Dan Orang-orang yang mati di antara kamu serta meninggalkan istri-istri hendaklah mereka (istri-istri) menunggu empat bulan sepuluh hari. Kemudian apabila telah sampai (akhir) idah mereka, maka tidak ada dosa bagimu mengenai apa yang mereka lakukan terhadap diri mereka 86) menurut cara yang patut. Dan Allah Maha Mengetahui apa yang kamu kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: والذين يُتَوَفَّوْن منكم مِن الرجالِ أيُّها الناسُ، فيَمُوتُون ويَذَرُون أزْواجًا، يَتَرَبَّصُ أزواجُهن بأنفسِهن.
فإن قال قائلٌ: فأين الخبرُ عن الذين يُتَوَفَّوْن؟ قيل: متروكٌ؛ لأنه لم يَقْصِدْ قَصْدَ الخبرِ عنهم، وإنما قصَد قَصْدَ الخبرِ عن الواجِب على المعْتدَّاتِ مِن العِدَّةِ في وفاةِ أزْواجِهن، فصُرف الخبرُ عن الذين ابْتُدِئ بذكرِهم مِن الأمواتِ إلى الخبرِ عن أزواجِهم والواجبِ عليهن مِن العِدَّةِ، إذ كان مَعْروفًا مفهومًا معنى ما أُرِيدَ بالكلامِ. وهو نَظيرُ قولِ القائلِ في الكلامِ: بعضُ جُبَّتِك مُتَخَرِّقةٌ. في تركِ الخبرِ عمَّا ابْتُدئ به الكلامُ إلى الخبرِ عن بعضِ أسْبابِه.
ُرِيدَ بالكلامِ. وهو نَظيرُ قولِ القائلِ في الكلامِ: بعضُ جُبَّتِك مُتَخَرِّقةٌ. في تركِ الخبرِ عمَّا ابْتُدئ به الكلامُ إلى الخبرِ عن بعضِ أسْبابِه. وكذلك الأزْواجُ اللَّواتي عليهن التَّرَبُّصُ؛ لمَّا كان إنما ألْزَمَهن التربصَ بأسبابِ أزواجِهن، صرَف الكلامَ عن خبرِ مَن ابْتُدِئ بذكرِه إلى الخبرِ عمَّن قصَد قصْدَ الخبرِ عنه، كما قال الشاعرُ:
لَعَلِّيَ إن مالَتْ بيَ الريحُ مَيْلةً … على ابن أبي ذِبَّانَ أن يَتَنَدَّمَا
فقال: لعلِّي. ثم قال: أن يَتَنَدَّما. لأن معنى الكلامِ: لعل ابنَ أبي ذِبَّانَ أن يَتَنَدَّمَ إن مالتْ بي الريحُ مَيْلةً عليه. فرجَع بالخبرِ إلى الذي أراد به، وإن كان قد ابْتَدَأ بذكرِ غيرِه.
معنى الكلامِ: لعل ابنَ أبي ذِبَّانَ أن يَتَنَدَّمَ إن مالتْ بي الريحُ مَيْلةً عليه. فرجَع بالخبرِ إلى الذي أراد به، وإن كان قد ابْتَدَأ بذكرِ غيرِه. ومنه قولُ الشاعرِ:
ألم تَعْلَموا أن ابنَ قيسٍ وقَتْلَهُ … بغيرِ دمٍ دارُ المَذَلَّةِ حُلَّتِ
فأَلْقَى ابنَ قيسٍ وقد ابْتَدَأ بذكرِه، وأخْبَر عن قتلِه أنه ذُلٌّ.
وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن خبرَ ﴿الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ متروكٌ، وأن معنى الكلامِ: والذين يُتَوفَّونَ منكم ويَذَرُون أزواجًا، يَنْبَغي لهن أن يَتَرَبَّصْنَ بعدَ موتِهم. وزعَم أنه لم يُذْكرْ موتُهم، كما يُحْذَفُ بعضُ الكلامِ، وأنَّ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ رفعٌ؛ إذ وقَع موقعَ "ينبغي"، و"ينبغي" رفعٌ.
وقد دلَّلنا على فسادِ ما قال في رفعِ ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ بوقوعِه موقعَ "ينبغي" فيما مضَى، فأغْنَى عن إعادتِه.
وقال آخَرُ منهم: إنما لم يَذْكُرِ ﴿الَّذِينَ﴾ بشيءٍ؛ لأنه صار "الذين" في خبرِهم مثلَ تأويلِ الجَزاءِ: مَن يَلْقَك منا يُصِبْ خيرًا. الذي يَلْقاك منا يُصِيبُ خيرًا.
م: إنما لم يَذْكُرِ ﴿الَّذِينَ﴾ بشيءٍ؛ لأنه صار "الذين" في خبرِهم مثلَ تأويلِ الجَزاءِ: مَن يَلْقَك منا يُصِبْ خيرًا. الذي يَلْقاك منا يُصِيبُ خيرًا. قال: ولا يَجوزُ هذا إلا على معنى الجزاءِ.
وفي البيتين اللذين ذكَرْناهما دلالةٌ واضحةٌ على القولِ في ذلك بخلافِ ما قالا.
وأما قولُه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾. فإنه يعني به: يَحْتَبِسْنَ بأنفسِهن مُعْتَدَّاتٍ عن الأزواجِ والطِّيبِ والزينةِ والنُّقْلةِ عن المسكنِ الذي كُنَّ يَسْكُنَّه في حياةِ أزْواجِهن - أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا، إلا أن يَكُنَّ حوَاملَ، فيكونَ عليهن مِن التربُّصِ كذلك إلى حينِ وضعِ حَمْلِهن، فإذا وَضَعْن حملَهن انْقَضَت عِدَدُهن حينَئذٍ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم مثلَ ما قلْنا فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ
َئذٍ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم مثلَ ما قلْنا فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: فهذه عِدَّةُ المُتَوَفَّى عنها، إلا أن تَكونَ حاملًا، فعِدَّتُها أن تَضَعَ ما في بطنِها.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.
ابنِ شِهابٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قال ابنُ شِهاب: جعَل اللَّهُ هذه العِدَّةَ للمُتَوَفَّى عنها زوجُها، فإن كانت حاملًا فيُحِلُّها مِن عدتِها أن تَضَعَ حملَها، وإن اسْتَأْخَر فوقَ الأربعةِ أشهرٍ والعشرِ، فما اسْتَأْخَر لا يُحِلُّها إلا أن تَضَعَ حملَها.
وإنما قلْنا: عنَى بالتربُّصِ ما وصَفْنا؛ لتَظاهُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ بما: حدَّثْنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ وأبو أُسامةَ، عن شعبةَ، وحدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، قال: سمِعْتُ زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةَ تُحَدِّثُ - قال أبو كُرَيْبٍ: قال أبو أسامةَ: عن أمِّ سلمةَ - أن امرأةً تُوُفِّي عنها زوجُها، واشْتَكَتْ عينُها، فأتَتِ النبيَّ ﷺ تَسْتَفْتِيه في الكُحْلِ فقال: "لقد كانت إحْداكن تَكونُ في الجاهليةِ في شرِّ أحْلاسِها، فتَمْكُثُ في بيتِها
وجُها، واشْتَكَتْ عينُها، فأتَتِ النبيَّ ﷺ تَسْتَفْتِيه في الكُحْلِ فقال: "لقد كانت إحْداكن تَكونُ في الجاهليةِ في شرِّ أحْلاسِها، فتَمْكُثُ في بيتِها
حولًا إذا تُوُفِّي عنها زوجُها، فيَمُرُّ عليها الكلبُ فتَرْمِيه بالبَعَرةِ، أفلا أربعةَ أشهرٍ وعَشْرًا! ".
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيَى بنَ سعيدٍ، قال: سمِعْتُ نافعًا، عن صَفيةَ ابنةِ أبي عُبيدٍ، أنها سمِعَتْ حَفْصةَ ابنةَ عمرَ زوجَ النبيِّ ﷺ تُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا".
قال يحيى: والإحْدادُ عندَنا ألا تَطَّيَّبَ، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مَصْبوغًا بوَرْسٍ ولا زَعْفَرانٍ، ولا تَكْتَحِلَ، ولا تَزَّيَّنَ.
أربعةَ أشهرٍ وعشرًا".
قال يحيى: والإحْدادُ عندَنا ألا تَطَّيَّبَ، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مَصْبوغًا بوَرْسٍ ولا زَعْفَرانٍ، ولا تَكْتَحِلَ، ولا تَزَّيَّنَ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: أخْبَرَنا يحيى، عن نافعٍ، عن صفيةَ ابنةِ أبي عُبيدٍ، عن حفصةَ ابنةِ عمرَ، أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ".
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبَرَني حُميدُ بنُ نافعٍ، أن زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةَ أخْبَرَتْه عن أمِّ سلمةَ - أو أمِّ حَبيبةَ -
زوجِ النبيِّ ﷺ، أن امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ، فذكَرَتْ أن ابنتَها تُوُفِّي عنها زوجُها، وأنها قد خافَتْ على عينِها.
ْه عن أمِّ سلمةَ - أو أمِّ حَبيبةَ -
زوجِ النبيِّ ﷺ، أن امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ، فذكَرَتْ أن ابنتَها تُوُفِّي عنها زوجُها، وأنها قد خافَتْ على عينِها. فزعَم حميدٌ عن زينبَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا ".
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، أنه سمِع زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةَ تُحَدِّثُ، عن أمِّ حَبيبةَ أو أمِّ سلمةَ، أنَّها ذكَرتْ أن امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ قد تُوفِّيَ عنها زوجُها، وقد اشْتَكَت عينُها، وهي تُريدُ أن تَكْحَلَ عينَها، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ بعدَ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشرًا ".
قال ابنُ بشارٍ: قال يَزيدُ: قال يحيى: فسأَلْتُ حُميدًا عن رَمْيِها بالبَعَرةِ.
حْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ بعدَ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشرًا ".
قال ابنُ بشارٍ: قال يَزيدُ: قال يحيى: فسأَلْتُ حُميدًا عن رَمْيِها بالبَعَرةِ. قال: كانت المرأةُ في الجاهليةِ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها عَمَدَتْ إلى شرِّ بيتِها، فقعَدَتْ فيه حولًا، فإذا مرَّتْ بها سنةٌ ألقَتْ بَعَرةً وراءَها.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن يحيى، عن حُميدِ بنِ نافعٍ بهذا الإسنادِ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا [عبدُ اللَّهِ] بنُ إدريسَ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن أيوبَ بنِ موسى ويحيى بنِ سعيدٍ، عن حُميدِ بن نافعٍ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ، عن أمِّ
سلمةَ، أن امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ فقالت: إن ابنتي مات زوجُها، فاشْتَكَتْ عينُها، أفتَكْتَحِلُ؟ فقال: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي الآن أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا ". قال: قلتُ: وما تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ؟
؟ فقال: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي الآن أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا ". قال: قلتُ: وما تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ؟ قال: كان نساءُ أهلِ الجاهليةِ إذا مات زوجُ إحْداهن لَبِسَتْ أطْمارَ ثيابِها، وجلَسَت في أخَسِّ بيوتِها، فإذا حال عليها الحولُ، أخَذَت بَعَرةً فدحْرَجَتْها على ظهرِ حمارٍ، وقالت: قد حَلَلْتُ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، قال: ثنا زُهَيْرُ بنُ مُعاويةَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ، عن أمِّها أمِّ سلمةَ وأمِّ حَبيبةَ زوجَيِ النبيِّ ﷺ، أن امرأةً مِن قريشٍ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالت: إن ابنتي تُوِّفِّي عنها زوجُها، وقد خِفْتُ على عينِها، وهي تُرِيدُ الكُحْلَ. قال: "قد كانت إحْداكن تَرْمي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشرًا (١) ". قال حُميدٌ: فقلتُ لزينبَ: وما رأسُ الحولِ؟
يدُ الكُحْلَ. قال: "قد كانت إحْداكن تَرْمي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشرًا (١) ". قال حُميدٌ: فقلتُ لزينبَ: وما رأسُ الحولِ؟ قالت زينبُ: كانت المرأةُ في الجاهليةِ إذا هلَك زوجُها عمَدتْ إلى أشرِّ بيتٍ لها، فجلَسَتْ فيه، حتى إذا مرَّتْ بها سنةٌ خرَجَتْ، ثم رمَتْ ببَعَرةٍ وراءَها.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعْمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ أنها كانت تُفْتِي المتُوَفَّى عنها زوجُها أن تُحِدَّ على زوجِها حتى تَنْقَضِيَ
عِدَّتُها، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مصبوغًا ولا مُعَصْفَرًا، ولا تَكْتَحِلَ بالإِثْمِدِ، ولا بكُحلٍ فيه طِيبٌ وإن وجِعَتْ عينُها، ولكن تَكْتَحِلُ بالصَّبِرِ، وما بدا لها مِن الأكْحالِ سوى الإثْمِدِ، مما ليس فيه طيبٌ، ولا تَلْبَسَ حَلْيًا، وتَلْبَسَ البَياضَ ولا تلْبَسَ السوادَ.
، ولكن تَكْتَحِلُ بالصَّبِرِ، وما بدا لها مِن الأكْحالِ سوى الإثْمِدِ، مما ليس فيه طيبٌ، ولا تَلْبَسَ حَلْيًا، وتَلْبَسَ البَياضَ ولا تلْبَسَ السوادَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ في المتوفَّى عنها زوجُها: لا تَكْتَحِلُ، ولا تَطَّيَّبُ، ولا تَبِيتُ عن بيتِها، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مَصْبوغًا، إلا ثوبَ عَصْبٍ تَجَلْبَبُ به.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا ابنُ جريج، عن عَطاءٍ، قال: بلَغَني عن ابنِ عباسٍ، قال: تُنْهَى المتوفَّى عنها زوجُها أن تَزَّيَّنَ وتَطَّيَّبَ.
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الأعْلَى، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إن المتوفَّى عنها زوجُها لا تلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا، ولا تَمَسُّ طِيبًا، ولا تَكْتَحِلُ، ولا تَمْتَشِطُ.
عُبَيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إن المتوفَّى عنها زوجُها لا تلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا، ولا تَمَسُّ طِيبًا، ولا تَكْتَحِلُ، ولا تَمْتَشِطُ. وكان لا يَرَى بأسًا أن تَلْبَسَ البُرْدَ (٤).
وقال آخَرون: إنما أُمِرَتِ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن الأزواجِ خاصةً، فأما عن الطِّيبِ والزينةِ والمَبيتِ عن المنزلِ، فلم تُنْهَ عن ذلك، ولم تُؤْمَرْ بالتربُّصِ بنفسِها عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ أنه كان يُرَخِّصُ في التزيُّنِ والتَّصَنُّعِ، ولا يَرَى الإحْدادَ شيئًا.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: لم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها.
الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: لم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها. تَعْتَدُّ حيث شاءت.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إنما قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾: ولم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها. فلْتَعْتَدَّ حيث شاءت.
واعْتَلَّ قائلو هذه المَقالةِ بأنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما أمَر المتوفَّى عنها بالتربُّصِ عن النكاحِ، وجعَلوا حُكمَ الآيةِ على الخصوصِ.
وبما حدَّثني به محمدُ بنُ إبراهيمَ السُّلَميُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ مَعْمرٍ البَحْرانيُّ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ
حمدُ بنُ إبراهيمَ السُّلَميُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ مَعْمرٍ البَحْرانيُّ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ
طلحةَ، عن الحكمِ بنِ عُتيْبةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، عن أسماءَ ابنةِ عُمَيسٍ، قالت: لمَّا أُصيب جعفرٌ قال لي رسولُ اللَّهِ ﷺ: "تَسَلَّبي ثلاثًا، ثم اصْنَعي ما شئتِ".
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ وابنُ الصَّلْتِ، عن محمدِ بنِ طلحةَ، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدادٍ، عن أسماءَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه.
قالوا: فقد بيَّن هذا الخبرُ عن النبيِّ ﷺ [ألا إحْدادَ] على المتوفَّى عنها زوجُها، وأن القولَ في تأويلِ قولِه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إنما هو: يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن الأزواجِ دونَ غيرِه.
ُها، وأن القولَ في تأويلِ قولِه: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إنما هو: يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن الأزواجِ دونَ غيرِه.
وأما الذين أوْجَبوا الإحْدادَ على المتوفَّى عنها زوجُها، وتركَ النُّقْلةِ عن منزلِها الذي كانت تَسْكُنُه يومَ تُوُفِّي عنها زوجُها، فإنهم اعْتَلُّوا بظاهرِ التَّنْزيلِ، وقالوا: أمَر اللَّهُ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فلم يَأْمُرْها بالتربُّصِ بشيءٍ
مُسَمًّى في التنزيلِ بعينِه، بل عمَّ بذلك مَعانيَ التربُّصِ.
المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فلم يَأْمُرْها بالتربُّصِ بشيءٍ
مُسَمًّى في التنزيلِ بعينِه، بل عمَّ بذلك مَعانيَ التربُّصِ. قالوا: فالواجبُ عليها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن كلِّ شيءٍ، إلا ما أطْلَقَتْه لها حُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها.
قالوا: فالتَّربُّصُ عن الطِّيبِ والزينةِ والنُّقْلةِ مما هو داخلٌ في عمومِ الآيةِ، كما التربُّصُ عن الأزواجِ داخلٌ فيها.
قالوا: وقد صحَّ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ الخبرُ بالذي قلنا في الزينةِ والطِّيبِ.
وأما في النُّقْلةِ؛ فإن أبا كُريبٍ حدَّثنا، قال: ثنا يونُسُ بنُ محمدٍ، عن فُلَيْحِ بنِ سليمانَ، عن سعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن عمَّتِه، عن الفُرَيْعةِ ابنةِ مالكٍ أختِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قالت: قُتِل زوجي وأنا في دارٍ، فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في النُّقلةِ، فأذِن لي، ثم ناداني بعدَ أن توَلَّيْتُ، فرجَعْتُ إليه، فقال: "يا فُرَيْعةُ، حتى يَبْلغَ الكتابُ أجلَه".
دارٍ، فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في النُّقلةِ، فأذِن لي، ثم ناداني بعدَ أن توَلَّيْتُ، فرجَعْتُ إليه، فقال: "يا فُرَيْعةُ، حتى يَبْلغَ الكتابُ أجلَه".
قالوا: فبيَّن رسولُ اللَّهِ ﷺ صحةَ ما قلنا في معنى تربُّصِ المتوفَّى عنها زوجُها، [وبطولَ] ما خالَفه.
قالوا: وأما ما رُوِي عن ابنِ عباسٍ، فإنه لا معنى له؛ بخروجِه عن ظاهرِ التنزيلِ والثابتِ مِن الخبرِ عن الرسولِ ﷺ.
قالوا: وأما الخبرُ الذي رُوِي عن أسماءَ ابنةِ عُمَيْسٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مِن أمْرِه إياها بالتَّسَلُّبِ ثلاثًا، ثم أن تَصْنَعَ ما بدا لها، فإنه غيرُ دالٍّ على ألا حِدادَ على المرأةِ، بل إنما دَلَّ على أمْرِ النبيِّ ﷺ إياها بالتَّسَلُّبِ ثلاثًا، ثم العملِ بما بدا لها مِن لُبْسِ ما شاءت مِن الثيابِ، مما يَجوزُ للمعتدةِ لُبْسُه، مما لَمْ يَكُنْ زينةً ولا تَطَيُّبًا؛ لأنه قد يَكونُ مِن الثيابِ ما ليس بزينةٍ ولا ثيابِ تسَلُّبٍ، وذلك كالذي أذِن ﷺ للمُتوفَّى عنها أن تَلْبَسَ مِن ثيابِ العَصْبِ وبُرودِ اليمنِ، فإن ذلك لا مِن ثيابِ
نُ مِن الثيابِ ما ليس بزينةٍ ولا ثيابِ تسَلُّبٍ، وذلك كالذي أذِن ﷺ للمُتوفَّى عنها أن تَلْبَسَ مِن ثيابِ العَصْبِ وبُرودِ اليمنِ، فإن ذلك لا مِن ثيابِ زينةٍ، ولا مِن ثيابِ تسلُّبٍ، وكذلك كلُّ ثوبٍ لَمْ يَدْخُلْ عليه صِبْغٌ بعدَ نَسْجِه مما يَصْبُغُه الناسُ لتزيينِه، فإن لها لُبْسَه؛ لأنها تَلْبَسُه غيرَ متزيِّنةٍ الزينةَ التي يَعْرِفُها الناسُ.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. ولم يُقَلْ: وعشرةً؟ وإذ كان التنزيلُ كذلك، أفبالليالي تَعْتَدُّ المتوفَّى عنها العشرَ، أم بالأيامِ؟ قيل: بل تَعْتَدُّ بالأيامِ بلياليها. فإن قال: فإذ كان ذلك كذلك، فكيف قيل: ﴿وَعَشْرًا﴾. ولم يُقَلْ: وعشرةً. والعشرُ بغيرِ الهاءِ مِن عددِ الليالي دونَ الأيامِ؟ فإن جاز ذلك المعنى فيه ما قلتَ، فهل تُجِيزُ: عندي عشرٌ.
كيف قيل: ﴿وَعَشْرًا﴾. ولم يُقَلْ: وعشرةً. والعشرُ بغيرِ الهاءِ مِن عددِ الليالي دونَ الأيامِ؟ فإن جاز ذلك المعنى فيه ما قلتَ، فهل تُجِيزُ: عندي عشرٌ. وأنتَ تُرِيدُ عشرةً مِن رجالٍ ونساءٍ؟
قلتُ: ذلك جائزٌ في عددِ الليالي والأيامِ، وغيرُ جائزٍ مثلُه في عددِ بني آدمَ مِن الرجالِ والنساءِ؛ وذلك أن العربَ في الأيامِ والليالي خاصةً، إذا أبْهَمَت العددَ غَلَّبَت فيه الليالي، حتى إنهم فيما رُوِي لنا عنهم لَيَقُولون: صُمْنا عشرًا مِن شهرِ رمضانَ. لتَغْليبِهم اللياليَ على الأيامِ، وذلك أن العددَ عندَهم قد جرَى في ذلك بالليالي دونَ الأيامِ، فإذا أظْهَروا مع العددِ مُفَسِّرَه، أسْقَطوا مِن عددِ المؤنثِ الهاءَ، وأُثْبَتُوها في
عددِ المذكرِ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧].
لمؤنثِ الهاءَ، وأُثْبَتُوها في
عددِ المذكرِ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]. فأسْقَط الهاءَ مِن "سبعٍ"، وأثْبَتَها في "الثمانيةِ".
وأما بنو آدمَ فإن مِن شأنِ العربِ إذا اجْتَمَعَتِ الرجالُ والنساءُ، ثم أَبْهَمَت عددَها، أن تُخْرِجَه على عددِ الذُّكْرانِ دونَ الإناثِ، وذلك أن الذُّكْرانَ مِن بني آدمَ مَوْسومٌ واحدُهم وجمعُه بغيرِ سِمةِ إناثِهم، وليس كذلك سائرُ الأشياءِ غيرِهم، وذلك أن الذكورَ مِن غيرِهم ربما وُسِم بسِمةِ الأنثى، كما قيل للذكرِ والأنثى: شاةٌ. وقيل للذكورِ والإناثِ مِن البقرِ: بقرٌ. وليس كذلك في بني آدمَ.
فإن قال: وما معنى زيادةِ هذه العشَرةِ الأيامِ على الأربعةِ الأشهرِ؟
كرِ والأنثى: شاةٌ. وقيل للذكورِ والإناثِ مِن البقرِ: بقرٌ. وليس كذلك في بني آدمَ.
فإن قال: وما معنى زيادةِ هذه العشَرةِ الأيامِ على الأربعةِ الأشهرِ؟ قيل: قد قيل في ذلك ما حدَّثنا به ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قال: قلتُ: لمَ صارَتْ هذه العَشْرُ مع الأشهرِ الأربعةِ؟ قال: لأنه يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ في العَشْرِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو عاصمٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: سألْتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ: ما بالُ العشرِ؟ قال: فيه يُنْفَخُ الرُّوحُ.
المُتَوَفَّى عنهن حينَئذٍ في أنفسِهن مِن تَطيُّبٍ وتزيُّنٍ، ونُقْلةٍ مِن المسكنِ الذي كُنَّ يَعْتَدِدْنَ فيه، ونكاحِ مَن يَجوزُ لهن نكاحُه بالمعروفِ. يعني بذلك: على ما أذِن اللَّهُ لهن فيه وأباحَه لهن.
وقد قيل: إنما عنَى بذلك النكاحَ خاصَّةً.
وقيل: إن معنى قولِه: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ إنما هو النكاحُ الحلَالُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: الحلالُ الطَّيِّبُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
َسَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،
عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: المعروفُ النكاحُ الحلالُ الطيبُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال مجاهدٌ في قولِه: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: هو النكاحُ الحلالُ الطيبُ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: هو النكاحُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شَهابٍ: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: في نكاحِ مَن هَوِيَتْه إذا كان معروفًا.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: واللَّهُ بما تعمَلون أيُّها الأولياءُ في أمرِ مَن أنتم وليُّه مِن نسائِكم؛ مِن عَضْلِهن وإنْكاحِهن ممَّن أرَدْنَ نكاحَه بالمعروفِ، ولغيرِ ذلك مِن أمورِكم وأمورِهم، ﴿خَبِيرٌ﴾. يعني: ذو خبرةٍ وعلمٍ، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ.
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾
هذا أمر من الله للنساء اللاتي يُتَوَفَّى عنهن أزواجهن: أن يعتددن أربعة أشهر وعشر ليال وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن بالإجماع، ومستنده في غير
المدخول بها عُمُوم الآية الكريمة، وهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي: أن ابن مسعود سُئِل عن رجل تزوّج امرأة فمات ولم يدخل بها، ولم يفرض لها؟ فترددوا إليه مرارًا في ذلك فقال: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكُن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه: [أرى] لها الصداق كاملا. وفي لفظ: لها صداق مثلها، لا وكس، ولا شَطَط، وعليها العدّة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: سمعت رسول الله ﷺ قَضى به في بَرْوَع بنت واشق.
في لفظ: لها صداق مثلها، لا وكس، ولا شَطَط، وعليها العدّة، ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: سمعت رسول الله ﷺ قَضى به في بَرْوَع بنت واشق. ففرح عبد الله بذلك فرحًا شديدًا. وفي رواية: فقام رجال من أشجع، فقالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوَع بنت وَاشِق.
ولا يخرج من ذلك إلا المتوفى عنها زوجها، وهي حامل، فإن عدّتها بوضع الحمل، ولو لم تمكث بعده سوى لحظة؛ لعموم قوله: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. وكان ابن عباس يرى: أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع، أو أربعة أشهر وعشر، للجمع بين الآيتين، وهذا مأخذ جيد ومسلك قوي، لولا ما ثبتت به السنة في حديث سبيعة الأسلمية، المخرج في الصحيحين من غير وجه: أنه توفي عنها زوجها سعد بن خولة، وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، وفي رواية: فوضعت حملها بعده بليال، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال لها: ما لي أراك مُتَجَمِّلة؟
ته، وفي رواية: فوضعت حملها بعده بليال، فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال لها: ما لي أراك مُتَجَمِّلة؟ لعلك ترجين النكاح. والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعَشْر. قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول الله ﷺ، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حلَلَتُ حين وضعتُ، وأمرني بالتزويج إن بدا لي.
قال أبو عمر بن عبد البر: وقد روي أن ابن عباس رجع إلى حديث سُبَيعة، يعني لما احتج عليه به. قال: ويصحح ذلك عنه: أن أصحابه أفتوا بحديث سبيعة، كما هو قول أهل العلم قاطبة.
وكذلك يستثنى من ذلك الزوجة إذا كانت أمة، فإن عدتها على النصف من عدة الحرة، شهران وخمس ليال، على قول الجمهور؛ لأنها لما كانت على النصف من الحرة في الحَدّ، فكذلك فلتكن على النصف منها في العدة. ومن العلماء -كمحمد بن سيرين وبعض الظاهرية -من يسوي بين الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام؛ لعموم الآية، ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة.
حمد بن سيرين وبعض الظاهرية -من يسوي بين الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام؛ لعموم الآية، ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة. وقد ذكر سعيدُ بن المسيب، وأبو العالية وغيرهما: أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا؛ لاحتمال اشتمال الرحم على حمل، فإذا انتظر به هذه المدة ظهر إن كان موجودًا، كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين وغيرهما: "إن خلق أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك
فينفخ فيه الروح". فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر، والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور، ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه، والله أعلم.
قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: سألت سعيد بن المسيب: ما بال العشرة؟ قال: فيه ينفخ الروح. وقال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية: لِمَ صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة؟ قال: لأنه ينفخ فيها الروح. رواهما ابن جرير.
العشرة؟ قال: فيه ينفخ الروح. وقال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية: لِمَ صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة؟ قال: لأنه ينفخ فيها الروح. رواهما ابن جرير. ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد، في رواية عنه، إلى أن عدة أم الولد عدة الحرة هاهنا؛ لأنها صارت فراشا كالحرائر، وللحديث الذي رواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تُلْبِسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ورواه أبو داود، عن قتيبة، عن غُنْدَر -وعن ابن المثنى، عن عبد الأعلى.
: لا تُلْبِسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ورواه أبو داود، عن قتيبة، عن غُنْدَر -وعن ابن المثنى، عن عبد الأعلى. وابن ماجة، عن علي بن محمد، عن وَكِيع -ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن مَطَر الوراق، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة، عن عمرو بن العاص، فذكره.
وقد روي عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث، وقيل: إن قبيصة لم يسمع عَمْرًا، وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث طائفة من السلف، منهم: سعيد بن المسيب، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وابن سيرين، وأبو عياض، والزهري، وعمر بن عبد العزيز. وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان، وهو أمير المؤمنين. وبه يقول الأوزاعي، وإسحاق بن رَاهْوَيه، وأحمد بن حنبل، في رواية عنه. وقال طاوس وقتادة: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصفُ عدة الحرة: شهران وخمس ليال. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والحسن بن صالح بن حَيّ: تعتد بثلاث حيض. وهو قول علي، وابن مسعود، وعطاء، وإبراهيم النخَعي.
دة الحرة: شهران وخمس ليال. وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والحسن بن صالح بن حَيّ: تعتد بثلاث حيض. وهو قول علي، وابن مسعود، وعطاء، وإبراهيم النخَعي. وقال مالك، والشافعي، وأحمد في المشهور عنه: عدتها حيضة. وبه يقول ابن عمر، والشعبي، ومكحول، والليث، وأبو عبيد، وأبو ثَور، والجمهور.
قال الليث: ولو مات وهي حائض أجزأتها. وقال مالك: فلو كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر. وقال الشافعي والجمهور: شهر، وثلاثة أحب إلي. والله أعلم.
وقوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يستفاد من هذا وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها مدة عدتها، لما ثبت في الصحيحين، من غير وجه، عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أمي المؤمنين، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تُحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا".
بيبة وزينب بنت جحش أمي المؤمنين، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تُحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا". وفي الصحيحين أيضا، عن أم سلمة: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابنتي تُوفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينُها، أفنكْحُلُها؟ فقال: "لا ". كل ذلك يقول: "لا" مرتين أو ثلاثًا. ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة". قالت زينب بنت أم سلمة: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفْشًا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا ولا شيئًا، حتى تمر بها سنة، ثم تخرج فتعطى بَعْرة فترمي بها، ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طير -فَتَفْتَضَّ به فقلما تفتض بشيء إلا مات.
ومن هاهنا ذهب كثير من العلماء إلى أن هذه الآية ناسخة للآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، كما قاله ابن عباس وغيره، وفي هذا نظر كما سيأتي تقريره.
َ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، كما قاله ابن عباس وغيره، وفي هذا نظر كما سيأتي تقريره.
والغرض أن الإحداد هو عبارة عن ترك الزينة من الطيب، ولبس ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب وحُلِيٍّ وغير ذلك وهو واجب في عدة الوفاة قولا واحدًا، ولا يجب في عدة الرجعية قولا واحدًا، وهل يجب في عدة البائن؟ فيه قولان.
ويجب الإحداد على جميع الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن، سواء في ذلك الصغيرة والآيسة والحرة والأمة، والمسلمة والكافرة، لعموم الآية. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا إحداد على الكافرة. وبه يقول أشهبُ، وابنُ نافع من أصحاب مالك. وحجة قائل هذه المقالة قولهُ ﷺ: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا": قالوا: فجعله تعبدًا. وألحق أبو حنيفة وأصحابه والثوري الصغيرة بها، لعدم التكليف. وألحق أبو حنيفة وأصحابه الأمة المسلمة لنقصها.
زوج أربعة أشهر وعشرًا": قالوا: فجعله تعبدًا. وألحق أبو حنيفة وأصحابه والثوري الصغيرة بها، لعدم التكليف. وألحق أبو حنيفة وأصحابه الأمة المسلمة لنقصها. ومحل تقرير ذلك كله في كتب الأحكام والفروع، والله الموفق للصواب.
وقوله: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي: انقضت عدتهن. قاله الضحاك والربيع بن أنس، (فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) قال الزهري: أي: على أوليائها (فِيمَا فَعَلْنَ) يعني: النساء اللاتي انقضت عدتهن. قال العوفي عن ابن عباس: إذا طلقت المرأة أو مات عنها زوجها، فإذا انقضت عدتها فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنَّع وتتعرض للتزويج، فذلك المعروف. روي عن مقاتل بن حيان نحوه، وقال ابن جريج عن مجاهد: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) قال: هو النكاح الحلال الطيب. وروي عن الحسن، والزهري، والسدي نحو ذلك.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ ظاهر هذه الآية الكريمة أن كل متوفى عنها تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولكنه بين في موضع آخر أن محل ذلك ما لم تكن حاملا، فإن كانت حاملا كانت عدتها وضع حملها، وذلك في قوله: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ويزيده إيضاحا ما ثبت في الحديث المتفق عليه من إذن النبي ﷺ لسبيعة الأسلمية في الزواج بوضع حملها بعد وفاة زوجها بأيام، وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق، كما ثبت عنه ﷺ، خلافا لمن قال: تعتد بأقصى الأجلين. ويروى عن علي وابن عباس.
ملها بعد وفاة زوجها بأيام، وكون عدة الحامل المتوفى عنها بوضع حملها هو الحق، كما ثبت عنه ﷺ، خلافا لمن قال: تعتد بأقصى الأجلين. ويروى عن علي وابن عباس. والعلم عند الله تعالى.
تنبيهان
الأول: هاتان الآيتان أعني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ وقوله: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ من باب تعارض الأعمين من وجه، والمقرر في الأصول الترجيح بينهما، والراجح منهما يخصص به عموم المرجوح كما عقده في المراقي بقوله:
وإن يك العموم من وجه ظهر ... فالحكم بالترجيح حتما معتبر
وقد بينت السنة الصحيحة أن عموم: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ مخصص لعموم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية.
ه ظهر ... فالحكم بالترجيح حتما معتبر
وقد بينت السنة الصحيحة أن عموم: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ مخصص لعموم: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية. مع أن جماعة من الأصوليين ذكروا أن الجموع المنكرة لا عموم لها؛ وعليه فلا عموم في آية البقرة؛ لأن قوله: ﴿وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ جمع منكر فلا يعم بخلاف قوله: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ فإنه مضاف إلى معرف بأل، والمضاف إلى المعرف بها من صيغ العموم. كما عقده في مراقي السعود بقوله عاطفا على صيغ العموم:
• وما معرفا بأل قد وجدا *
أو بإضافة إلى معرف ... إذا تحقق الخصوص قد نفى
الثاني: الضمير الرابط للجملة بالموصول محذوف؛ لدلالة المقام عليه أي: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بعدهم أربعة أشهر وعشرا كقول العرب: السمن منوان بدرهم. أي: منوان منه بدرهم.
•