(Wahai Bani Israil!21) Ingatlah nikmat-Ku yang telah Aku berikan kepadamu. Dan penuhilah janjimu kepada-Ku,22) niscaya Aku penuhi janji-Ku kepadamu, dan takutlah kepada-Ku saja
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. ولدَ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ. وكان يعقوبُ يُدْعَى إسرائيلَ، بمعنى: عبدُ اللهِ وصَفْوتُه مِن خلقِه. و"إيلُ" هو اللهُ تعالى ذكرُه، و"إسْرَا": هو العبدُ، كما قيل: جبريلُ. بمعنى: عبدُ اللهِ.
وكما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رَجاءٍ، عن عُمَيْرٍ مولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن إسرائيلَ كقولِك: عبدُ اللهِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن عبدِ اللهِ ابنِ الحارثِ قال: "إيلُ" اللهُ بالعِبْرانيةِ.
وإنما خاطَب اللهُ جلّ وعزّ بقولِه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أَحبارَ اليهودِ مِن بنى إسرائيلَ الذين كانوا بينَ ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ، فنسَبهم إلى يعقوبَ، كما نسَب ذريةَ آدمَ إلى آدمَ، فقال: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
اجَرِ رسولِ اللهِ ﷺ، فنسَبهم إلى يعقوبَ، كما نسَب ذريةَ آدمَ إلى آدمَ، فقال: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وما أشْبَه ذلك.
وإنما خصَّهم بالخطابِ في هذه الآيةِ والتى بعدَها مِن الآىِ التى ذكَّرهم فيها نعَمَه -وإن كان قد تقدَّم ما أنْزَل فيهم وفى غيرِهم فى أولِ هذه السورةِ ما
قد تقَدَّم -أن الذي احْتَجَّ به مِن الحُجَجِ في الآياتِ التى فيها أنباءُ أسْلافِهم وأخبارُ أوائلِهم، وقَصَصُ الأمورِ التى هم بعلمِها مَخْصوصون دونَ غيرِهم مِن سائرِ الأممِ، ليس عندَ غيرِهم مِن العلمِ بصحتِه وحقيقتِه مثلُ الذي لهم مِن العلمِ به، إلا لمن اقتَبَس علمَ ذلك منهم، فعرَّفهم باطِّلاعِ محمدٍ ﷺ على علمِها -مع بُعْدِ قومِه وعَشيرتِه مِن معرفتِها، وقلَّةِ مُزاولةِ محمدٍ ﷺ دراسةَ الكتبِ التى فيها أنباءُ ذلك- أن محمدًا ﷺ لم يَصِلْ إلى علمِ ذلك إلا بوحىٍ مِن اللهِ تعالى ذكرُه وتنزيلٍ منه ذلك إليه، لأنهم مِن عِلْمِ صحةِ ذلك بمَحلٍّ ليس به مِن الأممِ غيرُهم، فلذلك تعالى
ﷺ لم يَصِلْ إلى علمِ ذلك إلا بوحىٍ مِن اللهِ تعالى ذكرُه وتنزيلٍ منه ذلك إليه، لأنهم مِن عِلْمِ صحةِ ذلك بمَحلٍّ ليس به مِن الأممِ غيرُهم، فلذلك تعالى ذكرُه خصَّ بقولِه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ خطابَهم.
كما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: يا أهلَ الكتابِ، للأحْبارِ مِن يهودَ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾.
ونعمتُه التى أنْعَمها على بنى إسرائيلَ اصْطفاؤُه منهم الرسلَ، وإنزالُه عليهم الكتبَ، واسْتِنْقاذُه إياهم مما كانوا فيه مِن البلاءِ والضَّرَّاءِ مِن فرعونَ وقومِه، إلى التَّمْكينِ لهم في الأرضِ، وتَفْجيرِ عُيونِ الماءِ مِن الحجرِ، وإطعامِ المنِّ والسَّلْوَى، فأمَر جل ثناؤُه أعْقابَهم أن يَكونَ ما سلَف منه إلى آبائِهم على ذِكْرٍ منهم، وألا يَنْسَوْا صَنيعَه إلى أسلافِهم وآبائِهم، فيُحِلَّ بهم مِن النِّقَمِ ما أحَلَّ بمَن نسِى نعمَه عندَه منهم
وكَفَرَها وجحَد صنائعَه عندَه.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أى: بَلائى عندَكم وعند آبائِكم؛ لِمَا كان نجّاهم به مِن فرعون وقومِه.
ِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أى: بَلائى عندَكم وعند آبائِكم؛ لِمَا كان نجّاهم به مِن فرعون وقومِه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ قال: نعمتُه أن جعَل منهم الأنبياءَ والرسلَ، وأنْزَل عليهم الكتبَ.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾: يعنى نعمتَه التى أنْعَم على بنى إسرائيلَ فيما سمَّى وفيما سِوَى ذلك؛ فجَّر لهم الحجرَ، وأنْزَل عليهم المنَّ والسلوى، وأنْجاهم مِن عُبوديةِ آلِ فرعونَ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قال: نعمةٌ عامةٌ، ولا نعمةَ أفضلُ مِن نعمةِ الإسلامِ، والنِّعمُ بعدُ تبَعٌ لها.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد تقَدَّم بَيانُنا عن معنى العهدِ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا، واختلافِ المُخْتَلِفِين في تأويلِه، والصوابِ عندَنا مِن القولِ فيه. وهو في هذا الموضعِ عهدُ الله ووصيتُه التى أخَذ على بنى إسرائيلَ في التَّوراةِ أن يُبيِّنوا للناسِ أمرَ محمدٍ ﷺ أنه رسولُ اللهِ، وأنهم يَجِدونه مَكتوبًا عندَهم أنه نبيُّ اللهِ، وأَن يُؤمِنوا به وبما جاءبه مِن عندِ اللهِ.
﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ وعهدُه إليهم أنهم إذا فعَلوا ذلك أدْخَلَهم الجنةَ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآية [المائدة: ١٢].
هم الجنةَ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ الآية [المائدة: ١٢]. وكما قال: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (١٥٦) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧].
وكما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾: الذي أخَذْتُ في أعْناقِكم للنبىِّ محمدٍ إذ جاءكم، ثم ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ أى: أُنْجِزْ لكم ما وعَدْتُكم عليه بتصديقِه واتباعِه، بوضعِ ما كان عليكم مِن الإصْرِ والأغْلالِ التى كانت في أعْناقِكم بذنوبِكم التى كانت مِن أحداثِكم.
ى: أُنْجِزْ لكم ما وعَدْتُكم عليه بتصديقِه واتباعِه، بوضعِ ما كان عليكم مِن الإصْرِ والأغْلالِ التى كانت في أعْناقِكم بذنوبِكم التى كانت مِن أحداثِكم.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. قال: عهدُه إلى عبادِه؛ دينُه الإسلامُ أن يَتَّبِعوه، ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. يعنى الجنةَ.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾: أمّا ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾، فما عهِدْتُ إليكم في الكتابِ، وأمّا ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، فالجنةُ، عهِدْتُ إليكم أنكم إن عمِلْتُم بطاعتى أدْخَلْتُكم الجنةَ.
ا ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾، فما عهِدْتُ إليكم في الكتابِ، وأمّا ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، فالجنةُ، عهِدْتُ إليكم أنكم إن عمِلْتُم بطاعتى أدْخَلْتُكم الجنةَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ في قولِه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ قال: ذلك الميثاقُ الذي أخَذ عليهم في "المائدةِ": ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فهذا عهدُ اللهِ الذي عهِد إليهم، وهو عهدُ اللهِ فينا، فمن أوْفَى بعهدِ اللهِ وفَى اللهُ له بعهدِه.
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾. يقولُ: أَوْفوا بما أمَرْتُكم به مِن طاعتى، ونهَيْتُكم عنه مِن معصيتى في النبيِّ ﷺ وفى غيرِه، ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)﴾.
قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ قولِه جلّ وعز: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾: وإياى فاخْشَوْا واتَّقُوا أيها المُضَيِّعون عَهْدى مِن بنى إسرائيلَ، والمُكَذِّبون رَسولى الذي قد أخَذْتُ ميثاقَكم فيما أنْزَلْتُ مِن الكتبِ على أنْبيائى أن تُؤْمِنوا به وتَتَّبِعوه -أن أُحِلَّ بكم مِن عقوبتى- إن لم تُنِيبُوا وتَتوبُوا إليَّ باتِّباعِه والإقرارِ بما أنْزَلْتُ إليه - ما أحْلَلْتُ بمَن خالف أمرى وكذَّب رُسلى مِن أسْلافِكم.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمد، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ أى: أن أُنزِلَ بكم ما أَنْزَلْتُ بمَن كان قبلَكم مِن آبائِكم مِن
النَّقِماتِ التى قد عرَفْتُم مِن المَسْخِ وغيرِه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنى آدمُ العَسْقلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾.
وغيرِه.
حدَّثنى المُثَنَّى، قال: حدَّثنى آدمُ العَسْقلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. يقولُ: فاخْشَوْنِ.
حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدىِّ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ يقولُ: وإياىَ فاخْشَوْنِ.
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)﴾
يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومُهَيجًا لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب، ﵇، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا.
بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب، ﵇، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم، افعل كذا. يا ابن الشجاع، بارز الأبطال، يا ابن العالم، اطلب العلم ونحو ذلك.
ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] فإسرائيل هو يعقوب ﵇، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حَوشب، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله ﷺ فقال لهم: "هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ ". قالوا: اللهم نعم.
بهرام، عن شهر بن حَوشب، قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله ﷺ فقال لهم: "هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب؟ ". قالوا: اللهم نعم. فقال النبي ﷺ: "اللهم اشهد " وقال الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن عمير مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؛ أن إسرائيل كقولك: عبد الله.
وقوله تعالى: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) قال مجاهد: نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمى وفيما سِوَى ذلك، فَجَّر لهم الحجر، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون.
وقال أبو العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب.
قلت: وهذا كقول موسى ﵇ لهم: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] يعني في زمانهم.
عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] يعني في زمانهم.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) أي: بلائي عندكم وعند آبائكم لِمَا كان نجاهم به من فرعون وقومه (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) قال: بعهدي الذي أخذت في أَعناقكم للنبي ﷺ إذا جاءكم.
ائي عندكم وعند آبائكم لِمَا كان نجاهم به من فرعون وقومه (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) قال: بعهدي الذي أخذت في أَعناقكم للنبي ﷺ إذا جاءكم. (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) أي: أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم.
[وقال الحسن البصري: هو قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الآية [المائدة: ١٢]. وقال آخرون: هو الذي أخذه الله عليهم في التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيًا عظيما يطيعه جميع الشعوب والمراد به محمد ﷺ فمن اتبعه غُفر له ذنبه وأدخل الجنة وجعل له أجران.
أخذه الله عليهم في التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيًا عظيما يطيعه جميع الشعوب والمراد به محمد ﷺ فمن اتبعه غُفر له ذنبه وأدخل الجنة وجعل له أجران. وقد أورد فخر الدين الرازي هاهنا بشارات كثيرة عن الأنبياء ﵈ بمحمد ﷺ].
وقال أبو العالية: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي) قال: عهده إلى عباده: دينه الإسلام أن يتبعوه.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) قال: أرْض عنكم وأدخلكم الجنة.
وكذا قال السدي، والضحاك، وأبو العالية، والربيع بن أنس.
وقوله: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) أي: فاخشون؛ قاله أبو العالية، والسدي، والربيع بن أنس، وقتادة.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) أي أنزل بكم ما أنزل بمن كان قبلكم من آبائكم من النَّقِمَات التي قد عرفتم من المسخ وغيره.
قتادة.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) أي أنزل بكم ما أنزل بمن كان قبلكم من آبائكم من النَّقِمَات التي قد عرفتم من المسخ وغيره.
وهذا انتقال من الترغيب إلى الترهيب، فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة، لعلهم يرجعون إلى الحق واتباع الرسول والاتعاظ بالقرآن وزواجره، وامتثال أوامره، وتصديق أخباره، والله الهادي لمن يشاء إلى صراطه المستقيم؛ ولهذا قال: (وَآمِنُوا بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ) [(مُصَدِّقًا) ماضيًا منصوبًا على الحال من (بِمَا) أي: بالذي أنزلت مصدقًا أو من الضمير المحذوف من قولهم: بما أنزلته مصدقًا، ويجوز أن يكون مصدرًا من غير الفعل وهو قوله: (بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِقًا)] يعني به: القرآن الذي أنزله على محمد النبي الأمي العربي بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا مشتملا على الحق من الله
تعالى، مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
ه: القرآن الذي أنزله على محمد النبي الأمي العربي بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا مشتملا على الحق من الله
تعالى، مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
قال أبو العالية، ﵀، في قوله: (وَآمِنُوا بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ) يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم يقول: لأنهم يجدون محمدًا ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.
وقوله: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) [قال بعض المفسرين: أول فريق كافر به ونحو ذلك].
اة والإنجيل.
وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.
وقوله: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) [قال بعض المفسرين: أول فريق كافر به ونحو ذلك]. قال ابن عباس: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.
وقال أبو العالية: يقول: (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ [كَافِرٍ بِهِ) أول] من كفر بمحمد ﷺ [يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعهم بمحمد وبمبعثه].
وكذا قال الحسن، والسدي، والربيع بن أنس.
واختار ابن جرير أن الضمير في قوله: (بِهِ) عائد على القرآن، الذي تقدم ذكره في قوله: (بِمَا أَنزلْتُ)
وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان، لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد ﷺ، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن.
وأما قوله: (أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ) فيعني به أول من كفر به من بني إسرائيل؛ لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بَشر كثير، وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة، فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم.
كثير، وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة، فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم.
وقوله: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا) يقول: لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية، كما قال عبد الله بن المبارك: أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن هارون بن زيد قال: سُئِل الحسن، يعني البصري، عن قوله تعالى: (ثَمَنًا قَلِيلا) قال: الثمن القليل الدنيا بحذافيرها.
وقال ابن لَهِيعة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا) وإن آياته: كتابه الذي أنزله إليهم، وإن الثمن القليل: الدنيا وشهواتها.
وقال السدي: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا) يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلا ولا تكتموا اسم
الله لذلك الطمع وهو الثمن.
القليل: الدنيا وشهواتها.
وقال السدي: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا) يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلا ولا تكتموا اسم
الله لذلك الطمع وهو الثمن.
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا) يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم عَلِّم مَجَّانا كما عُلِّمت مَجَّانا.
وقيل: معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة" وأما تعليم العلم بأجرة، فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب، فهو كما لم يتعين عليه، وإذا لم يتعين عليه،
أجرة، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب، فهو كما لم يتعين عليه، وإذا لم يتعين عليه، فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ: "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" وقوله في قصة المخطوبة: "زوجتكها بما معك من القرآن" فأما حديث عبادة بن الصامت، أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئًا من القرآن فأهدى له قوسًا، فسأل عنه رسول الله ﷺ فقال: "إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله" فتركه، رواه أبو داود وروي مثله عن أبي بن كعب مرفوعًا فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم: أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة، والله أعلم.
بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة، والله أعلم.
(وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عمر الدوري، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن طلق بن حبيب، قال: التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله، والتقوى أن تترك معصية الله مخافة عذاب الله على نور من الله.
ومعنى قوله: (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول، صلوات الله وسلامه عليه.
قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ لم يبين هنا ما عهده وما عهدهم ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله: ﴿وَقَالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ فعهدهم هو المذكور في قوله: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ
وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ وعهده هو المذكور في قوله: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية .. وأشار إلى عهدهم أيضا بقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•