Tuhanku, sesungguhnya Engkau telah menganugerahkan kepadaku sebagian kekuasaan dan telah mengajarkan kepadaku sebagian takwil mimpi. (Wahai Tuhan) pencipta langit dan bumi, Engkaulah pelindungku di dunia dan di akhirat, wafatkanlah aku dalam keadaan muslim dan gabungkanlah aku dengan orang yang saleh
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾.
يقول تعالى ذكره: قال يوسف بعد ما جمع الله له أبويه وإخوته، وبسط عليه من الدنيا ما بسط من الكرامة، ومكَّنه في الأرض، متشوقًا إلى لقاء آبائه الصالحين: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾. يعنى: من مُلْكِ مصرَ ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. يعنى من عبارة الرؤيا، تعديدًا لنعم الله عليه، وشكرًا له عليها ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقول: يا فاطر السموات والأرض، يا خالقها وبارئها ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾. يقولُ: أنت ولي في دنياي على من عاداني
وأرادني بسوءٍ بنصرك، وتغذُوني فيها بنعمتِك، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾. يقول: اقبِضْنى إليك مسلمًا، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
سوءٍ بنصرك، وتغذُوني فيها بنعمتِك، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾. يقول: اقبِضْنى إليك مسلمًا، ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: وألحقنى بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك.
وقيل: إنه لم يتمنَّ أحدٌ من الأنبياء الموت قبل يوسف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية. قال: ابن عباس يقولُ: أَوّلُ نبي سأل الله الموت يوسف.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ الآية. قال: اشتاق إلى لقاء ربه، وأحب أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفاه، ويلحقه بهم، ولم يسأل نبيٌّ قَطُّ الموتَ غير يوسف، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية.
اه، ويلحقه بهم، ولم يسأل نبيٌّ قَطُّ الموتَ غير يوسف، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ الآية. قال ابن جريجٍ: في بعض القرآن قد قال من الأنبياء: تَوَفَّنى.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿تَوَفَّنِي
مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾: لما جمع شمله، وأقرّ عينه، وهو يومئذٍ مغموسٌ في نبتِ الدنيا وملكها وغضارتها، فاشتاق إلى الصالحين قبله. وكان ابن عباسٍ يقولُ: ما تمنَّى نبيٌّ قَطُّ الموتَ قبلَ يوسفَ.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله بن الزُّبيرِ، عن سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادةَ، قال: لما جُمِع ليوسفَ شملُه، وتكاملت عليه النعمُ، سأل لقاءَ ربِّه، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
ِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. قال قتادة: ولم يتمنَّ الموتَ أحدٌ قطُّ، نبيٌّ ولا غيرُه، إلا يوسف.
حدثني المُثنَّى، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنى غيرُ واحدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، أن يوسف النبيَّ ﷺ لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته، وهو يومئذ ملكٌ بمصر، اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق، قال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
حدثني المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾.
المُثَنَّى، قال: أخبرنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامٌ، عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد في قوله: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾. قال:
العبارة.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقولُ: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقولُ في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. يقول: توفَّنى على طاعتِك، واغفر لى إذا توفّيتنى.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يوسف - حين رأى ما رأى من كرامة الله وفضله عليه وعلى أهل بيته حين جمع الله له شمله، وردَّه على والده، وجمع بينه وبينه فيما هو فيه من المُلْكِ والبهجة -: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
من المُلْكِ والبهجة -: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. ثم ارعوى يوسفُ، وذكر أن ما هو فيه من الدنيا بائدٌ وذاهبٌ، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسفَ ما فعلوا، استغفر لهم أبوهم، فتاب الله عليهم وعفا عنهم، وغفر لهم ذنبهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن صالح المريِّ، عن يزِيدَ الرَّقَاشيِّ، عن أنس بن مالك، قال: إن الله ﵎ لما جمع ليعقوبَ
شمله، وأقرَّ بعينه، خلا ولده نجيًّا، فقال بعضُهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقى منكم الشيخُ، وما لقى منكم يوسفُ؟ قالوا: بلى. قالوا: فيغرُّكم عفوهما عنكم، فكيف لكم بربِّكم؟
جيًّا، فقال بعضُهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقى منكم الشيخُ، وما لقى منكم يوسفُ؟ قالوا: بلى. قالوا: فيغرُّكم عفوهما عنكم، فكيف لكم بربِّكم؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ، فجلسوا بين يديه - ويوسف إلى جنب أبيه قاعدٌ - قالوا: يا أبانا أتيناك في أمرٍ لم يَأْتِك مثله قَطُّ، ونزل بنا أمرٌ لم ينزل بنا مثله. حتى حرَّكوه - والأنبياء أرحم البرية - فقال: ما لكم يا بَنِيَّ؟ قالوا: ألستَ قد علمت ما كان منا إليك، وما كان منا إلى أخينا يوسف؟ قال: بلى. قالوا: أفلستما قد عفوتما؟ قالا: بلى. قالوا: فإنَّ عفوَكما لا يُغنى عنا شيئًا إن كان الله لم يعفُ عنا. قال: فما تُرِيدُون يا بني؟ قالوا: نُرِيدُ أن تدعو الله لنا، فإذا جاءك الوحيُ من عندِ اللهِ بأنه قد عفا عما صنعنا، قرَّت أعينُنا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرّةَ عينٍ في الدنيا لنا أبدًا. قال: فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسفُ خلفَ أبيه، وقاموا خلفَهما أذلةً خاشعين.
أعينُنا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قرّةَ عينٍ في الدنيا لنا أبدًا. قال: فقام الشيخ، واستقبل القبلة، وقام يوسفُ خلفَ أبيه، وقاموا خلفَهما أذلةً خاشعين. قال: فدعا، وأمَّن يوسفُ، فلم يُجَبْ فيهم عشرين سنةً - قال صالحٌ المُرِّيُّ: يُخيفُهم - قال: حتى إذا كان رأسُ العشرين، نزل جبريل ﵇ على يعقوب ﵇، فقال: إن الله ﵎ بعثني إليك أُبشِّرُك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك. وأنه قد عفا عما صنعوا، وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوّة.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحارثُ، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمان، عن أبي عمران الجونى، قال: والله لو كان قتل يوسفَ مضَى، لأدخلهم الله النارَ كلَّهم، ولكن الله جلَّ ثناؤُه أمسك نفس يوسفَ، ليبلُغَ فيه أمره
ورحمةً لهم، ثم يقولُ: والله ما قصَّ الله نبأَهم يُعَيِّرُهم بذلك، إنهم لأنبياء من أهل الجنة، ولكن الله قصَّ علينا نبأَهم، لئلا يَقْنَطَ عبده.
وذُكِر أن يعقوبَ تُوُفِّي قبل يوسفَ، وأوصى إلى يوسف، وأمره أن يدفنه عند قبر أبيه إسحاق.
ذكرُ مَن قال ذلك
ن الله قصَّ علينا نبأَهم، لئلا يَقْنَطَ عبده.
وذُكِر أن يعقوبَ تُوُفِّي قبل يوسفَ، وأوصى إلى يوسف، وأمره أن يدفنه عند قبر أبيه إسحاق.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عمرٌو، عن أسباط، عن السدي، قال: لما حضر الموتُ يعقوبَ، أوصى إلى يوسف أن يدفنه عندَ إبراهيم وإسحاق، فلما مات نُفخ فيه المرُّ، وحُمِل إلى الشام. قال: فلما بلغوا إلى ذلك المكان أقبل عيصا أخو يعقوب، فقال: غلبني على الدعوة، فواللهِ لا يَغْلِبُنى على القبرِ، فأبَى أَن يَتْرُكَهم يَدفنوه، فلما احتبسوا قال هشام بن دانِ بن يعقوبَ - وكان هشامٌ أصمَّ - لبعض إخوته: ما لجدِّى لا يُدفَنُ؟ قالوا: هذا عمك يَمْنَعُه، قال: أرُونيه أين هو؟ فلما رآه رفع هشامٌ يدَه، فوجأ بها رأس العيص وجأةً، سقطت عيناه على فخذ يعقوب، فدفنا في قبرٍ واحدٍ.
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾
هذا دعاء من يوسف الصديق، دعا به ربه ﷿، لما تمت النعمة عليه، باجتماعه بأبويه وإخوته، وما مَنَّ الله به عليه من النبوة والملك، سأل ربه ﷿، كما أتم نعمته عليه في الدنيا أن يستمر بها عليه في الآخرة، وأن يتوفاه مسلما حين يتوفاه. قاله الضحاك، وأن يلحقه بالصالحين، وهم إخوانه من النبيين والمرسلين، صلوات الله وسلامه [عليه و] عليهم أجمعين.
وهذا الدعاء يحتمل أن يوسف، ﵇، قاله عند احتضاره، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة، ﵂؛ أن رسول الله ﷺ جعل يرفع أصبعه عند الموت، ويقول: "اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى".
ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله، وانقضى عمره؛ لا أنه سأل ذلك منجزا، كما يقول الداعي لغيره: "أماتك الله على الإسلام".
ويحتمل أنه سأل الوفاة على الإسلام واللحاق بالصالحين إذا حان أجله، وانقضى عمره؛ لا أنه سأل ذلك منجزا، كما يقول الداعي لغيره: "أماتك الله على الإسلام". ويقول الداعي: "اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين".
ويحتمل أنه سأل ذلك منجزًا، وكان ذلك سائغا في ملتهم، كما قال قتادة: قوله: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) لما جمع الله شمله وأقر عينه، وهو يومئذ مغمور في الدنيا وملكها وغضارتها، فاشتاق إلى الصالحين قبله، وكان ابن عباس يقول: ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف، ﵇.
وكذا ذكر ابن جرير والسدي عن ابن عباس: أنه أول نبي دعا بذلك. وهذا يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام.
باس يقول: ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف، ﵇.
وكذا ذكر ابن جرير والسدي عن ابن عباس: أنه أول نبي دعا بذلك. وهذا يحتمل أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام. كما أن نوحا أول من قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] ويحتمل أنه أول من سأل نجاز ذلك، وهو ظاهر سياق قتادة، ولكن هذا لا يجوز في شريعتنا.
قال الإمام أحمد بن حنبل، ﵀: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يتمنين أحدكم الموت لضُرٍّ نزل به، فإن كان لا بدّ متمنيا الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي".
[ورواه البخاري ومسلم، وعندهما: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنا فيزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم، أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة
خيرًا لي"].
ن أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنا فيزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم، أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة
خيرًا لي"].
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا مُعُان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: جلسنا إلى رسول الله ﷺ فذكَّرنا ورقَّقنا، فبكى سعد بن أبي وقاص فأكثر البكاء، فقال: يا ليتني مت! فقال النبي ﷺ: "يا سعد أعندي تتمنى الموت؟ " فردَّد ذلك [ثلاث] مرات ثم قال: "يا سعد، إن كنت خلقت للجنة، فما طال عمرك، أو حَسُن من عملك، فهو خير لك"
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا أبو يونس -هو سُلَيم بن جُبير -عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ أنه قال: "لا يتمنين أحدكم الموت ولا يدعوَن به من قبل أن يأتيه، إلا أن يكون قد وَثق بعمله، فإنه إذا مات أحدكم انقطع عنه عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" تفرد به أحمد
كم الموت ولا يدعوَن به من قبل أن يأتيه، إلا أن يكون قد وَثق بعمله، فإنه إذا مات أحدكم انقطع عنه عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا" تفرد به أحمد
وهذا فيما إذا كان الضر خاصا به، أما إذا كان فتنة في الدين فيجوز سؤال الموت، كما قال الله تعالى إخبارًا عن السحرة لما أرادهم فرعون عن دينهم وتهدَّدهم بالقتل قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦] وقالت مريم لما أجاءها المخاض، وهو الطلق، إلى جذع النخلة ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] لما تعلم من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوج وقد حملت وولدت، فيقول القائل أنى لها هذا؟
هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣] لما تعلم من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوج وقد حملت وولدت، فيقول القائل أنى لها هذا؟ ولهذا واجهوها أولا بأن قالوا: ﴿يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٧، ٢٨] فجعل الله لها من ذلك الحال فرجا ومخرجا، وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله، وكان آية عظيمة ومعجزة باهرة صلوات الله وسلامه عليه وفي حديث معاذ، الذي رواه الإمام أحمد والترمذي، في قصة المنام والدعاء الذي فيه: "وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفني إليك غير مفتون".
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة، أنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو عن عاصم عن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد؛ أن النبي ﷺ قال: "اثنتان يكرههما ابن آدم الموت، والموت خير
للمؤمن [من الفتنة] ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب".
عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد؛ أن النبي ﷺ قال: "اثنتان يكرههما ابن آدم الموت، والموت خير
للمؤمن [من الفتنة] ويكره قلة المال، وقلة المال أقل للحساب".
فعند حُلول الفتن في الدين يجوز سؤال الموت؛ ولهذا قال علي بن أبي طالب، ﵁، في آخر إمارته لما رأى أن الأمور لا تجتمع له، ولا يزداد الأمر إلا شدة قال: اللهمَّ، خذني إليك، فقد سئمتهم وسئموني.
وقال البخاري، ﵀، لما وقعت له تلك المحن وجرى له ما جرى مع أمير خراسان: اللهم توفني إليك.
وفي الحديث: "إن الرجل ليمر بالقبر -أي في زمان الدجال -فيقول: يا ليتني مكانك" لما يرى من الفتن والزلازل والبلابل والأمور الهائلة التي هي فتنة لكل مفتون.
قال أبو جعفر بن جرير: وذُكِرَ أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا، استغفر لهم أبوهم، فتاب الله عليهم وعفا عنهم، وغفر لهم ذنوبهم.
[ذكر من قال ذلك]:
قال أبو جعفر بن جرير: وذُكِرَ أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا، استغفر لهم أبوهم، فتاب الله عليهم وعفا عنهم، وغفر لهم ذنوبهم.
[ذكر من قال ذلك]:
حدثنا القاسم، حدثنا الحسن، حدثني حجاج، عن صالح المري، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: إن الله تعالى لما جمع ليعقوب شمله، وأقر عينه خلا ولدُه نجيًا، فقال بعضهم لبعض: ألستم قد علمتم ما صنعتم، وما لقي منكم الشيخ، وما لقي منكم يوسف؟ قالوا: بلى. قال: فيغرّكم عفوهما عنكم، فكيف لكم بربكم؟ فاستقام أمرهم على أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه، ويوسف إلى جنب أبيه قاعدًا، قالوا: يا أبانا، إنا أتيناك في أمر، لم نأتك في مثله قط، ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله. حتى حَرَّكوه، والأنبياء، ﵈، أرحم البرية، فقال: ما لكم يا بَنيّ؟ قالوا: ألست قد علمت ما كان منا إليك، وما كان منا إلى أخينا يوسف؟ قال: بلى. قالوا: أو لستما قد عَفَوتما؟ قالا بلى. قالوا: فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا، إن كان الله لم يعف عنا. قال: فما تريدون يا بني؟
إلى أخينا يوسف؟ قال: بلى. قالوا: أو لستما قد عَفَوتما؟ قالا بلى. قالوا: فإن عفوكما لا يغني عنا شيئا، إن كان الله لم يعف عنا. قال: فما تريدون يا بني؟ قالوا: نُريدُ أن تدعوَ الله لنا، فإذا جاءك الوحي من الله بأنه قد عفا عما صنعنا قرّت أعيننا، واطمأنت قلوبنا، وإلا فلا قُرّة عين في الدنيا أبدًا لنا. قال: فقام الشيخ فاستقبل القبلة، وقام يوسف خلف أبيه، وقاموا خلفهما أذلَّة خاشعين. قال: فدعا وأمَّن يوسف، فلم يُجبْ فيهم عشرين سنة -قال صالح المري يخيفهم -قال: حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل، ﵇، على يعقوب فقال: إن الله بعثني إليك أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك، وأنه قد عفا عما
صنعوا، وأنه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك على النبوة.
هذا الأثر موقوف عن أنس، ويزيد الرقاشي وصالح المري ضعيفان جدا.
وذكر السدي: أن يعقوب، ﵇، لما حضره الموت، أوصى إلى يوسف بأن يدفن عند إبراهيم وإسحاق، فلما مات صَبَّره وأرسله إلى الشام، فدفن عندهما، عليهم السلام.