Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ad-Duha › Ayat 8

QS 93:8

Surah Ad-Duha (الضحى) ayat 8

93:8
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ
Dan Dia mendapatimu sebagai seorang yang kekurangan, lalu Dia memberikan kecukupan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 7Ayat 9 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 93:8 (jilid 24 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 481 · #79869
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾. أقسَم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالضحى، وهو النهارُ كلُّه، وأحسَبُ أنه من قولهم: ضَحِي فلانٌ للشمس. إذا ظهر، ومنه قولُه: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩]. أي: لا تُصيبُك فيها الشمسُ. وقد ذكرتُ اختلاف أهل العلم في معناه في قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]. مع ذكرى اختيارنا فيه. وقيل: عُنِى به وقتُ الضحى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَالضُّحَى﴾: ساعةٌ من ساعات النهار. وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 481) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 481 · #79870
لضحى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَالضُّحَى﴾: ساعةٌ من ساعات النهار. وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. اختلف أهلُ التأويل في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: والليل إذا أقبَل بظلامِه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. يقولُ: والليل إذا أقبَل. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن في قول الله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا لبس الناسَ؛ إذا جاء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهَب. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. يقول: إذا ذهَب. وقال آخرون: بل معناه: إذا استوى وسكَن. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 482) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 482 · #79871
ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا استوى. حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا استوى. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: سكن بالخَلْق. حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: يعنى استقراره وسكونَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنى ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾. قال: إذا سكن. قال: ذلك سَجْوُه، كما يكونُ سكونُ البحرِ سَجْوَه. وأولى هذه الأقوال بالصوابِ عندى في ذلك قولُ مَن قال: معناه: والليل إذا سكَن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقالُ: بحرٌ ساجٍ.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 483) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 483 · #79872
كما يكونُ سكونُ البحرِ سَجْوَه. وأولى هذه الأقوال بالصوابِ عندى في ذلك قولُ مَن قال: معناه: والليل إذا سكَن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقالُ: بحرٌ ساجٍ. إذا كان ساكنًا، ومنه قولُ أعشى بني ثعلبة: فَمَا ذَنْبُنَا أَنْ جَاشَ بَحْرُ ابن عَمِّكُمْ … وبَحْرُكَ سَاجٍ ما يُوَارِي الدَّعَامِصَا وقولُ الراجز: يا حبَّذا القَمْراءُ واللَّيلُ السَّاج وطُرُقٌ مِثلُ مُلاءِ النَّسَّاجُ وقوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. وهذا جوابُ القسمِ، ومعناه: ما تركك يا محمدُ ربُّك، وما أَبْغَضك. وقيل: ﴿وَمَا قَلَى﴾. معناه: وما قلاك؛ اكتفاءً بفَهْم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدَّم ذلك قولُه: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾. فعُرف بذلك أن المخاطب به نبيُّ الله ﷺ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 484) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 484 · #79873
ُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. يقولُ: ما تركك ربُّك، وما أبغضك. حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال: ما قلاك ربُّك؛ ما أبْغَضك. قال: والقالى: المُبغِضُ. وذكر أنَّ هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ؛ تكذيبًا مِن الله قريشًا في قيلهم لرسولِ اللَّهِ، لما أَبْطَأ عليه الوحيُ: قد ودَّع محمدًا ربُّه وقلاه. ذكرُ الرواية بذلك حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ الدهَّانُ، قال: ثنا مُفَضَّلُ بن صالح، عن الأسود قيس العبديِّ، عن ابن عبدِ اللَّهِ، قال: أَبْطَأ جبريلُ على رسول الله ﷺ، فقالت امرأةٌ من أهله - أو من قومه -: ودَّع الشيطانُ محمدًا.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 485 · #79874
ن صالح، عن الأسود قيس العبديِّ، عن ابن عبدِ اللَّهِ، قال: أَبْطَأ جبريلُ على رسول الله ﷺ، فقالت امرأةٌ من أهله - أو من قومه -: ودَّع الشيطانُ محمدًا. فأنزل الله عليه: ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال أبو جعفر: ابن عبدِ اللَّهِ: هو جُندبُ بنُ عبدِ اللَّهِ البَجَليُّ. حدَّثني محمدُ بن عيسى الدامغانيُّ، ومحمد بنُ هارون القطانُ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأسود بن قيس، سمع جُندبًا البَجَليَّ يقولُ: أبطأ جبريلُ على النبيِّ ﷺ حتى قال المشركون: ودَّع محمدًا ربُّه. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأسودِ بن قيسٍ، أنه سمع جُندبًا البَجَليَّ قال: قالتِ امرأةٌ لرسولِ اللهِ ﷺ: ما أرى صاحبَك إلا قد أبطأ عنك.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 485) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 485 · #79875
ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأسودِ بن قيسٍ، أنه سمع جُندبًا البَجَليَّ قال: قالتِ امرأةٌ لرسولِ اللهِ ﷺ: ما أرى صاحبَك إلا قد أبطأ عنك. فنزَلت هذه الآية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، قال: سمِعتُ جندب بن عبد الله يقولُ: إِنَّ امرأة أتت النبيَّ ﷺ فقالت: ما أرى شيطانَك إلا قد تركك. فنزلت: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا ابن أبي الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشيبانيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن شَدَّادٍ، أَنَّ خديجة قالت للنبيِّ ﷺ: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 486) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 486 · #79876
ْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال: إنَّ جبريل ﵇ أبطأ عليه بالوحي، فقال ناسٌ من الناس - وهم يومئذٍ بمكة -: ما نَرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك. فأنزل الله ما تسمعُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال: أبطأ عليه جبريلُ، فقال المشركون: قد قلاه ربُّه وودَّعه. فأنزل الله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾: مكَث جبريلُ عن محمدٍ ﷺ، فقال المشركون: قد ودَّعه ربُّه وقلاه. فأنزل الله هذه الآية. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 487 · #79877
ه. فأنزل الله هذه الآية. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. قال: لما نزل عليه القرآنُ، أبطأ عنه جبريلُ أيَّاما، فعُيِّر بذلك، فقال المشركون: ودَّعه ربُّه وقلاه. فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أبطأ جبريلُ على النبيِّ ﷺ، فجَزع جَزَعًا شديدًا، وقالت خديجةُ: أرى ربَّك قد قلاك، مما نَرى مِن جَزَعِك. قال: فنزلت: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ إلى آخرها. وقولُه: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وللدارُ الآخرةُ، وما أعدَّ الله لك فيها، خيرٌ لك من الدارِ الدنيا وما فيها. يقولُ: فلا تَحْزَنْ على ما فاتك منها؛ فإنَّ الذي لك عند الله خيرٌ لك منها. وقولُه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 487) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 487 · #79878
الدارِ الدنيا وما فيها. يقولُ: فلا تَحْزَنْ على ما فاتك منها؛ فإنَّ الذي لك عند الله خيرٌ لك منها. وقولُه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولسوف يُعطيك يا محمدُ ربُّك في الآخرة من فواضل نِعَمِه، حتى تَرْضى. وقد اختلف أهلُ العلم في الذي وعده من العطاء؛ فقال بعضُهم: هو ما حدَّثني به موسى بنُ سهلٍ الرمليُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ هاشمٍ، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يُحدِّثُ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزوميِّ، عن عليّ بن عبدِ اللَّهِ بن عباسٍ، عن أبيه، قال: عُرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوحٌ على أمته من بعده، كَفْرًا كَفْرًا، فسُرَّ بذلك، فأنزل الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. فأعطاه في الجنة ألفَ قصر، في كلِّ قصرٍ ما يَنْبَغِي مِن الأزواج والخدمِ. حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفِ العسقلانيُّ، قال: ثنا روَّادُ بنُ الجرَّاح، عن الأوزاعيِّ، عن إسماعيل بن عبيدِ اللَّهِ، عن عليّ بن عبدِ اللَّهِ بن عباس في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 488) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 488 · #79879
روَّادُ بنُ الجرَّاح، عن الأوزاعيِّ، عن إسماعيل بن عبيدِ اللَّهِ، عن عليّ بن عبدِ اللَّهِ بن عباس في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. قال: ألف قصرٍ من لُؤْلُؤٍ، ترابُهنَّ المِسْكُ، وفيهن ما يُصْلِحُهن. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾: وذلك يوم القيامة. وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني به عبادُ بنُ يعقوبَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ ظُهيرٍ، عن السديِّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. قال: من رضا محمدٍ ﷺ ألا يدخُلَ أَحدٌ مِن أهل بيته النار. وقوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُعدِّدًا على نبيِّه محمد ﷺ نعمه عندَه، ومذكِّرَه آلاءه قِبَلَه: ألم يَجِدْك يا محمدُ ربُّك يتيما فآوى. يقولُ: فجعل لك مأْوى تأْوى إليه، ومَنزِلًا تَنْزلُه، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 489 · #79880
ه، ومذكِّرَه آلاءه قِبَلَه: ألم يَجِدْك يا محمدُ ربُّك يتيما فآوى. يقولُ: فجعل لك مأْوى تأْوى إليه، ومَنزِلًا تَنْزلُه، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾. ووجَدك على غير الذي أنتَ عليه اليوم. وقال السديُّ في ذلك ما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، [عن سفيان]، عن السديِّ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾. قال: كان على أمر قومه أربعين عامًا. وقيل: عُنى بذلك: ووجَدك في قومٍ ضُلالٍ فهداك. وقولُه: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. يقولُ: ووجدك فقيرًا فأغناك. يقالُ منه: عال فلانٌ يَعِيلُ عَيْلَةً. وذلك إذا افتقر، ومنه قولُ الشاعرِ: فما يَدْرِى الفقيرُ متى غِناه … وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتى يَعِيلُ يعنى: متى يفتقرُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾: فقيرًا.
QS 93:8 (jilid 24 hlm. 489) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 24 · hlm. 489 · #79881
: متى يفتقرُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾: فقيرًا. وذُكر أنَّها في مصحفِ عبدِ اللَّهِ: (ووجدَك عديمًا فآوَى). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾. قال: كانت هذه منازلَ رسولِ اللهِ ﷺ، قبلَ أنْ يبعثَه اللهُ سبحانَه.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 423) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 423 · #95456
﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جُنْدُبا يقول: اشتكى النبي ﷺ فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 424) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 424 · #95457
م، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جُنْدُبا يقول: اشتكى النبي ﷺ فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك. فأنزل الله ﷿: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن جرير، من طرق، عن الأسود بن قيس، عن جُنْدُب -هو ابن عبد الله البَجلي ثم العَلقي به وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس: سمع جندبًا قال: أبطأ جبريل على رسول الله ﷺ، فقال المشركون: وُدِّع محمد.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 424) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 424 · #95458
ابن عبد الله البَجلي ثم العَلقي به وفي رواية سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس: سمع جندبًا قال: أبطأ جبريل على رسول الله ﷺ، فقال المشركون: وُدِّع محمد. فأنزل الله: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله الأودي قالا حدثنا أبو أسامة، حدثني سفيان، حدثني الأسود بن قيس، أنه سمع جندبًا يقول: رمي رسول الله ﷺ بحجر في أصبعه فقال: هل أنت إلا أصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت? قال: فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانك إلا قد تركتك فنزلت: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) والسياق لأبي سعيد. قيل: إن هذه المرأة هي: أم جميل امرأة أبي لهب، وذكر أن إصبعه، ﵇، دميت. وقوله -هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون-ثابت في الصحيحين ولكن الغريب هاهنا جعله سببًا لتركه القيام، ونزول هذه السورة.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 424) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 424 · #95459
أبي لهب، وذكر أن إصبعه، ﵇، دميت. وقوله -هذا الكلام الذي اتفق أنه موزون-ثابت في الصحيحين ولكن الغريب هاهنا جعله سببًا لتركه القيام، ونزول هذه السورة. فأما ما رواه ابن جرير: حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله ابن شداد: أن خديجة قالت للنبي ﷺ: ما أرى ربك إلا قد قلاك. فأنزل الله: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) وقال أيضا: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وَكِيع، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه قال: أبطأ جبريل على النبي ﷺ، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: إني أرى ربك قد قلاك مما نَرى من جزعك.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 424) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 424 · #95460
كُرَيْب، حدثنا وَكِيع، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه قال: أبطأ جبريل على النبي ﷺ، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: إني أرى ربك قد قلاك مما نَرى من جزعك. قال: فنزلت: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) إلى آخرها. فإنه حديث مرسل من [هذين الوجهين] ولعل ذكر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزن، والله أعلم. وقد ذكر بعض السلف -منهم ابن إسحاق-أن هذه السورة هي التي أوحاها جبريل إلى رسول الله ﷺ، حين تبدى له في صورته التي خلقه الله عليها، ودنا إليه وتدلى منهبطًا عليه وهو بالأبطح، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]. قال: قال له هذه السورة: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال العوفي، عن ابن عباس: لما نزلَ على رسول الله ﷺ القرآن، أبطأ عنه جبريل أياما، فتغير بذلك، فقال المشركون: ودعه ربه وقلاه.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 425 · #95461
* وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال العوفي، عن ابن عباس: لما نزلَ على رسول الله ﷺ القرآن، أبطأ عنه جبريل أياما، فتغير بذلك، فقال المشركون: ودعه ربه وقلاه. فأنزل الله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) وهذا قسم منه تعالى بالضحى وما جعل فيه من الضياء، (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) أي: سكن فأظلم وادلَهَم. قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وغيرهم. وذلك دليل ظاهر على قدرة خالق هذا وهذا. كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١، ٢]، وقال: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦]. وقوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ) أي: ما تركك، (وَمَا قَلَى) أي: وما أبغضك، (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى) أي: والدار الآخرة خير لك من هذه الدار. ولهذا كان رسول الله ﷺ أزهد الناس في الدنيا، وأعظمهم لها إطراحًا، كما هو معلوم [بالضرورة] من سيرته.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 425 · #95462
نَ الأولَى) أي: والدار الآخرة خير لك من هذه الدار. ولهذا كان رسول الله ﷺ أزهد الناس في الدنيا، وأعظمهم لها إطراحًا، كما هو معلوم [بالضرورة] من سيرته. ولما خُيِّرَ، ﵇، في آخر عمره بين الخلد في الدنيا إلى آخرها ثم الجنة، وبين الصيرورة إلى الله ﷿، اختار ما عند الله على هذه الدنيا الدنية. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم النَّخعِي، عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: اضطجع رسول الله ﷺ على حصير، فأثر في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه وقلت: يا رسول الله، ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا؟ فقال رسول الله ﷺ: "ما لي وللدنيا؟! ما أنا والدنيا؟!
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 425 · #95463
ر في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه وقلت: يا رسول الله، ألا آذنتنا حتى نبسط لك على الحصير شيئا؟ فقال رسول الله ﷺ: "ما لي وللدنيا؟! ما أنا والدنيا؟! إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظَلّ تحت شجرة، ثم راح وتركتها. ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث المسعودي به وقال الترمذي: حسن صحيح. وقوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) أي: في الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه في أمته، وفيما أعدَّه له من الكرامة، ومن جملته نهر الكوثر الذي حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، وطينه [من] مسك أذفر كما سيأتي. وقال الإمام أبو عمر الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: عرض على رسول الله ما هو مفتوح على أمته من بعده كنزا كنزا، فسر بذلك، فأنزل الله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) فأعطاه في الجنة ألف ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 426 · #95464
بعده كنزا كنزا، فسر بذلك، فأنزل الله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) فأعطاه في الجنة ألف ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. رواه ابن جرير من طريقه، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: ومثلُ هذا ما يقال إلا عن توقيف. وقال السدي، عن ابن عباس: من رضاء محمد ﷺ ألا يدخل أحد من أهل بيته النار. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وقال الحسن: يعني بذلك الشفاعة. وهكذا قال أبو جعفر الباقر. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا معاويةُ بن هشام، عن علي بن صالح، عن زيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إنا أهلُ بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى). ثم قال تعالى يعدد نعَمه عل عبده ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) وذلك أن أباه تُوفّي وهو حَملٌ في بطن أمه، وقيل: بعد أن ولد، ﵇، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 426 · #95465
ليه: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) وذلك أن أباه تُوفّي وهو حَملٌ في بطن أمه، وقيل: بعد أن ولد، ﵇، ثم توفيت أمه آمنة بنت وهب وله من العمر ست سنين. ثم كان في كفالة جده عبد المطلب، إلى أن توفي وله من العمر ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب. ثم لم يزل يحوطه وينصره ويَرفع من قَدره وَيُوقّره، ويكفّ عنه أذى قومه بعد أن ابتعثه الله على رأس أربعين سنة من عمره، هذا وأبو طالب على دين قومه من عبادة الأوثان، وكل ذلك بقدر الله وحُسن تدبيره، إلى أن تُوفي أبو طالب قبل الهجرة بقليل، فأقدم عليه سفهاء قريش وجُهالهم، فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس والخزرج، كما أجرى الله سُنَّته على الوجه الأتم والأكمل.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 426 · #95466
فأقدم عليه سفهاء قريش وجُهالهم، فاختار الله له الهجرة من بين أظهرهم إلى بلد الأنصار من الأوس والخزرج، كما أجرى الله سُنَّته على الوجه الأتم والأكمل. فلما وصل إليهم آوَوه ونَصَرُوه وحاطوه وقاتلوا بين يديه، ﵃ أجمعين، وكل هذا من حفظ الله له وكلاءته وعنايته به. وقوله: (وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى) كقوله ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ومنهم من قال [إن] المراد بهذا أنه، ﵇، ضل في شعاب مكة وهو صغير، ثم رجع. وقيل: إنه ضل وهو مع عمه في طريق الشام، وكان راكبًا ناقة في الليل، فجاء إبليس يعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل، فنفخ إبليس نفخة ذهب منها إلى الحبشة، ثم عدل بالراحلة إلى الطريق.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 426) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 426 · #95467
في طريق الشام، وكان راكبًا ناقة في الليل، فجاء إبليس يعدل بها عن الطريق، فجاء جبريل، فنفخ إبليس نفخة ذهب منها إلى الحبشة، ثم عدل بالراحلة إلى الطريق. حكاهما البغوي. وقوله: (وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى) أي: كنت فقيرًا ذا عيال، فأغناك الله عمن سواه، فجمع له بين مقامي، الفقير الصابر والغني الشاكر، صلوات الله وسلامه عليه. وقال قتادة في قوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى) قال: كانت هذه منازل الرسول ﷺ قبل أن يبعثه الله، ﷿.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 427 · #95468
قوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى) قال: كانت هذه منازل الرسول ﷺ قبل أن يبعثه الله، ﷿. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وفي الصحيحين -من طريق عبد الرزاق-عن مَعْمَر، عن همام بن مُنَبّه قال: هذا ما حَدّثنا أبو هُرَيرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس". وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه". ثم قال: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) أي: كما كنت يتيمًا فآواك الله فلا تقهر اليتيم، أي: لا تذله وتنهره وتهنه، ولكن أحسِنْ إليه، وتلطف به. قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم. (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) أي: وكما كنت ضالا فهداك الله، فلا تنهر السائل في العلم المسترشد. قال ابن إسحاق: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) أي: فلا تكن جبارًا، ولا متكبرًا، ولا فَحَّاشا، ولا فَظّا على الضعفاء من عباد الله.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 427 · #95469
العلم المسترشد. قال ابن إسحاق: (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) أي: فلا تكن جبارًا، ولا متكبرًا، ولا فَحَّاشا، ولا فَظّا على الضعفاء من عباد الله. وقال قتادة: يعني رَد المسكين برحمة ولين. (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) أي: وكما كنت عائلا فقيرًا فأغناك الله، فحدث بنعمة الله عليك، كما جاء في الدعاء المأثور النبوي: "واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا". وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَية، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نضرة قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدّث بها. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا الجراح بن مَليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر: "من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 427) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 427 · #95470
عمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر: "من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر. والجماعة رحمة، والفرقة عذاب" إسناد ضعيف. وفي الصحيحين، عن أنس، أن المهاجرين قالوا: يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله. قال: "لا ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم". وقال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس". ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن ابن المبارك، عن الربيع بن مسلم وقال: صحيح. وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من أبلي بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره".
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 428) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 428 · #95471
ل أبو داود: حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "من أبلي بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره". تفرد به أبو داود. وقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا بشر حدثنا عمارة بن غَزْية، حدثني رجل من قومي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من أعطَى عَطاء فَوَجَد فَليَجزْ به، فإن لم يجد فَليُثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره". قال أبو داود: ورواه يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزية، عن شرحبيل عن جابر -كرهوه فلم يسموه. تفرد به أبو داود. وقال مجاهد: يعني النبوة التي أعطاك ربك. وفي رواية عنه: القرآن. وقال ليث، عن رجل، عن الحسن بن علي: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) قال: ما عملت من خير فَحَدث إخوانك. وقال محمد بن إسحاق: ما جاءك الله من نعمة وكرامة من النبوة فحدّث بها واذكرها، وادع إليها.
QS 93:1-11 (jilid 8 hlm. 428) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 428 · #95472
عْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) قال: ما عملت من خير فَحَدث إخوانك. وقال محمد بن إسحاق: ما جاءك الله من نعمة وكرامة من النبوة فحدّث بها واذكرها، وادع إليها. وقال: فجعل رسول الله ﷺ يذكر ما أنعم الله به عليه من النبوة سرًا إلى من يطمئن إليه من أهله، وافترضت عليه الصلاة، فصلى. آخر تفسير سورة "الضحى" [ولله الحمد]. تفسير سورة ألم نشرح وهي مكية. ﷽
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 399 · #150211
[سُورَة الضُّحَى (٩٣) : الْآيَات ٦ إِلَى ٨] أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) اسْتِئْنَافٌ مَسُوقٌ مَسَاقَ الدَّلِيلِ عَلَى تَحَقُّقِ الْوَعْدِ، أَيْ هُوَ وَعْدٌ جَارٍ عَلَى سَنَنِ مَا سَبَقَ مِنْ عِنَايَةِ اللَّهِ بِكَ مِنْ مَبْدَأِ نَشْأَتِكَ وَلُطْفِهِ فِي الشَّدَائِدِ بِاطِّرَادٍ بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الصُّدَفِ لِأَنَّ شَأْنَ الصُّدَفِ أَنْ لَا تَتَكَرَّرَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اطِّرَادَ ذَلِكَ مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 399 · #150212
َنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الصُّدَفِ لِأَنَّ شَأْنَ الصُّدَفِ أَنْ لَا تَتَكَرَّرَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اطِّرَادَ ذَلِكَ مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا إِيقَاعُ الْيَقِينِ فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ بِهِ مُحَقَّقُ الْوُقُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَّرَهُ بِهِ مِنْ مُلَازَمَةِ لُطْفِهِ بِهِ فِيمَا مَضَى وَهُمْ لَا يَجْهَلُونَ ذَلِكَ عَسَى أَنْ يُقْلِعُوا عَنِ الْعِنَادِ وَيُسْرِعُوا إِلَى الْإِيمَانِ وَإِلَّا فَإِنَّ ذَلِكَ مَسَاءَةٌ تَبْقَى فِي نُفُوسِهِمْ وَأَشْبَاحُ رُعْبٍ تُخَالِجُ خَوَاطِرَهُمْ. وَيحصل مَعَ هَذَا الْمَقْصُودِ امْتِنَانٌ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ وَتَقْوِيَةٌ لِاطْمِئْنَانِ نَفْسِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ. وَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ، وَفِعْلُ يَجِدْكَ مُضَارِعُ وَجَدَ بِمَعْنَى أَلْفَى وَصَادَفَ، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَمَفْعُولُهُ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 399 · #150213
وَفِعْلُ يَجِدْكَ مُضَارِعُ وَجَدَ بِمَعْنَى أَلْفَى وَصَادَفَ، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَمَفْعُولُهُ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ. ويَتِيماً حَالٌ، وَكَذَلِكَ ضَالًّا وعائِلًا وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ لِحَالَةِ تَيْسِيرِ الْمَنَافِعِ لِلَّذِي تَعَسَّرَتْ عَلَيْهِ بِحَالَةِ مَنْ وَجَدَ شَخْصًا فِي شِدَّةٍ يَتَطَلَّعُ إِلَى مَنْ يُعِينُهُ أَوْ يُغِيثُهُ. وَالْيَتِيمُ: الصَّبِيُّ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو النَّبِيءِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ جَنِينٌ أَوْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ مِنْ وِلَادَتِهِ.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 399 · #150214
وَالْيَتِيمُ: الصَّبِيُّ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ وَقَدْ كَانَ أَبُو النَّبِيءِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ جَنِينٌ أَوْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ مِنْ وِلَادَتِهِ. وَالْإِيوَاءُ: مَصْدَرُ أَوَى إِلَى الْبَيْتِ، إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ، فَالْإِيوَاءُ: الْإِرْجَاعُ إِلَى الْمَسْكَنِ، فَهَمْزَتُهُ الْأُولَى هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ، أَيْ جَعَلَهُ آوِيًا، وَقَدْ أُطْلِقَ الْإِيوَاءُ عَلَى الْكَفَالَةِ وَكِفَايَةِ الْحَاجَةِ مَجَازًا أَوِ اسْتِعَارَةً، فَالْمَعْنَى أَنْشَأَكَ عَلَى كَمَالِ الْإِدْرَاكِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَكُنْتَ عَلَى تَرْبِيَةٍ كَامِلَةٍ مَعَ أَنَّ شَأْنَ الْأَيْتَام أَن ينشأوا عَلَى نَقَائِصَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ مَنْ يُعْنَى بِتَهْذِيبِهِمْ وَتَعَهُّدِ أَحْوَالِهِمُ الْخُلُقِيَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ «أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي» فَكَانَ تَكْوِينُ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ عَلَى الْكَمَالِ خَيْرًا مِنْ تَرْبِيَةِ الْأَبَوَيْنِ.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 399) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 399 · #150215
ي الْحَدِيثِ «أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي» فَكَانَ تَكْوِينُ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ عَلَى الْكَمَالِ خَيْرًا مِنْ تَرْبِيَةِ الْأَبَوَيْنِ. وَالضَّلَالُ: عَدَمُ الِاهْتِدَاءِ إِلَى الطَّرِيقِ الْموصل إِلَى مَكَان مَقْصُود سَوَاءٌ سَلَكَ السَّائِرُ طَرِيقًا آخَرَ يُبْلِغُ إِلَى غَيْرِ الْمَقْصُودِ أَمْ وَقَفَ حَائِرًا لَا يَعْرِفُ أَيَّ طَرِيقٍ يَسْلُكُ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا لِأَنَّ الْمَعْنَى: أَنَّكَ كُنْتَ فِي حَيْرَةٍ مِنْ حَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ قَوْمِكَ فَأَرَاكَهُ اللَّهُ غَيْرَ مَحْمُودٍ وَكَرَّهَهُ إِلَيْكَ وَلَا تَدْرِي مَاذَا تَتَّبِعُ مِنَ الْحَقِّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْشَأَ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ إِعْدَادِهِ لِتَلَقِّي الرِّسَالَةِ فِي الْإِبَّانِ، أَلْهَمَهُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ قَوْمُهُ مِنَ الشِّرْكِ خَطَأٌ وَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ طَلَبَ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ لِيَتَهَيَّأَ بِذَلِكَ لِقَبُولِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 400 · #150216
ُهُ مِنَ الشِّرْكِ خَطَأٌ وَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ طَلَبَ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِّ لِيَتَهَيَّأَ بِذَلِكَ لِقَبُولِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّلَالِ هُنَا اتِّبَاعَ الْبَاطِلِ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْإِشْرَاكِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ بِاتِّفَاقِ عُلَمَائِنَا، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي عِصْمَتِهِمْ مِنْ نَوْعِ الذُّنُوبِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ الشَّرَائِعُ فِي كَوْنِهَا فَوَاحِشَ وَبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ التَّنَافِي بَيْنَ اعْتِبَارِ الْفِعْلِ فَاحِشَةً وَبَيْنَ الْخُلُوِّ عَنْ وُجُودِ شَرِيعَةٍ قَبْلَ النُّبُوءَةِ، فَإِنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا نَزَّهُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَالْمُعْتَزِلَةُ مَنَعُوا ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ دَلِيلِ الْعَقْلِ كَافِيًا فِي قُبْحِ الْفَوَاحِشِ عَلَى إِرْسَالِ كَلَامِهِمْ فِي ضَابِطِ دَلَالَةِ الْعَقْلِ.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 400 · #150217
َعُوا ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ دَلِيلِ الْعَقْلِ كَافِيًا فِي قُبْحِ الْفَوَاحِشِ عَلَى إِرْسَالِ كَلَامِهِمْ فِي ضَابِطِ دَلَالَةِ الْعَقْلِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا أَنَّ نَبِيَّنَا ﷺ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُنَافِي أُصُولَ الدِّينِ قَبْلَ رِسَالَتِهِ وَلَمْ يَزَلْ عُلَمَاؤُنَا يَجْعَلُونَ مَا تَوَاتَرَ مِنْ حَالِ اسْتِقَامَتِهِ وَنَزَاهَتِهِ عَنِ الرَّذَائِلِ قَبْلَ نُبُوءَتِهِ دَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَى رِسَالَتِهِ، بَلْ قَدْ شَافَهَ الْقُرْآنُ بِهِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [يُونُس: ١٦] وَقَوْلِهِ: أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٩] ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَفْحَمُوا النَّبِيءَ ﷺ فِيمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَسَاوِي أَعْمَالِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا فَقَدْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَنَا.
QS 93:6-8 (jilid 30 hlm. 400) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 400 · #150218
الْمُشْرِكِينَ أَفْحَمُوا النَّبِيءَ ﷺ فِيمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَسَاوِي أَعْمَالِهِمْ بِأَنْ يَقُولُوا فَقَدْ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَنَا. وَالْعَائِلُ: الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَالْفَقْرُ يُسَمَّى عَيْلَةً، قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ [التَّوْبَة: ٢٨] وَقَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ غِنَاءَيْنِ: أَعْظَمُهُمَا غِنَى الْقَلْبِ إِذْ أَلْقَى فِي قَلْبِهِ قِلَّةَ الِاهْتِمَامِ بِالدُّنْيَا، وَغِنَى الْمَالِ حِينَ أَلْهَمَ خَدِيجَةَ مُقَارَضَتَهُ فِي تِجَارَتِهَا. وَحُذِفَتْ مَفَاعِيلُ فَآوى، فَهَدى، فَأَغْنى لِلْعِلْمِ بِهَا مِنْ ضَمَائِرِ الْخطاب قبلهَا، وحدفها إِيجَازٌ، وَفِيهِ رِعَايَةٌ على الفواصل.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 93:3QS 93:5QS 6:96QS 20:119QS 36:38QS 41:12QS 92:2QS 93:4