(Ketetapan Allah448) pasti datang, maka janganlah kamu meminta agar dipercepat (datang)nya. Mahasuci Allah dan Mahatinggi Dia dari apa yang mereka persekutukan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: أتى أمرُ اللَّهِ، فقرُب منكم أيُّها الناسُ ودَنَا، فلا تَسْتَعْجِلُوا وُقوعَه.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الأمرِ الذي أعلَم اللَّهُ عبادَه مجيئَه وقُرْبَه منهم ما هو، وأيُّ شيءٍ هو؛ فقال بعضُهم: هو فرائضُه وأحكامُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، في قولِه: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. قال: الأحكامُ والحدودُ والفرائضُ.
وقال آخرون: بل ذلك وعيدٌ مِن اللَّهِ لأهلِ الشركِ به، أخبَرهم أن الساعةَ قد قَرُبت، وأن عذابَهم قد حضَر أجَلُه، فدَنَا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: [حدَّثنا الحسينُ، قال]: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ
قال: لما نزَلت هذه الآيةُ، يعنى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: [حدَّثنا الحسينُ، قال]: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ
قال: لما نزَلت هذه الآيةُ، يعنى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. قَالَ رَجْلٌ مِن المنافقين بعضُهم لبعضٍ: إن هذا يَزْعُمُ أن أمرَ اللَّهِ قد أتى، فأمْسِكوا عن بعضِ ما كنتم تعمَلون، حتى تَنْظُروا ما هو كائنٌ. فلما رأَوا أنه لا يَنْزِل شيءٌ، قالوا: ما نراه نزَل شيءٌ. فنزَلت: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]. فقالوا: إن هذا يَزْعُم مثلَها أيضًا. فلما رأَوْا أَنه لا يَنْزِلُ شيءٌ، قالوا: ما نرَاه نزَل شيءٌ. فنزَلت: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [هود: ٨].
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن أبي بكرِ بن حَفْصٍ، قال: لما نزَلت: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾.
].
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ، عن أبي بكرِ بن حَفْصٍ، قال: لما نزَلت: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾. رفَعوا رُءوسَهم، فنزَلت: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ شعيبٍ، قال: سمِعتُ أبا صادقٍ يَقرَأُ: (يا عِبادِى أتَى أمرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوه).
وأولى القولَين في ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: هو تهديدٌ مِن اللَّهِ أهلَ الكفرِ به وبرسولِه، وإعلامٌ منه لهم قربَ العذابِ منهم والهلاكِ؛ وذلك أنه عَقَّب
ذلك بقولِه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فدلَّ بذلك على تَقْريعِه المشركين به، ووعيدِه لهم. وبعدُ، فإنه لم يَبْلُغَنا أن أحدًا مِن أصحابِ رسولِ اللَّهُ ﷺ استَعْجَل فرائضَ قبل أن تُفْرَضَ عليهم؛ فيقالَ لهم مِن أجلِ ذلك: قد جاءَتكم فرائضُ اللَّهِ فلا تَسْتَعْجِلوها.
نا أن أحدًا مِن أصحابِ رسولِ اللَّهُ ﷺ استَعْجَل فرائضَ قبل أن تُفْرَضَ عليهم؛ فيقالَ لهم مِن أجلِ ذلك: قد جاءَتكم فرائضُ اللَّهِ فلا تَسْتَعْجِلوها. وأما مُسْتَعْجِلو العذابِ مِن المشركين، فقد كانوا كثيرًا.
وقولُه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا للَّهِ وعلوًّا له عن الشركِ الذي كانت قريشٌ ومَن كان مِن العربِ على مثلِ ما هم عليه يَدين به.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه تعالى: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؛ فقرَأ ذلك أهلُ المدينةِ وبعضُ البصريين والكوفيين: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. بالياءِ على الخبرِ عن أهلِ الكفرِ باللَّهِ، وتوجيهٍ للخطابِ بالاستعجالِ إلى أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وكذلك قرَءوا الثانيةَ بالياءِ. وقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ بالتاءِ على توجيهِ الخطابِ بقولِه: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ إلى أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، وبقولِه تعالى: (عَمَّا تُشْرِكُونَ) إلى المشركين.
﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)﴾
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرًا بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة [كما قال تعالى]: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١]، وقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].
وقوله: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه.
يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٣، ٥٤].
وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) أي: فرائضه وحدوده.
مُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٣، ٥٤].
وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ) أي: فرائضه وحدوده.
وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدًا استعجل الفرائض والشرائع قبل وجودها بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه، استبعادًا وتكذيبًا.
قلت: كما قال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ [الشورى: ١٨].
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حُجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك.
المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك. ثم ينادي الثانية: يا أيها الناس. فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله ﷺ: فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه شيئًا أبدًا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدًا -قال -ويشتغل الناس".
ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوًا كبيرًا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، قال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)
نَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (٥٠)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
والضمير في قوله: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ في مفسره وجهان:
أحدهما: أنه العذاب الموعد به يوم القيامة، المفهوم من قوله: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾.
والثاني: أنه يعود إلى الله، أي: لا تطلبوا من الله أن يعجل لكم العذاب. قال معناه ابن كثير.
وقال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس: لما نزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ قال الكفار: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت! فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا فانتظروا فلم يروا شيئًا، فقالوا: ما نرى شيئًا!
َقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ قال الكفار: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت! فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون، فأمسكوا فانتظروا فلم يروا شيئًا، فقالوا: ما نرى شيئًا! فنزلت: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ الآية، فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة؛ فامتدت الأيام فقالوا:
ما نرى شيئًا، فنزلت: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ فوثب رسول الله ﷺ والمسلمون وخافوا، فنزلت: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنوا، فقال النبي ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والتي تليها" اه محل الغرض من كلام القرطبي، وهو يدل على أن المراد بقوله: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أي: لا تظنوه واقعًا الآن عن عجل، بل هو متأخر إلى وقته المحدد له عند الله تعالى.
من كلام القرطبي، وهو يدل على أن المراد بقوله: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أي: لا تظنوه واقعًا الآن عن عجل، بل هو متأخر إلى وقته المحدد له عند الله تعالى.
وقول الضحاك ومن وافقه: إن معنى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: فرائضه وحدوده قوله مردود ولا وجه له، وقد رده الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره قائلًا: إنه لم يبلغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ استعجل فرائض قبل أن تفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها، أما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا اه.
والظاهر المتبادر من الآية الكريمة: أنها تهديد للكفار باقتراب العذاب يوم القيامة مع نهيهم عن استعجاله.
قال ابن جرير في تفسيره: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو تهديد من الله لأهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك، وذلك أنه عقب ذلك بقوله ﷾: ﴿عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)﴾ فدل بذلك على تقريعه المشركين به ووعيده لهم اه.
•