Dan bersabarlah (Muhammad) dan kesabaranmu itu semata-mata dengan pertolongan Allah dan janganlah engkau bersedih hati terhadap (kekafiran) mereka dan jangan (pula) bersempit dada terhadap tipu daya yang mereka rencanakan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: واصبِرْ يا محمدُ على ما أصابَك مِن أذًى فى اللهِ، ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. يقولُ: وما صبرُك إن صبَرتَ إلا بمعونةِ اللهِ وتوفيقِه إياك لذلك، ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: ولا تحزَنْ على هؤلاءِ المشركين الذين يُكذِّبونك، ويُنكِرون ما جئتَهم به في آنِ ولَّوا عنك وأعرَضوا عمّا أتيتَهم به من النصيحةِ، ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولا يَضِيقُ صدُرك بما يقولون من الجهلِ، ونسبتِهم ما جئتَهم به إلى أنه سحرٌ أو شِعرٌ أو كهانةٌ، ﴿مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾: مما يحتالون بالخدعِ في الصدِّ عن سبيلِ اللهِ مَن أراد الإيمانَ بك، والتصديقَ بما أنزَل اللهُ إليك.
واختلَفت القرأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ العراقِ: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ﴾.
يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ [هود: ١٢]. وإذ كان ذلك هو الذى نهاه تعالى ذِكرُه، ففَتْحُ الضادِ هو الكلامُ المعروفُ من كلامِ العربِ فى ذلك المعنى، تقولُ العربُ: فى صدرى مِن هذا الأمرِ ضَيقٌ. وإنما تُكسرُ الضادُ في الشيءِ الذى يتَّسِعُ أحيانًا ويضيقُ؛ من قلَّةِ المعاشِ، وضيقِ المسكنِ، ونحوِ ذلك، فإن وقَع الضَّيقُ، بفتحِ الضادِ، فى موقعِ الضِّيقِ بالكسرِ، كان على أحدِ وجهين؛ إما على جميعِ الضِّيقةِ، كما قال أعشى بنى ثعلبةَ:
فَلَئنْ رَبُّكَ مِن رحمتِه … كشَف الضِّيقةَ عنّا وفسَحْ
والآخرُ على تخفيفِ الشيءِ الضَّيِّقِ، كما يخفَّفْ الهيِّنُ الليِّنُ، فيقالُ: هو
هَيْنٌ لَيْنٌ.
﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾
يأمر تعالى بالعدل في الاقتصاص والمماثلة في استيفاء الحق، كما قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد، عن ابن سيرين: أنه قال في قوله تعالى: (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) إن أخذ منكم رجل شيئًا، فخذوا منه مثله.
وكذا قال مجاهد، وإبراهيم، والحسن البصري، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
وقال ابن زيد: كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعةٍ، فقالوا: يا رسول
الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب!
تاره ابن جرير.
وقال ابن زيد: كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعةٍ، فقالوا: يا رسول
الله، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب! فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد.
وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يَسَار قال: نزلت سورة "النحل" كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد، حيث قتل حمزة، ﵁، ومثل به فقال رسول الله ﷺ: "لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم" فلما سمع المسلمون ذلك قالوا: والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط. فأنزل الله: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) إلى آخر السورة.
وهذا مرسل، وفيه [رجل] مبهم لم يسم، وقد روي هذا من وجه آخر متصل، فقال الحافظ أبو بكر البزار:
حدثنا الحسن بن يحيى، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا صالح المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب، ﵁، حين استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر أوجع للقلب منه.
لمري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب، ﵁، حين استشهد، فنظر إلى منظر لم ينظر أوجع للقلب منه. أو قال: لقلبه [منه] فنظر إليه وقد مُثِّل به فقال: "رحمة الله عليك، إن كنت -لما علمتُ-لوصولا للرحم، فعولا للخيرات، والله لولا حزن من بعدك عليك، لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من بطون السباع -أو كلمة نحوها-أما والله على ذلك، لأمثلن بسبعين كمثلتك". فنزل جبريل، ﵇، على محمد ﷺ بهذه السورة وقرأ: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) إلى آخر الآية، فكفر رسول الله ﷺ -يعني: عن يمينه-وأمسك عن ذلك.
وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحا -هو ابن بشير المري-ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث.
وقال الشعبي وابن جُرَيْج: نزلت في قول المسلمين يوم أحد فيمن مثل بهم: لنمثلن بهم.
حا -هو ابن بشير المري-ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري: هو منكر الحديث.
وقال الشعبي وابن جُرَيْج: نزلت في قول المسلمين يوم أحد فيمن مثل بهم: لنمثلن بهم. فأنزل الله فيهم ذلك.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثنا هدِيَّة بن عبد الوهاب المروزي، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد، قتل من الأنصار ستون رجلا ومن المهاجرين ستة، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لَنُرْبِيَنَّ عليهم. فلما كان يوم الفتح قال رجل: لا
تعرف قريش بعد اليوم.
ن المهاجرين ستة، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: لئن كان لنا يوم مثل هذا من المشركين لَنُرْبِيَنَّ عليهم. فلما كان يوم الفتح قال رجل: لا
تعرف قريش بعد اليوم. فنادى مناد: إن رسول الله ﷺ آمن الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا -ناسا سماهم-فأنزل الله ﵎: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ]) فقال رسول الله ﷺ: "نصبر ولا نعاقب".
وهذه الآية الكريمة لها أمثال في القرآن، فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل، كما في قوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠].
والندب إلى الفضل، كما في قوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]. وقال ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]، وقال في هذه الآية الكريمة: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) ثُمَّ قَالَ (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)
وقوله: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ) تأكيد للأمر بالصبر، وإخبار بأن ذلك إنما ينال بمشيئة الله وإعانته، وحوله وقوته.
ثم قال تعالى: (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) أي: على من خالفك، لا تحزن عليهم؛ فإن الله قدر ذلك، (وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ) أي: غم (مِمَّا يَمْكُرُونَ) أي: مما يجهدون [أنفسهم] في عداوتك وإيصال الشر إليك، فإن الله كافيك وناصرك، ومؤيدك، ومظهرك ومظفرك بهم.
ثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا
مِسْعر، عن ابن عون، عن محمد بن حاطب قال: كان عثمان، ﵁، من الذين آمنوا، والذين اتقوا، والذين هم محسنون.
[آخر تفسير سورة النحل ولله الحمد أجمعه والمنة، وبه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل]
[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم]
تفسير سورة الإسراء
وهي مكية
قال الإمام [الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل] البخاري: حدّثنا آدم بن أبي إياس، حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، سمعت ابن مسعود، ﵁، قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي.
وقال الإمام أحمد: حدّثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن مروان، عن أبي لبابة، سمعت عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: ما يريد أن يفطر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة " بني إسرائيل "، و " الزمر ".
﷽
قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ الآية.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ﷺ مأمور بالصبر، وأنه لا يمتثل ذلك الأمر بالصبر إلا بإعانة الله وتوفيقه؛ لقوله: ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ وأشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ لأن قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ .. ﴾ الآية، معناه أن خصلة الصبر لا يلقاها إلا من كان له عند الله الحظ الأكبر والنصيب الأوفر، بفضل الله عليه، وتيسير ذلك له.
•