Tanya Kitab
Daftar surahSurah Hud › Ayat 69

QS 11:69

Surah Hud (هود) ayat 69

11:69
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ
Dan para utusan Kami (para malaikat) telah datang kepada Ibrahim dengan membawa kabar gembira, mereka mengucapkan, "Selamat." Dia (Ibrahim) menjawab, "Selamat (atas kamu)." Maka tidak lama kemudian Ibrahim menyuguhkan daging anak sapi yang dipanggang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 68Ayat 70 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
جَآءَتْ
جَآءَ
جيا
رُسُلُنَآ
رَسُول
رسل
إِبْرَٰهِيمَ
إِبْرَاهِيم
nama diri
بِٱلْبُشْرَىٰ
بُشْرَىٰ
بشر
قَالُوا۟
قَالَ
قول
سَلَٰمًا
سَلَٰم
سلم
قَالَ
قَالَ
قول
سَلَٰمٌ
سَلَٰم
سلم
فَمَا
مَا
partikel nafi
لَبِثَ
لَبِثَ
لبث
أَن
أَن
partikel
جَآءَ
جَآءَ
جيا
بِعِجْلٍ
عِجْل
عجل
حَنِيذٍ
حَنِيذ
حنذ

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 11:69 (jilid 12 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 465 · #65677
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد جاءت رسلُنا مِن الملائكةِ. وهم فيما ذُكرَ، كانوا جبريلَ ومَلَكين آخرَين، وقيل: إن المَلَكين الآخرَين كانا ميكائيلَ وإسرافيلَ معه. ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾. يعني إبراهيم خليلَ اللَّهِ، ﴿بِالْبُشْرَى﴾. يعني: البشارةِ. واختلَفوا في تلك البشارةِ التي أَتَوه بها؛ فقال بعضُهم: هي البِشارةُ بإسحاقَ. وقال آخرون: هي البِشارةُ بهلاكِ قومِ لوطٍ. ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾. يقولُ: فسلَّموا عليه سلامًا. ونَصَبَ ﴿سَلَامًا﴾ بإعمالِ ﴿قَالُوا﴾ فيه، كأنه قيل: قالوا قولًا، وسَلَّموا تَسليمًا. ﴿قَالَ سَلَامٌ﴾. يقولُ: قال إبراهيم لهم: سلامٌ. فرفَعَ ﴿سَلَامًا﴾؛ بمعنى: عليكم السلامُ، أو بمعنى: [نحنُ سِلمٌ] منكم. وقد ذُكرَ عن العربِ أنها تقولُ: سِلمٌ.
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 466 · #65678
سَلَامٌ﴾. يقولُ: قال إبراهيم لهم: سلامٌ. فرفَعَ ﴿سَلَامًا﴾؛ بمعنى: عليكم السلامُ، أو بمعنى: [نحنُ سِلمٌ] منكم. وقد ذُكرَ عن العربِ أنها تقولُ: سِلمٌ. بمعنى السلامِ، كما تقولُ: حِلٌّ وحلالٌ، وحِرمٌ وحرامٌ. وذَكَرَ الفرَّاءُ أن بعضَ العربِ أنشَده: مَرَرنا فقلنا إيهِ سلمٌ فسلَّمت … كما اكتلَّ بالبَرقِ الغَمامُ اللَّوائِحُ بمعنى: سلامٌ. وقد رُوِيَ: كما انكلَّ. وقد زَعَم بعضُهم أن معناه إذا قُرِئَ كذلك: نحنُ سِلمٌ لكم. من المُسالمةِ التي هي خلافُ المحاربةِ. وهذه قراءةُ عامةِ قرأَةِ الكوفيِّين. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾.
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 466 · #65679
من المُسالمةِ التي هي خلافُ المحاربةِ. وهذه قراءةُ عامةِ قرأَةِ الكوفيِّين. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والبصرةِ: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾. على أن الجوابَ مِن إبراهيمَ صلواتُ اللَّهِ عليه، لهم كان بنحوِ تَسليمِهم: عليكم السلامُ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان مُتقارِبتا المعنى؛ لأن السِّلمَ قد يكونُ بمعنى السلامِ على ما وصَفتُ، والسلامُ بمعنى السِّلْمِ؛ لأن التسليمَ لا يكادُ يكونُ إلا بينَ أهلِ السِّلمِ دونَ الأعداءِ، فإذا ذُكِرَ تسليمٌ مِن قومٍ على قومٍ، ورَدُّ الآخرين عليهم، دلَّ ذلك على مُسالمةِ بعضِهم بعضًا. وهما مع ذلك قراءتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ أهلُ قُدوةٍ في القراءةِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ. وقولُه: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. [يقولُ: فما بطَّأَ إبراهيمُ إذ تَضَيَّفته رسلُ اللَّهِ أن جاءهم بعجلٍ حنيذٍ].
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 467 · #65680
رئُ فمصيبٌ الصوابَ. وقولُه: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. [يقولُ: فما بطَّأَ إبراهيمُ إذ تَضَيَّفته رسلُ اللَّهِ أن جاءهم بعجلٍ حنيذٍ]. وأصلُه مَحنوذٌ، صُرِفَ مِن مفعولٍ إلى فَعيلٍ. وقد اختلَف أهلُ [العلمِ بالعربيةِ] في معناه؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ منهم: معنى المحنوذِ: المشويُّ. وقال: يقالُ منه: حنَذتُ فرسي. بمعنى: سَخَّنتُه وعَرَّقتُه. واستشهَد لقولِه ذلك ببيتِ الراجزِ: * ورَهِبَا مِن حَنذِه أَن يَهرَجَا * وقال آخرُ منهم: حَنَذَ فرسَه. أي: أضمَرَه. وقال: قالوا: حنَذَه يَحنِذُه حنذًا. أي: عرَّقَه. وقال بعضُ أهلِ الكوفةِ: كلُّ [شيءٍ شُوى] في الأرضِ، إذا خَدَدتَ له فيها فدَفَنتَه وغَمَمتَه فهو الحَنيذُ والمحنوذُ. قال: والخيلُ تُحنَذُ إِذا أُلقيت عليها الجِلالُ بعضُها على بعضٍ لتَعرَقَ. قال: ويقالُ: إذا سَقَيتَه فأحنِذْ.
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 468 · #65681
فَنتَه وغَمَمتَه فهو الحَنيذُ والمحنوذُ. قال: والخيلُ تُحنَذُ إِذا أُلقيت عليها الجِلالُ بعضُها على بعضٍ لتَعرَقَ. قال: ويقالُ: إذا سَقَيتَه فأحنِذْ. يعني: أخفِسْ، يريدُ: أقِلَّ الماءَ وأكثرِ النبيذَ. قال: وأما أهلُ التأويلِ فإنهم قالوا في معناه ما أنا ذاكِرُه. وذلك ما حدَّثني به المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. يقولُ: نضيجٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: العجلُ حَسيلُ البقرةِ، والحنيذُ الشَّويُّ النضيجُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾. إلى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾.
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 468 · #65682
ُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾. إلى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: نَضِيجٍ سخنٍ، أُنضِجَ بالحجارةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: والحنيذُ النضيجُ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: نَضِيجٍ. قال: وقال الكلبيُّ: الحنيذُ، الذي يُحنَذُ في الأرضِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرٍ في قولِه: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: الحنيذُ الذي يقطُرُ ماءً وقد شُوِيَ.
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 469 · #65683
نا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرٍ في قولِه: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: الحنيذُ الذي يقطُرُ ماءً وقد شُوِيَ. وقال حفصٌ: الحنيذُ مثلُ حِنَاذِ الخيلِ. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ، قال: ذبَحه ثم شَواه في الرضْفِ، فهو الحنيذُ حين شواه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو يزيدَ، عن يعقوبَ، عن حفصِ بن حميدٍ، عن شِمْرِ بن عطيةَ: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: المشويُّ الذي يقطُرُ. حدَّثنا المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، قال: الحَنيذُ الذي يَقطُرُ ماؤُه وقد شُوِيَ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾.
QS 11:69 (jilid 12 hlm. 469) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 469 · #65684
عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، قال: الحَنيذُ الذي يَقطُرُ ماؤُه وقد شُوِيَ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾. قال: نَضيجٍ. حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: الذي قد أُنضِجَ بالحجارةِ. وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: قال سفيانُ: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: مشويٍّ. حدثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ أنه سَمِعَ وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: ﴿حَنِيذٍ﴾. يعني: شَوِيٍّ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: الحِناذُ الإنضاجُ. وهذه الأقوالُ التي ذكَرناها عن أهلِ العربيةِ وأهلِ التفسيرِ مُتقاربةُ المعاني بعضُها مِن بعضٍ. وموضعُ ﴿أَنْ﴾ من قولِه: ﴿أَنْ جَاءَ﴾. نصبٌ بقولِه: ﴿فَمَا لَبِثَ﴾؛ [لأن معناه: فما لبِث بأن] جاء.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 332 · #87482
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 332) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 332 · #87483
ِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ يقول تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾ وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط. ويشهد للأول قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤]، (قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ) أي: عليكم. قال علماء البيان: هذا أحسن مما حَيّوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام. (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) أي: ذهب سريعا، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل: فتى البقر، حَنِيذ: [وهو] مَشْوي [شيًا ناضجًا] على الرّضْف، وهي الحجارة المُحْماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس [ومجاهد] وقتادة [والضحاك، والسدي] وغير واحد، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٦، ٢٧]. وقد تضمَّنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 333 · #87484
هْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٦، ٢٧]. وقد تضمَّنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة. وقوله: (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) تَنَكرهم، (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) وذلك أن الملائكة لا همة لهم إلى الطعام ولا يشتهونه ولا يأكلونه؛ فلهذا رأى حالهم معرضين عما جاءهم به، فارغين عنه بالكلية فعند ذلك نَكرهم، (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً). قال السدّي: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صُور رجال شبان حتى نزلوا على إبراهيم فتضيفوه، فلما رآهم [إبراهيم] أجَلَّهم، ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ فذبحه ثم شواه في الرضف. [فهو الحنيذ حين شواه] وأتاهم به فقعد معهم، وقامت سارة تخدمهم فذلك حين يقول: "وامرأته قائمة وهو جالس" في قراءة ابن مسعود: "فلما قَربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن. قال فإن لهذا ثمنا. قالوا وما ثمنه؟
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 333 · #87485
قائمة وهو جالس" في قراءة ابن مسعود: "فلما قَربه إليهم قال ألا تأكلون قالوا: يا إبراهيم إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن. قال فإن لهذا ثمنا. قالوا وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله على أوله، وتحمدونه على آخره فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال: حُق لهذا أن يتخذه ربه خليلا"، (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) يقول: فلما رآهم لا يأكلون فزع منهم، وأوجس منهم خيفة، فلما نظرت إليه سارة أنه قد أكرمهم وقامت هي تخدمهم، ضحكت وقالت: عجبا لأضيافنا هؤلاء، [إنا] نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم، وهم لا يأكلون طعامنا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا نصر بن علي، [حدثنا] نوح بن قيس، عن عثمان بن مِحْصن في ضيف إبراهيم قال: كانوا أربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورفائيل.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 333 · #87486
م: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا نصر بن علي، [حدثنا] نوح بن قيس، عن عثمان بن مِحْصن في ضيف إبراهيم قال: كانوا أربعة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورفائيل. قال نوح بن قيس: فزعم نوح بن أبي شداد أنهم لما دخلوا على إبراهيم، فقرب إليهم العجل، مسحه جبريل بجناحه، فقام يدرج حتى لحق بأمه، وأم العجل في الدار. وقوله تعالى إخبارا عن الملائكة: (قَالُوا لا تَخَفْ [إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ]) أي قالوا: لا تخف منا، إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 333) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 333 · #87487
لا تَخَفْ [إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ]) أي قالوا: لا تخف منا، إنا ملائكة أرسلنا إلى قوم لوط لنهلكهم. فضحكت سارة استبشارًا [منها] بهلاكهم، لكثرة فسادهم، وغِلَظ كفرهم وعنادهم، فلهذا جوزيت بالبشارة بالولد بعد الإياس. وقال قتادة: ضحكت [امرأته] وعجبت [من] أن قوما يأتيهم العذاب وهم في غفلة [فضحكت من ذلك وعجبت فبشرناها بإسحاق]. وقوله: (وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) قال العوفي، عن ابن عباس: (فَضَحِكَتْ) أي: حاضت. وقول محمد بن قيس: إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط، وقول الكلبي إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم -ضعيفان جدا، وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك، والله أعلم. وقال وهب بن مُنَبِّه: إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 334) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 334 · #87488
الروع بإبراهيم -ضعيفان جدا، وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما، فلا يلتفت إلى ذلك، والله أعلم. وقال وهب بن مُنَبِّه: إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق. وهذا مخالف لهذا السياق، فإن البشارة صريحة مُرتبة على. (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) أي: بولد لها يكون له ولد وعقب ونسل؛ فإن يعقوب ولد إسحاق، كما قال في آية البقرة: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣]. ومن هاهنا استدل من استدل بهذه الآية، على أن الذبيح إنما هو إسماعيل، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق؛ لأنه وقعت البشارة به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير، ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده.
QS 11:69-71 (jilid 4 hlm. 334) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 334 · #87489
، وأنه يمتنع أن يكون هو إسحاق؛ لأنه وقعت البشارة به، وأنه سيولد له يعقوب، فكيف يؤمر إبراهيم بذبحه وهو طفل صغير، ولم يولد له بعد يعقوب الموعود بوجوده. ووعد الله حق لا خُلْفَ فيه، فيمتنع أن يؤمر بذبح هذا والحالة هذه، فتعين أن يكون هو إسماعيل وهذا من أحسن الاستدلال وأصحه وأبينه، ولله الحمد.
QS 11:69 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 35 · #98093
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا﴾ الآية. لم يبين هنا ما المراد بهذه البشرى التي جاءت بها رسل الملائكة إبراهيم، ولكنه أشار بعد هذا إلى أنَّها البشارة بإسحاق ويعقوب في قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ لأن البشارة بالذرية الطيبة شاملة للأم والأب، كما يدل لذلك قوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ وقوله: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ وقوله: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣)﴾.
QS 11:69 (jilid 3 hlm. 35) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 35 · #98094
صَّالِحِينَ (١١٢)﴾ وقوله: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ وقوله: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣)﴾. وقيل: البشرى هي إخبارهم له بأنهم أرسلوا لإهلاك قوم لوط، وعليه فالآيات المبينة لها كقوله هنا في السورة: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠)﴾ الآية، وقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١)﴾. والظاهر القول الأول: وهذه الآية الأخيرة تدل عليه؛ لأن فيها التصريح بأن إخبارهم بإهلاك قوم لوط بعد مجيئهم بالبشرى؛ لأنه مرتب عليه بأداة الشرط التي هي "لما" كما ترى. •
QS 11:69 (jilid 3 hlm. 36) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 36 · #98095
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة: أن إبراهيم لما سلم على رسل الملائكة وكان يظنهم ضيوفا من الآدميين، أسرع إليهم بالإتيان بالقِرَى - وهو لحم عجل حنيذ -أي منضج بالنار- وأنهم لما لم يأكلوا أوجس منهم خيفة، فقالوا: لا تخف وأخبروه بخبرهم. وبين في الذاريات: أنَّه راغ إلى أهله -أي مال إليهم- فجاء بذلك العجل وبين أنَّه سمين، وأنه قربه إليهم، وعرض عليهم الأكل برفق فقال لهم: ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ وأنه أوجس منهم خيفة، وذلك في قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ الآية. تنبيه
QS 11:69 (jilid 3 hlm. 36) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 36 · #98096
٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ الآية. تنبيه يؤخذ من قصة إبراهيم مع ضيفه هؤلاء أشياء من آداب الضيافة. منها: تعجيل القرى لقوله: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾. ومنها: كون القرى من أحسن ما عنده؛ لأنهم ذكروا أن الذي عنده البقر وأطيبه لحمًا الفتي السمين المنضج. ومنها: تقريب الطَّعام إلى الضيف. ومنها: ملاطفته بالكلام بغاية الرفق، كقوله ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾. ومعنى قوله: ﴿نَكِرَهُمْ﴾ أي أنكرهم لعدم أكلهم، والعرب تطلق نكر وأنكر بمعنى واحد، وقد جمعهما قول الأعشى: وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلَّا الشيب والصلعا وروي عن يونس: أن أبا عمرو بنُ العلاء حدثه: أنَّه صنع هذا البيت وأدخله في شعر الأعشى. والله تعالى أعلم. •
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 115 · #125474
[سُورَة هود (١١) : الْآيَات ٦٩ إِلَى ٧٣] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) عَطْفُ قِصَّةٍ عَلَى قِصَّةٍ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِحَرْفِ (قَدْ) لِلِاهْتِمَامِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] .
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 115) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 115 · #125475
قِصَّةٍ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِحَرْفِ (قَدْ) لِلِاهْتِمَامِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ [هود: ٢٥] . وَالْغَرَضُ مِنْ هَذِه القصّة هود: الْمَوْعِظَةُ بِمَصِيرِ قَوْمِ لُوطٍ إِذْ عَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَحَلَّ بِهِمُ الْعَذَابُ وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ مُجَادَلَةُ إِبْرَاهِيمَ. وَقُدِّمَتْ قِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ لِذَلِكَ وَلِلتَّنْوِيهِ بِمَقَامِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَلَى وَجْهِ الْإِدْمَاجِ، وَلِذَلِكَ غُيِّرَ أُسْلُوبُ الْحِكَايَةِ فِي الْقَصَصِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالَّتِي بَعْدَهَا نَحْوَ وَإِلى عادٍ [هود: ٥٠] إِلَخْ. وَالرُّسُلُ: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ تَعَالَى: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر: ١] . وَالْبُشْرَى: اسْمٌ. لِلتَّبْشِيرِ وَالْبِشَارَةِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥] .
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 116 · #125476
ِيرِ وَالْبِشَارَةِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥] . هَذِهِ الْبُشْرَى هِيَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ لِأَنَّ بِشَارَةَ زَوْجِهِ بِابْنٍ بِشَارَةٌ لَهُ أَيْضًا. وَالْبَاءُ فِي بِالْبُشْرى لِلْمُصَاحَبَةِ لِأَنَّهُمْ جَاءُوا لِأَجْلِ الْبُشْرَى فَهِيَ مُصَاحِبَةٌ لَهُمْ كَمُصَاحَبَةِ الرِّسَالَةِ لِلْمُرْسَلِ بِهَا. وَجُمْلَةُ قالُوا سَلاماً فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ لِلْبُشْرَى، لِأَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ مَبْدَأُ الْبُشْرَى، وَإِنَّ مَا اعْتُرِضَ بَيْنَهَا حِكَايَةُ أَحْوَالٍ، وَقَدِ انْتَهَى إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ: التَّحِيَّةُ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 116 · #125477
ايَةُ أَحْوَالٍ، وَقَدِ انْتَهَى إِلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ: التَّحِيَّةُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٤] . وسَلاماً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَقَعَ بَدَلًا مِنَ الْفِعْلِ. وَالتَّقْدِيرُ: سَلَّمْنَا سَلَامًا. وسَلامٌ الْمَرْفُوعُ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْخَبَرِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أَمْرِي سَلَامٌ، أَيْ لَكُمْ، مِثْلَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ [يُوسُف: ١٨] . وَرَفْعُ الْمَصْدَرِ أَبْلَغُ مِنْ نَصْبِهِ، لِأَنَّ الرّفع فِيهِ تناسي مَعْنَى الْفِعْلِ فَهُوَ أَدَلُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 116) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 116 · #125478
يُوسُف: ١٨] . وَرَفْعُ الْمَصْدَرِ أَبْلَغُ مِنْ نَصْبِهِ، لِأَنَّ الرّفع فِيهِ تناسي مَعْنَى الْفِعْلِ فَهُوَ أَدَلُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ. وَلِذَلِكَ خَالَفَ بَيْنَهُمَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ رَدَّ السَّلَامَ بِعِبَارَةٍ أَحْسَنَ مِنْ عِبَارَةِ الرُّسُلِ زِيَادَةً فِي الْإِكْرَامِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: حَيَّا الْخَلِيلُ بِأَحْسَنِ مِمَّا حُيِّيَ بِهِ، أَيْ نَظَرًا إِلَى الْأَدَبِ الْإِلَهِيِّ الَّذِي عَلَّمَهُ لَنَا فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [النِّسَاء: ٨٦] ، فَحُكِيَ ذَلِكَ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَدَاءً لِمَعْنَى كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ فِي الْكَلْدَانِيَّةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قالَ سَلامٌ- بِفَتْحِ السِّينِ وَبِأَلْفٍ بَعْدِ اللَّامِ-.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 117 · #125479
ةِ أَدَاءً لِمَعْنَى كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ فِي الْكَلْدَانِيَّةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قالَ سَلامٌ- بِفَتْحِ السِّينِ وَبِأَلْفٍ بَعْدِ اللَّامِ-. وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخلف: قالَ سَلامٌ- بِكَسْرِ السِّينِ وَبِدُونِ أَلْفٍ بَعْدِ اللَّامِ- وَهُوَ اسْمُ الْمُسَالَمَةِ. وَسُمِّيَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ كَمَا سُمِّيَتْ بِمُرَادِفِهِ (سَلَامٌ) فَهُوَ مِنْ بَابِ اتِّحَادِ وَزْنِ فَعَّالٍ وَفِعْلٍ فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ مِثْلَ: حَرَامٌ وَحَرْمٌ، وَحَلَالٌ وَحَلٌّ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَما لَبِثَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّعْقِيبِ إِسْرَاعًا فِي إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَتَعْجِيلِ الْقِرَى سُنَّةٌ عَرَبِيَّةٌ: ظَنَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ نَاسًا فَبَادَرَ إِلَى قِرَاهِمْ. وَاللُّبْثُ فِي الْمَكَانِ يَقْتَضِي الِانْتِقَالَ عَنْهُ، أَيْ فَمَا أَبْطَأَ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 117 · #125480
َبِيَّةٌ: ظَنَّهُمْ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ نَاسًا فَبَادَرَ إِلَى قِرَاهِمْ. وَاللُّبْثُ فِي الْمَكَانِ يَقْتَضِي الِانْتِقَالَ عَنْهُ، أَيْ فَمَا أَبْطَأَ. وأَنْ جاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ لَبِثَ، أَيْ فَمَا لَبِثَ مَجِيئُهُ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، أَيْ فَمَا أَبْطَأَ مَجِيئُهُ مُصَاحِبًا لَهُ، أَيْ بَلْ عَجَّلَ. وَيَجُوزُ جَعْلُ فَاعِلِ لَبِثَ ضَمِيرُ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ فَيُقَدَّرُ جَارٌّ لِ جاءَ. وَالتَّقْدِيرُ: فَمَا لَبِثَ بِأَنْ جَاءَ بِهِ. وَانْتِفَاءُ اللُّبْثِ مُبَالَغَةٌ فِي الْعَجَلِ. وَالْحَنِيذُ: الْمَشْوِيُّ، وَهُوَ المحنوذ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 117 · #125481
ِ جاءَ. وَالتَّقْدِيرُ: فَمَا لَبِثَ بِأَنْ جَاءَ بِهِ. وَانْتِفَاءُ اللُّبْثِ مُبَالَغَةٌ فِي الْعَجَلِ. وَالْحَنِيذُ: الْمَشْوِيُّ، وَهُوَ المحنوذ. وَالشَّيْء أَسْرَعُ مِنَ الطَّبْخِ، فَهُوَ أَعْوَنُ عَلَى تَعْجِيلِ إِحْضَارِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ. وَلَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَشَدُّ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ مِنْ (لَا تَتَنَاوَلُهُ) . وَيُقَالُ: نَكِرَ الشَّيْءَ إِذَا أَنْكَرَهُ أَيْ كَرِهَهُ. وَإِنَّمَا نَكِرَهُمْ لِأَنَّهُ حَسِبَ أَنَّ إِمْسَاكَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لِأَجْلِ التَّبَرُّؤِ مِنْ طَعَامِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 117 · #125482
رَهُ أَيْ كَرِهَهُ. وَإِنَّمَا نَكِرَهُمْ لِأَنَّهُ حَسِبَ أَنَّ إِمْسَاكَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ لِأَجْلِ التَّبَرُّؤِ مِنْ طَعَامِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَادَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذَا كَانَ النَّازِلُ بِالْبَيْتِ يُضْمِرُ شَرًّا لِمُضِيفِهِ، لِأَنَّ أَكْلَ طَعَامِ الْقِرَى كَالْعَهْدِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنَ الْأَذَى، لِأَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْإِحْسَانِ بِالْإِحْسَانِ مَرْكُوزٌ فِي الْفِطْرَةِ، فَإِذَا انْكَفَّ أَحَدٌ عَنْ تَنَاوُلِ الْإِحْسَانِ فَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْمُسَالَمَةَ وَلَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ كَفُورًا لِلْإِحْسَانِ. وَلِذَلِكَ عَقَّبَ قَوْلَهُ نَكِرَهُمْ بِ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، أَيْ أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مِنْهُمْ وَأَضْمَرَ ذَلِكَ. وَمَصْدَرُهُ الْإِيجَاسُ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 118 · #125483
ِكَ عَقَّبَ قَوْلَهُ نَكِرَهُمْ بِ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، أَيْ أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مِنْهُمْ وَأَضْمَرَ ذَلِكَ. وَمَصْدَرُهُ الْإِيجَاسُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونُوا مُضْمِرِينَ شَرًّا لَهُ، أَيْ حَسِبَهُمْ قُطَّاعًا، وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ- ﵇ وَحْدَهُ. وَجُمْلَةُ قالُوا لَا تَخَفْ مَفْصُولَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا، لِأَنَّهَا أَشْبَهَتِ الْجَوَابَ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ظَهَرَ أَثَرُهَا عَلَى مَلَامِحِهِ، فَكَانَ ظُهُورُ أَثَرِهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إِنِّي خِفْتُ مِنْكُمْ، وَلِذَلِكَ أَجَابُوا مَا فِي نَفْسِهِ بِقَوْلِهِمْ: لَا تَخَفْ، فَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُحْكَى بِهَا الْمُحَاوَرَاتُ، أَوْ هُوَ جَوَابُ كَلَامٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله: وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، أَيْ وَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي خِفْتُ مِنْكُمْ، كَمَا حُكِيَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٥٢] قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 118 · #125484
له: وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، أَيْ وَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي خِفْتُ مِنْكُمْ، كَمَا حُكِيَ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٥٢] قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ. وَمِنْ شَأْنِ النَّاسِ إِذَا امْتَنَعَ أَحَدٌ مِنْ قَبُولِ طَعَامِهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ: لَعَلَّكَ غَادِرٌ أَوْ عَدُوٌّ، وَقَدْ كَانُوا يَقُولُونَ لِلْوَافِدِ: أَحَرْبٌ أَمْ سِلْمٌ. وَقَوْلُهُمْ: إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ مُكَاشَفَةً مِنْهُمْ إِيَّاهُ بِأَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ. وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ مَجِيئِهِمْ. وَالْحِكْمَةُ مِنْ ذَلِكَ كَرَامَةُ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ وَصُدُورُهُمْ عَنْ عِلْمٍ مِنْهُ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ أُرْسِلْنا أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ، إِيجَازًا لِظُهُورِهِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَغَيْرِهَا.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 118 · #125485
مَ- ﵇ وَصُدُورُهُمْ عَنْ عِلْمٍ مِنْهُ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ أُرْسِلْنا أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ، إِيجَازًا لِظُهُورِهِ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَغَيْرِهَا. وَعَبَّرَ عَنِ الْأَقْوَامِ الْمُرَادِ عَذَابُهُمْ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ قَوْمِ لُوطٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِأُولَئِكَ الْأَقْوَامِ اسْمٌ يَجْمَعُهُمْ وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى نَسَبٍ بَلْ كَانُوا خَلِيطًا مِنْ فَصَائِلَ عُرِفُوا بِأَسْمَاءِ قُرَاهُمْ، وَأَشْهَرُهَا سَدُومُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَافِ. وَجُمْلَةُ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ أَوْجَسَ، لِأَنَّ امْرَأَةَ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ كَانَتْ حَاضِرَةً تُقَدِّمُ الطَّعَامَ إِلَيْهِمْ، فَإِنَّ عَادَتَهُمْ كَعَادَةِ الْعَرَبِ مِنْ بَعْدِهِمْ أَنَّ رَبَّةَ الْمَنْزِلِ تَكُونُ خَادِمَةَ الْقَوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ «وَالْعَرُوسُ خَادِمُهُمْ» . وَقَالَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكَانَ التَّمِيمِيُّ: يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ...
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 118) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 118 · #125486
قَوْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ «وَالْعَرُوسُ خَادِمُهُمْ» . وَقَالَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكَانَ التَّمِيمِيُّ: يَا رَبَّةَ الْبَيْتِ قُومِي غَيْرَ صَاغِرَةٍ ... ضُمِّي إِلَيْكِ رِجَالِ الْقَوْمِ وَالْغُرَبَا وَقَدِ اخْتُصِرَتِ الْقِصَّةُ هُنَا اخْتِصَارًا بَدِيعًا لِوُقُوعِهَا فِي خِلَالِ الْحِوَارِ بَيْنَ الرُّسُلِ وَإِبْرَاهِيمَ- ﵇، وَحِكَايَةُ ذَلِكَ الْحِوَارِ اقْتَضَتْ إِتْمَامَهُ بِحِكَايَةِ قَوْلِهِمْ: لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ. وَأَمَّا الْبُشْرَى فَقَدْ حَصَلَتْ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرُوهُ بِأَنَّهُمْ أُرْسِلُوا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ كَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ [٢٨] فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 119 · #125487
أُرْسِلُوا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ كَمَا فِي آيَةِ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ [٢٨] فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ. فَلَمَّا اقْتَضَى تَرْتِيبُ الْمُحَاوَرَةِ تَقْدِيمَ جُمْلَةِ قالُوا لَا تَخَفْ حُكِيَتْ قِصَّةُ الْبُشْرَى وَمَا تَبِعَهَا مِنَ الْمُحَاوَرَةِ بِطَرِيقَةِ الْحَالِ، لِأَنَّ الْحَالَ تَصْلُحُ لِلْقَبْلِيَّةِ وَلِلْمُقَارَنَةِ وَلِلْبَعْدِيَّةِ، وَهِيَ الْحَالُ الْمُقَدَّرَةُ. وَإِنَّمَا ضَحِكَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ مِنْ تَبْشِيرِ الْمَلَائِكَةِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ بِغُلَامٍ، وَكَانَ ضَحِكُهَا ضَحِكَ تَعَجُّبٍ وَاسْتِبْعَادٍ. وَقَدْ وَقَعَ فِي التّوراة فِي الْإِصْلَاح الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ «وَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ سَارَّةُ امْرَأَتُكَ؟
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 119 · #125488
ٍ وَاسْتِبْعَادٍ. وَقَدْ وَقَعَ فِي التّوراة فِي الْإِصْلَاح الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ سِفْرِ التَّكْوِينِ «وَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ سَارَّةُ امْرَأَتُكَ؟ فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ. فَقَالُوا: يَكُونُ لِسَارَّةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ، وَكَانَتْ سَارَّةُ سَامِعَةً فِي بَابِ الْخَيْمَةِ فَضَحِكَتْ سَارَّةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: أَفَبِالْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ فَقَالَ الربّ: لماذَا ضَحِكَتْ سَارَّةُ؟ فَأَنْكَرَتْ سَارَّةُ قَائِلَةً لَمْ أَضْحَكْ، لِأَنَّهَا خَافَتْ، قَالَ: لَا بَلْ ضَحِكْتِ» . وَتَفْرِيعُ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ على جملَة فَضَحِكَتْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ لِأَنَّهَا مَا ضَحِكَتْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَشَّرَهَا الْمَلَائِكَةُ بِابْنٍ، فَلَمَّا تَعَجَّبَتْ مِنْ ذَلِكَ بَشَّرُوهَا بِابْنِ الِابْنِ زِيَادَةً فِي الْبُشْرَى.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 119) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 119 · #125489
َحِكَتْ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَشَّرَهَا الْمَلَائِكَةُ بِابْنٍ، فَلَمَّا تَعَجَّبَتْ مِنْ ذَلِكَ بَشَّرُوهَا بِابْنِ الِابْنِ زِيَادَةً فِي الْبُشْرَى. وَالتَّعْجِيبُ بِأَنْ يُولَدَ لَهَا ابْنٌ وَيَعِيشَ وَتَعِيشَ هِيَ حَتَّى يُولَدَ لِابْنِهَا ابْنٌ. وَذَلِكَ أَدْخَلَ فِي الْعَجَبِ لِأَنَّ شَأْنَ أَبْنَاءِ الشُّيُوخِ أَنْ يَكُونُوا مَهْزُولِينَ لَا يَعِيشُونَ غَالِبًا إِلَّا مَعْلُولَيْنِ، وَلَا يُولَدُ لَهُمْ فِي الْأَكْثَرِ وَلِأَنَّ شَأْنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ يُولَدُ لَهُمْ أَنْ لَا يُدْرِكُوا يَفْعَ أَوْلَادِهِمْ بَلْهُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ. وَلَمَّا بَشَّرُوهَا بِذَلِكَ صَرَّحَتْ بِتَعَجُّبِهَا الَّذِي كَتَمَتْهُ بِالضَّحِكِ، فَقَالَتْ: يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، فَجُمْلَةُ قالَتْ جَوَابٌ لِلْبِشَارَةِ. وَ (يَعْقُوبُ) مُبْتَدَأٌ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ خَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى هَذَا فِي مَحَلِّ الْحَالِ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 120 · #125490
يبٌ، فَجُمْلَةُ قالَتْ جَوَابٌ لِلْبِشَارَةِ. وَ (يَعْقُوبُ) مُبْتَدَأٌ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ خَبَرٌ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى هَذَا فِي مَحَلِّ الْحَالِ. وَهَذِهِ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَحَفْصٌ يَعْقُوبَ بِفَتْحَةٍ وَهُوَ حِينَئِذٍ عَطْفٌ عَلَى إِسْحاقَ. وَفُصِلَ بَيْنَ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفِ بِالظَّرْفِ وَخَطْبُهُ سَهْلٌ وَإِنِ اسْتَعْظَمَهُ ظَاهِرِيَّةُ النُّحَاةِ كَأَبِي حَيَّانَ بِقِيَاسِ حَرْفِ الْعَطْفِ النَّائِبِ هُنَا مَنَابَ الْجَارِّ عَلَى الْجَارِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ إِذْ كَوْنُ لَفْظٍ بِمَعْنَى لَفْظٍ لَا يَقْتَضِي إِعْطَاءَهُ جَمِيعَ أَحْكَامِهِ كَمَا فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» . وَالنِّدَاءُ فِي يَا وَيْلَتى اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ بِتَنْزِيلِ الْوَيْلَةِ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ حَتَّى تُنَادَى، كَأَنَّهَا تَقُولُ: يَا وَيْلَتِي احْضُرْ هُنَا فَهَذَا مَوْضِعُكَ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 120 · #125491
رَةٌ تَبَعِيَّةٌ بِتَنْزِيلِ الْوَيْلَةِ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ حَتَّى تُنَادَى، كَأَنَّهَا تَقُولُ: يَا وَيْلَتِي احْضُرْ هُنَا فَهَذَا مَوْضِعُكَ. وَالْوَيْلَةُ: الْحَادِثَةُ الْفَظِيعَةُ وَالْفَضِيحَةُ. وَلَعَلَّهَا الْمَرَّةُ مِنَ الْوَيْلِ. وَتُسْتَعْمَلُ فِي مَقَامِ التَّعَجُّبِ، يُقَالُ: يَا وَيْلَتِي. وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَة يَا وَيْلَتى - بِفَتْحَةٍ مُشْبَعَةٍ فِي آخِرِهِ بِأَلْفٍ-. وَالْأَلِفُ الَّتِي فِي آخر يَا وَيْلَتى هُنَا يَجُوزُ كَوْنُهَا عِوَضًا عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فِي النِّدَاءِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا أَلِفُ الِاسْتِغَاثَةِ الْوَاقِعَةِ خَلَفًا عَنْ لَامِ الِاسْتِغَاثَةِ. وَأَصِلُهُ: يَا لِوَيْلَةَ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 120 · #125492
ُتَكَلِّمِ فِي النِّدَاءِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا أَلِفُ الِاسْتِغَاثَةِ الْوَاقِعَةِ خَلَفًا عَنْ لَامِ الِاسْتِغَاثَةِ. وَأَصِلُهُ: يَا لِوَيْلَةَ. وَأَكْثَرُ مَا تَجِيءُ هَذِهِ الْأَلِفُ فِي التَّعَجُّبِ بِلَفْظِ عَجِبَ، نَحْوَ: يَا عَجَبًا، وَبِاسْمِ شَيْءٍ مُتَعَجَّبٍ مِنْهُ، نَحْوَ: يَا عُشْبًا. وَكُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ بِإِمَالَةٍ وَلَمْ يُقْرَأْ بِالْإِمَالَةِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: كُتِبَ بِصُورَةِ الْيَاءِ عَلَى أَصْلِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ. وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعَجُّبِ. وَجُمْلَةُ أَنَا عَجُوزٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَهِيَ مَنَاطُ التَّعَجُّبِ. وَالْبَعْلُ: الزَّوْجُ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 120) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 120 · #125493
ُ وَأَنَا عَجُوزٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعَجُّبِ. وَجُمْلَةُ أَنَا عَجُوزٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَهِيَ مَنَاطُ التَّعَجُّبِ. وَالْبَعْلُ: الزَّوْجُ. وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ فِي سُورَةِ النُّورِ [٣١] ، فَانْظُرْهُ. وَزَادَتْ تَقْرِيرَ التَّعَجُّبِ بِجُمْلَةِ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ وَهِيَ جُمْلَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِصِيغَةِ التَّعَجُّبِ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا لِكَمَالِ الِاتِّصَالِ، وَكَأَنَّهَا كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً فِي أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فَلَمْ تَطْمَئِنَّ لِتَحْقِيقِ بُشْرَاهُمْ. وَجُمْلَةُ هَذَا بَعْلِي مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ بَعْلِي، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَهُوَ كَمَا تَرَى.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 121 · #125494
ي مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى هَذَا الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ بَعْلِي، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَهُوَ كَمَا تَرَى. وَانْتَصَبَ شَيْخاً عَلَى الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ مُبَيِّنَةً لِلْمَقْصُودِ مِنَ الْإِشَارَةِ. وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخٌ- بِرَفْعِ شَيْخٍ- عَلَى أَنَّ (بَعْلِي) بَيَانٌ مِنْ (هَذَا) وَ (شَيْخٌ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ. وَمَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدٌ. وَقَدْ جَرَتْ عَلَى هَذِه الْقِرَاءَة النادرة لَطِيفَةٌ وَهِيَ: مَا أَخْبَرَنَا شَيْخُنَا الْأُسْتَاذُ الْجَلِيل سَالم أَبُو حَاجِبٍ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ دُعِيَ عِنْدَ بَعْضِ الْأَعْيَانِ فِي بَغْدَادَ إِلَى مَأْدُبَةٍ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ غَنَّتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتَارِ جَارِيَةٌ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ بِبَيْتَيْنِ: وَقَالُوا لَهَا هَذَا حَبِيبُكِ مُعْرِضٌ ...
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 121 · #125495
َّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ غَنَّتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتَارِ جَارِيَةٌ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ بِبَيْتَيْنِ: وَقَالُوا لَهَا هَذَا حَبِيبُكِ مُعْرِضٌ ... فَقَالَتْ: أَلَا إِعْرَاضُهُ أَهْوَنُ الْخَطْبِ فَمَا هِيَ إِلَّا نَظْرَةٌ وَابْتِسَامَةٌ ... فَتَصْطَكُّ رِجْلَاهُ وَيَسْقُطُ لِلْجَنْبِ فَطَرِبَ كُلُّ مَنْ بِالْمَجْلِسِ إِلَّا أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ: مَا لَكَ لَمْ يُطْرِبْكَ هَذَا؟. فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَعْذُورٌ يَحْسَبُنِي لَحَنْتُ فِي أَنْ قُلْتُ: مُعْرِضٌ- بِالرَّفْعِ- وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ «وَهَذَا بَعْلِي شَيْخٌ» فَطَرِبَ الْمُبَرِّدُ لِهَذَا الْجَوَابِ (١) . وَجَوَابُ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهَا بِجُمْلَةِ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنْكَارٌ لِتَعَجُّبِهَا لِأَنَّهُ تَعَجُّبٌ مُرَادٌ مِنْهُ الِاسْتِبْعَادُ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 121) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 121 · #125496
بُ الْمَلَائِكَةِ إِيَّاهَا بِجُمْلَةِ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنْكَارٌ لِتَعَجُّبِهَا لِأَنَّهُ تَعَجُّبٌ مُرَادٌ مِنْهُ الِاسْتِبْعَادُ. وأَمْرِ اللَّهِ هُوَ أَمْرُ التَّكْوِينِ، أَيْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى خَرْقِ الْعَادَاتِ. وَجَوَابُهُمْ جَارٍ عَلَى ثِقَتِهِمْ بِأَنَّ خبرهم حق منبىء عَنْ أَمْرِ الله. وَجُمْلَة رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ تَعْلِيلٌ لِإِنْكَارِ تَعَجُّبِهَا، لِأَنَّ الْإِنْكَارَ فِي قُوَّةِ النَّفْيِ، فَصَارَ الْمَعْنَى: لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لِأَنَّ إِعْطَاءَكِ الْوَلَدَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَبَرَكَةٌ، فَلَا عَجَبَ فِي تَعَلُّقِ قُدْرَةِ اللَّهِ بِهَا وَأَنْتُمْ أَهْلٌ لِتِلْكَ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ فَلَا عَجَبَ فِي وُقُوعِهَا عِنْدَكُمْ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 122 · #125497
رَكَةٌ، فَلَا عَجَبَ فِي تَعَلُّقِ قُدْرَةِ اللَّهِ بِهَا وَأَنْتُمْ أَهْلٌ لِتِلْكَ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ فَلَا عَجَبَ فِي وُقُوعِهَا عِنْدَكُمْ. وُوَجْهُ تَعْلِيلِ نَفْيِ الْعَجَبِ بِهَذَا أَنَّ التَّعَجُّبَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صُدُورِ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي تَخْصِيصِ اللَّهِ بِهِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ وَامْرَأَتَهُ فَكَانَ قَوْلهم رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ مُفِيدًا تَعْلِيلَ انْتِفَاءِ الْعَجَبَيْنِ. وَتَعْرِيفُ الْبَيْتِ تَعْرِيفُ حُضُورٍ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْحَاضِرُ بَينهم الَّذِي جرفى فِيهِ هَذَا التَّحَاوُرُ، أَيْ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ- ﵇ وَالْمَعْنَى أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ النِّدَاءِ التَّنْوِيهُ بِهِمْ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ اخْتِصَاصًا لِزِيَادَةِ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ.
QS 11:69-73 (jilid 12 hlm. 122) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 12 · hlm. 122 · #125498
ا الْبَيْتِ. وَالْمَقْصُودُ مِنَ النِّدَاءِ التَّنْوِيهُ بِهِمْ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ اخْتِصَاصًا لِزِيَادَةِ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ تَعْلِيلٌ لِتَوَجُّهِ رَحْمَتِهِ وَبَرَكَاتِهِ إِلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَحْمَدُ مَنْ يُطِيعُهُ، وَبِأَنَّهُ مَجِيدٌ، أَيْ عَظِيمُ الشَّأْنِ لَا حَدَّ لِنِعَمِهِ فَلَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهَا وَلَدًا، وَفِي اخْتِيَارِ وَصْفِ الْحَمِيدِ مِنْ بَيْنِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى كِنَايَةٌ عَنْ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ- عَلَيْهِ السّلام- وَأَهله.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:133QS 51:27