Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syarh › Ayat 4

QS 94:4

Surah Asy-Syarh (الشرح) ayat 4

94:4
وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ
dan kami tinggikan sebutan (nama)mu914) bagimu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 3Ayat 5 →

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 429 · #95473
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾ يقول تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) يعني: أما شرحنا لك صدرك، أي: نورناه وجعلناه فَسيحًا رحيبًا واسعًا كقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، وكما شرح الله صدره كذلك جعل شَرْعه فسيحا واسعًا سمحًا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق. وقيل: المراد بقوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) شرح صدره ليلة الإسراء، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي هاهنا.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 429 · #95474
ولا إصر ولا ضيق. وقيل: المراد بقوله: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) شرح صدره ليلة الإسراء، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة وقد أورده الترمذي هاهنا. وهذا وإن كان واقعًا، ولكن لا منافاة، فإن من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا، والله أعلم. قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبي محمد بن معاذ، عن معاذ، عن محمد، عن أبي بن كعب: أن أبا هريرة كان جريًّا على أن يسأل رسول الله ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله، ما أولُ ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: "لقد سألتَ يا أبا هريرة، إني لفي الصحراء ابنُ عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ [قال: نعم] فاستقبلاني بوجوه لم أرها [لخلق] قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 429) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 429 · #95475
وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ [قال: نعم] فاستقبلاني بوجوه لم أرها [لخلق] قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط. فأقبلا إلي يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعَضُدي، لا أجد لأحدهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قَصْر ولا هَصْر. فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغِلّ والحَسَد. فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج شبهُ الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغدُ واسلم. فرجعت بها أغدو، رقة على الصغير، ورحمةً للكبير". وقوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ) بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) الإنقاض: الصوت.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 430 · #95476
عَنْكَ وِزْرَكَ) بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) الإنقاض: الصوت. وقال غير واحد من السلف في قوله: (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أي: أثقلك حمله. وقوله: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) قال مجاهد: لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. وقال قتادة: رفع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا مُتشهد ولا صاحبُ صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إنّ ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 430 · #95477
نا عمرو بن الحارث، عن دَراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إنّ ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذُكِرتُ ذُكِرتَ معي"، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى، به ورواه أبو يعلى من طريق ابن لَهِيعة، عن دَرَّاج. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو عُمر الحَوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي مسألة وَدَدْتُ أني لم أكن سألته، قلت: قد كانت قبلي أنبياء، منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى. قال: يا محمد، ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك عائلا فاغنيتك؟ قال: قلت: بلى يا رب. قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 430 · #95478
قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب. قال: ألم أجدك عائلا فاغنيتك؟ قال: قلت: بلى يا رب. قال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب". وقال أبو نعيم في "دلائل النبوة": حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجَوْني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بَهْرام الهيتي، حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت: يا رب، إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته، جعلت إبراهيم خليلا وموسى كليما، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى، فما جعلت لي؟ قال: أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله، أني لا أذكر إلا ذُكِرْتَ معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرءون القرآن ظاهرا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد: أن المراد بذلك: الأذان.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 430) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 430 · #95479
رآن ظاهرا، ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزا من كنوز عرشي: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد: أن المراد بذلك: الأذان. يعني: ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت: أغَرّ عَلَيه للنبوة خَاتَم … مِنَ الله من نُور يَلوحُ وَيشْهَد وَضمَّ الإلهُ اسم النبي إلى اسمه … إذا قَالَ في الخَمْس المؤذنُ: أشهدُ وَشَقَّ لَهُ مِن اسمه ليُجِلَّه … فَذُو العَرشِ محمودٌ وهَذا مُحَمَّدُ وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يُذكر الله إلا ذُكر معه. وما أحسن ما قال الصرصري، ﵀: لا يَصِحُّ الأذانُ في الفَرْضِ إلا … باسمِه العَذْب في الفم المرْضي وقال أيضًا: [ألَم تَر أنَّا لا يَصحُّ أذانُنَا … وَلا فَرْضُنا إنْ لم نُكَررْه فيهما] وقوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) أخبر تعالى أن مع العسر يوجَدُ اليسر، ثم أكد هذا الخبر.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 431) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 431 · #95480
ا إنْ لم نُكَررْه فيهما] وقوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) أخبر تعالى أن مع العسر يوجَدُ اليسر، ثم أكد هذا الخبر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حُميد بن حماد بن خَوَار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شُريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ جالسًا وحياله حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه"، فأنزل الله ﷿: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا). ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن مَعْمَر، عن حُميد بن حماد، به ولفظه: "لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه" ثم قال: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح. قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفا.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 431) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 431 · #95481
لم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح. قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قَطَن حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول: "لن يَغْلِب عُسْر يسرين، لن يغلب عسر يسرين، فإن مع العسر يسرًا * إن مع العسر يسرًا". وكذا رواه من حديث عوف الأعرابي ويونس بن عبيد، عن الحسن مرسلا. وقال سعيد، عن قتادة: ذُكِرَ لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين". ومعنى هذا: أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين"، يعني قوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 432) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 432 · #95482
فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين"، يعني قوله: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعسر الأول عين الثاني واليسر تعدد. وقال الحسن بن سفيان: حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "نزل المعونة من السماء على قدر المؤونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة". ومما يروى عن الشافعي، ﵁، أنه قال: صَبرا جَميلا ما أقرَبَ الفَرجا … مَن رَاقَب الله في الأمور نَجَا مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى … وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا وقال ابن دُرَيد: أنشدني أبو حاتم السجستاني: إذا اشتملت على اليأس القلوبُ … وضاق لما به الصدر الرحيبُ وأوطأت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوبُ ولم تر لانكشاف الضر وجها … ولا أغنى بحيلته الأريبُ أتاك على قُنوط منك غَوثٌ … يمن به اللطيف المستجيبُ وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب وقال آخر: وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى … ذرعا وعند الله منها المخرج
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 433) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 433 · #95483
ك غَوثٌ … يمن به اللطيف المستجيبُ وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب وقال آخر: وَلَرُب نازلة يضيق بها الفتى … ذرعا وعند الله منها المخرج كملت فلما استحكمت حلقاتها … فرجت وكان يظنها لا تفرج وقوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي: إذا فَرغت من أمور الدنيا وأشغالها وقطعت علائقها، فانصب في العبادة، وقم إليها نشيطا فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة. ومن هذا القبيل قوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" وقوله ﷺ: "إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء، فابدءوا بالعَشَاء". قال مجاهد في هذه الآية: إذا فرغت من أمر الدنيا فقمت إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه.
QS 94:1-8 (jilid 8 hlm. 433) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 433 · #95484
إلى الصلاة، فانصب لربك، وفي رواية عنه: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك، وعن ابن مسعود: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل. وعن ابن عياض نحوه. وفي رواية عن ابن مسعود: (فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) بعد فراغك من الصلاة وأنت جالس. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) يعني: في الدعاء. وقال زيد بن أسلم، والضحاك: (فَإِذَا فَرَغْتَ) أي: من الجهاد (فَانْصَبْ) أي: في العبادة. (وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) قال الثوري: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله، ﷿. آخر تفسير سورة "ألم نشرح" ولله الحمد. تفسير سورة والتين والزيتون وهي مكية. قال مالك وشعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب: كان النبي ﷺ يقرأ في سَفَر في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه. أخرجه الجماعة في كتبهم. ﷽
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 408 · #150241
[سُورَة الشَّرْح (٩٤) : الْآيَات ١ إِلَى ٤] ﷽ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) . اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ عَلَى النَّفْيِ. وَالْمَقْصُودُ التَّقْرِيرُ عَلَى إِثْبَاتِ الْمَنْفِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَهَذَا التَّقْرِيرُ مَقْصُودٌ بِهِ التَّذْكِيرُ لِأَجْلِ أَنْ يُرَاعِيَ هَذِه الْمِنَّة عِنْد مَا يُخَالِجُهُ ضِيقُ صَدْرٍ مِمَّا يَلْقَاهُ مِنْ أَذَى قَوْمٍ يُرِيدُ صَلَاحَهُمْ وَإِنْقَاذَهُمْ مِنَ النَّارِ وَرَفْعَ شَأْنِهِمْ بَيْنَ الْأُمَمِ، لِيَدُومَ عَلَى دَعْوَتِهِ الْعَظِيمَةِ نَشِيطًا غَيْرَ ذِي أَسَفٍ وَلَا كَمَدٍ. وَالشَّرْحُ حَقِيقَتُهُ: فَصْلُ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ، وَمِنْهُ الشَّرِيحَةُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ اللَّحْمِ، وَالتَّشْرِيحُ فِي الطِّبِّ، وَيُطْلَقُ عَلَى انْفِعَالِ النَّفْسِ بِالرِّضَى بِالْحَالِ الْمُتَلَبِّسِ بِهَا.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 408 · #150242
شَّرِيحَةُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ اللَّحْمِ، وَالتَّشْرِيحُ فِي الطِّبِّ، وَيُطْلَقُ عَلَى انْفِعَالِ النَّفْسِ بِالرِّضَى بِالْحَالِ الْمُتَلَبِّسِ بِهَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ «الْأَسَاسِ» أَنَّ هَذَا إِطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ. وَلَعَلَّهُ رَاعَى كَثْرَةَ الِاسْتِعْمَالِ، أَيْ هُوَ مِنَ الْمَجَازِ الَّذِي يُسَاوِي الْحَقِيقَةَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرْحَ الْحَقِيقِيَّ خَاصٌّ بِشَرْحِ اللَّحْمِ، وَأَنَّ إِطْلَاقَ الشَّرْحِ عَلَى رِضَى النَّفْسِ بِالْحَالِ أَصْلُهُ اسْتِعَارَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ الضِّيقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ عَلَى الْإِحْسَاسِ بِالْحُزْنِ وَالْكَمَدِ قَالَ تَعَالَى: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود: ١٢] الْآيَةَ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 408 · #150243
عَلَى الْإِحْسَاسِ بِالْحُزْنِ وَالْكَمَدِ قَالَ تَعَالَى: وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ [هود: ١٢] الْآيَةَ. فَجُعِلَ إِزَالَةُ مَا فِي النَّفْسِ مِنْ حُزْنٍ مِثْلَ شَرْحِ اللَّحْمِ وَهَذَا الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [الشَّرْح: ٥] . وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي فِي سُورَةِ طه [٢٥] . فَالصَّدْرُ مُرَادٌ بِهِ الْإِحْسَاسُ الْبَاطِنِيُّ الْجَامِعُ لِمَعْنَى الْعَقْلِ وَالْإِدْرَاكِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 408 · #150244
لَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي فِي سُورَةِ طه [٢٥] . فَالصَّدْرُ مُرَادٌ بِهِ الْإِحْسَاسُ الْبَاطِنِيُّ الْجَامِعُ لِمَعْنَى الْعَقْلِ وَالْإِدْرَاكِ. وَشَرْحُ صَدْرِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِ بِكُلِّ مَا تَطْمَحُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ الزَّكِيَّةُ مِنَ الْكِمَالَاتِ وَإِعْلَامِهِ بِرِضَى اللَّهِ عَنْهُ وَبِشَارَتِهِ بِمَا سَيَحْصُلُ لِلدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّصْرِ. هَذَا تَفْسِيرُ الْآيَةِ بِمَا يُفِيدُهُ نَظْمُهَا وَاسْتِقْلَالُهَا عَنِ الْمَرْوِيَّاتِ الْخَارِجِيَّةِ، فَفَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّ اللَّهَ شَرَحَ قَلْبَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: شَرْحُ صَدره أَن ملىء عِلْمًا وَحُكْمًا، وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: شَرَحَ صَدْرَهُ بِنُورِ الرِّسَالَةِ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَنَسَبَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى الْجُمْهُورِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الشَّرْحُ شَرْحًا بَدَنِيًّا.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 409 · #150245
الْوَجْهِ حَمَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَنَسَبَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ إِلَى الْجُمْهُورِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الشَّرْحُ شَرْحًا بَدَنِيًّا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ التِّرْمِذِيِّ إِذْ أَخْرَجَ حَدِيثَ شَقِّ الصَّدْرِ الشَّرِيفِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ فَتَكُونُ الْآيَةُ إِشَارَةً إِلَى مَرْوِيَّاتٍ فِي شَقِّ صَدْرِهِ ﷺ شَقًّا قُدُسِيًّا، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ بَعْضُ خَبَرِهِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» ، وَالْمَرْوِيُّ مُطَوَّلًا فِي السِّيرَةِ وَالْمَسَانِيدِ، فَوَقَعَ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهُ كَانَ فِي رُؤْيَا النَّوْمِ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ يَقَظَةً وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي «الْبُخَارِيِّ» ، وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّهُ يَقَظَةٌ وَبِمَرْأًى مِنْ غِلْمَانٍ أَتْرَابِهِ،
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 409 · #150246
ِهَا أَنَّهُ كَانَ يَقَظَةً وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي «الْبُخَارِيِّ» ، وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّهُ يَقَظَةٌ وَبِمَرْأًى مِنْ غِلْمَانٍ أَتْرَابِهِ، وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ الشَّقِّ فِي جِلْدِ صَدْرِ النَّبِيءِ ﷺ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ كَانَ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، وَالرِّوَايَاتُ مُخْتَلِفَةٌ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ مَعَ اتِّفَاقِهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ. وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ حَمَلَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَقَّ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ، مِنْهَا حِينَ كَانَ عِنْدَ حَلِيمَةَ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 409 · #150247
بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَقَّ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ، مِنْهَا حِينَ كَانَ عِنْدَ حَلِيمَةَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ الشَّقَّ كَانَ وَعُمُرُ النَّبِيءِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ. وَالَّذِي فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمِعْرَاجِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَعَلَّ بَعْضَهَا كَانَ رُؤْيَا وَبَعْضَهَا حِسًّا. وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الشَّرْحُ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ، وَإِذْ قد كَانَ ذَاك الشَّقُّ مُعْجِزَةً خَارِقَةً لِلْعَادَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَهُوَ مَا نَحَّاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الصَّدْرُ قَدْ أُطْلِقَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْبَاطِنُ الْحَاوِي لِلْقَلْبِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 409 · #150248
ُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْأَحْكَامِ» ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الصَّدْرُ قَدْ أُطْلِقَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْبَاطِنُ الْحَاوِي لِلْقَلْبِ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ فَسَّرَ الصَّدْرَ بِالْقَلْبِ حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي «الشِّفَا» ، يُشِيرُ إِلَى مَا جَاءَ فِي خَبَرِ شَقِّ الصَّدْرِ مِنْ إِخْرَاجِ قَلْبِهِ وَإِزَالَةِ مَقَرِّ الْوَسْوَسَةِ مِنْهُ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ لِلشَّرْحِ يُفِيدُ أَنَّهُ إِيقَاعُ مَعْنًى عَظِيمٍ لِنَفْسِ النَّبِيءِ ﷺ إِمَّا مُبَاشَرَةً وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ مغزاه كَمَا لايخفى. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَكَ لَامُ التَّعْلِيلِ، وَهُوَ يُفِيدُ تَكْرِيمًا لِلنَّبِيءِ ﷺ بِأَنَّ اللَّهَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 409 · #150249
غزاه كَمَا لايخفى. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَكَ لَامُ التَّعْلِيلِ، وَهُوَ يُفِيدُ تَكْرِيمًا لِلنَّبِيءِ ﷺ بِأَنَّ اللَّهَ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِهِ. وَفِي ذِكْرِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَشْرُوحِ سُلُوكُ طَرِيقَةِ الْإِبْهَامِ لِلتَّشْوِيقِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ فِعْلُ نَشْرَحْ عَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ ثَمَّ مَشْرُوحًا، فَلَمَّا وَقَعَ قَوْلُهُ: لَكَ قوي الْإِبْهَام فازداد التَّشْوِيقُ، لِأَنَّ لَكَ يُفِيدُ مَعْنَى شَيْئًا لِأَجْلِكَ فَلَمَّا وَقَعَ بَعْدَهُ قَوْلُهُ : «صَدْرَكَ» تَعَيَّنَ الْمَشْرُوحُ الْمُتَرَقَّبُ فَتَمَكَّنَ فِي الذِّهْنِ كَمَالَ تَمَكُّنٍ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» وَقَفَّى عَلَيْهِ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» فِي مَبْحَثِ الْإِطْنَابِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 410 · #150250
نَ فِي الذِّهْنِ كَمَالَ تَمَكُّنٍ، وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» وَقَفَّى عَلَيْهِ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» فِي مَبْحَثِ الْإِطْنَابِ. وَالْوِزْرُ: الْحَرَجُ، وَوَضْعُهُ: حَطُّهُ عَنْ حَامِلِهِ، وَالْكَلَامُ تَمْثِيلٌ لِحَالِ إِزَالَةِ الشَّدَائِدِ وَالْكُرُوبِ بِحَالِ مَنْ يَحُطُّ ثِقْلًا عَنْ حَامِلِهِ لِيُرِيحَهُ مِنْ عَنَاءِ الثِّقَلِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ أَزَالَ عَنْهُ كُلَّ مَا كَانَ يَتَحَرَّجُ مِنْهُ مِنْ عَادَاتِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي لَا تُلَائِمُ مَا فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَفسه من الزَّكَاة وَالسُّمُوِّ وَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ مُسَايَرَتِهِمْ عَلَيْهِ فَوَضَعَ عَنْهُ ذَلِكَ حِينَ أَوْحَى إِلَيْهِ بِالرِّسَالَةِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ يَجِدُهُ فِي أَوَّلِ بِعْثَتِهِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ فَيَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَى قَوْلِهِ: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى [الْأَعْلَى: ٦- ٨] .
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 410 · #150251
مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ فَيَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَى قَوْلِهِ: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى [الْأَعْلَى: ٦- ٨] . وأَنْقَضَ جَعَلَ الشَّيْءَ ذَا نَقِيضٍ، وَالنَّقِيضُ صَوْتُ صَرِيرِ الْمَحْمِلِ وَالرَّحْلِ وَصَوْتُ عِظَامِ الْمَفَاصِلِ، وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ، وَفِعْلُهُ الْقَاصِرُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ. وَإِسْنَادُ أَنْقَضَ إِلَى الْوِزْرِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى الظَّهْرِ تَبَعٌ لِتَشْبِيهِ الْمَشَقَّةِ بِالْحَمْلِ، فَالتَّرْكِيبُ تَمْثِيلٌ لِمُتَجَشِّمِ الْمَشَاقِّ الشَّدِيدَةِ، بِالْحَمُولَةِ الْمُثْقَلَةِ بِالْإِجْمَالِ تَثْقِيلًا شَدِيدًا حَتَّى يُسْمَعَ لِعِظَامِ ظَهْرِهَا فَرْقَعَةٌ وَصَرِيرٌ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 410 · #150252
ِ الْمَشَاقِّ الشَّدِيدَةِ، بِالْحَمُولَةِ الْمُثْقَلَةِ بِالْإِجْمَالِ تَثْقِيلًا شَدِيدًا حَتَّى يُسْمَعَ لِعِظَامِ ظَهْرِهَا فَرْقَعَةٌ وَصَرِيرٌ. وَهُوَ تَمْثِيلٌ بَدِيعٌ لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ مُرَكَّبٌ قَابِلٌ لِتَفْرِيقِ التَّشْبِيهِ عَلَى أَجْزَائِهِ. وَوَصْفُ الْوِزْرِ بِهَذَا الْوَصْفِ تَكْمِيلٌ لِلتَّمْثِيلِ بِأَنَّهُ وِزْرٌ عَظِيمٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: أَنْقَضَ ظَهْرَكَ اتِّصَالُ حَرْفَيِ الضَّادِ وَالظَّاءِ وَهُمَا مُتَقَارِبَا الْمَخْرَجِ فَرُبَّمَا يَحْصُلُ مِنَ النُّطْقِ بِهِمَا شَيْءٌ مِنَ الثِّقَلِ عَلَى اللِّسَانِ وَلَكِنَّهُ لَا يُنَافِي الْفَصَاحَةَ إِذْ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ مَا يُسَمَّى بِتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ بَلْ مِثْلُهُ مُغْتَفَرٌ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 410 · #150253
كِنَّهُ لَا يُنَافِي الْفَصَاحَةَ إِذْ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ مَا يُسَمَّى بِتَنَافُرِ الْكَلِمَاتِ بَلْ مِثْلُهُ مُغْتَفَرٌ فِي كَلَامِ الْفُصَحَاءِ. وَالْعَرَبُ فُصَحَاءُ الْأَلْسُنِ فَإِذَا اقْتَضَى نَظْمُ الْكَلَامِ وُرُودَ مِثْلِ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ الْمُتَقَارِبَيْنِ لَمْ يَعْبَأِ الْبَلِيغُ بِمَا يَعْرِضُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا مِنْ بَعْضِ الثِّقَلِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْهُ [الْإِنْسَان: ٢٦] فِي اجْتِمَاعِ الْحَاءِ مَعَ الْهَاءِ، وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْإِدْغَامُ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 410 · #150254
لِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْهُ [الْإِنْسَان: ٢٦] فِي اجْتِمَاعِ الْحَاءِ مَعَ الْهَاءِ، وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الْإِدْغَامُ. وَقَدْ أَوْصَى عُلَمَاءُ التَّجْوِيدِ بِإِظْهَارِ الضَّادِ مَعَ الظَّاءِ إِذَا تَلَاقَيَا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقَوْلِهِ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ [الْفرْقَان: ٢٧] وَلَهَا نَظَائِرُ فِي الْقُرْآنِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْمُشْتَهَرَةُ وَلم يزل الْأَئِمَّة فِي الْمَسَاجِدِ يَتَوَخَّوْنَ الْحَذَرَ مِنْ إِبْدَالِ أَحَدِ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ بِالْآخَرِ لِلْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّحَّانِ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ مُطْلَقًا أَوْ إِذَا كَانَ عَامِدًا إِذَا كَانَ فَذًّا وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ أَيْضًا إِذَا كَانَ اللَّاحِنُ إِمَامًا. وَرَفْعُ الذِّكْرِ: جَعْلُ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَذَلِكَ بِمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ثَنَاءً عَلَيْهِ وَكَرَامَةً.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 411 · #150255
مَامًا. وَرَفْعُ الذِّكْرِ: جَعْلُ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَذَلِكَ بِمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ثَنَاءً عَلَيْهِ وَكَرَامَةً. وَبِإِلْهَامِ النَّاسِ التَّحَدُّثَ بِمَا جَبَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَحَامِدِ مُنْذُ نَشْأَتِهِ. وَعَطْفُ وَوَضَعْنا ورَفَعْنا بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ عَلَى فِعْلِ نَشْرَحْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِأَنَّ (لَمْ) قَلَبَتْ زَمَنَ الْحَالِ إِلَى الْمُضِيِّ فَعُطِفَ عَلَيْهِ الْفِعْلَانِ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِأَنَّهُمَا دَاخِلَانِ فِي حَيِّزِ التَّقْرِيرِ فَلَمَّا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِمَا حَرْفُ (لَمْ) صُيِّرَ بِهِمَا إِلَى مَا تُفِيدُهُ (لَمْ) مِنْ مَعْنَى الْمُضِيِّ. وَالْآيَةُ تُشِيرُ إِلَى أَحْوَالٍ كَانَ النَّبِيءُ ﷺ فِي حَرَجٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِي حَرَجٍ، وَأَنَّ اللَّهَ كَشَفَ عَنْهُ مَا بِهِ مِنْ حَرَجٍ مِنْهَا أَوْ هَيَّأَ نَفْسَهُ لِعَدَمِ النَّوْءِ بِهَا.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 411 · #150256
أَوْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِي حَرَجٍ، وَأَنَّ اللَّهَ كَشَفَ عَنْهُ مَا بِهِ مِنْ حَرَجٍ مِنْهَا أَوْ هَيَّأَ نَفْسَهُ لِعَدَمِ النَّوْءِ بِهَا. وَكَانَ النَّبِيءُ ﷺ يَعْلَمُهَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ إِجْمَالُهَا فِي الِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ الْمُقْتَضِي عِلْمَ الْمُقَرَّرِ بِمَا قُرِّرَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ تَفْصِيلَهَا فِيمَا سَبَقَ فِي سُورَةِ الضُّحَى فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْوَالِ كَرَاهِيَتِهِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نَبْذِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمِنْ مَسَاوِي الْأَعْمَالِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 411 · #150257
ّحَى فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْوَالِ كَرَاهِيَتِهِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ نَبْذِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمِنْ مَسَاوِي الْأَعْمَالِ. وَكَانَ فِي حَرَجٍ مِنْ كَوْنِهِ بَيْنَهُمْ وَلَا يَسْتَطِيعُ صَرْفَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَلَمْ يكن يترقب طريقها لِأَنْ يَهْدِيَهُمْ أَوْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مَعْرِفَةِ كُنْهِ الْحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْمُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَطْمَعْ إِلَّا فِي خُوَيْصَّةِ نَفْسِهِ يَوَدُّ أَنْ يَجِدَ لِنَفْسِهِ قَبَسَ نُورٍ يُضِيءُ لَهُ سَبِيلَ الْحَقِّ مِمَّا كَانَ بَاعِثًا لَهُ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالْخَلْوَةِ وَالِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ، فَكَانَ يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءٍ فَلَمَّا انْتَشَلَهُ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْوَحْلَةِ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ مِنَ الْوَحْيِ كَانَ ذَلِكَ شَرْحًا مِمَّا كَانَ يَضِيقُ بِهِ صَدْرُهُ يَوْمَئِذٍ، فَانْجَلَى لَهُ النُّورُ، وَأُمِرَ بِإِنْقَاذِ قَوْمِهِ وَقَدْ يَظُنُّهُمْ طُلَّابَ حَقٍّ وَأَزْكِيَاءَ
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 411 · #150258
مِمَّا كَانَ يَضِيقُ بِهِ صَدْرُهُ يَوْمَئِذٍ، فَانْجَلَى لَهُ النُّورُ، وَأُمِرَ بِإِنْقَاذِ قَوْمِهِ وَقَدْ يَظُنُّهُمْ طُلَّابَ حَقٍّ وَأَزْكِيَاءَ نُفُوسٍ فَلَمَّا قَابَلُوا إِرْشَادَهُ بِالْإِعْرَاضِ وَمُلَاطَفَتَهُ لَهُمْ بِالِامْتِعَاضِ، حَدَثَ فِي صَدْرِهِ ضِيقٌ آخَرُ أَشَارَ إِلَى مثل قَوْلُهُ تَعَالَى: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشُّعَرَاء: ٣] وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي شَأْنِهِ رَبْطُ جَأْشِهِ بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [الْبَقَرَة: ٢٧٢] فَكُلَّمَا نَزَلَ عَلَيْهِ وَحْيٌ مِنْ هَذَا أَكْسَبَهُ شَرْحًا لِصَدْرِهِ، وَكَانَ لِحِمَايَةِ أَبِي طَالِبٍ إِيَّاهُ وَصَدِّهِ قُرَيْشًا عَنْ أَذَاهُ منفس عَنهُ، وَأَقْوَى مُؤَيِّدٍ لَهُ لِدَعْوَتِهِ يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 412 · #150259
كَانَ لِحِمَايَةِ أَبِي طَالِبٍ إِيَّاهُ وَصَدِّهِ قُرَيْشًا عَنْ أَذَاهُ منفس عَنهُ، وَأَقْوَى مُؤَيِّدٍ لَهُ لِدَعْوَتِهِ يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ. وَكُلَّمَا آمَنَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تَزَحْزَحَ بَعْضُ الضِّيقِ عَنْ صَدْرِهِ، وَكَانَتْ شِدَّةُ قُرَيْشٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يَضِيقُ لَهَا صَدْرُهُ فَكُلَّمَا خَلَصَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ بِنَحْوِ عِتْقِ الصِّدِّيقِ بِلَالًا وَغَيْرَهُ، وَبِمَا بَشَّرَهُ اللَّهُ مِنْ عَاقِبَةِ النَّصْرِ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا نَحْوَ قَوْلِهِ فِي السُّورَةِ قَبْلَهَا: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضُّحَى: ٥] فَذَلِكَ مِنَ الشَّرْحِ الْمُرَادِ هُنَا.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 412 · #150260
وَتَعْرِيضًا نَحْوَ قَوْلِهِ فِي السُّورَةِ قَبْلَهَا: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضُّحَى: ٥] فَذَلِكَ مِنَ الشَّرْحِ الْمُرَادِ هُنَا. وَجُمَّاعُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ تَجَلِّيَاتِ هَذَا الشَّرْحِ عَدِيدَةٌ وَأَنَّهَا سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيْنَ رَسُولِهِ ﷺ الْمُخَاطَبِ بِهَذِهِ الْآيَةِ. وَأَمَّا وَضْعُ الْوِزْرِ عَنْهُ فَحَاصِلٌ بِأَمْرَيْنِ: بِهِدَايَتِهِ إِلَى الْحَقِّ الَّتِي أَزَالَتْ حَيْرَتَهُ بِالتَّفَكُّرِ فِي حَالِ قَوْمِهِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [الضُّحَى: ٧] وَبِكِفَايَتِهِ مُؤْنَةَ كُلَفِ عَيْشِهِ الَّتِي قَدْ تَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْأُنْسِ بِالْفِكْرَةِ فِي صَلَاحِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [الضُّحَى: ٨] .
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 412 · #150261
عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الْأُنْسِ بِالْفِكْرَةِ فِي صَلَاحِ نَفْسِهِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى [الضُّحَى: ٨] . وَرَفْعُ الذِّكْرِ مَجَازٌ فِي إِلْهَامِ النَّاسِ لِأَنْ يَذْكُرُوهُ بِخَيْرٍ، وَذَلِكَ بِإِيجَادِ أَسْبَابِ تِلْكَ السُّمْعَةِ حَتَّى يَتَحَدَّثَ بِهَا النَّاسُ، اسْتُعِيرَ الرَّفْعُ لِحُسْنِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الرَّفْعَ جَعْلُ الشَّيْءِ عَالِيًا لَا تَنَالُهُ جَمِيعُ الْأَيْدِي وَلَا تَدُوسُهُ الْأَرْجُلُ. فَقَدْ فَطَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى مَكَارِمَ يَعِزُّ وُجُودُ نَوْعِهَا وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ شَأْوَ مَا بَلَغَهُ مِنْهَا حَتَّى لُقِّبَ فِي قَوْمِهِ بِالْأَمِينِ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 412 · #150262
هُ رَسُولَهُ ﷺ عَلَى مَكَارِمَ يَعِزُّ وُجُودُ نَوْعِهَا وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ شَأْوَ مَا بَلَغَهُ مِنْهَا حَتَّى لُقِّبَ فِي قَوْمِهِ بِالْأَمِينِ. وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ١٩- ٢١] مُرَادٌ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ. وَمِنْ عَظِيمِ رَفْعِ ذِكْرِهِ أَنَّ اسْمَهُ مُقْتَرِنٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ. وَرُوِيَ هَذَا التَّفْسِيرُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَأَبِي يَعْلَى قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ عِيَاض فِي «الشِّفَاء» بِدُونِ سَنَدٍ.
QS 94:1-4 (jilid 30 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 30 · hlm. 412 · #150263
يدٍ الْخُدْرِيِّ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَأَبِي يَعْلَى قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ عِيَاض فِي «الشِّفَاء» بِدُونِ سَنَدٍ. وَالْقَوْلُ فِي ذِكْرِ كَلِمَةِ لَكَ مَعَ وَرَفَعْنا كَالْقَوْلِ فِي ذِكْرِ نَظِيرِهَا مَعَ قَوْلِهِ: أَلَمْ نَشْرَحْ وَإِنَّمَا لَمْ يُذْكَرْ مَعَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ بِأَن يُقَال: ووضعنا لَك وِزْرَكَ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِقَوْلِهِ: عَنْكَ فَإِنَّهُ فِي إِفَادَةِ الْإِبْهَامِ ثُمَّ التَّفْصِيلِ مُسَاوٍ لِكَلِمَةِ لَكَ، وَهِيَ فِي إِفَادَةِ الْعِنَايَةِ بِهِ تُسَاوِي كَلِمَةَ لَكَ، لِأَنَّ فِعْلَ الْوَضْعِ الْمُعَدَّى إِلَى الْوِزْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَضْعَ عَنْهُ فَكَانَتْ زِيَادَةُ عَنْكَ إِطْنَابًا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنَايَةٌ بِهِ نَظِيرَ قَوْلِهِ: لَكَ الَّذِي قَبْلَهُ، فَحَصَلَ بِذِكْرِ عَنْكَ إِيفَاءٌ إِلَى تَعْدِيَةِ فِعْلِ وَضَعْنا مَعَ الْإِيفَاءِ بِحَقِّ الْإِبْهَامِ ثمَّ الْبَيَان. [٥- ٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 48:2

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 94:8QS 33:56QS 53:5-18