(Dan tidak ada dosa bagimu meminang perempuan-perempuan itu dengan sindiran87) atau kamu sembunyikan (keinginanmu) dalam hati. Allah mengetahui bahwa kamu akan menyebut-nyebut kepada mereka. Tetapi janganlah kamu membuat perjanjian (untuk menikah) dengan mereka secara rahasia, kecuali sekedar mengucapkan kata-kata yang baik.88) Dan janganlah kamu menetapkan akad nikah, sebelum habis masa idahnya. Ketahuilah bahwa Allah mengetahui apa yang ada dalam hatimu, maka takutlah kepada-Nya. Dan ketahuilah bahwa Allah Maha Pengampun, Maha Penyantun
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الرجالُ فيما عرَّضْتم به من خِطْبةِ النساءِ، للنساءِ المُعْتَدَّاتِ مِن وفاةِ أزْواجِهن في عِدَدِهن، ولم تُصرِّحوا بعقدِ نكاحٍ.
والتَّعْريضُ الذي أُبِيح في ذلك هو ما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: التَّعريضُ أن يقولَ: إني أُريدُ التزويجَ، وإني لَأُحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها. يُعَرِّضُ لها بالقولِ بالمعروفِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
نِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: إني أُريدُ ان أَتَزَوَّجَ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: التَّعْريضُ ما لم يَنْصِبْ للخِطْبةِ. قال مجاهدٌ: قال
رجلٌ لامرأةٍ في جِنازةِ زوجِها: لا تَسْبِقيني بنفسِك. قالت: قد سُبِقْتَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: التعريضُ ما لم يَنْصِبْ للخِطبةِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
لخِطبةِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: التعريضُ أن يَقولَ للمرأةِ في عِدَّتِها: إني لا أُرِيدُ أن أَتَزَوَّجَ غيرَك إن شاء اللَّهُ، ولَوَدِدْتُ أني وجَدْتُ امرأةً صالحةً. ولا يَنْصِبُ لها ما دامَت في عدَّتِها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. يقولُ: يعرِّضُ لها في عدَّتِها، يقولُ لها: إن رأيتِ ألا تَسْبِقِيني بنفسِك، ولودِدتُ أن اللَّهَ قد هيَّأ بيني وبينَك. ونحو هذا من الكلامِ، فلا حرجَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ العَسْقلانِيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ
النِّسَاءِ﴾.
ْقلانِيُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ
النِّسَاءِ﴾. قال: هو أن يقولَ لها في عِدَّتِها: إني أريدُ التزويجَ، وودِدْتُ أنَّ اللَّهَ رزَقني امرأةً. ونحو هذا، ولا ينصِبُ للخِطبةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن عَبيدةَ في هذه الآيةِ، قال: يَذْكُرُها إلى وليِّها، يَقولُ: لا تَسْبِقْني بها.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: يقولُ: إنكِ لجَميلةٌ، وإنك لنافقةٌ، وإنك إلى خيرٍ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ، أنه كَرِه أن يقولَ: لا تَسْبِقِيني بنفسِك.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: إنك لَجميلةٌ، وإنك لَنافقةٌ، وإنك لَإلى خيرٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ
النِّسَاءِ﴾.
َرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ
النِّسَاءِ﴾. قال: يُعَرِّضُ للمرأةِ في عِدَّتِها فيقولُ: واللَّهِ إنك لجميلةٌ، وإن النساءَ لَمِن حاجتي، وإنَّك إلى خيرٍ إن شاء اللَّهُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: هو قولُ الرجلِ: إني أُرِيدُ أن أَتَزَوَّجَ، وإني إن تَزَوَّجْتُ أحْسَنْتُ إلى امرأتي. هذا التعريضُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا شعبةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
مِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ
يقولُ: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: إنك لَجميلةٌ، وإنك لَنافقةٌ، وإنك إلى خيرٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلت لعطاءٍ: كيف يقولُ الخاطبُ؟ قال: يُعَرِّضُ تَعْريضًا، ولا يَبوحُ بشيءٍ، يقولُ: إن لي حاجةً وأبْشِرِي، وأنت بحمدِ اللَّهِ نافقةٌ. ولا يَبوحُ بشيءٍ. قال عطاءٌ: وتَقولُ هي: قد أَسْمَعُ ما تَقولُ. ولا تَعِدُه شيئًا، ولا تقولُ: لعلَّ ذاك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ يقولُ في المرأةِ يُتَوفَّى عنها زوجُها، والرجلُ يُريدُ خِطبتَها، ويُرِيدُ كلامَها، ما الذي يَجمُلُ به مِن القولِ؟ قال: يقولُ: إني فيك لَراغبٌ، وإني عليكِ لَحريصٌ، وإني بكِ لَمُعجَبٌ.
وجُها، والرجلُ يُريدُ خِطبتَها، ويُرِيدُ كلامَها، ما الذي يَجمُلُ به مِن القولِ؟ قال: يقولُ: إني فيك لَراغبٌ، وإني عليكِ لَحريصٌ، وإني بكِ لَمُعجَبٌ. وأشباهَ هذا مِن القولِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: لا بأسَ بالهَدِيَّةِ في تَعريضِ النكاحِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرَنا مُغيرةُ،
قال: كان إبراهيمُ لا يَرَى بأسًا أن يُهدِيَ لها في العِدَّةِ إذا كانت مِن شأنِه.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
ثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: يقولُ: إنكِ لَنافقةٌ، وإنك لَمُعجِبةٌ، وإنك لَجميلةٌ، وإن قضَى اللَّهُ شيئًا كان.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه قولَه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: كان إبراهيمُ النَّخَعيُّ يقولُ: إنك لمُعجِبةٌ، وإني فيك لَراغبٌ.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: وأخْبَرَني - يعني شَبِيبًا - عن سعيدٍ، عن شعبةَ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: لا تأْخُذْ ميثاقَها ألَّا تَنْكِحَ غيرَك.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: كان أبي يقولُ: كلُّ شيءٍ كان دونَ أن يَعزِما عُقدةَ النكاحِ، فهو ما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ قولَه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾: والتعريضُ فيما سمِعْنا أن يقولَ الرجلُ وهي في عِدَّتِها: إنك لَجميلةٌ، إنك إلى خيرٍ، إنك لَنافقةٌ، إنك لَتُعْجِبِيني.
بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾: والتعريضُ فيما سمِعْنا أن يقولَ الرجلُ وهي في عِدَّتِها: إنك لَجميلةٌ، إنك إلى خيرٍ، إنك لَنافقةٌ، إنك لَتُعْجِبِيني. ونحوَ هذا، فهذا التَّعْريضُ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سليمانَ، عن خالتِه سُكَيْنةَ ابنةِ حَنْظلةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ حَنْظلةَ، قالت: دخَل عليَّ أبو جعفرٍ محمدُ بنُ عليٍّ وأنا في عِدَّتي، فقال: يا ابنةَ حَنْظلةَ، أنا مَن عَلِمْتِ قَرابتي مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وحقَّ جَدِّي عليٍّ، وقَدَمي في الإسلامِ. فقلتُ: غفَر اللَّهُ لك يا أبا جعفرٍ، أتَخْطُبُني في عِدَّتي وأنتَ يُؤْخَذُ عنك. فقال: أو قد فعلتُ!
للَّهِ ﷺ، وحقَّ جَدِّي عليٍّ، وقَدَمي في الإسلامِ. فقلتُ: غفَر اللَّهُ لك يا أبا جعفرٍ، أتَخْطُبُني في عِدَّتي وأنتَ يُؤْخَذُ عنك. فقال: أو قد فعلتُ! إنما أخْبَرْتُكِ بقَرابتي مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ومَوْضِعي، قد دخَل رسولُ اللَّهِ ﷺ على أمِّ سلمةَ، وكانت عندَ ابنِ عمِّها أبي سلمةَ، فتُوُفِّي عنها، فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَذكُرُ لها منزلتَه مِن اللَّهِ، وهو مُتَحاملٌ على يدِه، حتى أثَّر الحَصيرُ في يدِه مِن شدةِ تَحامُلِه على يدِه، فما كانت تلك خِطبةً.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقيلٌ، عن ابنِ شهابٍ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقيلٌ، عن ابنِ شهابٍ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: لا جناحَ على مَن عَرَّض لهنَّ بالخِطبةِ قبلَ أن يَحْلِلْنَ إذا كَنُّوا في أنفسِهم من ذلك.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرَني مالكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ، عن أبيه أنه كان يَقولُ في قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾: أن يَقولَ الرجلُ للمرأةِ وهي في عِدَّةٍ مِن وفاةِ زوجِها: إنك عليَّ لَكريمةٌ، وإني فيك لراغبٌ، وإني سائقٌ إليك خيرًا ورزقًا. ونحوَ هذا مِن الكلامِ.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في معنى الخِطْبةِ، فقال بعضُهم: الخِطْبةُ: الذِّكْرُ. والخِطْبةُ: التَّشَهُّدُ.
وكأن قائل هذا القولِ تأوَّل الكلامَ: ولا جناحَ عليكم فيما عرَّضْتُم به مِن ذكرِ النساءِ عندَهن.
وقد زعَم صاحبُ هذا القولِ أنه قال: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
ذا القولِ تأوَّل الكلامَ: ولا جناحَ عليكم فيما عرَّضْتُم به مِن ذكرِ النساءِ عندَهن.
وقد زعَم صاحبُ هذا القولِ أنه قال: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. لأنه لمَّا قال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾. كأنه قال: اذْكُرُوهن، ولكن لا تُواعِدُوهن سرًّا.
وقال آخَرون منهم: الخِطْبةُ من قولِهم: [خطَب فلانٌ فلانةَ يخْطُبُها] خِطْبةً وخَطْبًا. قال: وقولُ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥] يقالُ: إنه مِن هذا. قال: وأما الخُطْبةُ فهو المخطوبُ، مِن قولِهم: خطَب على المِنْبَرِ واخْتَطَب.
قال أبو جعفرٍ: والخِطْبةُ عندي هي الفِعْلةُ، مِن قولِ القائلِ: خطَبْتُ فلانةَ.
كالجِلْسةِ، مِن قولِه: جلَس. أو القِعدةِ، مِن قولِه: قعَد.
ومعنى قولِهم: خطَب فلانٌ فلانةَ. سأَلها خَطْبَه إلَيها في نفسِها، وذلك حاجتُه، من قولِهم: ما خطْبُك؟ بمعنى ما حاجتُك، وما أمرُك؟.
وأما التَّعْريضُ فهو ما كان مِن لَحْنِ الكلامِ الذي يَفْهَمُ به السامعُ الفَهِمُ ما يُفْهَمُ بصريحِه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾: أو أخْفَيْتُم في أنفسِكم فأسْرَرْتُموه مِن خِطْبتِهِن وعَزْمِ نِكاحِهن وهن في عِدَدِهن، فلا جُناحَ عليكم أيضًا في ذلك، إذا لما تَعْزِموا عُقْدةَ النكاحِ حتى يَبْلُغَ الكتابُ أجلَه.
يقالُ منه: أَكَنَّ فلانٌ هذا الأمرَ في نفسِه، فهو يُكِنُّه إكْنانًا، وكنَّه، إذا ستَرَه، يَكُنُّه كَنًّا وكُنونًا، وجلَس في الكِنِّ. ولم يُسْمَعْ: كَنَنْتُه في نفسِي. وإنما يقالُ: كَنَنْتُه في البيتِ، أو في الأرضِ. إذا خبَّأْتَه فيه. ومنه قولُه تعالى ذكرُه: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]. أي: مَخْبوءٌ.
نما يقالُ: كَنَنْتُه في البيتِ، أو في الأرضِ. إذا خبَّأْتَه فيه. ومنه قولُه تعالى ذكرُه: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]. أي: مَخْبوءٌ. ومنه قولُ الشاعرِ:
ثلاثٌ مِن ثلاثِ قُدَامَيَاتٍ … من اللَّائي تَكُنُّ من الصَّقيعِ
وتُكِنُّ، بالتاءِ المضمومةِ، وهو أجودُ، و"تَكُنُّ".
ويُقالُ: أكَنَّتْه ثيابُه مِن البردِ، وأكَنَّه البيتُ مِن الرِّيحِ.
وبنحوِ ما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: الإكْنانُ ذِكْرُ خِطبتِها في نفسِه، لا يُبْدِيه لها، هذا كلُّه حِلٌّ معروفٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾.
نى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: أن يَدْخُلَ فيُسَلِّمَ ويُهْدِيَ إن شاء، ولا يَتَكَلَّمَ بشيءٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: سَمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ أنه سمِع القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ. فذكَر نحوَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: جعَلْتَ في نفسِك نكاحَها، وأضْمَرْتَ ذلك.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن
سفيانَ: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾: أن يُسِرَّ في نفسِه أن يَتَزَوَّجَها.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عَوْفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾.
َ في نفسِه أن يَتَزَوَّجَها.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عَوْفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: أسْرَرْتُم.
قال أبو جعفرٍ: وفى إباحةِ اللَّهِ تعالى ذكرُه ما أباح مِن التَّعْريضِ بنكاحِ المُعْتَدَّةِ لها في حالِ عِدَّتِها وحَظْرِه التصريحَ، ما أبان عن افتراقِ حُكمِ التعريضِ في كلِّ معاني الكلامِ وحُكمِ التصريحِ، منه.
وإذا كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن التعريضَ بالقَذْفِ غيرُ التصريحِ به، وأن الحدَّ بالتعريضِ بالقذفِ لو كان واجبًا وجوبَه بالتصريح به، لَوجَب مِن الجُناحِ بالتعريضِ بالخِطْبةِ في العِدَّةِ، نظيرُ الذي يَجِبُ بعزمِ عُقدةِ النكاحِ فيها، وفى تفريقِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بينَ حُكْمَيْهِما في ذلك، الدلالةُ الواضحةُ على افتراقِ أحكامِ ذلك في القذفِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: علِمَ اللَّهُ أنكم ستَذْكُرون المُعْتَدَّاتِ في عِدَدِهن بالخِطْبةِ في أنفسِكم وبألسنتِكم.
كما حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ. ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾. قال: الخِطْبةُ.
حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾. قال: ذِكرُك إيَّاها في نفسِك. قال: فهو قولُ اللَّهِ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾. قال: هي الخِطبةُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى السرِّ الذي نهَى اللَّهُ تعالى عبادَه عن مواعَدةِ المُعْتدَّاتِ به؛ فقال بعضُهم: هو الزنى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا همامٌ، عن صالحٍ الدَّهَّانِ، عن جابرِ بنِ زيدٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن أبي مجْلَزٍ قولَه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال ثنا يحيى، قال: ثنا سليمانُ التَّيْميُّ، عن أبي مِجْلَزٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى. قيل لسفيانَ: التَّيْميُّ ذكَره؟
ي المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى. قيل لسفيانَ: التَّيْميُّ ذكَره؟ قال: نعم.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: ثنا المُعْتَمرُ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن الحسنِ في المُواعَدةِ مثلَ قولِ أبي مجْلَزٍ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا يَزيدُ بنُ إبراهيمَ، عن الحسنِ، قال: الزنى.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا أشْعَثُ وعِمْرانُ، عن الحسنِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويحيى، قالا: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، قال: سمِعْتُ إبراهيمَ يقولُ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن السديِّ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قولِه:
﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
ُ، عن السديِّ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قولِه:
﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الزنى.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: الفاحشةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا: إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جويْبرٍ، عن الضحاكِ، وحدثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: السرُّ: الزنى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
سِرًّا﴾. قال: السرُّ: الزنى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: فذلك السرُّ: الزَّنْيَةُ، كان الرجلُ يَدْخُلُ مِن أجلِ الزَّنْيةِ، وهو يُعَرِّضُ بالنكاحِ، فنهَى اللَّهُ عن ذلك، إلا مَن قال معروفًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا منصورٌ، عن الحسنِ، وجُوَيْبرٌ، عن الضحاكِ، وسليمانُ التَّيْميُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، أنهم قالوا: الزنى.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَلَكِنْ
لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: الفُحْشُ والخَضْعُ مِن القولِ
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
ِن القولِ
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: هو الفاحشةُ.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: لا تَأْخُذوا مِيثاقَهن وعُهودَهن في عِدَدِهن ألا يَنْكِحْنَ غيرَكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. يقولُ: لا تَقُلْ لها: إني عاشقٌ، وعاهِدِيني ألا تَتَزَوَّجي غيري. ونحوَ هذا.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، [عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ] عن مسلم البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، [عن سلمةَ بنِ كُهَيْلٍ] عن مسلم البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا تُقَاصَّها على كذا وكذا؛ على ألا تَتَزَوَّجَ غيرَك.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ ومُجاهدٍ
وعكرمةَ، قالوا: لا يَأْخُذُ مِيثاقَها في عدتِها ألا تَتَزَوَّجَ غيرَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، قال: ذُكِر لي عن الشعبيِّ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا تَأْخُذْ ميثاقَها ألا تَنْكِحَ غيرَك.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا يَأْخُذُ ميثاقَها في ألا تَتَزَوَّجَ غيرَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشعبيِّ، قال: سمِعْتُه يقولُ في قولِه: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
غيرَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ، عن الشعبيِّ، قال: سمِعْتُه يقولُ في قولِه: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا تَأْخُذْ ميثاقَها ألا تَنْكِحَ غيرَك، ولا تُوجِبِ العُقْدةَ حتى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: لا يَأْخُذُ عليها ميثاقًا أن لا تَتَزَوَّجَ غيرَه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. يقولُ: أمْسِكي عليَّ نفسَكِ فأنا أَتَزَوَّجُك. ويَأْخُذُ عليها عهدًا؛ ألا تَنْكِحي غيري.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
ْخُذُ عليها عهدًا؛ ألا تَنْكِحي غيري.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: هذا في الرجلِ يَأْخُذُ عهدَ المرأةِ وهي في عِدَّتِها، ألا تَنْكِحَ
غيرَه، فنهَى اللَّهُ عن ذلك، وقدَّم فيه، وأحَلَّ الخِطْبةَ والقولَ المعروفَ، ونهَى عن الفاحشةِ والخَضْعِ مِن القولِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: أن تُواعِدَها سرًّا على كذا وكذا؛ على ألا تَنْكِحي غيري.
حدَّثني المثنى: قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
ري.
حدَّثني المثنى: قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مُجاهِدٍ في قولِه: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: مُواعَدةُ السرِّ أن يَأْخُذَ عليها عهدًا وميثاقًا أن تَحْبِسَ نفسَها عليه ولا تَنْكِحَ غيرَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن يقولَ لها الرجلُ: لا تسبقيني بنفسِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: قولُ الرجلِ للمرأةِ: لا تَفُوتِيني بنفسِك، فإني ناكحُك. هذا لا يَحِلُّ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: لا تَفُوتِيني.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
مجاهدٍ، قال: هو قولُ الرجلِ للمرأةِ: لا تَفُوتِيني.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: المُواعَدةُ أن يَقولَ: لا تَفُوتِيني بنفسِك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾: أن يقولَ: لا تَفُوتِيني بنفسِك.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ولا تَنْكِحوهن في عدَّتِهنَّ سرًّا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. يقولُ: لا تَنْكِحوهن سرًّا، ثم تُمسِكُها، حتى إذا حلَّتْ أظهَرتَ ذلك وأدْخَلْتَها.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾.
حتى إذا حلَّتْ أظهَرتَ ذلك وأدْخَلْتَها.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال: كان أبي يقولُ: لا تُواعِدوهن سرًّا، ثم تُمْسِكُها، وقد ملَكْتَ عُقْدةَ نكاحِها، فإذا حلَّتْ أظْهَرْتَ ذلك وأدْخَلْتَها.
قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك تأويلُ مَن قال: السرُّ في هذا الموضعِ الزنى. وذلك أن العربَ تُسَمِّي الجِماعَ وغِشْيانَ الرجلِ المرأةَ: سرًّا؛ لأن
ذلك مما يَكونُ بينَ الرجالِ والنساءِ في خَفاءٍ، غيرَ ظاهرٍ مطَّلَعٍ عليه، فسُمِّي لخفائِه سرًّا، مِن ذلك قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاجِ:
فعَفَّ عن أسْرارِها بعدَ العَسَقْ
ولم يُضِعْها بينَ فِرْكٍ وعَشَقْ
يعني بذلك: عفَّ عن غِشْيانِها بعدَ طولِ مُلازمتِه ذلك. ومنه قولُ الحُطَيْئةِ:
ويَحْرُمُ سرُّ جارتِهم عليهمْ … ويَأْكُلُ جارُهم أُنُفَ القِصاعِ
وكذلك يُقالُ لكلِّ ما أخْفاه المَرْءُ في نفسِه: سرٌّ.
ويُقالُ: هو في سِرِّ قومِه.
ِ:
ويَحْرُمُ سرُّ جارتِهم عليهمْ … ويَأْكُلُ جارُهم أُنُفَ القِصاعِ
وكذلك يُقالُ لكلِّ ما أخْفاه المَرْءُ في نفسِه: سرٌّ.
ويُقالُ: هو في سِرِّ قومِه. يعني: في خِيارِهم وشرَفِهم.
فلمَّا كان السرُّ إنما يُوَجَّهُ في كلامِها إلى أحدِ هذه الأوجهِ الثلاثةِ، وكان معلومًا أن أحدَهن غيرُ معنيٍّ به قولُه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. وهو السرُّ الذي هو معنى الخِيارِ والشرفِ، فلم يَبْقَ إلا الوجهان الآخَران، وهو السرُّ الذي بمعنى ما أخْفَتْه نفسُ المُواعدِين، والسرُّ الذي بمعنى الغِشْيانِ والجِماعِ، فلمَّا لم يَبْقَ
غيرُهما، وكانت الدَّلالةُ واضحةً على أن أحدَهما غيرُ معنيٍّ به صحَّ أن الآخرَ هو المعنيُّ به.
فإن قال قائلٌ: فما الدَّلالةُ على أن مُواعَدةَ القولِ سرًّا غيرُ معنيِّ به، على ما قال مَن قال: إن معنى ذلك: أخْذُ الرجلِ مِيثاقَ المرأةِ ألا تَنْكِحَ غيرَه.
قائلٌ: فما الدَّلالةُ على أن مُواعَدةَ القولِ سرًّا غيرُ معنيِّ به، على ما قال مَن قال: إن معنى ذلك: أخْذُ الرجلِ مِيثاقَ المرأةِ ألا تَنْكِحَ غيرَه. أو على ما قال مَن قال: قولُ الرجلِ لها: لا تَسْبِقِيني بنفسِك؟
قيل: لأن السرَّ إذا كان بالمعنى الذي تأوَّله قائلو ذلك، فلن يَخْلُوَ ذلك السرُّ مِن أن يَكونَ هو مُواعَدةَ الرجلِ المرأةَ ومسألتَه إياها أن لا تَنْكِحَ غيرَه، أو يَكونَ هو النكاحَ الذي سأَلها أن تُجِيبَه إليه بعدَ انْقضاءِ عدَّتِها، وبعدَ عُقْدةٍ له دونَ الناسِ غيرِه. فإن كان السرُّ الذي نهَى اللَّهُ الرجلَ أن يُواعِدَ المُعْتَدَّاتِ هو أخْذَ العهدِ عَلَيهن ألا يَنْكِحْن غيرَه، فقد بَطَل أن يكونَ السرُّ معناه ما أُخفِي من الأمورِ في النفوسِ، أو نُطِق به فلم يُطَّلعْ عليه، وصارتِ العلانيةُ من الأمرِ سرًّا، وذلك خلافُ المعقولِ في لغةِ من نزَل القرآنُ بلسانِه.
ا أُخفِي من الأمورِ في النفوسِ، أو نُطِق به فلم يُطَّلعْ عليه، وصارتِ العلانيةُ من الأمرِ سرًّا، وذلك خلافُ المعقولِ في لغةِ من نزَل القرآنُ بلسانِه. إلَّا أن يقولَ قائلُ هذه المقالةِ: إنما نهَى اللَّهُ الرجالَ عن مُواعَدتِهن ذلك سرًّا بينَهم وبينَهن، لا أنَّ نفسَ الكلامِ بذلك - وإن كان قد أُعْلِن - سرٌّ.
فيُقالُ له - إن قال ذلك -: فقد يَجِبُ أن تَكونَ جائزةً مُواعَدتُهن النكاحَ والخِطْبةَ صريحًا عَلانيةً، إذ كان المنهيُّ عنه مِن المُواعَدةِ، إنما هو ما كان منها سرًّا. فإن قال: إن ذلك كذلك. خرَج مِن قولِ جميعِ الأُمَّةِ، على أن ذلك ليس مِن قِيلِ أحدٍ ممَّن تأوَّل الآيةَ؛ أن السرَّ ههنا بمعنى المُعاهَدةِ ألا تَنْكِحَ غيرَ المُعَاهَدِ.
وإن قال: ذلك غيرُ جائزٍ. قيل له: فقد بَطَل أن يَكونَ معنى ذلك إسْرارَ الرجلِ إلى المرأةِ بالمُواعَدةِ؛ لأن معنى ذلك لو كان كذلك، لم يُحَرِّمْ عليه مواعدتَها مُجاهَرةً
وعَلانيةً.
له: فقد بَطَل أن يَكونَ معنى ذلك إسْرارَ الرجلِ إلى المرأةِ بالمُواعَدةِ؛ لأن معنى ذلك لو كان كذلك، لم يُحَرِّمْ عليه مواعدتَها مُجاهَرةً
وعَلانيةً. وفي كونِ ذلك عليه مُحَرَّمًا سرًّا وعَلانيةً، ما أبان أن مَعنَى السرِّ في هذا الموضعِ غيرُ مَعْنَى إسْرارِ الرجلِ إلى المرأةِ بالمُعاهَدةِ ألا تَنْكِحَ غيرَه إذا انْقَضَت عدتُها، أو يَكونُ - إذا بَطَل هذا الوجهُ - معنى ذلك الخِطْبةَ والنكاحَ الذي وعَدَتِ المرأةُ الرجلَ ألا تَعْدُوَه إلى غيرِه، فذلك إذا كان، فإنما يَكونُ بوليٍّ وشهودٍ عَلانيةً غيرَ سرٍّ، وكيف يَجوزُ أن يُسَمَّى سرًّا وهو عَلانيةٌ لا يَجوزُ إسْرارُه؟
وفي بُطولِ هذه الأوجهِ أن تَكونَ تأويلًا لقولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ بما عليه دلَّلْنا مِن الأدلةِ، وضوحُ صحةِ تأويلِ ذلك أنه بمعنى الغِشْيانِ والجِماعِ.
ِ أن تَكونَ تأويلًا لقولِه: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ بما عليه دلَّلْنا مِن الأدلةِ، وضوحُ صحةِ تأويلِ ذلك أنه بمعنى الغِشْيانِ والجِماعِ.
وإذا كان ذلك صحيحًا، فتأويلُ الآيةِ: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما عرَّضْتُم به للمُعْتَدَّاتِ مِن وفاةِ أزْواجِهن، مِن خِطْبةِ النساءِ، وذلك حاجتُكم إليهنَّ، فلم تُصَرِّحوا لهن بالنكاحِ والحاجةِ إليهن، إذ أكْنَنْتُم في أنفسِكم فأسْرَرْتُم حاجتَكم إليهن وخِطْبتَكم إياهن في أنفسِكم، ما دُمْن في عِدَدِهنَّ، علِم اللَّهُ أنكم ستَذْكُرون خِطبتَهن وهن في عِدَدِهن، فأباح لكمُ التَّعْريضَ بذلك لهن، وأسْقَط الحرَجَ عما أضْمَرَتْه نفوسُكم - حُكمٌ منه - ولكن حرَّم عليكم أن تُواعِدوهن جِماعًا في عِدَدِهن؛ بأن يقولَ أحدُكم لإحْداهن في عدَّتِها: قد تزَوَّجْتُكِ في نفسي، وإنما أَنْتَظِرُ انْقضاءَ عدتِك. فيَسْأَلُها بذلك القولِ إمكانَه مِن نفسِها الجماعَ والمباضَعةَ، فحرَّم اللَّهُ تعالى ذكرُه ذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
قال أبو جعفرٍ: ثم قال تعالى ذكرُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. فاسْتَثْنَى القولَ المعروفَ مما نهَى عنه مِن مُواعَدةِ الرجلِ المرأةَ السرَّ، وهو مِن غيرِ
جنسِه، ولكنَّه مِن الاسْتِثْناءِ الذي قد ذكَرْتُ قبلُ، أنه يَأْتِي بمعنًى خلافِ الذي قبلَه في الصفةِ خاصةً، وتَكونُ "إلا" فيه بمعنى "لكن"، فقولُه: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ منه، ومعناه: ولكن قولوا قولًا معروفًا. فأباح اللَّهُ تعالى ذكرُه أن يَقولَ لها المعروفَ مِن القولِ في عِدَّتِها، وذلك هو ما أذِن له بقولِه: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
دَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سلَمةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: يقولُ: إني فيكِ لَراغبٌ، وإني لَأرْجُو أن نَجْتَمِعَ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: هو قولُه: إن رأيْتِ ألا تَسْبِقِيني بنفسِك.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُباركِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: يعني التَّعْريضَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
يعني التَّعْريضَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: يعني التَّعْريضَ.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: هو الرجلُ يدْخُلُ على المرأةِ وهي في عدَّتِها، فيقولُ: واللهِ إنكم لَأَكْفاءٌ كرامٌ، وإنكم لَرِعَةٌ، وإنكِ لَتُعْجِبيني، وإنْ يُقَدَّرْ شيءٌ يَكُنْ. فهذا القولُ المعروفُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: حدَّثنا زيدٌ، قالا: قال سفيانُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قال: يقولُ: إني فيكِ لَراغبٌ، وإني لأَرْجُو إن شاء اللَّهُ أن نَجْتَمِعَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
ْجُو إن شاء اللَّهُ أن نَجْتَمِعَ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: يقولُ: إن لكِ عندي كذا، ولكِ عندي كذا، وأنا مُعْطِيكِ كذا وكذا. قال: هذا كلُّه وما كان قبلَ أن يَعْقِدَ عُقْدةَ النكاحِ، فهذا كلُّه نسَخَه قولُه: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾.
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخْبَرَنا يَزيدُ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضحاكِ: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: المرأةُ تُطَلَّقُ أو يَموتُ عنها زوجُها، فيَأْتِيها الرجلُ فيقولُ: احْبِسي عليَّ نفسَك، فإن لي بك رغبةً. فتقولُ: وأنا مثلُ ذلك. فتتوقُ نفسُه لها، فذلك القولُ المعروفُ.
نه اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. فجعَل بلوغَ الأجل للكتاب، والمعنى: للمُتناكحين، ألا يَنْكِحَ الرجلُ المرأة المعتدةَ، فيَعْزِمَ عُقْدةَ النكاحِ عليها حتى تَنْقَضِيَ عدتُها، فيَبْلُغَ الأَجلَ الذي أجَّله اللهُ في كتابِه لانقضائِها.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن الثوريِّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: حتى تَنْقَضِيَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾.
قال: حتى تَنْقَضِيَ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمَّي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثني القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحّاكِ قولَه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾.
يَ العدةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحّاكِ قولَه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: لا يَتَزَوَّجُها حتى يَخْلُو أجلُها.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو قُتَيْبةَ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: مَخافةَ أن تَتَزَوَّجَ المرأةُ قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: حدَّثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: حدَّثنا زيدٌ، جميعًا عن سُفيانَ قولَه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. قال: حتى تَنْقَضِيَ العدةُ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: واعْلَموا أيُّها الناسُ أن اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنفسِكم مِن هَواهُنَّ ونكاحِهن وغيرِ ذلك مِن أمورِكم، ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾. يقولُ: فاحْذَرُوا اللَّهَ واتَّقُوه في أنفسِكم أن تَأْتُوا شيئًا مما نهاكم عنه مِن عزمِ عُقْدَةِ نكاحِهن، أو مُواعَدَتِهِن السرَّ في عِدَدِهن، وغير ذلك مما نهاكم عنه في شأنِهن في حالِ ما هن مُعْتَدَّاتٌ، وفي غير ذلك، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾. يعني أنه ذو سَتْرٍ لذنوبِ عبادِه، وتَغْطيةٍ عليها فيما تُكِنُّه نفوسُ الرجالِ مِن خِطْبةِ المعتداتِ، وذكرِهم إياهن في حالِ عِدَدِهن، وفي غيرِ ذلك مِن خَطاياهم.
وقولُه: ﴿حَلِيمٌ﴾. يعني أنه ذو أَناةٍ، لا يَعْجَلُ على عبادِه بعقوبتِهم على ذنوبِهم.
﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾
يقول تعالى: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) أن تُعَرّضوا بخطبة النساء في عدتهن من وفاة أزواجهن من غير تصريح. قال الثوري وشعبة وجرير وغيرهم، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) قال: التعريض أن تَقُول: إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها -يعرض لها بالقول بالمعروف -وفي رواية: وددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا. ولا يَنْصِبُ للخِطْبة.
: إني أريد التزويج، وإني أحب امرأة من أمرها ومن أمرها -يعرض لها بالقول بالمعروف -وفي رواية: وددت أن الله رزقني امرأة ونحو هذا. ولا يَنْصِبُ للخِطْبة. وفي رواية: إني لا أريد أن أتزوج غيرَك إن شاء الله، ولوددت أني وجدت امرأة صالحة، ولا ينصب لها ما دامت في عدتها. ورواه البخاري تعليقًا، فقال: قال لي طلق بن غَنَّام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) هو أن يقول: إني أريد التزويج، وإن النساء لمن حاجتي، ولوددت أنه تَيَسَّر لي امرأة صالحة.
وهكذا قال مجاهد، وطاوس، وعكرمة، وسعيد بن جُبير، وإبراهيم النخَعي، والشعبي، والحسنُ، وقتادة، والزهري، ويزيد بن قُسَيط، ومقاتل بن حيَّان، والقاسم بن محمد، وغير واحد من السلف والأئمة في التعريض: أنه يجوز للمتوفى عنها زوجها من غير تصريح لها بالخطبة. وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها، كما قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها أبو عَمْرو بن حَفْص: آخر ثلاث تطليقات.
صريح لها بالخطبة. وهكذا حكم المطلقة المبتوتة يجوز التعريض لها، كما قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس، حين طلقها زوجها أبو عَمْرو بن حَفْص: آخر ثلاث تطليقات. فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، وقال لها: "فإذا حَلَلْت فآذنيني". فلما حلَّتْ خطب عليها أسامة بن زيد مولاه، فزَوّجها إياه.
فأما المطلقة الرجعية: فلا خلاف في أنه لا يجوز لغير زوجها التصريح بخطبتها ولا التعريض لها، والله أعلم.
وقوله: (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) أي: أضمرتم في أنفسكم خطْبَتَهُنّ وهذا كقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [القصص: ٦٩] وكقوله: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١] ولهذا قال: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) أي: في أنفسكم، فرفع الحرج عنكم في ذلك، ثم قال: (وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) قال أبو مِجْلَز، وأبو الشعثاء -جابر بن زيد -والحسن البصري، وإبراهيم النخعي وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وسليمان التيمي، ومقاتل
اعِدُوهُنَّ سِرًّا) قال أبو مِجْلَز، وأبو الشعثاء -جابر بن زيد -والحسن البصري، وإبراهيم النخعي وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وسليمان التيمي، ومقاتل بن حيان، والسدي: يعني الزنا. وهو معنى رواية العَوفي عن ابن عباس، واختاره ابن جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) لا تقل لها: إني عاشق، وعاهديني ألا تتزوجي غيري، ونحو هذا. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير، والشعبي، وعكرمة، وأبي الضحى، والضحاك، والزهري، ومجاهد، والثوري: هو أن يأخذ ميثاقها ألا تتزوج غيره، وعن مجاهد: هو قول الرجل للمرأة: لا تفوتيني بنفسك، فإني ناكحك.
وقال قتادة: هو أن يأخذ عهد المرأة، وهي في عدتها ألا تنكح غيره، فنهى الله عن ذلك وقدم فيه، وأحل الخطبة والقول بالمعروف.
وقال ابن زيد: (وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) هو أن يتزوجها في العدة سرًا، فإذا حلت أظهر ذلك.
الله عن ذلك وقدم فيه، وأحل الخطبة والقول بالمعروف.
وقال ابن زيد: (وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) هو أن يتزوجها في العدة سرًا، فإذا حلت أظهر ذلك.
وقد يحتمل أن تكون الآية عامة في جميع ذلك؛ ولهذا قال: (إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا) قال ابن عباس، ومجاهد وسعيد بن جبير، والسدي، والثوري، وابن زيد: يعني به: ما تقدم من إباحة التعريض. كقوله: إني فيك لراغب. ونحو ذلك.
وقال محمد بن سيرين: قلت لعَبِيدة: ما معنى قوله: (إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا)؟ قال: يقول لوليها: لا تسبِقْني بها، يعني: لا تزوجها حتى تُعلمني. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) يعني: ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة.
. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) يعني: ولا تعقدوا العقد بالنكاح حتى تنقضي العدة. قال ابن عباس، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، والربيع بن أنس، وأبو مالك، وزيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان، والزهري، وعطاء الخراساني، والسدي، والثوري، والضحاك: (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) يعني: حتى تنقضي العدة.
وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة. واختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها، فإنه يفرق بينهما، وهل تحرم عليه أبدا؟ على قولين: الجمهور على أنها لا تحرم عليه، بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. وذهب الإمام مالك إلى أنها تحرم عليه على التأبيد.
نهما، وهل تحرم عليه أبدا؟ على قولين: الجمهور على أنها لا تحرم عليه، بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. وذهب الإمام مالك إلى أنها تحرم عليه على التأبيد. واحتج في ذلك بما رواه عن ابن شهاب، وسليمان بن يسار: أن عمر، ﵁، قال: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها، فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر، ثم لم ينكحها أبدًا.
قالوا: ومأخذ هذا: أن الزوج لما استعجل ما أجل الله، عوقب بنقيض قصده، فحرمت عليه على التأبيد، كالقاتل يحرم الميراثَ. وقد روى الشافعي هذا الأثر عن مالك. قال البيهقي: وذهب إليه في القديم ورجع عنه في الجديد، لقول علي: إنها تحل له.
قلت: ثم هو منقطع عن عمر.
حرم الميراثَ. وقد روى الشافعي هذا الأثر عن مالك. قال البيهقي: وذهب إليه في القديم ورجع عنه في الجديد، لقول علي: إنها تحل له.
قلت: ثم هو منقطع عن عمر. وقد روى الثوري، عن أشعث، عن الشعبي، عن مسروق:
أن عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها، وجعلهما يجتمعان.
وقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) توعدهم على ما يقع في ضمائرهم من أمور النساء، وأرشدهم إلى إضمار الخير دون الشر، ثم لم يُؤْيِسْهُم من رحمته، ولم يُقْنطهم من عائدته، فقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ).