Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 144

QS 7:144

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 144

7:144
قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ
(Allah) berfirman, "Wahai Musa! Sesungguhnya Aku memilih (melebihkan) engkau dari manusia yang lain (pada masamu) untuk membawa risalah-Ku dan firman-Ku, sebab itu berpegangteguhlah kepada apa yang Aku berikan kepadamu dan hendaklah engkau termasuk orang-orang yang bersyukur
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 143Ayat 145 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قَالَ
قَالَ
قول
يَٰمُوسَىٰٓ
مُوسَىٰ
nama diri
إِنِّى
إِنّ
partikel nashab
ٱصْطَفَيْتُكَ
ٱصْطَفَىٰ
صفو
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱلنَّاسِ
نَّاس
نوس
بِرِسَٰلَٰتِى
رِسَالَة
رسل
وَبِكَلَٰمِى
كَلَٰم
كلم
فَخُذْ
أَخَذَ
اخذ
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
ءَاتَيْتُكَ
آتَى
اتي
وَكُن
كَانَ
كون
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلشَّٰكِرِينَ
شَاكِر
شكر

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 7:144 (jilid 10 hlm. 436) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 436 · #63049
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللَّهُ لموسى: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ: اختَرتُك على الناسِ، ﴿بِرِسَالَاتِي﴾: إلى خلقى، أرسلْتك بها إليهم، ﴿وَبِكَلَامِي﴾: كلَّمتُك وناجيتُك به دونَ غيرِك مِن خلقى، ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾. يقولُ: فخُذْ ما أعطيتُك مِن أمرى ونهيى، وتَمسَّكْ به واعمَلْ به بيدَنِك، ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ للَّهِ على ما آتاك مِن رسالتِه، وخصَّك به مِن النجْوى بطاعتِه في أمرِه ونهيِه، والمسارعةِ إلى مرضاتِه.
QS 7:144-145 (jilid 3 hlm. 473) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 473 · #86151
﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (١٤٥)﴾ يذكر تعالى أنه خاطب موسى [﵇] بأنه اصطفاه على عالمي زمانه برسالاته وبكلامه تعالى ولا شك أن محمدًا ﷺ سيد ولد آدم من الأولين والآخرين؛ ولهذا اختصه الله بأن جعله خاتم الأنبياء والمرسلين، التي تستمر شريعته إلى قيام الساعة، وأتباعه أكثر من أتباع سائر الأنبياء والمرسلين كلهم، وبعده في الشرف والفضل إبراهيم الخليل، ﵇، ثم موسى [بن عمران] كليم الرحمن، ﵇؛ ولهذا قال الله تعالى له: (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) أي: من الكلام [والوحي] والمناجاة (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) أي: على ذلك، ولا تطلب ما لا طاقة لك به.
QS 7:144-145 (jilid 3 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 474 · #86152
؛ ولهذا قال الله تعالى له: (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) أي: من الكلام [والوحي] والمناجاة (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) أي: على ذلك، ولا تطلب ما لا طاقة لك به. ثم أخبر تعالى أنه كتب له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء، قيل: كانت الألواح من جوهر، وأن الله تعالى كتب له فيها مواعظ وأحكاما مفصلة مبينة للحلال والحرام، وكانت هذه الألواح مشتملة على التوراة التي قال الله [تعالى] فيها: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ [القصص: ٤٣] وقيل: الألواح أعطيها موسى قبل التوراة، فالله أعلم.
QS 7:144-145 (jilid 3 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 474 · #86153
مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ﴾ [القصص: ٤٣] وقيل: الألواح أعطيها موسى قبل التوراة، فالله أعلم. وعلى كل تقدير كانت كالتعويض له عما سأل من الرؤية ومنع منه، والله أعلم. وقوله: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) أي: بعزم على الطاعة (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) قال سفيان بن عيينة: حدثنا أبو سعد عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أمر موسى ﵇ -أن يأخذ بأشد ما أمر قومه. وقوله: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) أي: سترون عاقبة من خالف أمري، وخرج عن طاعتي، كيف يصير إلى الهلاك والدمار والتباب؟ قال ابن جرير: وإنما قال: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) كما يقول القائل لمن يخاطبه: "سأريك غدا إلام يصير إليه حال من خالف أمري"، على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره. ثم نقل معنى ذلك عن مجاهد، والحسن البصري. وقيل: معناه (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) أي: من أهل الشام، وأعطيكم إياها.
QS 7:144-145 (jilid 3 hlm. 474) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 474 · #86154
والوعيد لمن عصاه وخالف أمره. ثم نقل معنى ذلك عن مجاهد، والحسن البصري. وقيل: معناه (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) أي: من أهل الشام، وأعطيكم إياها. وقيل: منازل قوم فرعون، والأول أولى، والله أعلم؛ لأن هذا كان بعد انفصال موسى وقومه عن بلاد مصر، وهو خطاب لبني إسرائيل قبل دخولهم التيه، والله أعلم.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 89 · #121487
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٤٣ إِلَى ١٤٤] وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) قالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 89 · #121488
ُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) قالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) جُعِلَ مَجِيءُ مُوسَى فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ أَمْرًا حَاصِلًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّ مُوسَى لَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتْرُكُ ذَلِكَ، وَجُعِلَ تَكْلِيمُ اللَّهِ إِيَّاهُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ أَيْضًا حَاصِلًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْإِخْبَارِ عَنْ حُلُولِهِ، لِظُهُورِ أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْمُلَاقَاةِ تَتَضَمَّنُ الْكَلَامَ، لِأَنَّ مُلَاقَاةَ اللَّهِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، فَلَيْسَ يحصل من شؤون الْمُوَاعَدَةِ إِلَّا الْكَلَامُ الصَّادِرُ عَنْ إِرَادَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، فَلِذَلِكَ كُلِّهِ جُعِلَ مَجِيءُ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ وَتَكْلِيمُ اللَّهِ إِيَّاهُ شَرْطًا لِحِرْفِ (لَمَّا) لِأَنَّهُ كَالْمَعْلُومِ، وَجُعِلَ الْإِخْبَارُ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 89 · #121489
ُ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ وَتَكْلِيمُ اللَّهِ إِيَّاهُ شَرْطًا لِحِرْفِ (لَمَّا) لِأَنَّهُ كَالْمَعْلُومِ، وَجُعِلَ الْإِخْبَارُ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ اعْتِبَارٌ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ، فَكَانَ الْكَلَامُ ضَرْبًا مِنَ الْإِيجَازِ بِحَذْفِ الْخَبَرِ عَنْ جُمْلَتَيْنِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا جُعِلَتَا شَرْطًا لَلَمَّا. وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ زَائِدَةً فِي جَوَابِ لَمَّا كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى ...
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 89 · #121490
ّمَهُ رَبُّهُ زَائِدَةً فِي جَوَابِ لَمَّا كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى ... بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ أَنَّ جَوَابَ لَمَّا هُوَ قَوْلُهُ وَانْتَحَى، وَجَوَّزُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤] الْآيَةَ، أَنْ يَكُونَ وَنادَيْناهُ هُوَ جَوَابَ (لَمَّا) فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ: لَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا كَلَّمَهُ رَبُّهُ، فَيَكُونُ إِيجَازًا بِحَذْفِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ مَعْنَى إِنْشَاءِ التَّكْلِيمِ الطَّمَعُ فِي الرُّؤْيَةِ إِلَّا مِنْ لَازِمِ الْمُوَاعَدَةِ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 90 · #121491
َازًا بِحَذْفِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْ مَعْنَى إِنْشَاءِ التَّكْلِيمِ الطَّمَعُ فِي الرُّؤْيَةِ إِلَّا مِنْ لَازِمِ الْمُوَاعَدَةِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِمِيقاتِنا صِنْفٌ مِنْ لَامِ الِاخْتِصَاصِ، كَمَا سَمَّاهَا فِي «الْكَشَّافِ» وَمَثَّلَهَا بِقَوْلِهِمْ: أَتَيْتُهُ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنَ الشَّهْرِ، يَعْنِي أَنَّهُ اخْتِصَاصُ مَا، وَجَعَلَهَا ابْنُ هِشَامٍ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي اللَّامِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَالْمَعْنَى: فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى مَجِيئًا خَاصًّا بِالْمِيقَاتِ أَيْ: حَاصِلًا عِنْدَهُ لَا تَأْخِيرَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الْإِسْرَاء: ٧٨] وَفِي الْحَدِيثِ سُئِلَ رَسُول الله ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» أَيْ عِنْدَ وَقْتِهَا وَمِنْهُ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطَّلَاق: ١] .
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 90 · #121492
ول الله ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» أَيْ عِنْدَ وَقْتِهَا وَمِنْهُ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطَّلَاق: ١] . وَيَجُوزُ جَعْلُ اللَّامِ لِلْأَجْلِ وَالْعِلَّةِ، أَيْ جَاءَ لِأَجْلِ مِيقَاتِنَا، وَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَضَمُّنِ الْمِيقَاتِ مَعْنَى الْمُلَاقَاةِ وَالْمُنَاجَاةِ، أَيْ جَاءَ لِأَجْلِ مُنَاجَاتِنَا. وَالْمَجِيءُ: انْتِقَالُهُ مِنْ بَيْنِ قَوْمِهِ إِلَى جَبَلِ سِينَا الْمُعَيَّنِ فِيهِ مَكَانُ الْمُنَاجَاةِ. وَالتَّكْلِيمُ حَقِيقَتُهُ النُّطْقُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُفِيدَةِ مَعَانِي بِحَسَبِ وَضْعٍ مُصْطَلَحٍ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا مِنْ أَعْرَاضِ الْحَوَادِثِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُ التَّكْلِيمِ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 90 · #121493
هِ، وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا مِنْ أَعْرَاضِ الْحَوَادِثِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُ التَّكْلِيمِ إِلَى اللَّهِ مَجَازًا مُسْتَعْمَلًا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَةِ الْمُخَاطَبِ بِهِ بِكَيْفِيَّةٍ يُوقِنُ الْمُخَاطَبُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ مِنْ أَثَرِ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى وَفْقِ الْإِرَادَةِ وَوَفْقِ الْعِلْمِ، وَهُوَ تَعَلُّقٌ تَنْجِيزِيٌّ بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ حَادِثِ سَمِعَهُ مُوسَى كَمَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْكَلَامَ فِي الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَ مُوسَى حَذْوَهَا، وَذَلِكَ أَوَّلُ كَلَامٍ كَلَّمَهُ اللَّهُ مُوسَى فِي أَرْضِ مَدْيَنَ فِي جَبَلِ (حُورِيبَ) ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْكَلَامَ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ وَذَلِكَ الْكَلَامُ الْوَاقِعُ فِي طُورِ سِينَا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَهُوَ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 90 · #121494
، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْكَلَامَ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ وَذَلِكَ الْكَلَامُ الْوَاقِعُ فِي طُورِ سِينَا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْإِصْحَاحِ ١٩ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ. وَالْكَلَامُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ كَانَ يَسْمَعُهُ مُوسَى حِينَ يَكُونُ بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ فِي الْمُنَاجَاةِ أَوْ نَحْوِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي يُكَلِّمُ اللَّهُ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً الْآيَةَ فِي سُورَةِ الشُّورَى [٥١] ، وَهُوَ حَادِثٌ لَا مَحَالَةَ وَنِسْبَتُهُ إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ صَادِرٌ بِكَيْفِيَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 90 · #121495
َادِثٌ لَا مَحَالَةَ وَنِسْبَتُهُ إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ صَادِرٌ بِكَيْفِيَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ لَا تَكُونُ إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ بِهِ الْمُعْتَادَ تَشْرِيفًا لَهُ، وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: ٥١] ، وَقَدْ كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ لَيْلَةَ الْإِسَرَاءِ، وَأَحْسَبُ الْأَحَادِيثَ الْقُدْسِيَّةَ كُلَّهَا أَوْ مُعْظَمَهَا مِمَّا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ، وَأَمَّا إِرْسَالُ اللَّهِ جِبْرِيلَ بِكَلَامٍ إِلَى أَحَدِ أَنْبِيَائِهِ، فَهِيَ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى، وَذَلِكَ بِإِلْقَاءِ الْكَلَامِ فِي نَفْسِ الْمَلِكِ الَّذِي يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّبِيءِ، وَالْقُرْآنُ كُلُّهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَقَدْ كَانَ الْوَحْيُ إِلَى مُوسَى بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي التَّوْرَاةِ بِقَوْلِهَا: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 91 · #121496
َحْيُ إِلَى مُوسَى بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي التَّوْرَاةِ بِقَوْلِهَا: قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى. وَقَوْلُهُ: قالَ رَبِّ أَرِنِي هُوَ جَوَابُ لَمَّا عَلَى الْأَظْهَرِ، فَإِنْ قَدَّرْنَا الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ: وَكَلَّمَهُ زَائِدَةً فِي جَوَابِ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: قالَ وَاقِعًا فِي طَرِيقِ الْمُحَاوَرَةِ فَلِذَلِكَ فُصِلَ. وَسُؤَالُ مُوسَى رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَطَلُّعٌ إِلَى زِيَادَةِ الْمُعْرِفَةِ بِالْجَلَالِ الْإِلَهِيِّ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْمُوَاعِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْمُلَاقَاةَ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 91 · #121497
للَّهِ تَعَالَى تَطَلُّعٌ إِلَى زِيَادَةِ الْمُعْرِفَةِ بِالْجَلَالِ الْإِلَهِيِّ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْمُوَاعِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْمُلَاقَاةَ. وَكَانَتِ الْمُلَاقَاةُ تَعْتَمِدُ رُؤْيَةَ الذَّاتِ وَسَمَاعَ الْحَدِيثِ، وَحَصَلَ لِمُوسَى أَحَدُ رُكْنَيِ الْمُلَاقَاةِ وَهُوَ التَّكْلِيمُ، أَطْمَعَهُ ذَلِكَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشَاهَدَةُ، وَمِمَّا يُؤْذِنُ بِأَنَّ التَّكْلِيمَ هُوَ الَّذِي أَطْمَعَ مُوسَى فِي حُصُولِ الرُّؤْيَةِ جَعْلُ جُمْلَةِ وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ شَرْطًا لِحَرْفِ (لَمَّا) لِأَنَّ (لَمَّا) تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ شَرْطِهَا وَجَوَابِهَا، فَلِذَلِكَ يَكْثُرُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً فِي حُصُولِ جَوَابِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٢] ، هَذَا عَلَى جَعْلِ وَكَلَّمَهُ عَطْفًا عَلَى شَرْطِ لَمَّا، وَلَيْسَ جَوَابَ لَمَّا، وَلَا نَشُكُّ فِي أَنَّهُ سَأَلَ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 91 · #121498
ُما فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٢] ، هَذَا عَلَى جَعْلِ وَكَلَّمَهُ عَطْفًا عَلَى شَرْطِ لَمَّا، وَلَيْسَ جَوَابَ لَمَّا، وَلَا نَشُكُّ فِي أَنَّهُ سَأَلَ رُؤْيَةً تَلِيقُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ مِثْلُ الرُّؤْيَةِ الْمَوْعُودِ بِهَا فِي الْآخِرَةِ، فَكَانَ مُوسَى يَحْسَبُ أَنَّ مِثْلَهَا مُمْكِنٌ فِي الدُّنْيَا حَتَّى أَعْلَمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاقِعٍ فِي الدُّنْيَا، وَلَا يمْتَنع على نَبِي عَدَمُ الْعلم بتفاصيل الشؤون الْإِلَهِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهَا اللَّهُ إِيَّاهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لرَسُوله مُحَمَّد ﷺ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤] ، وَلِذَلِكَ كَانَ أَيِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ مُحِقِّينَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِسُؤَالِ مُوسَى رُؤْيَةَ اللَّهِ عَلَى إِمْكَانِهَا بِكَيْفِيَّةٍ تلِيق بِصِفَات الإلاهية لَا نَعْلَمُ كُنْهَهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: «بِلَا كَيْفٍ» .
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 91 · #121499
لِ مُوسَى رُؤْيَةَ اللَّهِ عَلَى إِمْكَانِهَا بِكَيْفِيَّةٍ تلِيق بِصِفَات الإلاهية لَا نَعْلَمُ كُنْهَهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: «بِلَا كَيْفٍ» . وَكَانَ الْمُعْتَزِلَةُ غَيْرَ مُحِقِّينَ فِي اسْتِدْلَالِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى اسْتِحَالَتِهَا بِكُلِّ صفة. وَقد يؤول الْخِلَافُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى اللَّفْظِ، فَإِنَّ الْفَرِيقَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى اسْتِحَالَةِ إِحَاطَةِ الْإِدْرَاكِ بِذَاتِ اللَّهِ وَاسْتِحَالَةِ التَّحَيُّزِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ قَاطِعُونَ بِأَنَّهَا رُؤْيَةٌ لَا تُنَافِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا مَا تَبَجَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي «الْكَشَّافِ» فَذَلِكَ مِنْ عُدْوَانِ تَعَصُّبِهِ عَلَى مُخَالِفِيهِ عَلَى عَادَتِهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِعُلَمَاءِ طَرِيقَتِنَا التَّنَازُلُ لِمُهَاجَاتِهِ بِمِثْلِ مَا هَاجَاهُمْ بِهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ فَأَوْجَبَ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 92 · #121500
َلَى عَادَتِهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِعُلَمَاءِ طَرِيقَتِنَا التَّنَازُلُ لِمُهَاجَاتِهِ بِمِثْلِ مَا هَاجَاهُمْ بِهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ فَأَوْجَبَ. وَاعْلَمْ أَنَّ سُؤَالَ مُوسَى رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى طَلَبٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَمَا يُؤْذِنُ بِهِ سِيَاقُ الْآيَةِ وَلَيْسَ هُوَ السُّؤَالَ الَّذِي سَأَلَهُ بنوا إِسْرَائِيلَ الْمَحْكِيَّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥٥] بِقَوْلِهِ: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وَمَا تَمَحَّلَ بِهِ فِي «الْكَشَّافِ» مِنْ أَنَّهُ هُوَ ذَلِكَ السُّؤَالُ تَكَلُّفٌ لَا دَاعِيَ لَهُ. وَمَفْعُولُ أَرِنِي مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْكَ. وَفُصِلَ قَوْلُهُ: قالَ لَنْ تَرانِي لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي طَرِيقِ الْمُحَاوَرَةِ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 92 · #121501
ِدَلَالَةِ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْكَ. وَفُصِلَ قَوْلُهُ: قالَ لَنْ تَرانِي لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي طَرِيقِ الْمُحَاوَرَةِ. ولَنْ يسْتَعْمل لتأبيد النَّفْيِ وَلِتَأْكِيدِ النَّفْيِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِهَذِهِ الْحَيَاةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْأَبَدِ، فَنَفَتْ (لَنْ) رُؤْيَةَ مُوسَى رَبَّهُ نَفْيًا لَا طَمَعَ بَعْدَهُ لِلسَّائِلِ فِي الْإِلْحَاحِ وَالْمُرَاجَعَةِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ طِلْبَتَهُ مُتَعَذَّرَةُ الْحُصُولِ، فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا النَّفْيِ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 92 · #121502
اجَعَةِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ طِلْبَتَهُ مُتَعَذَّرَةُ الْحُصُولِ، فَلَا دَلَالَةَ فِي هَذَا النَّفْيِ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ. وَالِاسْتِدْرَاكُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ لكِنِ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ الْمُخَاطَبِ الِاقْتِصَارَ عَلَى نَفْيِ الرُّؤْيَةِ بِدُونِ تَعْلِيلٍ وَلَا إِقْنَاعٍ، أَوْ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَنَّ هَذَا الْمَنْعَ لِغَضَبٍ عَلَى السَّائِلِ وَمَنْقَصَةٍ فِيهِ، فَلِذَلِكَ يَعْلَمُ مِنْ حَرْفِ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ بَعْضَ مَا يَتَوَهَّمُهُ سَيُرْفَعُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّظَرِ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ هَلْ يَثْبُتُ فِي مَكَانِهِ، وَهَذَا يَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْجَبَلَ سَيَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ شَأْنِ الْجَلَالِ الْإِلَهِيِّ، وَأَنَّ قُوَّةَ الْجَبَلِ لَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَ ذَلِكَ التَّوَجُّهِ الْعَظِيمِ، فَيَعْلَمُ مُوسَى أَنَّهُ أَحْرَى بِتَضَاؤُلِ قُوَاهُ الْفَانِيَةِ لَوْ تَجَلَّى لَهُ شَيْءٌ مِنْ سُبُحَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 92 · #121503
التَّوَجُّهِ الْعَظِيمِ، فَيَعْلَمُ مُوسَى أَنَّهُ أَحْرَى بِتَضَاؤُلِ قُوَاهُ الْفَانِيَةِ لَوْ تَجَلَّى لَهُ شَيْءٌ مِنْ سُبُحَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَعُلِّقَ الشَّرْطُ بِحَرْفِ (إِنْ) لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِعْمَالُهَا فِي مَقَامِ نُدْرَةِ وُقُوعِ الشَّرْطِ أَوِ التَّعْرِيضِ بِتَعَذُّرِهِ، وَلَمَّا كَانَ اسْتِقْرَارُ الْجَبَلِ فِي مَكَانِهِ مَعْلُومًا لِلَّهِ انْتِفَاؤُهُ، صَحَّ تَعْلِيقُ الْأَمْرِ الْمُرَادِ تَعَذُّرُ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ دَلِيلِ الِانْتِفَاءِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا التَّعْلِيقِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ تَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى جَائِزَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى، خِلَافًا لِمَا اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 92 · #121504
تَقْتَضِي أَنَّ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى جَائِزَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى، خِلَافًا لِمَا اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: فَسَوْفَ تَرانِي لَيْسَ بِوَعْدٍ بِالرُّؤْيَةِ عَلَى الْفَرْضِ لِأَنَّ سَبْقَ قَوْلِهِ: لَنْ تَرانِي أَزَالَ طَمَاعِيَّةَ السَّائِلِ الرُّؤْيَةَ، وَلَكِنَّهُ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى الْجَبَلِ أَنْ يَرَى رَأْيَ الْيَقِينِ عَجْزَ الْقُوَّةِ الْبَشَرِيَّةِ عَنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَحْرَى، مِنْ عَدَمِ ثَبَاتِ قُوَّةِ الْجَبَلِ، فَصَارَتْ قُوَّةُ الْكَلَامِ: أَنَّ الْجَبَلَ لَا يَسْتَقِرُّ مَكَانَهُ مِنَ التَّجَلِّي الَّذِي يَحْصُلُ عَلَيْهِ فَلَسْتَ أَنْتَ بِالَّذِي تَرَانِي، لِأَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَمَنْزِلَةُ الشَّرْطِ هُنَا مَنْزِلَةُ الشَّرْطِ الِامْتِنَاعِيِّ الْحَاصِلِ بِحَرْفِ (لَوْ) بِدَلَالَةِ قَرِينَةِ السَّابِقِ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 93 · #121505
َا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَمَنْزِلَةُ الشَّرْطِ هُنَا مَنْزِلَةُ الشَّرْطِ الِامْتِنَاعِيِّ الْحَاصِلِ بِحَرْفِ (لَوْ) بِدَلَالَةِ قَرِينَةِ السَّابِقِ. وَالتَّجَلِّي حَقِيقَةُ الظُّهُورِ وَإِزَالَةُ الْحِجَابِ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ، وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهِ إِزَالَةُ الْحَوَائِلِ الْمُعْتَادَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ حِجَابًا بَيْنَ الْمَوْجُودَاتِ الْأَرْضِيَّةِ وَبَيْنَ قُوَى الْجَبَرُوتِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَصْرِيفِهَا عَلَى مَقَادِيرَ مَضْبُوطَةٍ وَمُتَدَرِّجَةٍ فِي عَوَالِمَ مُتَرَتِّبَةٍ تَرْتِيبًا يَعْلَمُهُ اللَّهُ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 93 · #121506
ِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَصْرِيفِهَا عَلَى مَقَادِيرَ مَضْبُوطَةٍ وَمُتَدَرِّجَةٍ فِي عَوَالِمَ مُتَرَتِّبَةٍ تَرْتِيبًا يَعْلَمُهُ اللَّهُ. وَتَقْرِيبُهُ لِلْإِفْهَامِ شَبِيهٌ بِمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْحُكَمَاءُ فِي تَرْتِيبِ الْعُقُولِ الْعَشَرَةِ، وَتِلْكَ الْقُوَى تُنْسَبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهَا آثَارًا لِقُدْرَتِهِ بِدُونِ وَاسِطَةٍ، فَإِذَا أَزَالَ اللَّهُ الْحِجَابَ الْمُعْتَادَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ الْأَجْسَامِ الْأَرْضِيَّةِ وَبَيْنَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْقُوَى الْمُؤَثِّرَةِ تَأْثِيرًا خَارِقًا لِلْعَادَةِ اتَّصَلَتِ الْقُوَّةُ بِالْجِسْمِ اتِّصَالًا تَظْهَرُ لَهُ آثَارٌ مُنَاسِبَةٌ لِنَوْعِ تِلْكَ الْقُوَّةِ، فَتِلْكَ الْإِزَالَةُ هِيَ الَّتِي اسْتُعِيرَ لَهَا التَّجَلِّي الْمُسْنَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، فَلَمَّا اتَّصَلَتْ قُوَّةٌ رَبَّانِيَّةٌ بِالْجَبَلِ تُمَاثِلُ اتِّصَالَ الرُّؤْيَةِ انْدَكَّ الْجَبَلُ، وَمِمَّا يُقَرِّبُ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 93 · #121507
تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، فَلَمَّا اتَّصَلَتْ قُوَّةٌ رَبَّانِيَّةٌ بِالْجَبَلِ تُمَاثِلُ اتِّصَالَ الرُّؤْيَةِ انْدَكَّ الْجَبَلُ، وَمِمَّا يُقَرِّبُ هَذَا الْمَعْنَى، مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ فَوَضَعَ إِبْهَامَهُ قَرِيبًا مِنْ طَرَفِ خِنْصَرِهِ يُقَلِّلُ مِقْدَارَ التَّجَلِّي. وَصَعِقَ مُوسَى مِنَ انْدِكَاكِ الْجَبَلِ فَعَلِمَ مُوسَى أَنَّهُ لَوْ تَوَجَّهَ ذَلِكَ التَّجَلِّي إِلَيْهِ لَانْتَثَرَ جِسْمُهُ فُضَاضًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ دَكًّا- بِالتَّنْوِينِ- وَالدَّكُّ مَصْدَرٌ وَهُوَ وَالدَّقُّ مُتَرَادِفَانِ، وَهُوَ الْهَدُّ وَتَفَرُّقُ الْأَجْزَاءِ كَقَوْلِهِ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [مَرْيَم: ٩٠] ، وَقَدْ أُخْبِرَ عَنِ الْجَبَلِ بِأَنَّهُ جُعِلَ دَكًّا لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَدْكُوكٌ أَيْ: مَدْقُوقٌ مَهْدُومٌ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 93 · #121508
ًّا [مَرْيَم: ٩٠] ، وَقَدْ أُخْبِرَ عَنِ الْجَبَلِ بِأَنَّهُ جُعِلَ دَكًّا لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَدْكُوكٌ أَيْ: مَدْقُوقٌ مَهْدُومٌ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ، وَحَمْزَةُ، وَخَلَفٌ دَكَّاءَ- بِمَدٍّ بَعْدَ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ- وَالدَّكَّاءُ النَّاقَةُ الَّتِي لَا سَنَامَ لَهَا، فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ كَالدَّكَّاءِ أَيْ ذَهَبَتْ قُنَّتُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ الَّذِي انْدَكَّ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ وَلَعَلَّ آثَارَ ذَلِكَ الدَّكِّ ظَاهِرَةٌ فِيهِ إِلَى الْآنِ. وَالْخُرُورُ السُّقُوطُ عَلَى الْأَرْضِ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 93 · #121509
ّ ذَلِكَ الَّذِي انْدَكَّ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ وَلَعَلَّ آثَارَ ذَلِكَ الدَّكِّ ظَاهِرَةٌ فِيهِ إِلَى الْآنِ. وَالْخُرُورُ السُّقُوطُ عَلَى الْأَرْضِ. وَالصَّعْقُ: وَصْفٌ بِمَعْنَى الْمَصْعُوقِ، وَمَعْنَاهُ الْمَغْشِيُّ عَلَيْهِ مِنْ صَيْحَةٍ وَنَحْوِهَا، مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الصَّاعِقَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ النَّارِيَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ كَهْرَبَاءِ الْبَرْقِ، فَإِذَا أَصَابَتْ جِسْمًا أَحْرَقَتْهُ، وَإِذَا أَصَابَتِ الْحَيَوَانَ مِنْ قَرِيبٍ أَمَاتَتْهُ، أَوْ مِنْ بَعِيدٍ غُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ رَائِحَتِهَا، وَسُمِّيَ خُوَيْلِدُ بْنُ نُفَيْلٍ الصَّعِقَ عَلَمًا عَلَيْهِ بِالْغَلَبَةِ، وَإِنَّمَا رَجَّحْنَا أَنَّ الْوَصْفَ وَالْمَصْدَرَ مُشْتَقَّانِ مِنَ اسْمِ الصَّاعِقَةِ دُونَ أَنْ نَجْعَلَ الصَّاعِقَةَ مُشْتَقًّا مِنَ الصَّعْقِ لِأَنَّ أَيِمَّةَ اللُّغَةِ قَالُوا:
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 94 · #121510
ْفَ وَالْمَصْدَرَ مُشْتَقَّانِ مِنَ اسْمِ الصَّاعِقَةِ دُونَ أَنْ نَجْعَلَ الصَّاعِقَةَ مُشْتَقًّا مِنَ الصَّعْقِ لِأَنَّ أَيِمَّةَ اللُّغَةِ قَالُوا: إِنَّ الصَّعْقَ الْغَشْيُ مِنْ صَيْحَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَكِنْ تَوَسَّعُوا فِي إِطْلَاقِ هَذَا الْوَصْفِ عَلَى مَنْ غُشِيَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَدَّةٍ أَوْ رَجَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ الصَّاعِقَةِ. وَالْإِفَاقَةُ: رُجُوعُ الْإِدْرَاكِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِغَشْيٍ، أَوْ نَوْمٍ، أَوْ سُكْرٍ، أَوْ تَخَبُّطِ جُنُونٍ. وسُبْحانَكَ مَصْدَرٌ جَاءَ عِوَضًا عَنْ فِعْلِهِ أَيْ أُسَبِّحُكَ، وَهُوَ هُنَا إِنْشَاءُ ثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ وَتَنْزِيهٍ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، لِمُنَاسَبَةِ سُؤَالِهِ مِنْهُ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ سُؤَاله دون استيذانه وَتَحَقُّقِ إِمْكَانِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لنوح: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٤٦] .
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 94 · #121511
ِيقُ بِهِ سُؤَاله دون استيذانه وَتَحَقُّقِ إِمْكَانِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لنوح: فَلا تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٤٦] . وَقَوْلُهُ: تُبْتُ إِلَيْكَ إِنْشَاءٌ لِتَوْبَةٍ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ دُونَ إِذْنٍ مِنَ اللَّهِ، وَهَذَا كَقَوْلِ نُوحٍ ﵇: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ [هود: ٤٧] وَصِيغَةُ- الْمَاضِي مِنْ قَوْلِهِ: تُبْتُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِنْشَاءِ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي زَمَنِ الْحَالِ مِثْلَ صِيَغِ الْعُقُودِ فِي قَوْلِهِمْ بِعْتُ وَزَوَّجْتُ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 94 · #121512
َوْلِهِ: تُبْتُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِنْشَاءِ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي زَمَنِ الْحَالِ مِثْلَ صِيَغِ الْعُقُودِ فِي قَوْلِهِمْ بِعْتُ وَزَوَّجْتُ. مُبَالَغَةً فِي تَحَقُّقِ الْعَقْدِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أُطْلِقَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُبَادِرِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَإِطْلَاقُ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُبَادِرِ مَجَازٌ شَائِعٌ مُسَاوٍ لِلْحَقِيقَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ- الْكِنَايَةُ عَنْ قُوَّةِ إِيمَانِهِ، حَتَّى إِنَّهُ يُبَادِرُ إِلَيْهِ حِينَ تَرَدُّدِ غَيْرِهِ فِيهِ، فَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤١] ، وَقَوْلِهِ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٦٣] .
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 94) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 94 · #121513
َعَالَى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤١] ، وَقَوْلِهِ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٦٣] . وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ الْإِيمَانُ وَصْفَهُمْ وَلَقَبَهُمْ، أَيِ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ كَمَا يَلِيقُ بِهِ فَالْإِيمَانُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَاهُ اللَّقَبِيِّ، وَلِذَلِكَ شُبِّهَ الْوَصْفُ بِأَفْعَالِ السَّجَايَا فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُتَعَلِّقٌ، وَمَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ يُقَدِّرُ لَهُ مُتَعَلِّقًا فَقَدْ خَرَجَ عَنْ نَهْجِ الْمَعْنَى. وَفُصِلَتْ جُمْلَةُ: قالَ يَا مُوسى لِوُقُوعِ الْقَوْلِ فِي طَرِيقِ الْمُحَاوَرَةِ وَالْمُجَاوَبَةِ، وَالنِّدَاءُ لِلتَّأْنِيسِ وَإِزَالَةِ الرَّوْعِ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ إِذْ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْإِنْكَارِ.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 95 · #121514
لِلتَّأْنِيسِ وَإِزَالَةِ الرَّوْعِ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ إِذْ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْإِنْكَارِ. وَالِاصْطِفَاءُ افْتِعَالُ مُبَالَغَةٍ فِي الْإِصْفَاءِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّفْوِ، وَهُوَ الْخُلُوصُ مِمَّا يُكَدِّرُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٣٣] وَضُمِّنَ اصْطَفَيْتُكَ مَعْنَى الْإِيثَارِ وَالتَّفْضِيلِ فَعُدِّيَ بِعَلَى.
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 95 · #121515
لَى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٣٣] وَضُمِّنَ اصْطَفَيْتُكَ مَعْنَى الْإِيثَارِ وَالتَّفْضِيلِ فَعُدِّيَ بِعَلَى. وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ: جَمِيعُ النَّاسِ، أَيِ الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَنِهِ، فَالِاسْتِغْرَاقُ فِي النَّاسِ عُرْفِيُّ أَيْ هُوَ مُفَضَّلٌ عَلَى النَّاسِ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُ رَسُولٌ، وَلِتَفْضِيلِهِ بِمَزِيَّةِ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ مُوسَى أَفْضَلُ جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ مَضَوْا يَوْمَئِذٍ، وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ: فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَخِيهِ هَارُونَ، لِأَنَّ مُوسَى أُرْسِلَ بِشَرِيعَةٍ عَظِيمَةٍ، وَكَلَّمَهُ اللَّهُ، وَهَارُونَ أَرْسَلَهُ اللَّهُ مُعَاوِنًا لِمُوسَى وَلَمْ يُكَلِّمْهُ اللَّهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: بِرِسَالَتِي وَبِكَلَامِي وَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْضِيلِ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ لِدَلِيلٍ صَرِيحٍ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّفْضِيلِ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 95 · #121516
لنَّهْيِ عَنِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْضِيلِ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ لِدَلِيلٍ صَرِيحٍ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ شُغُلًا لِلنَّاسِ فِي نَوَادِيهِمْ بِدُونِ مُقْتَضٍ مُعْتَبَرٍ لِلْخَوْضِ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا امْتِنَانٌ مِنَ اللَّهِ وَتَعْرِيفٌ. ثُمَّ فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَالْأَوَّلُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْإِرْسَالِ وَالتَّكْلِيمِ. وَالثَّانِي تَفْرِيعٌ عَلَى الامتنان، وَمَا صدق مَا آتَيْتُكَ قِيلَ هُوَ الشَّرِيعَةُ وَالرِّسَالَةُ، فَالْإِيتَاءُ مُجَازٌ أُطْلِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالْإِرْشَادِ، وَالْأَخْذُ مَجَازٌ فِي التَّلَقِّي وَالْحِفْظِ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ مَا آتَيْتُكَ إِعْطَاءَ الْأَلْوَاحِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ [الْأَعْرَاف: ١٤٥] وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ، فَالْإِيتَاءُ حَقِيقَةٌ، وَالْأَخْذَ كَذَلِكَ، وَهَذَا أَلْيَقُ بِنَظْمِ
QS 7:143-144 (jilid 9 hlm. 95) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 95 · #121517
: وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ [الْأَعْرَاف: ١٤٥] وَقَدْ فُسِّرَ بِذَلِكَ، فَالْإِيتَاءُ حَقِيقَةٌ، وَالْأَخْذَ كَذَلِكَ، وَهَذَا أَلْيَقُ بِنَظْمِ الْكَلَامِ مَعَ قَوْلِهِ: فَخُذْها بِقُوَّةٍ [الْأَعْرَاف: ١٤٥] وَيَحْصُلُ بِهِ أَخْذُ الرِّسَالَةِ وَالْكَلَامِ وَزِيَادَةٌ. وَالْإِخْبَارُ عَنْ كُنْ بِقَوْلِهِ: مِنَ الشَّاكِرِينَ أَبْلَغُ مِنْ أَنْ يُقَالَ كُنْ شَاكِرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٦] . وَقَرَأَ نَافِعٌ: وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ: بِرِسَالَتِي، بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ بِرِسالاتِي بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَهُوَ عَلَى تَأْوِيلِهِ بِتَعَدُّدِ التَّكَالِيفِ وَالْإِرْشَادِ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا.

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 19:51QS 44:19-33