Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Isra › Ayat 64

QS 17:64

Surah Al-Isra (الإسراء) ayat 64

17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا
Dan perdayakanlah siapa saja di antara mereka yang engkau (iblis) sanggup dengan suaramu (yang memukau), kerahkanlah pasukanmu terhadap mereka, yang berkuda dan yang berjalan kaki, dan bersekutulah dengan mereka pada harta dan anak-anak lalu beri janjilah kepada mereka." Padahal setan itu hanya menjanjikan tipuan belaka kepada mereka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 63Ayat 65 →

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 17:64 (jilid 14 hlm. 656) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 656 · #68472
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾: واستخفِفْ واستجهِلْ. من قولهم: اسْتَفَزَّ فُلانًا كذا وكذا فهو يَسْتَفِرُّه. ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾، اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الصوتِ الذي عَناه جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾، فقال بعضُهم: عَنَى به صوتَ الغناءِ، واللَّعِبَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: بِاللَّهْوِ والغناءِ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يذكُرُ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 657) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 657 · #68473
الغناءِ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يذكُرُ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: اللَّعِبُ واللَّهوُ. وقال آخرون: عَنَى به واستفزِزْ من استطعتَ منهم بدُعائِك إياه إلى طاعتِك ومعصيةِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: صوتُه كلُّ داعٍ دَعا إلى معصيةِ اللهِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. قال: بدعائِك. وأَولَى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ أن يُقالَ: إن الله ﵎ قال لإبليسَ: واسْتَفْزِزْ مِن ذُرِّيَّةِ آدمَ مَن استطعتَ أن تَسْتَفِزَّه بصوتِك.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 658) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 658 · #68474
قال: بدعائِك. وأَولَى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ أن يُقالَ: إن الله ﵎ قال لإبليسَ: واسْتَفْزِزْ مِن ذُرِّيَّةِ آدمَ مَن استطعتَ أن تَسْتَفِزَّه بصوتِك. ولم يَخْصُصْ مِن ذلك صوتًا دونَ صوتٍ، فكلُّ صوتٍ كان دُعاءً إليه وإلى عمله وطاعتِه، وخِلافًا للدعاءِ إلى طاعةِ اللهِ، فهو داخلٌ في معنى صوتِه الذي قال اللهُ ﵎ اسمُه له: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾. وقوله: (وَأَجلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك). يقولُ: واجْمَعْ عليهم مِن رُكْبانِ جُندِك ومُشاتِهم مَن يُجْلِبُ عليهم بالدعاءِ إلى طاعتِك والصَّرْفِ عن طاعتى. يُقالُ منه: أَجْلَبَ فلانٌ على فلانٍ إجْلابًا. إذا صاح عليه. والجَلبَةُ: الصوتُ. وربما قيل: ما هذا الجلَبُ؟
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 658) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 658 · #68475
بالدعاءِ إلى طاعتِك والصَّرْفِ عن طاعتى. يُقالُ منه: أَجْلَبَ فلانٌ على فلانٍ إجْلابًا. إذا صاح عليه. والجَلبَةُ: الصوتُ. وربما قيل: ما هذا الجلَبُ؟ كما يقالُ: الغَلَبَةُ والغَلَبُ، والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سَلْمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يَذْكُرُ عن مجاهدٍ في قولِه: (وَأَجَلِبْ عَلَيْهِم بِخَيلِكَ وَرَجْلِك). قال: كلُّ راكبٍ وماشٍ في معاصى اللهِ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: (وَأَجلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك). قال: إن له خَيْلًا ورَجُلًا مِن الجِنِّ والإِنسِ، وهم الذين يُطيعونه. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (وَأَجَلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك): [إِنَّ له خَيْلًا ورِجالًا جنودًا مِن الجِنِّ والإنسِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: (وَرَجْلِك)].
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 659 · #68476
خَيْلًا ورِجالًا جنودًا مِن الجِنِّ والإنسِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قوله: (وَرَجْلِك)]. قال: الرِّجالُ المشاةُ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (وَأَجلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجُلِك). قال: خيلُه كلُّ راكبٍ في معصيةِ اللهِ، ورَجُلُه كلُّ راجلِ في معصيةِ اللهِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: (وَأَجلِب بِخَيْلِكَ وَرَجْلِك). قال: ما كان من راكبٍ يُقاتلُ في معصيةِ اللهِ فهو مِن خيلِ إبليسَ، وما كان مِن راجِلٍ يُقاتِلُ في معصيةِ اللهِ فهو مِن رجالِ إبليسَ. والرَّجُلُ جمعُ راجلٍ، كما التَّجْرُ جمع تاجِرٍ، والصَّحْبُ جمعُ صاحِبٍ. وأما قولُه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 659) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 659 · #68477
ن رجالِ إبليسَ. والرَّجُلُ جمعُ راجلٍ، كما التَّجْرُ جمع تاجِرٍ، والصَّحْبُ جمعُ صاحِبٍ. وأما قولُه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. فإن أهلُ التأويلِ اخْتَلَفوا في المُشارَكَةِ التي عُنِيَتْ بقوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾؛ فقال بعضُهم: هو أمْرُه إياهم بإنفاقِ أموالِهم في غيرِ طاعةِ اللهِ، واكْتِسابِهِمُوهَا مِن غيرِ حِلِّها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سَمِعتُ ليثًا يَذْكُرُ عن مجاهدٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾. [قال: الأموالُ] التي أصَابوا مِن غيرِ حِلِّها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 660) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 660 · #68478
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾. قال: ما أُكِل من مالٍ بغيرِ طاعةِ اللهِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن طلحةَ بن عمرٍو، عن عطاء بن أبي رَباحٍ، قال: الشِّرْكُ في أموالِ الرِّبا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: قد واللهِ شارَكَهم في أموالِهم؛ أعْطاهم اللهُ أموالًا فأَنْفَقُوها في طاعةِ الشيطانِ في غيرِ حقِّ الله تبارَك اسمُه.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 661 · #68479
ْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: قد واللهِ شارَكَهم في أموالِهم؛ أعْطاهم اللهُ أموالًا فأَنْفَقُوها في طاعةِ الشيطانِ في غيرِ حقِّ الله تبارَك اسمُه. وهو قولُ قتادةَ. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ، عن معمرٍ، قال: قال الحسنُ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾: أمَرهم أن يَكْسِبوها من خبيثٍ، ويُنْفِقُوها في حرامٍ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: كلُّ مالٍ في معصيةِ اللهِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 661) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 661 · #68480
﴾. قال: كلُّ مالٍ في معصيةِ اللهِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: مشاركتُه إياهم في الأموالِ والأولادِ ما زيَّن لهم فيها مِن معاصى اللهِ حتى ركِبوها. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾: كلُّ مالٍ أنْفَقوا في غيرِ حقِّه. وقال آخرون: بل عنى بذلك كلَّ ما كان مِن تحريمِ المشركين ما كانوا يُحَرِّمون من الأنْعامِ، كالبحَائرِ والسَّوائبِ ونحوِ ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 662 · #68481
لك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: الأموالُ ما كانوا يُحَرِّمون مِن أَنعامِهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى، عن عمرانَ بن سليمانَ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، قال: مشاركتُه في الأموالِ؛ أن جعَلوا البَحيرةَ والسَّائبةَ والوَصِيلةَ لغيرِ اللهِ. حدَّثنا محمدٌ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 662 · #68482
َ والسَّائبةَ والوَصِيلةَ لغيرِ اللهِ. حدَّثنا محمدٌ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدٌ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾. فإنه قد فعَل ذلك؛ أما في الأموالِ فأمرَهم أن يَجْعَلوا بَحيرةً وسائبةً ووَصيلةً وحامًا. قال أبو جعفرٍ: الصوابُ: حامِيًا. وقال آخرون: بل عنَى به ما كان المشركون يَذْبَحونه لآلهتِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ، يقولُ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾: يَعْنى ما كانوا يَذْبَحون لآلهتِهم.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 662) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 662 · #68483
الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ، يقولُ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾: يَعْنى ما كانوا يَذْبَحون لآلهتِهم. وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بذلك كلَّ مالٍ عُصِيَ اللهُ فيه بإنفاقٍ في حرامٍ، أو اكتسابٍ من حرامٍ، أو ذَبْح للآلهةِ، أو تَسْيِيبٍ أو بَحْرٍ للشيطانِ، وغيرِ ذلك مما كان مَعْصِيًّا به أو فيه، وذلك أَنَّ الله قال: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾، فكلُّ ما أُطِيع الشيطانُ فيه مِن مالٍ وعُصِيَ اللهُ فيه، فقد شارَك فاعلُ ذلك فيه إبليسَ، فلا وجهَ لخصُوصِ بعضِ ذلك دونَ بعضٍ. وقولُه: ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ شِرْكَتِه بني آدمَ في أولادِهم؛ فقال بعضُهم: شِرْكتُه إياهم فيهم بزناهم بأُمَّهاتِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 663) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 663 · #68484
ل ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: أولادُ الزِّنا. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سَمِعتُ ليثًا يذكُرُ عن مجاهدٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: أولادُ الزِّنا. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: أولادُ الزِّنا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: أولادُ الزِّنا. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 664) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 664 · #68485
الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضَّحَاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: أولادُ الزِّنا، يَعْنى بذلك أهلَ الشِّرْكِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: الأولادُ أولادُ الزِّنا. وقال آخرون: عنَى بذلك وَأَدَهم أَوْلادَهم وقَتْلَهمُوهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: ما قتلوا مِن أولادِهم، وأَتَوْا فيهم الحرامَ. وقال آخرون: بل عنَى بذلك صَبْغَهم إياهم في الكفرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 664) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 664 · #68486
ياهم في الكفرِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: قد واللهِ شارَكهم في أموالِهم وأولادِهم، فمَجَّسوا وهوَّدوا ونصَّروا، وصبَغوا غيرَ صِبْغَةِ الإسلامِ، وجَزَّءوا مِن أموالهم جُزْءًا للشيطانِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: قد فعل ذلك؛ أما في الأولاد فإنَّهم هَوَّدُوهم ونَصَّروهم ومَجَّسوهم. وقال آخرون: بل عنَى بذلك تَسْميتَهم أولادَهم عبدَ الحارثِ وعبدَ شمسٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني عيسى بنُ يونسَ، عن عمرانَ بن سليمانَ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 665) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 665 · #68487
لقاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني عيسى بنُ يونسَ، عن عمرانَ بن سليمانَ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. قال: مشاركتُه إياهم في الأولادِ؛ سَمَّوْا عبدَ الحارثِ وعبدَ شمسٍ وعبد فُلانٍ. وأوْلَى الأقوال في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: كلُّ ولدٍ ولَدَتْه أنثى عُصِيَ اللهُ بتسميتِه ما يَكْرَهُه اللهُ، أو بإدخالِه في غيرِ الدِّينِ الذي ارْتَضاه اللهُ، أو بالزِّنى بأُمِّهِ، أو بقَتْلِه ووَأدِه، أو غيرِ ذلك من الأمورِ التي يُعْصَى اللهُ [بها أو فيها]، فقد دَخَل في مشاركةِ إبليسَ فيه مَنْ وُلِدَ ذلك المولودُ له أو منه؛ لأن الله لم يَخْصُصْ بقولِه: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، مَعْنَى الشِّرْكة فيه بمعنًى دُونَ معنًى، فكلُّ ما عُصِى اللهُ فيه أو به، وأُطِيعَ به الشيطانُ أو فيه، فهو [مشاركةُ مَنْ] عصَى الله فيه أو به، إبليسَ فيه وقولُه: ﴿وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.
QS 17:64 (jilid 14 hlm. 665) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 14 · hlm. 665 · #68488
، وأُطِيعَ به الشيطانُ أو فيه، فهو [مشاركةُ مَنْ] عصَى الله فيه أو به، إبليسَ فيه وقولُه: ﴿وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لإبليسَ: وعِدْ أتباعَك من ذُرِّيَّةِ آدمَ النُّصْرةَ على من أرادَهم بسوءٍ. يقولُ اللهُ: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾؛ لأنه لا يُغْنى عنهم مِنْ عقابِ اللهِ إذا نزَل بهم شيئًا، فهم مِن عِداتِه في باطلٍ وخديعةٍ، كما قال لهم عدوُّ اللهِ حِينَ حَصْحَصَ الحَقُّ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 93 · #88719
﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا (٦٥)﴾. لما سأل إبليس [عليه اللعنة] النظرة قال الله له: (اذْهَبْ) فقد أنظرتك. كما قال في الآية الأخرى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٧، ٣٨] ثم أوعده ومن تَبِعه من ذرية آدم جهنم، فقال: (فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ) أي: على أعمالكم (جَزَاءً مَوْفُورًا) قال مجاهد: وافرا. وقال قتادة: مُوَفّرا عليكم، لا ينقص لكم منه. وقوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قيل: هو الغناء.
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 93 · #88720
َوْفُورًا) قال مجاهد: وافرا. وقال قتادة: مُوَفّرا عليكم، لا ينقص لكم منه. وقوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك. وقال ابن عباس في قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: كل داع دعا إلى معصية الله، ﷿، وقال قتادة، واختاره ابن جرير. وقوله: (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) يقول: واحمل عليهم بجنودك خَيَّالتهم ورَجْلتَهم؛ فإن "الرّجْل" جمع "راجل"، كما أن "الركب" جمع "راكب" و"صحب" جمع "صاحب". ومعناه: تسلط عليهم بكل ما تقدرعليه. وهذا أمر قدري، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا.
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 94 · #88721
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا. وقال ابن عباس، ومجاهد في قوله: (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: كل راكب وماش في معصية الله. وقال قتادة: إن له خيلا ورجالا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه. وتقول العرب: "أجلب فلان على فلان": إذا صاح عليه. ومنه: "نهى في المسابقة عن الجَلَب والجَنَب" ومنه اشتقاق "الجلبة"، وهي ارتفاع الأصوات. وقوله: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال ابن عباس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله. وقال عطاء: هو الربا. وقال الحسن: [هو] جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام. وكذا قال قتادة. وقال العوفي، عن ابن عباس، ﵄: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها.
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 94 · #88722
نفاقها في حرام. وكذا قال قتادة. وقال العوفي، عن ابن عباس، ﵄: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة. [ثم] قال ابن جرير: والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله. وقوله: (وَالأولادِ) قال العوفي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: يعني أولاد الزنا. وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهًا بغير علم. وقال قتادة، عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مَجَّسُوا وهودوا ونَصّروا وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجَزَّؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان وكذا قال قتادة سواء. وقال أبو صالح، عن ابن عباس: هو تسميتهم أولادهم "عبد الحارث" و"عبد شمس" و"عبد فلان".
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 94 · #88723
ة الإسلام، وجَزَّؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان وكذا قال قتادة سواء. وقال أبو صالح، عن ابن عباس: هو تسميتهم أولادهم "عبد الحارث" و"عبد شمس" و"عبد فلان". قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود ولدته أنثى، عصى الله فيه، بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه -أو به، وأطيع فيه الشيطان -أو به، فهو مشاركة. وهذا الذي قاله مُتَّجه، وكل من السلف، ﵏، فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار، أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حُنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم".
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 95 · #88724
صحيح مسلم، عن عياض بن حمار، أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حُنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم". وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يُقَدّر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدًا". وقوله: (وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢].
QS 17:63-65 (jilid 5 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 95 · #88725
ْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢]. وقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ): إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم؛ ولهذا قال: (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا) أي: حافظًا ومؤيدًا وناصرًا. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهيعة، عن موسى بن وَرْدَان، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن ليُنْضي شياطينه كما ينضي أحدكم بَعيرَه في السفر". ينضي، أي: يأخذ بناصيته ويقهره.
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 717) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 717 · #99502
قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾ قال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية الكريمة: هذا أمر قدري، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)﴾ أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا. انتهى. قال مقيده -عفا الله عنه-: الذي يظهر لي أن صيغ الأمر في قوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ وقوله: ﴿وَأَجْلِبْ﴾، وقوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ﴾ إنما هي للتهديد، أي: افعل ذلك فسترى عاقبته الوخيمة، كقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وبهذا جزم أبو حيان "في البحر"، وهو واضح كما ترى. وقوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ أي: استخف من استطعت أن تستفزه منهم، فالمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. والاستفزاز: الاستخفاف. ورجل فز: أي: خفيف، ومنه قيل لولد البقرة: فز، لخفة حركته.
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 718) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 718 · #99503
ي: استخف من استطعت أن تستفزه منهم، فالمفعول محذوف لدلالة المقام عليه. والاستفزاز: الاستخفاف. ورجل فز: أي: خفيف، ومنه قيل لولد البقرة: فز، لخفة حركته. ومنه قول زهير: كما استغاث بسيءٍ فَزُّ غَيطلةٍ ... خافَ العيونَ ولم يُنظر به الحَشَكُ "والسيء" في بيت زهير -بالسين المهملة مفتوحة بعدها ياء ساكنة وآخره همز- اللبن الذي يكون في أطراف الأخلاف قبل نزول الدرة. والحشك أصله السكون؛ لأنه مصدر حشكت الدرة: إذا امتلأت، وإنما حركه زهير للوزن. والغيطلة هنا: بقرة الوحش ذات اللبن. وقوله: ﴿بِصَوْتِكَ﴾ قال مجاهد: هو اللهو والغناء والمزامير، أي: استخف من استطعت أن تستخفه منهم باللهو والغناء والمزامير. وقال ابن عباس: صوته يشمل كل داع دعا إلى معصية؛ لأن ذلك إنما وقع طاعة له. وقيل: ﴿بِصَوْتِكَ﴾: أي: وسوستك. وقوله: ﴿وَأَجْلِبْ﴾ أصل الإجلاب: السوق بجلبة من السائق. والجلبة: الأصوات، تقول العرب: أجلب على فرسه، وجلب عليه: إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق.
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 718) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 718 · #99504
تك. وقوله: ﴿وَأَجْلِبْ﴾ أصل الإجلاب: السوق بجلبة من السائق. والجلبة: الأصوات، تقول العرب: أجلب على فرسه، وجلب عليه: إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق. والخيل تطلق على نفس الأفراس، وعلى الفوارس الراكبين عليها، وهو المراد في الآية. والرجل: جمع راجل، كما قدمنا أن التحقيق جمع الفاعل وصفًا على فعل بفتح فسكون وأوضحنا أمثلته بكثرة، واخترنا أنه جمع موجود أغفله الصرفيون، إذ ليست فعل بفتح فسكون عندهم من صيغ الجموع. فيقولون فيما ردد من ذلك كراجل ورجل، وصاحب وصحب، وراكب وركب، وشارب وشرب: إنه اسم جمع لا جمع، وهو خلاف التحقيق. وقرأ حفص عن عاصم: ﴿وَرَجِلِكَ﴾ بكسر الجيم لغة في الرجل جمع راجل. وقال الزمخشري: هذه القراءة على أن فعلًا بمعنى فاعل، نحو تعب وتاعب، ومعناه وجمعك الرجل اهـ أي: الماشيين على أرجلهم. ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. أما مشاركته لهم في الأموال - فعلى أصناف:
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 719) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 719 · #99505
و تعب وتاعب، ومعناه وجمعك الرجل اهـ أي: الماشيين على أرجلهم. ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾. أما مشاركته لهم في الأموال - فعلى أصناف: (منها): ما حرموا على أنفسهم من أموالهم طاعة له، كالبحائر والسوائب ونحو ذلك، وما يأمرهم به من إنفاق الأموال في معصية الله تعالى، وما يأمرهم به من اكتساب الأموال بالطرق المحرمة شرعًا كالربا والغصب وأنواع الخيانات؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك طاعة له. وأما مشاركته لهم في الأولاد فعلى أصناف أيضًا: (منها): قتلهم بعض أولادهم طاعة له. (ومنها): أنهم يمجسون أولادهم ويهودونهم وينصرونهم طاعة له وموالاة. (ومنها): تسميتهم أولادهم عبد الحارث، وعبد شمس، وعبد العزى ونحو ذلك؛ لأنهم بذلك سموا أولادهم عبيدًا لغير الله طاعة له.
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 719) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 719 · #99506
ونهم وينصرونهم طاعة له وموالاة. (ومنها): تسميتهم أولادهم عبد الحارث، وعبد شمس، وعبد العزى ونحو ذلك؛ لأنهم بذلك سموا أولادهم عبيدًا لغير الله طاعة له. ومن ذلك أولاد الزنى؛ لأنهم إنما تسببوا في وجودهم بارتكاب الفاحشة طاعة له إلى غير ذلك. فإذا عرفت هذا: فاعلم أن الله قد بين في آيات من كتابه بعض ما تضمنته هذه الآية من مشاركة الشيطان لهم في الأموال والأولاد، كقوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٤٠)﴾ فقتلهم أولادهم المذكور في هذه الآية طاعة للشيطان مشاركة منه لهم في أولادهم حيث قتلوهم في طاعته، وكذلك تحريم بعض ما رزقهم الله المذكور في الآية طاعة له مشاركة منه لهم في أموالهم أيضًا، وكقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ..
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 720) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 720 · #99507
يضًا، وكقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا .. ﴾ الآية، وكقوله: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣٨)﴾ وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. ومن الأحاديث المبينة بعض مشاركته لهم فيما ذكر: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم". وما ثبت في الصحيحين عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 720) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 720 · #99508
"يقول الله ﷿: إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم". وما ثبت في الصحيحين عن حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان" انتهى. فاجتيال الشياطين لهم عن دينهم، وتحريمها عليهم ما أحل الله لهم في الحديث الأول، وضرها لهم لو تركوا التسمية في الحديث الثاني: كل ذلك من أنواع مشاركتهم فيهم. وقوله "فاجتالتهم" أصله افتعل من الجولان؛ أي: استخفتهم الشياطين فجالوا معهم في الضلال؛ يقال: جال واجتال: إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان في الحرب واجتال الشيء: إذا ذهب به وساقه.
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 721) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 721 · #99509
افتعل من الجولان؛ أي: استخفتهم الشياطين فجالوا معهم في الضلال؛ يقال: جال واجتال: إذا ذهب وجاء، ومنه الجولان في الحرب واجتال الشيء: إذا ذهب به وساقه. والعلم عند الله تعالى. والأمر في قوله: ﴿وَعِدْهُمْ﴾ كالأمر في قوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ وقوله: ﴿وَأَجْلِبْ﴾ وقد قدمنا أنه للتهديد. وقوله: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾ بين فيه أن مواعيد الشيطان كلها غرور وباطل؛ كوعده لهم بأن الأصنام تشفع لهم وتقربهم عند الله زلفى، وأن الله لما جعل لهم المال والولد في الدنيا سيجعل لهم مثل ذلك في الآخرة، إلى غير ذلك من المواعيد الكاذبة.
QS 17:64 (jilid 3 hlm. 721) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 721 · #99510
بأن الأصنام تشفع لهم وتقربهم عند الله زلفى، وأن الله لما جعل لهم المال والولد في الدنيا سيجعل لهم مثل ذلك في الآخرة، إلى غير ذلك من المواعيد الكاذبة. وقد بين تعالى هذا المعنى في مواضع أخر؛ كقوله: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ وقوله: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وقوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 152 · #128659
[سُورَة الْإِسْرَاء (١٧) : الْآيَات ٦٣ إِلَى ٦٤] قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (٦٤) جَوَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ سُؤَالِ إِبْلِيسَ التَّأْخِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَةُ قالَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] . وَالذَّهَابُ لَيْسَ مُرَادًا بِهِ الِانْصِرَافُ بَلْ هُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الْعَمَلِ، أَيِ امْضِ لِشَأْنِكَ الَّذِي نَوَيْتَهُ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَهُوَ كَقَوْلِ النَّبْهَانِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ...
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 152 · #128660
ِيغَةُ الْأَمْرِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّسْوِيَةِ وَهُوَ كَقَوْلِ النَّبْهَانِيِّ مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: فَإِنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وَإِنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ وَقَوْلُهُ: فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّسْوِيَةِ وَالزَّجْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِساسَ [طه: ٩٧] . وَالْجَزَاء: مصدر جَزَاء عَلَى عَمَلٍ، أَيْ أَعْطَاهُ عَنْ عَمَلِهِ عِوَضًا. وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ. وَالْمَوْفُورُ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ وَفَرَهُ إِذَا كَثَّرَهُ. وَأُعِيدَ جَزاءً لِلتَّأْكِيدِ، اهْتِمَامًا وَفَصَاحَةً، كَقَوْلِهِ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [يُوسُف: ٢] ، وَلِأَنَّهُ أَحْسَنُ فِي جَرَيَانِ وَصْفِ الْمَوْفُورِ عَلَى مَوْصُوفٍ مُتَّصِلٍ بِهِ دُونَ فَصْلٍ. وَأَصْلُ الْكَلَامِ: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ مَوْفُورًا.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 152 · #128661
َحْسَنُ فِي جَرَيَانِ وَصْفِ الْمَوْفُورِ عَلَى مَوْصُوفٍ مُتَّصِلٍ بِهِ دُونَ فَصْلٍ. وَأَصْلُ الْكَلَامِ: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ مَوْفُورًا. فَانْتِصَابُ جَزاءً عَلَى الْحَالِ الْمُوَطِّئَةِ، ومَوْفُوراً صِفَةٌ لَهُ، وَهُوَ الْحَالُ فِي الْمَعْنَى، أَيْ جَزَاءً غَيْرَ مَنْقُوصٍ. وَالِاسْتِفْزَازُ: طَلَبُ الْفَزِّ، وَهُوَ الْخِفَّةُ وَالِانْزِعَاجُ وَتَرْكُ التَّثَاقُلِ. وَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهِ لِلْجَعْلِ النَّاشِئِ عَنْ شِدَّةِ الطَّلَبِ وَالْحَثِّ الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَعْنَى السِّينِ وَالتَّاءِ، أَيِ اسْتَخِفَّهُمْ وَأَزْعِجْهُمْ. وَالصَّوْتُ: يُطْلَقُ عَلَى الْكَلَامِ كَثِيرًا، لِأَنَّ الْكَلَامَ صَوْتٌ مِنَ الْفَمِ. وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِإِلْقَاءِ الْوَسْوَسَةِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 153 · #128662
ّوْتُ: يُطْلَقُ عَلَى الْكَلَامِ كَثِيرًا، لِأَنَّ الْكَلَامَ صَوْتٌ مِنَ الْفَمِ. وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِإِلْقَاءِ الْوَسْوَسَةِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا هُنَا تَمْثِيلًا لِحَالَةِ إِبْلِيسَ بِحَالِ قَائِدِ الْجَيْشِ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ كَمَا سَيَأْتِي. وَالْإِجْلَابُ: جَمْعُ الْجَيْشِ وَسَوْقُهُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَلَبَةِ بِفَتْحَتَيْنِ، وَهِيَ الصِّيَاحُ، لِأَنَّ قَائِدَ الْجَيْشِ إِذَا أَرَادَ جَمْعَ الْجَيْشِ نَادَى فِيهِمْ لِلنَّفِيرِ أَوْ لِلْغَارَةِ وَالْهُجُومِ. وَالْخَيْلُ: اسْمُ جَمْعِ الْفَرَسِ. وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَيْشِ الْفُرْسَانُ. وَمِنْهُ قَول النبيء ﷺ. «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي» . وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِحَالِ صَرْفِ قُوَّتِهِ وَمَقْدِرَتِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ بِحَالِ قَائِدِ الْجَيْشِ يَجْمَعُ فُرْسَانَهُ وَرِجَالَتَهُ ..
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 153 · #128663
رْكَبِي» . وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِحَالِ صَرْفِ قُوَّتِهِ وَمَقْدِرَتِهِ عَلَى الْإِضْلَالِ بِحَالِ قَائِدِ الْجَيْشِ يَجْمَعُ فُرْسَانَهُ وَرِجَالَتَهُ ... وَلَمَّا كَانَ قَائِدُ الْجَيْشِ يُنَادِي فِي الْجَيْشِ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْغَارَةِ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ مِنْ جُمْلَةِ هَذَا التَّمْثِيلِ. وَالرَّجْلُ: اسْمُ جَمْعِ الرِّجَالِ كَصَحْبٍ. وَقَدْ كَانَتْ جُيُوشُ الْعَرَبِ مُؤَلَّفَةً مِنْ رِجَالَةٍ يُقَاتِلُونَ بِالسُّيُوفِ وَمِنْ كَتَائِبِ فُرْسَانٍ يُقَاتِلُونَ بِنَضْحِ النِّبَالِ، فَإِذَا الْتَحَمُوا اجْتَلَدُوا بِالسُّيُوفِ جَمِيعًا. قَالَ أُنَيْفُ بْنُ زَبَّانَ النَّبْهَانِيُّ: وَتَحْتَ نُحُورِ الْخَيْلِ حَرْشَفُ رِجْلَةٍ ... تُتَاحُ لِحَبَّاتِ الْقُلُوبِ نِبَالُهَا ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا بَيَّنَ السَّيْفُ بَيْنَنَا ...
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 153 · #128664
َ نُحُورِ الْخَيْلِ حَرْشَفُ رِجْلَةٍ ... تُتَاحُ لِحَبَّاتِ الْقُلُوبِ نِبَالُهَا ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا بَيَّنَ السَّيْفُ بَيْنَنَا ... لِسَائِلَةٍ عَنَّا حَفِيٍّ سُؤَالُهَا وَالْمَعْنَى: أَجْمِعْ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَسَائِلَ الْفِتْنَةِ وَالْوَسْوَسَةِ لِإِضْلَالِهِمْ. فَجُعِلَتْ وَسَائِلُ الْوَسْوَسَةِ بِتَزْيِينِ الْمَفَاسِدِ وَتَفْظِيعِ الْمَصَالِحِ كَاخْتِلَافِ أَصْنَافِ الْجَيْشِ، فَهَذَا تَمْثِيلُ حَالِ الشَّيْطَانِ وَحَالِ مُتَّبِعِيهِ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ بِحَالِ مَنْ يَغْزُو قَوْمًا بِجَيْشٍ عَظِيمٍ مِنْ فُرْسَانٍ وَرَجَّالَةٍ. وَقَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَرَجِلِكَ- بِكَسْرِ الْجِيمِ-، وَهُوَ لُغَةٌ فِي رَجُلٍ مَضْمُومِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنَ الرِّجَالِ. وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 154 · #128665
عَنْ عَاصِمٍ وَرَجِلِكَ- بِكَسْرِ الْجِيمِ-، وَهُوَ لُغَةٌ فِي رَجُلٍ مَضْمُومِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْوَاحِدُ مِنَ الرِّجَالِ. وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ. وَالْمَعْنَى: بِخَيْلِكَ وَرِجَالِكَ، أَيِ الْفُرْسَانِ وَالْمُشَاةِ. وَالْبَاءُ فِي بِخَيْلِكَ إِمَّا لِتَأْكِيدِ لُصُوقِ الْفِعْلِ لِمَفْعُولِهِ فَهِيَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ. وَمَجْرُورُهَا مَفْعُولٌ فِي الْمَعْنَى لِفِعْلِ أَجْلِبْ مثل وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] وَإِمَّا لِتَضْمِينِ فِعْلِ أَجْلِبْ مَعْنَى اغْزُهُمْ فَيَكُونُ الْفِعْلُ مُضَمَّنًا مَعْنَى الْفِعْلِ اللَّازِمِ وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ. وَالْمُشَارَكَةُ فِي الْأَمْوَالِ: أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ نَصِيبٌ فِي أَمْوَالِهِمْ وَهِيَ أَنْعَامُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ إِذْ سَوَّلَ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا نَصِيبًا فِي النِّتَاجِ وَالْحَرْثِ لِلْأَصْنَامِ.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 154 · #128666
ِ نَصِيبٌ فِي أَمْوَالِهِمْ وَهِيَ أَنْعَامُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ إِذْ سَوَّلَ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا نَصِيبًا فِي النِّتَاجِ وَالْحَرْثِ لِلْأَصْنَامِ. وَهِيَ مِنْ مَصَارِفِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الْمُسَوِّلُ لِلنَّاسِ بِاتِّخَاذِهَا، قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا [الْأَنْعَام: ١٣٦] . وَأَمَّا مُشَارَكَةُ الْأَوْلَادِ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ نَصِيبٌ فِي أَحْوَالِ أَوْلَادِهِمْ مِثْلَ تَسْوِيلِهِ لَهُمْ أَنْ يَئِدُوا أَوْلَادَهُمْ وَأَنْ يَسْتَوْلِدُوهُمْ مِنَ الزِّنَى، وَأَنْ يُسَمُّوهُمْ بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، كَقَوْلِهِمْ: عَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدُ اللَّاتِ، وَزَيْدُ مَنَاةَ، وَيَكُونُ انْتِسَابُهُ إِلَى ذَلِكَ الصَّنَمِ.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 154 · #128667
َمُّوهُمْ بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، كَقَوْلِهِمْ: عَبْدُ الْعُزَّى، وَعَبْدُ اللَّاتِ، وَزَيْدُ مَنَاةَ، وَيَكُونُ انْتِسَابُهُ إِلَى ذَلِكَ الصَّنَمِ. وَمَعْنَى عِدْهُمْ أَعْطِهِمُ الْمَوَاعِيدَ بِحُصُولِ مَا يَرْغَبُونَهُ كَمَا يُسَوِّلُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ جَعَلُوا أَوْلَادَهُمْ لِلْأَصْنَامِ سَلِمَ الْآبَاءُ مِنَ الثُّكْلِ وَالْأَوْلَادُ مِنَ الْأَمْرَاضِ، وَيُسَوِّلُ لَهُمْ أَنَّ الْأَصْنَامَ تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَتَضْمَنُ لَهُمُ النَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ، كَمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ «اعْلُ هُبَلُ» . وَمِنْهُ وَعْدُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَخْشَوْنَ عَذَابًا بَعْدَ الْمَوْتِ لِإِنْكَارِ الْبَعْثِ، وَوَعْدِ الْعُصَاةِ بِحُصُولِ اللَّذَّاتِ الْمَطْلُوبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي مِثْلَ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْخَمْرِ وَالْمُقَامَرَةِ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ وَعِدْهُمْ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْمَوْعُودِ بِهِ.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 155 · #128668
وبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي مِثْلَ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالْخَمْرِ وَالْمُقَامَرَةِ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ وَعِدْهُمْ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْمَوْعُودِ بِهِ. وَالْمَقَامُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَعِدَهُمْ بِمَا يَرْغَبُونَ لِأَنَّ الْعِدَةَ هِيَ الْتِزَامُ إِعْطَاءِ الْمَرْغُوبِ. وَسَمَّاهُ وَعْدًا لِأَنَّهُ يُوهِمُهُمْ حُصُولَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَلَا يَزَالُونَ يَنْتَظِرُونَهُ كَشَأْنِ الْكَذَّابِ أَنْ يَحْتَزِرَ عَنِ الْإِخْبَارِ بِالْعَاجِلِ لَقُرْبِ افْتِضَاحِهِ فَيَجْعَلُ مَوَاعِيدَهُ كُلَّهَا لِلْمُسْتَقْبَلِ. وَلِذَلِكَ اعْتَرَضَ بِجُمْلَةِ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً. وَالْغُرُورُ: إِظْهَارُ الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ فِي صُورَةِ الْمَحْبُوبِ الْحَسَنِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ فِي سُورَة آلِ عِمْرَانَ [١٩٦] ، وَقَوْلِهِ: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فِي سُورَة الْأَنْعَامِ [١١٢] .
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 155 · #128669
َ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ فِي سُورَة آلِ عِمْرَانَ [١٩٦] ، وَقَوْلِهِ: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فِي سُورَة الْأَنْعَامِ [١١٢] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا سَوَّلَهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فِي حُصُولِ الْمَرْغُوبِ إِمَّا بَاطِلٌ لَا يَقَعُ، مِثْلَ مَا يُسَوِّلُهُ لِلنَّاسِ مِنَ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ وَكَوْنِهِ غُرُورًا لِأَنَّهُ إِظْهَارٌ لِمَا يَقَعُ فِي صُورَةِ الْوَاقِعِ فَهُوَ تَلْبِيسٌ وَإِمَّا حَاصِلٌ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ بِالْعَاقِبَةِ، مِثْلَ مَا يُسَوِّلُهُ لِلنَّاسِ مِنْ قَضَاءِ دَوَاعِي الْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ وَمَحَبَّةِ الْعَاجِلِ دُونَ تَفْكِيرٍ فِي الْآجِلِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَارَنَةِ الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ أَو كَونه آئلا إِلَيْهِ بِالْإِضْرَارِ.
QS 17:63-64 (jilid 15 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 155 · #128670
ِ الْعَاجِلِ دُونَ تَفْكِيرٍ فِي الْآجِلِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَارَنَةِ الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ أَو كَونه آئلا إِلَيْهِ بِالْإِضْرَارِ. وَقَدْ بَسَطَ هَذَا الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الْغُرُورِ مِنْ كِتَابِ «إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ» . وَإِظْهَارُ اسْمِ الشَّيْطَانِ فِي قَوْلِهِ: وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ دون أَن يُؤْتى بِضَمِيرِهِ الْمُسْتَتِرِ لِأَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَوْ كَانَ فِيهَا ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا فِي جُمْلَةٍ أُخْرَى لَكَانَ فِي النَّثْرِ شِبْهُ عَيْبِ التَّضْمِينِ فِي الشِّعْرِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْمَثَلِ فَلَا يَحْسُنُ اشْتِمَالُهَا عَلَى ضَمِيرٍ لَيْسَ من أَجْزَائِهَا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 14:22QS 15:38QS 38:81

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:18