Mereka itu adalah orang-orang yang bertobat, beribadah, memuji (Allah), mengembara (demi ilmu dan agama),380) rukuk, sujud, menyuruh berbuat makruf dan mencegah dari yang mungkar dan yang memelihara hukum-hukum Allah. Dan gembirakanlah orang-orang yang beriman
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ اشْتَرى مِن المؤمنين التائِبِين العابِدين أنفسَهم وأموالَهم. ولكنه رُفِعَ، إذ كان مُبْتدَأَ آيةٍ بعدَ تمَامِ أخرى قبلَها، والعربُ تفعلُ
ذلك، وقد تقدَّمَ بيانُنا ذلك في قوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضع.
ومعنى التائبين: الراجِعون مما يَكرهُه اللَّهُ ويسخطُه إلى ما يُحِبُّه ويَرْضاه.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن ثعلبةَ بن سُهَيلٍ، قال: قال الحسنُ في قولِ اللَّهِ: ﴿التَّائِبُونَ﴾. قال: تابوا إلى الله من الذنوبِ كلِّها.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ، قال: ثنى أبي، عن أبي الأشْهَبِ، عن الحسن، أنه قرَأ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾.
ن الذنوبِ كلِّها.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ، قال: ثنى أبي، عن أبي الأشْهَبِ، عن الحسن، أنه قرَأ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾. قال: تابوا مِن الشركِ، وبَرِئُوا مِن النفاقِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي الأشْهَبِ، قال: قرَأ الحسنُ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾. قال: تابُوا مِن الشركِ، وبَرِئُوا مِن النفاقِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني منصورُ بن هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ، قال: ﴿التَّائِبُونَ﴾: مِن الشركِ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جَريرُ بن حازمٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقرَأُ هذه الآيةَ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾. قال الحسنُ: تابوا واللهِ مِن الشركِ، ويَرِئُوا مِن النفاقِ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿التَّائِبُونَ﴾.
الحسنُ: تابوا واللهِ مِن الشركِ، ويَرِئُوا مِن النفاقِ.
حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿التَّائِبُونَ﴾. قال: تابوا مِن الشركِ، ثم لم يُنافِقوا في الإسلامِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿التَّائِبُونَ﴾. قال: الذين تابوا من الذنوبِ، [ثم لم] يَعودوا فيها.
وأما قولُه: ﴿الْعَابِدُونَ﴾، فهم الذين ذَلُّوا خشيةً للهِ وتواضعًا له، فجَدُّوا في خدمته.
كما حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْعَابِدُونَ﴾: قومٌ أَخَذوا مِن أبدانِهم في ليلِهم ونهارِهم.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن ثعلبةَ بن سهيلٍ، قال: قال الحسنُ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿الْعَابِدُونَ﴾. قال: عَبَدوا الله على أحايينِهم كلِّها، في السراءِ والضراءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي
إسحاقَ الفزاريِّ، عن أبي رجاءٍ عن الحسنُ ﴿الْعَابِدُونَ﴾.
في السراءِ والضراءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي
إسحاقَ الفزاريِّ، عن أبي رجاءٍ عن الحسنُ ﴿الْعَابِدُونَ﴾. قال: العابِدون لربِّهم.
وأما قوله: ﴿الْحَامِدُونَ﴾، فإنهم الذين يَحْمَدون اللَّهَ على كلِّ ما امتَحَنَهم به من خيرٍ وشرٍّ.
كما حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الْحَامِدُونَ﴾: قومٌ حَمِدوا الله على كلِّ حالٍ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن ثعلبةَ، قال: قال الحسنُ: ﴿الْحَامِدُونَ﴾: الذين حَمِدوا اللَّهَ على أحايينِهم كلِّها، في السراءِ والضراءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بن هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿الْحَامِدُونَ﴾.
في السراءِ والضراءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بن هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿الْحَامِدُونَ﴾. قال: الحامِدون على الإسلامِ.
وأما قوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾، فإنه الصَّائمون.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عيسى الدَّامَغانيُّ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، و حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ الحارثِ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عُبَيدِ بن عميرٍ، قال: سُئِل النبيُّ
ﷺ عن السائحين، فقال: "هُمُ الصَّائمون".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا حكيمُ بنُ خِذامٍ، قال: ثنا سليمانُ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: "السَّائِحون هم الصَّائِمون".
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن الأعْمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصَّائمون.
َّائِمون".
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن الأعْمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصَّائمون.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصَّائمون.
حدَّثنا ابن بشارٍ قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ بمثلِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، قال: أخبَرنا شَيبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، قال: السياحةَ الصيامُ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلَ، عن أشْعثَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبيه وإسرائيلَ، عن أشْعثَ بن أبى الشعثاءِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
مون.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبيه وإسرائيلَ، عن أشْعثَ بن أبى الشعثاءِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن أشْعثَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أشْعثَ بن أبي الشَّعْثاءِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: هم الصائمون.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿السَّائِحُونَ﴾.
الرحمنِ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: هم الصائمون.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن
أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿السَّائِحُونَ﴾. قال: يعنى بالسائحين: الصائمين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن إسرائيلَ، عن [أبي يحيى]، عن مجاهدٍ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: هم الصائمون.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
[حدَّثني المُثَنَّى]، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: [كلُّ ما] ذَكَر اللَّهُ في القرآنِ السياحةَ، هم الصائمون.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ] (٤)، قال: ثنا أبي، عن المسعوديِّ، عن أبي سِنانٍ، عن ابن أبى الهُذَيلِ، عن أبي عمرٍو العَبْديِّ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الذين يُدِيمون الصيامَ مِن المؤمنين.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن ثعلبةَ بن سهيلٍ، قال: قال الحسنُ: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
ئِحُونَ﴾: الذين يُدِيمون الصيامَ مِن المؤمنين.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن ثعلبةَ بن سهيلٍ، قال: قال الحسنُ: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصور بن هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنُ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون شهرَ رمضانَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
[حدَّثنا ابن وكيعٍ]، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ ﴿السَّائِحُونَ﴾ فإنه الصائمون.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
حُدِّثْتُ عن الحسينُ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرَنا عُبيَدٌ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾: يعنى الصَّائمين.
حُدِّثْتُ عن الحسينُ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرَنا عُبيَدٌ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾: يعنى الصَّائمين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ ويَعْلى وأبو أسامةَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: ﴿السَّائِحُونَ﴾: الصائمون.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرَنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ مثلَه.
[حدَّثني المُثَنَّى] (٢)، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ، عن ابن
عُيَينةَ، قال: ثنا عمرٌو، أنه سَمِعَ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: كانت السياحةُ في بني إسرائيلَ، وكان الرجلُ إذا ساحَ أربعينَ سنةَ رأى ما كان يرى السائحون قبلَه. فساحَ وَلَدُ بَغِيٍّ أربعين سنةً فلم يَرَ شيئًا، فقال: أيْ ربِّ، أرأيتَ إن أساءَ أبواى وأحسنتُ أنا!
ساحَ أربعينَ سنةَ رأى ما كان يرى السائحون قبلَه. فساحَ وَلَدُ بَغِيٍّ أربعين سنةً فلم يَرَ شيئًا، فقال: أيْ ربِّ، أرأيتَ إن أساءَ أبواى وأحسنتُ أنا! قال: فَأُرِى ما أُرِىَ السائحون قبلَه.
قال ابن عُيَينةَ: إذا تَرَكَ الطعامَ والشرابَ والنساءَ فهو السائحُ.
حدثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿السَّائِحُونَ﴾: قومٌ أَخَذوا مِن أبدانِهم صومًا للَّهِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ يزيدَ، عن الوليدِ بن عبدِ اللَّهِ، عن عائشةَ، قالت: سياحةُ هذه الأمَّةِ الصيامُ.
وقوله: ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾. يعنى: المُصَلِّين، الراكِعِين في صلاتِهم، الساجدِين فيها.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾. قال: الصلاةُ المفروضةُ.
وأما قوله: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَر﴾، فإنه يعنى
أنهم يأمُرون الناسَ بالحقِّ في أديانهم واتِّباعِ الرشدِ والهُدى والعملِ، ويَنْهَونهم عن المنكرِ، وذلك نَهْيُهم الناسَ عن كلِّ فعلٍ وقولٍ نَهَى اللَّهُ عبادَه عنه.
وقد رُوِيَ عن الحسنِ في ذلك ما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: لا إلهَ إلا اللَّهُ، ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَر﴾: عن الشركِ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن ثَعْلَبةَ بن سهيلٍ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: أمَا إنهم لم يأمُروا الناسَ حتى كانوا مِن أهلِها، ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
يلٍ، قال: قال الحسنُ في قولِه: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: أمَا إنهم لم يأمُروا الناسَ حتى كانوا مِن أهلِها، ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. قال: أمَا إنهم لم يَنْهَوا عن المنكرِ حتى انتهَوا عنه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثني إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: كلُّ ما ذَكَر اللَّهُ في القرآنِ مِن الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ، فالأمرُ بالمعروفِ دعاءٌ من الشركِ إلى الإسلامِ، والنهيُ عن المنكرِ نهىٌ عن عبادةِ الأوثانِ والشياطينِ.
وقد دَلَّلنا فيما مَضَى قبلُ على صحةِ ما قُلنا؛ مِن أن المعروف هو كلُّ ما أمَر
اللَّهُ به عبادَه أو رسولُه ﷺ، [والمنكر] هو كلُّ ما نَهَى اللَّهُ عنه عبادَه أو رسولُه.
مَضَى قبلُ على صحةِ ما قُلنا؛ مِن أن المعروف هو كلُّ ما أمَر
اللَّهُ به عبادَه أو رسولُه ﷺ، [والمنكر] هو كلُّ ما نَهَى اللَّهُ عنه عبادَه أو رسولُه. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ في الآيةِ دلالةٌ على أنها عُنِى بها خصوصٌ دونَ عمومٍ، ولا في خبرٍ عن الرسولِ، ولا في فطرةِ عقلٍ، فالعمومُ بها أَوْلى؛ لما قد بَيَّنَّا في غير موضعٍ مِن كُتُبِنا.
وأما قولُه: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾، فإنه يعنى: المؤدُّون فَرائضَ اللَّهُ، المُنْتَهون إلى أمرِه ونهِيه، الذين لا يُضَيِّعون شيئًا ألزمَهم العملَ به، ولا يَرْتكِبون شيئًا نَهاهم عن ارْتِكابِه.
كالذي حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد اللَّهُ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾: يعنى: القائِمين على طاعةِ اللَّهِ.
َى، قال: ثنا عبد اللَّهُ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾: يعنى: القائِمين على طاعةِ اللَّهِ. وهو شرطٌ اشْتَرَطه اللَّهُ على أهلِ الجهادِ، إذا وَفَوا للَّهِ بشرطِه، وَفَى لهم بشرطِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾. قال: القائِمون على طاعةِ اللَّهِ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّام، عن ثعلبةَ بن سهيلٍ، قال: قال الحسنُ في قوله: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾. قال: القائمون على أمرِ اللَّهُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ عن الحسنِ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بنُ هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفَزاريِّ، عن أبي رجاءٍ عن الحسنِ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾. قال: لفرائض اللَّهِ.
وأما قولُه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فإنه يعنى: وبَشِّرِ المُصَدِّقِين بما وَعَدَهم اللَّهُ إذا هم [وَفَّوا اللَّهُ بعهدِهم]، أنه مُوَفٍّ لهم بما وَعَدَهم من إدخالِهم الجنةَ.
كما حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ بن خليفة، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ حتى خَتَمَ الآيةَ، قال: هم الذين وَفَوا ببيعتِهم، ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ﴾ حتى خَتَمَ الآيةَ، فقال: هذا عملُهم وسيرُهم في الرخاءِ، ثم لَقُوا العدوَّ فصَدَقوا ما عاهَدوا اللَّهَ عليه.
وقال بعضُهم: معنى ذلك: وبَشِّرْ مَن فَعَل هذه الأفعالَ - يعنى قولَه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ - وإن لم يَغْزُوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
وقال بعضُهم: معنى ذلك: وبَشِّرْ مَن فَعَل هذه الأفعالَ - يعنى قولَه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ - وإن لم يَغْزُوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى منصورُ بن هارونَ، عن أبي إسحاقَ الفزاريِّ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: الذين
لم يَغْزوا.
﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾
هذا نعتُ المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة: (التَّائِبُونَ) من الذنوب كلها، التاركون للفواحش، (الْعَابِدُونَ) أي: القائمون بعبادة ربهم محافظين عليها، وهي الأقوال والأفعال فمن أخَصّ الأقوال الحمد؛ فلهذا قال: (الْحَامِدُونَ) ومن أفضل الأعمال الصيامُ، وهو ترك الملاذِّ من الطعام والشراب والجماع، وهو المراد بالسياحة هاهنا؛ ولهذا قال: (السَّائِحُونَ) كما وصف أزواج النبي ﷺ بذلك في قوله تعالى: ﴿سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] أي: صائمات، وكذا الركوع والسجود، وهما عبارة عن الصلاة، ولهذا قال: (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله، ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركُه، وهو حفظ
عُونَ السَّاجِدُونَ) وهم مع ذلك ينفعون خلق الله، ويرشدونهم إلى طاعة الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركُه، وهو حفظ حدود الله في تحليله وتحريمه، علما وعملا فقاموا بعبادة الحق ونصح الخلق؛ ولهذا قال: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) لأن الإيمان يشمل هذا كله، والسعادة كل السعادة لمن اتصف به.
[بيان أن المراد بالسياحة الصيام]:
قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله بن مسعود قال: (السَّائِحُونَ) الصائمون. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَير، والعوفي عن ابن عباس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن السياحة، هم الصائمون.
ِحُونَ) الصائمون. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَير، والعوفي عن ابن عباس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن السياحة، هم الصائمون. وكذا قال الضحاك، ﵀.
وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن الوليد بن عبد الله، عن عائشة، ﵂، قالت: سياحةُ هذه الأمة الصيام.
وهكذا قال مجاهد، وسعيد بن جُبَير، وعطاء، وأبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك بن مُزاحم، وسفيان بن عُيينة وغيرهم: أن المراد بالسائحين: الصائمون.
وقال الحسن البصري: (السَّائِحُونَ) الصائمون شهر رمضان.
وقال أبو عمرو العَبْدي: (السَّائِحُونَ) الذين يديمون الصيام من المؤمنين.
وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا، وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بَزِيع،
حدثنا حكيم بن حزام، حدثنا سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "السائحون هم الصائمون"
[ثم رواه عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن إسرائيل، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: (السَّائِحُونَ) الصائمون].
"السائحون هم الصائمون"
[ثم رواه عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن إسرائيل، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنه قال: (السَّائِحُونَ) الصائمون].
وهذا الموقوف أصح.
وقال أيضا: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن عُبَيد بن عُمَير قال: سئل النبي ﷺ عن السائحين فقال: "هم الصائمون".
وهذا مرسل جيد.
فهذه أصح الأقوال وأشهرها، وجاء ما يدل على أن السياحة الجهاد، وهو ما روى أبو داود في سننه، من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة. فقال النبي ﷺ: "سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله".
وقال ابن المبارك، عن ابن لَهِيعة: أخبرني عُمارة بن غَزِيَّة: أن السياحة ذكرت عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف".
وعن عِكْرِمة أنه قال: هم طلبة العلم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المهاجرون.
له ﷺ: "أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف".
وعن عِكْرِمة أنه قال: هم طلبة العلم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هم المهاجرون. رواهما ابن أبي حاتم.
وليس المراد من السياحة ما قد يفهمه بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض، والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتَن والزلازل في الدين، كما ثبت في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "يوشك أن يكون خير مال الرجل غَنَم يَتْبَع بها شَعفَ الجبال، ومواقع القَطْر، يفر بدينه من الفتن".
وقال العوفي وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) قال: القائمون بطاعة الله. وكذا قال الحسن البصري، وعنه رواية: (وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) قال: لفرائض
الله، وفي رواية: القائمون على أمر الله.