Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu mengharamkan apa yang baik yang telah dihalalkan Allah kepadamu, dan janganlah kamu melampaui batas. Sesungguhnya Allah tidak menyukai orang-orang yang melampaui batas
القولُ في تأويل قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا الله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيُّهم أنه حقٌّ من عندِ اللهِ، ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. يعني بالطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوسُ وتميلُ إليها القلوبُ، فتمْنَعوها إيَّاها، كالذى فعله القسِّيسون والرهبانُ، فحرَّموا على أنفسهم النساءَ والمطاعم الطيبة، والمشاربَ اللذيدةَ، وحبس في الصوامع بعضُهم أنفسهم، وساح في الأرضِ بعضُهم.
لذى فعله القسِّيسون والرهبانُ، فحرَّموا على أنفسهم النساءَ والمطاعم الطيبة، والمشاربَ اللذيدةَ، وحبس في الصوامع بعضُهم أنفسهم، وساح في الأرضِ بعضُهم. يقول تعالى ذكرُه: فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك، ولا تعتدوا حدَّ الله الذي حَدَّ لكم فيما أحلَّ لكم وفيما حرَّم عليكم، فتُجاوِزُوا حدَّه الذي حدَّه، فتخالفوا بذلك طاعته، فإن الله لا يحبُّ من اعتدى حدَّه الذي حدَّه لخلقه
فيما أحل لهم وحرَّم عليهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو حَصِين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبثرٌ أبو زبيدٍ، قال: ثنا حُصينٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية.
ٌ أبو زبيدٍ، قال: ثنا حُصينٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. قال: عثمانُ بن مظعونٍ وأناسٌ من المسلمين حرَّموا عليهم النساءَ، وامتنعوا من الطعام الطيِّب، وأراد بعضُهم أن يقطعَ ذَكَرَه، فنزلت هذه الآيةُ.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدة، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنى خالدٌ الحذَّاءُ، عن عكرمة، قال: كان أناسٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ همُّوا بالخصاء وترك اللَّحم والنساء، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عليةَ، عن خالدٍ، عن عكرمة، أن رجالًا أرادوا كذا وكذا، وأرادوا كذا وكذا، وأن يَخْتَصُوا، فنزلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
خْتَصُوا، فنزلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: كانوا حرَّموا الطِّيب واللحم، فأنزلَ اللهُ تعالى هذا فيهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ الثقفيُّ، قال: ثنا خالدٌ، عن عكرمة، أن أناسًا قالوا: لا نتزوَّجُ، ولا نأكلُ ولا نفعل كذا وكذا.
ى هذا فيهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ الثقفيُّ، قال: ثنا خالدٌ، عن عكرمة، أن أناسًا قالوا: لا نتزوَّجُ، ولا نأكلُ ولا نفعل كذا وكذا. فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاق، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: أراد أُناسٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ أن يرفضوا الدنيا ويترُكوا النساء ويترهَّبوا، فقام رسولُ الله ﷺ فغلَّظ فيهم المقالة، ثم قال: "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع؛ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحُجُّوا واعتمروا، واستقيموا يَستَقِم لكم".
شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع؛ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحُجُّوا واعتمروا، واستقيموا يَستَقِم لكم". قال: ونزلت فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاق، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: نزلت في أناسٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ، أرادوا أن يتخلَّوا من اللباس ويترُكوا النساء ويتزهَّدوا؛ منهم عليُّ بنُ أبى طالبٍ وعثمان بنُ مظعونٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفىان، عن زيادِ بن فَيَّاضٍ، عن أبي
عبد الرحمن، قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا آمُرُكُم أن تكونوا قسيسين ورُهْبانًا".
نٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفىان، عن زيادِ بن فَيَّاضٍ، عن أبي
عبد الرحمن، قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا آمُرُكُم أن تكونوا قسيسين ورُهْبانًا".
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب النبيِّ ﷺ رفضوا النساء واللحم، وأرادوا أن يَتَّخِذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله ﷺ قال: "ليس في دينى تركُ النساءِ واللحمِ، ولا اتخاذُ الصوامع". وخُبِّرنا أن ثلاثة نفرٍ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ اتَّفَقُوا، فقال أحدُهم: أمَّا أنا فأقومُ الليل لا أنامُ. وقال أحدُهم: أمَّا أنا فأصومُ النهارَ فلا أُفطِرُ. وقال الآخرُ: أمَّا أنا فلا آتى النساءَ. فبعث رسولُ اللَّهِ ﷺ إليهم، فقال: "ألم أُنَبَّأ أنَّكم اتَّفَقْتُم على كذا وكذا؟ ". قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، وما أردنا إلا الخير.
لا آتى النساءَ. فبعث رسولُ اللَّهِ ﷺ إليهم، فقال: "ألم أُنَبَّأ أنَّكم اتَّفَقْتُم على كذا وكذا؟ ". قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، وما أردنا إلا الخير. قال: "لكنى أقومُ وأنامُ، وأصومُ وأُفطِرُ، وأتى النساء، فمن رَغِبَ عن سُنَّتِى فليس منِّى". وكان في بعض القراءةِ: (مَنْ رَغِبَ عَن سُنَّتِكَ فليس مِنْ أُمَّتِكَ وقد ضَلَّ سواءَ السَّبِيلِ). وذُكِرَ لنا أن نبيَّ الله ﷺ قال لأُناسٍ أصحابه: "إن من قبلكم شدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فهؤلاء إخوانُهم في الدُّورِ والصوامع؛ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأقيموا الصلاةَ، وآتوا الزكاةَ، وصوموا رمضانَ، وحُجُوا، واعتمروا، واستقيموا يَسْتَقِم لكم".
حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بن مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: وذلك أن رسول الله ﷺ جلس يومًا فذكَّر الناس، ثم قام
ا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾: وذلك أن رسول الله ﷺ جلس يومًا فذكَّر الناس، ثم قام
ولم يَزِدْهم على التخويف، فقال أُناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا عشرةً، منهم عليُّ بن أبى طالبٍ وعثمانُ بن مظعونٍ: ما خِفْنا إن لم نُحْدِثُ عملًا، فإن النصارى قد حرَّموا على أنفسهم فنحن نُحرِّمُ. فحرَّم بعضُهم أكل اللحم والوَدَكِ، وأن يأكل بالنهار، وحرَّم بعضُهم النوم، وحرَّم بعضُهم النساء، فكان عثمانُ بنُ مظعونٍ ممن حرَّم النساء، وكان لا يَدْنو من أهله، ولا يَدْنون منه، فأتت امرأتُه عائشة - وكان يقالُ لها: الحولاءُ - فقالت لها عائشةُ ومَن عندها من نساءِ النبيِّ ﷺ: ما بالُك يا حولاءُ مُتغيرة اللون لا تَمتَشِطين ولا تطيَّبينَ؟! فقالت: وكيف أتطيَّبُ وأمتَشِطُ وما وقَع عليَّ زوجى، ولا رفع عنى ثوبًا منذ كذا وكذا! فَجَعَلْن يَضْحَكُن من كلامِها، فدخل رسول الله ﷺ وهنَّ يَضْحَكُنَ، فقال: "ما يُضحِكُكن؟ ".
َشِطُ وما وقَع عليَّ زوجى، ولا رفع عنى ثوبًا منذ كذا وكذا! فَجَعَلْن يَضْحَكُن من كلامِها، فدخل رسول الله ﷺ وهنَّ يَضْحَكُنَ، فقال: "ما يُضحِكُكن؟ ". قالت: يا رسولَ اللهِ، الحولاء سأَلْتُها عن أمرِها، فقالت: ما رفع عنى زوجى ثوبًا منذ كذا وكذا. فأرسل إليه فدعاه، فقال: "ما بالك يا عثمان؟ ". قال: إنى تركته لله لكى أتَخلَّى للعبادة. وقصَّ عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يَجُبَّ نفسه، فقال رسولُ الله ﷺ: "أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا رَجَعْتَ فَوَاقَعْتَ أَهْلَكَ". فقال: يا رسول الله، إنى صائمٌ. قال: "أفطِرْ". فأفطر وأتَى أهلَه، فرجعت الحولاءُ إلى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتَطَيَّبت، فضحِكت عائشةُ، فقالت: ما بالُكِ يا حولاءُ! فقالت: إنه أتاها أمس. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما بال أقوامٍ حَرَّمُوا النساء والطعام والنوم!
تشطت وتَطَيَّبت، فضحِكت عائشةُ، فقالت: ما بالُكِ يا حولاءُ! فقالت: إنه أتاها أمس. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما بال أقوامٍ حَرَّمُوا النساء والطعام والنوم! ألا إنى أنام وأقومُ، وأُفْطِرُ وأَصُومُ، وأنْكِحُ النِّسَاءَ، فمن رَغِبَ [عَنْ سُنَّتى] فليس منِّى"، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا
أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾. يقولُ لعثمان: "لا تَجُبَّ نفسك، فإن هذا هو الاعتداءُ". وأمَرَهم أن يكفِّروا أيمانهم، فقال: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: هم رهطٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: نقطعُ مذاكيرنا، ونتركُ شهواتِ الدنيا، ونسيحُ في الأرض، كما يفعلُ الرهبانُ.
ِبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: هم رهطٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ قالوا: نقطعُ مذاكيرنا، ونتركُ شهواتِ الدنيا، ونسيحُ في الأرض، كما يفعلُ الرهبانُ. فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ فأرسل إليهم، فذكر ذلك لهم، فقالوا: نعم. فقال رسولُ الله ﷺ: "لكنِّي أصومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأنامُ، وأَنْكِحُ النِّساء، فمَن أخَذ بسُنَّتى فهو منِّي، ومن لم يأخُذْ بسُنَّتى فليس منِّى".
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾: وذلك أن رجالًا من أصحاب محمدٍ ﷺ، منهم عثمانُ بن مظعونٍ، حرَّموا النِّساء واللحم على أنفسهم، وأخَذوا الشِّفارَ ليقطعوا مذاكيرهم؛ لكى تنْقَطِعَ الشهوةُ، ويتفرَّغوا لعبادة ربِّهم، فأُخبر بذلك النبي ﷺ، فقال: "ما أردتُم؟ ". فقالوا: أردنا أن تنقطع الشهوةُ عنا، ونتفرغ لعبادة ربِّنا، ونَلْهُوَ عن النساء.
ُ، ويتفرَّغوا لعبادة ربِّهم، فأُخبر بذلك النبي ﷺ، فقال: "ما أردتُم؟ ". فقالوا: أردنا أن تنقطع الشهوةُ عنا، ونتفرغ لعبادة ربِّنا، ونَلْهُوَ عن النساء. فقال رسولُ الله ﷺ: "لم أُومَرْ بذلك، ولكنِّى أُمِرْتُ في دينى أن أتزوَّجَ النَّساء". فقالوا: نطيعُ رسول الله ﷺ. فأنزل الله تعالى ذِكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
إلى قوله: ﴿الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: أراد رجالٌ، عثمانُ بن مظعونٍ وعبد الله بنُ عمرٍو، أن يتبتَّلوا، ويَخْصُوا أنفسهم، ويلبسوا المُسُوح، فنزلت هذه الآيةُ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
د الله بنُ عمرٍو، أن يتبتَّلوا، ويَخْصُوا أنفسهم، ويلبسوا المُسُوح، فنزلت هذه الآيةُ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾.
قال ابن جُريجٍ، عن عكرمة: إن عثمانَ بن مظعونٍ وعليَّ بن أبى طالبٍ وابن مسعودٍ والمقداد بن الأسود وسالمًا مولى أبى حُذيفة، في أصحابٍ تَبَتَّلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساءَ، ولبسوا المُسوح، وحرَّموا طيبات الطعام واللباس، إلا ما أكل وليس أهلُ السياحة من بنى إسرائيل، وهمُّوا بالإخصاء، وأجمعوا لقيام الليل وصيامِ النهار، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. يقولُ: لا تستنُّوا بغير سنةِ المسلمين.
تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. يقولُ: لا تستنُّوا بغير سنةِ المسلمين. يريدُ ما حرَّموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا له من صيام النهار وقيام الليل، وما همُّوا له من الإخصاء، فلما نزلت فىهم بعث إليهم رسول الله ﷺ، فقال: "إن لأنفسكم حقًّا، وإنَّ لأعْيُنِكم حقًّا، صُومُوا وأَفْطِرُوا، وَصَلُّوا ونامُوا، فليس منَّا من ترك سُنَّتنا". فقالوا: اللَّهمَّ أَسْلَمْنا واتَّبَعْنا ما أنزَلتَ.
حدَّثني يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، عن ابن زيدٍ في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال: قال أبى: ضاف عبد الله بن رواحة ضيفٌ، فانقلب ابن رواحةً ولم يتعشَّ، فقال لأهله: ما عَشَّيْتِه؟ فقالت: كان الطعام قليلًا، فانتظرتُ أن تأتى. قال: فحبَست ضيفى من أجلى! فطعامك عليَّ حرامٌ إن ذقتُه. فقالت هي: وهو على حرامٌ إن ذقتُه إن لم تذُقه.
تِه؟ فقالت: كان الطعام قليلًا، فانتظرتُ أن تأتى. قال: فحبَست ضيفى من أجلى! فطعامك عليَّ حرامٌ إن ذقتُه. فقالت هي: وهو على حرامٌ إن ذقتُه إن لم تذُقه. وقال الضيفُ: هو عليَّ حرامٌ إن ذقتُه إن لم تَذُوقوه. فلما رأى ذلك، قال ابن رواحة: قرِّبى طعامك، كلوا باسمِ الله. وغدا إلى النبيِّ ﷺ فأخبره، فقال رسولُ الله ﷺ: "قد أَحْسَنْتَ". فنزلت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وقرأ حتى بلغ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾. إذا قلت: والله لا أذوقُه. فذلك العقد.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعدٍ، قال: ثنا عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنى إذا أصبتُ من اللحم انتشرتُ، وأخذَتْنى شهوتى، فحرَّمتُ اللحمَ.
نُ سعدٍ، قال: ثنا عكرمةُ، عن ابن عباسٍ، أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنى إذا أصبتُ من اللحم انتشرتُ، وأخذَتْنى شهوتى، فحرَّمتُ اللحمَ. فأنزل الله تعالى ذِكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا خالدٌ الحذّاءُ، عن
عكرمة، قال: همَّ أناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ بترك النساءِ والخصاءِ، فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية.
واختلفوا في معنى "الاعتداء" الذي قال تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، فقال بعضُهم: الاعتداءُ الذي نهى الله عنه في هذا الموضع هو ما كان عثمانُ بنُ مظعونٍ همَّ به من جَبِّ نفسه، فنُهِيَ عن ذلك، وقيل له: "هذا هو الاعتداء".
فقال بعضُهم: الاعتداءُ الذي نهى الله عنه في هذا الموضع هو ما كان عثمانُ بنُ مظعونٍ همَّ به من جَبِّ نفسه، فنُهِيَ عن ذلك، وقيل له: "هذا هو الاعتداء". وممن قال ذلك السُّديُّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عنه.
وقال آخرون: بل ذلك هو ما كان الجماعةُ من أصحاب رسول الله ﷺ همُّوا به من تحريم النساء والطعام واللباس والنوم، فنُهُوا أن يفعلوا ذلك، وأن يستنُّوا بغير سنة نبيِّهم محمدٍ ﷺ. وممن قال ذلك عكرمةُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عنه.
وقال بعضُهم: بل ذلك نهى من الله تعالى ذكرُه أن يتجاوز الحلالُ إلى الحرام.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾.
عٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾. قال: لا تعتدوا إلى ما حُرِّمَ عليكم.
وقد بيَّنا أن معنى "الاعتداء" تجاوزُ المرءِ ما له إلى ما ليس له في كلِّ شيءٍ، فيما مضَى بما أغنى عن إعادته.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله تعالى ذكره قد عمَّ بقوله: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾. النهى عن العُدْوانِ كلِّه، كان الواجب أن يكون محكومًا لما عمَّه بالعموم حتى يَخُصَّه ما يجبُ التسليمُ له، وليس لأحدٍ أن يتعدَّى حدَّ الله تعالى ذكرُه في شيءٍ من الأشياء مما أحلَّ أو حرَّم، فمن تعدَّاه فهو داخلٌ في جملة من قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
َ الله تعالى ذكرُه في شيءٍ من الأشياء مما أحلَّ أو حرَّم، فمن تعدَّاه فهو داخلٌ في جملة من قال تعالى ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
وغير مستحيل أن تكونَ الآيةُ نزلت في أمر عثمان بن مظعونٍ والرهط الذين هَمُّوا من أصحاب رسول الله ﷺ بما هَمُّوا به من تحريم بعض ما أحلَّ الله لهم على أنفسهم، ويكون مرادًا بحكمها كلُّ من كان في مثل معناهم، ممن حرَّم على نفسه ما أحلَّ الله له، أو أحلَّ ما حرم الله عليه، أو تجاوز حدًّا حدَّه الله له. وذلك أن الذين هَمُّوا بما هَمُّوا به من تحريم بعض ما أحَلَّ لهم على أنفسهم، إنما عُوتبوا على ما هَمُّوا به من تجاوزهم ما سنَّ لهم وحَدَّ، إلى غيره.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في رَهْط من أصحاب النبي ﷺ، قالوا: نقطع مَذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فأرسل إليهم، فذكر لهم ذلك: فقالوا: نعم فقال النبي ﷺ: " لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسُنَّتِي فهو مِنِّي، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني". رواه ابن أبي حاتم.
وروى ابن مردويه من طريق العَوْفي، عن ابن عباس نحو ذلك.
وفي الصحيحين، عن عائشة، ﵂؛ أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا أنام على فراش.
ن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "ما بال أقوام يقول أحدهم كذا وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأنام وأقوم، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سُنَّتِي فليس مني".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مُخَلَّد، عن عثمان -يعني أبن سعد-أخبرني عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني إذا أكلت اللحم انتشرتُ للنساء، وإني حَرَّمْتُ عليّ اللحم، فنزلت (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)
وكذا رواه الترمذي وابن جرير جميعًا، عن عمرو بن علي الفَلاس، عن أبي عاصم النبيل، به.
وقال: حسن غريب وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفًا على ابن عباس، فالله أعلم.
ترمذي وابن جرير جميعًا، عن عمرو بن علي الفَلاس، عن أبي عاصم النبيل، به.
وقال: حسن غريب وقد روي من وجه آخر مرسلا وروي موقوفًا على ابن عباس، فالله أعلم.
وقال سفيان الثوري ووَكِيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ، وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا رسول الله ﷺ عن ذلك، ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]).
أخرجاه من حديث إسماعيل. وهذا كان قبل تحريم نكاح المتعة، والله أعلم.
وقال الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عمرو بن شُرحبيل قال: جاء مَعْقل بن مقرِّن إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني حرمت فراشي. فتلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]).
لآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]).
وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فجيء بضَرْع، فتنحى رجل، فقال [له] عبد الله: اُدْن. فقال: إني حرمت أن آكله. فقال عبد الله: ادن فاطعَم، وكفر عن يمينك وتلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) الآية.
رواهن ابن أبي حاتم. وروى الحاكم هذا الأثر الأخير في مستدركه، من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور، به. ثم قال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْبٍ، أخبرني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه: أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله، وهو عند النبي ﷺ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يُطْعموا ضَيْفَهم انتظارًا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو عليَّ حرام. فقالت امرأته: هو عليَّ حرام.
هو عند النبي ﷺ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يُطْعموا ضَيْفَهم انتظارًا له، فقال لامرأته: حبست ضيفي من أجلي، هو عليَّ حرام. فقالت امرأته: هو عليَّ حرام. وقال الضيف: هو عليَّ حرام. فلما رأى ذلك وضع يده وقال: كلوا باسم الله. ثم ذهب إلى النبي ﷺ فذكر الذي كان منهم، ثم أنزل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ) وهذا أثر منقطع.
وفي صحيح البخاري في قصة الصديق [﵁] مع أضيافه شبيه بهذا وفيه،
وفي هذه القصة دلالة لمن ذهب من العلماء كالشافعي وغيره إلى أن من حرم مأكلا أو ملبسًا أو شيئًا ما عدا النساء أنه لا يحرم عليه، ولا كفارة عليه أيضا؛ ولقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)؛ ولأن الذي حَرَّم اللحم على نفسه -كما في الحديث المتقدم-لم يأمره النبي ﷺ بكفارة.
َذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ)؛ ولأن الذي حَرَّم اللحم على نفسه -كما في الحديث المتقدم-لم يأمره النبي ﷺ بكفارة. وذهب آخرون منهم الإمام أحمد بن حنبل إلى أن من حرم مأكلا أو مشربًا أو أو شيئًا من الأشياء فإنه يجب عليه بذلك كفارة يمين، كما إذا التزم تركه باليمين فكذلك يؤاخذ بمجرد تحريمه على نفسه إلزامًا له بما التزمه، كما أفتى بذلك ابن عباس، وكما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]. ثُمَّ قَالَ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢].
ي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]. ثُمَّ قَالَ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [التحريم: ٢]. وكذلك هاهنا لما ذكر هذا الحكم عقبه بالآية المبينة لتكفير اليمين، فدل على أن هذا منزل منزلة اليمين في اقتضاء التكفير، والله أعلم.
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن مجاهد قال: أراد رجال، منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو، أن يَتَبَتَّلوا ويخصُوا أنفسهم ويلبسوا المسُوح، فنزلت هذه الآية إلى قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) قال ابن جريج، عن عكرمة: أن عثمان بن مظعون، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، والمقداد بن الأسود، وسالمًا مولى أبي حذيفة في أصحاب تبتلوا، فجلسوا في البيوت، واعتزلوا النساء، ولبسوا المسوح، وحرموا طيبات الطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالإخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
لطعام واللباس إلا ما يأكل ويلبس أهل السياحة من بني إسرائيل، وهموا بالإخصاء وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار، فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) يقول: لا تسيروا بغير سنة المسلمين يريد: ما حرموا من النساء والطعام واللباس، وما أجمعوا عليه من قيام الليل وصيام النهار، وما هموا به من الإخصاء، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن لأنفسكم حقًا، وإن لأعينكم حقًا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا".
وا به من الإخصاء، فلما نزلت فيهم بعث إليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن لأنفسكم حقًا، وإن لأعينكم حقًا، صوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فليس منا من ترك سنتنا". فقالوا: اللهم سلمنا واتبعنا ما أنزلت.
وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين مرسلة، ولها شاهد في الصحيحين من رواية عائشة أم المؤمنين، كما تقدم ذلك، ولله الحمد والمنة.
وقال أسباط، عن السدي في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) وذلك أن رسول الله ﷺ جلس يومًا فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال ناس من أصحاب النبي ﷺ، كانوا عشرة منهم علي بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما خفنا إن لم نحدث عملا فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم، فنحن نحرم. فحرم
بعضهم أن يأكل اللحم والودَك، وأن يأكل بنَهَار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه.
م أن يأكل اللحم والودَك، وأن يأكل بنَهَار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه. فأتت امرأتُه عائشةَ، ﵂، وكان يقال لها: الحولاء، فقالت لها عائشة ومن عندها من أزواج النبي ﷺ: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون، لا تمتشطين، لا تتطيبين؟ قالت: وكيف أمتشط وأتطيب وما وقع عليَّ زوجي وما رفع عني ثوبًا، منذ كذا وكذا. قال: فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول الله ﷺ وهن يضحكن، فقال: "ما يضحككن؟ " قالت: يا رسول الله، إن الحولاء سألتها عن أمرها، فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبًا منذ كذا وكذا. فأرسل إليه فدعاه، فقال: "ما لك يا عثمان؟ " قال: إني تركته لله، لكي أتخلى للعبادة، وقص عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يَجُبَّ نفسه، فقال رسول الله ﷺ: "أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك". فقال: يا رسول الله، إني صائم. فقال: "أفطر". فأفطر، وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة [زوج رسول الله ﷺ] وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟
له، إني صائم. فقال: "أفطر". فأفطر، وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة [زوج رسول الله ﷺ] وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟ فقالت: إنه آتاها أمس، وقال رسول الله ﷺ: "ما بال أقوام حَرَّموا النساء والطعام والنوم؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رَغِب عني فليس مني". فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) يقول لعثمان "لا تجُبَّ نفسك، فإن هذا هو الاعتداء". وأمرهم أن يكفروا عن أيمانهم، فقال: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ) رواه ابن جرير.
وقوله: (وَلا تَعْتَدُوا) يحتمل أن يكون المراد منه: ولا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليكم، كما قاله من قاله من السلف.
اه ابن جرير.
وقوله: (وَلا تَعْتَدُوا) يحتمل أن يكون المراد منه: ولا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات عليكم، كما قاله من قاله من السلف. ويحتمل أن يكون المراد: كما لا تحرموا الحلال فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقَدْر كفايتكم وحاجتكم، ولا تجاوزوا الحد فيه، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ]﴾ [الأعراف: ٣١]) وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] فشرعُ الله عدل بين الغالي فيه والجافي عنه، لا إفراط ولا تفريط؛ ولهذا قال: (لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)
ثم قال: (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا) أي: في حال كونه حلالا طيبًا، (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: في جميع أموركم، واتبعوا طاعته ورضوانه، واتركوا مخالفته وعصيانه، (الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ)