Dan Dialah yang menciptakan langit dan bumi dalam enam masa, dan Arasy-Nya di atas air, agar Dia menguji siapakah diantara kamu yang lebih baik amalnya. Jika engkau berkata (kepada penduduk Mekkah), "Sesungguhnya kamu akan dibangkitkan setelah mati," niscaya orang kafir itu akan berkata, "Ini hanyalah sihir yang nyata
َهَ تعالى ذكرُه خلَق السماواتِ والأرضَ وما فيهنَّ في الأيامِ الستةِ، فاجتُرِئَ في هذا الموضعِ بذكْرِ خلْقِ السماواتِ والأرضِ مِن ذكرِ خلْقِ ما فيهنَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبَرني إسماعيلُ بنُ أميةَ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ رافعٍ، مولى أمِّ سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: أَخَذ رسولُ اللَّهِ ﷺ بيدي، فقال: "خَلَقَ اللَّهُ التُّربةَ
يومَ السبتِ، وخَلَقَ الجبالَ فيها يومَ الأحدِ، وخَلَقَ الشجرَ فيها يومَ الاثنينِ، وخَلَقَ المكروهَ يومَ الثلاثاءِ، وخَلَقَ النورَ يومَ الأربعاءِ، وبَثَّ فيها من كلِّ دابةٍ يومَ الخميسِ، وخَلَقَ آدمَ بعدَ العصرِ مِن يومِ الجمعةِ في آخرِ الخلقِ، في آخرِ ساعاتِ الجمعةِ، فيما بَيْن العصرِ إلى الليلِ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾.
ي آخرِ ساعاتِ الجمعةِ، فيما بَيْن العصرِ إلى الليلِ".
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾. قال: بدأ خلقَ الأرضِ في يومين، وقَدَّرَ فيها أقواتَها في يومين.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن كعبٍ،
قال: بدأ اللَّهُ خلقَ السماواتِ والأرضِ يومَ الأحدِ والاثنينِ والثلاثاءِ والأربعاءِ والخميسِ، وفَرَغَ منها يومَ الجمعةِ، فَخَلَقَ آدمَ في آخرِ ساعةٍ مِن يومِ الجمعةِ، قال: فجَعَلَ مكانَ كلِّ يومٍ ألفَ سنةٍ.
وحُدِّثْتُ عن المسيبِ بنِ شريكٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾. قال: مِن أيام الآخرةِ، كلُّ يومٍ مقدارُه ألفُ سنةٍ، ابتدأ في الخلقِ يومَ الأحدِ، واجْتَمع الخلقُ يومَ الجمعةِ، فسُمِّيَت الجمعةَ، وسَبَت يومَ السبتِ، فلم يخلُقْ شيئًا.
وقولُه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.
الخلقِ يومَ الأحدِ، واجْتَمع الخلقُ يومَ الجمعةِ، فسُمِّيَت الجمعةَ، وسَبَت يومَ السبتِ، فلم يخلُقْ شيئًا.
وقولُه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. يقولُ: وكان عرشُه على الماءِ قبلَ أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ وما فيهن.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. قال: كان عرشُه على الماءِ قبلَ أن يخلُقَ شيئًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: نا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: يُنَبِّئُكم ربُّكم ﵎ كيف كان بدءُ خلقِه قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ والأرضَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾.
قِه قبلَ أن يخلُقَ السماواتِ والأرضَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. قال: هذا بدءُ خلقِه قبلَ أن يخلُقَ السماءَ والأرضَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن يَعْلى بنِ عطاءٍ، عن وكيعِ بنِ حُدُسٍ، عن عمِّه أبي رزينٍ العُقيليِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أين كان ربُّنا قبلَ أن يخلقَ السماواتِ والأرضَ؟ قال: "في عَمَاءٍ، فوقَه هواءٌ، وتحتَه هواءٌ، ثم خَلَقَ عرشَه على الماءِ".
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ ومحمدُ بنُ هارونَ القطانُ الرازقيُّ، قالا: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن يَعْلى بنِ عطاءٍ، عن وكيعِ بنِ حُدُسٍ، عن عمِّه أبي رزينٍ، قال: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، أين كان ربُّنا قبل أن يخلُقَ خلقَه؟
نَ، عن حمادِ بنِ سلمةَ، عن يَعْلى بنِ عطاءٍ، عن وكيعِ بنِ حُدُسٍ، عن عمِّه أبي رزينٍ، قال: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، أين كان ربُّنا قبل أن يخلُقَ خلقَه؟ قال: "كان في عَمَاءٍ،
ما فوقَه هواءٌ، وما تحتَه هواءٌ، ثم خَلَقَ عرشَه على الماءِ".
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شُمَيلٍ، قال: أخبَرنا المسعوديُّ، قال: أخبَرنا جامعُ بنُ شدّادٍ، عن صفوانَ بنِ مُحْرزٍ، عن ابنِ حُصَيبٍ - وكان مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: أتَى قومٌ رسولَ اللَّهِ ﷺ، فَدَخَلُوا عليه، فجَعَل يُبَشِّرُهم ويقولون: أعْطِنا، حتى ساءَ ذلك رسولَ اللَّهِ ﷺ، ثم خَرَجوا مِن عندِه، وجاء قومٌ آخرون فدَخَلوا عليه، فقالوا: جِئْنا نُسَلِّمُ على رسولِ اللَّهِ ﷺ، ونتفقَّه في الدينِ، ونسألُه عن بَدْءِ هذا الأمرِ، قال: "فاقْبَلوا البُشْرَى إذ لم يَقْبَلُها أولئك الذين خَرَجوا". قالوا: قَبِلْنا.
رسولِ اللَّهِ ﷺ، ونتفقَّه في الدينِ، ونسألُه عن بَدْءِ هذا الأمرِ، قال: "فاقْبَلوا البُشْرَى إذ لم يَقْبَلُها أولئك الذين خَرَجوا". قالوا: قَبِلْنا. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "كان اللَّهُ لا شيءَ غيرُه، وكان عرشُه على الماءِ، وكَتَبَ في الذكرِ قبلُ كلَّ شيءٍ، ثم خَلَقَ سبعَ سماواتٍ". ثم أتاني آتٍ، فقال: تلك ناقتُك قد ذَهَبَت. فَخَرَجْتُ يَنْقَطِعُ دونَها السَّرابُ، ولوَدِدْتُ أني تركتُها.
حدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي قيسٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن المِنْهالِ بنِ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. قال: كان عرشُ اللَّهِ على الماءِ، ثم اتَّخَذَ لنفسِه جنةً، ثم اتَّخَذَ دونَها أخرى، ثم أطبَقَهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ، قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢].
اللَّهِ على الماءِ، ثم اتَّخَذَ لنفسِه جنةً، ثم اتَّخَذَ دونَها أخرى، ثم أطبَقَهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ، قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]. قال: وهي التي: ﴿لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾ - أو قال: وهما التي: ﴿لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. قال: وهي التي لا تعلَمُ الخلائقُ ما فيها - أو ما فيهما - يأتيهم كلَّ يومٍ منها - أو منهما - تحفَةٌ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. قال: على أيِّ شيءٍ كان الماءُ؟ قال: على متنِ الريحِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قولِه تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: على أيِّ شيءٍ كان الماءُ؟
نُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن
الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سُئِل ابنُ عباسٍ عن قولِه تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: على أيِّ شيءٍ كان الماءُ؟ قال: على متنِ الريحِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا مُبَشِّرٌ الحلبيُّ، عن أرطاةَ بنِ المنذرِ، قال: سمِعتُ ضَمْرةَ يقولُ: إن اللَّهَ كان عرشُه على الماءِ، وخلقَ السماواتِ والأرضَ بالحقِّ، وخلَق القلمَ، فكتَب به ما هو خالقٌ، وما هو كائنٌ مِن خلقِه، ثم إن ذلك الكتابَ سبَّح اللَّهَ ومجَّدَه ألفَ عامٍ، قبلَ أن يخلُقَ شيئًا من الخلْقِ.
حقِّ، وخلَق القلمَ، فكتَب به ما هو خالقٌ، وما هو كائنٌ مِن خلقِه، ثم إن ذلك الكتابَ سبَّح اللَّهَ ومجَّدَه ألفَ عامٍ، قبلَ أن يخلُقَ شيئًا من الخلْقِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عبد الكريمِ، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سمِعتُ وهبَ بنَ منبهٍ يقولُ: إن العرشَ كان قبلَ أن يخلُقَ اللَّهُ السماواتِ والأرضَ، ثم قَبَضَ قبضةً من صَفاةِ الماءِ، ثم فَتَحَ القبضةَ، فارتَفَع دُخَانًا، ثم قَضَاهُنَّ سبعَ سماواتٍ في يومين، ثم أَخَذَ طينةً مِن الماءِ، فَوَضَعَها مكانَ البيتِ، ثم دَحا الأرضَ منها، ثم خَلَقَ الأقواتَ في يومين، والسماواتِ في يومين، وخلَقَ الأرضَ في يومين، ثم فَرَغَ مِن آخرِ الخلقِ يومَ السابعِ.
وقولُه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهو الذي خلَق السماواتِ والأرضَ أيُّها الناسُ، وخَلَقَكم في ستةِ أيامٍ، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾. يقولُ: ليختبرَكم، ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
رُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ولئن قلتَ لهؤلاء المشركين مِن قومِك: إنكم مبعوثون أحياءً مِن بعدِ مماتِكم. فتلوتَ عليهم بذلك تنزيلي ووحيي، ليقولُنَّ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾. أي: ما هذا
الذي تَتْلوه علينا مما تقولُ إلا سحرٌ مبينٌ لسامعِه عن حقيقتِه أنه سحرٌ.
وهذا على تأويلِ مَن قرأ ذلك: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
وأما مَن قرأه: (إِنْ هَذَا إِلَّا ساحِرٌ مُبِينٌ)، فإنه يُوَجِّهُ الخبرَ بذلك عنهم إلى أنهم وصَفَوا رسولَ اللَّهِ ﷺ بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحرٌ مبينٌ.
وقد بَيَّنَّا الصوابَ مِن القراءةِ في ذلك في نظائرِه فيما مَضَى قبلُ، بما أغنَى عن إعادتِه ههنا.
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨)﴾
يخبر تعالى عن قدرته على كل شيء، وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، وأن عرشه كان على الماء قبل ذلك، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن جامع بن شَدَّاد، عن صفوان بن مُحْرِزْ، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: "اقبلوا البشرى يا بني تميم". قالوا: قد بشرتنا فأعطنا. قال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن". قالوا: قد قبلنا، فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟
ل الله ﷺ: "اقبلوا البشرى يا بني تميم". قالوا: قد بشرتنا فأعطنا. قال: "اقبلوا البشرى يا أهل اليمن". قالوا: قد قبلنا، فأخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: "كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء". قال: فأتاني آت فقال: يا عمران، انحلت ناقتك من عقالها. قال: فخرجت في إثرها، فلا أدري ما كان بعدي.
وهذا الحديث مخرج في صحيحي البخاري ومسلم بألفاظ كثيرة؛ فمنها: قالوا: جئناك نسألك عن أول هذا الأمر فقال: "كان الله ولم يكن شيء قبله -وفي رواية: غيره -وفي رواية: معه -وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كلّ شيء، ثم خلق السموات والأرض".
وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله قدّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء".
وقال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﷿: أنفِق أُنفقْ
عليك".
فسير هذه الآية: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﷿: أنفِق أُنفقْ
عليك". وقال: "يد الله ملأى لا يَغيضها نفقة، سحَّاءَ الليلَ والنهار" وقال "أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يَغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يَعْلَى بن عَطَاء، عن وَكِيع بن عُدُس، عن عمه أبي رَزِين -واسمه لَقِيط بن عامر بن المنتفق العُقَيْلي -قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عَمَاء، ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك".
وقد رواه الترمذي في التفسير، وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال مجاهد: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) قبل أن يخلق شيئا.
ي في التفسير، وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
وقال مجاهد: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) قبل أن يخلق شيئا. وكذا قال وهب بن مُنبِّه، وضمرة بن حبيب، وقاله قتادة، وابن جرير، وغير واحد.
وقال قتادة في قوله: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض.
وقال الربيع بن أنس: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) فلما خلق السموات والأرض، قسم ذلك الماء قسمين، فجعل نصفا تحت العرش، وهو البحر المسجور.
وقال ابن عباس: إنما سمي العرش عرشا لارتفاعه.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، سمعت سعدا الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء.
وقال محمد بن إسحاق في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) فكان كما وصف نفسه تعالى، إذ ليس إلا الماء وعليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، والعزة والسلطان، والملك والقدرة، والحلم والعلم، والرحمة والنعمة، الفعال لما يريد.
تعالى، إذ ليس إلا الماء وعليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، والعزة والسلطان، والملك والقدرة، والحلم والعلم، والرحمة والنعمة، الفعال لما يريد.
وقال الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) على أي شيء كان الماء؟ قال: على متن الريح.
وقوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) أي: خلق السموات والأرض لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه وحده لا شريك له، ولم يخلق ذلك عبثا، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥، ١١٦]،
ثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٥، ١١٦]،
وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
وقوله: (لِيَبْلُوكُمْ) أي: ليختبركم (أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا) ولم يقل: أكثر عملا بل (أَحْسَنُ عَمَلا) ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله ﷿، على شريعة رسول الله ﷺ. فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين بطل وحبط.
لم يقل: أكثر عملا بل (أَحْسَنُ عَمَلا) ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله ﷿، على شريعة رسول الله ﷺ. فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين بطل وحبط.
وقوله: (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) يقول تعالى: ولئن أخبرت يا محمد هؤلاء المشركين أن الله سيبعثهم بعد مماتهم كما بدأهم، مع أنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي خلق السموات والأرض، [كما قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ] وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦١]، وهم مع هذا ينكرون البعث والمعاد يوم القيامة، الذي هو بالنسبة إلى القدرة أهون من البداءة، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ
ى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] وقولهم: (إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ) أي: يقولون كفرا وعنادا ما نصدقك على وقوع البعث، وما يذكر ذلك إلا من سحرته، فهو يتبعك على ما تقول.
وقوله: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) يقول تعالى: ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين إلى أجل معدود وأمد محصور، وأوعدناهم به إلى مدة مضروبة، ليقولن تكذيبا واستعجالا (مَا يَحْبِسُهُ) أي: يؤخر هذا العذاب عنا، فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب والشك، فلم يبق لهم محيص عنه ولا محيد.
النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ [يونس: ٤٧].
والمراد من الأمة هاهنا: الذين يبعث فيهم الرسول مؤمنهم وكافرهم، كما [جاء] في
صحيح مسلم: "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".
وأما أمة الأتباع، فهم المصدقون للرسل، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وفي الصحيح: " فأقول: أمتي أمتي".
وتستعمل الأمة في الفرقة والطائقة، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، وقال تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣].