KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 85

QS 7:85

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 85

7:85
وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ
Dan kepada penduduk Madyan, Kami (utus) Syu'aib, saudara mereka sendiri. Dia berkata, "Wahai kaumku! Sembahlah Allah. Tidak ada tuhan (sembahan) bagimu selain Dia. Sesungguhnya telah datang kepadamu bukti yang nyata dari Tuhanmu. Sempurnakanlah takaran dan timbangan, dan jangan kamu merugikan orang sedikit pun. Janganlah kamu berbuat kerusakan di bumi setelah (diciptakan) dengan baik. Itulah yang lebih baik bagimu jika kamu orang beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 84Ayat 86 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَإِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
مَدْيَنَ
مَدْيَن
nama diri
أَخَاهُمْ
أَخ
اخو
شُعَيْبًا
شُعَيْب
nama diri
قَالَ
قَالَ
قول
يَٰقَوْمِ
قَوْم
قوم
ٱعْبُدُوا۟
عَبَدَ
عبد
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
مَا
مَا
partikel nafi
لَكُم
pronomina
مِّنْ
مِن
preposisi
إِلَٰهٍ
إِلَٰه
اله
غَيْرُهُۥ
غَيْر
غير
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
جَآءَتْكُم
جَآءَ
جيا
بَيِّنَةٌ
بَيِّنَة
بين
مِّن
مِن
preposisi
رَّبِّكُمْ
رَبّ
ربب
فَأَوْفُوا۟
أَوْفَىٰ
وفي
ٱلْكَيْلَ
كَيْل
كيل
وَٱلْمِيزَانَ
مِيزَان
وزن
وَلَا
لَا
pro
تَبْخَسُوا۟
يَبْخَسْ
بخس
ٱلنَّاسَ
نَّاس
نوس
أَشْيَآءَهُمْ
شَىْء
شيا
وَلَا
لَا
pro
تُفْسِدُوا۟
أَفْسَدُ
فسد
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
بَعْدَ
بَعْد
بعد
إِصْلَٰحِهَا
إِصْلَٰح
صلح
ذَٰلِكُمْ
ذَٰلِك
kata tunjuk
خَيْرٌ
خَيْر
خير
لَّكُمْ
pronomina
إِن
إِن
partikel syarat
كُنتُم
كَانَ
كون
مُّؤْمِنِينَ
مُؤْمِن
امن

Tafsir dalam korpus (51 potongan)

QS 7:85 (jilid 10 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 310 · #62815
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأَرْسَلْنا إلى ولدِ مَدْيَنَ، ومَدْيَنُ: هم ولدُ مَدْيَانَ بن إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ. فيما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ. فإن كان الأمرُ كما قال، فـ "مَدْيَنُ" قبيلةٌ كتَميمٍ وأَسَدٍ. وزعَم أيضًا ابن إسحاق أن شُعَيبًا الذي ذكَر اللَّهُ أَنه أَرْسَله إليهم مِن ولدِ مَدْيَانَ (١) هذا، وأنه شعيبُ بنُ ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمُه بالسَريانية بثرون.
QS 7:85 (jilid 10 hlm. 310) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 310 · #62816
ابن إسحاق أن شُعَيبًا الذي ذكَر اللَّهُ أَنه أَرْسَله إليهم مِن ولدِ مَدْيَانَ (١) هذا، وأنه شعيبُ بنُ ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمُه بالسَريانية بثرون. فتأويلُ الكلامِ على ما قال ابن إسحاقَ: ولقد أَرْسَلْنا إلى ولدِ مَدْيَنَ أَخاهم شعيبَ بنَ ميكيلَ، يَدْعُوهم إلى طاعةِ اللهِ، والانتهاءِ إلى أمرِه، وتركِ السعى في الأرضِ بالفسادِ، والصدِّ عن سبيلِه، فقال لهم شعيبٌ: يا قومِ، اعْبُدوا الله وحدَه لا شريكَ له، ما لكم مِن إِلهٍ يَسْتَوْجِبُ عليكم العبادةَ غيرُ الإلهِ الذي خلَقكم، وبيدِه نفعُكم وضَرُّكم، ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: قد جاءتكم علامةٌ وحجةٌ مِن اللهِ بحقيقةِ ما أَقولُ، وصدقِ ما أَدْعُوكم إليه، ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ يقولُ: أتِمُّوا للناسَ حقوقَهم بالكيلِ الذي تَكِيلون به، وبالوزنِ الذي تَزنِون لهم به، [﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾.
QS 7:85 (jilid 10 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 311 · #62817
ْلَ وَالْمِيزَانَ﴾ يقولُ: أتِمُّوا للناسَ حقوقَهم بالكيلِ الذي تَكِيلون به، وبالوزنِ الذي تَزنِون لهم به، [﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: ولا تَظْلِموا الناسَ حقوقَهم]، ولا تَنْقُصوهم إياها. ومِن ذلك قولُهم: تَحْسَبُها حَمْقاءَ وهى باخِسةٌ. بمعنى: ظالمةٌ. ومنه قولُ اللهِ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]. يعنى به: ردئٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم. وقولُه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.
QS 7:85 (jilid 10 hlm. 311) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 311 · #62818
قتادةَ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. يقولُ: لا تَظْلِموا الناسَ أشياءَهم. وقولُه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. يقولُ: ولا تَعْمَلُوا في أرضِ اللهِ بمَعاصِيه، وما كنتم تَعْمَلونه قبلَ أن يَبْعَثَ اللَّهُ إليكم نبيَّه مِن عبادةِ غيرِ اللهِ، والإشراكِ به، وبَخْسِ الناسِ في الكيلِ والوزنِ، ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. يقولُ: بعدَ أن قد أصْلَح اللهُ الأرضَ بابتعاثِ النبي ﷺ فيكم، يَنْهاكم عما لا يَحِلُّ لكم وما يَكْرَهُه اللهُ لكم. ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: هذا الذي ذكَرْتُ لكم، وأمَرْتُكم به مِن إخلاصِ العبادةِ للهِ وحدَه لا شريكَ له، وإيفاءِ الناسِ حقوقَهم مِن الكيلِ والوزنِ، وتركِ الفسادِ في الأرضِ، خيرٌ لكم في عاجلِ دُنْياكم، وآجلِ آخرتِكم عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: إن كنتم مُصَدِّقيَّ فيما أقولُ لكم، وأُؤَدِّي إليكم عن اللهِ مِن أمرِه ونهيِه.
QS 7:85 (jilid 3 hlm. 446) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 446 · #86055
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾ قال محمد بن إسحاق: هم من سلالة "مدين بن مديان بن إبراهيم". وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر قال: واسمه بالسريانية: "يثرون". قلت: وتطلق مدين على القبيلة، وعلى المدينة، وهي التي بقرب "مَعَان" من طريق الحجاز، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] وهم أصحاب الأيكة، كما سنذكره إن شاء الله، وبه الثقة. (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) هذه دعوة الرسل كلهم، (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: قد أقام الله الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به.
QS 7:85 (jilid 3 hlm. 447) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 447 · #86056
َا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) هذه دعوة الرسل كلهم، (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: قد أقام الله الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به. ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال والميزان، ولا يبخسوا الناس أشياءهم، أي: لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها على وجه البخس، وهو نقص المكيال والميزان خفْية وتدليسًا، كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * [الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ] لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١ - ٦]. وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، نسأل الله العافية منه. ثم قال تعالى إخبارًا عن شعيب، الذي يقال له: "خطيب الأنبياء"، لفصاحة عبارته، وجزالة موعظته.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 239 · #121076
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٨٥ إِلَى ٨٧] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧)
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 239 · #121077
َةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٧) تَفْسِيرُ صَدْرِ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ كَتَفْسِيرِ نَظِيرِهَا فِي قِصَّةِ ثَمُودَ، سِوَى أَنَّ تَجْرِيدَ فِعْلِ قالَ يَا قَوْمِ مِنَ الْفَاءِ- هُنَا- يَتَرَجَّحُ أَنَّهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هَذَا لَيْسَ هُوَ الَّذِي فَاتَحَهُمْ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ رِسَالَتِهِ بَلْ هُوَ مِمَّا خَاطَبَهُمْ بِهِ بَعْدَ أَنْ دَعَاهُمْ مِرَارًا، وَبَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ كَمَا يَأْتِي. وَمَدْيَنُ أُمَّةٌ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدِّهَا مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇، مِنْ زَوْجِهِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَهِيَ سُرِّيَّةٌ اسْمُهَا قَطُورَا.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 239 · #121078
ّهَا مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇، مِنْ زَوْجِهِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَهِيَ سُرِّيَّةٌ اسْمُهَا قَطُورَا. وَتَزَوَّجَ مَدْيَنُ ابْنَةَ لُوطٍ ﵇ وَوُلِدَ لَهُ أَبْنَاءٌ: هُمْ (عَيْفَةُ) وَ (عَفَرُ) وَ (حَنُوكُ) وَ (ابْيَدَاعُ) وَ (أَلْدَعَةُ) وَقَدْ أَسْكَنَهُمْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فِي دِيَارِهِمْ، وَسَطًا بَيْنَ مَسْكَنِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ﵇ وَمَسْكَنِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ ﵇، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ تَفَرَّعَتْ بُطُونُ مَدْيَنَ، وَكَانُوا يُعَدُّونَ نَحْوَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَمَوَاطِنُهُمْ بَيْنَ الْحِجَازِ وَخَلِيجِ الْعَقَبَةِ بِقُرْبِ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ، وَقَاعِدَةُ بِلَادِهِمْ (وَجُّ) عَلَى الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَتَنْتَهِي أَرْضُهُمْ مِنَ الشَّمَالِ إِلَى حُدُودِ مَعَانٍ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ، وَإِلَى نَحْوِ تَبُوكَ مِنَ الْحِجَازِ، وَتُسَمَّى بِلَادُهُمُ (الْأَيْكَةَ) .
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 240 · #121079
َرْضُهُمْ مِنَ الشَّمَالِ إِلَى حُدُودِ مَعَانٍ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ، وَإِلَى نَحْوِ تَبُوكَ مِنَ الْحِجَازِ، وَتُسَمَّى بِلَادُهُمُ (الْأَيْكَةَ) . وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَيْكَةَ هِيَ (تَبُوكُ) فَعَلَى هَذَا هِيَ مِنْ بِلَادِ مَدْيَنَ، وَكَانَتْ بِلَادُهُمْ قُرًى وَبَوَادِي، وَكَانَ شُعَيْبٌ ﵇ مِنَ الْقَرْيَةِ وَهِيَ (الْأَيْكَةُ) ، وَقَدْ تَعَرَّبُوا بِمُجَاوَرَةِ الْأُمَمِ الْعَرَبِيَّةِ وَكَانُوا فِي مُدَّةِ شُعَيْبٍ ﵇ تَحْتَ مُلُوكِ مِصْرَ، وَقَدِ اكْتَسَبُوا بِمُجَاوَرَةِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَمُخَالَطَتِهِمْ لِكَوْنِهِمْ فِي طَرِيقِ مِصْرَ، عَرَبِيَّةً فَأَصْبَحُوا فِي عِدَادِ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ، مِثْلَ بَنِي إِسْمَاعِيلَ ﵇، وَقَدْ كَانَ شَاعِرٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعْرَفُ بِأَبِي الْهَمَيْسَعِ هُوَ مِنْ شُعَرَاءِ مَدْيَنَ وَهُوَ الْقَائِلُ: إِنْ تَمْنَعِي صَوْبَكِ صَوْبَ الْمَدْمَعِ ...
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 240 · #121080
ِرٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعْرَفُ بِأَبِي الْهَمَيْسَعِ هُوَ مِنْ شُعَرَاءِ مَدْيَنَ وَهُوَ الْقَائِلُ: إِنْ تَمْنَعِي صَوْبَكِ صَوْبَ الْمَدْمَعِ ... يَجْرِي عَلَى الخدّ كضئب الثّغثع مِنْ طَمْحَةٍ صَبِيرُهَا جَحْلَنْجَعِ وَيُقَالُ: إِنَّ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ أَوَّلُ مَا ظَهَرَ فِي مَدْيَنَ. وَشُعَيْبٌ ﵇ هُوَ رَسُولٌ لِأَهْلِ مَدْيَنَ، وَهُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، اسْمُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ شُعَيْبٌ ﵇ وَاسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ: (يَثْرُونُ) وَيُسَمَّى أَيْضًا (رَعْوَئِيلَ) وَهُوَ ابْنُ (نُوَيْلَى أَوْ نُوَيْبِ) بْنِ (رَعْوِيلَ) بْنِ (عَيْفَا) بْنِ (مَدْيَنَ) . وَكَانَ مُوسَى ﵇ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مِصْرَ نَزَلَ بِلَادَ مَدْيَنَ وَزَوَّجَهُ شُعَيْبٌ ابْنَتَهُ الْمُسَمَّاةَ (صَفُورَهْ) وَأَقَامَ مُوسَى ﵇ عِنْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ أَجِيرًا. وَقَدْ خَبَطَ فِي نَسَبِ مَدْيَنَ وَنَسَبِ شُعَيْبٍ ﵇ جَمْعٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ، فَمَا وَجَدْتَ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا فَانْبِذْهُ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 240 · #121081
بَطَ فِي نَسَبِ مَدْيَنَ وَنَسَبِ شُعَيْبٍ ﵇ جَمْعٌ عَظِيمٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ، فَمَا وَجَدْتَ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا فَانْبِذْهُ. وَعَدَّ الصَّفَدِيُّ شُعَيْبًا فِي الْعُمْيَانِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ. وَقَدِ ابْتَدَأَ الدَّعْوَةَ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ بِهِ صَلَاحَ الِاعْتِقَادِ وَالْقَلْبِ، وَإِزَالَةَ الزَّيْفِ مِنَ الْعَقْلِ. وَبَيِّنَةُ شُعَيْبٍ ﵇ الَّتِي جَاءَتْ فِي كَلَامِهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُطْلِقَتْ عَلَى الْآيَةِ لِمُعْجِزَةٍ أَظْهَرَهَا لِقَوْمِهِ عَرَفُوهَا وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْقُرْآنُ، كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ حُجَّةً أَقَامَهَا عَلَى بُطْلَانِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَسُوءِ الْفِعْلِ، وَعَجَزُوا عَنْ مُجَادَلَتِهِ فِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ مِثْلُ الْمُجَادَلَةِ الَّتِي حُكِيَتْ فِي سُورَةِ هُودٍ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 241 · #121082
وَعَجَزُوا عَنْ مُجَادَلَتِهِ فِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ مِثْلُ الْمُجَادَلَةِ الَّتِي حُكِيَتْ فِي سُورَةِ هُودٍ فَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُبَيِّنُ صِدْقَ الدَّعْوَى، لَا عَلَى خُصُوصِ خَارِقِ الْعَادَةِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْبَيِّنَةِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا أَيْ يَكُونُ أَنْذَرَهُمْ بِعَذَابٍ يَحُلُّ بِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الشُّعَرَاء: ١٨٧] فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: قَدْ جاءَتْكُمْ مُرَادًا بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ الْقَرِيبُ، تَنْبِيهًا عَلَى تَحْقِيقِ وُقُوعِهِ، أَوْ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمْ آيَةً، أَيْ مُعْجِزَةً لِيُؤْمِنُوا، فَلَمْ يَسْأَلُوهَا وَبَادَرُوا بِالتَّكْذِيبِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِثْلَ مَا حَكَاهُ اللَّهُ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 241 · #121083
ْ يُظْهِرَ لَهُمْ آيَةً، أَيْ مُعْجِزَةً لِيُؤْمِنُوا، فَلَمْ يَسْأَلُوهَا وَبَادَرُوا بِالتَّكْذِيبِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِثْلَ مَا حَكَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُوسَى ﵇: قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها [الْأَعْرَاف: ١٠٥، ١٠٦] الْآيَةَ، فَيَكُونُ مَعْنَى: قَدْ جاءَتْكُمْ قَدْ أُعِدَّتْ لِأَنْ تَجِيئَكُمْ إِذَا كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْدَ مَجِيئِهَا. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَضْمُونِ مَعْنَى بَيِّنَةٌ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، فَلَمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِهِ وَكَانَ قَدْ أَمرهم بالتّوحيد بادىء بَدْءٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الْقَلْبِ، شَرَعَ يَأْمُرُهُمْ بِالشَّرَائِعِ مِنَ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَتِلْكَ دَعْوَةٌ لِمَنْ آمَنَ مِنْ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 241) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 241 · #121084
لشَّرَائِعِ مِنَ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَتِلْكَ دَعْوَةٌ لِمَنْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِ بِأَنْ يُكْمِلُوا إِيمَانَهُمْ بِالْتِزَامِ الشَّرَائِعِ الْفَرْعِيَّةِ، وَإِبْلَاغٌ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ. وَفِي دَعْوَةِ شُعَيْبٍ ﵇ قَوْمَهُ إِلَى الْأَعْمَالِ الْفَرْعِيَّةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّتِ الدَّعْوَةُ إِلَى التَّوْحِيدِ مَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْبَشَرَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ قَدْ تَطَوَّرَتْ نُفُوسُهُمْ تَطَوُّرًا هَيَّأَهُمْ لِقَبُولِ الشَّرَائِعِ الْفَرْعِيَّةِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ شُعَيْبٍ ﵇ كَانَتْ أَوْسَعَ مِنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ هُودٍ وَصَالِحٍ ﵈ إِذْ كَانَ فِيهَا تَشْرِيعُ أَحْكَامٍ فَرْعِيَّةٍ وَقَدْ كَانَ عَصْرُ شُعَيْبٍ ﵇ قَدْ أَظَلَّ عَصْرَ مُوسَى ﵇ الَّذِي جَاءَ بِشَرِيعَةٍ عَظِيمَةٍ مَاسَّةٍ نَوَاحِيَ الْحَيَاةِ كُلِّهَا.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 242 · #121085
مٍ فَرْعِيَّةٍ وَقَدْ كَانَ عَصْرُ شُعَيْبٍ ﵇ قَدْ أَظَلَّ عَصْرَ مُوسَى ﵇ الَّذِي جَاءَ بِشَرِيعَةٍ عَظِيمَةٍ مَاسَّةٍ نَوَاحِيَ الْحَيَاةِ كُلِّهَا. وَالْبَخْسُ فَسَّرُوهُ بِالنَّقْصِ، وَزَادَ الرَّاغِبُ فِي «الْمُفْرَدَاتِ» قَيْدًا، فَقَالَ: نَقْصُ الشَّيْءِ عَلَى سَبِيلِ الظُّلْمِ، وَأَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» : «الْبَخْسُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ هُوَ النَّقْصُ بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيدِ أَوِ الْمُخَادَعَةُ عَنِ الْقِيمَةِ أَوِ الِاحْتِيَالُ فِي التَّزَيُّدِ فِي الْكَيْلِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ» فَلْنَبْنِ عَلَى أَسَاسِ كَلَامِهِ فَنَقُولُ: الْبَخْسُ هُوَ إِنْقَاصُ شَيْءٍ مِنْ صِفَةٍ أَوْ مِقْدَارٍ هُوَ حَقِيقٌ بِكَمَالٍ فِي نَوْعِهِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 242 · #121086
مِنْهُ» فَلْنَبْنِ عَلَى أَسَاسِ كَلَامِهِ فَنَقُولُ: الْبَخْسُ هُوَ إِنْقَاصُ شَيْءٍ مِنْ صِفَةٍ أَوْ مِقْدَارٍ هُوَ حَقِيقٌ بِكَمَالٍ فِي نَوْعِهِ. فَفِيهِ مَعْنَى الظُّلْمِ وَالتَّحَيُّلِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ فِي «الْمُخَصَّصِ» الْبَخْسُ فِي بَابِ الذَّهَابِ بِحَقِّ الْإِنْسَان، ولكنّه عِنْد مَا ذَكَرَهُ وَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ مُدَوِّنِي اللُّغَةِ، فَالْبَخْسُ حَدَثٌ يَتَّصِفُ بِهِ فَاعِلٌ وَلَيْسَ صِفَةً لِلشَّيْءِ الْمَبْخُوسِ فِي ذَاتِهِ، إِلَّا بِمَعْنَى الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [يُوسُف: ٢٠] أَيْ دُونَ قِيمَةِ أَمْثَالِهِ، (أَيْ تَسَاهَلَ بَائِعُوهُ فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّهُمْ حَصَّلُوهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا كُلْفَةٍ) .
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 242 · #121087
بَخْسٍ [يُوسُف: ٢٠] أَيْ دُونَ قِيمَةِ أَمْثَالِهِ، (أَيْ تَسَاهَلَ بَائِعُوهُ فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّهُمْ حَصَّلُوهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا كُلْفَةٍ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْبَخْسُ مُتَعَلِّقًا بِالْكَمِّيَّةِ كَمَا يَقُولُ الْمُشْتَرِيَ: هَذَا النِّحْيُ لَا يَزِنُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ يَزِنُ اثْنَيْ عَشَرَ رِطْلًا، أَوْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى هَذَا النَّخْلِ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ قَنَاطِيرَ تَمْرًا فِي حِينِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ عِشْرِينَ قِنْطَارًا، وَقَدْ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالصِّفَةِ كَمَا يَقُولُ: هَذَا الْبَعِيرُ شَرُودٌ وَهُوَ مِنَ الرَّوَاحِلِ، وَيَكُونُ طَرِيقُ الْبَخْسِ قَوْلًا، كَمَا مَثَّلْنَا، وَفِعْلًا كَمَا يَكُونُ مِنْ بَذْلِ ثَمَنٍ رَخِيصٍ فِي شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَاعَ غَالِيًا، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْبَخْسِ أَنْ يَنْتَفِعَ الْبَاخِسُ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ الْمَبْخُوسَةِ بِأَنْ يَصْرِفَ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 242 · #121088
ِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَاعَ غَالِيًا، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْبَخْسِ أَنْ يَنْتَفِعَ الْبَاخِسُ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ الْمَبْخُوسَةِ بِأَنْ يَصْرِفَ النَّاسَ عَنِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَتَبْقَى كَلًّا عَلَى جَالِبِهَا فَيَضْطَرُّ إِلَى بَيْعِهَا بِثَمَنٍ زَهِيدٍ، وَقَدْ يُقْصَدُ مِنْهُ إِلْقَاءُ الشَّكِّ فِي نَفْسِ جَالِبِ السِّلْعَةِ بِأَنَّ سِلْعَتَهُ هِيَ دُونَ مَا هُوَ رَائِجٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُهُ الْيَأْسُ مِنْ فَوَائِدِ نِتَاجِهِ فَتَكْسَلُ الْهِمَمُ. وَمَا وَقَعَ فِي «اللِّسَانِ» مِنْ مَعَانِي الْبَخْسِ: أَنَّهُ الْخَسِيسُ فَلَعَلَّ ذَلِكَ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الْمَجَازِ أَوِ التَّوَسُّعِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْبَخْسَ هُوَ بِمَعْنَى النَّقْصِ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ بِالْمَفْعُولِ، لَا النَّقْصُ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الشَّيْءِ النَّاقِصِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ النَّقْصِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْهُ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 243 · #121089
ا النَّقْصُ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الشَّيْءِ النَّاقِصِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ النَّقْصِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْهُ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا. ثُمَّ إِنَّ حَقَّ فِعْلِهِ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً [الْبَقَرَة: ٢٨٢] فَإِذَا عُدِّيَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ هُنَا: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ فَذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّحْوِيلِ لِتَحْصِيلِ الْإِجْمَالِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ: «وَلَا تَبْخَسُوا أَشْيَاءَ النَّاسِ» فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَشْياءَهُمْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ: النَّاسَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ بُنِيَ فِعْلُ بَخَسَ لِلْمَجْهُولِ لَقُلْتَ بُخِسَ فُلَانٌ شَيْئُهُ- بِرَفْعِ فُلَانٍ وَرَفْعِ شَيْئِهِ-. وَقَدْ جَعَلَهُ أَبُو الْبَقَاءِ مَفْعُولًا ثَانِيًا، فَعَلَى إِعْرَابِهِ لَوْ بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ لَبَقِيَ (أَشْيَاءَهُمْ) مَنْصُوبًا.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 243 · #121090
-. وَقَدْ جَعَلَهُ أَبُو الْبَقَاءِ مَفْعُولًا ثَانِيًا، فَعَلَى إِعْرَابِهِ لَوْ بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ لَبَقِيَ (أَشْيَاءَهُمْ) مَنْصُوبًا. وَعَلَى إِعْرَابِنَا لَوْ بُنِيَ الْفِعْلُ لِلْمَجْهُولِ لَصَارَ أَشْيَاؤُهُمْ مَرْفُوعًا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ النَّاسِ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ بَيْنَ الْبَخْسِ وَالتَّطْفِيفِ فَرْقًا قَدْ خَفِيَ عَلَى كَثِيرٍ. وَحَاصِلُ مَا أَمَرَ بِهِ شُعَيْبٌ ﵇ قَوْمَهُ، بَعْدَ الْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أُصُولٍ: هِيَ حِفْظُ حُقُوقِ الْمُعَامَلَةِ الْمَالِيَّةِ، وَحِفْظُ نِظَامِ الْأُمَّةِ وَمَصَالِحِهَا، وَحِفْظُ حُقُوقِ حُرِّيَّةِ الِاسْتِهْدَاءِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 243 · #121091
ةِ أُصُولٍ: هِيَ حِفْظُ حُقُوقِ الْمُعَامَلَةِ الْمَالِيَّةِ، وَحِفْظُ نِظَامِ الْأُمَّةِ وَمَصَالِحِهَا، وَحِفْظُ حُقُوقِ حُرِّيَّةِ الِاسْتِهْدَاءِ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ: فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ فَإِيفَاءُ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ يَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ حُقُوقِ الْمُشْتَرِينَ، لِأَنَّ الْكَائِلَ أَوِ الْوَازِنَ هُوَ الْبَائِعُ، وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُهُ حُبُّ الِاسْتِفْضَالِ عَلَى تَطْفِيفِ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ، لِيَكُونَ بَاعَ الشَّيْءَ النَّاقِصَ بِثَمَنِ الشَّيْءِ الْوَافِي، كَمَا يَحْسَبُهُ الْمُشْتَرِي. وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ بَخْسِ النَّاسِ أَشْيَاءَهُمْ فَيَرْجِعُ إِلَى حِفْظِ حُقُوقِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الَّذِي يَبْخَسُ شَيْءَ الْبَائِعِ لِيُهَيِّئَهُ لِقَبُولِ الْغَبْنِ فِي ثَمَنِ شَيْئِهِ، وَكِلَا هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ حِيلَةٌ وَخِدَاعٌ لِتَحْصِيلِ رِبْحٍ مِنَ الْمَالِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 244 · #121092
َ الْبَائِعِ لِيُهَيِّئَهُ لِقَبُولِ الْغَبْنِ فِي ثَمَنِ شَيْئِهِ، وَكِلَا هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ حِيلَةٌ وَخِدَاعٌ لِتَحْصِيلِ رِبْحٍ مِنَ الْمَالِ. وَالْكَيْلُ مَصْدَرٌ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُكَالُ بِهِ، وَهُوَ الْمِكْيَالُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ [يُوسُف: ٦٥] وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا: لِمُقَابَلَتِهِ بِالْمِيزَانِ، وَلِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [هود: ٨٤] وَمَعْنَى. إِيفَاءِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ أَنْ تَكُونَ آلَةُ الْكَيْلِ وَآلَةُ الْوَزْنِ بِمِقْدَارِ مَا يُقَدَّرُ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُقَدَّرَةِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 244 · #121093
إِيفَاءِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ أَنْ تَكُونَ آلَةُ الْكَيْلِ وَآلَةُ الْوَزْنِ بِمِقْدَارِ مَا يُقَدَّرُ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُقَدَّرَةِ. وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَيْنِ التَّحَيُّلَيْنِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمَذْكُورَيْنِ: لِأَنَّهُمَا كَانَا شَائِعَيْنِ عِنْدَ مَدْيَنَ، وَلِأَنَّ التَّحَيُّلَاتِ فِي الْمُعَامَلَةِ الْمَالِيَّةِ تَنْحَصِرُ فِيهِمَا إِذْ كَانَ التَّعَامُلُ بَيْنَ أَهْلِ الْبَوَادِي مُنْحَصِرًا فِي الْمُبَادَلَاتِ بِأَعْيَانِ الْأَشْيَاءِ: عَرْضًا وَطَلَبًا. وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ النَّهْيَ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ أَفَادَ مَعْنًى غَيْرَ الَّذِي أَفَادَهُ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 244 · #121094
ي قَوْلِهِ: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ أَفَادَ مَعْنًى غَيْرَ الَّذِي أَفَادَهُ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ. وَلَيْسَ ذَلِكَ النَّهْيُ جَارِيًا مَجْرَى الْعِلَّةِ لِلْأَمْرِ، أَوِ التَّأْكِيدِ لِمَضْمُونِهِ، كَمَا فَسَّرَ بِهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. وَمَا جَاءَ فِي هَذَا التَّشْرِيعِ هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ رَوَاجِ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْمُعَامَلَاتِ تَعْتَمِدُ الثِّقَةَ الْمُتَبَادَلَةَ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَإِنَّمَا تَحْصُلُ بِشُيُوعِ الْأَمَانَةِ فِيهَا، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ نَشِطَ النَّاسُ لِلتَّعَامُلِ فَالْمُنْتِجُ يَزْدَادُ إِنْتَاجًا وَعَرْضًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَالطَّالِبُ مِنْ تَاجِرٍ أَوْ مُسْتَهْلِكٍ يُقْبِلُ عَلَى الْأَسْوَاقِ آمِنًا لَا يَخْشَى غَبْنًا وَلَا خَدِيعَةً وَلَا خِلَابَةً، فَتَتَوَفَّرُ السِّلَعُ فِي الْأُمَّةِ، وَتَسْتَغْنِي عَنِ اجْتِلَابِ أَقْوَاتِهَا وَحَاجِيَّاتِهَا وَتَحْسِينِيَّاتِهَا،
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 244 · #121095
ا خَدِيعَةً وَلَا خِلَابَةً، فَتَتَوَفَّرُ السِّلَعُ فِي الْأُمَّةِ، وَتَسْتَغْنِي عَنِ اجْتِلَابِ أَقْوَاتِهَا وَحَاجِيَّاتِهَا وَتَحْسِينِيَّاتِهَا، فَيَقُومُ نَمَاءُ الْمَدِينَةِ وَالْحَضَارَةِ عَلَى أَسَاسٍ مَتِينٍ، وَيَعِيشُ النَّاسُ فِي رَخَاءٍ وَتَحَابُبٍ وَتَآخٍ، وَبِضِدِّ ذَلِكَ يَخْتَلُّ حَالُ الْأُمَّةِ بِمِقْدَارِ تَفَشِّي ضِدِّ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها هَذَا الْأَصْلُ الثَّانِي مِنْ أُصُولِ دَعْوَةِ شُعَيْبٍ ﵇ لِلنَّهْيِ عَنْ كُلِّ مَا يُفْضِي إِلَى إِفْسَادِ مَا هُوَ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاحِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي نَظِيرِ هَذَا التَّرْكِيبِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ [٥٦] . وَالْإِشَارَةُ بِ ذلِكُمْ إِلَى مَجْمُوعِ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ، أَيْ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ، وَلِذَا أُفْرِدَ اسْمُ الْإِشَارَةِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 245 · #121096
السُّورَةِ [٥٦] . وَالْإِشَارَةُ بِ ذلِكُمْ إِلَى مَجْمُوعِ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ، أَيْ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ، وَلِذَا أُفْرِدَ اسْمُ الْإِشَارَةِ. وَالْمَذْكُورُ: هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَإِيفَاءُ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ، وَتَجَنُّبِ بَخْسِ أَشْيَاءِ النَّاسِ، وَتَجَنُّبِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ، أَيْ نَفْعٌ وَصَلَاحٌ تَنْتَظِمُ بِهِ أُمُورُهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ [الْحَج: ٣٦] .
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 245 · #121097
ْعٌ وَصَلَاحٌ تَنْتَظِمُ بِهِ أُمُورُهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ [الْحَج: ٣٦] . وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ خَيْرًا: لِأَنَّهُ يُوجِبُ هَنَاءَ الْعَيْشِ وَاسْتِقْرَارَ الْأَمْنِ وَصَفَاءَ الْوُدِّ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَزَوَالَ الْإِحَنِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْخُصُومَاتِ وَالْمُقَاتَلَاتِ، فَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ كَثُرَتِ الْأُمَّةُ وَعَزَّتْ وَهَابَهَا أَعْدَاؤُهَا وَحَسُنَتْ أُحْدُوثَتُهَا وَكَثُرَ مَالُهَا بِسَبَبِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ لِأَمْنِ صَاحِبِ الْمَالِ مِنِ ابْتِزَازِ مَالِهِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 245 · #121098
سُنَتْ أُحْدُوثَتُهَا وَكَثُرَ مَالُهَا بِسَبَبِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ لِأَمْنِ صَاحِبِ الْمَالِ مِنِ ابْتِزَازِ مَالِهِ. وَفِيهِ خَيْرُ الْآخِرَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ فَعَلُوهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ رَسُوله أكسبهم رضى اللَّهِ، فَنَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ، وَسَكَنُوا دَارَ الثَّوَابِ، فَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ: خَيْرٌ لِلتَّعْظِيمِ وَالْكَمَالِ لِأَنَّهُ جَامِعُ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 245 · #121099
ذَابِ، وَسَكَنُوا دَارَ الثَّوَابِ، فَالتَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ: خَيْرٌ لِلتَّعْظِيمِ وَالْكَمَالِ لِأَنَّهُ جَامِعُ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ شَرْطٌ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَقَبٌ لِلْمُتَّصِفِينَ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ الشَّرَائِعِ وَحَمْلُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُصَدِّقِينَ لِقَوْلِهِ، وَنُصْحِهِ، وَأَمَانَتِهِ: حَمْلٌ عَلَى مَا يَأْبَاهُ السِّيَاقُ، بَلِ الْمَعْنَى، أَنَّهُ يَكُونُ خَيْرًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى الدَّعْوَةِ لِلتَّوْحِيدِ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ فِي كَلَامِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ حُصُولَ الْخَيْرِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوهَا وَهُمْ مُشْرِكُونَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا الْخَيْرُ لِأَنَّ مَفَاسِدَ الشِّرْكِ تُفْسِدُ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 245 · #121100
يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوهَا وَهُمْ مُشْرِكُونَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا الْخَيْرُ لِأَنَّ مَفَاسِدَ الشِّرْكِ تُفْسِدُ مَا فِي الْأَفْعَالِ مِنَ الْخَيْرِ، أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ الشِّرْكَ يَدْعُو إِلَى أَضْدَادِ تِلْكَ الْفَضَائِلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود: ١٠١] أَوْ يَدْعُو إِلَى مَفَاسِدَ لَا يَظْهَرُ مَعَهَا نَفْعُ تِلْكَ الْمَصَالِحِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 245 · #121101
َمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود: ١٠١] أَوْ يَدْعُو إِلَى مَفَاسِدَ لَا يَظْهَرُ مَعَهَا نَفْعُ تِلْكَ الْمَصَالِحِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْيِيدِ نَفْيُ الْخَيْرِ الْكَامِلِ عَنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلُوهَا مُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ حَقَّ الْإِيمَانِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَلَد: ١٣- ١٧] وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ بِغَيْرِ هَذَا عُدُولٌ بِهَا عَنْ مَهْيَعِ الْوُضُوحِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 246 · #121102
كِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَلَد: ١٣- ١٧] وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ بِغَيْرِ هَذَا عُدُولٌ بِهَا عَنْ مَهْيَعِ الْوُضُوحِ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ هَذَا الْأَصْلُ الثَّالِثُ مِنْ دَعْوَتِهِ وَهُوَ النَّهْيُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ دُونَ الْإِيمَانِ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَا يَتَطَلَّبُهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَفِي ذَلِكَ صَلَاحُ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ أَصْلِحُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَمْنَعُوا مَنْ يَرْغَبُ فِي إِصْلَاحِ نَفْسِهِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُدُّونَ وُفُودَ النَّاسِ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا شُعَيْبٌ ﵇ لِئَلَّا يُؤْمِنُوا بِهِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 246 · #121103
سِهِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُدُّونَ وُفُودَ النَّاسِ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي كَانَ بِهَا شُعَيْبٌ ﵇ لِئَلَّا يُؤْمِنُوا بِهِ. فَالْمُرَادُ بِالصِّرَاطِ الطَّرِيقِ الْمُوصِلَةِ إِلَى لِقَاءِ شُعَيْبٍ ﵇. وَالْقُعُودُ مُسْتَعْمَلٌ كِنَايَةً عَنْ لَازِمَةٍ وَهُوَ الْمُلَازَمَةُ وَالِاسْتِقْرَارُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٦] . وَ (كُلِّ) لِلْعُمُومِ وَهُوَ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، أَيْ كُلِّ صِرَاطٍ مُبَلِّغٍ إِلَى الْقَرْيَةِ أَوْ إِلَى مَنْزِلِ شُعَيْبٍ ﵇، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ (كُلِّ) مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْكَثْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ، أَوْ هِيَ بِمَعْنَى (فِي) كَشَأْنِهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى أَسْمَاءِ الْمَنَازِلِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 246 · #121104
ْمَلَةٌ فِي الْكَثْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ، أَوْ هِيَ بِمَعْنَى (فِي) كَشَأْنِهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى أَسْمَاءِ الْمَنَازِلِ. كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: بِسِقْطِ اللِّوَى الْبَيْتَ. وَجُمْلَةُ: تُوعِدُونَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَقْعُدُوا وَالْإِيعَادُ: الْوَعْدُ بِالشَّرِّ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِيعَادِ الصَّدُّ، فَيَكُونُ عَطْفُ جُمْلَةٍ وَتَصُدُّونَ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ، أَوْ أُرِيدُ تُوعِدُونَ الْمُصَمِّمِينَ عَلَى اتِّبَاعِ الْإِيمَانِ، وَتَصُدُّونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَمِّمُوا فَهُوَ عَطْفُ عَامٍ عَلَى خَاصٍّ. وَ (مَنْ آمَنَ) يَتَنَازَعُهُ كُلُّ مِنْ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ. وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَاضِي فِي قَوْلِهِ: مَنْ آمَنَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الْمُضَارِعِ، حَيْثُ الْمُرَادُ بِمَنْ آمَنَ قَاصِدُ الْإِيمَانِ، فَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَاضِي لِتَحْقِيقِ عَزْمِ الْقَاصِدِ عَلَى الْإِيمَانِ فَهُوَ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَصُدُّونَهُ لَكَانَ قَدْ آمَنَ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 247 · #121105
ْإِيمَانِ، فَالتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَاضِي لِتَحْقِيقِ عَزْمِ الْقَاصِدِ عَلَى الْإِيمَانِ فَهُوَ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَصُدُّونَهُ لَكَانَ قَدْ آمَنَ. وسَبِيلِ اللَّهِ الدِّينُ لِأَنَّهُ مثل الطَّرِيق الْموصل إِلَى اللَّهِ، أَيْ إِلَى الْقُرْبِ مِنْ مَرْضَاتِهِ. وَمَعْنَى تَبْغُونَها عِوَجاً تَبْغُونَ لِسَبِيلِ اللَّهِ عِوَجًا إِذْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ شُعَيْبٌ بَاطِلٌ، يُقَالُ: بَغَاهُ بِمَعْنَى طَلَبَ لَهُ، فَأَصْلُهُ بَغَى لَهُ فَحَذَفُوا حَرْفَ الْجَرِّ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِتَضْمِينِ بَغَى مَعْنَى أَعْطَى. وَالْعِوَجُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ- عَدَمُ الِاسْتِقَامَةِ فِي الْمَعَانِي، وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ: عَدَمُ اسْتِقَامَةِ الذَّاتِ، وَالْمَعْنَى: تُحَاوِلُونَ أَنْ تَصِفُوا دَعْوَةَ شُعَيْبٍ الْمُسْتَقِيمَةَ بِأَنَّهَا بَاطِلٌ وَضَلَالٌ، كَمَنْ يُحَاوِلُ اعْوِجَاجَ عُودٍ مُسْتَقِيمٍ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 247 · #121106
لْمَعْنَى: تُحَاوِلُونَ أَنْ تَصِفُوا دَعْوَةَ شُعَيْبٍ الْمُسْتَقِيمَةَ بِأَنَّهَا بَاطِلٌ وَضَلَالٌ، كَمَنْ يُحَاوِلُ اعْوِجَاجَ عُودٍ مُسْتَقِيمٍ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي ذِكْرِ نِدَاءِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ. وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّهْيَ عَنِ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، بَعْدَ جُمْلَةِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي نَسَقِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الْمَاضِيَةِ ثُمَّ يُعَقِّبْهُ بِقَوْلِهِ: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لِأَنَّهُ رَتَّبَ الْكَلَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، ثُمَّ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ الْجَمِيعَ فِيهِ صَلَاحُ الْمُخَاطَبِينَ، فَأَعْقَبَهَا بِبَيَانِ أَنَّهَا خَيْرٌ لَهُمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَأَعَادَ تَنْبِيهَهُمْ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 247 · #121107
سَبَةِ أَنَّ الْجَمِيعَ فِيهِ صَلَاحُ الْمُخَاطَبِينَ، فَأَعْقَبَهَا بِبَيَانِ أَنَّهَا خَيْرٌ لَهُمْ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَأَعَادَ تَنْبِيهَهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ وَإِلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صَلَاحِ الْأَعْمَالِ، وَبِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ الْإِيمَانِ عَادَ إِلَى النَّهْيِ عَنْ صَدِّ الرَّاغِبِينَ فِيهِ، فَهَذَا مِثْلُ التَّرْتِيبِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ ... وَلَمْ أَتَبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتَ خُلْخَالِ وَلَمْ أَسْبَأِ الرَّاحَ الْكُمَيْتَ وَلَمْ أَقُلْ ... لِخَيْلِي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي «شَرْحِ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي» أَنَّ الْمُتَنَبِّي لَمَّا أَنْشَدَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ قَوْلَهُ فِيهِ: وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمُ تَمُرُّ بِكَ الْأَبْطَالُ كَلْمَى حَزِينَةً ...
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 247 · #121108
فِيهِ: وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ ... كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهُوَ نَائِمُ تَمُرُّ بِكَ الْأَبْطَالُ كَلْمَى حَزِينَةً ... وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ سَيْفُ الدَّوْلَةِ تَطْبِيقَ عَجُزَيِ الْبَيْتَيْنِ عَلَى صَدَرَيْهِمَا، وَقَالَ لَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَجْعَلَ الْعَجز الثَّانِي عَجزا للْأولِ وَالْعَكْسَ وَأَنْتَ فِي هَذَا مِثْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ: كَأَنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ الْبَيْتَيْنِ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ بِالشِّعْرِ: أَنْ يَكُونَ عَجُزُ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي وَعَجُزُ الْبَيْتِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ لِيَكُونَ رُكُوبُ الْخَيْلِ مَعَ الْأَمْرِ لِلْخَيْلِ بِالْكَرِّ، وَيَكُونُ سِبَاءُ الْخَمْرِ مَعَ تَبَطُّنِ الْكَاعِبِ، فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: «إِنْ صَحَّ أَنَّ الَّذِي اسْتَدْرَكَ عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ هَذَا أَعْلَمُ مِنْهُ بِالشِّعْرِ فَقَدْ أَخْطَأَ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 248 · #121109
الْكَاعِبِ، فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: «إِنْ صَحَّ أَنَّ الَّذِي اسْتَدْرَكَ عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ هَذَا أَعْلَمُ مِنْهُ بِالشِّعْرِ فَقَدْ أَخْطَأَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَأَخْطَأْتُ أَنَا، وَمَوْلَانَا الْأَمِيرُ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّوْبَ لَا يَعْرِفُهُ الْبَزَّازُ مَعْرِفَةَ الْحَائِكِ، لِأَنَّ الْبَزَّازَ لَا يَعْرِفُ إِلَّا جُمْلَتَهُ، وَالْحَائِكَ يَعْرِفُ جُمْلَتَهُ وَتَفْصِيلَهُ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنَ الْغَزَلِيَّةِ إِلَى الثَّوْبِيَّةِ، وَإِنَّمَا قَرَنَ امْرُؤُ الْقَيْسِ لَذَّةَ النِّسَاءِ بِلَذَّةِ الرُّكُوبِ لِلصَّيْدِ وَقَرَنَ السَّمَاحَةَ فِي شِرَاءِ الْخَمْرِ لِلْأَضْيَافِ بِالشَّجَاعَةِ فِي مُنَازَلَةِ الْأَعْدَاءِ، وَأَنَّا لَمَّا ذَكَرْتُ الْمَوْتَ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ أَتْبَعْتُهُ بِذِكْرِ الرَّدَى لِتَجَانُسِهِ، وَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الْمُنْهَزِمِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَبُوسًا وَعَيْنُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاكِيَةً قُلْتُ: «وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 248 · #121110
َمَّا كَانَ وَجْهُ الْمُنْهَزِمِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَبُوسًا وَعَيْنُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ بَاكِيَةً قُلْتُ: «وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ» لِأَجْمَعَ بَيْنَ الْأَضْدَادِ فِي الْمَعْنَى. وَهُوَ يَعْنِي بِهَذَا أَنَّ وُجُوهَ الْمُنَاسَبَةِ فِي نَظْمِ الْكَلَامِ تَخْتَلِفُ وَتَتَعَدَّدُ، وَأَنَّ بَعْضًا يَكُونُ أَرْجَحَ مِنْ بَعْضٍ. وَذَكَّرَهُمْ شُعَيْبٌ ﵇ عَقِبَ ذَلِكَ بِتَكْثِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا قَلِيلًا، وَهِيَ نِعْمَةٌ عَلَيْهِمْ، إِذْ صَارُوا أُمَّةً بَعْدَ أَنْ كَانُوا مَعْشَرًا. وَمَعْنَى تَكْثِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ تَيْسِيرُهُ أَسْبَابَ الْكَثْرَةِ لَهُمْ بِأَنْ قَوَّى فِيهِمْ قُوَّةَ التَّنَاسُلِ،
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 248 · #121111
دَ أَنْ كَانُوا مَعْشَرًا. وَمَعْنَى تَكْثِيرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ تَيْسِيرُهُ أَسْبَابَ الْكَثْرَةِ لَهُمْ بِأَنْ قَوَّى فِيهِمْ قُوَّةَ التَّنَاسُلِ، وَحَفِظَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوَتَانِ، وَيَسَّرَ لِنَسْلِهِمُ الْيِفَاعَةَ حَتَّى كَثُرَتْ مَوَالِيدُهُمْ وَقَلَّتْ وَفِيَّاتُهُمْ، فَصَارُوا عَدَدًا كَثِيرًا فِي زَمَنٍ لَا يُعْهَدُ فِي مِثْلِهِ مَصِيرُ أُمَّةٍ إِلَى عَدَدِهِمْ، فَيُعَدُّ مَنْعُهُمُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ سَعْيًا فِي تَقْلِيلِ حِزْبِ اللَّهِ، وَذَلِكَ كُفْرَانٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ كَثَّرَهُمْ، وَلِيُقَابِلُوا اعْتِبَارَ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِاعْتِبَارِ نِقْمَتِهِ تَعَالَى مِنَ الَّذِينَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ، إِذِ اسْتَأْصَلَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانُوا كَثِيرًا فَذَلِكَ مِنْ تَمَايُزِ الْأَشْيَاءِ بِأَضْدَادِهَا. فَلِذَلِكَ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 249 · #121112
نُوا كَثِيرًا فَذَلِكَ مِنْ تَمَايُزِ الْأَشْيَاءِ بِأَضْدَادِهَا. فَلِذَلِكَ أَعْقَبَهُ بِقَوْلِهِ: وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَفِي هَذَا الْكَلَامِ جَمْعٌ بَيْنَ طَرِيقَيِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. وَقَلِيلٌ وَصْفٌ يَلْزَمُ الْإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ، مِثْلُ كَثِيرٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَأَيِّنْ مِنْ نبيء قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٤٦] . وَالْمُرَادُ بِ الْمُفْسِدِينَ الَّذِينَ أَفْسَدُوا أَنْفُسَهُمْ بِعَقِيدَةِ الشِّرْكِ وَبِأَعْمَالِ الضَّلَالِ، وأفسدوا الْمُجْتَمع بمخالفة الشَّرَائِعِ، وَأَفْسَدُوا النَّاسَ بِإِمْدَادِهِمْ بِالضَّلَالِ وَصَدِّهِمْ عَنِ الْهُدَى، وَلِذَلِكَ لم يُؤْت: ل الْمُفْسِدِينَ بِمُتَعَلِّقٍ لِأَنَّهُ اعْتُبِرَ صِفَةً، وَقُطِعَ عَنْ مُشَابَهَةِ الْفِعْلِ، أَيِ الَّذِينَ عُرِفُوا بِالْإِفْسَادِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 249 · #121113
ِكَ لم يُؤْت: ل الْمُفْسِدِينَ بِمُتَعَلِّقٍ لِأَنَّهُ اعْتُبِرَ صِفَةً، وَقُطِعَ عَنْ مُشَابَهَةِ الْفِعْلِ، أَيِ الَّذِينَ عُرِفُوا بِالْإِفْسَادِ. وَهَذَا الْخِطَابُ مَقْصُودٌ مِنْهُ الْكَافِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ ابْتِدَاءً، وَفِيهِ تَذْكِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهَا تَشْمَلُهُمْ وَبِالِاعْتِبَارِ بِمَنْ مَضَوْا فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُمْ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَعْرِيضٌ بِالْوَعْدِ لِلْمُسْلِمِينَ وَبِالتَّسْلِيَةِ لَهُمْ عَلَى مَا يُلَاقُونَهُ مِنْ مُفْسِدِي أَهْلِ الشِّرْكِ لِانْطِبَاقِ حَالِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى حَالِ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ ﵇. وَ (إِذْ) فِي قَوْلِهِ: إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا اسْمُ زَمَانٍ، غَيْرُ ظَرْفٍ فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرُوا زَمَانَ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَأَعْقَبَهُ بِأَنْ كَثَّرَكُمْ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 249 · #121114
نٍ، غَيْرُ ظَرْفٍ فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْمَفْعُولِ بِهِ أَيِ اذْكُرُوا زَمَانَ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَأَعْقَبَهُ بِأَنْ كَثَّرَكُمْ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ. والطائفة الْجَمَاعَةُ ذَاتُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٠٢] . وَالشَّرْطُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ أَفَادَ تَعْلِيقَ حُصُولِ مَضْمُونِ الْجَزَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، أَعْنِي مَا تَضَمَّنَهُ الْوَعِيدُ لِلْكَافِرِينَ بِهِ وَالْوَعْدُ لِلْمُؤْمِنِينَ، عَلَى تَحَقُّقِ حُصُولِ مَضْمُونِ فِعْلِ الشَّرْطِ، لَا عَلَى تَرَقُّبِ حُصُولِ مَضْمُونِهِ، لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْحُصُولِ، فَالْمَاضِي الْوَاقِعُ فِعْلًا لِلشَّرْطِ هُنَا مَاضٍ حَقِيقِيّ وَلَيْسَ مؤولا بِالْمُسْتَقْبَلِ، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي وُقُوعِ الْمَاضِي فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْحُصُولِ، وَبِقَرِينَةِ النَّفْيِ بِلَمِ الْمَعْطُوفِ عَلَى
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 250 · #121115
وَ الْغَالِبُ فِي وُقُوعِ الْمَاضِي فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْحُصُولِ، وَبِقَرِينَةِ النَّفْيِ بِلَمِ الْمَعْطُوفِ عَلَى الشَّرْطِ فَإِنَّ (لَمْ) صَرِيحَةٌ فِي الْمُضِيِّ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [الْمَائِدَة: ١١٦] بِقَرِينَةٍ. (قَدْ) إِذِ الْمَاضِي الْمَدْخُول لقد لَا يُقْلَبُ إِلَى مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ. فَالْمَعْنَى: إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ طَائِفَةً آمَنُوا وَطَائِفَةً كَفَرُوا فَسَيَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا فَاصْبِرُوا حتّى يحكم ويؤول الْمَعْنَى: إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي تَصْدِيقِي فَسَيَظْهَرُ الْحُكْمُ بِأَنِّي صَادِقٌ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 250 · #121116
رُوا فَسَيَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا فَاصْبِرُوا حتّى يحكم ويؤول الْمَعْنَى: إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي تَصْدِيقِي فَسَيَظْهَرُ الْحُكْمُ بِأَنِّي صَادِقٌ. وَلَيْسَتْ (إِنْ) بِمُفِيدَةِ الشَّكِّ فِي وُقُوعِ الشَّرْطِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ، بَلِ اجْتُلِبَتْ هُنَا لِأَنَّهَا أَصْلُ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ مَعْنَى الشَّكِّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ إِذَا وَقَعَ الْعُدُولُ عَنِ اجْتِلَابِ (إِذَا) حِينَ يَصِحُّ اجْتِلَابُهَا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَصِحَّ اجْتِلَابُ (إِذَا) فَلَا تَدُلُّ (إِنْ) عَلَى شَكٍّ وَكَيْفَ تُفِيدُ الشَّكَّ مَعَ تَحَقُّقِ الْمُضِيِّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي وِشَايَةً ...
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 250 · #121117
) عَلَى شَكٍّ وَكَيْفَ تُفِيدُ الشَّكَّ مَعَ تَحَقُّقِ الْمُضِيِّ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: لَئِنْ كُنْتَ قَدْ بُلِّغْتَ عَنِّي وِشَايَةً ... لَمُبْلِغُكَ الْوَاشِي أَغَشُّ وَأَكْذَبُ وَالصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ فِي حَالِ التَّرَقُّبِ، سَوَاءٌ كَانَ تَرَقُّبَ مَحْبُوبٍ أَمْ تَرَقُّبَ مَكْرُوهٍ، وَأَشْهَرُ اسْتِعْمَالِهِ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى حَبْسِ النَّفْسِ فِي حَالِ فُقْدَانِ الْأَمْرِ الْمَحْبُوبِ، وَقَدْ جَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّهُ خُوطِبَ بِهِ الْفَرِيقَانِ: الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ، وَصَبْرُ كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَلَعَلَّهُ رَجَحَ فِيهِ حَالُ الْمُؤْمِنِينَ، فَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَقَّبَ هُوَ فِي مَنْفَعَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 250 · #121118
نٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَقَّبَ هُوَ فِي مَنْفَعَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً. وحَتَّى تُفِيدَ غَايَةً لِلصَّبْرِ، وَهِيَ مُؤْذِنَةٌ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَسَيَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ. وَحُكْمُ اللَّهِ أُرِيدَ بِهِ حُكْمٌ فِي الدُّنْيَا بِإِظْهَارِ أَثَرِ غَضَبِهِ عَلَى أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ وَرِضَاهُ عَلَى الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ، فَيَظْهَرُ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِلِ، وَهَذَا صَدَرَ عَنْ ثِقَةِ شُعَيْبٍ ﵇ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَحْكُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ اسْتِنَادًا لِوَعْدِ
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 250 · #121119
يَظْهَرُ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِلِ، وَهَذَا صَدَرَ عَنْ ثِقَةِ شُعَيْبٍ ﵇ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَحْكُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ اسْتِنَادًا لِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالنَّصْرِ عَلَى قَوْمِهِ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِسُنَّةِ اللَّهِ فِي رُسُلِهِ وَمَنْ كَذَّبَهُمْ بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ، وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ: فَاصْبِرُوا إِذَا كَانَ خِطَابًا لِلْفَرِيقَيْنِ، فَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً صَحَّ إِرَادَةُ الْحُكْمَيْنِ جَمِيعًا. وَأَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الْمَحْكُومِ بَيْنَهُمْ بِضَمِيرِ الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفَرِيقِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يُعْتَبَرُ شَامِلًا لَهُ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِرِسَالَةِ نَفْسِهِ.
QS 7:85-87 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 251 · #121120
الْمُشَارَكَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفَرِيقِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ يُعْتَبَرُ شَامِلًا لَهُ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ بِرِسَالَةِ نَفْسِهِ. وَجُمْلَةُ: وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ تَذْيِيلٌ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ بِأَنَّ حُكْمَهُ عَدْلٌ مَحْضٌ لَا يَحْتَمِلُ الظُّلْمَ عَمْدًا وَلَا خَطَأً، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَاكِمِينَ يَقَعُ مِنْهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا. وخَيْرُ: اسْمُ تَفْضِيلٍ أَصْلُهُ أَخْيَرُ فَخَفَّفُوهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:73QS 28:23QS 83:6

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:73