Dia (Allah) berfirman, "Wahai Adam! Beritahukanlah kepada mereka nama-nama itu!" Setelah dia (Adam) menyebutkan nama-namanya, Dia berfirman, "Bukankah telah Aku katakan kepada kalian, bahwa Aku mengetahui rahasia langit dan bumi, dan Aku mengetahui apa yang kalian nyatakan dan apa yang kalian sembunyikan
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
قال أبو جعفرٍ: إن اللهَ تعالى ذكرُه عرَّف ملائكتَه الذين سأَلوه أن يَجْعَلَهم الخلفاءَ في الأرضِ ووصَفوا أنفسَهم بطاعتهِ والخضوعِ لأمرِه، دون غيرِهم الذين يفْسِدون فيها ويَسْفِكون الدماءَ - أنهم مِن الجهلِ بموَاقعِ تدْبيرِه ومحَلِّ قَضائِه، قبلَ إطْلاعِه إياهم عليه، على نحوِ جهلِهم بأسماءِ الذين عرَضهم عليهم، إذ كان ذلك مما لم يُعَلِّمْهم فيَعْلَموه، وأنهم وغيرَهم مِن العبادِ لا يَعْلَمون مِن العلمِ إلا ما
علَّمَهم إياه ربُّهم، وأنه يَخُصُّ بما شاء مِن العلمِ مَن شاء مِن الخلقِ، ويَمْنَعُه منهم مَن شاء، كما علَّم آدمَ أسماءَ من عرَض على الملائكةِ، ومنَعهم علمَها إلا بعدَ تعليمِه إياهم.
فأما تأويلُ قولِه: ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ﴾: [قال اللهُ: يا آدمُ أنبِئْهم]. يقولُ: أخْبِرِ الملائكةَ.
ةِ، ومنَعهم علمَها إلا بعدَ تعليمِه إياهم.
فأما تأويلُ قولِه: ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ﴾: [قال اللهُ: يا آدمُ أنبِئْهم]. يقولُ: أخْبِرِ الملائكةَ. والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ عائدتان على الملائكةِ. وقولُه: ﴿بِأَسْمَائِهِمْ﴾ يعنى: بأسماءِ الذين عرَضهم على الملائكةِ. والهاءُ والميمُ اللتان في ﴿بِأَسْمَائِهِمْ﴾ كنايةٌ عن ذكرِ ﴿هَؤُلَاءِ﴾ التى في قولِه: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾. ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ﴾ يقولُ: فلمّا أخْبَر آدمُ الملائكةَ بأسماءِ الذين عرَضهم عليهم، فلم يَعْرِفوا أسماءَهم، وأيْقَنوا خطأَ قِيلِهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. وأنهم قد هفَوْا في ذلك، وقالوا ما لا يَعْلَمون كيفيَّةَ وقوعِ قَضاءِ ربِّهم في ذلك، لو وقَع على ما نطَقوا به - قال لهم ربُّهم: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. والغيبُ: هو مما غاب عن أبصارِهم فلم يُعايِنوه.
ا نطَقوا به - قال لهم ربُّهم: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. والغيبُ: هو مما غاب عن أبصارِهم فلم يُعايِنوه. تَوبيخًا مِن اللهِ جلَّ وعزَّ لهم بذلك على ما سلَف مِن قيلِهم، وفرَط منهم مِن خطأِ مسألتِهم.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ العَلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا بشرُ ابنُ عُمارة، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابنِ عباس: ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾. يقولُ: أخْبِرْهم بأسمائِهم، ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ أيُّها الملائكةُ خاصةً: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ولا يَعْلَمُه غيرى.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قصةِ الملائكةِ
﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ولا يَعْلَمُه غيرى.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قصةِ الملائكةِ
وآدمَ: فقال اللهُ للملائكةِ: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماءَ، فليس لكم علمٌ أنما أرَدْتُ أن أجْعَلَهم ليُفْسدوا فيها، هذا عِندِى قد علِمْتُه، فكذلك أخْفَيْتُ عنكم أني أجْعَلُ فيها مَن يَعْصِيني ومَن يُطِيعُني. قال: وسبَق مِن اللهِ: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]،. قال: ولم تَعْلَمِ الملائكةُ ذلك ولم يَدْرُوه. قال: فلما رأَوْا ما أعْطَى اللهُ آدمَ مِن العلمِ، أقرُّوا لآدمَ بالفضل.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾.
قال أبو جعفر: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فرُوِى عن ابنِ عباسٍ في ذلك ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾. يقولُ: ما تُظْهِرون، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. يقولُ: أعْلَمُ السرَّ كما أَعْلَمُ العَلانيةَ. يعنى ما كتَم إبليسُ في نفسِه مِن الكِبْرِ والاغْتِرارِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباس، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. قال: قولُهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. فهذا الذى أبْدَوْا، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. قال: قولُهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾. فهذا الذى أبْدَوْا، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. يَعْنى ما أسَرَّ إبليسُ في نفسِه مِن الكبْرِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازىُّ قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ قال: حدَّثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ قولَه: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسِه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ في قولِه: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تكْتُمُونَ﴾. قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسِه مِن الكِبْرِ ألَّا يَسْجُدَ لآدمَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا الحجاجُ الأنْماطيُّ، قال: حدَّثنا مَهْديُّ بنُ مَيْمونٍ، قال سمِعْتُ الحسنَ بنَ دينارٍ قال للحسنِ ونحن جُلوسٌ عندَه في منزلِه: يا أبا سعيدٍ، أرأيْتَ قولَ اللهِ للملائكةِ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. فما الذى كتَمَت الملائكةُ؟
جُلوسٌ عندَه في منزلِه: يا أبا سعيدٍ، أرأيْتَ قولَ اللهِ للملائكةِ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. فما الذى كتَمَت الملائكةُ؟ فقال الحسنُ: إن اللهَ لمَّا خلَق آدمَ، رأَتِ الملائكةُ خلقًا عَجبًا، فكأنهم دخَلَهم مِن ذلك شيءٌ، فأقبَل بعضُهم إلى بعضٍ، وأسرُّوا ذلك بينَهم، فقالوا: ما يُهِمُّكم من هذا المخلوقِ! إن اللهَ لن يَخْلُقَ خلقًا إلا كُنَّا أكرمَ عليه منه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. قال: أسَرُّوا بينَهم فقالوا:
يَخْلُقُ اللهُ ما [يَشاءُ أن يَخْلُقَ]، فلن يَخْلُقَ خلقًا إلَّا ونحن أكرمُ عليه منه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: فكان الذي أَبدَوا حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾.
ه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: فكان الذي أَبدَوا حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾. وكان الذي كتَموا بينَهم قولُهم: لن يَخْلُقَ ربُّنا خلقًا إلا كنا نحن أعلَمَ منه وأكرمَ. فعرَفوا أن اللهَ فضَّل آدمَ عليهم في العلمِ والكرمِ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ ما قاله ابنُ عباسٍ، وهو أن معنى قولِه: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾: وأعلمُ -مع علمِي غيبَ السماواتِ والأرضِ- ما تُظهِرون بألسنتِكم، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: وما كنتم تُخْفُونه في أنفسِكم، فلا يَخْفَى عليَّ شيءٌ، سواءٌ عندي سَرائرُكم وعَلانيَتُكم. والذي أظْهَروه بألسِنِتهم ما أخبَرَ اللهُ تعالى ذكرُه عنهم أنهم قالوه، وهو قولُه: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾.
عالى ذكرُه عنهم أنهم قالوه، وهو قولُه: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. والذى كانوا يَكْتُمونه ما كان عليه منطويًا إبليسُ مِن الخلافِ على اللهِ في أمرِه، والتَّكَبُّرِ عن طاعتِه؛ لأنه لا خلافَ بينَ جميعِ أهلِ التأويلِ أن تأويلَ ذلك غيرُ خارجٍ مِن أحدِ الوجهَيْن اللذين وصَفْتُ، وهو ما قلْنا. والآخرُ ما ذكَرْنا مِن قولِ الحسنِ وقتادةَ، ومَن قال: إن معنى ذلك كِتْمانُ الملائكةِ بينَهم: لن يَخْلُقَ اللهُ خلقًا إلا كنا أكرمَ عليه منه. فإذ كان لا قولَ في
تأويلِ ذلك إلا أحدُ القولين اللذين وصَفْتُ، ثم كان أحدُهما غيرَ موجودةٍ على صحتِه الدَّلالةُ مِن الوجهِ الذى يَجِبُ التسليمُ له -صَحَّ الوجهُ الآخرُ. والذى حُكِى عن الحسنِ وقتادةَ ومَن قال بقولِهما في تأويلِ ذلك، غيرُ موجودةٍ الدَّلالة على صحتِه من الكتابِ، ولا من خبرٍ تجبُ به حجةٌ.
الوجهُ الآخرُ. والذى حُكِى عن الحسنِ وقتادةَ ومَن قال بقولِهما في تأويلِ ذلك، غيرُ موجودةٍ الدَّلالة على صحتِه من الكتابِ، ولا من خبرٍ تجبُ به حجةٌ. والذى قاله ابنُ عباسٍ يَدلُّ على صحتِه خبرُ الله عن إبليسَ وعِصْيانِه إياه، إذ دعاه إلى السجودِ لآدم ﵇ فأبَى واسْتَكْبَر، وإظهارُه لسائرِ الملائكةِ مِن معصيتِه وكِبْرِه ما كان له كاتمًا قبلَ ذلك.
فإن ظَنَّ ظانٌّ أن الخبرَ عن كِتمانِ الملائكةِ ما كانوا يَكْتُمون، لمَّا كان خارجًا مَخْرَجَ الخبرِ عن الجميعِ، كان غيرَ جائزٍ أن يكونَ ما رُوِى في تأويلِ ذلك عن ابنِ عباسٍ ومَن قال بقولِه، مِن أن ذلك خبرٌ عن كِتْمانِ إبليسَ الكبْرَ والمعصيةَ، صحيحًا، فقد ظَنَّ غيرَ الصوابِ. وذلك أن مِن شأنِ العربِ إذا أخْبَرَتْ خبرًا عن بعض جماعةٍ بغيرِ تسميةِ شخصٍ بعينِه أن تُخْرِجَ الخبرَ عنه مُخرَجَ الخبرِ عن الجميعِ، وذلك كقولِهم: قُتِل الجيشُ وهُزِموا.
ربِ إذا أخْبَرَتْ خبرًا عن بعض جماعةٍ بغيرِ تسميةِ شخصٍ بعينِه أن تُخْرِجَ الخبرَ عنه مُخرَجَ الخبرِ عن الجميعِ، وذلك كقولِهم: قُتِل الجيشُ وهُزِموا. وإنما قُتِل الواحدُ أو البعضُ، وهُزم الواحدُ أو البعضُ، فتُخْرِجُ الخبرَ عن المهزومِ منهم والمقتولِ مُخْرَجَ الخبرِ عن جميعِهم، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤]. ذُكِر أن الذي نادَى رسولَ الله ﷺ فنزَلَت هذه الآيةُ فيه، كان رجلًا مِن جماعةٍ مِن بني تَميمٍ، كانوا قدِموا على رسولِ الله ﷺ. فأخْرَج الخبرَ عنه مُخْرَجَ الخبرِ عن الجماعةِ، فكذلك قولُه: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾. أخْرَج الخبرَ مُخْرَجَ الخبرِ عن الجميعِ، والمرادُ به الواحدُ منهم.
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾
هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم [الله] تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا)
يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا)
وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس.
وقال الضحاك عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: هي هذه الأسماء التي يتعارف
بها الناس: إنسان، ودابة، وسماء، وأرض، وسهل، وبحر، وجمل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.
وروى ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم الصحفة والقِدر، قال: نعم حتى الفسوة والفُسَيَّة.
وقال مجاهد: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء.
وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف: أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة.
لمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء.
وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف: أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة. وقال حميد الشامي: أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم.
واختار ابن جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وهذا عبارة عما يعقل. وهذا الذي رجح به ليس بلازم، فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب. كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥].
[وقد قرأ عبد الله بن مسعود: "ثم عرضهن" وقرأ أبي بن كعب: "ثم عرضها" أي: السماوات].
والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: ذواتها وأفعالها؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية.
د: "ثم عرضهن" وقرأ أبي بن كعب: "ثم عرضها" أي: السماوات].
والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: ذواتها وأفعالها؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية. يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية من كتاب التفسير من صحيحه: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ، قال - وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ قال -: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟ فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي.
َاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي. فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكم؛ فيقول: ائتوا موسى عَبْدًا كَلمه الله، وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكُمْ، ويذكر قَتْلَ النفس بغير نفس، فيستحيي من ربه؛ فيقول: ائتوا عيسى عَبْدَ الله ورسولَه وكَلِمةَ الله وروحه، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكُم، ائتوا محمدًا عبدًا غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيُؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل
يُسْمَع، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمُنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، وإذا رأيت ربي مثله، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود".
هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا.
ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود".
هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا. وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، عن قتادة، به. وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة. ووجه إيراده هاهنا والمقصود منه قوله ﵊: "فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء"، فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات؛ ولهذا قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) يعني: المسميات؛ كما قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال: ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة.
ره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة.
وقال ابن جريج، عن مجاهد: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) عرض أصحاب الأسماء على الملائكة.
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن -وأبي بكر، عن الحسن وقتادة -قالا علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة.
وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
وقال الضحاك عن ابن عباس: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة.
وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها الملائكة القائلون: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك
الدماء، من غيرنا أم منا، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ إن كنتم صادقين في قيلكم: إني إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين.
يس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين.
[وقوله] (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء، وأن يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى، ولهذا قالوا: (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) أي: العليم بكل شيء، الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك من تشاء ومنعك من تشاء، لك الحكمة في ذلك، والعدل التام.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء. [قال] ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قد عرفناها فما سبحان الله؟
بي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء. [قال] ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قد عرفناها فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه، ورضيها، وأحب أن تقال.
قال: وحدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا النضر بن عربي قال: سأل رجل ميمون بن مِهْرَان عن "سبحان الله"، فقال: اسم يُعَظَّمُ الله به، ويُحَاشَى به من السوء.
وقوله تعالى: (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال زيد بن أسلم.
ِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال زيد بن أسلم. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عدد الأسماء كلها، حتى بلغ الغراب.
وقال مجاهد في قول الله: (يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) قال: اسم الحمامة، والغراب، واسم كل شيء.
وروي عن سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، نحو ذلك.
فلما ظهر فضل آدم، ﵇، على الملائكة، ﵈، في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء، قال الله تعالى للملائكة: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال
الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال
لسليمان: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٥ - ٢٦].
وقيل في [معنى] قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) غيرُ ما ذكرناه؛ فروى الضحاك، عن ابن عباس: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال: يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني: ما كَتَم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار.
وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، قال: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الذي أبدوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
ناس من الصحابة، قال: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الذي أبدوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
وكذلك قال سعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، والضحاك، والثوري. واختار ذلك ابن جرير.
وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة: هو قولهم: لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فكان الذي أبدوا قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم.
كْتُمُونَ) فكان الذي أبدوا قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم، والكرم.
وقال ابن جرير: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قصة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته؛ ولذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني، قال: وسَبَقَ من الله ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال: ولما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل.
وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك قولُ ابن عباس، وهو أن معنى قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) وأعلم -مع علمي غيب السماوات والأرض -ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم، فلا يخفى عَلَيَّ شيء، سواء عندي سرائركم، وعلانيتكم.
ُ مَا تُبْدُونَ) وأعلم -مع علمي غيب السماوات والأرض -ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم، فلا يخفى عَلَيَّ شيء، سواء عندي سرائركم، وعلانيتكم.
والذي أظهروه بألسنتهم قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها، والذي كانوا يكتمون ما كان عليه منطويا إبليس من الخلاف على الله في أوامره، والتكبر عن طاعته.
قال: وصح ذلك كما تقول العرب: قُتِل الجيش وهُزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض، وهزم الواحد أو البعض، فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ذكر أن الذي نادى إنما كان واحدا من بني تميم، قال: وكذلك قوله: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)
قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾ لم يبين هنا هذا الذي كانوا يكتمون. وقد قال بعض العلماء: هو ما كان يضمره إبليس من الكبر. وعلى هذا القول فقد بينه