(Dan apabila engkau melihat mereka, tubuh mereka mengagumkanmu. Dan jika mereka berkata, engkau mendengarkan tutur katanya. Mereka seakan-akan kayu yang tersandar.843) Mereka mengira bahwa setiap teriakan ditujukan kepada mereka. Mereka itulah musuh (yang sebenarnya), maka waspadalah terhadap mereka; semoga Allah membinasakan mereka. Bagaimanakah mereka dapat dipalingkan (dari kebenaran)
شُبٌ مُسَنَّدةٌ، لا خيرَ عندَهم، ولا فقهَ لهم ولا علمَ، وإنما هم صورٌ بلا أحلامٍ، وأشباحٌ بلا عقولٍ.
وقولُه: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: يَحْسَبُ هؤلاء المنافقون مِن خُبثِهم وسوءِ ظنِّهم وقلةِ يقينِهم، كلَّ صيحةٍ عليهم؛ لأنهم على وَجَلٍ أن يُنْزِلَ اللَّهُ فيهم أمرًا يَهْتِكُ به أستارَهم ويَفْضَحُهم، ويُبِيحُ للمؤمنين قتلَهم وسَبْيَ ذَراريِّهم وأخْذَ أموالِهم، فهم مِن خوفِهمِ مِن ذلك، كلَّما نزَل بهم مِن اللَّهِ وحيٌّ على رسولِه، ظنُّوا أنه نزَل بهلاكِهم وعَطَبِهم. يقولُ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه ﷺ: هم العدُوُّ يا محمدُ فاحْذَرْهم، فإن ألسنتَهم إذا لَقُوكم معكم، وقلوبَهم عليكم مع أعدائِكم، فهم عينٌ لأعدائِكم عليكم.
وقولُه: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
دُ فاحْذَرْهم، فإن ألسنتَهم إذا لَقُوكم معكم، وقلوبَهم عليكم مع أعدائِكم، فهم عينٌ لأعدائِكم عليكم.
وقولُه: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾. يقولُ: أخْزاهم اللَّهُ، إلى أيِّ وجهٍ يُصْرَفون عن الحقِّ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسمِعْتُه يقولُ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ الآية. قال: هؤلاء المنافقون.
واختلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ خلا الأعمشِ والكِسائيِّ: ﴿خُشُبٌ﴾ بضمِّ الخاءِ والشينِ. كأنهم وجَّهوا ذلك إلى جمعِ الجمعِ، جمَعوا الخشبةَ خِشَابا، ثم جمعوا الخِشابَ خُشُبًا، كما جُمِعَت الثمرةُ ثِمارًا، ثم ثُمُرًا.
بضمِّ الخاءِ والشينِ. كأنهم وجَّهوا ذلك إلى جمعِ الجمعِ، جمَعوا الخشبةَ خِشَابا، ثم جمعوا الخِشابَ خُشُبًا، كما جُمِعَت الثمرةُ ثِمارًا، ثم ثُمُرًا. وقد يَجوزُ أن يكونَ الخُشُبُ بضمِّ الخاءِ
والشينِ، إلى أنها جمعُ خَشَبةٍ، فتُضَمُّ الشينُ منها مرةً، وتُسَكَّنُ أخرى، كما جمَعوا الأَكَمةَ أُكُمًا وأُكْمًا، بضمِّ الألفِ والكافِ مرةً، وتسكينِ الكافِ منها مرةً، وكما قيل: البُدْنُ والبُدُنُ. بضمِّ الدالِ وتسكينِها لجمعِ البَدَنةِ. وقرَأ ذلك الأعمشُ والكِسائيُّ: (خُشْبٌ) بضمِّ الخاءِ، وسكونِ الشينِ.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان فَصيحتان، وبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتسكينُ الأوسطِ فيما جاء مِن جمعِ فَعَلة على فُعْل في الأسماءِ، على ألسنِ العربِ أكثرُ، وذلك كجمعِهم البَدَنةَ بُدْنًا، والأَجَمةَ أُجْمًا.
ْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن المنافقين: إنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا جاءوا النبي ﷺ فأما في باطن الأمر فليسوا كذلك، بل على الضدّ من ذلك؛ ولهذا قال تعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) أي: إذا حَضَروا عندك واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليسوا كما يقولون: ولهذا اعترض بجملة مخبرة أنه رسول الله، فقال: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ)
ثم قال: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) أي: فيما أخبروا به، وإن كان مطابقًا للخارج؛ لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه؛ ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم.
نَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) أي: فيما أخبروا به، وإن كان مطابقًا للخارج؛ لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون ولا صدقه؛ ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم.
وقوله: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) أي: اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة والحَلْفات الآثمة، ليصدقوا فيما يقولون، فاغتر بهم من لا يعرف جلية أمرهم، فاعتقدوا أنهم مسلمون فربما اقتدى بهم فيما يفعلون وصدقهم فيما يقولون، وهم من شأنهم أنهم كانوا في الباطن لا يألون الإسلام وأهله خَبَلا فحصل بهذا القدر ضرر كبير على كثير من الناس ولهذا قال تعالى: (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ولهذا كان الضحاك بن مُزَاحم يقرؤها: "اتَّخَذُوا إيمَانَهُمْ جُنَّةً" أي: تصديقهم الظاهر جُنَّة، أي: تقية يتقون به القتل.
اءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ولهذا كان الضحاك بن مُزَاحم يقرؤها: "اتَّخَذُوا إيمَانَهُمْ جُنَّةً" أي: تصديقهم الظاهر جُنَّة، أي: تقية يتقون به القتل. والجمهور يقرؤها: (أيمانهم) جمع يمين.
[وقوله] (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) أي: إنما قُدّر عليهم
النفاق لرجوعهم عن الإيمان إلى الكفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى (فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) أي: فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير، فلا تعي ولا تهتدي.
كفران، واستبدالهم الضلالة بالهدى (فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) أي: فلا يصل إلى قلوبهم هدى، ولا يخلص إليها خير، فلا تعي ولا تهتدي.
(وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) أي: كانوا أشكالا حسنة وذوي فصاحة وألسنة، إذا سمعهم السامع يصغي إلى قولهم لبلاغتهم، وهم مع ذلك في غاية الضعف والخَور والهلع والجزع والجبن؛ ولهذا قال: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) أي: كلما وقع أمر أو كائنة أو خوف، يعتقدون، لجبنهم، أنه نازل بهم، كما قال تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٩] فهم جَهَامات وصور بلا معاني.
لْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٩] فهم جَهَامات وصور بلا معاني. ولهذا قال: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: كيف يُصرَفون عن الهدى إلى الضلال.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا عبد الملك بن قُدَامة الجُمَحي، عن إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نُهبَة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هُجْرا ولا يأتون الصلاة إلا دُبْرا، مستكبرين لا يألَفون ولا يُؤلَفون، خُشُبٌ بالليل، صُخُب بالنهار". وقال يزيد مَرةً: سُخُبٌ بالنهار