Dan ketika Allah memperlihatkan mereka kepadamu, ketika kamu berjumpa dengan mereka berjumlah sedikit menurut penglihatan matamu dan kamu diperlihatkan-Nya berjumlah sedikit menurut penglihatan mereka, itu karena Allah hendak melakukan suatu urusan yang harus dilaksanakan. Hanya kepada Allah segala urusan dikembalikan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤٤)﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ إذ يُرِى الله نبيَّه في منامِه المشركين قليلًا، وإذ يُرِيهم اللهُ المؤمنين إذ لَقُوهم في أعينِهم قليلًا، وهم كثيرٌ عددُهم، ويُقَلِّلُ المؤمنين فى أعينِهم؛ ليَتْرُكوا الاستعدادَ لهم فيَهُونَ على المؤمنين شوكتُهم.
كما حدَّثني ابنُ بَزيعٍ البَغْداديُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لقد قُلِّلوا في أعينِنا يومَ بدرٍ حتى قلتُ لرجلٍ إلى جنبى: تُراهم سبعين؟ قال أُراهم مائةً. قال: فأَسَرْنا رجلًا منهم، فقلنا: كم هم؟
بدِ اللَّهِ، قال: لقد قُلِّلوا في أعينِنا يومَ بدرٍ حتى قلتُ لرجلٍ إلى جنبى: تُراهم سبعين؟ قال أُراهم مائةً. قال: فأَسَرْنا رجلًا منهم، فقلنا: كم هم؟ قال: ألفًا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾. قال ابنُ مسعودٍ: قُلِّلوا في أعينِنا حتى قلتُ لرجلٍ: أتُراهم يكونون مائةً؟
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال: قال ناسٌ مِن المشركين: إن العيرَ قد انصرَفَت فارْجِعوا. فقال أبو جهلٍ: الآن إذ برَز لكم محمدٌ وأصحابُه! فلا تَرْجِعوا حتى تَسْتَأْصِلوهم. وقال: يا قومِ، لا تَقْتُلوهم بالسلاحِ، ولكن خُذوهم أخْذًا، فارْبُطوهم بالحبال. يَقولُه مِن القدرةِ فى نفسِه.
وقولُه: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾.
لا تَقْتُلوهم بالسلاحِ، ولكن خُذوهم أخْذًا، فارْبُطوهم بالحبال. يَقولُه مِن القدرةِ فى نفسِه.
وقولُه: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قلَّلْتُكم أيُّها المؤمنون فى أعينِ المشركين وأَرَيْتُكموهم في أعينِكم قليلًا حتى يَقْضِيَ الله بينَكم ما قضَى مِن قتالِ بعضِكم بعضًا، وإظهارِكم أيُّها المؤمنون على أعدائِكم مِن المشركين، والظَّفَرِ بهم؛ لتكونَ كلمةُ الله هى العليا، وكلمةُ الذين كفَروا السفلى، وذلك أمرٌ كان اللهُ فاعلَه، وبالغًا فيه أمرَه.
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾. أى: ليُؤَلِّفَ بينَهم على الحربِ للنِّقْمةِ ممَّن أراد الانتقامَ منه، والإنعامِ على مَن أراد إتمامَ النعمةِ عليه مِن أهلِ ولايتِه.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: مصيرُ الأمورِ كلِّها إليه في الآخرةِ، فيُجازِى أهلَها على قدرِ اسْتحقاقِهم؛ المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بإساءتِه.
اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (٤٤)﴾
قال مجاهد: أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر النبي ﷺ أصحابه بذلك، فكان تثبيتا لهم.
وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد. وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه رآهم بعينه التي ينام بها.
وقد روى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن موسى المدبر، حدثنا أبو قتيبة، عن سهل السراج، عن الحسن في قوله: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا) قال: بعينك.
وهذا القول غريب، وقد صرح بالمنام هاهنا، فلا حاجة إلى التأويل الذي لا دليل عليه
وقوله: (وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ) أي: لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم، (وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) أي: من ذلك: بأن أراكهم قليلا (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: بما تجنه الضمائر، وتنطوي عليه الأحشاء، فيعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وقوله: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا) وهذا أيضًا من لطفه تعالى بهم، إذ أراهم إياهم قليلا في رأي العين، فيجرؤهم عليهم، ويطمعهم فيهم.
ِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا) وهذا أيضًا من لطفه تعالى بهم، إذ أراهم إياهم قليلا في رأي العين، فيجرؤهم عليهم، ويطمعهم فيهم.
قال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: لقد قُلِّلُوا في أعيننا يوم بدر، حتى قلت لرجل إلى جانبي: تراهم سبعين؟ قال: لا بل [هم] مائة، حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه، قال كنا ألفا. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير
وقوله: (وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الزبير بن الخرِّيت عن عكرمة: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ) قال: حضض بعضهم على بعض.
إسناد صحيح.
وقال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه في قوله تعالى: (لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا) أي: ليلقي بينهم الحرب، للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته.
(لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا) أي: ليلقي بينهم الحرب، للنقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته.
ومعنى هذا أنه تعالى أغرى كلا من الفريقين بالآخر، وقلَّله في عينه ليطمع فيه، وذلك عند المواجهة. فلما التحم القتال وأيد الله المؤمنين بألف من الملائكة مردفين، بقي حزب الكفار يرى حزب الإيمان ضعفيه، كما قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٣]، وهذا هو الجمع بين هاتين الآيتين، فإن كلا منها حق وصدق، ولله الحمد والمنة.