Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 59

QS 19:59

Surah Maryam (مريم) ayat 59

19:59
۞فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا
Kemudian datanglah setelah mereka, pengganti yang mengabaikan salat dan memperturutkan nafsunya, maka mereka kelak akan tersesat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 58Ayat 60 →

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 19:59 (jilid 15 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 567 · #69487
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فحدَث من بعدِ هؤلاء الذين ذكرْتُ من الأنبياءِ الذين أنعمتُ عليهم، ووصفتُ صفتَهم في هذه السورةِ، خلْفُ سَوءٍ خلَفوهم في الأرضِ أضاعُوا الصلاةَ. ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ في صفةِ إضاعتِهم الصلاةَ؛ فقال بعضُهم: كانت إضاعتُهموها تأخيرَهم إيَّاها عن مواقيتِها، وتَطْبِيَعهم أوقاتَها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بن سعيدٍ الكنديُّ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأوزاعيِّ، عن موسى بن سليمان، عن القاسمِ بن مخيمرةَ في قولِه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 567 · #69488
ُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأوزاعيِّ، عن موسى بن سليمان، عن القاسمِ بن مخيمرةَ في قولِه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾. قال: إنما أضاعوا المواقيتَ، ولو كان تركًا كان كفرًا. حدَّثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابيُّ، عن الأوزاعيِّ، عن القاسمِ ابن مخيمرةَ بنحوِه. حدَّثنا عبدُ الكريمِ بنُ أبي عميرٍ، قال: ثنى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن أبي عمرٍو، عن القاسمِ بن مُخَيمرةَ، قال: أضاعوا المواقيتَ، ولو تركوها لصاروا بتركِها كفارًا. حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن القاسمِ [بن مخيمرةَ في قولِه: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 568 · #69489
يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن القاسمِ [بن مخيمرةَ في قولِه: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾. قال: لم يتركوا الصلواتِ، ولو تركوها لصاروا كفارًا، ولكنَّهم أضاعوا المواقيتَ وصلَّوا الصلواتِ لغيرِ وقتها. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى، عن الأوزاعيِّ، عن إبراهيمَ بن يزيدَ، أَنَّ عمر بنَ عبدِ العزيزِ بعث رجلًا إلى مصرَ [في أمرِ عجلةٍ] للمسلمين، فخرَج إلى حرسِه، وقد كان تقدَّم إليهم أن لا يقوموا إذا رأَوْه، قال: فأوسعُوا له، فَجَلَس بينَهم فقال: أيكم يعرِفُ الرجل الذي بعثناه إلى مصر؟ قالوا: كلُّنا نعرفُه. قال: فليقُمْ أحدَثُكم سنًّا، فليدعُه، فأتاه الرسولُ فقال: لا تعجِّلْني، أشدُّ عليَّ ثيابي.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 568 · #69490
كم يعرِفُ الرجل الذي بعثناه إلى مصر؟ قالوا: كلُّنا نعرفُه. قال: فليقُمْ أحدَثُكم سنًّا، فليدعُه، فأتاه الرسولُ فقال: لا تعجِّلْني، أشدُّ عليَّ ثيابي. فأتاه فقال له: إنَّ اليومَ الجمُعة، فلا تبرحنَّ حتى تصلىَ، وإنَّا قد بعَثْناك في أمرِ عجِلةٍ للمسلمين، فلا يُعْجِلَنَّك ما بعَثْناك له أن تؤخَّرَ الصلاةَ عن ميقاتِها، فإنَّك مصليها لا محالةَ، ثم قرَأ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. ثم قال: لم يكنْ إضاعتُهم تركَها، ولكن أضاعوا الوقتَ حدَّثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعوديِّ، عن القاسمِ بن عبدِ الرحمنِ والحسنِ بن سعدٍ، عن ابن مسعودٍ، أنه قيل له: إنَّ اللَّهَ جَلَّ وعزَّ يُكثِرُ ذكرُ الصلاةِ في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]. و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤]. فقال ابن مسعودٍ: على مواقيتها.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 569 · #69491
هُونَ﴾ [الماعون: ٥]. و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. و ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤]. فقال ابن مسعودٍ: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على التركِ. قال: ذاك الكفرُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عمر أبو حفصٍ الأبَّارُ، عن منصورِ بن المعتمر، قال: قال مسروق: لا يحافظ أحدٌ على الصلاةِ الخمس فيُكتب من الغافلين، وفى إفراطهنَّ الهلكة، وإفراطهنَّ إضاعتهنَّ عن وقتِهنَّ. وقال آخرون: بل كانت إضاعتُهموها تركَها. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنا أبو صخرٍ، عن القرظيِّ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾. يقولُ: تركوا الصلاةَ. وأولى التأويلين في ذلك عندِى بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: كانت إضاعتُهموها تركَهم إيَّاها لدلالةِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بعدُ على أن ذلك كذلك، وذلك قولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 569) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 569 · #69492
ال: كانت إضاعتُهموها تركَهم إيَّاها لدلالةِ قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه بعدُ على أن ذلك كذلك، وذلك قولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾. فلو كان الذين وصَفهم بأنَّهم ضيَّعوها مؤمنين لم يستثنِ منهم من آمنَ، وهم مؤمنون، ولكنَّهم كانوا كفارًا لا يُصلُّون اللهِ، ولا يؤدُّون إليه فريضةً، فسقةً قد آثروا شهواتِ أنفسِهم على طاعةِ اللهِ. وقد قيل: إنَّ الذين وصفهم اللهُ بهذه الصفةِ قومٌ من هذه الأمِة يكونون في آخرِ الزمانِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: عندَ قيامِ الساعةِ، وذَهابِ صالحى أمةِ محمدٍ ﷺ ينزُو بعضُهم على بعضٍ في الأزقَّةِ. قال محمدُ بنُ عمرو: زِنًى.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 570) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 570 · #69493
وَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: عندَ قيامِ الساعةِ، وذَهابِ صالحى أمةِ محمدٍ ﷺ ينزُو بعضُهم على بعضٍ في الأزقَّةِ. قال محمدُ بنُ عمرو: زِنًى. وقال الحارثُ: زُناةً. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، وقال: زنّى كما قال ابن عمرٍو. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ وعطاءِ بن أبي رباحٍ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾. الآية قال: هم أمةُ محمدٍ. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ الأشيبُ، قال: ثنا شريكٌ، عن إبراهيمَ بن مهاجرٍ، [عن مجاهدٍ] في قولِ اللهُ جلَّ وعزَّ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال: هم في هذه الأمةِ يتراكَبُون تراكُبَ الأنعامِ في الطرقِ، لا يخافون الله في السماءِ، ولا يستحيُون من الناسِ في الأرضِ.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 571 · #69494
َ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال: هم في هذه الأمةِ يتراكَبُون تراكُبَ الأنعامِ في الطرقِ، لا يخافون الله في السماءِ، ولا يستحيُون من الناسِ في الأرضِ. وأمَّا قولُه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ فإنَّه يعنى: أنَّ هؤلاء الخلْفَ الذين خلفُوا بعدَ أولئك الذين أنعمَ اللهُ عليهم من النبيين سيدخُلون غيًّا، وهو اسمُ وادٍ من أوديةِ جهنمَ، أو اسمُ بئرٍ من آبارِها. كما حدَّثني عباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ زيادِ بن زبَّارٍ، قال: ثنا شرْقيُّ بنُ قُطاميٍّ، عن لقمانَ بن عامرٍ الخزاعيِّ، قال: جئتُ أبا أمامةَ صُدَيَّ بنَ عجلانَ الباهليَّ، فقلتُ: حدَّثنا حديثًا سمِعتَه من رسولِ اللهِ ﷺ، قال: فدعا بطعامٍ، ثم قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لو أنَّ صخرةً زِنةَ عشْرِ عشراواتٍ قُذِفَ بها مِن شَفيرِ جهنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خمسينَ خَرِيفًا، ثمَّ تنتَهى إلى غَيٍّ وأثامٍ". قال: قلتُ: وما غَيٌّ وما أثامٌ؟
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 571) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 571 · #69495
نةَ عشْرِ عشراواتٍ قُذِفَ بها مِن شَفيرِ جهنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خمسينَ خَرِيفًا، ثمَّ تنتَهى إلى غَيٍّ وأثامٍ". قال: قلتُ: وما غَيٌّ وما أثامٌ؟ قال: بئران في أسفل جهنَّمَ يسيلُ فيهما صديدُ أهلِ النَّارِ، وهُما اللَّتانِ ذكَرَ اللهُ في كتابه ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، وقولُه في "الفرقان": ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، ثنى عمرُو بنُ عاصم قال: ثنا المعتمر بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن قتادةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: واديًا في جهنَّمَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبيدَة، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 572) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 572 · #69496
هنَّمَ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبيدَة، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: واديًا في النارِ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبيدةَ، عن عبدِ اللهِ أنَّه قال في هذه الآيةِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: نهرٌ في جهنَّمَ حَبيثُ الطعمِ بعيدُ القعرِ. حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عبيدةً، عن أبيه في قولِه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: الغيُّ: نهرُ جهنمَ في النارِ، يعذَّبُ فيه الذين اتَّبعوا الشهواتِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
QS 19:59 (jilid 15 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 573 · #69497
نُ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: نهرٌ في النارِ يُقذفُ فيه الذين اتبعوا الشهواتِ. وقال آخرون: بل عنَى بالغيِّ في هذا الموضعِ الخسرانَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. يقولُ: خسرانًا. وقال آخرون: بل عنَى به الشرَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾. قال: الغيُّ الشرُّ. ومنه قولُ الشاعرِ: فمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النَّاسُ أَمْرَه … ومَن يَغْوَ لا يَعْدَمْ على الغَيِّ لائمَا وكلُّ هذه الأقوالِ مُتَقارباتُ المعنى، وذلك أن مَن وَرَد البِئرَيْنِ اللَّتَين ذكَرَهما النبيُّ ﷺ، والوادِىَ الذي ذكَرَه ابن مسعودٍ في جَهَنَّمَ، فدخَل ذلك، فقَد لَاقَى خُسْرانًا وشرًّا؛ حَسْبُه به شرًّا.
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 243 · #89227
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾. لما ذكر تعالى حزْبَ السعداء، وهم الأنبياء، ﵈، ومن اتبعهم، من القائمين بحدود الله وأوامره، المؤدين فرائض الله، التاركين لزواجره -ذكر أنه (خَلَفَ مِنْ بَعْدِهم خَلْفٌ) أي: قرون أخر، (أَضَاعُوا الصَّلاةَ) -وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع؛ لأنها عماد الدين وقوامه، وخير أعمال العباد-وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيا، أي: خَسَارًا يوم القيامة. وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال قائلون: المراد بإضاعتها تَرْكُها بالكلية، قاله محمد بن كعب القُرَظي، وابن زيد بن أسلم، والسدي، واختاره ابن جرير.
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 243 · #89228
في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال قائلون: المراد بإضاعتها تَرْكُها بالكلية، قاله محمد بن كعب القُرَظي، وابن زيد بن أسلم، والسدي، واختاره ابن جرير. ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد، وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة، للحديث: " بين العبد وبين الشرك تَركُ الصلاة"، والحديث الآخر: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". وليس هذا محل بسط هذه المسألة. وقال الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مُخَيمرة في قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ)، قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركًا كان كفرًا. وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن سعد، عن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ و ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ و ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾؟ قال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك؟
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 243 · #89229
تِهِمْ سَاهُونَ﴾ و ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ و ﴿عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾؟ قال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك؟ قال: ذاك الكفر. [و] قال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهن: إضاعتهن عن وقتهن. وقال الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد: أن عمر بن عبد العزيز قرأ: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)، ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت. وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ) قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ، ينزو بعضهم على بعض في الأزقة، وكذا روى ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. وروى جابر الجُعْفي، عن مجاهد، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح: أنهم من هذه الأمة، يعنون في آخر الزمان.
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 244 · #89230
ى بعض في الأزقة، وكذا روى ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله. وروى جابر الجُعْفي، عن مجاهد، وعكرمة، وعطاء بن أبي رباح: أنهم من هذه الأمة، يعنون في آخر الزمان. وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا الحسن الأشيب، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)، قال: هم في هذه الأمة، يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة، حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني: أن الوليد بن قيس حدثه، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون خلف بعد ستين سنة، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا. ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم. ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر". قال بشير: قلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 244 · #89231
الشهوات، فسوف يلقون غيا. ثم يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم. ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر". قال بشير: قلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: المؤمن مؤمن به، والمنافق كافر به، والفاجر يأكل به. وهكذا رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن، المقرئ، به وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن مالك، عن أبي الرجال، أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصُّفَّة، وتقول: لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم الخلف الذين قال الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ).
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 244) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 244 · #89232
ل: لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هم الخلف الذين قال الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ). هذا حديث غريب. وقال أيضًا: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك، حدثنا الوليد، حدثنا حَريز، عن شيخ من أهل المدينة؛ أنه سمع محمد بن كعب القُرَظِي يقول في قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) الآية، قال: هم أهل الغرب، يملكون وهم شر من ملك. وقال كعب الأحبار: والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله ﷿: شرابين للقهوات تراكين للصلوات، لعابين بالكعبات، رقادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، تراكين للجمعات قال: ثم تلا هذه الآية: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا). وقال الحسن البصري: عطلوا المساجد، ولزموا الضيعات.
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 245 · #89233
فَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا). وقال الحسن البصري: عطلوا المساجد، ولزموا الضيعات. وقال أبو الأشهب العُطَارِدي: أوحى الله -تعالى-إلى داود: يا داود، حَذّر وأنذر أصحابك أكل الشهوات؛ فإن القلوب المعَلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة، وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته على أن أحرمه طاعتي. وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا أبو [السمح] التميمي، عن أبي قبيل، أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن [واللبن، أما اللبن] فيتبعون الرّيف، ويتبعون الشهوات ويتركون الصلوات، وأما القرآن فيتعلمه المنافقون، فيجادلون به المؤمنين". ورواه عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عقبة، به مرفوعًا بنحوه تفرد به. وقوله: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) أي: خسرانا.
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 245 · #89234
يل، عن عقبة، به مرفوعًا بنحوه تفرد به. وقوله: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) أي: خسرانا. وقال قتادة: شرًّا. وقال سفيان الثوري، وشعبة، ومحمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم. وقال الأعمش، عن زياد، عن أبي عياض في قوله: (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) قال: واد في جهنم من قيح ودم. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني عباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن زياد بن زيان، حدثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أمامة صُدَيّ بن عَجْلان الباهلي فقلت: حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ، قال: فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غي وآثام". قال: قلت: وما غي وآثام؟
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 245) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 245 · #89235
، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم، ما بلغت قعرها خمسين خريفًا، ثم تنتهي إلى غي وآثام". قال: قلت: وما غي وآثام؟ قال: "بئران في أسفل جهنم، يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللتان ذكر الله في كتابه: (أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) وقوله في الفرقان: ﴿وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ هذا حديث غريب ورفعه منكر. وقوله: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا)، أي: إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات، فإن الله يقبل توبته، ويحسن عاقبته، ويجعله من ورثة جنة النعيم؛ ولهذا قال: (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) وذلك؛ لأن التوبة تُجُبُّ ما قبلها، وفي الحديث الآخر: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"؛ ولهذا لا يُنْقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئًا، ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها؛ لأن ذلك ذهب هَدَرًا وترك نسيا، وذهب مَجَّانا، من
QS 19:59-60 (jilid 5 hlm. 246) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 246 · #89236
قص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئًا، ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها؛ لأن ذلك ذهب هَدَرًا وترك نسيا، وذهب مَجَّانا، من كرم الكريم، وحلم الحليم. وهذا الاستثناء هاهنا كقوله في سورة الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠]
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 134 · #129860
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٥٩ إِلَى ٦٣] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (٦٣) فرَّعَ عَلَىِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمُ اعْتِبَارٌ وَتَنْدِيدٌ بِطَائِفَةٍ مِنْ ذُرِّيَاتِهِمْ لَمْ يَقْتَدُوا بِصَالِحِ أسلافهم وهم المعني بالخلف. وَالْخلف- بِسِكُونِ اللَّامِ- عَقِبُ السُّوءِ، وَبِفَتْحِ اللَّامِ- عَقِبُ الْخَيْرِ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 134 · #129861
ّيَاتِهِمْ لَمْ يَقْتَدُوا بِصَالِحِ أسلافهم وهم المعني بالخلف. وَالْخلف- بِسِكُونِ اللَّامِ- عَقِبُ السُّوءِ، وَبِفَتْحِ اللَّامِ- عَقِبُ الْخَيْرِ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٦٩] . وَهُوَ هُنَا يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأُمَمِ الَّتِي ضَلَّتْ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ فِي النَّسَبِ إِلَى إِدْرِيسَ جَدِّ نُوحٍ إِذْ هُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَمَنْ يَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُدْلِي إِلَيْهِ مِنْ نَسْلِ إِسْمَاعِيلَ وَهُمُ الْعَرَبُ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 134 · #129862
ِذْ هُمْ مِنْ ذُرِّيَةِ نُوحٍ وَمَنْ يَرْجِعُ أَيْضًا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُدْلِي إِلَيْهِ مِنْ نَسْلِ إِسْمَاعِيلَ وَهُمُ الْعَرَبُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْلِي إِلَيْهِ مِنْ نَسْلِ يَعْقُوبَ وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ. وَلَفْظُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَشْمَلُ طَبَقَاتٍ وَقُرُونًا كَثِيرَةً، لَيْسَ قَيْدًا لِأَنَّ الْخَلَفَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَصْلِهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِاسْتِحْضَارِ ذَهَابِ الصَّالِحِينَ. وَالْإِضَاعَةُ: مَجَازٌ فِي التَّفْرِيطِ بِتَشْبِيهِهِ بِإِهْمَالِ الْعَرَضِ النَّفِيسِ، فَرَّطُوا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَاتَّبَعُوا شَهَوَاتِهِمْ فَلَمْ يُخَالِفُوا مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ مِمَّا هُوَ فَسَادٌ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 135 · #129863
رَضِ النَّفِيسِ، فَرَّطُوا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَاتَّبَعُوا شَهَوَاتِهِمْ فَلَمْ يُخَالِفُوا مَا تَمِيلُ إِلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ مِمَّا هُوَ فَسَادٌ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا فِي سُورَة الْكَهْفِ [٣٠] . وَالصَّلَاةُ: عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ. وَهَذَانِ وَصْفَانِ جَامِعَانِ لِأَصْنَافِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ، فَالشِّرْكُ إِضَاعَةٌ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ انْصِرَافٌ عَنِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَالْمُشْرِكُونَ أَضَاعُوُا الصَّلَاةَ تَمَامًا، قَالَ تَعَالَى: قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] .
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 135 · #129864
عَنِ الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى، فَالْمُشْرِكُونَ أَضَاعُوُا الصَّلَاةَ تَمَامًا، قَالَ تَعَالَى: قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر: ٤٣] . وَالشِّرْكُ: اتِّبَاعٌ لِلشَّهَوَاتِ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ اتَّبَعُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ لِمُجَرَّدِ الشَّهْوَةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَهَؤُلَاء هم الْمَقْصُود هُنَا، وَغَيْرُ الْمُشْرِكِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَرَّطُوا فِي صَلَوَاتٍ وَاتَّبَعُوا شَهَوَاتٍ ابْتَدَعُوهَا، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ اسْمُ الْغَيِّ. وَالْغَيُّ: الضَّلَالُ، وَيُطْلَقُ عَلَىِ الشَّرِّ، كَمَا أُطْلِقَ ضِدُّهُ وَهُوَ الرُّشْدُ عَلَىِ الْخَيْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [الجنّ: ١٠] وَقَوْلِهِ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً [الجنّ: ٢١] .
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 135 · #129865
دَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [الجنّ: ١٠] وَقَوْلِهِ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً [الجنّ: ٢١] . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ جَزَاءَ غَيِّهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً [الْفرْقَان: ٦٨] أَي جَزَاءِ الْآثَامِ. وَتَقَدَّمَ الْغَيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ وَقَوْلِهِ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا كِلَاهُمَا فِي سُورَة الْأَعْرَاف [٢٠٢ و١٤٦] .
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 135 · #129866
ِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ وَقَوْلِهِ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا كِلَاهُمَا فِي سُورَة الْأَعْرَاف [٢٠٢ و١٤٦] . وَقَرِينَةُ ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ فِي ضِدِّهِمْ بِقَوْلِهِ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ. وَحَرْفُ (سَوْفَ) دَالُّ عَلَى أَنَّ لِقَاءَهُمُ الْغَيَّ مُتَكَرِّرٌ فِي أَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلِ مُبَالَغَةً فِي وَعِيدِهِمْ وَتَحْذِيرًا لَهُمْ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ جِيءَ فِي جَانِبِهِمْ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ إِشَادَةً بِهِمْ وَتَنْبِيهًا لَهُمْ لِلتَّرْغِيبِ فِي تَوْبَتِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ. وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَىِ الْحَالِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُمْطَلُونَ فِي الْجَزَاءِ. وَالْجَنَّةُ: عَلَمٌ لِدَارِ الثَّوَابِ وَالنَّعِيمِ. وَفِيهَا جَنَّاتٌ كَثِيرَةٌ كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيث: «أَو جنّة وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا لَجِنَانٌ كَثِيرَةٌ» .
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 136 · #129867
لَمٌ لِدَارِ الثَّوَابِ وَالنَّعِيمِ. وَفِيهَا جَنَّاتٌ كَثِيرَةٌ كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيث: «أَو جنّة وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا لَجِنَانٌ كَثِيرَةٌ» . وَالظُّلْمُ: هُنَا بِمَعْنَىِ النَّقْصِ وَالْإِجْحَافِ وَالْمَطْلِ. كَقَوْلِهِ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً فِي سُورَة الْكَهْف [٣٣] . وشي: اسْمٌ بِمَعْنَى ذَاتٍ أَوْ مَوْجُودٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَصْدَرُ الظُّلْمِ. وَذِكْرُ شَيْئاً فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُفِيدُ نَفْيَ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ النَّقْصِ وَالْإِجْحَافِ وَالْإِبْطَاءِ، فَيُعَلَمُ انْتِفَاءُ النَّقْصِ الْقَوِيِّ بِالْفَحْوَى دَفَعًا لِمَا عَسَى أَنْ يُخَالِجَ نُفُوسَهُمْ مِنَ الِانْكِسَارِ بعد الْإِيمَان يظنّ أَنَّ سَبْقَ الْكُفْرِ يَحُطُّ مِنْ حُسْنِ مَصِيرِهِمْ. وجَنَّاتِ بَدَلٌ مِنَ الْجَنَّةَ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 136 · #129868
ُخَالِجَ نُفُوسَهُمْ مِنَ الِانْكِسَارِ بعد الْإِيمَان يظنّ أَنَّ سَبْقَ الْكُفْرِ يَحُطُّ مِنْ حُسْنِ مَصِيرِهِمْ. وجَنَّاتِ بَدَلٌ مِنَ الْجَنَّةَ. جِيءَ بِصِيغَةِ جَمْعِ جَنَّاتٍ مَعَ أَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ مُفْرَدٌ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى جَنَّاتٍ كَثِيرَةٍ كَمَا عَلِمْتَ، وَهُوَ بَدَلٌ مُطَابِقٌ وَلَيْسَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ. وعَدْنٍ: الْخُلْدُ وَالْإِقَامَةُ، أَيْ جَنَّاتِ خُلْدٍ وَوَصْفُهَا بِ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ لزِيَادَة تَشْرِيفِهَا وَتَحْسِينِهَا. وَفِي ذَلِكَ إِدْمَاجٌ لِتَبْشِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّابِقَيْنَ فِي أَثْنَاءِ وَعْدِ الْمَدْعُوِّينَ إِلَىِ الْإِيمَانِ. وَالْغَيْبُ: مَصْدَرُ غَابَ، فَكُلُّ مَا غَابَ عَنِ الْمُشَاهَدَةِ فَهُوَ غَيْبٌ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَالْبَاءُ فِي بِالْغَيْبِ لِلظَّرْفِيَّةِ، أَيْ وَعَدَهَا إِيَّاهُمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْغَائِبَةِ عَنْهُمْ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 136 · #129869
نَ بِالْغَيْبِ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ وَالْبَاءُ فِي بِالْغَيْبِ لِلظَّرْفِيَّةِ، أَيْ وَعَدَهَا إِيَّاهُمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْغَائِبَةِ عَنْهُمْ. أَيْ فِي الْأَزَلِ إِذْ خَلَقَهَا لَهُمْ. قَالَ تَعَالَى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمرَان: ١٣٣] . وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْجُوبَةً عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مُهَيِّئَةٌ لَهُمْ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ أَي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَعَدًا مِنَ اللَّهِ وَاقِعًا. وَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْبِشَارَةِ. وَالْوَعْدُ: هُنَا مَصْدَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ كَسَا، فَاللَّهُ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ جَنَّاتِ عَدْنٍ. فَالْجَنَّاتُ لَهُمْ مَوْعُودَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ. وَالْمَأْتِيُّ: الَّذِي يَأْتِيهِ غَيْرُهُ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 137 · #129870
ّهُ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ جَنَّاتِ عَدْنٍ. فَالْجَنَّاتُ لَهُمْ مَوْعُودَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ. وَالْمَأْتِيُّ: الَّذِي يَأْتِيهِ غَيْرُهُ. وَقَدِ اسْتُعِيرُ الْإِتْيَانُ لِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ الْمُتَرَقَّبِ، تَشْبِيهًا لِمَنْ يُحَصِّلُ الشَّيْءَ بَعْدَ أَنْ سَعَى لِتَحْصِيلِهِ بِمَنْ مَشَى إِلَى مَكَانٍ حَتَّى أَتَاهُ. وَتَشْبِيهًا لِلشَّيْءِ الْمُحَصَّلِ بِالْمَكَانِ الْمَقْصُودِ. فَفِي قَوْلِهِ مَأْتِيًّا تَمْثِيلِيَّةٌ اقْتُصِرَ مِنْ أَجْزَائِهَا عَلَى إِحْدَى الْهَيْئَتَيْنِ، وَهِيَ تَسْتَلْزِمُ الْهَيْئَةَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ لَا بُدَّ لَهُ مَنْ آتٍ. وَجُمْلَةُ لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً حَالٌ مِنْ عِبادَهُ. وَاللَّغْوُ: فُضُولُ الْكَلَامِ وَمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 137 · #129871
َّ لَا بُدَّ لَهُ مَنْ آتٍ. وَجُمْلَةُ لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً حَالٌ مِنْ عِبادَهُ. وَاللَّغْوُ: فُضُولُ الْكَلَامِ وَمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ. وإِنْفَاؤُهُ كِنَايَةٌ عَنِ انْتِفَاءِ أَقَلِّ الْمُكَدِّرَاتِ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [الغاشية: ١١] ، وَكِنَايَةٌ عَنْ جَعْلِ مُجَازَاةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ بِضِدِّ مَا كَانُوا يُلَاقُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَلَغْوِهِمْ. وَقَوْلُهُ إِلَّا سَلاماً اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَهُوَ مَجَازٌ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ أَيْ لَكِنْ تَسْمَعُونَ سَلَامًا.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 137 · #129872
كَقَوْلِ النَّابِغَةِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ أَيْ لَكِنْ تَسْمَعُونَ سَلَامًا. قَالَ تَعَالَى: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ [إِبْرَاهِيم: ٢٣] وَقَالَ لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [الْوَاقِعَة: ٢٥، ٢٦] . وَالرِّزْقُ: الطَّعَامُ. وَجِيءَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِ ذَلِكَ وَدَوَامِهِ، فَيُفِيدُ التَّكَرُّرَ الْمُسْتَمِرَ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ التَّكَرُّرِ الْمُفَادِ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَأَكْثَرَ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 138 · #129873
لَى ثَبَاتِ ذَلِكَ وَدَوَامِهِ، فَيُفِيدُ التَّكَرُّرَ الْمُسْتَمِرَ وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ التَّكَرُّرِ الْمُفَادِ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ وَأَكْثَرَ. وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِمْ، وَإِضَافَةُ رزق إِلَى ضميرهم لِزِيَادَةِ الِاخْتِصَاصِ. وَالْبُكْرَةُ: النِّصْفُ الأول من النَّهَار، وَالْعَشِيُّ: النِّصْفُ الْأَخِيرُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِغْرَاقِ الزَّمَنِ، أَيْ لَهُمْ رِزْقُهُمْ غَيْرُ مَحْصُورٍ وَلَا مُقَدَّرٍ بَلْ كُلَّمَا شَاءُوا فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّيْلَ. وَجُمْلَةُ تِلْكَ الْجَنَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ التَّمْيِيزِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهَا وَأُجْرِيتَ عَلَيْهَا الصِّفَةُ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ تَنْوِيهًا بِالْمُتَّقِينَ وَأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمرَان: ١٣٣] . ونُورِثُ نَجْعَلُ وَارِثًا، أَيْ نُعْطِي الْإِرْثَ.
QS 19:59-63 (jilid 16 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 138 · #129874
َ وَأَنَّهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمرَان: ١٣٣] . ونُورِثُ نَجْعَلُ وَارِثًا، أَيْ نُعْطِي الْإِرْثَ. وَحَقِيقَةُ الْإِرْثِ: انْتِقَالُ مَالِ الْقَرِيبِ إِلَى قَرِيبِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَالِهِ فَهُوَ انْتِقَالٌ مُقَيَّدٌ بِحَالَةٍ. وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِلْعَطِيَّةِ الْمُدَّخَرَةِ لِمُعْطَاهَا، تَشْبِيهًا بِمَالِ الِمَوْرُوثِ الَّذِي يَصِيرُ إِلَى وَارِثِهِ آخِرَ الْأَمر. وَقَرَأَ الجمور نُورِثُ بِسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَ الضَّمَّةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَهُ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ: نُوَرِّثُ- بِفَتْحِ الْوَاوِ تَشْدِيد الرَّاءِ- مِنْ ورّثه المضاعف.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:92QS 70:34QS 7:169QS 107:5QS 25:68

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:169QS 2:30QS 7:168-170QS 11:33-34QS 25:68-71