Bagaimana mungkin ada perjanjian (aman) di sisi Allah dan Rasul-Nya dengan orang-orang musyrik, kecuali dengan orang-orang yang kamu telah mengadakan perjanjian (dengan mereka) di dekat Masjidilharam (Hudaibiyah), maka selama mereka berlaku jujur terhadapmu, hendaklah kamu berlaku jujur (pula) terhadap mereka. Sungguh, Allah menyukai orang-orang yang bertakwa
ه، وبأيِّ معنًى،
يكونُ للمشركين بربِّهم عهدٌ وذِمَّةٌ عندَ اللهِ وعندَ رسولِه، يُوَفَّى لهم به، ويُتْرَكوا مِن أجلِه آمِنِين يَتَصَرَّفون في البلادِ؟ وإنما معناه: لا عهدَ لهم، وأن الواجبَ على المؤمنين قَتْلُهم حيثُ وجَدوهم، إلا الذين أُعْطُوا العهد عندَ المسجدِ الحرامِ منهم، فإن الله، جلَّ ثناؤُه، أمر المؤمنين بالوفاءِ لهم بعَهْدِهم، والاستقامةِ لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مُسْتَقِيمِين.
واختلَف أهلُ التأويلِ في الذين عُنُوا بقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
فقال بعضُهم: هم قومٌ [مِن جَذِيمةَ بن الدُّئِلِ].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾: هم بنو جذيمةَ بن الدُّئِلِ.
ْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾: هم بنو جذيمةَ بن الدُّئِلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جعفرٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قال: هم
جَدِيمةُ بكرِ كِنانةَ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [الذين كانوا هم وأنتم على العهد العامِّ، بأن [لا تُخِيفوهم ولا يُخِيفوكم في الحُرمةِ] ولا في الشهرِ الحرامِ] ﴿عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. وهى قبائلُ بني بكرٍ، الذين كانوا دخَلوا في عهدِ قريشٍ وعَقْدِهم يومَ الحُدَيبيةِ، إلى المدةِ التي كانت بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ قريشٍ، فلم يكنْ نقَضها إلا هذا الحيُّ مِن قريشٍ، وبنو الدُّئلِ مِن بكرٍ.
شٍ وعَقْدِهم يومَ الحُدَيبيةِ، إلى المدةِ التي كانت بينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ قريشٍ، فلم يكنْ نقَضها إلا هذا الحيُّ مِن قريشٍ، وبنو الدُّئلِ مِن بكرٍ. فأُمِر بإتمامِ العهدِ لمَن لم يكنْ نقَض عَهْدَه مِن بنى بكرٍ إلى مُدَّتِهِ. ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ﴾ الآية.
وقال آخَرون: هم قريشٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: هم قريشٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يعنى: أهلَ مكةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
َّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يقولُ: هم قومٌ كان بينَهم وبينَ النبيِّ ﷺ مُدَّةٌ، ولا ينبغى لمُشْرِكٍ أَن يَدْخُلَ المسجدَ الحرامَ، ولا يُعْطِيَ المسلمَ الجِزْيةَ ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾. يعنى: أهلَ العَهْدِ مِن المشركين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾. قال: هؤلاء قريشٌ.
وقد نَسَخ هذا الأشهر التي ضُرِبت لهم، وغَدَروا بهم فلم يَسْتَقِيموا، كما قال اللهُ، فضَرَب لهم بعدَ الفتحِ أربعةَ أشهرٍ، يَخْتارون مِن أمرِهم؛ إمَّا أن يُسْلِموا، وإمَّا أن يَلْحَقوا بأيِّ بلادٍ شاءوا.
لم يَسْتَقِيموا، كما قال اللهُ، فضَرَب لهم بعدَ الفتحِ أربعةَ أشهرٍ، يَخْتارون مِن أمرِهم؛ إمَّا أن يُسْلِموا، وإمَّا أن يَلْحَقوا بأيِّ بلادٍ شاءوا. قال: فأَسْلَموا قبلَ الأربعةِ الأشهرِ، [وقبلَ قتلٍ].
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ عن قتادةَ ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾. قال: [هو يومُ الحديبيةِ]، قال: فلم يَسْتَقِيموا، نَقَضوا عهدَهم؛ أعانوا بنى بكرٍ
حِلْفَ قريشٍ، على خُزاعةَ حِلْفِ النبيِّ ﷺ.
وقال آخرون: هم قومٌ مِن خُزاعةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: أهلُ العهدِ مِن خُزاعةَ.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندى، قولُ مَن قال: هم بعضُ بنى بكرٍ من كنانةَ، ممن كان أقامَ على عهدِه، ولم يكنْ دخَل في نقضِ ما كان بينَ رسولِ اللهِ ﷺ يوم الحُدَيبيةِ من العهدِ مع قريشٍ، حينَ نقضُوه بمعونتِهم حلفاءَهم من بنى الدُّئِلِ، على حلفاءِ رسولِ اللهِ ﷺ مِن خُزاعةَ.
وإنما قلتُ: هذا القولُ أَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لأن الله أمَر نبيَّه والمؤمنين بإتمامِ العهدِ لمَن كانوا عاهَدوه عندَ المسجدِ الحرامِ، ما استَقاموا على عهدِهم.
وقد بَيَّنَّا أن هذه الآياتِ، إنما نادَى بها عليٌّ في سنةِ تسعٍ من الهجرةِ، وذلك بعدَ فتحِ مكةَ بسنةٍ، فلم يكنْ بمكةَ مِن قريشٍ ولا خُزاعةَ كافرٌ يومَئذٍ بينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ عهدٌ، فَيُؤمَرَ بالوفاءِ له بعهده ما اسْتَقامَ على عهدِه؛ لأن مَن كان
ةٍ، فلم يكنْ بمكةَ مِن قريشٍ ولا خُزاعةَ كافرٌ يومَئذٍ بينَه وبينَ رسولِ اللهِ ﷺ عهدٌ، فَيُؤمَرَ بالوفاءِ له بعهده ما اسْتَقامَ على عهدِه؛ لأن مَن كان
منهم من ساكِنى مكةَ، كان قد نقَض العهدَ، وحُورِب قبلَ نزولِ هذه الآياتِ.
وأما قولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾. فإن معناه: إن الله يُحِبُّ مَن اتَّقَى الله وراقَبه في أداءِ فَرائضِه والوفاءِ بعهدِه لمَن عاهَده، واجْتِنابِ مَعاصِيه، وتَرْكِ الغَدْرِ بعهودِه لمَن عاهَده.
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾
يبين تعالى حكمته في البراءة من المشركين ونظرته إياهم أربعة أشهر، ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا، فقال تعالى: (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ) وأمان ويتركون فيما هم فيه وهم مشركون بالله كافرون به وبرسوله، (إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يعني يوم الحديبية، كما قال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الآية [الفتح: ٢٥]، (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) أي: مهما تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين (فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) وقد فعل رسول الله ﷺ ذلك والمسلمون، استمر العقد
اهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين (فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) وقد فعل رسول الله ﷺ ذلك والمسلمون، استمر العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست، إلى أن نقضت قريش العهد ومالؤوا حلفاءهم بني بكر على خزاعة أحلاف رسول الله ﷺ، فقتلوهم معهم في الحرم أيضا، فعند ذلك غزاهم رسول الله ﷺ في رمضان سنة ثمان، ففتح الله عليه البلد الحرام، ومكنه من نواصيهم، ولله الحمد والمنة، فأطلق من أسلم منهم بعد القهر والغلبة عليهم، فسموا الطلقاء، وكانوا قريبا من ألفين، ومن استمر على كفره وفر من رسول الله ﷺ بعث إليه بالأمان والتسيير في الأرض أربعة أشهر، يذهب حيث شاء: منهم صفوان بن أمية، وعِكْرِمة بن أبي جهل وغيرهما، ثم هداهم الله بعد ذلك إلى الإسلام التام، والله المحمود على جميع ما يقدره ويفعله.