Kamu (umat Islam) adalah umat terbaik yang dilahirkan untuk manusia, (karena kamu) menyuruh (berbuat) yang makruf, dan mencegah dari yang mungkar, dan beriman kepada Allah. Sekiranya Ahli Kitab beriman, tentulah itu lebih baik bagi mereka. Di antara mereka ada yang beriman, namun kebanyakan mereka adalah orang-orang fasik
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القول في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.
اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ فقال بعضُهم: هم الذين هاجَروا مع رسولِ الله من مكةَ إلى المدينة، وخاصةً من أصحاب رسول الله ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن سماكٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال في: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين خرجوا معه من مكة.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن علية، عن قيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين هاجَروا من مكةَ إلى المدينةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
قال عمرُ بنُ الخطابِ: لو شاء الله لقال: أنتم. فكنا كلُّنا، ولكن قال: ﴿كُنْتُمْ﴾. في خاصةٍ مِن أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ، ومَن صنَع مثل صنيعهم، كانوا خير أمةٍ أُخْرِجت للناسِ، يَأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال: عكرمةُ: نزَلت في ابن مسعودٍ وسالمٍ مولى أبى حذيفةً وأُبيِّ بن كعبٍ ومعاذِ بن جبلٍ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المقدام، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمن حدَّثه، قال عمرُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: تكُونُ لأولنا ولا تكونُ لآخرنا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
ل: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين هاجروا مع النبيِّ ﷺ إلى المدينة.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذكِر لنا أن عمرَ ابن الخطابِ قال في حَجّةٍ حجَّها ورأى من الناسِ رِعةً سيئةً، فقرأ هذه: ﴿كُنْتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية. ثم قال: يا أيها الناسُ، مَن سرَّه أن يكون مِن تلكم الأمةِ، فليؤدِّ شرطَ اللَّهِ منها.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخْبرَنا يزيدُ، قال: أخْبرَنا جويبرٌ، عن الضحاك في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم أصحابُ رسول الله ﷺ خاصةً. يعنى: وكانوا هم الرواةَ الدعاةَ الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس، إذا كنتم بهذه الشروطِ التي وصَفهم جلَّ ثناؤه بها.
لرواةَ الدعاةَ الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم.
وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس، إذا كنتم بهذه الشروطِ التي وصَفهم جلَّ ثناؤه بها. فكان تأويلُ ذلك عندَهم: كنتم خيرَ أمةٍ تأمُرون بالمعروفِ وتَنهَون عن المنكرِ وتُؤْمِنون بالله، أُخْرِجوا للناسِ في زمانكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: على هذا الشرطِ؛ أن تأمُروا بالمعروفِ وتَنْهَوا عن المنكرِ وتُؤْمِنوا بالله. يقولُ: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقولِه: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢].
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: يقولُ: كنتم خيرَ الناسِ للناسِ، على هذا الشرطِ؛ أن تأمُروا بالمعروفِ وتَنْهَوا عن المنكرِ وتُؤْمِنوا بالله.
َيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: يقولُ: كنتم خيرَ الناسِ للناسِ، على هذا الشرطِ؛ أن تأمُروا بالمعروفِ وتَنْهَوا عن المنكرِ وتُؤْمِنوا بالله. يقولُ: لمن بين ظهريه، كقولِه: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢].
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن ميسرةَ، عن أبي حازمٍ، عن أبى هريرةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: كنتم خير الناسِ للناسِ، تجيئون بهم في السلاسل تُدْخِلُونهم في الإسلام.
حدَّثنا عُبيدُ بنُ أسباطَ، قال: ثنا أبى، عن فُضيل بن مرزوقٍ، عن عطيةَ في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
دْخِلُونهم في الإسلام.
حدَّثنا عُبيدُ بنُ أسباطَ، قال: ثنا أبى، عن فُضيل بن مرزوقٍ، عن عطيةَ في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: خيرُ الناسِ للناسِ.
وقال آخرون: إنما قيل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ لأنهم أكثرُ الأممِ استجابةً للإسلام.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثت عن عمَّارِ بن الحسن، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. قال: لم تكن أمةٌ أكثر استجابةً في الإسلام من هذه الأمة، فمن ثمَّ
قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
وقال بعضُهم: عنى بذلك أنهم كانوا خير أمةٍ أُخْرِجت للناس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن عبادٍ، عن الحسن في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
و بكرٍ الحنفيُّ، عن عبادٍ، عن الحسن في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. قال: قد كان ما تَسْمَعُ مِن الخير في هذه الأمة.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ: نحن آخرُها وأكرمُها على الله.
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآيةِ ما قال الحسنُ؛ وذلك أن يعقوب بن إبراهيم حدَّثني قال: ثنا ابن عليةَ، عن بهزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "ألا إنكم وفَّيتم سبعين أمةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا
معمرٌ، عن بهزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمِع النبيَّ ﷺ يقولُ في قولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
الرزاقِ، قال: أخْبرَنا
معمرٌ، عن بهزِ بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمِع النبيَّ ﷺ يقولُ في قولِه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: "أنتم تُتِمُّون سبعين أمةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله".
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ قال ذات يومٍ وهو مُسندٌ ظهره إلى الكعبة: "نحن نُكْمِلُ يومَ القيامة سبعين أمةً، نحن آخرُها وخيرُها".
وأما قوله: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾. فإنه يعنى: تَأْمُرون بالإيمان بالله ورسوله والعمل بشرائعه، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾. يعنى: وتَنْهَون عن الشرك بالله وتكذيبِ رسولِه، وعن العملِ بما نهى عنه.
كما حدَّثنا عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾.
حدَّثنا عليُّ بن داودَ، قال: ثنا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. يقولُ: تَأْمُرونهم بالمعروف؛ أن يَشْهَدوا ألا إله إلا الله، والإقرارُ بما أنزَل الله، وتُقَاتِلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظمُ المعروفِ، وتَنْهَونهم عن المنكرِ، والمنكرُ هو التكذيبُ، وهو أنكرُ المنكر.
وأصل المعروف كلُّ ما كان معروفًا [فعله، جميلًا مستحسنًا]، غير مستقبَحٍ في أهل الإيمان بالله، وإنما سُمِّيَت طاعةُ اللَّهِ معروفًا؛ لأنه مما يَعْرِفُه أهلُ الإيمان ولا
يستنكرون فعلَه، وأصلُ المنكر ما أنكره اللهُ، ورأوه قبيحًا فعلُه، ولذلك سُمِّيت معصيةُ الله منكرًا؛ لأن أهلَ الإيمان باللهِ يَسْتَنكرون فعلها، ويَسْتَعْظِمون رُكوبَها.
وقولُه: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. يعنى: وتُصَدِّقون بالله، فتُخْلِصون له التوحيدَ والعبادةَ.
فإن سأل سائلٌ فقال: وكيف قيل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾.
قولُه: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. يعنى: وتُصَدِّقون بالله، فتُخْلِصون له التوحيدَ والعبادةَ.
فإن سأل سائلٌ فقال: وكيف قيل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾. وقد زعَمتَ أن تأويلِ الآية أن هذه الأمة خيرُ الأممِ التي مضَت، وإنما يُقالُ: كنتم خير أمةٍ. لقومٍ كانوا خيارًا فَتَغَيَّروا عما كانوا عليه؟
قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما ذهَبتَ إليه، وإنما معناه: أنتم خيرُ أمةٍ. كما قيل: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ [الأنفال: ٢٦]. وقد قال في موضعٍ آخر: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]، فإدخال "كان" في مثل هذا وإسقاطُها بمعنًى واحدٍ؛ لأن الكلامَ معروفٌ معناه.
ولو قال أيضًا في ذلك قائلٌ: ﴿كُنْتُمْ﴾ بمعنى التمامِ.
َكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]، فإدخال "كان" في مثل هذا وإسقاطُها بمعنًى واحدٍ؛ لأن الكلامَ معروفٌ معناه.
ولو قال أيضًا في ذلك قائلٌ: ﴿كُنْتُمْ﴾ بمعنى التمامِ. كان تأويلُه: خُلِقْتم خيرَ أمةٍ، أو: وُجِدْتم خيرَ أمةٍ، كان معنًى صحيحًا.
وقد زعَم بعضُ أهل العربيةِ أن معنى ذلك: كنتم خيرَ أمةٍ عند اللهِ في اللوحِ المحفوظِ، أُخرِجت للناسِ.
والقولان الأولان اللذان قلنا أشبهُ بمعنى الخبرِ الذى رَوَيناه قبلُ.
وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خيرَ أهلِ طريقةٍ. وقال: الأُمَّةُ الطريقةُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾.
يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ولو صدَّق أهلُ التوراة والإنجيلِ، مِن اليهودِ
والنصارى، بمحمدٍ ﷺ وما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ عِندَ اللَّهِ في عاجلِ دنياهم وآجلِ آخرتِهم، ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
دِ
والنصارى، بمحمدٍ ﷺ وما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ عِندَ اللَّهِ في عاجلِ دنياهم وآجلِ آخرتِهم، ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يعنى: مِن أهلِ الكتابِ من اليهودِ والنصارى، المؤمنون المصدِّقون رسول الله ﷺ فيما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ، وهم عبدُ اللَّهِ بن سلامٍ وأخوه، وثعلبةُ بنُ سَعْيَةً وأخوه، وأشباهُهم ممن آمنوا بالله، وصدَّقوا [برسوله محمدٍ] ﷺ، واتبعوا ما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ يعنى: الخارجون عن دينِهم؛ وذلك أن مِن دينِ اليهودِ اتِّباعَ ما في التوراةِ والتصديق بمحمدٍ ﷺ، ومِن دينِ النصارى اتباعَ ما في الإنجيلِ والتصديقَ به وبما في التوراةِ، وفى الكتابين صفةُ محمدٍ ﷺ ونعتُه ومبعثُه، وأنه نبىُّ الله.
والتصديق بمحمدٍ ﷺ، ومِن دينِ النصارى اتباعَ ما في الإنجيلِ والتصديقَ به وبما في التوراةِ، وفى الكتابين صفةُ محمدٍ ﷺ ونعتُه ومبعثُه، وأنه نبىُّ الله. وكلتا الفرقتين -أعنى اليهودَ والنصارى- مكذبةٌ، فذلك فسقُهم وخروجُهم عن دينِهم الذي يَدَّعُون أنهم يَدِينون به، الذي قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
وقال قتادةُ بما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: ذمَّ اللهُ أكثرَ الناسِ.
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ وعزَّ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾.
قال أبو جعفر: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: لن يَضُرَّكم يا أهلَ الإيمانِ باللَّهِ
ورسولِه، هؤلاء الفاسقون من أهلِ الكتابِ شيئًا، بكفرِهم وتكذيبِهم نبيَّكم محمدًا ﷺ، ﴿إِلَّا أَذًى﴾.
جلَّ ثناؤه: لن يَضُرَّكم يا أهلَ الإيمانِ باللَّهِ
ورسولِه، هؤلاء الفاسقون من أهلِ الكتابِ شيئًا، بكفرِهم وتكذيبِهم نبيَّكم محمدًا ﷺ، ﴿إِلَّا أَذًى﴾. يعنى بذلك: ولكنهم يُؤْذُونَكم بشركِهم وإسماعِكم كفرَهم، وقولِهم في عيسى وأمِّه وعُزَيرٍ، ودعائِهم إياكم إلى الضلالةِ، ولا يَضُرُّونكم بذلك.
وهذا مِن الاستثناءِ المنقطعِ الذي هو مخالفٌ معنى ما قبلَه، كما قيل: ما أشتكى شيئًا إلا خيرًا. وهذه كلمةٌ محكيةٌ عن العربِ سماعًا.
وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾. يقولُ: لن يَضُرُّوكم إلا أذًى تَسْمَعونه منهم.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾. قال: أَذًى تَسْمَعونه منهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾.
إِلَّا أَذًى﴾. قال: أَذًى تَسْمَعونه منهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾. قال: إشراكُهم في عُزَيرٍ وعيسى والصليبِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفىُّ، عن عبادٍ، عن الحسنِ في
قولِه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ الآية. قال: تَسْمَعون منهم كذبًا على اللَّهِ، يَدْعُونكم إلى الضلالة.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١)﴾.
يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وإن يُقَاتِلْكم أهلُ الكتابِ مِن اليهودِ والنصارى يُهْزَموا عنكم، فيُوَلُّوكم أدبارَهم انهزامًا.
فقولُه: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾. كنايةٌ عن انهزامِهم؛ لأن المنهزمَ يُحَوِّلُ ظهرَه إلى قِرنِه الطالبِ هرَبًا إلى مَلْجأً وموئلٍ يَئِلُ إليه منه، خوفًا على نفسِه، والطالبُ في أثَرِه. فدُبُرُ المطلوبِ حينئذٍ يكونُ مُحاذِىَ وجهِ الطالبِ الهازمِه.
﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.
ً وموئلٍ يَئِلُ إليه منه، خوفًا على نفسِه، والطالبُ في أثَرِه. فدُبُرُ المطلوبِ حينئذٍ يكونُ مُحاذِىَ وجهِ الطالبِ الهازمِه.
﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾. يَعْنى: ثم لا يَنْصرُهم الله أيها المؤمنون عليكم؛ لكفرِهم باللهِ ورسولِه، وإيمانِكم بما آتاكم نبيُّكم محمدٌ ﷺ؛ لأن الله ﵎ قد ألقى الرعبَ في قلوبِهم، فأيدكم أيها المؤمنون بنصرِكم. وهذا وعدٌ مِن الله تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ وأهلَ الإيمانِ نَصْرَهم على مَن كفرَ به مِن أهلِ الكتابِ.
وإنما رفَع قولَه: ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾. وقد جزَم قولَه: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾. على جوابِ الجزاءِ، ائتنافًا للكلامِ؛ لأن رُءوسَ الآياتِ قبلَها بالنونِ، فألْحَق هذه بها، كما قال: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]. رفعًا، وقد
قال في موضعٍ آخرَ: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦].
بها، كما قال: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]. رفعًا، وقد
قال في موضعٍ آخرَ: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]. إذ لم يَكُنْ رَأْسَ آيةٍ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾: أُلْزِموا الذلةَ. والذلةُ الفِعْلةُ من الذُّلِّ.
وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فى غيرِ هذا الموضعِ.
﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾. يعنى: حيثما لُقُوا.
حنفىُّ، قال: ثنا عبادٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ
النَّاسِ﴾. قال: أذلَّهم اللهُ، فلا منَعةَ لهم، وجعَلهم الله تحت أقدامِ المسلمين.
وأما الحبلُ الذي ذكَره الله فى هذا الموضعِ، فإنه السببُ الذي يَأْمَنون به على أنفسِهم مِن المؤمنين، وعلى أموالِهم وذراريِّهم، من عهدٍ وأمانٍ تَقَدَّم لهم عقدُه قبلَ أن يُثْقَفوا فى بلادِ الإسلامِ.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: بعهدٍ، ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: بعهدِهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بعهدٍ مِن الله وعهدٍ مِن الناسِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ، عن عثمانَ بنِ غياثٍ، قال عكرمةُ: يقولُ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: بعهدٍ من الله وعهدٍ من الناسِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بعهدٍ مِن الله وعهدٍ مِن الناسِ.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
ن الله وعهدٍ مِن الناسِ.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بعهدٍ مِن اللهِ وعهدٍ مِن الناسِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾: فهو عهدٌ مِن اللهِ وعهدٌ مِن الناسِ، كما يَقُولُ الرجلُ: ذمةُ اللهِ وذمةُ رسولِه ﷺ. فهو الميثاقُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: بعهدٍ مِن وعهدٍ مِن الناسِ لهم. قال ابنُ جريجٍ: وقال عطاءٌ: العهدُ حبلُ اللهِ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: إلا بعهدٍ، وهم يهودُ. قال: والحبلُ العهدُ.
ل: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: إلا بعهدٍ، وهم يهودُ. قال: والحبلُ العهدُ. قال: وذلك قولُ أبى الهيثمِ بنِ التَّيِّهانِ لرسولِ الله ﷺ حين أتَتْه الأنصارُ فى العقبةِ: أيُّها الرجلُ، إنا قاطعون فيك حبالًا بينَنا وبيَن الناسِ. يقولُ: عهودًا. قال: واليهودُ لا يَأْمَنون فى أرضٍ مِن أرضِ الله إلا بهذا الحبلِ الذى قال
الله ﷿. وقرَأ: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥]. قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ مِن النصارى إلا وهم فوق يهودَ فى [شرقٍ ولا غربٍ]، هم فى البلدانِ كلِّها مُسْتَذَلُّون، قال الله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨]. قال: يهودُ.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ فى قولِه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ فى قولِه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: بعهدٍ مِن الله وعهدٍ مِن الناسِ.
حدَّثنى يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخْبرَنا يزيدُ، قال: أخْبرَنا جويبرٌ، عن الضحاكِ مثلَه.
واختلَف أهلُ العربيةِ فى المعنى الذى جلَب الباءَ فى قولِه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: الذى جلَب الباءَ فى ذلك فعلٌ مضمَرٌ قد تُرِك ذكرُه. قال: ومعنى الكلامِ: ضُرِبت عليهم الذلةُ أينما ثُقِفوا إلا أن يَعْتَصِموا بحبلٍ مِن الله. فأُضْمِرَ ذلك. واسْتَشْهَد لقولِه ذلك بقولِ الشاعر:
رأتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّت مخافةً … وفى الحبلِ رَوْعاءُ الفؤادِ فَرُوقُ
وقال: أراد: أَقْبَلَتْ بحَبْلَيها.
ذلك. واسْتَشْهَد لقولِه ذلك بقولِ الشاعر:
رأتْني بحَبْلَيْها فَصَدَّت مخافةً … وفى الحبلِ رَوْعاءُ الفؤادِ فَرُوقُ
وقال: أراد: أَقْبَلَتْ بحَبْلَيها. وبقولِ الآخرِ:
حَنَتْنى حانِياتُ الدهرِ حتى … كأنِّى خايِلٌ أدنو لصيدِ
[قريبُ الخطوِ يَحْسَبُ من رآني … -ولستُ مُقَيَّدًا- أنى بقَيْدِ]
[يريدُ: مقيدًا بقيدٍ].
فأوجَب إعمالَ فعلٍ محذوفٍ وإظهارَ صلتِه وهو متروكٌ.
وذلك فى مذاهبِ العربيةِ ضعيفٌ، ومِن كلامِ العربِ بعيدٌ. وأما ما اسْتَشْهدَ به لقولِه مِن الأبياتِ، فغيرُ دالٍّ على صحةِ دعواه؛ لأن فى قولِ الشاعرِ: رَأَتْنِي بحَبْلَيها. دلالةً بينةٌ فى أنها رأَتْه بالحبلِ مُمْسِكًا. ففى إخبارِه عنها أنها رَأَتُه بحَبْلَيها، إخبارٌ منه أنها رَأَتْه مُمْسِكًا بالحَبْلَين، فكان فيما ظهَر مِن الكلامِ مُسْتَغْنًى عن ذكرِ الإمساكِ، وكانت الباءُ صلةً لقولِه: رَأَتني. كما قولُ القائلِ: أنا باللَّهِ.
ْه مُمْسِكًا بالحَبْلَين، فكان فيما ظهَر مِن الكلامِ مُسْتَغْنًى عن ذكرِ الإمساكِ، وكانت الباءُ صلةً لقولِه: رَأَتني. كما قولُ القائلِ: أنا باللَّهِ. مكتفٍ بنفسِه ومعرفةِ السامعِ معناه، أن تكونَ الباءُ محتاجةً إلى كلامٍ يكونُ لها جالبًا غيرَ الذى ظهَر، وأن المعنى: أنا بالله مستعينٌ.
وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: قولُه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾. استثناءٌ
خارجٌ مِن أولِ الكلامِ. قال: وليس ذلك بأشدَّ مِن قولِه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ [مريم: ٦٢].
وقال آخرون مِن نحويِّى الكوفةِ: هو استثناءٌ متصلٌ. والمعنى: ضُرِبت عليهم الذلةُ أينَما تُقفوا. أى: بكلِّ مكانٍ، إلا بموضعِ حبلٍ مِن الله. كما تقولُ: ضُرِبت عليهم الذلةُ فى الأمكنةِ إلا فى هذا المكانِ.
وهذا أيضًا طلَبَ الحزَّ، فأخطأ المَفْصِلَ، وذلك أنه زعَم أنه استثناءُ مُتَّصلٌ، ولو كان متصلًا كما زعَم، لوجَب أن يكونَ القومُ إذا ثُقِفوا بحبلٍ مِن الله وحبلٍ مِن الناسِ غيرَ مضروبةٍ عليهم الذلةُ.
أنه زعَم أنه استثناءُ مُتَّصلٌ، ولو كان متصلًا كما زعَم، لوجَب أن يكونَ القومُ إذا ثُقِفوا بحبلٍ مِن الله وحبلٍ مِن الناسِ غيرَ مضروبةٍ عليهم الذلةُ. وليس ذلك صفةَ اليهودِ؛ لأنهم أينما ثُقِفُوا بحبلٍ مِن الله وحبلٍ مِن الناسِ، أو بغيرِ حبلٍ مِن الله وغيرِ حبلٍ مِن الناسِ، فالذلةُ مضروبةٌ عليهم، على ما ذكَرنا عن أهلِ التأويلِ قبلُ. فلو كان قولُه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. استثناءً متصلًا، لوجَب أن يكونَ القومُ إذا ثُقِفوا بعهدٍ وذمةٍ، ألا تكون الذلةُ مضروبةً عليهم، وذلك خلافُ ما وصَفهم الله به مِن صفتِهم، وخلافُ ما هم به من الصفةِ، فقد تبينَّ أيضًا بذلك فسادُ قولِ هذا القائلِ أيضًا.
ولكنَّ القولَ عندَنا أن الباءَ فى قولِه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾. أُدْخِلت لأن الكلامَ الذى قبلَ الاستثناءِ مُقتضٍ فى المعنى الباءَ. وذلك أن معنى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾: ضرِبت عليهم الذلةُ بكلِّ مكانٍ ثُقِفُوا.
لاستثناءِ مُقتضٍ فى المعنى الباءَ. وذلك أن معنى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾: ضرِبت عليهم الذلةُ بكلِّ مكانٍ ثُقِفُوا. ثم قال: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. على غيرِ وجهِ الاتصالِ بالأولِ، ولكنه على
الانقطاعِ عنه، ومعناه: ولكن قد يُثْقَفون بحبلٍ مِن اللهِ وحبلٍ مِن الناسِ، كما قيل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]. فالخطأُ وإن كان منصوبًا بما عمل فيما قبلَ الاستثناءِ، فليس قولُه باستثناءٍ متصلٍ بالأول بمعنى: إلا خطأً فإن له قتلَه كذلك. ولكنّ معناه: ولكن قد يَقْتُلُه خطأً. فكذلك قولُه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
متصلٍ بالأول بمعنى: إلا خطأً فإن له قتلَه كذلك. ولكنّ معناه: ولكن قد يَقْتُلُه خطأً. فكذلك قولُه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾. وإن كان الذي جلب الباءَ التي بعد ﴿إِلَّا﴾ الفعلُ الذي يَقْتَضِيها قبلَ ﴿إِلَّا﴾، فليس الاستثناءُ بالاستثناءِ المتصلِ بالذى قبلَه، بمعنى أن القومَ إذا لُقُوا فالذلةُ زائلةٌ عنهم، بل الذلةُ ثابتةٌ لهم بكلِّ حالٍ، ولكن معناه ما بيَّنا آنفًا
لِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).
قال البخاري: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن مَيْسَرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) قال: خَيْرَ الناس للناس، تأتون بهم السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام.
وهكذا قال ابن عباس، ومُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطاء، والربيع بن أنس، وعطية العَوْفيّ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) يعني: خَيْرَ الناس للناس.
والمعنى: أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس؛ ولهذا قال: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)
قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا شريك، عن سِماك، عن عبد الله بن عُمَيرة عن زوج [ذُرّةَ] بنت أبي لَهَب، [عن درة بنت أبي لهب] قالت: قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أيّ الناس خير؟
عبد الله بن عُمَيرة عن زوج [ذُرّةَ] بنت أبي لَهَب، [عن درة بنت أبي لهب] قالت: قام رجل إلى النبي ﷺ وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله، أيّ الناس خير؟ فقال: "خَيْرُ النَّاسِ أقْرَؤهُمْ وأتقاهم للهِ، وآمَرُهُمْ بِالمعروفِ، وأنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ".
ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة.
والصحيح أن هذه الآية عامةٌ في جميع الأمة، كل قَرْن بحسبه، وخير قرونهم الذين بُعثَ فيهم رسول الله ﷺ، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: خيارا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا]﴾ الآية.
الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي: خيارا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا]﴾ الآية.
وفي مسند الإمام أحمد، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، ومستدرك الحاكم، من رواية حكيم بن مُعَاوية بن حَيْدَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أنْتُمْ خَيْرُهَا، وأنْتُمْ أكْرَمُ عَلَى اللهِ ﷿".
وهو حديث مشهور، وقد حَسَّنه الترمذي. ويروى من حديث معاذ بن جبل، وأبي سعيد [الخدري] نحوه.
وإنما حازت هذه الأمة قَصَبَ السَّبْق إلى الخيرات بنبيها محمد ﷺ فإنه أشرفُ خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يُعْطه نبيًّا قبله ولا رسولا من الرسل.
َصَبَ السَّبْق إلى الخيرات بنبيها محمد ﷺ فإنه أشرفُ خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يُعْطه نبيًّا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل [على] منهاجه وسبيله، يقوم القليلُ منه ما لا يقوم العملُ الكثيرُ من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الرحمن، حدثنا ابن زُهَير، عن عبد الله -يعني ابن محمد بن عقيل-عن محمد بن علي، وهو ابن الحنفية، أنه سمع علي بن أبي طالب، ﵁، يقول: قال رسول الله ﷺ: "أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الأنْبِيَاءِ". فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأمَمِ".
ل: " نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأمَمِ". تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو العلاء الحسن بن سَوَّار، حدثنا لَيْث، عن معاوية عن بن أبي حُلَيْس يزيد بن مَيْسَرَةَ قال: سمعت أم الدرداء، ﵂، تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ، وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها، يقول إنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: "يَا عِيسَى، إنِّي بَاعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً، إنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وشَكَرُوا، وإنْ أصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ". قال: يَا رَبِّ، كَيْفَ هَذَا لهُمْ، وَلا حِلْمَ وَلا عِلْمَ؟.
ُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَاسْتَزَدْتُ رَبِّي، ﷿، فَزَادَنِي مَعَ كُل وَاحِدٍ سبعين ألفًا". فقال أبو بكر، ﵁: فرأيت أن ذلك آتٍ على أهل القرى، ومصيبٌ من حافات البوادي.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام بن حسان، عن القاسم بنِ مهران، عن موسى بن عبيد، عن ميمون بن مهران، عن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ رَبِّي أعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ". فقال عمر: يا رسول الله، فهلا استزدته؟ فقال: "اسْتَزَدْتُهُ فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ". قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: "قَدِ اسْتَزَدْتُهُ فأعْطَانِي هكَذَا".
استزدته؟ فقال: "اسْتَزَدْتُهُ فَأَعْطَانِي مَعَ كُلِّ رَجُلٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ". قال عمر: فهلا استزدته؟ قال: "قَدِ اسْتَزَدْتُهُ فأعْطَانِي هكَذَا". وفرج عبد الله بن بكر بين يديه، وقال عبد الله: وبسط باعيه، وحثا عبد الله، قال هشام: وهذا من الله لا يدرى ما عدده.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليَمان، حدثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن ضَمْضم بن زُرْعة قال: قال شُرَيح بن عبيد: مَرِضَ ثَوْبَان بحِمْص، وعليها عبد الله بن قُرْط الأزْدِي، فلم يَعُدْه، فدخل على ثوبان رجل من الكَلاعيين عائدًا، فقال له ثوبان: [أتكتب؟ قال: نعم: فقال: اكتب، فكتب للأمير عبد الله بن قرط، "من ثوبان] مولى رسول الله ﷺ، أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى، ﵉، بحضرتك خَادم لعدته" ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلقَ الرجلُ بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فَزِعا، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟
دم لعدته" ثم طوى الكتاب وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم. فانطلقَ الرجلُ بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما رآه قام فَزِعا، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه فعاده، وجلس عنده ساعة ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال: اجلس حتى أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ ألفٍ سَبْعُونَ ألْفًا".
تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حِمْصِيّون فهو حديث صحيح ولله الحمد.
طريق أخرى: قال الطبراني: حدثنا عمرو بن إسحاق بن زبْريق الحِمْصي، حدثنا محمد بن
إسماعيل -يعني ابن عَيَّاش-حدثنا أبي، عن ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي أسماء الرَحَبيّ، عن ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ رَبِّي، ﷿، وَعَدَنِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا لا يُحَاسَبُونَ، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا".
، عن ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ رَبِّي، ﷿، وَعَدَنِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا لا يُحَاسَبُونَ، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا". هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي، بين شريح وبين ثوبان والله أعلم.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حُصَين، عن ابن مسعود قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله ﷺ ذات ليلة، ثم غَدَوْنا إليه فقال: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، ﵇، ومَعَهُ كَبْكَبَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ". قال: "قُلْتُ: فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ.
ِي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ أُناسًا يَتَهَاوَشُونَ". فَقَامَ عُكاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم. أي من السبعين، فدعا له. فقام رجل آخر فَقَالَ: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فَقَالَ: "قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَة". قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا فَقُلْنَا: لمَنْ تُرَوْنَ هؤلاء السبعين الألف؟ قوم وُلِدُوا في الإسلام لم يُشْرِكُوا بالله شيئا حتى ماتوا. فبلغ ذلك النَّبِيَّ ﷺ فقال: "هُمْ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ".
هكذا رواه أحمد بهذا السَّنَد وهذا السياق، ورواه أيضا عن عبد الصمد، عن هشام، عن قتادة، بإسناده مثله، وزاد بعد قوله: "رَضِيتُ يَا رَبِّ رضيت يا رب" قال رَضِيتَ؟ قُلْتُ: "نَعَمْ". قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ قال: "فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ". فقال: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: "رَضِيتُ".
قُلْتُ: "نَعَمْ". قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ قال: "فَنَظَرْتُ فَإِذَا الأفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ ". فقال: رَضِيتَ؟ قُلْتُ: "رَضِيتُ". وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه، تفرد به أحمد ولم يخرجوه.
حديث آخر: قال أحمد بن مَنِيع: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حَمّاد، عن عاصم، عن
زر، عن ابن مسعود قال النبي ﷺ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ بِالْمَوْسِمِ فَرَاثَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئاتُهُمْ، قَدْ مَلَؤوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ"، فَقَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: "نَعَمْ". قَالَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ". فَقَامَ عُكاشَةُ فَقَالَ: يَا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم فقال: "أنْتَ مِنْهُمْ" فقام رجل آخر فقال: [ادع الله أن يجعلني منهم فقال] سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَةُ".
قَالَ: يَا رسول اللَّه، ادعُ اللَّه أن يجعلني منهم فقال: "أنْتَ مِنْهُمْ" فقام رجل آخر فقال: [ادع الله أن يجعلني منهم فقال] سَبَقَكَ بِهَا عُكاشَةُ". رواه الحافظ الضِّياء المقْدِسيّ، قال: هذا عندي على شرط مسلم.
حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا محمد بن محمد الجُذُوعيّ القاضي، حدثنا عُقْبة بن مكْرم. حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ عن هشام بنِ حسان عن محمد بن سِيرين، عن عِمْران بن حُصَين قال: قال رسول الله ﷺ: "يَدْخُل الجَنَّة مِنْ أمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَاب وَلا عَذَابٍ". قيل: من هم؟ قال: "هُمْ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، وعنده ذكر عكاشة.
حديث آخر: ثبَتَ في الصحيحين من رواية الزُّهْرِي، عن سعيد بن الْمُسَيَّب، أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ وَهُمْ سَبْعُونَ ألفًا، تُضِيء وُجُوهُهُمْ إضَاءة الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ".
: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ وَهُمْ سَبْعُونَ ألفًا، تُضِيء وُجُوهُهُمْ إضَاءة الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ". فقال أبو هريرة: فقام عُكَاشة بن مِحْصَن الأسدي يرفع نَمِرَةً عليه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال رسول الله ﷺ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "سَبَقَكَ بِهَا عكاشَةُ".
حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا أبو غَسَّان، عن أبي حازم، عن سَهْلِ بن سَعْد؛ أن النبي ﷺ قال: "لَيدخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا -أوْ سَبْعُمِائة ألفٍ-آخِذٌ بَعْضُهُمْ ببعض، حَتَّى يدخل أوَّلُهُمْ وآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، وَوجُوهُهُم عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْرِ".
أخرجه البخاري ومسلم جميعًا، عن قُتَيْبةَ عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سَهْل به.
َةَ، وَوجُوهُهُم عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْرِ".
أخرجه البخاري ومسلم جميعًا، عن قُتَيْبةَ عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سَهْل به.
حديث آخر: قال مسلم بن الحجّاج في صحيحه: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حُصَيْن بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جُبَير فقال: أيُّكم رأى الكوكب الذي انقضَّ البارحةَ؟ قلتُ: أنا. ثم قُلتُ: أما إني لم أكن في صلاة، ولكني لُدغْتُ: قال: فما صنعتَ؟ قلتُ: استرقَيْتُ. قال: فما حملك على ذلك؟ قلتُ: حديث حدَّثَنَاه الشعبي. قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حَدَّثَنَا عن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأسلمي أنه قال: لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمّة.
قلتُ: حديث حدَّثَنَاه الشعبي. قال: وما حدثكم الشعبي؟ قلت: حَدَّثَنَا عن بُرَيْدَة بن الحُصَيب الأسلمي أنه قال: لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَيْنٍ أو حُمّة. فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابنُ عباس عن النبي ﷺ قال: "عُرضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ، فَرَأيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ والنَّبِيَّ ومَعَهُ الرَّجُلُ والرَّجُلانِ والنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أحَدٌ، إذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وقوْمُهُ، وَلَكِنِ انْظُرْ إلَى الأفقِ. فَنَظَرتُ، فَإذا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إلَى الأفُقِ الآخَرِ، فَإذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ ومعَهُم سَبْعُونَ ألْفًا يَدْخُلُونَ الجنة بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلا عَذَابٍ". ثم نهَضَ فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صَحِبوا رسول الله ﷺ.
حِسَابٍ، وَلا عَذَابٍ". ثم نهَضَ فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صَحِبوا رسول الله ﷺ. وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدُوا في الإسلام فلم يُشْرِكوا بالله شيئا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟ " فأخبروه، فقال: "هُمُ الَّذِينَ لا يَرْقُونَ وَلا يَسْتَرقُونَ وَلا يَتَطيرونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ". فقام عكاشة بن مِحصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم قال: "أنْتَ مِنْهُمْ". ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ".
وأخرجه البخاري عن أُسَيد بن زيد، عن هُشَيم وليس عنده، "لا يرقون".
حديث آخر: قال أحمد: حدثنا رَوْح بن عبادة.
ني منهم. قال: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ".
وأخرجه البخاري عن أُسَيد بن زيد، عن هُشَيم وليس عنده، "لا يرقون".
حديث آخر: قال أحمد: حدثنا رَوْح بن عبادة. حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنه سمع جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ، فذكر حديثًا، وفيه: "فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا، لا يُحَاسَبُونَ ثم الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، كأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ". وذكر بقيته، رواه مسلم من حديث رَوْح، غير أنه لم يذكر النبي ﷺ.
حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنن له: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن محمد بن زياد، سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "وَعَدنِي رَبِّي أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألفًا، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ.
يقول: "وَعَدنِي رَبِّي أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألفًا، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألْفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ. وَثَلاثُ حَثياتٍ مِنْ حَثَيات ربِّي ﷿".
وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، به، وهذا إسناد جيد.
طريق أخرى عن أبي أمامة: قال ابن أبي عاصم: حدثنا دُحَيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا
صفوان بن عَمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي اليمان الهوزَني -واسمه عامر بن عبد الله بن لُحيّ، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ اللهَ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ الْجنةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ". قال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب. قال رسول الله ﷺ: "فَإنَّ اللهَ وَعَدَنِي سَبْعِينَ ألْفًا، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألفًا، وَزَادَنِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ".
ل الذباب الأصهب في الذباب. قال رسول الله ﷺ: "فَإنَّ اللهَ وَعَدَنِي سَبْعِينَ ألْفًا، مَعَ كُلِّ ألْفٍ سَبْعُونَ ألفًا، وَزَادَنِي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ". وهذا أيضًا إسناد حسن.
حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، حدثنا أبو تَوْبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عامر بن زيد البُكَالي أنه سمع عُتْبة بن عبْد السلمي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ رَبِّي ﷿ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا بِغَيِرِ حِسَابٍ، ثُمَّ يَشْفَعُ كُلُّ ألْفٍ لِسَبْعِينَ ألْفًا، ثم يَحْثي رَبِّي، ﷿، بِكفيْهِ ثَلاثَ حَثَيَات". فكبر عمر وقال: إن السبعين الأوَلَ يُشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر.
قال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد علة.
له في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر.
قال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة: لا أعلم لهذا الإسناد علة. والله أعلم.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام -يعني الدَّستَوائي-حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حدثنا عطاء بن يَسَار أن رِفَاعة الجُهَنيّ حدّثه قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالكُدَيد -أو قال بقُدَيْد-فذكر حديثا، وفيه: ثم قال: وَعَدَنِي رَبِّي، ﷿، أنْ يُدْخِلَ الْجنةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِنِّي لأرْجُو ألا يَدْخُلُوهَا حَتَّى تَبوؤُوا أْنتُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ أزْوَاجِكُمْ وذرياتكم مَسَاكِنَ فِي الْجَنَّةِ".
قال الضياء [المقدسي] وهذا عندي على شرط مسلم.
حديث آخر: قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن قتادة، عن النَّضْر بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ اللهَ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ الجنة مِنْ أُمَّتِي أرْبَعمِائَةِ ألْفٍ". قال أبو بكر: زدنا يا رسول الله.
ضْر بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ اللهَ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ الجنة مِنْ أُمَّتِي أرْبَعمِائَةِ ألْفٍ". قال أبو بكر: زدنا يا رسول الله. قال: والله هكذا فقال عمر: حسبك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: دعني، وما عليك أن يدخلنا الله الجنة كلنا فقال عمر: إن شاء الله أَدْخَل خَلْقه الجنة بكفٍّ واحد. فقال النبي ﷺ: "صَدَقَ عُمَرُ".
هذا الحديث بهذا الإسناد انفرد به عبد الرزاق قاله الضياء. وقد رواه الحافظ أبو نُعيم الأصبهاني:
حدثنا محمد بن أحمد بن مَخْلَد، حدثنا إبراهيم بن الْهيْثَم البَلدِي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "وَعَدَنِي رَبِّي أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي مِائَةَ ألْف". فقال أبو بكر: يا رسول الله، زدنا قال: "وهكذا" -وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك-قلت يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بِحَفْنَةٍ واحدة. فقال رسول الله ﷺ: "صَدَقَ عُمَرُ".
وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك-قلت يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: إن الله قادر أن يدخل الناس الجنة بِحَفْنَةٍ واحدة. فقال رسول الله ﷺ: "صَدَقَ عُمَرُ". هذا حديث غريب من هذا الوجه وأبو هلال اسمه: محمد بن سُلَيْم الراسبي، بصري.
طريق أخرى عن أنس: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد القاهر بن السُّرِّي السلمي، حدثنا حُمَيد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألْفًا". قالوا: زدنا يا رسول الله. قال: "لِكُلِّ رَجُلٍ سَبْعُونَ ألْفًا" قالوا: زدنا -وكان على كثيب -فقال: هكذا، وحثا بيده. قالوا: يا رسول الله، أبْعدَ الله من دخل النار بعد هذا، وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، ما عدا عبد القاهر بن السري، وقد سئل عنه ابن معين، فقال: صالح.
حديث آخر: روى الطبراني من حديث قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن أبي بكر بن عُمَير عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي ثَلاثَمائة ألْفٍ الْجَنَّةَ". فقال عمير: يا رسول الله، زدنا.
بكر بن عُمَير عن أبيه؛ أن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي ثَلاثَمائة ألْفٍ الْجَنَّةَ". فقال عمير: يا رسول الله، زدنا. فقال هكذا بيده. فقال عمير يا رسول الله، زدنا. فقال عمر: حَسْبك، إنّ الله إنْ شاء أدخل الناس الجنة بِحفْنَةٍ -أو بِحَثْيَةٍ-واحدة. فقال نبي الله ﷺ: "صَدَقَ عُمَرُ".
حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، حدثنا أبو تَوْبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن عامر، أن قيسا الكندي حَدّث أن أبا سعيد الأنماري حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ رَبِّي ﷿ وَعَدَنِي أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ ألْفًا بِغَيِرِ حِسَابٍ، ويَشْفَعُ كُلُّ ألْفٍ لِسَبْعِين ألْفًا، ثم يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ". كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، بأذني، ووعاه قلبي.
عِين ألْفًا، ثم يَحْثِي رَبِّي ثَلاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفَّيْهِ". كذا قال قيس، فقلت لأبي سعيد: أنت سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، بأذني، ووعاه قلبي. قال أبو سعيد: فقال -يعني رسول الله ﷺ: "وَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللهُ، ﷿، يَسْتَوْعِبُ مُهَاجِرِي أمتي، ويُوَفِّي الله بقيته مِنْ أعْرَابِنَا".
وقد روى هذا الحديث محمد بن سهل بن عسكر، عن أبي تَوْبَة الربيع بن نافع بإسناده، مثله.
وزاد: قال أبو سعيد: فحسب ذلك عند رسول الله ﷺ، فبلغ أربعمائة ألف ألف وتسعين ألف ألْف.
حديث آخر: قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا هاشم بن مَرْثَد الطبراني، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عَيّاش، حدثني أبي، حدثني ضَمْضَم بن زُرْعة، عن شُرَيح بن عبيد، عن أبي مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "أمَا وَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لَيُبْعَثَنَّ مِنْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى الْجَنَّةِ مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ، زُمْرةٌ جَمِيعُهَا يَخْبطُونَ الأرضَ، تَقُولُ الملائِكةُ: لِمَ جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ أكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ الأنْبِيَاءِ؟ ".
لَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ، زُمْرةٌ جَمِيعُهَا يَخْبطُونَ الأرضَ، تَقُولُ الملائِكةُ: لِمَ جَاءَ مَعَ مُحَمَّدٍ أكْثَرُ مِمَّا جَاءَ مَعَ الأنْبِيَاءِ؟ ". وهذا إسناد حسن.
نوع آخر من الأحاديث الدالة على فضيلة هذه الأمة وشرفها بكرامتها على الله، وأنها خير الأمم في الدنيا والآخرة.
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إنِّي لأرْجُو أنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُبْعَ الْجَنَّةِ". قال: فكبَّرنا. ثم قال: "أَرْجُو أنْ يَكُونُوا ثلثَ النَّاسِ". قال: فكبرنا. ثم قال: "أَرْجُو أنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ". وهكذا رواه عن رَوْح، عن ابن جُرَيج، به. وهو على شرط مسلم.
وثبت في الصحيحين من حديث أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عَمْرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنِّةِ؟ " فكبرنا. ثم قال: "أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلَ الْجَنَّةِ؟
لنا رسول الله ﷺ: "أمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنِّةِ؟ " فكبرنا. ثم قال: "أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ " فكبرنا. ثم قال: "إنِّي لأرْجُو أنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّة".
طريق أخرى عن ابن مسعود: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثني الحارث بن حَصِيرة، حدثني القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبْعُ الْجَنَّةِ لَكُمْ ولِسَائر الناس ثلاثة أرْبَاعِهَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "كَيْفَ أَنْتُمْ وثُلُثُهَا؟ " قالوا: ذاك أكثر. قال: "كَيْفَ أَنْتَمْ والشَّطْرُ لَكُمْ؟ " قالوا: ذاك أكثر.
بَاعِهَا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "كَيْفَ أَنْتُمْ وثُلُثُهَا؟ " قالوا: ذاك أكثر. قال: "كَيْفَ أَنْتَمْ والشَّطْرُ لَكُمْ؟ " قالوا: ذاك أكثر. فقال رسول الله ﷺ: "أهْلُ الْجَنّةِ عِشْرُونَ وَمَائةُ صَفٍّ، لَكُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًا".
قال الطبراني: تفرد به الحارث بن حَصيرة.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا ضرار بن مُرَّة أبو سَنان الشيباني، عن محارب بن دِثَار، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، هَذِه الأمَّةُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُون صَفا".
وكذلك رواه عن عفان، عن عبد العزيز، به. وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان، به وقال: هذا حديث حسن.
َةُ صَفٍّ، هَذِه الأمَّةُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُون صَفا".
وكذلك رواه عن عفان، عن عبد العزيز، به. وأخرجه الترمذي من حديث أبي سنان، به وقال: هذا حديث حسن. ورواه ابن ماجة من حديث سفيان الثوري، عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، عن سليمان بن بُرَيدة، عن أبيه، به.
حديث آخر: رَوَى الطبراني من حديث سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا خالد بن يزيد البَجَلي، حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: "أهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ أُمَّتِي".
تفرد به خالد بن يزيد البَجَلي، وقد تكلم فيه ابن عَدِيّ.
ول الله ﷺ قال: "أهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ أُمَّتِي".
تفرد به خالد بن يزيد البَجَلي، وقد تكلم فيه ابن عَدِيّ.
حديث آخر: قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا موسى بن غيلان، حدثنا هاشم بن مَخْلَد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن أبي عمرو، عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩، ٤٠] قال رسول الله ﷺ: "أَنْتُمْ رُبْعُ أهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ ثُلُثَا أَهْلِ الْجَنَّةِ".
الله ﷺ: "أَنْتُمْ رُبْعُ أهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ نِصْفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَنْتُمْ ثُلُثَا أَهْلِ الْجَنَّةِ".
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ أَوَّلُ النَّاسِ دُخُولا الْجَنَّةَ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَدَانَا اللَّهُ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، النَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ غَدًا لِلْيَهُوَدِ [و] للنصارى بَعْدَ غَدٍ".
رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ مرفوعا بنحوه ورواه مسلم أيضا عن طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ".
لأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ". وذكر تمام الحديث.
حديث آخر: روى الدارقطني في الأفراد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري،
عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الأنْبِيَاءِ كُلُّهُمْ حَتَّى أَدْخُلَهَا، وَحُرِّمَتْ عَلَى الأمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أمتِي".
ثم قال: تفرد به ابن عقيل، عن الزهري، ولم يرو عنه سواه. وتفرد به زُهير بن محمد، عن ابن عقيل، وتفرد به عَمْرو بن أبي سلمة، عن زهير.
وقد رواه أبو أحمد بن عَدِيّ الحافظ فقال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عَتَّاب، حدثنا أبو حفص التِّنيسي -يعني عمرو بن أبي سلمة-حدثنا صدقة الدمشقي.
افظ فقال: حدثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق، حدثنا أبو بكر الأعين محمد بن أبي عَتَّاب، حدثنا أبو حفص التِّنيسي -يعني عمرو بن أبي سلمة-حدثنا صدقة الدمشقي. عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الزهري.
ورواه الثَّعْلَبي: حدثنا أبو عباس المَخْلَدي، أخبرنا أبو نُعْم عبد الملك بن محمد، أخبرنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن ابن عقيل، به.
فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم، كما قال قتادة: بَلَغَنَا أن عمر بن الخطاب [﵁] في حجة حجّها رأى من الناس سُرْعة فقرأ هذه الآية: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ثم قال: من سَرَّه أن يكون من تلك الأمة فَلْيؤدّ شَرْط الله فيها.
ا رأى من الناس سُرْعة فقرأ هذه الآية: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ثم قال: من سَرَّه أن يكون من تلك الأمة فَلْيؤدّ شَرْط الله فيها. رواه ابن جرير.
ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ [لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ]﴾ [المائدة: ٧٩] ولهذا لما مَدح [الله] تعالى هذه الأمة على هذه الصفات شرع في ذم أهل الكتاب وتأنيبهم، فقال: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أي: بما أنزل على محمد ﷺ (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.
مُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) أي: قليل منهم من يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وأكثرهم على الضلالة والكفر والفسق والعصيان.
ثم قال تعالى مخبرًا عباده المؤمنين ومُبشِّرًا لهم أن النصر والظَّفر لهم على أهل الكتاب الكفرة الملحدين، فقال: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) وهكذا وقع، فإنهم يوم خَيْبَر أذلّهم الله وأرْغَم آنافهم وكذلك من قبلهم من يهود المدينة بني قَيْنُقَاع وبني النَّضِير وبني قُرَيْظَة كلهم أذلهم الله، وكذلك النصارى بالشام كَسَرهم الصحابة في غير ما موطن، وسَلَبوهم مُلْك الشام أبد الآبدين ودهر الداهرين، ولا تزال عِصَابة الإسلام قائمة بالشام حتى ينزل
عيسى ابن مريم [﵇] وهم كذلك، ويحكم، ﵇ بشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فيَكْسر الصَّلِيب، ويقتل الخنزير، ويَضَع الجزْية، ولا يقبل إلا الإسلام.
ى ينزل
عيسى ابن مريم [﵇] وهم كذلك، ويحكم، ﵇ بشرع محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فيَكْسر الصَّلِيب، ويقتل الخنزير، ويَضَع الجزْية، ولا يقبل إلا الإسلام.
ثم قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: ألزمهم الله الذلة والصَّغَار أينما كانوا فلا يأمنون (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ) أي: بذمة من الله، وهو عَقْد الذمة لهم وضَرْب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام الملة (وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: أمان منهم ولهم، كما في المُهَادَن والمعاهَد والأسير إذا أمَّنَه واحد من المسلمين ولو امرأة، وكذَا عَبْد، على أحد قولي العلماء.
قال ابن عباس: (إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ) أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] هكذا قال مُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطَاء، والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع بن أنس.
لٍ مِنَ النَّاسِ) أي: بعهد من الله وعهد من الناس، [و] هكذا قال مُجاهد، وعِكْرِمة، وعَطَاء، والضَّحَّاك، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، والرَّبِيع بن أنس.
وقوله: (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) أي: أُلزموا فالتزَمُوا بغضب من الله، وهم يستحقونه (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ) أي: أُلزِموها قَدرًا وشَرْعًا. ولهذا قال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) أي: وإنما حملهم على ذلك الكبْر والبَغْي وَالْحسَد، فأعْقَبَهم ذلك الذِّلة والصَّغَار والمسكنة أبدا، متصلا بذلة الآخرة، ثم قال تعالى: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) أي: إنما حَمَلهم على الكفر بآيات الله وقَتْل رُسُل الله وقُيِّضوا لذلك أنّهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، ﷿، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فَعِياذًا بالله من ذلك، والله المستعان.
ُل الله وقُيِّضوا لذلك أنّهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله، ﷿، والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فَعِياذًا بالله من ذلك، والله المستعان.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حَبِيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبيّ، ثم يقوم سُوق بَقْلهم في آخر النهار.