون كتابًا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. قال: إنما سُمِّيت أمَّةُ محمدٍ ﷺ الأمِّيين؛ لأنه لم يُنزِّلْ عليهم كتابًا. وقال جلَّ ثناؤُه: ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾. يعني: مِن الأمِّيين. وإنما قال: ﴿مِنْهُمْ﴾. لأن محمدًا ﷺ كان أمِّيًّا، وهو من العربِ. وقولُه: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يقرَأُ على هؤلاء الأمِّيين آياتِ اللَّهِ التي أنزَلها عليه، ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾. يقولُ: ويُطهِّرُهم من دَنَسِ الكُفْرِ. وقولُه: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾. يقولُ: ويُعلِّمُهم كتابَ اللَّهِ، وما فيه مِن أمرِ اللَّهِ ونهيِه، وشرائعِ دينِه، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾.
QS 62:2 (jilid 22 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 627 · #77925
سِ الكُفْرِ. وقولُه: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾. يقولُ: ويُعلِّمُهم كتابَ اللَّهِ، وما فيه مِن أمرِ اللَّهِ ونهيِه، وشرائعِ دينِه، ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾. يعني بالحكمةِ السُّنَنَ. وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: أي السُّنَّةَ. حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ: قال: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ أيضًا، كما عَلَّم هؤلاء، يُزكِّيهم بالكتابِ والأعمالِ الصالحةِ، ويُعلِّمُهم الكتابَ والحكمة كما صنَع بالأوَّلين. وقرَأ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]. ممن بَقِي من أهلِ الإسلام إلى أن تقوم الساعةُ. قال: وقد جعَل اللَّهُ فيهم سابقين.
QS 62:2 (jilid 22 hlm. 627) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 627 · #77926
َالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠]. ممن بَقِي من أهلِ الإسلام إلى أن تقوم الساعةُ. قال: وقد جعَل اللَّهُ فيهم سابقين. وقرَأ قولَ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١٠، ١١]. وقال: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣، ١٤]. فثُلَّةٌ من الأوّلين سابقون، وقليلٌ السابقون مِن الآخرين، [وقرأ: ﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾]. وقرَأ: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]. حتى بلَغ: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] أيضًا. قال: والسابقون من الأوّلين أكثرُ، وهم من الآخرين قليلٌ، وقرَأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ١٠].
QS 62:2 (jilid 22 hlm. 628) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 628 · #77927
وقرَأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ١٠]. قال: هؤلاء [مَن كان] مِن أهلِ الإسلامِ إلى أن تقومَ الساعةُ. وقولُه: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذِكره: وقد كان هؤلاء الأمِّيون من قبلِ أن يبعَثَّ اللَّهُ فيهم رسولًا مِنهم في جَوْرٍ عن قصدِ السبيلِ، وأخْذٍ على غيرِ هدًى، ﴿مُبِينٍ﴾. يقولُ: يبينُ لمَن تأمَّلَه أنه ضلالٌ وجَوْرٌ عن الحقِّ وطريقِ الرُّشْدِ.
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 115) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 115 · #94456
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ يخبر تعالى أنه يُسبّح له ما في السموات وما في الأرض، أي: من جميع المخلوقات ناطقها وجامدها، كما قال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] ثم قال: (الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ) أي: هو مالك السموات والأرض المتصرف فيهما بحكمه، وهو (الْقُدُّوسِ) أي: المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم تفسيره غير مرة.
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 115) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 115 · #94457
هو مالك السموات والأرض المتصرف فيهما بحكمه، وهو (الْقُدُّوسِ) أي: المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم تفسيره غير مرة. وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ) الأميون هم: العرب كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وآكد، كما في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به.
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 115) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 115 · #94458
ميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وآكد، كما في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به. وكذا قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقوله: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وقوله إخبارا عن القرآن: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم، وقد قدمنا تفسير ذلك في سورة الأنعام، بالآيات والأحاديث الصحيحة، ولله الحمد والمنة. وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم، حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 115) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 115 · #94459
والمنة. وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم، حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فبعثه الله ﷾ وله الحمد والمنة، على حين فترة من الرسل، وطُمُوس من السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه، وقد مقت الله أهلَ الأرض عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب -أي: نزرا يسيرا-ممن تمسك بما بعث الله به عيسى ابن مريم ﵇؛ ولهذا قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وذلك أن العرب كانوا [قديما] متمسكين بدين إبراهيم [الخليل] ﵇ فبدلوه وغيروه، وقلبوه وخالفوه، واستبدلوا بالتوحيد شركا وباليقين شكا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله وكذلك أهل الكتابين قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها، فبعث الله محمدًا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 116 · #94460
لكتابين قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها، فبعث الله محمدًا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم، والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة، ورضا الله عنهم، والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله. حاكم، فاصل لجميع الشبهات والشكوك والريب في الأصول والفروع. وجمَعَ له تعالى، وله الحمد والمنة، جميع المحاسن ممن كان قبله، وأعطاه ما لم يُعطِ أحدًا من الأولين، ولا يعطيه أحدًا من الآخرين، فصلوات الله وسلامه عليه [دائمًا] إلى يوم الدين. وقوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀. حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغَيث، عن أبي هريرة، ﵁، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قالوا: من هم يا رسول الله؟
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 116 · #94461
لغَيث، عن أبي هريرة، ﵁، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله ﷺ يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثُّرَيَّا لناله رجال -أو: رجل-من هؤلاء". ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طرق عن ثور بن زيد الدِّيلي عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، به ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس؛ لأنه فسر قوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ) بفارس؛ ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله ﷿، وإلى اتباع ما جاء به؛ ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي ﷺ من غير العرب.
QS 62:1-4 (jilid 8 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 116 · #94462
ى اتباع ما جاء به؛ ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي ﷺ من غير العرب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال [من أصحابي رجالا] ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب" ثم قرأ: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) يعني: بقية من بقي من أمة محمد ﷺ. وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: ذو العزة والحكمة في شرعه وقدره. وقوله: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يعني: ما أعطاه الله محمدا ﷺ من النبوة العظيمة، وما خص به أمته من بعثته ﷺ إليهم.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 207 · #146254
[سُورَة الْجُمُعَة (٦٢) : آيَة ٢] هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ إِجْرَاءِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ إِذْ يَتَسَاءَلُ السَّامِعُ عَنْ وَجْهِ تَخْصِيصِ تِلْكَ الصِّفَاتِ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ الْحَالُ مُقْتَضِيًا أَنْ يُبَيَّنَ شَيْءٌ عَظِيمٌ مِنْ تَعَلُّقِ تِلْكَ الصِّفَاتِ بِأَحْوَالِ خَلْقِهِ تَعَالَى إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا يُطَهِّرُ نُفُوسَهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 207 · #146255
يمٌ مِنْ تَعَلُّقِ تِلْكَ الصِّفَاتِ بِأَحْوَالِ خَلْقِهِ تَعَالَى إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا يُطَهِّرُ نُفُوسَهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ. فصفة الْمَلِكِ [الْجُمُعَة: ١] تَعَلَّقَتْ بِأَنْ يُدَبِّرَ أَمْرَ عباده وَيصْلح شؤونهم، وَصفَة الْقُدُّوسِ [الْجُمُعَة: ١] تَعَلَّقَتْ بِأَنْ يُزَكِّيَ نُفُوسَهُمْ، وَصفَة الْعَزِيزِ [الْجُمُعَة: ١] اقْتَضَتْ أَنْ يُلْحِقَ الْأُمِّيِّينَ مِنْ عِبَادِهِ بِمَرَاتِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيُخْرِجَهُمْ مِنْ ذِلَّةِ الضَّلَالِ فَيَنَالُوا عِزَّةَ الْعِلْمِ وَشَرَفَهُ، وَصفَة الْحَكِيمِ [الْجُمُعَة: ١] اقْتَضَتْ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ الْحِكْمَةَ وَالشَّرِيعَةَ. وَابْتِدَاءُ الْجُمْلَةِ بِضَمِيرِ اسْمِ الْجَلَالَةِ لِتَكُونَ جُمْلَةً اسْمِيَّةً فَتُفِيدُ تَقْوِيَةَ هَذَا الْحُكْمِ وَتَأْكِيدِهِ، أَيْ أَن النبيء ص مَبْعُوثٌ مِنَ اللَّهِ لَا مَحَالَةَ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 207 · #146256
الْجَلَالَةِ لِتَكُونَ جُمْلَةً اسْمِيَّةً فَتُفِيدُ تَقْوِيَةَ هَذَا الْحُكْمِ وَتَأْكِيدِهِ، أَيْ أَن النبيء ص مَبْعُوثٌ مِنَ اللَّهِ لَا مَحَالَةَ. وفِي مِنْ قَوْلِهِ: فِي الْأُمِّيِّينَ لِلظَّرْفِيَّةِ، أَيْ ظَرْفِيَّةِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَحَدِ أَفْرَادِهَا. وَيُفْهَمُ مِنَ الظَّرْفِيَّةِ مَعْنَى الْمُلَازَمَةِ، أَيْ رَسُولًا لَا يُفَارِقُهُمْ فَلَيْسَ مَارًّا بِهِمْ كَمَا يَمُرُّ الْمُرْسَلُ بِمَقَالَةٍ أَوْ بِمَالِكَةٍ يُبَلِّغُهَا إِلَى الْقَوْمِ وَيُغَادِرُهُمْ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ أَقَامَ رَسُولَهُ لِلنَّاسِ بَيْنَ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ وَيَنْشُرُ رِسَالَتَهُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ فَإِنَّ دَلَائِلَ عُمُومِ رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ مَعْلُومَةٌ مِنْ مَوَاضِعَ
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 207 · #146257
ْعُوهُمْ وَيَنْشُرُ رِسَالَتَهُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ فَإِنَّ دَلَائِلَ عُمُومِ رِسَالَة مُحَمَّد ﷺ مَعْلُومَةٌ مِنْ مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٥٨] قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً وَفِي سُورَةِ سَبَأٍ [٢٨] وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً. وَالْمُرَادُ بِ الْأُمِّيِّينَ: الْعَرَبُ لِأَنَّ وَصْفَ الْأُمِّيَّةِ غَالِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ يَوْمَئِذٍ. وَوَصَفُ الرَّسُولِ بِ مِنْهُمْ، أَيْ لَمْ يَكُنْ غَرِيبًا عَنْهُمْ كَمَا بَعَثَ لُوطًا إِلَى أَهْلِ سَدُومَ وَلَا كَمَا بَعَثَ يُونُسَ إِلَى أَهْلِ نِينَوَى، وَبَعَثَ إِلْيَاسَ إِلَى أَهْلِ صَيْدَا مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذين يعْبدُونَ بعل، فَ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ، أَيْ رَسُولًا مِنَ الْعَرَبِ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 208 · #146258
ينَوَى، وَبَعَثَ إِلْيَاسَ إِلَى أَهْلِ صَيْدَا مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذين يعْبدُونَ بعل، فَ (مِنْ) تَبْعِيضِيَّةٌ، أَيْ رَسُولًا مِنَ الْعَرَبِ. وَهَذِهِ مِنَّةٌ مُوَجَّهَةٌ لِلْعَرَبِ لِيَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَى لُطْفِهِ بِهِمْ، فَإِنَّ كَوْنَ رَسُولِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ نِعْمَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى نِعْمَةِ الْإِرْشَادِ وَالْهَدْيِ، وَهَذَا اسْتِجَابَةٌ لِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [الْبَقَرَة: ١٢٩] فَتَذْكِيرُهُمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ اسْتِنْزَالٌ لِطَائِرِ نُفُوسِهِمْ وَعِنَادِهِمْ. وَفِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَيْهِمْ إِذْ أَعْرَضُوا عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ كَوْنَ الرَّسُولِ مِنْهُمْ وَكِتَابَهُ بِلُغَتِهِمْ هُوَ أَعْوَنُ عَلَى تَلَقِّي الْإِرْشَادِ مِنْهُ إِذْ ينْطَلق بلسانهم ويحملهم عَلَى مَا يُصْلِحُ أَخْلَاقَهُمْ لِيَكُونُوا حَمَلَةَ هَذَا الدِّينِ إِلَى غَيْرِهِمْ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 208 · #146259
عَلَى تَلَقِّي الْإِرْشَادِ مِنْهُ إِذْ ينْطَلق بلسانهم ويحملهم عَلَى مَا يُصْلِحُ أَخْلَاقَهُمْ لِيَكُونُوا حَمَلَةَ هَذَا الدِّينِ إِلَى غَيْرِهِمْ. والْأُمِّيِّينَ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ صِيغَةُ جَمْعِ الْعُقَلَاءِ، أَيْ فِي النَّاسِ الْأُمِّيِّينَ. وَصِيغَة جمع الذُّكُور فِي كَلَامِ الشَّارِعِ تَشْمَلُ النِّسَاءَ بِطَرِيقَةِ التَّغْلِيبِ الِاصْطِلَاحِيِّ، أَيْ فِي الْأُمِّيِّينَ وَالْأُمِّيَّاتِ فَإِنَّ أَدِلَّةَ الشَّرِيعَةِ قَائِمَةٌ عَلَى أَنَّهَا تَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ إِلَّا فِي أَحْكَامٍ مَعْلُومَةٍ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 208 · #146260
أُمِّيِّينَ وَالْأُمِّيَّاتِ فَإِنَّ أَدِلَّةَ الشَّرِيعَةِ قَائِمَةٌ عَلَى أَنَّهَا تَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ إِلَّا فِي أَحْكَامٍ مَعْلُومَةٍ. وَالْأُمِّيُّونَ: الَّذين لَا يقرؤون الْكِتَابَةَ وَلَا يَكْتُبُونَ، وَهُوَ جَمْعُ أُمِّيٍّ نِسْبَةً إِلَى الْأُمَّةِ، يَعْنُونَ بِهَا أُمَّةَ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ لَا يَكْتُبُونَ إِلَّا نَادرا، فَغلبَتْ هَذَا التَّشْبِيهُ فِي الْإِطْلَاقِ عِنْدَ الْعَرَبِ حَتَّى صَارَتْ تُطْلَقُ عَلَى مَنْ لَا يَكْتُبُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، قَالَ تَعَالَى فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧٨] . وَأُوثِرَ التَّعْبِيرُ بِهِ هُنَا تَوَرُّكًا عَلَى الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْصِدُونَ بِهِ الْغَضَّ مِنَ الْعَرَبِ وَمن النبيء ﷺ جَهْلًا مِنْهُمْ فَيَقُولُونَ: هُوَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ وَلَيْسَ رَسُولًا إِلَيْنَا.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 208 · #146261
َانُوا يَقْصِدُونَ بِهِ الْغَضَّ مِنَ الْعَرَبِ وَمن النبيء ﷺ جَهْلًا مِنْهُمْ فَيَقُولُونَ: هُوَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ وَلَيْسَ رَسُولًا إِلَيْنَا. وَقَدْ قَالَ ابْن صياد للنَّبِي ﷺ لَمَّا قَالَ لَهُ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» . أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ . وَكَانَ ابْنُ صَيَّادٍ مُتَدَيِّنًا بِالْيَهُودِيَّةِ لِأَنَّ أَهْلَهُ كَانُوا حُلَفَاءَ لِلْيَهُودِ. وَكَانَ الْيَهُودُ يَنْتَقِصُونَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمرَان: ٧٥] فَتَحَدَّى اللَّهُ الْيَهُودَ بِأَنَّهُ بَعَثَ رَسُولًا إِلَى الْأُمِّيِّينَ وَبِأَنَّ الرَّسُولَ أُمِّيٌّ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ كَمَا فِي آخِرِ الْآيَةِ وَأَنَّ فَضْلَ اللَّهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْيَهُودِ وَلَا بِغَيْرِهِمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ لِمُوسَى وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 209 · #146262
الْآيَةِ وَأَنَّ فَضْلَ اللَّهِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْيَهُودِ وَلَا بِغَيْرِهِمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى مِنْ قَبْلُ لِمُوسَى وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [الْقَصَص: ٥، ٦] . وَوَصَفُ الرَّسُولِ بِأَنَّهُ مِنْهُمْ، أَيْ مِنَ الْأُمِّيِّينَ شَامِلٌ لِمُمَاثَلَتِهِ لَهُمْ فِي الْأُمِّيَّةِ وَفِي الْقَوْمِيَّةِ. وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْقُرْآنِ الْبَدِيعِ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 209 · #146263
مِنْهُمْ، أَيْ مِنَ الْأُمِّيِّينَ شَامِلٌ لِمُمَاثَلَتِهِ لَهُمْ فِي الْأُمِّيَّةِ وَفِي الْقَوْمِيَّةِ. وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْقُرْآنِ الْبَدِيعِ. وَفِي وَصْفِ الرَّسُولِ الْأُمِّيِّ بَأَنَّهُ يَتْلُو عَلَى الْأُمِّيِّينَ آيَاتِ اللَّهِ، أَيْ وَحْيَهُ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكُتَّابَ، أَيْ يُلَقِّنُهُمْ إِيَّاهُ كَمَا كَانَتِ الرُّسُلُ تُلَقِّنُ الْأُمَمَ الْكِتَابِ بِالْكِتَابَةِ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْحِكْمَةَ الَّتِي عَلَّمَتْهَا الرُّسُلُ السَّابِقُونَ أُمَمَهُمْ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَوْصَافِ تَحَدٍّ بِمُعْجِزَةِ الْأُمِّيَّةِ فِي هَذَا الرَّسُول ﷺ، أَيْ هُوَ مَعَ كَوْنِهِ أُمِّيًّا قَدْ أَتَى أَمَّتَهُ بِجَمِيعِ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَتَى بِهَا الرُّسُلُ غَيْرُ الْأُمِّيِّينَ أُمَمَهُمْ وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُمْ شَيْئًا، فَتَمَحَّضَتِ الْأُمِّيَّةُ لِلْكَوْنِ مُعْجِزَةً حَصَلَ مِنْ صَاحِبِهَا أَفْضَلُ مِمَّا حَصَلَ مِنَ الرُّسُلِ الْكَاتِبِينَ مِثْلِ مُوسَى.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 209 · #146264
ْ شَيْئًا، فَتَمَحَّضَتِ الْأُمِّيَّةُ لِلْكَوْنِ مُعْجِزَةً حَصَلَ مِنْ صَاحِبِهَا أَفْضَلُ مِمَّا حَصَلَ مِنَ الرُّسُلِ الْكَاتِبِينَ مِثْلِ مُوسَى. وَفِي وَصْفِ الْأُمِّيِّ بِالتِّلَاوَةِ وَتَعْلِيمِ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ ضَرْبٌ مِنْ مُحَسِّنِ الطِّبَاقِ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ أَنَّ هَذِهِ مُضَادَّةٌ لِلْأُمِّيَّةِ. وَابْتُدِئَ بِالتِّلَاوَةِ لِأَنَّ أَوَّلَ تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ بِإِبْلَاغِ الْوَحْيِ، وَثُنِّيَ بِالتَّزْكِيَةِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الدَّعْوَةِ بِالتَّطْهِيرِ مِنَ الرِّجْسِ الْمَعْنَوِيِّ وَهُوَ الشِّرْكُ، وَمَا يَعْلِقُ بِهِ من مساوئ الْأَعْمَالِ وَالطِّبَاعِ. وَعَقَّبَ بِذِكْرِ تَعْلِيمِهِمُ الْكِتَابَ لِأَنَّ الْكِتَابَ بَعْدَ إِبْلَاغِهِ إِلَيْهِمْ تَبَيَّنَ لَهُمْ مَقَاصِدُهُ وَمَعَانِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 209 · #146265
َاغِهِ إِلَيْهِمْ تَبَيَّنَ لَهُمْ مَقَاصِدُهُ وَمَعَانِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [الْقِيَامَة: ١٨، ١٩] ، وَقَالَ: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النَّحْل: ٤٤] ، وَتَعْلِيمُ الْحِكْمَةِ هُوَ غَايَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِهِ وَفَهِمَ خَفَايَاهُ نَالَ الْحِكْمَةَ قَالَ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ [الْبَقَرَة: ٢٣١] وَنَظِيرُهَا قَوْلُهُ: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٦٤] .
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 210 · #146266
يْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٦٤] . وَجُمْلَةُ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْأُمِّيِّينَ، أَيْ لَيْسَتْ نِعْمَةُ إِرْسَالِ هَذَا الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ قَاصِرَةً عَلَى رَفْعِ النَّقَائِصِ عَنْهُمْ وَعَلَى تَحْلِيَتِهِمْ بِكَمَالِ عِلْمِ آيَاتِ اللَّهِ وَزَكَاةِ أَنْفُسِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ بَلْ هِيَ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ إِذْ كَانَتْ مُنْقِذَةً لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ مُبِينٍ كَانُوا فِيهِ وَهُوَ ضَلَالُ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 210 · #146267
وَالْحِكْمَةَ بَلْ هِيَ أَجَلُّ مِنْ ذَلِكَ إِذْ كَانَتْ مُنْقِذَةً لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ مُبِينٍ كَانُوا فِيهِ وَهُوَ ضَلَالُ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ. وَإِنَّمَا كَانَ ضَلَالًا مُبِينًا لِأَنَّهُ أَفْحَشُ ضَلَالٍ وَقَدْ قَامَتْ عَلَى شَنَاعَتِهِ الدَّلَائِلُ الْقَاطِعَةُ، أَيْ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الضَّلَالِ الْمُبِينِ إِلَى أَفْضَلِ الْهُدَى، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ نَفَرُوا إِسْلَامَهُمْ فِي وَقْتِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ. وإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَهِيَ مُهْمَلَةٌ عَنِ الْعَمَلِ فِي اسْمِهَا وَخَبَرِهَا. وَقَدْ سَدَّ مَسَدَّهَا فِعْلُ (كَانَ) كَمَا هُوَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِ إِنْ الْمُخَفَّفَةِ.
QS 62:2 (jilid 28 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 210 · #146268
َهِيَ مُهْمَلَةٌ عَنِ الْعَمَلِ فِي اسْمِهَا وَخَبَرِهَا. وَقَدْ سَدَّ مَسَدَّهَا فِعْلُ (كَانَ) كَمَا هُوَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِ إِنْ الْمُخَفَّفَةِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ تُسَمَّى اللَّامَ الْفَارِقَةَ، أَيِ الَّتِي تُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَ (إِنِ) النَّافِيَةِ وإِنْ الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الثَّقِيلَةِ وَمَا هِيَ إِلَّا اللَّامُ الَّتِي أَصْلُهَا أَنْ تَقْتَرِنَ بِخَبَرِ (إِنَّ) إِذِ الْأَصْلُ: وَإِنَّهُمْ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، لَكِنَّ ذِكْرَ اللَّامِ مَعَ الْمُخَفَّفَةِ وَاجِبٌ غَالِبًا لِئَلَّا تَلْتَبِسَ بِالنَّافِيةِ، إِلَّا إِذَا أَمن اللّبْس. [٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:20QS 6:19QS 7:158QS 11:17QS 17:44QS 26:214