Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 110

QS 18:110

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 110

18:110
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا
Katakanlah (Muhammad), "Sesungguhnya aku ini hanya seorang manusia seperti kamu, yang telah menerima wahyu, bahwa sesungguhnya Tuhan kamu adalah Tuhan Yang Maha Esa." Maka barang siapa mengharap pertemuan dengan Tuhannya maka hendaklah dia mengerjakan kebajikan dan janganlah dia mempersekutukan dengan sesuatu pun dalam beribadah kepada Tuhannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 109selesai

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 18:110 (jilid 15 hlm. 439) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 439 · #69281
القولُ في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾. يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إنما أنا إنسان مثلكم، من بني آدمَ لا عِلمَ لى إلا ما عَلَّمَنى الله، وإن الله يُوحى إليَّ أن معبودكم الذي يجبُ علَيْكم أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، معبود واحدٌ لا ثاني له ولا شَرِيكَ، ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾. يقولُ: فمَنْ كان يخافُ ربَّه يوم لقائِه، ويُراقبه على معاصيه، ويرجو ثوابه على طاعته، ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾. يقولُ: فليُخْلِص له العبادةَ، وليفرد له الرُّبوبية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الربيع بن أبى راشد، عن سعيد بن جبير: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾.
QS 18:110 (jilid 15 hlm. 439) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 439 · #69282
رُ مَن قال ذلك حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن الربيع بن أبى راشد، عن سعيد بن جبير: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾. قال: ثواب ربِّه. وقوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. يقولُ: ولا يَجعَلْ اللَّهِ شَريكًا في عبادته إيَّاه، وإنما يكون جاعلا له شريكًا بعبادته إذا راءَى بعمله الذي ظاهِرُه أَنَّه للَّهِ، وهو مريدٌ به غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عُمَرُ بنُ عُبيدٍ، عن عطاء، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. [قال: لا يُرائي بعبادة ربِّه أحدًا]. حدثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
QS 18:110 (jilid 15 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 440 · #69283
أَحَدًا﴾. [قال: لا يُرائي بعبادة ربِّه أحدًا]. حدثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. قال: لا يُراثى. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن عبد الكريم الجَزريِّ، عن طاوس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا نبيَّ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الجهاد في سبيل الله، وأُحِبُّ أن يُرَى مَوْطِنى ويُرَى مَكانِي. فأنزَل الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ ومسلمِ بن خالد الزَّنْجيِّ، عن صَدَقَةَ بن يسارٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ. فذَكَر نحوَه، وزاد فيه: وإنِّي أعملُ العمل وأتصَدَّقُ، وأُحِبُّ أن يرانى الناسُ.
QS 18:110 (jilid 15 hlm. 441) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 441 · #69284
ن خالد الزَّنْجيِّ، عن صَدَقَةَ بن يسارٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ. فذَكَر نحوَه، وزاد فيه: وإنِّي أعملُ العمل وأتصَدَّقُ، وأُحِبُّ أن يرانى الناسُ. وسائر الحديثِ نحوه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى بن يونسَ، عن الأعمشِ، قال: ثنا حمزةُ أبو عُمارة مولى بنى هاشمٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ. قال: جاء رجلٌ إلى عُبادةَ بن الصامت، فسأله فقال: أنْبِئْنى عمَّا أسألُك عنه؛ أرأيتَ رَجُلًا يصلِّى يَبْتَغِي وجه الله ويحبُّ أن يُحمَدَ، ويصومُ يَبتَغِى وجهَ اللَّهِ ويحبُّ أن يُحمَدَ، [ويَتَصَدَّقُ ويَبْتَغِى وجهَ اللَّهِ ويُحِبُّ أَن يُحْمَدَ، ويَحُجُّ ويَبْتَغِى وجهَ اللَّهِ ويُحِبُّ أن يُحْمَدَ]؟
QS 18:110 (jilid 15 hlm. 441) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 441 · #69285
وجهَ اللَّهِ ويحبُّ أن يُحمَدَ، [ويَتَصَدَّقُ ويَبْتَغِى وجهَ اللَّهِ ويُحِبُّ أَن يُحْمَدَ، ويَحُجُّ ويَبْتَغِى وجهَ اللَّهِ ويُحِبُّ أن يُحْمَدَ]؟ فقال عُبادةُ: ليس له شيء؛ إن اللَّهَ ﷿ يقولُ: أَنا خَيْرُ شَرِيكٍ، فمَنْ كان له معى شَريكٌ فهو له كله، لا حاجةً لى فيه. حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السَّكُونيُّ، قال: ثنا هشام بنُ عَمَّارٍ، قال: ثنا ابن عيَّاشٍ، قال: ثنا عمرو بن قيس الكِنْدِيُّ، أَنَّه سمع معاوية بن أبي سفيانَ [على المنبرِ] تلا هذه الآية: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبية أَحَدًا﴾. وقال: إنَّها آخِرُ آيةٍ أُنزِلت مِنَ القرآن. آخِرُ تفسيرِ سورةِ الكهفِ تفسيرُ سورةِ مريمَ ﵍ ﷽
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 205 · #89105
﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾. روى الطبراني من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس الكوفي، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان أنه قال: هذه آخر آية أنزلت. يقول لرسوله محمد ﷺ: (قُلْ) لهؤلاء المشركين المكذبين برسالتك إليهم: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) فمن زعم أني كاذب، فليأت بمثل ما جئت به، فإني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به من الماضي، عما سألتم من قصة أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين، مما هو مطابق في نفس الأمر، لولا ما أطلعني الله عليه، وأنا أخبركم (أَنَّمَا إِلَهُكُمْ) الذي أدعوكم إلى عبادته، (إِلَهٌ وَاحِدٌ) لا شريك له، (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ) أي: ثوابه وجزاءه الصالح، (فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا)، وهو ما كان موافقًا لشرع الله (وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وهو الذي يراد به
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 205 · #89106
هِ) أي: ثوابه وجزاءه الصالح، (فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا)، وهو ما كان موافقًا لشرع الله (وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل. لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابُا على شريعة رسول الله [ﷺ]. وقد روى ابن أبي حاتم من حديث معمر، عن عبد الكريم الجَزَري، عن طاوس قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأحب أن يرى موطني. فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئًا. حتى نزلت هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). وهكذا أرسل هذا مجاهد، وغير واحد.
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 205 · #89107
الآية: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). وهكذا أرسل هذا مجاهد، وغير واحد. وقال الأعمش: حدثنا حمزة أبو عمارة مولى بني هاشم، عن شَهْر بن حَوْشَب قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت فقال: أنبئني عما أسألك عنه: أرأيت رجلا يصلي، يبتغي وجه الله، ويحب أن يُحْمَد، ويصوم ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويتصدق ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، ويحج ويبتغي وجه الله، ويحب أن يحمد، فقال عبادة: ليس له شيء، إن الله تعالى يقول: "أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله، لا حاجة لي فيه". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب رسول الله ﷺ، فنبيت عنده، تكون له الحاجة، أو يطرقه أمر من الليل، فيبعثنا. فكثر المحتسبون وأهل النُّوب، فكنا نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ما هذه النجوى؟ [ألم أنهكم عن النجوى].
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 206 · #89108
الحاجة، أو يطرقه أمر من الليل، فيبعثنا. فكثر المحتسبون وأهل النُّوب، فكنا نتحدث، فخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ما هذه النجوى؟ [ألم أنهكم عن النجوى]. قال: فقلنا: تبنا إلى الله، أي نبيّ الله، إنما كنا في ذكر المسيح، وفرقنا منه، فقال: "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم من المسيح عندي؟ " قال: قلنا: بلى. قال: "الشرك الخفي، أن يقوم الرجل يصلي لمكان الرجل". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الحميد -يعني ابن بَهْرَام-قال: قال شَهْر بن حَوْشَب: قال ابن غنم: لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء، لقينا عبادة بن الصامت، فأخذ يميني بشماله، وشمال أبي الدرداء بيمينه، فخرج يمشي بيننا ونحن نتناجى، والله أعلم بما نتناجى به، فقال عبادة بن الصامت: إن طال بكما عمر أحدكما أو كليكما، لتوشكان أن تريا الرجل من ثبج المسلمين -يعني من وسط-قرأ القرآن على لسان محمد ﷺ فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يَحُورُ فيكم إلا كما يَحُور رأس الحمار الميت.
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 206 · #89109
سلمين -يعني من وسط-قرأ القرآن على لسان محمد ﷺ فأعاده وأبدأه، وأحل حلاله وحرم حرامه، ونزل عند منازله، لا يَحُورُ فيكم إلا كما يَحُور رأس الحمار الميت. قال: فبينما نحن كذلك، إذ طلع شداد بن أوس، ﵁، وعوف بن مالك، فجلسا إلينا، فقال شداد: إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس لما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من الشهوة الخفية والشرك". فقال عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء: اللهم غفرًا. أو لم يكن رسول الله ﷺ قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب. وأما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد؟ فقال شداد: أرأيتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل، أو يصوم لرجل، [أو تصدق له، أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نعم، والله إنه من صلى لرجل أو صام له] أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ [يقول]: من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك؟
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 206 · #89110
رجل أو صام له] أو تصدق له، لقد أشرك. فقال شداد: فإني سمعت رسول الله ﷺ [يقول]: من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك؟ " فقال عوف بن مالك عند ذلك: أفلا يعمد الله إلى ما ابتغي به وجهه من ذلك العمل كله، فيقبل ما خلص له ويدع ما أشرك به؟ فقال شداد عن ذلك: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي، من أشرك بي شيئًا فإن [حَشْده] عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، وأنا عنه غني". طريق [أخرى] لبعضه: قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني عبد الواحد بن زياد، أخبرنا عبادة بن نُسيّ، عن شداد بن أوس، ﵁، أنه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله [فذكرته] فأبكاني، سمعت رسول الله يقول: "أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية". قلت: يا رسول الله، أتشرك أمتك [من بعدك؟
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 206) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 206 · #89111
: شيء سمعته من رسول الله ﷺ يقوله [فذكرته] فأبكاني، سمعت رسول الله يقول: "أتخوف على أمتي الشرك والشهوة الخفية". قلت: يا رسول الله، أتشرك أمتك [من بعدك؟] قال: "نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا، ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يراؤون بأعمالهم، والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه. ورواه ابن ماجه من حديث الحسن بن ذَكْوَان، عن عبادة بن نُسيّ، به. وعبادة فيه ضعف وفي سماعه من شداد نظر. حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا الحسين بن عليّ بن جعفر الأحمر، حدثنا عليّ بن ثابت، حدثنا قيس بن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله يوم القيامة: أنا خير شريك، من أشرك بي أحدًا فهو له كله". وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، يرويه عن ربه، ﷿، أنه قال: "أنا خير الشركاء، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري، فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك".
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 207 · #89112
العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، يرويه عن ربه، ﷿، أنه قال: "أنا خير الشركاء، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري، فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك". تفرّد به من هذا الوجه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا لَيْث، عن يزيد -يعني ابن الهاد-عن عمرو، عن محمود بن لبيد؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر". قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: "الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر أخبرنا عبد الحميد -يعني ابن جعفر-أخبرني أبي، عن زياد بن ميناء، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري -وكان من الصحابة-أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 207) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 207 · #89113
ين والآخرين ليوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك". وأخرجه الترمذي وابن ماجه، [من حديث محمد بن] بكر وهو البُرساني، به حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا بكار، حدثني أبي -يعني عبد العزيز بن أبي بكرة -عن أبي بكرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به". وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: "من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به". حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني عمرو بن مرة، قال: سمعت رجلا في بيت أبي عبيدة؛ أنه سمع عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من سَمَّع الناس بعمله سَمَّع الله به، سامع خلقه وصغره وحقره" [قال]: فذرفت عينا عبد الله.
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 208 · #89114
سمع عبد الله بن عمرو يحدث ابن عمر، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من سَمَّع الناس بعمله سَمَّع الله به، سامع خلقه وصغره وحقره" [قال]: فذرفت عينا عبد الله. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي، حدثنا الحارث بن غسان، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنس، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله، ﷿، يوم القيامة في صحف مختومة، فيقول الله: ألقوا هذا، واقبلوا هذا، فتقول الملائكة: يا رب، والله ما رأينا منه إلا خيرًا. فيقول: إن عمله كان لغير وجهي، ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي". ثم قال الحارث بن غسان: روى عنه جماعة وهو بصري ليس به بأس وقال ابن وهب: حدثني يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن قيس الخزاعي، أن رسول الله ﷺ قال: "من قام رياء وسمعة، لم يزل في مقت الله حتى يجلس".
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 208 · #89115
ل ابن وهب: حدثني يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن قيس الخزاعي، أن رسول الله ﷺ قال: "من قام رياء وسمعة، لم يزل في مقت الله حتى يجلس". وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص، عن عوف بن مالك، عن ابن مسعود، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو، فتلك استهانة استهان بها ربه، ﷿". وقال ابن جرير: حدثنا أبو عامر إسماعيل بن عمرو السَّكوني، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا ابن عياش، حدثنا عمرو بن قيس الكندي؛ أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن. وهذا أثر مشكل، فإن هذه الآية [هي] آخر سورة الكهف.
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 208) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 208 · #89116
ْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن. وهذا أثر مشكل، فإن هذه الآية [هي] آخر سورة الكهف. والكهف كلها مكية، ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما ينسخها ولا يغير حكمها بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه، والله أعلم. وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا أبو قُرَّرة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ في ليلة: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، كان له من نور، من عدن أبين إلى [مكة] حشوه الملائكة غريب جدا. آخر [تفسير] سورة الكهف ولله الحمد تفسير سورة مريم [﵍] وهي مكية.
QS 18:110 (jilid 5 hlm. 209) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 209 · #89117
بَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، كان له من نور، من عدن أبين إلى [مكة] حشوه الملائكة غريب جدا. آخر [تفسير] سورة الكهف ولله الحمد تفسير سورة مريم [﵍] وهي مكية. وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة من حديث أم سلمة، وأحمد بن حنبل عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة: أن جعفر بن أبي طالب ﵁، قرأ صدر هذه السورة على النجاشي وأصحابه. ﷽
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 252 · #100101
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. أمر جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة أن يقول للناس: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ أي: لا أقول لكم إني ملك ولا غير بشر، بل أنا بشر مثلكم أي بشر من جنس البشر، إلا أن الله تعالى فضلني وخصني بما أوحى إلي من توحيده وشرعه. وقوله هنا: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي فوحدوه، ولا تشركوا به غيره. وهذا الذي بينه تعالى في هذه الآية، أوضحه في مواضع أخر، كقوله في أول "فصلت": ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ وقوله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيبَ وَلَا
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 252 · #100102
﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إلا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ وقوله: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ .. ﴾ الآية. وهذا الذي أمر الله به نبيه ﷺ في هذه الآية من أنه يقول للناس: إنه بشر، ولكن الله فضله على غيره بما أوحى إليه من وحيه جاء؛ مثله عن الرسل غيره صلوات الله وسلامه عليهم في قوله تعالى: ﴿قَالتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الآية.
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 252 · #100103
عليهم في قوله تعالى: ﴿قَالتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الآية. فكون الرسل مثل البشر من حيث أن أصل الجميع وعنصرهم واحد، وأنهم تجري على جميعهم الأعراض البشرية، لا ينافي تفضيلهم على سائر البشر بما خصهم الله به من وحيه واصطفائه وتفضيله كما هو ضروري. وقال بعض أهل العلم: معنى هذه الآية قل يا محمد للمشركين: إنما أنا بشر مثلكم، فمن زعم منكم أني كاذب فليأت بمثل ما جئت به، فإنني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به عما سألتم عنه من أخبار الماضين كقصة أصحاب الكهف، وخبر ذي القرنين. وهذا له اتجاه والله تعالى أعلم. •
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 253 · #100104
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾. قوله في هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ يشمل كونه يأمل ثوابه، ورؤية وجهه الكريم يوم القيامة، وكونه يخشى عقابه؛ أي فمن كان راجيًا من ربه يوم يلقاه الثواب الجزيل والسلامة من الشر؛ فليعمل عملًا صالحًا. وقد قدمنا إيضاح العمل الصالح وغير الصالح في أول هذه السورة الكريمة وغيرها، فأغنى عن إعادته هنا. وقوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ قال جماعة من أهل العلم: أي لا يرائي الناس في عمله؛ لأن العمل بعبادة الله لأجل رياء الناس من نوع الشرك، كما هو معروف عند العلماء أن الرياء من أنواع الشرك. وقد جاءت في ذلك أحاديث مرفوعة. وقد ساق طرقها ابن كثير في تفسير هذه الآية.
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 253 · #100105
رياء الناس من نوع الشرك، كما هو معروف عند العلماء أن الرياء من أنواع الشرك. وقد جاءت في ذلك أحاديث مرفوعة. وقد ساق طرقها ابن كثير في تفسير هذه الآية. والتحقيق أن قوله: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ أعم من الرياء وغيره، أي: لا يعبد ربه رياء وسمعة، ولا يصرف شيئًا من حقوق خالقه لأحد من خلقه؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ .. ﴾ الآية في الموضعين، ويقول: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُ أَوْ تَهْوي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. ويفهم من مفهوم مخالفة الآية الكريمة: أن الذي يشرك أحدًا بعبادة ربه، ولا يعمل صالحًا أنه لا يرجو لقاء ربه، والذي لا يرجو لقاء ربه لا خير له عند الله يوم القيامة.
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 254 · #100106
فهوم مخالفة الآية الكريمة: أن الذي يشرك أحدًا بعبادة ربه، ولا يعمل صالحًا أنه لا يرجو لقاء ربه، والذي لا يرجو لقاء ربه لا خير له عند الله يوم القيامة. وهذا المفهوم جاء مبينًا في مواضع أخر، كقوله تعالى فيما مضى قريبًا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ .. ﴾ الآية؛ لأن من كفر بلقاء الله لا يرجو لقاءه. وقوله في "العنكبوت": ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي .. ﴾ الآية، وقوله في "الأعراف": ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧)﴾ وقوله في "الأنعام": ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ..
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 254 · #100107
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا .. ﴾ الآية، وقوله تعالى في "يونس": ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥)﴾، وقوله في "الفرقان": ﴿وَقَال الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَينَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١)﴾، وقوله في "الروم": ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه اعلم أن الرجاء كقوله هنا: ﴿يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ يستعمل في رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضًا. واستعماله في رجاء الخير مشهور. ومن استعمال الرجاء في الخوف قول أبي ذؤيب الهذلي: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ...
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 254 · #100108
رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضًا. واستعماله في رجاء الخير مشهور. ومن استعمال الرجاء في الخوف قول أبي ذؤيب الهذلي: إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ... وحالفها في بيت نوب عواسل فقوله "لم يرج لسعها" أي لم يخف لسعها. ويُرْوَى "حالفها" بالحاء والخاء، ويروى "عواسل" بالسين، و"عوامل" بالميم. فإذا علمت أن الرجاء يطلق على كلا الأمرين المذكورين؛ فاعلم أنهما متلازمان، فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس. واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية الكريمة، أعني قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا .. ﴾ الآية، فعن ابن عباس أنها نزلت في جندب بن زهير الأزدي الغامدي، قال: يا رسول الله، إنني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني؟ فقال النبي ﷺ: "إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب، ولا يقبل ما شورك فيه" فنزلت الآية.
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 255 · #100109
ل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني؟ فقال النبي ﷺ: "إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب، ولا يقبل ما شورك فيه" فنزلت الآية. ذكره القرطبي في تفسيره، وذكر ابن حجر في الإصابة: أنه من رواية ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن أبي هريرة، وضَعْف هذا السند مشهور، وعن طاوس أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى، وأحب أن يرى مكاني. فنزلت هذه الآية. وعن مجاهد قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله، إني أتصدق وأصل الرحم، ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى، فيذكر ذلك مني، وأُحْمَد عليه فيسرني ذلك، وأعجب به. فسكت رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا، فأنزل الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ انتهى من تفسير القرطبي. ومعلوم أن من قصد بعمله وجه الله ففعله لله ولو سره اطلاع الناس على ذلك، ولاسيما إن كان سروره بذلك لأجل أن يقتدوا به فيه.
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 255 · #100110
١١٠)﴾ انتهى من تفسير القرطبي. ومعلوم أن من قصد بعمله وجه الله ففعله لله ولو سره اطلاع الناس على ذلك، ولاسيما إن كان سروره بذلك لأجل أن يقتدوا به فيه. ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. والعلم عند الله تعالى. وقال صاحب الدر المنثور: أخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ .. ﴾ الآية قال: نزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلاهًا غيره، وليست هذه في المؤمنين. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم عن طاوس قال: قال رجل: يا نبي الله إني أقف مواقف أبتغي وجه الله، وأحب أن يرى موطني، فلم يرد عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾. وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي موصولًا عن طاوس عن ابن عباس.
QS 18:110 (jilid 4 hlm. 256) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 256 · #100111
َ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾. وأخرجه الحاكم وصححه، والبيهقي موصولًا عن طاوس عن ابن عباس. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: كان من المسلمين من يقاتل وهو يحب أن يرى مكانه. فأنزل الله ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ .. ﴾ الآية. وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة، وابن عساكر من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك لمقالة الناس فلامه الله، فنزل في ذلك: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾، وأخرج هناد في الزهد عن مجاهد قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أتصدق بالصدقة وألتمس بها ما عند الله، وأحب أن يقال لي خير، فنزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ .. ﴾ الآية اهـ من الدر المنثور في التفسير بالمأثور، والعلم عند الله تعالى. ﷽ •
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 54 · #129614
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ١١٠] قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠) اسْتِئْنَافٌ ثَانٍ، انْتَقَلَ بِهِ مِنَ التَّنْوِيهِ بِسَعَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يُوحِيَ إِلَى رَسُولِهِ بِعِلْمِ كُلِّ مَا يَسْأَلُ عَنِ الْإِخْبَارِ بِهِ، إِلَى إِعْلَامِهِمْ بِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُبْعَثْ لِلْإِخْبَارِ عَنِ الْحَوَادِثِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، وَلَا أَنَّ مِنْ مُقْتَضَى الرِّسَالَةِ أَنْ يُحِيطَ عِلْمُ الرَّسُولِ بِالْأَشْيَاءِ فَيَتَصَدَّى لِلْإِجَابَةِ عَنْ أَسْئِلَةٍ تُلْقَى إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ بَشَرٌ عِلْمُهُ كَعِلْمِ الْبشر أوحى الله إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ إِبْلَاغَهُ عِبَادَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشَّرِيعَةِ، وَلَا عِلْمَ لَهُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُ رَبُّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 54 · #129615
الله إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ إِبْلَاغَهُ عِبَادَهُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشَّرِيعَةِ، وَلَا عِلْمَ لَهُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُ رَبُّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ مَا يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي [الْأَعْرَاف: ٢٠٣] . فَالْحَصْرُ فِي قَوْلِهِ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ قَصَرَ الْمَوْصُوفَ عَلَى الصِّفَةِ وَهُوَ إِضَافِيٌّ لِلْقَلْبِ، أَيْ مَا أَنَا إِلَّا بَشَرٌ لَا أَتَجَاوَزُ الْبَشَرِيَّةَ إِلَى الْعِلْمِ بِالْمُغَيَّبَاتِ. وَأُدْمِجَ فِي هَذَا أَهَمُّ مَا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا بُعِثَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَالسَّعْيُ لِمَا فِيهِ السَّلَامَةُ عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 55 · #129616
َا أَهَمُّ مَا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا بُعِثَ لِأَجْلِهِ وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَالسَّعْيُ لِمَا فِيهِ السَّلَامَةُ عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا مِنْ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الْكَهْف: ٢- ٥] . وَجُمْلَةُ يُوحى إِلَيَّ مُسْتَأْنَفَةٌ، أَوْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِ بَشَرٌ. وإِنَّما مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ أُخْتُ (إِنَّمَا) الْمَكْسُورَةِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ (أَنَّ) الْمَفْتُوحَةِ الْهَمْزَةِ وَ (مَا) الْكَافَّةِ كَمَا رُكِّبَتْ (إِنَّمَا) الْمَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ فَتُفِيدُ مَا تُفِيدُهُ (أَنَّ) الْمَفْتُوحَةُ مِنَ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَمَا تُفِيدُهُ (إِنَّمَا) مِنَ الْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْهَا هُنَا قَصْرٌ إِضَافِيٌّ لِلْقَلْبِ.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 55 · #129617
ْمَفْتُوحَةُ مِنَ الْمَصْدَرِيَّةِ، وَمَا تُفِيدُهُ (إِنَّمَا) مِنَ الْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْهَا هُنَا قَصْرٌ إِضَافِيٌّ لِلْقَلْبِ. وَالْمَعْنَى: يُوحِي اللَّهُ إِلَيَّ تَوْحِيدَ الْإِلَهِ وَانْحِصَارَ وَصْفِهِ فِي صِفَةِ الْوَحْدَانِيَّةِ دُونَ الْمُشَارَكَةِ. وَتَفْرِيعُ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُوحَى بِهِ إِلَيْهِ، أَيْ يُوحَى إِلَيَّ بِوَحْدَانِيَّةِ الْإِلَهِ وَبِإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَبِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. فَجَاءَ النَّظْمُ بِطَرِيقَةٍ بَدِيعَةٍ فِي إِفَادَةِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ، إِذْ جَعَلَ التَّوْحِيدَ أَصْلًا لَهَا وَفُرِّعَ عَلَيْهِ الْأَصْلَانِ الْآخَرَانِ، وَأَكَّدَ الْإِخْبَارَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ بِالنَّهْيِ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَصَلَ مَعَ ذَلِكَ رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ وَهُوَ أُسْلُوبٌ بَدِيعٌ. ﷽ ١٩- سُورَةُ مَرْيَمَ
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 55 · #129618
عَنِ الْإِشْرَاكِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحَصَلَ مَعَ ذَلِكَ رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ وَهُوَ أُسْلُوبٌ بَدِيعٌ. ﷽ ١٩- سُورَةُ مَرْيَمَ اسْمُ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَأَكْثَرِ كُتُبِ السُّنَّةِ سُورَةُ مَرْيَمَ. وَرُوِيَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّيْلَمَيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيءَ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ وُلِدَتْ لِيَ اللَّيْلَةَ جَارِيَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّيْلَةَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ مَرْيَمَ فَسَمِّهَا مَرْيَمَ» .
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 57 · #129619
ُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ وُلِدَتْ لِيَ اللَّيْلَةَ جَارِيَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّيْلَةَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ مَرْيَمَ فَسَمِّهَا مَرْيَمَ» . فَكَانَ يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ، وَاشْتُهِرَ بِكُنْيَتِهِ، وَاسْمُهُ نَذِيرٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ. وَابْنُ عَبَّاسٍ سَمَّاهَا سُورَةَ كهيعص، وَكَذَلِكَ وَقَعَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَأَصَحِّهَا. وَلَمْ يَعُدَّهَا جَلَالُ الدِّينِ فِي «الْإِتْقَانِ» فِي عِدَادِ السُّوَرِ الْمُسَمَّاةِ بِاسْمَيْنِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَ الثَّانِيَ اسْمًا. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ: أَنَّ آيَةَ السَّجْدَةِ مَدَنِيَّةٌ.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 57 · #129620
ِ بِاسْمَيْنِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَ الثَّانِيَ اسْمًا. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَعَنْ مُقَاتِلٍ: أَنَّ آيَةَ السَّجْدَةِ مَدَنِيَّةٌ. وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْقَوْلُ لِاتِّصَالِ تِلْكَ الْآيَةِ بِالْآيَاتِ قَبْلَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ أُلْحِقَتْ بِهَا فِي النُّزُولِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي «الْإِتْقَانِ» قَوْلًا بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مَرْيَم: ٧١] الْآيَةَ مَدَنِيٌّ، وَلَمْ يَعْزُهُ لِقَائِلٍ. وَهِيَ السُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ فَاطِرٍ وَقَبْلَ سُورَةِ طه.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 58 · #129621
َمْ يَعْزُهُ لِقَائِلٍ. وَهِيَ السُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ فَاطِرٍ وَقَبْلَ سُورَةِ طه. وَكَانَ نُزُولُ سُورَةِ طه قَبْلَ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ إِسْلَامِهِ فَيَكُونُ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ أَثْنَاءَ سَنَةِ أَرْبَعٍ مِنَ الْبَعْثَةِ مَعَ أَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وَلَيْسَ أَبُو مَرْيَمَ هَذَا مَعْدُودًا فِي الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ فَلَا أَحْسَبُ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ مَقْبُولًا. وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّهَا بُسِطَتْ فِيهَا قِصَّةُ مَرْيَمَ وَابْنِهَا وَأَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ تُفَصَّلَ فِي غَيْرِهَا. وَلَا يُشْبِهُهَا فِي ذَلِكَ إِلَّا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ. وَعُدَّتْ آيَاتُهَا فِي عَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 58 · #129622
ِكَ إِلَّا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ. وَعُدَّتْ آيَاتُهَا فِي عَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ. وَفِي عَدَدِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ ثمانا وَتِسْعين. أغراض السُّورَة وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ لِلرَّدِّ عَلَى الْيَهُودِ فِيمَا اقْتَرَفُوهُ مِنَ الْقَوْلِ الشَّنِيعِ فِي مَرْيَمَ وَابْنِهَا، فَكَانَ فِيهَا بَيَانُ نَزَاهَةِ آلِ عِمْرَانَ وَقَدَاسَتِهِمْ فِي الْخَيْرِ. وَهَلْ يُثْبِتُ الْخَطِّيَّ إِلَّا وَشِيجُهُ ثُمَّ التَّنْوِيهِ بِجَمْعٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ أَسْلَافِ هَؤُلَاءِ وَقَرَابَتِهِمْ.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 58 · #129623
َهَلْ يُثْبِتُ الْخَطِّيَّ إِلَّا وَشِيجُهُ ثُمَّ التَّنْوِيهِ بِجَمْعٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ أَسْلَافِ هَؤُلَاءِ وَقَرَابَتِهِمْ. وَالْإِنْحَاءِ عَلَى بَعْضِ خَلَفِهِمْ مِنْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى سُنَنِهِمْ فِي الْخَيْرِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَتَوْا بِفَاحِشٍ مِنَ الْقَوْلِ إِذْ نَسَبُوا لِلَّهِ وَلَدًا، وَأَنْكَرَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمُ الْبَعْثَ وَأَثْبَتَ النَّصَارَى وَلَدًا لِلَّهِ تَعَالَى. وَالتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ الْقُرْآنِ فِي تَبْشِيرِهِ وَنِذَارَتِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَسَّرَهُ بِكَوْنِهِ عَرَبِيًّا لِيُسْرِ تِلْكَ اللُّغَةَ. وَالْإِنْذَارُ مِمَّا حَلَّ بِالْمُكَذِّبِينَ مِنَ الْأُمَم من الاستيصال. وَاشْتَمَلَتْ عَلَى كَرَامَةِ زَكَرِيَّاءَ إِذْ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَرَزَقَهُ وَلَدًا عَلَى الْكِبَرِ وَعُقْرِ امْرَأَتِهِ.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 59 · #129624
أُمَم من الاستيصال. وَاشْتَمَلَتْ عَلَى كَرَامَةِ زَكَرِيَّاءَ إِذْ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَرَزَقَهُ وَلَدًا عَلَى الْكِبَرِ وَعُقْرِ امْرَأَتِهِ. وَكَرَامَةُ مَرْيَمَ بِخَارِقِ الْعَادَةِ فِي حَمْلِهَا وَقَدَاسَةِ وَلَدِهَا، وَهُوَ إِرْهَاصٌ لِنُبُوءَةِ عِيسَى ﵇. وَمِثْلُهُ كَلَامُهُ فِي المهد. والتنزيه بِإِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَعْقُوبَ، وَمُوسَى، وَإِسْمَاعِيلَ، وَإِدْرِيسَ ﵈. وَوَصْفِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِهَا. وَحِكَايَةِ إِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ الْبَعْثَ بِمَقَالَةِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَالْعَاصِي بن وَائِل وتبججهم عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَقَامِهِمْ وَمَجَامِعِهِمْ. وَإِنْذَارِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَصْنَامَهُمُ الَّتِي اعْتَزُّوا بِهَا سَيَنْدَمُونَ عَلَى اتِّخَاذِهَا. وَوَعْدِ الرَّسُولِ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِ. وَذِكْرِ ضَرْبٍ مِنْ كُفْرِهِمْ بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ لِلَّهِ تَعَالَى.
QS 18:110 (jilid 16 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 59 · #129625
َنْدَمُونَ عَلَى اتِّخَاذِهَا. وَوَعْدِ الرَّسُولِ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِ. وَذِكْرِ ضَرْبٍ مِنْ كُفْرِهِمْ بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَالتَّنْوِيهِ بِالْقُرْآنِ وَلِمِلَّتِهِ الْعَرَبِيَّةِ، وَأَنَّهُ بَشِيرٌ لِأَوْلِيَائِهِ وَنَذِيرٌ بِهَلَاكِ مُعَانَدِيهِ كَمَا هَلَكَتْ قُرُونٌ قَبْلَهُمْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ صِفَةُ الرَّحْمَنِ سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَذُكِرَ اسْمُ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَأَنْبَأَ بِأَنَّ مِنْ مَقَاصِدِهَا تَحْقِيقُ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى بِصِفَةِ الرَّحْمَنِ. وَالرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ تَقَعَّرُوا بِإِنْكَارِ هَذَا الْوَصْفِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٦٠] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ. وَوَقَعَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ اسْتِطْرَادٌ بِآيَةِ وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [مَرْيَم: ٦٤] . [١]