Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nahl › Ayat 90

QS 16:90

Surah An-Nahl (النحل) ayat 90

16:90
۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ
Sesungguhnya Allah menyuruh (kamu) berlaku adil dan berbuat kebajikan, memberi bantuan kepada kerabat, dan Dia melarang (melakukan) perbuatan keji, kemungkaran dan permusuhan. Dia memberi pengajaran kepadamu agar kamu dapat mengambil pelajaran
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 89Ayat 91 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يَأْمُرُ
أَمَرَ
امر
بِٱلْعَدْلِ
عَدْل
عدل
وَٱلْإِحْسَٰنِ
إِحْسَٰن
حسن
وَإِيتَآئِ
إِيتَاءٌ
اتي
ذِى
ذُو
nomina
ٱلْقُرْبَىٰ
قُرْبَىٰ
قرب
وَيَنْهَىٰ
نَهَىٰ
نهي
عَنِ
عَن
preposisi
ٱلْفَحْشَآءِ
فَحْشَآء
فحش
وَٱلْمُنكَرِ
مُنكَر
نكر
وَٱلْبَغْىِ
بَغْي
بغي
يَعِظُكُمْ
وَعَظْ
وعظ
لَعَلَّكُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
تَذَكَّرُونَ
تَذَكَّرَ
ذكر

Tafsir dalam korpus (48 potongan)

QS 16:90 (jilid 14 hlm. 334) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 334 · #67859
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله يأْمُرُ فى هذا الكتابِ الذي أنزَله إليك يا محمدُ ﴿بِالْعَدْلِ﴾، وهو الإنصافُ، ومن الإنصافِ الإقرارُ بمَن أنْعم علينا بنعمتِه، والشكرُ له على أفضالِه، ونُولِى الحمدَ أهلَه. وإذا كان ذلك هو العدلَ، [ولم] يَكُنْ للأوثانِ والأصنامِ عندنا يدٌ تَسْتَحِقُّ الحمدَ عليها - كان جهلًا بنا حمدُها وعبادتُها، وهى لا تُنْعِمُ فتُشْكَرَ، ولا تَنْفَعُ فتُعْبَدَ، فلزِمَنا أن نَشْهَدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، ولذلك قال مَن قال: العدلُ في هذا الموضعِ شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى وعلىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 335 · #67860
علىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾. قال: شهادةُ أن لا إلهَ إلا الله. وقولُه: ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾. فإن الإحسانَ الذى أمَر به تعالى ذكرُه -مع العدلِ الذى وصَفْنا صفتَه- الصبرُ للهِ على طاعتِه فيما أمَر ونهَى، في الشدةِ والرخاءِ، والمَكْرَه والمَنْشَطِ، وذلك هو أداءُ فرائضِه. كما حدَّثني المثنى وعلىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾. يقولُ: أداءِ الفرائضِ. وقولُه: ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾. يقولُ: وإعطاءِ ذى القربى الحقَّ الذي أوْجَبه اللهُ عليك، بسببِ القرابةِ والرحمِ. كما حدَّثني المثنى وعلىٌّ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 335 · #67861
ليك، بسببِ القرابةِ والرحمِ. كما حدَّثني المثنى وعلىٌّ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾. يقولُ: الأرحامِ. وقولُه: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾: الفحشاءُ في هذا الموضعِ الزنى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى وعلىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾. يقولُ: الزنى. وقد بيَّنا معنى الفحشاءِ بشواهدِه فيما مضَى قبلُ. وقولُه: ﴿وَالْبَغْيِ﴾ قيل: عُنِى بالبَغْيِ في هذا الموضعِ الكِبْرُ والظلمُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى وعلىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْبَغْيِ﴾. يقولُ: الكِبْرِ والظلمِ (٢). وأصلُ البغيِ التَّعَدِّى، ومجاوزةُ القَدْرِ والحدِّ مِن كلِّ شيءٍ. وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى قبلُ. وقولُه: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 336 · #67862
(٢). وأصلُ البغيِ التَّعَدِّى، ومجاوزةُ القَدْرِ والحدِّ مِن كلِّ شيءٍ. وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى قبلُ. وقولُه: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: يُذَكِّرُكم، أَيُّهَا الناسُ، ربُّكم؛ لتَذَّكَّروا فتُنِيبوا إلى أمرِه ونهِيه، وتَعْرِفوا الحقَّ لأهلِه. كما حدَّثني المثنى وعلىُّ بنُ داودَ، قالا: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ: عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَعِظُكُمْ﴾. يقولُ: يُوصِيكم. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٢). وقد ذُكِر عن ابنِ عُيينةَ أنه كان يقولُ في تأويلِ ذلك: إن معنى العدلِ في هذا الموضعِ استواءُ السَّريرةِ والعَلانيةِ، من كلِّ عاملٍ للهِ عملًا، وإن معنى الإحسانِ أن تكونَ سريرتُه أحسنَ مِن علانيتِه، وإن الفحشاءَ والمنكرَ أن تكونَ علانيتُه أحسنَ مِن سريرتِه.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 336 · #67863
لعَلانيةِ، من كلِّ عاملٍ للهِ عملًا، وإن معنى الإحسانِ أن تكونَ سريرتُه أحسنَ مِن علانيتِه، وإن الفحشاءَ والمنكرَ أن تكونَ علانيتُه أحسنَ مِن سريرتِه. وذُكِر عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ، ما حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا مُعتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ منصورَ بنَ المُعتمرِ، عن عامرٍ، عن شُتَيْرِ بنِ شَكَلٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ يقولُ: إن أجمعَ آيةٍ في القرآنِ في سورةِ النحلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ إِلى آخرِ الآيةِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن الشعبيِّ، عن شُتَيْرِ بنِ شَكَلٍ، قال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ يقولُ: إن أجمعَ آيةٍ في القرآنِ لخيرٍ أو لشرٍّ آيةٌ في سورةِ النحلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الآية.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 337) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 337 · #67864
ال: سمِعْتُ عبدَ اللهِ يقولُ: إن أجمعَ آيةٍ في القرآنِ لخيرٍ أو لشرٍّ آيةٌ في سورةِ النحلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ الآية. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: هو ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الآية، إنه ليس مِن خُلُقٍ حسنٍ كان أهلُ الجاهليةِ يعملون به [ويَسْتَحْسِنونه]، إلا أمَر اللهُ به، وليس مِن خُلُقٍ سيِّءٍ كانوا يَتَعايَرونه بينهم، إلا نهَى اللهُ عنه، وقدَّم فيه، وإنما نهَى عن سَفاسِفِ الأخلاقِ ومَذامِّها.
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 595 · #88357
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ يخبر تعالى أنه يأمر عباده بالعدل، وهو القسط والموازنة، ويندب إلى الإحسان، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقال ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: ٤٥]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا، من شرعية العدل والندب إلى الفضل. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) قال: شهادة أن لا إله إلا الله. وقال سفيان بن عيينة: العدل في هذا الموضع: هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا. والإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته.
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 595 · #88358
لا إله إلا الله. وقال سفيان بن عيينة: العدل في هذا الموضع: هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا. والإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته. والفحشاء والمنكر: أن تكون علانيته أحسن من سريرته. وقوله: (وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) أي: يأمر بصلة الأرحام، كما قال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦]. وقوله: (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) فالفواحش: المحرمات. والمنكرات: ما ظهر منها من فاعلها؛ ولهذا قيل في الموضع الآخر: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. وأما البغي فهو: العدوان على الناس.
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 595 · #88359
ا قيل في الموضع الآخر: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣]. وأما البغي فهو: العدوان على الناس. وقد جاء في الحديث: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته في الدنيا، مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم". وقوله (يَعِظُكُمْ) أي: يأمركم بما يأمركم به من الخير، وينهاكم عما ينهاكم عنه من الشر، (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) قال الشعبي، عن شُتَيْر بن شَكَل: سمعت ابن مسعود يقول: إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ) الآية. رواه ابن جرير. وقال سعيد عن قتادة: قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ) الآية، ليس من خُلُق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه.
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 596 · #88360
َانِ) الآية، ليس من خُلُق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه. وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها. قلت: ولهذا جاء في الحديث: "إن الله يحب معالي الأخلاق، ويكره سَفْسافها". وقال الحافظ أبو نُعَيم في كتابه "كتاب معرفة الصحابة": حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي، حدثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم، حدثنا الحسن بن داود المنْكَدري، حدثنا عمر بن علي المقدمي، عن علي بن عبد الملك بن عمير عن أبيه قال: بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي ﷺ، فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا: أنت كبيرنا، لم تكن لتخف إليه! قال: فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه. فانتدب رجلان فأتيا النبي ﷺ فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك: من أنت؟ وما أنت؟ فقال النبي ﷺ: "أما من أنا فأنا محمد بن عبد الله، وأما ما أنا فأنا عبد الله ورسوله".
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 596 · #88361
ا النبي ﷺ فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي، وهو يسألك: من أنت؟ وما أنت؟ فقال النبي ﷺ: "أما من أنا فأنا محمد بن عبد الله، وأما ما أنا فأنا عبد الله ورسوله". قال: ثم تلا عليهم هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) قالوا: اردد علينا هذا القول فردده عليهم حتى حفظوه. فأتيا أكثم فقالا أبى أن يرفع نسبه، فسألنا عن نسبه، فوجدناه زاكي النسب، وسطا في مضر، وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها، فلما سمعهن أكثم قال: إني قد أراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الأمر رءوسا، ولا تكونوا فيه أذنابا. وقد ورد في نزول هذه الآية الكريمة حديث حَسن، رواه الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثني عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته جالس، إذ مر به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "ألا تجلس؟ " فقال: بلى.
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 597 · #88362
ي عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته جالس، إذ مر به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "ألا تجلس؟ " فقال: بلى. قال: فجلس رسول الله ﷺ مستقبله، فبينما هو يحدثه إذ شَخَص رسول الله ﷺ ببصره في السماء، فنظر ساعة إلى [السماء] فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يَمْنته في الأرض، فتحرَّف رسول الله ﷺ عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له، وابن مظعون ينظر فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له، شخص بصر رسول الله ﷺ إلى السماء كما شخص أول مرة. فأتبعه بصره حتى توارى في السماء. فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى فقال: يا محمد، فيما كنت أجالسك؟ ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قال: "وما رأيتني فعلت؟ " قال: رأيتك شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك. قال: "وفطنت لذلك؟ " فقال عثمان: نعم. قال رسول الله ﷺ: "أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس". قال: رسولُ الله؟ قال: "نعم". قال: فما قال لك؟
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 597 · #88363
ه شيئا يقال لك. قال: "وفطنت لذلك؟ " فقال عثمان: نعم. قال رسول الله ﷺ: "أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس". قال: رسولُ الله؟ قال: "نعم". قال: فما قال لك؟ قال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت محمدًا ﷺ. إسناد جيد متصل حسن، قد بُيِّن فيه السماع المتصل. ورواه ابن أبي حاتم، من حديث عبد الحميد بن بَهرام مختصرًا. حديث آخر: عن عثمان بن أبي العاص الثقفي في ذلك، قال الإمام أحمد:
QS 16:90 (jilid 4 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 597 · #88364
قد بُيِّن فيه السماع المتصل. ورواه ابن أبي حاتم، من حديث عبد الحميد بن بَهرام مختصرًا. حديث آخر: عن عثمان بن أبي العاص الثقفي في ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا هُرَيْم، عن لَيْث، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسا، إذ شَخَصَ بَصره فقال: "أتاني جبريل، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ [وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ]). وهذا إسناد لا بأس به، ولعله عند شهر بن حوشب من الوجهين، والله أعلم.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 416) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 416 · #98883
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يأمر خلقه بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وأنه ينهاهم عن الفحشاء والمنكر والبغي، لأجل أن يتعظوا بأوامره ونواهيه، فيمتثلوا أمره، ويجتنبوا نهيه. وحذف مفعول ﴿يَأْمُرُ، وَيَنْهَى﴾ لقصد التعميم. ومن الآيات التي أمر فيها بالعدل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 416) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 416 · #98884
ْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾. ومن الآيات التي أمر فيها بالإحسان قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ وقوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ وقوله: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وقوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 416) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 416 · #98885
أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وقوله: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. ومن الآيات التي أمر فيها بإيتاء ذي القربى قوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨)﴾ وقوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦)﴾ وقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ الآية، وقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 417) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 417 · #98886
َالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ الآية، وقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. ومن الآيات التي نهى فيها عن الفحشاء والمنكر والبغي قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ الآية، وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)﴾ والمنكر وإن لم يصرح باسمه في هذه الآيات، فهو داخل فيها. ومن الآيات التي جمع فيها بين الأمر بالعدل والتفضل بالإحسان قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ﴾ فهذا عدل، ثم دعا إلى الإحسان بقوله: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ وقوله ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ فهذا عدل.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 417) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 417 · #98887
هِ ﴾ فهذا عدل، ثم دعا إلى الإحسان بقوله: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ وقوله ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ فهذا عدل. ثم دعا إلى الإحسان بقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ فهذا عدل. ثم دعا إلى الإحسان بقوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ وقوله: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ الآية؛ فهذا عدل، ثم دعا إلى الإحسان بقوله: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ وقوله: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ فهذا عدل، ثم دعا إلى الإحسان بقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ إلى ذلك من الآيات.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 418) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 418 · #98888
عا إلى الإحسان بقوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (١٤٩)﴾ إلى ذلك من الآيات. فإذا عرفت هذا، فاعلم أن العدل في اللغة: القسط والإنصاف، وعدم الجور؛ وأصله التوسط بين المرتبتين؛ أي: الإفراط والتفريط، فمن جانب الإفراط والتفريط فقد عدل. والإحسان مصدر أحسن، وهي تستعمل متعدية بالحرف نحو: أحسن إلى والديك؛ ومنه قوله تعالى عن يوسف: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ الآية.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 418) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 418 · #98889
إحسان مصدر أحسن، وهي تستعمل متعدية بالحرف نحو: أحسن إلى والديك؛ ومنه قوله تعالى عن يوسف: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ الآية. وتستعمل متعدية بنفسها؛ كقولك: أحسن العامل عمله، أي: أجاده وجاء به حسنًا، والله جل وعلا يأمر بالإحسان بمعنييه المذكورين، فهما داخلان في الآية الكريمة؛ لأن الإحسان إلى عباد الله لوجه الله عمل أحسن فيه صاحبه. وقد فسر النبي ﷺ الإحسان في حديث جبريل بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وقد قدمنا إيضاح ذلك (في سورة هود). فإذا عرفت هذا، فاعلم أن أقوال المفسرين في الآية الكريمة راجعة في الجملة إلى ما ذكرنا: كقول ابن عباس؛ العدل: لا إله إلا الله، والإحسان: أداء الفرائض؛ لأن عبادة الخالق دون المخلوق هي عين الإنصاف والقسط، وتجنب التفريط والإفراط، ومن أدى فرائض الله على الوجه الأكمل فقد أحسن، ولذا قال النبي ﷺ في الرجل الذي حلف لا يزيد على الواجبات: "أفلح إن صدق" وكقول سفيان: العدل: استواء العلانية والسريرة.
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 418) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 418 · #98890
الله على الوجه الأكمل فقد أحسن، ولذا قال النبي ﷺ في الرجل الذي حلف لا يزيد على الواجبات: "أفلح إن صدق" وكقول سفيان: العدل: استواء العلانية والسريرة. والإحسان: أن تكون السريرة أفضل من العلانية، وكقول على ﵁: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل إلى غير ذلك من أقوال السلف. والعلم عند الله تعالى. وقوله: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ الوعظ: الكلام الذي تلين له القلوب. تنبيه فإن قيل: يكثر في القرآن إطلاق الوعظ على الأوامر والنواهي، كقوله هنا: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ مع أنه ما ذكر إلا الأمر والنهي في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ -إلى قوله- وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ الآية، وكقوله في (سورة البقرة) بعد أن ذكر أحكام الطلاق والرجعة: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وقوله (في الطلاق) في نحو ذلك أيضًا: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وقوله في النهي عن مثل قذف
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 419) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 419 · #98891
آخِرِ﴾ وقوله (في الطلاق) في نحو ذلك أيضًا: ﴿ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وقوله في النهي عن مثل قذف عائشة: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ الآية. مع أن المعروف عند الناس: أن الوعظ يكون بالترغيب والترهيب ونحو ذلك، لا بالأمر والنهي. فالجواب: أن ضابط الوعظ: هو الكلام الذي تلين له القلوب، وأعظم ما تلين له قلوب العقلاء أوامر ربهم ونواهيه، فإنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط الله في عدم امتثاله، وطمعوا فيما عند الله من الثواب في امتثاله، وإذا سمعوا النهي خافوا من سخط الله في عدم اجتنابه، وطمعوا فيما عنده من الثواب في اجتنابه، فحداهم حادي الخوف والطمع إلى الامتثال، فلانت قلوبهم للطاعة خوفًا وطمعًا، والفحشاء في لغة العرب: الخصلة المتناهية في القبح، ومنه قيل لشديد البخل: فاحش، كما في قول طرفة في معلقته: أري الموت يعتام الكرام ويصطفي ...
QS 16:90 (jilid 3 hlm. 420) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 420 · #98892
ًا وطمعًا، والفحشاء في لغة العرب: الخصلة المتناهية في القبح، ومنه قيل لشديد البخل: فاحش، كما في قول طرفة في معلقته: أري الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدد والمنكر اسم مفعول أنكر، وهو في الشرع: ما أنكره الشرع ونهي عنه، وأوعد فاعله العقاب، والبغي: الظلم. وقد بين تعالى: أن الباغي يرجع ضرر بغيه على نفسه في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾. وقوله: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ أي: صاحب القرابة من جهة الأب أو الأم، أو هما معًا؛ لأن إيتاء ذي القربي صدقة وصلة رحم. والإيتاء: الإعطاء، وأحد المفعولين محذوف؛ لأن المصدر أضيف إلى المفعول الأول وحذف الثاني. والأصل وإيتاء صاحب القرابة، كقوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ الآية. •
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 254 · #127823
[سُورَة النَّحْل (١٦) : آيَة ٩٠] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) لَمَّا جَاءَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ حَسُنَ التَّخَلُّصُ إِلَى تِبْيَانِ أَصُولِ الْهُدَى فِي التَّشْرِيعِ لِلدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ الْعَائِدَةِ إِلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، إِذِ الشَّرِيعَةُ كُلُّهَا أَمْرٌ وَنَهْيٌ، وَالتَّقْوَى مُنْحَصِرَةٌ فِي الِامْتِثَالِ وَالِاجْتِنَابِ، فَهَذِهِ الْآيَةُ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ كَوْنِ الْكِتَابِ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَهِيَ جَامِعَةٌ أُصُولَ التَّشْرِيعِ. وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ مَا حوته.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 254 · #127824
بِ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَهِيَ جَامِعَةٌ أُصُولَ التَّشْرِيعِ. وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ مَا حوته. وتصديرهما بِاسْمِ الْجَلَالَةِ لِلتَّشْرِيفِ، وَذَكَرَ يَأْمُرُ وَيَنْهى دُونَ أَنْ يُقَالَ: اعْدِلُوا وَاجْتَنِبُوا الْفَحْشَاءَ، لِلتَّشْوِيقِ. وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا» الْحَدِيثَ. وَالْعَدْلُ: إِعْطَاءُ الْحَقِّ إِلَى صَاحِبِهِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 254 · #127825
هُ مَا فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا» الْحَدِيثَ. وَالْعَدْلُ: إِعْطَاءُ الْحَقِّ إِلَى صَاحِبِهِ. وَهُوَ الْأَصْلُ الْجَامِعُ لِلْحُقُوقِ الرَّاجِعَةِ إِلَى الضَّرُورِيِّ وَالْحَاجِيِّ مِنَ الْحُقُوقِ الذَّاتِيَّةِ وَحُقُوقِ الْمُعَامَلَاتِ، إِذِ الْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ فِي ذَاتِهِ، قَالَ تَعَالَى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٩١] ، وَمَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَهِيَ مُعَامَلَةٌ مَعَ خَالِقِهِ بِالِاعْتِرَافِ لَهُ بِصِفَاتِهِ وَبِأَدَاءِ حُقُوقِهِ وَمُعَامَلَةٌ مَعَ الْمَخْلُوقَاتِ مَنْ أَصُولُ الْمُعَاشَرَةِ الْعَائِلِيَّةِ وَالْمُخَالَطَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، قَالَ تَعَالَى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 255 · #127826
يَّةِ وَالْمُخَالَطَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَذَلِكَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، قَالَ تَعَالَى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى [سُورَة الْأَنْعَام: ١٥٢] ، وَقَالَ تَعَالَى: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٥٨] . وَمِنْ هَذَا تَفَرَّعَتْ شُعَبُ نِظَامِ الْمُعَامَلَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مِنْ آدَابٍ، وَحُقُوقٍ وَأَقْضِيَةٍ، وَشَهَادَاتٍ، وَمُعَامَلَةٍ مَعَ الْأُمَمِ، قَالَ تَعَالَى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [سُورَة الْمَائِدَة: ٨] . وَمَرْجِعُ تَفَاصِيلِ الْعَدْلِ إِلَى أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 255 · #127827
ْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [سُورَة الْمَائِدَة: ٨] . وَمَرْجِعُ تَفَاصِيلِ الْعَدْلِ إِلَى أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ. فَالْعَدْلُ هُنَا كَلِمَةٌ مُجْمَلَةٌ جَامِعَةٌ فَهِيَ بِإِجْمَالِهَا مُنَاسبَة إِلَى أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ، فَيُصَارُ فِيهَا إِلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي أُصُولِ الشَّرَائِعِ وَإِلَى مَا رَسَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الْبَيَانِ فِي مَوَاضِعِ الْخَفَاءِ، فَحُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الْأُخُوَّةِ وَالتَّنَاصُحِ قَدْ أَصْبَحَتْ مِنَ الْعَدْلِ بِوَضْعِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ. وَأَمَّا الْإِحْسَانُ فَهُوَ مُعَامَلَةٌ بِالْحُسْنَى مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهَا.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 255 · #127828
دْلِ بِوَضْعِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ. وَأَمَّا الْإِحْسَانُ فَهُوَ مُعَامَلَةٌ بِالْحُسْنَى مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهَا. وَالْحَسَنُ: مَا كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ الْمُعَامَلِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَازِمًا لِفَاعِلِهِ، وَأَعْلَاهُ مَا كَانَ فِي جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا فَسَّرَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِقَوْلِهِ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . وَدُونَ ذَلِكَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 255 · #127829
نُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . وَدُونَ ذَلِكَ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ. ثُمَّ الْإِحْسَانُ فِي الْمُعَامَلَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْعَدْلِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ يَدْخُلُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَمَعَ سَائِرِ الْأَصْنَافِ إِلَّا مَا حَرَّمَ الْإِحْسَانَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ» . وَمِنْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْإِحْسَانِ مَا فِي حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» : «أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا يَلْهَثُ مِنَ الْعَطَشِ يَأْكُلُ الثَّرَى فَنَزَعَتْ خُفَّهَا وَأَدْلَتْهُ فِي بِئْرٍ وَنَزَعَتْ فَسَقَتْهُ فَغَفَرَ الله لَهَا» . و فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسَنُوا الذِّبْحَةَ» .
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 256 · #127830
يثِ «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسَنُوا الذِّبْحَةَ» . وَمِنَ الْإِحْسَانِ أَنْ يُجَازِيَ الْمُحْسَنُ إِلَيْهِ الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ إِذْ لَيْسَ الْجَزَاءُ بِوَاجِبٍ. فَإِلَى حَقِيقَةِ الْإِحْسَانِ تَرْجِعُ أُصُولُ وَفُرُوعُ آدَابِ الْمُعَاشَرَةِ كُلِّهَا فِي الْعَائِلَةِ وَالصُّحْبَةِ. وَالْعَفْوُ عَنِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ مِنَ الْإِحْسَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [سُورَة آل عمرَان: ١٣٤] .
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 256 · #127831
الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ مِنَ الْإِحْسَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [سُورَة آل عمرَان: ١٣٤] . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٥١] . وَخَصَّ اللَّهُ بِالذِّكْرِ مِنْ جِنْسِ أَنْوَاعِ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ نَوْعًا مُهِمًّا يَكْثُرُ أَنْ يَغْفُلَ النَّاسُ عَنْهُ وَيَتَهَاوَنُوا بِحَقِّهِ أَوْ بِفَضْلِهِ، وَهُوَ إِيتَاءُ ذِي الْقُرْبَى فَقَدْ تَقَرَّرَ فِي نُفُوسِ النَّاسِ الِاعْتِنَاءُ بِاجْتِلَابِ الْأَبْعَدِ وَاتِّقَاءِ شَرِّهِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمُ الْغَفْلَةُ عَنِ الْقَرِيبِ وَالِاطْمِئْنَانُ مِنْ جَانِبِهِ وَتَعَوُّدُ التَّسَاهُلِ فِي حُقُوقِهِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 256 · #127832
ِّقَاءِ شَرِّهِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي نُفُوسِهِمُ الْغَفْلَةُ عَنِ الْقَرِيبِ وَالِاطْمِئْنَانُ مِنْ جَانِبِهِ وَتَعَوُّدُ التَّسَاهُلِ فِي حُقُوقِهِ. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَثُرَ أَنْ يَأْخُذُوا أَمْوَالَ الْأَيْتَامِ مِنْ مَوَالِيهِمْ، قَالَ تَعَالَى: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [سُورَة النِّسَاء: ٢] ، وَقَالَ: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [سُورَة الْإِسْرَاء: ٢٦] ، وَقَالَ: وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ [سُورَة النِّسَاءِ: ١٢٧] الْآيَةَ. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ صَرَفُوا مُعْظَمَ إِحْسَانَهُمْ إِلَى الْأَبْعَدِينَ لِاجْتِلَابِ الْمَحْمَدَةِ وَحُسْنِ الذِّكْرِ بَيْنَ النَّاسِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 256 · #127833
١٢٧] الْآيَةَ. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ صَرَفُوا مُعْظَمَ إِحْسَانَهُمْ إِلَى الْأَبْعَدِينَ لِاجْتِلَابِ الْمَحْمَدَةِ وَحُسْنِ الذِّكْرِ بَيْنَ النَّاسِ. وَلَمْ يَزَلْ هَذَا الْخُلُقُ مُتَفَشِّيًا فِي النَّاسِ حَتَّى فِي الْإِسْلَامِ إِلَى الْآنِ وَلَا يَكْتَرِثُونَ بِالْأَقْرَبِينَ. وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقْصِدُونَ بِوَصَايَا أَمْوَالِهِمْ أَصْحَابَهُمْ مِنْ وُجُوهِ الْقَوْمِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٨٠] .
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 256 · #127834
َالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٨٠] . فَخَصَّ اللَّهُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ جِنْسِ الْعَدْلِ وَجِنْسِ الْإِحْسَانِ إِيتَاءَ الْمَالِ إِلَى ذِي الْقُرْبَى تَنْبِيهًا لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِأَنَّ الْقَرِيبَ أَحَقُّ بِالْإِنْصَافِ مَنْ غَيْرِهِ. وَأَحَقُّ بِالْإِحْسَانِ مَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْغَفْلَةِ وَلِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ أَجْدَى مِنْ مَصْلَحَةِ أَنْوَاعٍ كَثِيرَةٍ. وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى تَقْوِيمِ نِظَامِ الْعَائِلَةِ وَالْقَبِيلَةِ تَهْيِئَةً بِنُفُوسِ النَّاسِ إِلَى أَحْكَامِ الْمَوَارِيثِ الَّتِي شُرِعَتْ فِيمَا بَعْدُ. وَعَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ اهْتِمَامًا بِهِ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، فَإِيتَاءُ ذِي الْقُرْبَى ذُو حُكْمَيْنِ: وُجُوبٌ لِبَعْضِهِ، وَفَضِيلَةٌ لِبَعْضِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ فَرْضِ الْمَوَارِيثِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 257 · #127835
فَإِيتَاءُ ذِي الْقُرْبَى ذُو حُكْمَيْنِ: وُجُوبٌ لِبَعْضِهِ، وَفَضِيلَةٌ لِبَعْضِهِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَرْضِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ فَرْضِ الْمَوَارِيثِ. وَذُو الْقُرْبَى: هُوَ صَاحِبُ الْقَرَابَةِ، أَيْ مِنَ الْمُؤْتِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٥٢] . وَالْإِيتَاءُ الْإِعْطَاءُ. وَالْمُرَادُ إِعْطَاءُ الْمَالِ، قَالَ تَعَالَى: قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ [سُورَة النَّمْل: ٧٦] ، وَقَالَ: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٧٧] . وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ وَهِيَ أُصُولُ الْمَفَاسِدِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 257 · #127836
قَالَ: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٧٧] . وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ وَهِيَ أُصُولُ الْمَفَاسِدِ. فَأَمَّا الْفَحْشَاءُ: فَاسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ عَمَلٍ أَوْ قَوْلٍ تَسْتَفْظِعُهُ النُّفُوسُ لِفَسَادِهِ مِنَ الْآثَامِ الَّتِي تُفْسِدُ نَفْسَ الْمَرْءِ: مِنِ اعْتِقَادٍ بَاطِلٍ أَوْ عَمَلٍ مُفْسِدٍ لِلْخَلْقِ، وَالَّتِي تَضُرُّ بِأَفْرَادِ النَّاسِ بِحَيْثُ تُلْقِي فِيهِمُ الْفَسَادَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ غَصْبِ مَالٍ، أَوْ تَضُرُّ بِحَالِ الْمُجْتَمَعِ وَتُدْخِلُ عَلَيْهِ الِاضْطِرَابَ مِنْ حرابة أَو زنا أَوْ تَقَامُرٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ. فَدَخَلَ فِي الْفَحْشَاءِ كُلُّ مَا يُوجِبُ اخْتِلَالَ الْمُنَاسِبِ الضَّرُورِيِّ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ الْفَوَاحِشَ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 257 · #127837
قَامُرٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ. فَدَخَلَ فِي الْفَحْشَاءِ كُلُّ مَا يُوجِبُ اخْتِلَالَ الْمُنَاسِبِ الضَّرُورِيِّ، وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ الْفَوَاحِشَ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْفَحْشَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٩] ، وَقَوْلُهُ: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٣٣] وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. وَأَمَّا الْمُنْكَرُ فَهُوَ مَا تَسْتَنْكِرُهُ النُّفُوسُ الْمُعْتَدِلَةُ وَتَكْرَهُهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ، قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً [سُورَة المجادلة: ٢] ، وَقَالَ: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [سُورَة العنكبوت: ٢٩] . وَالِاسْتِنْكَارُ مَرَاتِبٌ، مِنْهَا مَرْتَبَةُ الْحَرَامِ، وَمِنْهَا مَرْتَبَةُ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 257) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 257 · #127838
َرَ [سُورَة العنكبوت: ٢٩] . وَالِاسْتِنْكَارُ مَرَاتِبٌ، مِنْهَا مَرْتَبَةُ الْحَرَامِ، وَمِنْهَا مَرْتَبَةُ الْمَكْرُوهِ فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَشَمِلَ الْمُنْكِرُ كُلَّ مَا يُفْضِي إِلَى الْإِخْلَالِ بِالْمُنَاسِبِ الْحَاجِيِّ، وَكَذَلِكَ مَا يُعَطِّلُ الْمُنَاسِبَ التَّحْسِينِيَّ بِدُونِ مَا يُفْضِي مِنْهُ إِلَى ضُرٍّ. وَخَصَّ اللَّهُ بِالذِّكْرِ نَوْعًا مِنَ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَهُوَ الْبَغْيُ اهْتِمَامًا بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ وُقُوعِهِ، لِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْسَاقُ إِلَيْهِ بِدَافِعِ الْغَضَبِ وَتَغْفُلُ عَمَّا يَشْمَلُهُ مِنَ النَّهْيِ مِنْ عُمُومِ الْفَحْشَاءِ بِسَبَبِ فُشُوِّهِ بَيْنَ النَّاسِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا أَهْلَ بَأْسٍ وَشَجَاعَةٍ وَإِبَاءٍ، فَكَانُوا يَكْثُرُ فِيهِمُ الْبَغْيُ عَلَى الْغَيْرِ إِذَا لَقِيَ الْمُعْجَبُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا يَكْرَهُهُ أَوْ مُعَاملَة يعدّها هضيمة وَتَقْصِيرًا فِي تَعْظِيمِهِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 258 · #127839
لْبَغْيُ عَلَى الْغَيْرِ إِذَا لَقِيَ الْمُعْجَبُ بِنَفْسِهِ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا يَكْرَهُهُ أَوْ مُعَاملَة يعدّها هضيمة وَتَقْصِيرًا فِي تَعْظِيمِهِ. وَبِذَلِكَ كَانَ يَخْتَلِطُ عَلَى مُرِيدِ الْبَغْيِ حُسْنُ الذَّبِّ عَمَّا يُسَمِّيهِ الشَّرَفَ وَقُبْحُ مُجَاوَزَةِ حَدِّ الْجَزَاءِ. فَالْبَغْيُ هُوَ الِاعْتِدَاءُ فِي الْمُعَامَلَةِ، إِمَّا بِدُونِ مُقَابَلَةِ ذَنْبٍ كَالْغَارَةِ الَّتِي كَانَتْ وَسِيلَةَ كَسْبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِمَّا بِمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ فِي مُقَابَلَةِ الذَّنْبِ كَالْإِفْرَاطِ فِي الْمُؤَاخَذَةِ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ [سُورَة الْبَقَرَة: ١٩٤] . وَقَالَ: ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [سُورَة الْحَج: ٦٠] .
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 258 · #127840
[سُورَة الْبَقَرَة: ١٩٤] . وَقَالَ: ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ [سُورَة الْحَج: ٦٠] . وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٣٣] . فَهَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَتْ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ فِي الْأَمْرِ بِثَلَاثَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ ثَلَاثَةٍ، بَلْ فِي الْأَمْرِ بِشَيْئَيْنِ وَتَكْمِلَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْ شَيْئَيْنِ وَتَكْمِلَةٍ. رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَنَّ هَذِهِ كَانَتِ السَّبَبَ فِي تَمَكُّنِ الْإِيمَانِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِجَانِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ حَدِيثَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ حَيَاءً مِنَ النَّبِيءِ ﷺ وَقَرَأَهَا النَّبِيءُ عَلَيْهِ. قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 258) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 258 · #127841
ِ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ حَيَاءً مِنَ النَّبِيءِ ﷺ وَقَرَأَهَا النَّبِيءُ عَلَيْهِ. قَالَ عُثْمَانُ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا إِذْ شَخَصَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ هَذِهِ الْآيَةَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ الْآيَةَ اه. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ مُتَّصِلَةً بِالْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا فَكَانَ وَضْعُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَالِحًا لِأَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِآيَةِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [سُورَة النَّحْل: ٨٩] إِلَخْ، وَلِأَنْ تَكُونَ مُقَدِّمَةً لِمَا بَعْدَهَا وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [سُورَة النَّحْل: ٩١] الْآيَةَ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 259 · #127842
أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [سُورَة النَّحْل: ٩١] الْآيَةَ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ. وَعَنْ قَتَادَةَ: لَيْسَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ إِلَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَيْسَ مِنْ خُلُقٍ كَانُوا يَتَعَايَرُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَقَدَحَ فِيهِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ سَفَاسِفِ الْأَخْلَاقِ وَمَذَامِّهَا. وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمر الله نبيئه أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ، فَخَرَجَ، فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ قَوْمٍ مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي الْمَوْسِمِ. فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَنْصُرُوهُ، فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو مِنْهُمْ: إِلَامَ تَدْعُونَا أَخَا قُرَيْشٍ، فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الْآيَةَ.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 259 · #127843
عَمْرٍو مِنْهُمْ: إِلَامَ تَدْعُونَا أَخَا قُرَيْشٍ، فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الْآيَةَ. فَقَالَ: دَعَوْتَ وَاللَّهِ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ وَلَقَدْ أَفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْفِقْرَاتِ الشَّهِيرَةَ الَّتِي شَهِدَ بِهَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِلْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ، وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَمَا هُوَ بِكَلَامِ بَشَرٍ» قَالَهَا عِنْدَ سَمَاعِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدِ اهْتَدَى الْخَلِيفَةُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- ﵀ إِلَى مَا جَمَعَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ مَعَانِي الْخَيْرِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سَنَةَ ٩٩ كَتَبَ يَأْمُرُ الْخُطَبَاءَ بِتِلَاوَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 259 · #127844
هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ مَعَانِي الْخَيْرِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ سَنَةَ ٩٩ كَتَبَ يَأْمُرُ الْخُطَبَاءَ بِتِلَاوَةِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَتُجْعَلُ تِلَاوَتُهَا عِوَضًا عَمَّا كَانُوا يَأْتُونَهُ فِي خُطْبَةِ الْجُمْعَةِ مِنْ كَلِمَاتِ سَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ﵁. وَفِي تِلَاوَةِ هَذِهِ الْآيَةِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ السَّبِّ دَقِيقَةٌ أَنَّهَا تَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ السَّبِّ إِذْ هُوَ مَنَّ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغِيِّ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تعْيين الْوَقْت الَّتِي ابْتُدِعَ فِيهِ هَذَا السَّبُّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ- ﵁.
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 259) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 259 · #127845
ُنْكَرِ وَالْبَغِيِّ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تعْيين الْوَقْت الَّتِي ابْتُدِعَ فِيهِ هَذَا السَّبُّ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ- ﵁. وَفِي «السِّيرَةِ الْحَلَبِيَّةِ» أَنَّ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَلَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ «الشَّجَرَةَ» بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ اشْتَمَلَتْ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ وَسَمَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ «شَجَرَةَ الْمَعَارِفِ» . وَجُمْلَةُ يَعِظُكُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ. وَالْوَعْظُ: كَلَامٌ يُقْصَدُ مِنْهُ إِبْعَادُ الْمُخَاطَبِ بِهِ عَنِ الْفَسَادِ وَتَحْرِيضُهُ عَلَى الصَّلَاحِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٣] .
QS 16:90 (jilid 14 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 14 · hlm. 260 · #127846
ِهِ عَنِ الْفَسَادِ وَتَحْرِيضُهُ عَلَى الصَّلَاحِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٦٣] . وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْمَوْعِظَةَ مِنْ شَأْنِ مَنْ هُوَ مُحْتَاجٌ لِلْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ، وَلِذَلِكَ قَارَنَهَا بِالرَّجَاءِ بِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. والتذكر: مُرَاجعَة المنسيّ الْمَغْفُولِ عَنْهُ، أَيْ رَجَاءَ أَنْ تَتَذَكَّرُوا، أَيْ تَتَذَكَّرُوا بِهَذِهِ الْمَوْعِظَةِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ بَاقِيَةٌ فِي نفوسكم. [٩١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:151QS 7:33QS 16:126QS 17:26QS 42:40