KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Munafiqun › Ayat 5

QS 63:5

Surah Al-Munafiqun (المنافقون) ayat 5

63:5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ يَسۡتَغۡفِرۡ لَكُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوۡاْ رُءُوسَهُمۡ وَرَأَيۡتَهُمۡ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسۡتَكۡبِرُونَ
Dan apabila dikatakan kepada mereka, "Marilah (beriman), agar Rasulullah memohonkan ampunan bagimu," mereka membuang muka dan engkau lihat mereka berpaling dengan menyombongkan diri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 4Ayat 6 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِذَا
إِذَا
keterangan waktu
قِيلَ
قَالَ
قول
لَهُمْ
pronomina
تَعَالَوْا۟
تَعَالَ
علو
يَسْتَغْفِرْ
ٱسْتَغْفَرَ
غفر
لَكُمْ
pronomina
رَسُولُ
رَسُول
رسل
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
لَوَّوْا۟
لَوَّ
لوي
رُءُوسَهُمْ
رَأْس
راس
وَرَأَيْتَهُمْ
رَءَا
راي
يَصُدُّونَ
صَدَّ
صدد
وَهُم
pronomina
مُّسْتَكْبِرُونَ
مُسْتَكْبِر
كبر

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 63:5 (jilid 22 hlm. 654) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 654 · #77978
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالَوْا إلى رسولِ اللَّهِ يَسْتَغْفِرْ لكم، ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾. يقولُ: حرَّكوها وهزُّوها؛ استهزاءً برسولِ اللَّهِ ﷺ وباستغفارِه. وبتشديدِ الواوِ مِن ﴿لَوَّوْا﴾ قرَأَت القرأةُ، على وجهِ الخبرِ عنهم أنهم كرَّوا هزَّ رءوسِهم وتحريكَها وأكْثَروا، إلا نافعًا فإنه قرَأ ذلك بتخفيفِ الواوِ: (لوَوْا) على وجهِ أنهم فعَلوا ذلك مرةً واحدةً. والصوابُ مِن القول في ذلك قراءةُ مَن شدَّد الواوَ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليه. وقولُه: ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ورأيْتَهم يُعْرِضون عما دُعُوا إليه بوجوهِهم، ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 654) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 654 · #77979
قولُه: ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ورأيْتَهم يُعْرِضون عما دُعُوا إليه بوجوهِهم، ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾. يقولُ: وهم مُسْتَكْبِرون عن المصيرِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ ليستغفرَ لهم. وإنما عُنِي بهذه الآياتِ كلِّها، فيما ذُكِر، عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلُولَ؛ وذلك أنه قال لأصحابِه: لا تُنْفِقوا على مَن عندَ رسولِ اللَّهِ حتى يَنْفَضُّوا. وقال: لئن رجعنَا إلى المدينةِ ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. فسمِع بذلك زيدُ بنُ أرقمَ، فأخبَر به رسولَ اللَّهِ ﷺ، فدعاه رسولُ اللَّهِ ﷺ، فسأَله عما أُخْبِر به عنه، فحلَف: إنه ما قاله، وقيل له: لو أتَيْتَ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فسأَلْتَه أن يستغفِرَ لك.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 655) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 655 · #77980
رسولَ اللَّهِ ﷺ، فدعاه رسولُ اللَّهِ ﷺ، فسأَله عما أُخْبِر به عنه، فحلَف: إنه ما قاله، وقيل له: لو أتَيْتَ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فسأَلْتَه أن يستغفِرَ لك. فجعَل يَلْوِي رأسَه، ويحرِّكُه استهزاءً، ويعني بذلك أنه غيرُ فاعلٍ ما أشاروا به عليه، فأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فيه هذه السورةَ، من أولِها إلى آخرِها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاءت الأخبار. ذكرُ الرواية التي جاءت بذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بنِ أرقمَ، قال: خرَجْتُ مع عمي في غَزاةٍ، فسمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبيٍّ ابنَ سَلُولَ يقولُ لأصحابِه: لا تُنْفِقوا على مَن عندَ رسولِ اللَّهِ حتى يَنفَضُّوا، لئن رجَعْنا إلى المدينةِ ليخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ. قال: فذكَرْتُ ذلك لعمي، فذكَره عمي لرسولِ اللَّهِ ﷺ، فأرْسَل إليَّ، فحدَّثْتُه، فأرْسَل إلى عبدِ اللَّهِ عليًّا ﵁ وأصحابِه، فحلَفوا: ما قالوا. فكذَّبني رسولُ اللَّهِ ﷺ وصدَّقه.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 655) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 655 · #77981
َره عمي لرسولِ اللَّهِ ﷺ، فأرْسَل إليَّ، فحدَّثْتُه، فأرْسَل إلى عبدِ اللَّهِ عليًّا ﵁ وأصحابِه، فحلَفوا: ما قالوا. فكذَّبني رسولُ اللَّهِ ﷺ وصدَّقه. فأصابني همٌّ لم يُصِبْني مثلُه قطُّ، فدخَلْتُ البيتَ، فقال لي عمي: ما أردتَ إلى أن كذَّبك رسولُ اللَّهِ ﷺ ومقَتَك. قال: حتى أنْزَل اللَّهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال: فبَعث إليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقرَأها، ثم قال: "إِن اللَّهَ ﷿ قد صدَّقك يا زيدُ". حدَّثنا أبو كريبٍ والقاسمُ بنُ بشرِ بنِ معروفٍ، قالا: ثنا يحيى بنُ أبى بُكيرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: الحكمُ أخْبَرني، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القُرظيَّ، قال: سمِعْتُ زيدَ بنَ أرقمَ قال: لما قال عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سَلُولَ ما قال: لا تُنْفِقوا على مَن عندَ رسولِ اللَّهِ، وقال: لئن رجَعنا إلى المدينةِ. قال: سمِعْتُه، فأتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فذكَرْتُ ذلك، فلامَني ناسٌ مِن الأنصارِ. قال: وجاء هو، فحلَف: ما قال ذلك. فرجَعْتُ إلى المنزلِ فنِمْتُ.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 656) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 656 · #77982
نةِ. قال: سمِعْتُه، فأتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فذكَرْتُ ذلك، فلامَني ناسٌ مِن الأنصارِ. قال: وجاء هو، فحلَف: ما قال ذلك. فرجَعْتُ إلى المنزلِ فنِمْتُ. قال: فأتاني رسولُ اللَّهِ ﷺ أو بلَغني - فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فقال: "إن اللَّهَ ﵎ قد صدَّقك وعذَرك". قال: فنزَلَت الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا هاشمٌ أبو النضرِ، عن شعبةَ، عن الحكمِ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ كعبٍ القرظيَّ، قال: سمِعْتُ زيدَ بنَ أرقمَ يُحَدِّثُ بهذا الحديثِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكمِ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ، عن زيدِ بنِ أرقمَ، قال: كنا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ في غزوةٍ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيٍّ: لئن رجَعنا إلى المدينةِ ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال: فأتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فأخبَرتُه، فحلَف عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ: إنه لم يكنْ شيءٌ مِن ذلك.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 657 · #77983
جَعنا إلى المدينةِ ليخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال: فأتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فأخبَرتُه، فحلَف عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ: إنه لم يكنْ شيءٌ مِن ذلك. قال: فلامني قومي وقالوا: ما أرَدْتَ إلى هذا؟ قال: فانطلَقتُ فنمْتُ كئيبًا - أو حزينًا - قال: فأرسَل إليَّ نبيُّ اللَّهِ ﷺ، أو أتَيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فقال: "إن اللَّهَ قد أنزَل عُذْرَك وصدَّقك". قال: ونزَلَت هذه الآيةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلَغ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، قال: أخْبَرني ابنُ عونٍ، عن محمدٍ، قال: سمِعَها زيدُ بنُ أرقمَ، فرفَعها إلى وليِّه. قال: فرفَعها وليُّه إلى النبيِّ ﷺ.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 657 · #77984
نى، قال: ثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، قال: أخْبَرني ابنُ عونٍ، عن محمدٍ، قال: سمِعَها زيدُ بنُ أرقمَ، فرفَعها إلى وليِّه. قال: فرفَعها وليُّه إلى النبيِّ ﷺ. قال: فقيل لزيدٍ: وفَت أذُنُك. حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ الحكمِ بنِ أبانٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى بشيرُ بنُ مسلمٍ، أنه قيل لعبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ: يا أبا حُبابٍ، إنه قد أُنْزِل فيك آيٌ شِدادٌ، فاذهَبْ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ يستغفِرْ لك. فلوَّى رأسَه، وقال: أمَرتموني أن أومِنَ فآمَنتُ، وأمَرتموني أن أُعطيَ زكاةَ مالي فأعطَيت، فما بقِي إلا أن أسجدَ لمحمدٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا﴾ الآية كلها، قرَأها إلى: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾: أُنْزِلت في عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ؛ وذلك أن غلامًا مِن قرابتِه انطلَق إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فحدَّثه
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 657 · #77985
لَوَّوْا﴾ الآية كلها، قرَأها إلى: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾: أُنْزِلت في عبدِ اللَّهِ بنِ أبيٍّ؛ وذلك أن غلامًا مِن قرابتِه انطلَق إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فحدَّثه بحديثٍ عنه وأمرٍ شديدٍ، فدعاه رسولُ اللَّهِ ﷺ، فإذا هو يحلِفُ ويتبرأُ مِن ذلك، وأقبَلت الأنصارُ على ذلك الغلامِ، فلاموه وعذَلوه، وقيل لعبدِ اللَّهِ: لو أتَيْتَ رسولَ اللَّهِ ﷺ. فجعَل يُلَوِّي رأسَه. أي: لستُ فاعلًا، وكذَب علي، فأَنْزَل اللَّهُ ما تَسْمَعون. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾، قال: عبدُ اللَّهِ بنُ أبيٍّ، قيل له: تَعالَ يستغفرْ لك رسولُ اللَّهِ ﷺ. فلوَّى رأسَه، وقال: ماذا قلتُ؟ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال له قومُه: لو أتَيْتَ النبيَّ ﷺ فاستغفَر لك.
QS 63:5 (jilid 22 hlm. 658) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 658 · #77986
لوَّى رأسَه، وقال: ماذا قلتُ؟ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: قال له قومُه: لو أتَيْتَ النبيَّ ﷺ فاستغفَر لك. فجعل يُلَوِّي رأسه، فنزَلَت فيه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ﴾.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 126 · #94492
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨)﴾
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 126) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 126 · #94493
مَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨)﴾ يقول تعالى مخبرا عن المنافقين -عليهم لعائن الله-أنهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) أي: صَدوا وأعرضوا عما قيل لهم، استكبارًا عن ذلك، واحتقارا لما قيل لهم ولهذا قال: (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) ثم جازاهم على ذلك فقال: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) كما قال في سورة "براءة" وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابنُ أبي عُمَر العَدَني قال: قال سفيان (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) قال ابن أبي عمر: حوَّلَ سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شَزْرا، ثم قال: هم هذا.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94494
، حدثنا ابنُ أبي عُمَر العَدَني قال: قال سفيان (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) قال ابن أبي عمر: حوَّلَ سفيان وجهه على يمينه، ونظر بعينه شَزْرا، ثم قال: هم هذا. وقد ذكر غير واحد من السلف أن هذا السياق كله نزل في عبد الله بن أبي بن سلول كما سنورده قريبًا إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان. وقد قال محمد بن إسحاق في السيرة: ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة -يعني مَرْجعَه من أحد-وكان عبد الله بن أبي بن سلول -كما حدثني ابن شهاب الزهري-له مقام يَقُومه كل جُمُعة لا ينُكر، شرفًا له من نفسه ومن قومه، وكان فيهم شريفا، إذا جلس النبي ﷺ يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام، فقال: أيها الناس، هذا رسول الله ﷺ بين أظهركم، أكرمكم الله به، وأعزكم به، فانصروه وعَزّروه، واسمعوا له وأطيعوا. ثم جلس، حتى إذا صنع يوم أُحد ما صَنَع -يعني مرجعه بثلث الجيش-ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعتَ ما صنعتَ.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94495
مرجعه بثلث الجيش-ورجع الناس قام يفعل ذلك كما كان يفعله، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه وقالوا: اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعتَ ما صنعتَ. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول: والله لكأنما قلت بَجْرًا؛ أن قُمت أشدد أمره. فلقيه رجال من الأنصار بباب المسجد فقالوا: ويلك. ما لك؟ قال: قمتُ أشدد أمره، فوثب علي رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنما قلت بَجْرًا، أن قمت أشدد أمره. قالوا: ويلك. ارجع يستغفر لك رسول الله ﷺ. فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي وقال قتادة والسدي: أنزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي، وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى رسول الله ﷺ فحدثه بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول الله ﷺ، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعَذَموه وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو الله: لو أتيت رسول الله ﷺ؟
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94496
لله ﷺ، فإذا هو يحلف بالله ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام فلاموه وعَذَموه وأنزل الله فيه ما تسمعون، وقيل لعدو الله: لو أتيت رسول الله ﷺ؟ فجعل يلوي رأسه، أي: لست فاعلا وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير: أن رسول الله ﷺ كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك بلغه أنَّ عبدَ الله ابن أبي بن سلول قال: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) فارتحل قبل أن ينزل آخر النهار، وقيل لعبد الله بن أبي: ائت النبي ﷺ حتى يستغفر لك. فأنزل الله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) وهذا إسناد صحيح إلى سعيد بن جبير. وقوله: إن ذلك كان في غزوة تبوك، فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 127) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 127 · #94497
سعيد بن جبير. وقوله: إن ذلك كان في غزوة تبوك، فيه نظر، بل ليس بجيد؛ فإن عبد الله بن أبي بن سلول لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش. وإنما المشهور عند أصحاب المغازي والسير أن ذلك كان في غزوة المُرَيسيع، وهي غزوة بني المصطلق. قال يونس بن بُكَيْر، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن يحيى بن حبان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، في قصة بني المصطلق: فبينا رسول الله مقيم هناك، اقتتل على الماء جَهجاه بن سعيد الغفاري -وكان أجيرا-لعمر بن الخطاب، وسنان بن وَبْر قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: ازدحما على الماء فاقتتلا فقال سنان: يا معشر الأنصار. وقال الجهجاه: يا معشر المهاجرين -وزيد بن أرقم ونفر من الأنصار عند عبد الله بن أبي-فلما سمعها قال: قد ثاورُونا في بلادنا. والله ما مثلُنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: "سَمن كلبك يأكلك". والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 128 · #94498
: قد ثاورُونا في بلادنا. والله ما مثلُنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: "سَمن كلبك يأكلك". والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. ثم أقبل على من عنده من قومه وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم في بلادكم إلى غيرها. فسمعها زيد ابن أرقم، فذهب بها إلى رسول الله ﷺ وهو غُلَيّمٌ -وعنده عمر بن الخطاب ﵁-فأخبره الخبر، فقال عمر ﵁: يا رسول الله مر عَبّاد بن بشرْ فليضرب عنقه. فقال ﷺ: "فكيف إذا تحدث الناس -يا عمر-أن محمدا يقتل أصحابه؟
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 128 · #94499
عنده عمر بن الخطاب ﵁-فأخبره الخبر، فقال عمر ﵁: يا رسول الله مر عَبّاد بن بشرْ فليضرب عنقه. فقال ﷺ: "فكيف إذا تحدث الناس -يا عمر-أن محمدا يقتل أصحابه؟ لا ولكن ناد يا عمر في الرحيل". فلما بلغ عبد الله بن أبي أن ذلك قد بلغ رسولَ الله ﷺ، أتاه فاعتذر إليه، وحلف بالله ما قال ما قال عليه زيد بن أرقم -وكان عند قومه بمكان-فقالوا: يا رسول الله، عسى أن يكون هذا الغلام أوهم ولم يثبت ما قال الرجل. وراح رسول الله ﷺ مُهجرًا في ساعة كان لا يروح فيها، فلقيه أسيد بن الحضير فسلم عليه بتحية النبوة، ثم قال: والله لقد رُحتَ في ساعة مُنكَرَة ما كنت تروح فيها. فقال رسول الله ﷺ: "أما بلغك ما قال صاحبك ابن أبي؟. زعم أنه إذا قدم المدينة سيخرج الأعز منها الأذل". قال: فأنت -يا رسول الله-العزيزُ وهو الذليل. ثم قال: يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وإنا لننظم له الخَرزَ لِنُتَوّجه، فإنه ليرى أن قد استلبتَه ملكا. فسار رسول الله ﷺ بالناس حتى أمسوا، وليلته حتى أصبحوا، وصَدرَ يومه حتى اشتد الضحى.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 128) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 128 · #94500
بك وإنا لننظم له الخَرزَ لِنُتَوّجه، فإنه ليرى أن قد استلبتَه ملكا. فسار رسول الله ﷺ بالناس حتى أمسوا، وليلته حتى أصبحوا، وصَدرَ يومه حتى اشتد الضحى. ثم نزل بالناس ليشغلهم عما كان من الحديث، فلم يأمن الناس أن وجدوا مَس الأرض فناموا، ونزلت سورة المنافقين وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزَاة فكَسَعَ رجلٌ من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: ياللأنصار. وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فقال رسول الله ﷺ: "ما بال دعوى الجاهلية؟ دعوها فإنها منتنة". وقال عبد الله بن أبي بن سلول -وقد فعلوها-: والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال جابر: وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله ﷺ ثم كثر المهاجرون بعد ذلك، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 129 · #94501
لأعز منها الأذل. قال جابر: وكان الأنصار بالمدينة أكثر من المهاجرين حين قدم رسول الله ﷺ ثم كثر المهاجرون بعد ذلك، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي ﷺ: "دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" ورواه الإمام أحمد عن حسين بن محمد المروزي، عن سفيان بن عيينة ورواه البخاري عن الحميدي، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن سفيان، به نحوه وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فقال عبد الله بن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، قال: فحلف عبد الله بن أبي أنه لم يكن شيء من ذلك. قال: فلامني قومي وقالوا: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: فانطلقت فنمتُ كئيبا حَزينا، قال: فأرسل إلي نبي الله ﷺ فقال: "إن الله قد أنزل عُذركَ وصَدَّقك".
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 129 · #94502
ن ذلك. قال: فلامني قومي وقالوا: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: فانطلقت فنمتُ كئيبا حَزينا، قال: فأرسل إلي نبي الله ﷺ فقال: "إن الله قد أنزل عُذركَ وصَدَّقك". قال: فنزلت هذه الآية (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) حتى بلغ: (لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) ورواه البخاري عند هذه الآية، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة ثم قال: "وقال ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن زيد، عن النبي ﷺ ورواه الترمذي والنسائي عندها أيضا من حديث شعبة، به طريق أخرى عن زيد: قال الإمام أحمد، ﵀، حدثنا يحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بُكَير قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم -وقال ابن أبي بُكَير عن زيد بن أرقم-قال: خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 129) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 129 · #94503
قال: خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله ﷺ فأرسل إلي رسول الله ﷺ فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه فحلفوا ما قالوا: فكَذبني رسول الله ﷺ وصَدَّقه، فأصابني هَمٌ لم يصبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ﷺ ومقتك. قال: حتى أنزل الله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: فبعث إليَّ رسول الله ﷺ فقرأها رسول الله على، ثم قال: "إن الله قد صدقك" ثم قال أحمد أيضا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق: أنه سمع زيد ابن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس شدةٌ، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينَه ما فعل.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94504
فضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فأتيت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينَه ما فعل. فقالوا: كذب زيد يا رسول الله. فوقع في نفسي ما قالوا، حتى أنزل الله تصديقي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قال: ودعاهم رسول الله ﷺ ليستغفر لهم، فلووا رؤوسهم. وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رجالا أجمل شيء. وقد رواه البخاري ومسلم والنسائي، من حديث زهير ورواه البخاري أيضا والترمذي من حديث إسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعيّ الهمداني الكوفي، عن زيد، به. طريق أخرى عن زيد: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد بن حُمَيد، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي قال: حدثنا زيد بن أرقم قال: غزونا مع رسول الله ﷺ وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نَبتَدرُ الماء، وكان الأعراب يسبقوننا يسبق الأعرابي أصحابه يملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه حتى يجيء أصحابه.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94505
عنا أناس من الأعراب، فكنا نَبتَدرُ الماء، وكان الأعراب يسبقوننا يسبق الأعرابي أصحابه يملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النّطع عليه حتى يجيء أصحابه. قال: فأتى رجل من الأنصار الأعرابي، فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أن يدعه، فانتزع حجرًا ففاض الماء، فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأس الأنصاري فشجّه، فأتى عبدَ الله بن أبيّ رأسَ المنافقين فأخبره -وكان من أصحابه-فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله -يعني الأعراب-وكانوا يحضرون رسول الله ﷺ عند الطعام. فقال عبد الله لأصحابه: إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدًا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل. قال زيد: وأنا ردف عمي، فسمعت عبد الله فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله، فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، فجاء إلي عمي فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبكَ المسلمون.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94506
أخبر رسول الله ﷺ، فأرسل إليه رسول الله، فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله ﷺ وكذبني، فجاء إلي عمي فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله ﷺ وكذبكَ المسلمون. فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط، فبينما أنا أسير مع رسول الله ﷺ في سفر وقد خَفَقْتُ برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله ﷺ فَعَرَك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني وقال: ما قال لك رسول الله ﷺ قلت: ما قال لى رسول الله شيئًا، غير أن عرك أذني وضحك في وجهي. فقال: أبشر. ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أن أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين. انفرد بإخراجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 130 · #94507
هي. فقال: أبشر. ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر. فلما أن أصبحنا قرأ رسول الله ﷺ سورة المنافقين. انفرد بإخراجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى، به وزاد بعد قوله "سورة المنافقين" (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ) حتى بلغ: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) حتى بلغ: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ) وقد روى عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروَةَ بن الزبير في المغازي -وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه أيضا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بَلّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أبي بن سلول إنما هو أوس بن أرقم، من بني الحارث بن الخزرج.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 131 · #94508
قبة في مغازيه أيضا هذه القصة بهذا السياق، ولكن جعلا الذي بَلّغ رسول الله ﷺ كلام عبد الله بن أبي بن سلول إنما هو أوس بن أرقم، من بني الحارث بن الخزرج. فلعله مبلغ آخر، أو تصحيف من جهة السمع، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم، ﵀: حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، حدثنا سلامة، حدثني عقيل، أخبرنى محمد بن مسلم، أن عروة بن الزبير وعمرو بن ثابت الأنصاري أخبراه: أن رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع، وهي التي هدم رسول الله ﷺ فيها مناة الطاغية التي كانت بين قفا المُشَلّل وبين البحر، فبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فكسر مناة، فاقتتل رجلان في غزوة رسول الله ﷺ تلك، أحدهما من المهاجرين، والآخر من بَهْز، وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي، فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 131 · #94509
وهم حلفاء الأنصار، فاستعلى الرجل الذي من المهاجرين على البهزي، فقال البهزي: يا معشر الأنصار، فنصره رجال من الأنصار، وقال المهاجري: يا معشر المهاجرين. فنصره رجال من المهاجرين، حتى كان بين أولئك الرجال من المهاجرين والرجال من الأنصار شيء من القتال، ثم حُجز بينهم فانكفأ كل منافق -أو: رجل في قلبه مرض-إلى عبد الله بن أبيّ بن سلول، فقال: قد كنت تُرْجَى وتَدفع فأصبحت لا تضر ولا تنفع، قد تناصرت علينا الجلابيب -وكانوا يَدْعُون كُلّ حديث هجرة الجلابيب-فقال عبد الله بن أبي عدو الله: [والله] لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال مالك بن الدخْشُم -وكان من المنافقين-: أولم أقل لكم لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. فسمع بذلك عمرُ بن الخطاب، فأقبل يمشي حتى جاء رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس، أضربُ عنقه -يريد عمرُ عبدَ الله بن أبي-فقال رسول الله ﷺ لعمر: "أو قاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: عمر [نعم] والله لئن أمرتني بقتله لأضربَنّ عنقه.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 131 · #94510
أضربُ عنقه -يريد عمرُ عبدَ الله بن أبي-فقال رسول الله ﷺ لعمر: "أو قاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: عمر [نعم] والله لئن أمرتني بقتله لأضربَنّ عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". فأقبل أسيدُ بن الحضير -وهو أحد الأنصار، ثم أحد بني عبد الأشهل-حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي في هذا الرجل الذي قد أفتن الناس [حتى] أضرب عنقه. فقال رسول الله ﷺ: "أوقاتله أنتَ إن أمرتُك بقتله؟ ". قال: نعم، والله لئن أمرتني بقتله لأضربن بالسيف تحت قُرط أذنيه. فقال رسول الله ﷺ: "اجلس". ثم قال رسول الله ﷺ: "آذنوا بالرحيل". فَهَجَّرَ بالناس، فسار يومه وليلته والغد حتى مَتَعَ النهار، ثم نزل. ثم هَجَّر بالناس مثلها، فَصبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله: "أي ْعمر، أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 132 · #94511
َصبح بالمدينة في ثلاث سارها من قفا المُشلَّل فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أرسل إلى عمر فدعاه، فقال له رسول الله: "أي ْعمر، أكنت قاتله لو أمرتك بقتله؟ " قال عمر: نعم، فقال رسول الله ﷺ: "والله لو قتلته يومئذ لأرغمتَ أنوف رجال لو أمرتهم اليوم بقتله امتثلوه فيتحدث الناسُ أني قد وقعت على أصحابي فأقتلهم صبرًا". وأنزل الله ﷿: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) إلى قوله: (لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ [لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَل]) الآية. وهذا سياق غريب، وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 132 · #94512
ضُّوا) إلى قوله: (لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ [لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَل]) الآية. وهذا سياق غريب، وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه. وقال محمد بن إسحاق بن يسار: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن عَبدَ الله بن أبي -يعنى لما بلغه ما كان من أمر أبيه-أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبَيّ فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله ﷺ: "بل نترفق به ونحسن صحبته، ما بقي معنا" وذكر عكرمةُ وابن زيد وغيرهما: أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة، وقف عبدُ الله بن عبد الله هذا على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك. فقال: ما لك؟ ويلك.
QS 63:5-8 (jilid 8 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 132 · #94513
قف عبدُ الله بن عبد الله هذا على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك. فقال: ما لك؟ ويلك. فقال: والله لا تجوز من هاهنا حتى يأذنَ لك رسول الله ﷺ، فإنه العزيز وأنت الذليل. فلما جاء رسول الله ﷺ -وكان إنما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله بن أبيّ ابنه، فقال ابنه عبد الله: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له. فأذن له رسول الله ﷺ، فقال: أما إذ أذن لك رسول الله ﷺ فَجُز الآن. وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير في مسنده: حدثنا سفيان بن عُيَينة، حدثنا أبو هارون المدني قال: قال عبد الله بن عبد الله ابن أبي بن سلول لأبيه: والله لا تدخل المدينة أبدًا حتى تقول: رسولُ الله ﷺ الأعز وأنا الأذل. قال وجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي، فوالذي بعثك بالحق ما تأملت وجهه قط هيبة له، لئن شئت أن آتيك برأسه لأتينك، فإني أكره أن أرى قاتل أبي \
QS 63:5 (jilid 28 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 243 · #146402
[سُورَة المُنَافِقُونَ (٦٣) : آيَة ٥] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) هَذَا حَالُهُمْ فِي الْعِنَادِ ومجافاة الرَّسُول ﷺ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي الْآخِرَةِ، بَلْهَ الِاسْتِعْدَادِ لِلْفَوْزِ فِيهَا. وتَعالَوْا طَلَبٌ مِنَ الْمُخَاطَبِ بِالْحُضُورِ عِنْدَ الطَّالِبِ، وَأَصْلُهُ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ التَّعَالِي، وَهُوَ تَكَلُّفُ الْعُلُوِّ، أَيِ الصُّعُودِ، وَتُنُوسِيَ ذَلِكَ وَصَارَ لِمُجَرَّدِ طَلَبِ الْحُضُورِ، فَلَزِمَ حَالَةً وَاحِدَةً فَصَارَ اسْمَ فِعْلٍ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٥١] . وَهَذَا الطَّلَبُ يَجْعَل تَعالَوْا مشْعر بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةٌ مِنْ أَحْوَالِ انْفِرَادِهِمْ فِي جَمَاعَتِهِمْ
QS 63:5 (jilid 28 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 243 · #146403
يَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٥١] . وَهَذَا الطَّلَبُ يَجْعَل تَعالَوْا مشْعر بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةٌ مِنْ أَحْوَالِ انْفِرَادِهِمْ فِي جَمَاعَتِهِمْ فَهِيَ ثَالِثُ الْأَغْرَاضِ مِنْ بَيَانِ مُخْتَلَفِ أَنْوَاعِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ، وَقَدِ ابْتُدِأَتْ بِ إِذا كَمَا ابْتُدِئَ الْغَرَضَانِ السَّابِقَانِ بِ إِذا إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ [الْمُنَافِقُونَ: ١] . وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ [المُنَافِقُونَ: ٤] . وَالْقَائِلُ لَهُمْ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ وَعَظُوهُمْ وَنَصَحُوهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَعْضٌ مِنْهُمُ اهْتَدَى وَأَرَادَ الْإِنَابَةَ. قِيلَ الْمَقُولُ لَهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْوُجُوهِ فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ [الْمُنَافِقُونَ: ١] وَمَا بَعْدَهُ.
QS 63:5 (jilid 28 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 243 · #146404
َدَّمَ مِنَ الْوُجُوهِ فِي ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ [الْمُنَافِقُونَ: ١] وَمَا بَعْدَهُ. وَالْمَعْنَى: اذْهَبُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَسَلُوهُ الِاسْتِغْفَارَ لكم. وَهَذَا بدل دَلَالَةَ اقْتِضَاءٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تُوبُوا مِنَ النِّفَاقِ وَأَخْلِصُوا الْإِيمَانَ وَسَلُوا رَسُولَ اللَّهِ لِيَسْتَغْفِرَ لَكُمْ مَا فَرَطَ مِنْكُمْ، فَكَانَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ مُطَّلِعًا عَلَى نِفَاقِهِمْ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٣] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ الصَّفْحَ عَنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» .
QS 63:5 (jilid 28 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 244 · #146405
سُّفَهاءُ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ الصَّفْحَ عَنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» . لِأَنَّ ابْنَ أُبَيٍّ ذَهَبَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَتَبَرَّأَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [المُنَافِقُونَ: ٦] . وليّ الرؤوس: إِمَالَتُهَا إِلَى جَانِبٍ غَيْرِ وُجَاهِ الْمُتَكَلِّمِ. إِعْرَاضًا عَنْ كَلَامِهِ، أَيْ أَبَوْا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ عَلَى النِّفَاقِ، أَوْ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ رَاجِعِينَ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ كَلَامٍ بَذِيءٍ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِئَلَّا يُلْزَمُوا بِالِاعْتِرَافِ بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ مِنَ النِّفَاقِ.
QS 63:5 (jilid 28 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 244 · #146406
ينَ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ كَلَامٍ بَذِيءٍ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِئَلَّا يُلْزَمُوا بِالِاعْتِرَافِ بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِمْ مِنَ النِّفَاقِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ لَوَّوْا بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْأُولَى مُضَاعَفُ لَوَى لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْكَثْرَةِ فَيَقْتَضِي كَثْرَةَ اللَّيِّ مِنْهُمْ، أَيْ لَوَى جَمْعٌ كثير مِنْهُم رؤوسهم، وقرأه نَافِعٌ وَرَوْحُ عَنْ يَعْقُوبَ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ الْأُولَى اكْتِفَاءً بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ. وَالْخِطَابُ فِي وَرَأَيْتَهُمْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، أَيْ وَرَأَيْتَهُمْ يَا مَنْ يَرَاهُمْ حِينَئِذٍ. وَجُمْلَةُ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ يَصُدُّونَ، أَيْ يَصُدُّونَ صَدَّ الْمُتَكَبِّرِ عَنْ طَلَبِ الِاسْتِغْفَارِ. [٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 63:7QS 63:1QS 63:8

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 22:8-10QS 22:9