القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهو الذي بعَث فى الأمِّيين رسولًا منهم، وفي آخَرين مِنهم. لمَّا يَلْحقوا بهم. فـ "آخَرون" في موضعِ خفضٍ عطفًا على "الأمِّيين"
وقد اخْتُلِف في الذين عُنوا بقولِه: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك العَجَمُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه:
﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: هم الأعاجمُ.
حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ طلحةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: هم الأعاجمُ.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾.
يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: هم الأعاجمُ.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: هم الأعاجمُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: الأعاجمُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعتُ سفيانَ الثوريَّ لا أعلمُه إلَّا عن مجاهدٍ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: العجمُ.
حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ يوسفَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عمر بنِ عبدِ الرحمنِ القاصِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابنِ عمرَ أنَّه قال له [أحدُ الأبناءِ]: أما إن سورةَ "الجُمُعةِ" أُنزِلت فينا وفيكم، في قتلِكم الكذابَ، ثم قرَأ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ حتى بلَغ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾.
م، في قتلِكم الكذابَ، ثم قرَأ: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ حتى بلَغ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: فأنتم هم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ:
﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا﴾. قال: الأعاجمُ.
حدَّثني محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، وحدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني سليمانُ بنُ بلالٍ، جميعًا عن ثورِ بن زيدٍ، عن [أبي الغيثِ]، عن أبي هريرةَ، قال: كنا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ، فنزَلت عليه سورةُ "الجمعةِ"، فلما قرَأ: " ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ". قال رجلٌ: مَن هؤلاءِ يا رسولَ اللَّهِ؟
سًا عند النبيِّ ﷺ، فنزَلت عليه سورةُ "الجمعةِ"، فلما قرَأ: " ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ". قال رجلٌ: مَن هؤلاءِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: فلم يُراجِعْه النبيُّ ﷺ حتى سأله مرَّةً أو مرَّتين أو ثلاثًا، قال: وفينا سلمانُ الفارسيُّ، فوضَع النبيُّ ﷺ يدَه على سلمانَ فقال: "لو كان الإيمانُ عندَ الثُّريَّا لنَاله رِجالٌ مِن هؤلاء".
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا عمي، قال: ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ المدنيُّ، عن ثورِ بنِ زيدٍ، عن سالمٍ أبي الغيثِ، عن أبي هريرةَ، قال: كنا جلوسًا عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ. فذكَر نحوَه.
وقال آخرون: إنما عُنِي بذلك جميعُ مَن دخَل في الإسلامِ مِن بعدِ النبيِّ ﷺ، كائنًا مَن كان إلى يومِ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾.
َّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: مَن رَدِف الإسلامَ مِن الناسِ كلِّهم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. قال: هؤلاء كلُّ مَن كان بعدَ النبيِّ ﷺ إلى يومِ القيامةِ، كلُّ مَن دخَل في الإسلامِ مِن العربِ والعجمِ.
وأولى القولين في ذلك بالصوابِ عندي قولُ مَن قال: عُنِي بذلك كلُّ لاحِقٍ لَحِق بالذين كانوا صَحِبوا النبيَّ ﷺ في إسلامِهم مِن أيِّ الأجناسِ؛ لأنَّ اللَّهَ ﷿ عمَّ بقولِه: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ كلَّ لاحِقٍ بهم مِن "آخرين"، ولم يَخْصُصْ منهم نوعًا دونَ نوعٍ، فكلُّ لاحقٍ بهم فهو مِن الآخَرين الذين لم يكونوا في عِدادِ الأوَّلين الذين كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَتْلو عليهم آياتِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾.
قٍ بهم فهو مِن الآخَرين الذين لم يكونوا في عِدادِ الأوَّلين الذين كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَتْلو عليهم آياتِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. يقولُ: لم يَجِيئوا بعدُ وسَيَجِيئون.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَمَّا
يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾. يقولُ: لم يأْتوا بعدُ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: واللَّهُ العزيزُ في انتقامِه ممن كفَر به منهم، الحكيمُ في تدبيرِه خلْقَه.
وقولُه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي فعَل تعالى ذكرُه مِن بِعْثتِه في الأمِّيين مِن العربِ وفي آخَرين، رسولًا منهم يَتْلو عليهم آياتِه، ويَفعلُ سائرَ ما وصَف - فَضْلُ اللَّهِ، تفضَّل به على هؤلاء دونَ غيرِهم، ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
لعربِ وفي آخَرين، رسولًا منهم يَتْلو عليهم آياتِه، ويَفعلُ سائرَ ما وصَف - فَضْلُ اللَّهِ، تفضَّل به على هؤلاء دونَ غيرِهم، ﴿يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: يُؤْتِي فضلَه ذلك مَن يشاءُ مِن خَلْقِه، لا يستحقُّ الذمَّ ممن حرَمه اللَّهُ إيَّاه، لأنه لم يَمْنَعْه حقًّا كان له قبلَه، ولا ظلَمه في صَرْفِه عنه إلى غيرِه؛ ولكنه عَلِم مِن هو له أهلٌ، فأَوْدعه إيَّاه وجعَله عندَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن شبيبٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: الفَضْلُ الدِّينُ.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: واللَّهُ ذو الفَضْلِ على عبادِه؛ المحسنِ منهم والمسيءِ، والذين بَعث فيهم الرسولَ منهم وغيرِهم، العظيمُ الذي يَقِلُّ فضلُ كلَّ ذي فضلٍ عندَه.
هو مالك السموات والأرض المتصرف فيهما بحكمه، وهو (الْقُدُّوسِ) أي: المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم تفسيره غير مرة.
وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ) الأميون هم: العرب كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠] وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وآكد، كما في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به.
ميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وآكد، كما في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به. وكذا قوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] وقوله: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وقوله إخبارا عن القرآن: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم، وقد قدمنا تفسير ذلك في سورة الأنعام، بالآيات والأحاديث الصحيحة، ولله الحمد والمنة.
وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم، حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.
والمنة.
وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم، حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. فبعثه الله ﷾ وله الحمد والمنة، على حين فترة من الرسل، وطُمُوس من السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه، وقد مقت الله أهلَ الأرض عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب -أي: نزرا يسيرا-ممن تمسك بما بعث الله به عيسى ابن مريم ﵇؛ ولهذا قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وذلك أن العرب كانوا [قديما] متمسكين بدين إبراهيم [الخليل] ﵇ فبدلوه وغيروه، وقلبوه وخالفوه، واستبدلوا بالتوحيد شركا وباليقين شكا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله وكذلك أهل الكتابين قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها، فبعث الله محمدًا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما
لكتابين قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها وأولوها، فبعث الله محمدًا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم، والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة، ورضا الله عنهم، والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله. حاكم، فاصل لجميع الشبهات والشكوك والريب في الأصول والفروع. وجمَعَ له تعالى، وله الحمد والمنة، جميع المحاسن ممن كان قبله، وأعطاه ما لم يُعطِ أحدًا من الأولين، ولا يعطيه أحدًا من الآخرين، فصلوات الله وسلامه عليه [دائمًا] إلى يوم الدين.
وقوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) قال الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀.
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغَيث، عن أبي هريرة، ﵁، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قالوا: من هم يا رسول الله؟
لغَيث، عن أبي هريرة، ﵁، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فأنزلت عليه سورة الجمعة: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله ﷺ يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثُّرَيَّا لناله رجال -أو: رجل-من هؤلاء".
ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طرق عن ثور بن زيد الدِّيلي عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، به
ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته ﷺ إلى جميع الناس؛ لأنه فسر قوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ) بفارس؛ ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم، يدعوهم إلى الله ﷿، وإلى اتباع ما جاء به؛ ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي ﷺ من غير العرب.
ى اتباع ما جاء به؛ ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي ﷺ من غير العرب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو محمد عيسى بن موسى، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال [من أصحابي رجالا] ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب" ثم قرأ: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) يعني: بقية من بقي من أمة محمد ﷺ.
وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: ذو العزة والحكمة في شرعه وقدره.
وقوله: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يعني: ما أعطاه الله محمدا ﷺ من النبوة العظيمة، وما خص به أمته من بعثته ﷺ إليهم.