Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Taubah › Ayat 113

QS 9:113

Surah At-Taubah (التوبة) ayat 113

9:113
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ
Tidak pantas bagi Nabi dan orang-orang yang beriman memohonkan ampunan (kepada Allah) bagi orang-orang musyrik, sekalipun orang-orang itu kaum kerabat-(nya), setelah jelas bagi mereka, bahwa orang-orang musyrik itu penghuni neraka Jahanam
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 112Ayat 114 →

Tafsir dalam korpus (58 potongan)

QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 19 · #64833
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما كان يَنْبَغى للنبيِّ محمدٍ ﷺ والذين آمنوا به، ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾. يقولُ: أن يَدْعوا بالمغفرةِ للمشركين، ولو كان المشركون الذين يَسْتَغْفرون لهم ذَوى قَرابةٍ لهم، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 19 · #64834
ْعوا بالمغفرةِ للمشركين، ولو كان المشركون الذين يَسْتَغْفرون لهم ذَوى قَرابةٍ لهم، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: مِن بعدِ ما ماتوا على شِرْكِهم باللَّهِ وعبادةِ الأوثانِ، فتَبَيَّنَ لهم أنهم مِن أهلِ النارِ؛ لأن اللَّهُ قد قَضَى أن لا يَغْفِرَ لمشركٍ، فلا يَنْبَغِى لهم أن يَسْأَلُوا ربَّهم أن يفعلَ ما قد عَلِموا أنه لا يفعلُه. فإن قالوا: فإن إبراهيمَ قد اسْتَغْفر لأبيه وهو مشركٌ؟ فلم يكن استغفارُ إبراهيمَ لأبيه إلا لمَوعدةٍ وَعَدَها إياه، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ وعَلِمَ أنه للَّهِ عدوٌّ، خَلَّاه وتَرَكَه، وتَرَكَ الاستغفارَ له، وآثَرَ اللَّهَ وأمْرَه عليه، فتبرَّأَ منه حينَ تَبَيَّنَ له أَمرُه. واختَلف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي نَزَلَت هذه الآيةُ فيه؛ فقال بعضُهم: نَزَلَت في شأنِ أبي طالبٍ عمِّ النبيِّ ﷺ؛ لأن النبيَّ ﷺ أرادَ أن يستغفرَ له بعدَ موتِه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 19) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 19 · #64835
آيةُ فيه؛ فقال بعضُهم: نَزَلَت في شأنِ أبي طالبٍ عمِّ النبيِّ ﷺ؛ لأن النبيَّ ﷺ أرادَ أن يستغفرَ له بعدَ موتِه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عن محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، [عن مَعْمَرٍ]، [عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ، عن أبيه]، قال: لمَّا حَضَرَت أبا طالبٍ الوفاة، دَخَلَ عليه النبيُّ ﷺ وعندَه أبو جهلٍ وعبد اللَّهُ بنُ أبي أميةَ، فقال: "يا عَمِّ، قُلْ: لا إله إلا اللَّهُ، كلمةً أُحَاجُّ لك بها عندَ اللَّهِ". فقال له أبو جهلٍ وعبدُ اللَّهُ بنُ أبى أميةَ: يا أبا طالبٍ، أترغبُ عن ملةِ عبدِ المطلبِ؟ فلم يزالا يكلمانِه حتى قالَ آخِرَ شيءٍ تكلَّم به: أنا على ملةِ عبدِ المطلبِ. فقال النبيُّ ﷺ: "لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك".
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 20) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 20 · #64836
ةِ عبدِ المطلبِ؟ فلم يزالا يكلمانِه حتى قالَ آخِرَ شيءٍ تكلَّم به: أنا على ملةِ عبدِ المطلبِ. فقال النبيُّ ﷺ: "لأَسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك". فنَزَلَت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ونَزَلَت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وَهْبٍ، قال: ثنا عمى عبدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ، قال: ثني يونسُ، عن الزهريِّ، قال: أخبرَني سعيدُ بنُ المسيبِ، عن أبيه، قال: لمَّا حَضَرَت أبا طالبٍ الوفاةُ، جاءه رسولُ اللَّهُ ﷺ فوجَدَ عندَه أبا جهلِ بنَ هشامٍ وعبدَ اللَّهِ بنَ أبي أميةَ بن المغيرةِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "يا عم، قل: لا إله إلا اللَّهُ، كلمةً أشْهَدُ لك بها عندَ اللَّهِ". قال أبو جهلٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميةَ: يا أبا طالبٍ، أترغبُ عن ملةِ عبدِ المطلبِ؟! فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُها عليه ويعيدُ له تلك المقالةَ، حتى قال أبو طالبٍ آخِر ما كَلَّمَهم: هو على ملةِ عبدِ المطلبِ.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 21 · #64837
ملةِ عبدِ المطلبِ؟! فلم يَزَلْ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُها عليه ويعيدُ له تلك المقالةَ، حتى قال أبو طالبٍ آخِر ما كَلَّمَهم: هو على ملةِ عبدِ المطلبِ. وأبَى أن يقولَ: لا إلهَ إلا اللَّهُ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "واللَّهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك". فأنْزَل اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، وأنزل اللَّهُ في أبى طالبٍ، فقال لرسولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية [القصص: ٥٦]. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. قال: [قولُ المؤمنين]: ألا نستغفرُ لآبائِنا وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 21 · #64838
َ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. قال: [قولُ المؤمنين]: ألا نستغفرُ لآبائِنا وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه كافرًا؟ فأنزَل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبْلٌ، عن عمرِو بن دينارٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "اسْتَغْفرَ إبراهيمُ لأبيه وهو مُشْرِكٌ، فلا أزالُ أستغفرُ لأبي طالبٍ حتى يَنْهانى عنه رَبِّي". فقال أصحابُه: لنَسْتَغْفرنَّ لآبائِنا كما استغفرَ النبيُّ ﷺ لعَمِّه.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 21) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 21 · #64839
اهيمُ لأبيه وهو مُشْرِكٌ، فلا أزالُ أستغفرُ لأبي طالبٍ حتى يَنْهانى عنه رَبِّي". فقال أصحابُه: لنَسْتَغْفرنَّ لآبائِنا كما استغفرَ النبيُّ ﷺ لعَمِّه. فأنزل اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن سفيانَ بن حسينٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيبِ، قال: [لمَّا حُضِر أبو طالبٍ]، أتاه رسولُ اللَّهِ ﷺ وعندَه عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أميةَ وأبو جهلِ بنُ هشامٍ، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أَيْ عمِّ، إنك أعظمُ الناسِ عليَّ حَقًّا، وأحسنُهم عندى يدًا، ولأنتَ أعظمُ عليَّ حقًّا مِن والِدِي، فقلْ كلمةً تجبُ لى بها الشفاعةُ يومَ القيامةِ؛ قلْ: لا إلهَ إِلا اللَّهُ".
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 22 · #64840
سِ عليَّ حَقًّا، وأحسنُهم عندى يدًا، ولأنتَ أعظمُ عليَّ حقًّا مِن والِدِي، فقلْ كلمةً تجبُ لى بها الشفاعةُ يومَ القيامةِ؛ قلْ: لا إلهَ إِلا اللَّهُ". ثم ذَكَر نحوَ حديثِ ابن عبدِ الأعْلى عن محمدِ بن ثورٍ. وقال آخرون: بل نَزَلَت في سببِ أُمِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وذلك أنه أرادَ أن يستغفرَ لها فمُنِعَ من ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيلٌ، عن عطيةَ، قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، مكةَ، وَقَفَ على قبرِ أمِّه حتى سَخِنَت عليه الشمسُ؛ رجاءَ أن يُؤذَنَ له فيستغفرَ لها، حتى نَزَلَت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ [لمَّا قدِم مكةَ] أَتَى رَسْمَ، قال: وأكبرُ
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 22) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 22 · #64841
، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن سليمانَ بن بُرَيدةَ، عن أبيه، أن النبيَّ ﷺ [لمَّا قدِم مكةَ] أَتَى رَسْمَ، قال: وأكبرُ ظَنِّي أنه قال: قبرٍ، فجَلَسَ إليه، فجَعَل يُخاطِبُ، ثم قامَ مُسْتَعْبِرًا. فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّا رأينا ما صنعتَ. قال: "إِنِّي اسْتأذَنتُ رَبِّي في زيارةِ قبرِ أمِّي فأَذِنَ لي، واسْتأذَنتُه في الاسْتغفارِ لها فلم يَأذَنْ لى". فما رُؤِىَ باكيًا أكثرَ مِن يومئذٍ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ إلى: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: فإن رسول اللَّهِ ﷺ ما أرادَ أن يستغفرَ لأمِّه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك، فقال: "فإنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ قد اسْتَغْفر لأبيه".
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 23 · #64842
أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: فإن رسول اللَّهِ ﷺ ما أرادَ أن يستغفرَ لأمِّه، فنَهاه اللَّهُ عن ذلك، فقال: "فإنَّ إبراهيمَ خليلَ اللَّهِ قد اسْتَغْفر لأبيه". فأنَزل اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى: ﴿لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾. وقال آخرون: بل نَزَلَت مِن أجلِ أن قومًا من أهلِ الإيمان كانوا يَسْتَغْفِرون لمَوتاهم مِن المشركين، فنُهُوا عن ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 23) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 23 · #64843
لَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾: فكانوا يَسْتَغْفِرُون لهم حتى نَزَلَت هذه الآيةُ، فلما نَزَلَت أَمْسَكوا عن الاستغفارِ لأمواتِهم، ولم يَنْهَهم أن يَسْتَغْفروا للأحياءِ حتى يَموتوا، ثم أنزَل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية. حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية: ذُكِرَ لنا أن رجالًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، إن مِنْ آبائِنَا مَن كان يُحْسِنُ الجِوارَ، ويَصِلُ الأرحامَ، ويَفُلُّ العانيَ، ويُوفِي بالذِّمَمِ، أفلا نستغفرُ لهم؟
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 24 · #64844
بيِّ ﷺ قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ، إن مِنْ آبائِنَا مَن كان يُحْسِنُ الجِوارَ، ويَصِلُ الأرحامَ، ويَفُلُّ العانيَ، ويُوفِي بالذِّمَمِ، أفلا نستغفرُ لهم؟ قال: فقال النبيُّ ﷺ: "بلى، واللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لأبي كما اسْتغفَرَ إبراهيمُ لأبيه". قال: فأنزَل اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ حتى بَلَغَ ﴿الْجَحِيمِ﴾، ثم عَذَرَ اللَّهُ إبراهيمَ فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 24) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 24 · #64845
َانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. قال: وذُكِرَ لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "أُوحِيَ إليَّ كلماتٌ فَدَخَلْنَ فِي أُدْنِي وَوَقَرْنَ فِي قلبي؛ أُمِرتُ أن لا أستغفِرَ لَمن ماتَ مُشْرِكًا، ومَن أعطَى فضلَ مالِه فهو خيرٌ له، ومَن أمسَكَ فهو شرٌّ له، ولا يلومُ اللَّهُ على كَفافٍ". واختَلف أهلُ العربيةِ في معنى قولِه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. فقال بعضُ نَحويى البصرةِ: معنى ذلك: ما كان لهم الاستغفارُ، وكذلك معنى قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ﴾ [يونس: ١٠٠]: وما كان لنفسٍ الإيمانُ ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وقال بعض نحويى الكوفةِ: معناه: ما كان يَنْبَغِى لهم أن يَسْتَغْفِرُوا لهم.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 25 · #64846
ْ تُؤْمِنَ﴾ [يونس: ١٠٠]: وما كان لنفسٍ الإيمانُ ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وقال بعض نحويى الكوفةِ: معناه: ما كان يَنْبَغِى لهم أن يَسْتَغْفِرُوا لهم. قال: وكذلك إذا جاءت "أن" مع "كان"، فكلُّها بتأويلِ: ينبغي؛ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١]: ما كان يَنْبَغِي له، ليس هذا من أخلاقِه. قال: فلذلك إذا دَخَلَت "أن" تدلُّ على الاستقبال؛ لأن "ينبغي" تطلب الاستقبالَ. وأما قوله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾، فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا في السببِ الذي أُنزِل فيه؛ فقال بعضُهم: أُنزِل مِن أجلِ أن النبيَّ ﷺ وأصحابَه كانوا يَسْتَغْفرون لمَوتاهم المشركين، ظَنًّا منهم أن إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ قد فَعَل ذلك حينَ أنزَل اللَّهُ ﷿ قولَه خبرًا عن إبراهيمَ: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]. وقد ذَكَرنا الروايةَ عن بعضِ مَن حَضَرَنا ذكرُه، [وسنذكُرُ عمَّن لم نذكُرْه].
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 25) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 25 · #64847
َيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧]. وقد ذَكَرنا الروايةَ عن بعضِ مَن حَضَرَنا ذكرُه، [وسنذكُرُ عمَّن لم نذكُرْه]. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الخليلِ، عن عليٍّ، قال: سمِعتُ رجلًا يستغفرُ لوالدَيه وهما مُشْرِكان، [فقلتُ له: أتستغفِرُ لهما وهما مُشْرِكان]؟ فقال: أوَ لم يستغفِرْ إبراهيمُ لأبيه؟ قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فذكَرتُ ذلك له، فأنزَل الله: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا﴾ إلى ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الخليلِ، عن عليٍّ، أن النبيَّ ﷺ كان يستغفِرُ لأبوَيه وهما مُشْرِكان، حتى نَزَلَت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى قولِه: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 26 · #64848
عليٍّ، أن النبيَّ ﷺ كان يستغفِرُ لأبوَيه وهما مُشْرِكان، حتى نَزَلَت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى قولِه: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. وقيل: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾، ومعناه: إلا مِن بعدِ موعدةٍ، كما يقالُ: ما كان هذا الأمرُ إلا عن سببِ كذا. بمعنى: مِن بعدِ ذلك السببِ أو مِن أجلِه. فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾: مِن أجلِ موعدةٍ وبعدَها. وقد تأوَّلَ قومٌ قولَ اللَّهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية، أن النَّهْيَ مِن اللَّهِ عن الاستغفارِ للمشركين بعدَ مَماتِهم؛ لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 26) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 26 · #64849
ْبَى﴾ الآية، أن النَّهْيَ مِن اللَّهِ عن الاستغفارِ للمشركين بعدَ مَماتِهم؛ لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. وقالوا: ذلك لا يَتَبيَّنُه أحدٌ إلا بأن يموتَ على كفرِه، وأمَّا وهو حيٌّ فلا سبيلَ إلى علمِ ذلك، فللمؤمنين أن يَسْتغفروا لهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سليمانُ بن عمرَ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن الشَّيْبانيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: ماتَ رجلٌ يهوديٌّ وله ابنٌ مسلمٌ فلم يخرُجْ معه، فذُكِر ذلك لابنِ عباسٍ فقال: كان يَنْبغِي له أن يمشِىَ معه ويَدْفِنَه ويَدْعوَ له بالصلاحِ ما دامَ حيًّا، فإذا ماتَ وَكَلَه إلى شأنِه.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 27 · #64850
لم يخرُجْ معه، فذُكِر ذلك لابنِ عباسٍ فقال: كان يَنْبغِي له أن يمشِىَ معه ويَدْفِنَه ويَدْعوَ له بالصلاحِ ما دامَ حيًّا، فإذا ماتَ وَكَلَه إلى شأنِه. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾: لم يَدْعُ. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، عن ضِرَارِ بن مُرَّةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ قال: ماتَ رجلٌ نَصْرانيٌّ، فوَكَلَه ابنُه إلى أهلِ دينِه، فأتيتُ ابنَ عباسٍ فذَكَرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مَشَى معه وأَجَنَّه واستغفَر له.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 27 · #64851
رٍ قال: ماتَ رجلٌ نَصْرانيٌّ، فوَكَلَه ابنُه إلى أهلِ دينِه، فأتيتُ ابنَ عباسٍ فذَكَرتُ ذلك له، فقال: ما كان عليه لو مَشَى معه وأَجَنَّه واستغفَر له. ثم تَلَا: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ الآية. وتأوَّلَ آخرون الاستغفارَ في هذا الموضعِ بمعنى الصلاةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، عن جعفرِ بن بُرْقانَ، قال: ثنا حبيبُ بنُ أبى مرزوقٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ، قال: ما كنتُ أَدَعُ الصلاةَ على أحدٍ مِن أهلِ هذه القبلةِ، ولو كانت حَبَشِيَّةً حُبْلَى مِن الزِّنا؛ لأنى لم أَسْمَعِ اللَّهَ يَحْجُبُ الصلاةَ إلا عن المشركين، يقولُ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. وتأوَّله آخرون بمعنى الاستغفارِ الذي هو دعاءٌ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 27) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 27 · #64852
َّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾. وتأوَّله آخرون بمعنى الاستغفارِ الذي هو دعاءٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عصمةَ بن زاملٍ، عن أبيه، قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: رَحِمَ اللَّهُ رجلًا استغفَر لأبي هريرةَ ولأمِّه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا، إن أبى ماتَ وهو مشركٌ. قال أبو جعفرٍ: وقد دَلَّلنا على أن معنى الاستغفارِ مسألةُ العبدِ ربَّه غَفْرَ الذنوبِ. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألةُ العبدِ ربَّه ذلك قد تكونُ في الصلاةِ وفي غيرِ الصلاةِ، لم يكُنْ أحدُ القولَين اللذين ذَكَرنا فاسدًا؛ لأن اللَّهَ قد عَمَّ بالنهيِ عن الاستغفارِ للمشركِ بعدَما تبَيَّنَ له أنه مِن أصحابِ الجحيمِ، ولم يُخصِّصْ مِن ذلك حالًا أباحَ فيها الاستغفارَ له. وأما قولُه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، فإن معناه ما قد بَيَّنتُ مِن أنه: من بعدِ ما يَعْلَمون بموتِه كافرًا أنه مِن أهلِ النارِ.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 28) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 28 · #64853
بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، فإن معناه ما قد بَيَّنتُ مِن أنه: من بعدِ ما يَعْلَمون بموتِه كافرًا أنه مِن أهلِ النارِ. وقيل: ﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾؛ لأنهم سكانُها وأهلُها الكَائِنون فيها، كما يقالُ لسُكَّانِ الدارِ: هؤلاء أصحابُ هذه الدارِ. بمعنى: سُكَّانُها. وبنحوِ ما قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. قال: تَبَيَّنَ للنبيِّ ﷺ أن أبا طالبٍ حينَ [ماتَ أن التوبةَ قد انْقطَعَت عنه. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: تَبَيَّنَ له حينَ] ماتَ، وعَلِمَ أن التوبة قد انْقطَعَت عنه.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 29 · #64854
َّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: تَبَيَّنَ له حينَ] ماتَ، وعَلِمَ أن التوبة قد انْقطَعَت عنه. يعنى في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سَمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ في قولِه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. يقولُ: إذا ماتوا مُشْرِكِين، يقول الله: [﴿إِنَّهُ مَنْ] يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ الآية [المائدة: ٧٢]. واختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾؛ قال بعضُهم: معناه: فلمَّا تَبَيَّنَ له بموته مشركًا باللَّهِ تَبرَّأَ منه وتَرَكَ الاستغفارَ له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ،
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 29) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 29 · #64855
وته مشركًا باللَّهِ تَبرَّأَ منه وتَرَكَ الاستغفارَ له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما زالَ إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى مات، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن سفيانَ، عن حبيبٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما زال إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى مات، فلما ماتَ تَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ للَّهِ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يزَلْ إبراهيم يستغفِرُ لأبيه حتى ماتَ، فلما ماتَ لم يستغفِرْ له.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 30 · #64856
ِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لم يزَلْ إبراهيم يستغفِرُ لأبيه حتى ماتَ، فلما ماتَ لم يستغفِرْ له. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾: يعنى: استغفَر له ما كان حيًّا، فلما ماتَ أمسكَ عن الاستغفارِ له. حدَّثني مَطَرُ بنُ محمدٍ الضَّبِّيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ وأبو قُتَيبةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبةَ، قالا: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 30) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 30 · #64857
و قُتَيبةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبةَ، قالا: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. قال: لمَّا ماتَ. حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾. قال: موتُه وهو كافرٌ. حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن شُعْبَةَ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال: ثنا [ابن أبي غَنِيَّةَ]، عن أبيه، عن الحَكَمِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 31 · #64858
عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال: ثنا [ابن أبي غَنِيَّةَ]، عن أبيه، عن الحَكَمِ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. قال: حينَ ماتَ ولم يُؤْمِنْ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن عمرِو بن دينارٍ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾: موتُه وهو كافرٌ. قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 31 · #64859
ال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. قال: لمَّا ماتَ. حدَّثنا بشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾: لمَّا ماتَ على شِرْكِه تَبَرَّأَ منه. حُدِّثْتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾: كان إبراهيمُ، صلواتُ اللَّهِ عليه، يَرْجُو أَن يُؤْمِنَ أبوه ما دامَ حَيًّا، فلما ماتَ على شِرْكِه تَبَرَّأ منه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 31) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 31 · #64860
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. قال: موتُه وهو كافرٌ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ما زالَ إبراهيمُ يستغفِرُ لأبيه حتى ماتَ، فلما ماتَ تَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ اللَّهِ فلم يستغفِرْ له. قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو إسرائيلَ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 32) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 32 · #64861
ال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو إسرائيلَ، عن عليِّ بن بَذِيمةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾. قال: فلمَّا ماتَ. وقال آخرون: معناه: فلما تَبَيَّنَ له في الآخرةِ، وذلك أن أباه يَتَعلَّقُ به إذا أرادَ أن يَجوزَ الصراطَ، فيَمُرُّ به عليه، حتى إذا كادَ أن يُجاوِزَه حانَتْ مِن إبراهيمَ التِفاتةٌ، فإذا هو بأبيه في صورةِ قِرْدٍ أو ضَبُعٍ، فخَلَّى عنه وتَبَرَّأ منه حينَئذٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، قال: ثنا [عبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ]، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: إن إبراهيمَ يقولُ يومَ القيامةِ: ربِّ والدى، ربِّ والدى. فإذا كانت الثالثةُ أَخَذَ بيدِه، فيَلْتَفِتُ إليه وهو ضِبْعانٌ فيَتَبَرَّأُ منه. حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدِ بن عُمَيرٍ، قال: إنكم مَجموعون يومَ القيامةِ في صعيدٍ واحدٍ، يُسْمِعُكم الداعى، ويَنْفُذُكم البصرُ.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 33 · #64862
بن حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عُبَيدِ بن عُمَيرٍ، قال: إنكم مَجموعون يومَ القيامةِ في صعيدٍ واحدٍ، يُسْمِعُكم الداعى، ويَنْفُذُكم البصرُ. قال: فتَزْفِرُ جهنمُ زَفْرةً لا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نبيٌّ مُرسَلٌ إِلا وَقَعَ لرُكْبَتَيه، تُرْعَدُ فرائصُه. قال: فحَسِبْتُه يقولُ: نَفْسي نَفْسى. قال: ويُضْرَبُ الصِّراطُ على جِسْرِ جهنمَ كحدِّ السيفِ، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، وفي جانبَيه ملائكةٌ معهم خَطاطيفُ كشوكِ السَّعْدانِ. قال: فَيَمْضُون كالبرقِ، وكالريحِ، وكالطيرِ، وكأجاويدِ الرِّكابِ، وكأجاويدِ الرجالِ، والملائكةُ يقولون: رَبَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. فناجٍ سالمٌ، ومخدوشٌ ناجٍ، ومكدوسٌ في النارِ، فيقولُ إبراهيمُ لأبيه: إنى كنتُ آمُرُك في الدنيا فتَعْصِيني، ولستُ تارِكَك اليومَ، فخُذْ بحَقْوِى.
QS 9:113-114 (jilid 12 hlm. 33) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 33 · #64863
ِمْ. فناجٍ سالمٌ، ومخدوشٌ ناجٍ، ومكدوسٌ في النارِ، فيقولُ إبراهيمُ لأبيه: إنى كنتُ آمُرُك في الدنيا فتَعْصِيني، ولستُ تارِكَك اليومَ، فخُذْ بحَقْوِى. فيأخُذُ بِضَبْعَيْه، فيُمْسَخُ ضَبْعًا، فإذا رَآه قد مُسِخَ تَبرَّأَ منه. وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ اللَّهِ؛ وهو خبرُه عن إبراهيمَ أنه لمَّا تَبَيَّن له أن أباه للَّهِ عدو تَبرَّأَ منه، وذلك حالَ علمِه ويقينِه أنه للَّهِ عدوٌّ وهو به مشركٌ، وهو حالُ ثُبُوتِه على شِرْكِه.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 221 · #87090
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (١١٤)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه قال: لما حَضَرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية، فقال: "أيْ عَمّ، قل: لا إله إلا الله. كلمة أحاجّ لك بها عند الله، ﷿". فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملَّة عبد المطلب؟ [قال: فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب]. فقال النبي ﷺ: "لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 221 · #87091
الب، أترغب عن ملَّة عبد المطلب؟ [قال: فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب]. فقال النبي ﷺ: "لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك". فنزلت: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) قال: ونزلت فيه: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] أخرجاه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، ﵁، قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه، وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 221 · #87092
إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، ﵁، قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه، وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فنزلت: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) إلى قوله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ) قال: "لما مات"، فلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو في الحديث "لما مات". قلت هذا ثابت عن مجاهد أنه قال: لما مات. وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا زبيد بن الحارث اليامي عن محارب بن دثار، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ، فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر بن الخطاب وفَداه بالأب والأم، وقال: يا رسول الله، ما لك؟
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 221 · #87093
ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر بن الخطاب وفَداه بالأب والأم، وقال: يا رسول الله، ما لك؟ قال: "إني سألت ربي، ﷿، في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، لتذكركم زيارتُها خيرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاء ولا تشربوا مسكرا". وروى ابن جرير، من حديث علقمة بن مَرْثد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ لما قدم مكة أتى رَسْمَ قبر، فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرًا. فقلنا: يا رسول الله، إنا رابنا ما صنعت. قال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 222 · #87094
ب، ثم قام مستعبرًا. فقلنا: يا رسول الله، إنا رابنا ما صنعت. قال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي، فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي". فما رئي باكيا أكثر من يومئذ. وقال ابن أبي حاتم، في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا خالد بن خِداش، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن جرَيج عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: خرجَ رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر، فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب، فدعاه ثم دعانا، فقال: "ما أبكاكم؟ " فقلنا: بكينا لبكائك.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 222 · #87095
فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب، فدعاه ثم دعانا، فقال: "ما أبكاكم؟ " فقلنا: بكينا لبكائك. قال: "إن القبر الذي جلستُ عنده قبر آمنة، وإني استأذنتُ ربي في زيارتها فأذن لي" ثم أورده من وجه آخر، ثم ذكر من حديث ابن مسعود قريبا منه، وفيه: "وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، وأنزل علي: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكر الآخرة".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 222 · #87096
ْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكر الآخرة". حديث آخر في معناه: قال الطبراني: حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَان، عن أبيه، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عُسْفان أمر أصحابه: أن استندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أمّه، فناجى ربَّه طويلا ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه، وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى نبي الله بهذا المكان إلا وقد أُحدثَ في أمته شيء لا تُطيقه. فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم، فقال: "ما يبكيكم؟ ".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 222 · #87097
اؤه، وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى نبي الله بهذا المكان إلا وقد أُحدثَ في أمته شيء لا تُطيقه. فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم، فقال: "ما يبكيكم؟ ". قالوا: يا نبي الله، بكينا لبكائك، فقلنا: لعله أحدث في أمتك شيء لا تطيقه، قال: "لا وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي، فرحمتها وهي أمّي، فبكيت، ثم جاءني جبريل فقال: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) فتبرّأ أنت من أمك، كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فرحمْتُها وهي أمي، ودعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين: دعوتُ ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغَرَق من الأرض، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم القتل والهرج".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 223 · #87098
والغَرَق من الأرض، وألا يلبسهم شيعا، وألا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء، والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم القتل والهرج". وإنما عدل إلى قبر أمه لأنها كانت مدفونة تحت كَداء وكانت عُسْفان لهم. وهذا حديث غريب وسياق عجيب، وأغرب منه وأشد نكارة ما رواه الخطيب البغدادي في كتاب "السابق واللاحق" بسند مجهول، عن عائشة في حديث فيه قصة أن الله أحيا أمَّه فآمنت ثم عادت. وكذلك ما رواه السهيلي في "الروض" بسند فيه جَمَاعة مجهولون: أن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به. وقد قال الحافظ ابن دِحْيَةَ: [هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. وقال أبو عبد الله القرطبي: إن مقتضى هذا الحديث. . .
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 223 · #87099
ع يرده القرآن والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨]. وقال أبو عبد الله القرطبي: إن مقتضى هذا الحديث. . . وردَّ عَلَى ابن دِحية] في هذا الاستدلال بما حاصله: أن هذه حياة جديدة، كما رجعت الشمس بعد غيبوبتها فصلى عَلِيٌّ العصر، قال الطحاوي: وهو [حديث] ثابت، يعني: حديث الشمس. قال القرطبي: فليس إحياؤهما يمتنع عقلا ولا شرعا، قال: وقد سمعت أن الله أحيا عمه أبا طالب، فآمن به. قلت: وهذا كله متوقف على صحة الحديث، فإذا صح فلا مانع منه والله أعلم. وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) الآية، فإن رسول الله ﷺ أراد أن يستغفر لأمه، فنهاه الله عن ذلك فقال: "فإنّ إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه"، فأنزل الله: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) الآية.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 224 · #87100
قال: "فإنّ إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه"، فأنزل الله: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ) الآية. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في هذه الآية: كانوا يستغفرُون لهم، حتى نزلت هذه الآية، فلما [نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا] ثم أنزل الله: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ) الآية. وقال قتادة في هذه الآية: ذُكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفُكّ العاني، ويوفي بالذمم؛ أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي ﷺ: "بلى، والله إني لأستغفر لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 224 · #87101
ن يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفُكّ العاني، ويوفي بالذمم؛ أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي ﷺ: "بلى، والله إني لأستغفر لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه". فأنزل الله: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) حتى بلغ: (الْجَحِيمِ) ثم عذر الله تعالى إبراهيم، فقال: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال: وذُكر لنا أن نبي الله قال: "أوحى إليّ كلمات، فدخلن في أذني ووقَرْن في قلبي: أمِرْتُ ألا أستغفرَ لمن مات مشركا، ومن أعطى فَضْلَ ماله فهو خيرٌ له، ومن أمسك فهو شرٌ له، ولا يلوم الله على كَفاف".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 224 · #87102
ات، فدخلن في أذني ووقَرْن في قلبي: أمِرْتُ ألا أستغفرَ لمن مات مشركا، ومن أعطى فَضْلَ ماله فهو خيرٌ له، ومن أمسك فهو شرٌ له، ولا يلوم الله على كَفاف". وقال الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جُبير قال: مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس فقال: فكان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكَّله إلى شأنه ثم قال: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) لم يَدْعُ. [قلت] وهذا يشهد له بالصحة ما رواه أبو داود وغيره، عن علي بن أبي طالب قال: لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله، إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: "اذهب فَوَاره ولا تُحْدثَنَّ شيئا حتى تأتيني".
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 224 · #87103
اود وغيره، عن علي بن أبي طالب قال: لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله، إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: "اذهب فَوَاره ولا تُحْدثَنَّ شيئا حتى تأتيني". وذكر تمام الحديث. ويروى أن رسول الله ﷺ لما مَرّت به جنازة عمه أبي طالب قال: "وَصَلتكَ رَحِمٌ يا عم". وقال عطاء بن أبي رباح: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا؛ لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا على المشركين، يقول الله، ﷿: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ). وروى ابنُ جَرير، عن ابن وَكِيع، عن أبيه، عن عصمة بن زامل، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا. قال: إن أبي مات مشركا. وقوله: (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 225 · #87104
لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وفي رواية: لما مات تبين له أنه عدو لله. وكذا قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغيرهم، ﵏. وقال عُبَيْد بن عمير، وسعيد بن جُبَيْر: إنه يتبرأ منه [في] يوم القيامة حين يلقى أباه، وعلى وجه أبيه الغُبرة والقُتْرة فيقول: يا إبراهيم، إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك. فيقول: أيْ رَبي، ألم تعدني ألا تخزني يوم يبعثون؟ فأيّ خزْي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقال: انظر إلى ما وراءك، فإذا هو بِذِيخٍ متلطخ، أي: قد مسخ ضِبْعانًا، ثم يسحب بقوائمه، ويلقى في النار. وقوله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) قال سفيان الثوري وغير واحد، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأَوَّاهُ: الدَّعَّاء.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 225 · #87105
ْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) قال سفيان الثوري وغير واحد، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأَوَّاهُ: الدَّعَّاء. وكذا روي من غير وجه، عن ابن مسعود. وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن مِنْهال، حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام، حدثنا شَهْر بن حَوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: بينما رسول الله ﷺ جالس قال رجل: يا رسول الله، ما الأوّاه؟ قال: "المتضرع"، قال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) ورواه ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك، عن عبد الحميد بن بَهْرَام، به، قال: المتضرع: الدَّعَّاء. وقال الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن مسلم البَطِين عن أبي العُبَيْديْن أنه سأل ابن مسعود عن الأواه، فقال: هو الرحيم. وبه قال مجاهد، وأبو ميسرة عمرو بن شُرَحْبيل، والحسن البصري، وقتادة: أنه الرحيم، أي: بعباد الله. وقال ابن المبارك، عن خالد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: الأوَّاه: الموقن بلسان الحبشة. وكذا قال العوفي، عن ابن عباس: أنه الموقن.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 225 · #87106
يم، أي: بعباد الله. وقال ابن المبارك، عن خالد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: الأوَّاه: الموقن بلسان الحبشة. وكذا قال العوفي، عن ابن عباس: أنه الموقن. وكذا قال مجاهد، والضحاك. وقال علي بن أبي طلحة، ومجاهد، عن ابن عباس: الأواه: المؤمن -زاد علي بن أبي طلحة عنه: المؤمن التواب. وقال العوفي عنه: هو المؤمن بلسان الحبشة. وكذا قال ابن جُرَيْج: هو المؤمن بلسان الحبشة. وقال أحمد: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال لرجل يقال له "ذو البِجادين": "إنه أواه"، وذلك أنه رجل كثير الذكر لله في القرآن ويرفع صوته في الدعاء. ورواه ابن جرير. وقال سعيد بن جبير، والشعبي: الأواه: المسبّح. وقال ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَير بن نفير، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا أواه.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 226 · #87107
شعبي: الأواه: المسبّح. وقال ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَير بن نفير، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا أواه. وقال شُفَيُّ بن مانع، عن أيوب: الأواه: الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها. وعن مجاهد: الأواه: الحفيظ الوجل، يذنب الذنب سرا، ثم يتوب منه سرا. ذكر ذلك كلَّه ابن أبي حاتم، ﵀. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق: أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبّح، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "إنه أواه". وقال أيضا حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا ابن يمان، حدثنا المِنْهَال بن خليفة، عن حَجّاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ دفن ميتا، فقال: "رحمك الله إن كنتَ لأواها"! يعني: تَلاءً للقرآن وقال شعبة، عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلا بمكة -وكان أصله روميا، وكان قاصا -يحدث عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: "أوّه أوّه"، فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إنه أواه.
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 226 · #87108
رجلا بمكة -وكان أصله روميا، وكان قاصا -يحدث عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: "أوّه أوّه"، فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إنه أواه. قال: فخرجت ذات ليلة، فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح. هذا حديث غريب رواه ابن جرير ومشاه. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ) قال: كان إذا ذكر النار قال: "أوّه من النار". وقال ابن جُرَيْج عن ابن عباس: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ) قال: فقيه. قال الإمام العلم أبو جعفر بن جرير: وأولى الأقوال قول من قال: إنَّه الدعَّاء، وهو المناسب للسياق، وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه، وقد كان إبراهيم كثير الدعاء حليما عمن ظلمه وأناله مكروها؛ ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه في قوله: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم:
QS 9:113-114 (jilid 4 hlm. 227) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 227 · #87109
اهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٦، ٤٧]، فحلم عنه مع أذاه له، ودعا له واستغفر؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ)
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 43) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 43 · #123986
[سُورَة التَّوْبَة (٩) : آيَة ١١٣] مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣) اسْتِئْنَافٌ نُسِخَ بِهِ التَّخْيِيرُ الْوَاقِعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [التَّوْبَة: ٨٠] فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ النَّبِيءُ ﷺ لَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَسْتَغْفِرَ فِي انْتِفَاءِ أَهَمِّ الْغَرَضَيْنِ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، وَهُوَ حُصُولُ الْغُفْرَانِ، فَبَقِيَ لِلتَّخْيِيرِ غَرَضٌ آخَرُ وَهُوَ حُسْنُ الْقَوْلِ لِمَنْ يَرَى النَّبِيءَ ﷺ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُلَاطَفَةِ لِذَاتِهِ أَوْ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، مِثْلُ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَرَادَ اللَّهُ نَسْخَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ دَرَجَ فِي تَلَقِّيهِ عَلَى عَادَةِ التَّشْرِيعِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ.
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 44 · #123987
ِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَرَادَ اللَّهُ نَسْخَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ دَرَجَ فِي تَلَقِّيهِ عَلَى عَادَةِ التَّشْرِيعِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ. وَلَعَلَّ الْغَرَضَ الَّذِي لِأَجْلِهِ أُبْقِيَ التَّخْيِيرُ فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ قَدْ ضَعُفَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَرُجِّحَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَفْسَدَةِ بِانْقِرَاضِ مَنْ هُمْ أَهْلٌ لِحُسْنِ الْقَوْلِ وَغَلَبَةِ الدَّهْمَاءِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّ اسْتِغْفَارَ النَّبِيءِ ﷺ لَهُمْ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ فَيُصْبِحُوا فَرِحِينَ بِأَنَّهُمْ رَبِحُوا الصَّفْقَتَيْنِ وَأَرْضَوُا الْفَرِيقَيْنِ، فَنَهَى اللَّهُ النَّبِيءَ ﷺ.
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 44 · #123988
ُمْ يَغْفِرُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ فَيُصْبِحُوا فَرِحِينَ بِأَنَّهُمْ رَبِحُوا الصَّفْقَتَيْنِ وَأَرْضَوُا الْفَرِيقَيْنِ، فَنَهَى اللَّهُ النَّبِيءَ ﷺ. وَلَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا سَمِعُوا تَخْيِيرَ النَّبِيءِ فِي الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لِأَهْلِيهِمْ وَأَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ طَمَعًا فِي إِيصَالِ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ فَأَصْبَحَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إِلَى اعْتِقَادِ مُسَاوَاةِ الْمُشْرِكِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَغْفِرَةِ فَيَنْتَفِي التَّفَاضُلُ الْبَاعِثُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الْإِيمَانِ، فَنَهَى اللَّهُ النَّبِيءِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعًا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ بَعْدَ أَنْ رَخَّصَهُ لِلنَّبِيءِ ﷺ خَاصَّةً فِي قَوْلِهِ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [التَّوْبَة: ٨٠] . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ قَالَ:
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 44 · #123989
لَهُمْ [التَّوْبَة: ٨٠] . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَتَسْتَغْفِرُ لِأَبَوَيْكَ وَهُمَا مُشْرِكَانِ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدِ اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبَوَيْهِ وَهُمَا مُشْرِكَانِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التَّوْبَة: ١١٤] . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْعَارِضَةِ» : هُوَ أَضْعَفُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي اسْتِغْفَارِ النَّبِيءِ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ، أَوْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي سُؤَالِهِ رَبَّهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ آمِنَةَ حِينَ زَارَ قَبْرَهَا بِالْأَبْوَاءِ.
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 44 · #123990
النَّبِيءِ ﷺ لِأَبِي طَالِبٍ، أَوْ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي سُؤَالِهِ رَبَّهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِأُمِّهِ آمِنَةَ حِينَ زَارَ قَبْرَهَا بِالْأَبْوَاءِ. فَهُمَا خَبَرَانِ وَاهِيَانِ لِأَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ. وَجَاءَتْ صِيغَةُ النَّهْيِ بِطَرِيقِ نَفْيِ الْكَوْنِ مَعَ لَامِ الْجُحُودِ مُبَالَغَةً فِي التَّنَزُّهِ عَنْ هَذَا الِاسْتِغْفَارِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ فِي آخِرِ سُورَةِ الْعُقُودِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ عَلِمَ النَّبِيءُ ﷺ نِفَاقَهُمْ وَالَّذِينَ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ نِفَاقَهُمْ بِتَحَقُّقِ الصِّفَاتِ الَّتِي أُعْلِنَتْ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا.
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 45 · #123991
ءُ ﷺ نِفَاقَهُمْ وَالَّذِينَ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ نِفَاقَهُمْ بِتَحَقُّقِ الصِّفَاتِ الَّتِي أُعْلِنَتْ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا. وَزِيَادَةُ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى لِلْمُبَالَغَةِ فِي اسْتِقْصَاءِ أَقْرَبِ الْأَحْوَالِ إِلَى الْمَعْذِرَةِ، كَمَا هُوَ مُفَادُ (لَوِ) الْوَصْلِيَّةِ، أَيْ فَأَوْلَى إِنْ لَمْ يَكُونُوا أُولِي قُرْبَى. وَهَذِهِ الْمُبَالَغَةُ لِقَطْعِ الْمَعْذِرَةِ عَنِ الْمُخَالِفِ، وَتَمْهِيدٍ لِتَعْلِيمِ مَنِ اغْتَرَّ بِمَا حَكَاهُ الْقُرْآنُ مِنِ اسْتِغْفَارِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ [الشُّعَرَاء: ٨٦] .
QS 9:113 (jilid 11 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 45 · #123992
لْقُرْآنُ مِنِ اسْتِغْفَارِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ [الشُّعَرَاء: ٨٦] . وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [التَّوْبَة: ١١٤] إِلَخْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى (لَوْ) الِاتِّصَالِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوِ افْتَدى بِهِ فِي سُورَةِ آل عمرَان [٩١] . [١١٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 28:56QS 4:18QS 2:259QS 3:161QS 10:100

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 17:24