Maka makanlah dari sebagian rampasan perang yang telah kamu peroleh itu, sebagai makanan yang halal lagi baik, dan bertakwalah kepada Allah. Sungguh, Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين من أهلِ بدرٍ: فكُلُوا أَيُّها المؤمنون مما غَنِمتُم من أموالِ المشركين حلالًا بإحلالِه لكم طيبًا، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: وخافُوا اللَّه أن تَعُودوا، أن تَفْعَلُوا في دينِكم شيئًا بعدَ هذه من قبلِ أن يُعهَدَ فيه إليكم، كما فَعَلتم في أخذِ الفداءِ وأكلِ الغنيمةِ، وأَخَذتموهما من قبلِ أن يَحِلَّا لكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ﴾.
وهذا من المؤخَّرِ الذي معناه التقديمُ.
وتأويلُ الكلامِ: فكلُوا مما غنمتم حلالًا طيبًا، إن اللَّهَ غفورٌ رحيمٌ، واتَّقُوا اللَّهَ.
ويعنى بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لذنوبِ أهلِ الإيمانِ من عبادِه، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم أن يعاقبَهم بعدَ توبتِهم منها.
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾
قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس، ﵁، قال: استشار رسول الله ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: "إن الله قد أمكنكم منهم" فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس، إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمس". فقام عمر فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق، ﵁، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء.
رب أعناقهم. فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق، ﵁، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء. قال: وأنزل الله، ﷿: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) الآية
وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك.
وقال الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ: "ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ " قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستتبهم، لعل الله أن يتوب عليهم. قال: وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك، وكذبوك، فقدمهم فاضرب أعناقهم. قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، أنت في واد كثير الحطب، فأضرم الوادي عليهم نارًا، ثم ألقهم فيه. [قال: فقال العباس: قطعت رحمك] قال: فسكت رسول الله ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قام فدخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر. وقال ناس: يأخذ بقول عمر.
ألقهم فيه. [قال: فقال العباس: قطعت رحمك] قال: فسكت رسول الله ﷺ فلم يرد عليهم شيئًا، ثم قام فدخل فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر. وقال ناس: يأخذ بقول عمر. وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم، ﵇، قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى، ﵇، قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وإن مثلك يا عمر مثل موسى
قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]، وإن مثلك يا عمر مثل موسى
﵇، قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٨٨]، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح ﵇، قال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، أنتم عالة فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق". قال ابن مسعود: قلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإنه يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ﷺ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليّ حجارة من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ: "إلا سهيل بن بيضاء" فأنزل الله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) إلى آخر الآية.
من السماء مني في ذلك اليوم، حتى قال رسول الله ﷺ: "إلا سهيل بن بيضاء" فأنزل الله تعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) إلى آخر الآية.
رواه الإمام أحمد والترمذي، من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه، عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، ﵄، عن النبي ﷺ نحوه وفي الباب عن أبي أيوب الأنصاري.
وروى ابن مردويه أيضا -واللفظ له -والحاكم في مستدركه، من حديث عبيد الله بن موسى: حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: لما أسر الأسارى يوم بدر، أسر العباس فيمن أسر، أسره رجل من الأنصار، قال: وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه. فبلغ ذلك للنبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه" فقال له عمر: فآتهم؟ قال: "نعم" فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس فقالوا: لا والله لا نرسله. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله ﷺ رضى؟ قالوا: فإن كان لرسول الله ﷺ رضى فخذه.
عم" فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس فقالوا: لا والله لا نرسله. فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله ﷺ رضى؟ قالوا: فإن كان لرسول الله ﷺ رضى فخذه. فأخذه عمر فلما صار في يده قال له: يا عباس، أسلم، فوالله لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله ﷺ يعجبه إسلامك، قال: فاستشار رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: عشيرتك. فأرسلهم، فاستشار عمر، فقال: اقتلهم، ففاداهم رسول الله ﷺ، فأنزل الله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ) الآية.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه
وقال سفيان الثوري، عن هشام -هو ابن حسان -عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي، ﵁، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال: خَيِّر أصحابك في الأسارى: إن شاءوا الفداء، وإن شاؤوا القتل على أن يقتل منهم مقبلا مثلهم.
ن عبيدة، عن علي، ﵁، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال: خَيِّر أصحابك في الأسارى: إن شاءوا الفداء، وإن شاؤوا القتل على أن يقتل منهم مقبلا مثلهم. قالوا: الفداء ويقتل منا.
رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري، به وهذا حديث غريب
جدا.
وقال ابن عون [عن محمد بن سيرين] عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ في أسارى يوم بدر: "إن شئتم قتلتموهم، وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء، واستشهد منكم بعدتهم". قال: فكان آخر السبعين ثابت بن قيس، قتل يوم اليمامة، ﵁
ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسلا فالله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) فقرأ حتى بلغ: (عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال: غنائم بدر، قبل أن يحلها لهم، يقول: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال الأعمش: سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا.
: لولا أني لا أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم.
وكذا روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وقال الأعمش: سبق منه ألا يعذب أحدا شهد بدرا. وروى نحوه عن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن جبير، وعطاء.
وقال شعبة، عن أبي هاشم عن مجاهد: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) أي: لهم بالمغفرة ونحوه عن سفيان الثوري، ﵀.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) يعني: في أم الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) من الأسارى (عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ) الآية. وكذا روى العوفي، عن ابن عباس.
ل لكم، (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) من الأسارى (عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ) الآية. وكذا روى العوفي، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي هريرة، وابن مسعود، وسعيد بن جبير، وعطاء، والحسن البصري، وقتادة والأعمش أيضا: أن المراد (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ) لهذه الأمة بإحلال الغنائم وهو اختيار ابن جرير، ﵀.
ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة"
وقال الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لم تحل
الغنائم لسود الرؤوس غيرنا"
ولهذا قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوااللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء.
"
ولهذا قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوااللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فعند ذلك أخذوا من الأسارى الفداء.
وقد روى الإمام أبو داود في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا شعبة، عن أبي العنبس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة
وقد استقر الحكم في الأسرى عند جمهور العلماء: أن الإمام مخير فيهم: إن شاء قتل -كما فعل ببني قريظة -وإن شاء فادى بمال -كما فعل بأسرى بدر -أو بمن أسر من المسلمين -كما فعل رسول الله ﷺ في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سبي سلمة بن الأكوع، حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين، وإن شاء استرق من أسر. هذا مذهب الإمام الشافعي وطائفة من العلماء، وفي المسألة خلاف آخر بين الأئمة مقرر في موضعه من كتب الفقه.