Dan (ingatlah) pada hari (ketika) Dia berfirman, "Panggillah olehmu sekutu-sekutu-Ku yang kamu klaim itu!" Mereka lalu memanggilnya, tetapi mereka (sekutu-sekutu) tidak membalas (seruan) mereka dan Kami adakan untuk mereka tempat kebinasaan (neraka)
زَعَمْتُمْ﴾. يقولُ لهم: ادْعُوا الذين كنتم تزعُمون أنَّهم شركائي في العبادةِ لِيَنصرُوكم ويمنعُوكم منِّي. ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾. يقولُ: فاستغاثوا بهم فلم يُغيثوهم، ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾.
فاختلَف أهلُ التأويلِ في معنَى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وجعَلنا بينَ هؤلاء المشرِكين وما كانوا يدْعُون من دونِ اللهِ شركاءَ في الدنيا يومئذٍ عداوةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزيعٍ، قال: ثنا بشرٌ بنُ المفضَّلِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: جعَل بينَهم عداوةً يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ، عن عوفٍ، عن الحسنِ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: عداوةً.
وقال آخرون: معناه: وجعَلنا فِعْلَهم ذلك لهم مَهْلِكًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾.
هم مَهْلِكًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: مَهْلِكًا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَوْبِقًا﴾. قال: هلاكًا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: الموبقُ المَهْلِكُ، الذى أهْلَك بعضُهم بعضًا فيه، أوبَق بعضُهم بعضًا.
بنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: الموبقُ المَهْلِكُ، الذى أهْلَك بعضُهم بعضًا فيه، أوبَق بعضُهم بعضًا. وقرَأ: ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٥٩].
حُدِّثتُ عن محمدِ بنِ يزيدَ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿مَوْبِقًا﴾ قال:
هلاكًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن عَرْفَجةَ في قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: مهْلِكًا.
وقال آخرون: هو اسمُ وادٍ في جَهَنَّمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي أيوبَ، عن عمرٍو البِكَاليِّ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي أيوبَ، عن عمرٍو البِكَاليِّ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: وادٍ عميقٍ فُصِل به بينَ أهلِ الضَّلالة وأهل الهُدَى، وأهلِ الجنَّةِ وأهلِ النارِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ ذُكِر لنا أن عَمرًا البِكَاليَّ حدَّث عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: هو وادٍ عميقٍ فُرِق به يومَ القيامةِ بينَ أهلِ الهُدَى وأهلِ الضَّلالةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبيدٍ، عن حجَّاجِ بنِ أرطاةَ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: واديًا في النارِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، "ح"، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾.
ال: ثنا عيسى، "ح"، وحدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: واديًا في جَهَنَّمَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ دِرْهمٍ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾. قال: وادٍ في جَهَنَّمَ من قَيْحٍ ودمٍ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ، القولُ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ، ومَن وافَقه في تأويلِ الْمَوْبِقِ: أنه المَهْلِكُ، وذلك أنَّ العربَ تقول في كلامِها: قد أَوْبَقتُ فلانًا. إذا أهْلَكْتَه. ومنه قولُ الله ﷿: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤]. بمعنى: يُهلِكْهنَّ. ويُقالُ للمُهلِكِ نفسَه: قد وَبِق فلانٌ فهو يَوبَقُ وبَقًا. ولغةُ بني عامرٍ: يابِقُ، بغيرِ همزٍ. وحُكِى عن تميمٍ أنها تقولُ: ييبِقُ.
َهم داخِلُوها. كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾. قال: عَلِموا.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن درَّاجٍ، عن أبى الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، أَنَّه قال: "إِنَّ الكافرَ ليَرَى جَهَنَّمَ فَيَظُنُّ أنَّها مُواقِعَتُه مِن مَسيرَةِ أَرْبَعينَ سَنَة".
وقولُه: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾. يقولُ: ولم يجِدوا عن النَّارِ التي رأَوا مَعْدِلًا يَعْدِلون عنها إليه، يقولُ: لم يجدوا من مواقعتِها بُدًّا؛ لأنَّ اللهَ قد حتَّم عليهم ذلك.
ومن المَصْرِفِ بمعنى المَعْدِلِ قولُ أبي كبيرٍ الهذليِّ:
أَزُهَيْرُ هلْ عن شَيبَةٍ مِن مَصْرِفٍ … أمْ لا خُلُودَ لباذِلٍ مُتَكَلِّفِ
ونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]
وقوله: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا) قال ابن عباس، وقتادة وغير واحد: مَهْلكًا.
وقال قتادة: ذكر لنا عمر البكالي حدث عن عبد الله بن عمرو قال: هو واد عميق، فُرق به يوم القيامة بين أهل الهدى وأهل الضلالة.
وقال قتادة: (مَوْبِقًا) واديًا في جهنم.
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن سِنان القزاز، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم سمعت أنس بن مالك يقول في قول الله تعالى: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا) قال: واد في جهنم، من قيح ودم.
وقال الحسن البصري: (مَوْبِقًا): عداوة.
والظاهر من السياق هاهنا: أنه المهلك، ويجوز أن يكون واديًا في جهنم أو غيره، إلا أن الله تعالى أخبر أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير.
لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة، فلا خلاص لأحد من الفريقين إلى الآخر، بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير.
وأما إن جعل الضمير في قوله: (بَيْنَهُمْ) عائدًا إلى المؤمنين والكافرين، كما قال عبد الله بن عمرو: إنه يفرق بين أهل الهدى والضلالة به، فهو كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]، وقال ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا
ُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٢٨ - ٣٠].
وقوله: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا) أي: إنهم لما عاينوا جهنم حين جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، فإذا رأى المجرمون النار، تحققوا لا محالة أنهم مواقعوها، ليكون ذلك من باب تعجيل الهم والحزن لهم، فإن توقع العذاب والخوف منه قبل وقوعه، عذاب ناجز.
(وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا) أي: ليس لهم طريق يعدل بهم عنها ولا بد لهم منها.
قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الكافر يرى جهنم، فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة"
وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الكافر يرى جهنم، فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة"
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "ينصب الكافر مقدار خمسين ألف سنة، كما لم يعمل في الدنيا، وإن الكافر ليرى جهنم، ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة".
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾.
أي: واذكر يوم يقول الله جل وعلا للمشركين الذين كانوا يشركون معه الآلهة والأنداد من الأصنام وغيرها من المعبودات من
دون الله توبيخًا لهم وتقريعًا: نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركاء معي، فالمفعولان محذوفان، أي: زعمتموهم شركاء لي كذبًا وافتراء. أي: ادعوهم واستغيثوا بهم لينصروكم ويمنعوكم من عذابي، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم، أي فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم.
هُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَينَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)﴾ ، والآيات في تبرئهم منهم يوم القيامة، وعدم استجابتهم لهم كثيرة جدًّا. وخطبة الشيطان المذكورة في سورة إبراهيم في قوله تعالى: ﴿وَقَال الشَّيطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ -إلى قوله- إِنَي كفرت بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (٢٢)﴾ من
قبيل ذلك المعنى المذكور في الآيات المذكورة.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ اختلف العلماء فيه من ثلاث جهات:
الأولى: في المراد بالظرف الذي هو "بين". والثانية: في مرجع الضمير. والثالثة: في المراد بالموبق. وسنذكر هنا أقوالهم، وما يظهر لنا رجحانه منها إن شاء الله تعالى.
أما الموبق؛ فقيل: المهلك. وقيل واد في جهنم. وقيل الموعد.
والثالثة: في المراد بالموبق. وسنذكر هنا أقوالهم، وما يظهر لنا رجحانه منها إن شاء الله تعالى.
أما الموبق؛ فقيل: المهلك. وقيل واد في جهنم. وقيل الموعد. قال صاحب الدر المنثور: أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ يقول: مهلكًا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ يقول: مهلكًا. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: واد في جهنم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في الشعب عن أنس في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال. واد في جهنم من قيح ودم. وأخرج أحمد في الزهد، وابن جرير وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عمر في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: هو واد عميق في النار، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة.
حاتم، والبيهقي عن ابن عمر في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: هو واد عميق في النار، فرق الله به يوم القيامة بين أهل الهدى والضلالة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمرو البكالي قال: الموبق الذي ذكر الله: واد في النار، بعيد القعر، يفرق الله به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين من سواهم من الناس. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قال: هو نهر يسيل نارا على حافتيه
حيات أمثال البغال الدهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها. وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال: إن في النار أربعة أودية يعذب الله بها أهلها: غليظ، وموبق، وأثام، وغي. انتهى كلام صاحب الدر المنثور.
ونقل ابن جرير عن بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة؛ أن الموبق: الموعد، واستدل لذلك بقول الشاعر:
وحادَ شَرَوْرَى والسِّتار فلم يدع ... تِعارًا له والوادِيَين بمَوْبِق
يعني بموعد. والتحقيق: أن الموبق المهلك، من قولهم وَبَق يَبِق، كوَعَد يَعِد: إذا هلك.
شَرَوْرَى والسِّتار فلم يدع ... تِعارًا له والوادِيَين بمَوْبِق
يعني بموعد. والتحقيق: أن الموبق المهلك، من قولهم وَبَق يَبِق، كوَعَد يَعِد: إذا هلك. وفيه لغة أخرى وهي: وَبِق يَوْبَق كوَجل يَوْجل. ولغة ثالثة أيضًا وهي: وَبِق يَبقُ كَورِث يَرِث. ومعنى كل ذلك: الهلاك. والمصدر من وَبَق -بالفتح- الوبوق على القياس، والوبق. ومن وَبق -بالكسر- الوَبَق بفتحتين على القياس. وأوبقته ذنوبه: أهلكته، ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: يهلكهن، ومنه الحديث: "فموبق نفسه أو بائعها فمعتقها" وحديث "السبع الموبقات" أي المهلكات، ومن هذا المعنى قول زهير:
ومن يشتري حسنَ الثناءِ بماله ... يَصُن عرضَه عن كل شنعاءَ موبِقِ
وقول من قال: إن الموبق العداوة، وقول من قال: إنه المجلس؛ كلاهما ظاهر السقوط.
ل زهير:
ومن يشتري حسنَ الثناءِ بماله ... يَصُن عرضَه عن كل شنعاءَ موبِقِ
وقول من قال: إن الموبق العداوة، وقول من قال: إنه المجلس؛ كلاهما ظاهر السقوط. والتحقيق فيه هو ما قدمنا.
وأما أقوال العلماء في المراد بلفظة "بين" فعلى قول الحسن ومن وافقه: أن الموبق العداوة، فالمعنى واضح؛ أي وجعلنا بينهم عداوة؛ كقوله: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ... (٦٧)﴾ الآية، وقوله: ﴿وَقَال إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَينِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ... ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. ولكن تفسير الموبق بالعداوة بعيد كما قدمنا.
لْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ... ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. ولكن تفسير الموبق بالعداوة بعيد كما قدمنا. وقال بعض العلماء: المراد بالبين في الآية: الوصل؛ أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا ملكًا لهم يوم القيامة؛ كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦)﴾ أي المواصلات التي كانت بينهم في الدنيا. وكما قال: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ ، وكما قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ونحو ذلك من الآيات.
َ عَلَيهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ ، وكما قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقال بعض العلماء: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾: جعلنا الهلاك بينهم؛ لأن كلًّا منهم معين على هلاك الآخر لتعاونهم على الكفر والمعاصي فهم شركاء في العذاب؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ ، وقوله: ﴿قَال لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ ومعنى هذا القول مروي عن ابن زيد.
ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ ، وقوله: ﴿قَال لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ ومعنى هذا القول مروي عن ابن زيد. وقال بعض العلماء: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾: أي بين المؤمنين والكافرين موبقًا، أي مهلكًا يفصل بينهم، فالداخل فيه في هلاك، والخارج عنه في عافية.
وأظهر الأقوال عندي وأجراها على ظاهر القرآن، أن المعنى: وجعلنا بين الكفار وبين من كانوا يعبدونهم ويشركونهم مع الله موبقًا أي مهلكًا؛ لأن الجميع يحيط بهم الهلاك من كل جانب،
كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ... ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ... ﴾ الآية. وقال ابن الأعرابي: كل شيء حاجز بين شيئين يسمى موبقًا، نقله عنه القرطبي. وبما ذكرنا تعلم أن الضمير في قوله: ﴿بَينَهُمْ﴾ قيل: راجع إلى أهل النار.
لآية. وقال ابن الأعرابي: كل شيء حاجز بين شيئين يسمى موبقًا، نقله عنه القرطبي. وبما ذكرنا تعلم أن الضمير في قوله: ﴿بَينَهُمْ﴾ قيل: راجع إلى أهل النار. وقيل: راجع إلى أهل الجنة وأهل النار معًا. وقيل: راجع للمشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله. وهذا هو أظهرها لدلالة ظاهر السياق عليه؛ لأن الله يقول: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ ثم قال مخبرًا عن العابدين والمعبودين: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ أي مهلكًا يفصل بينهم ويحيط بهم. وهذا المعنى كقوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَينَهُمْ ... ﴾ الآية. أي فرقنا بينهم.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ قرأه عامة السبعة ما عدا حمزة بالياء المثناة التحتية. وقرأه حمزة "نقول" بنون العظمة، وعلى قراءة الجمهور فالفاعل ضمير يعود إلى الله، أي يقول هو، أي الله.
•