Dan ini (Alquran), Kitab yang telah Kami turunkan dengan penuh berkah; membenarkan kitab-kitab yang (diturunkan) sebelumnya dan agar engkau memberi peringatan kepada (penduduk) Ummul Qura (Mekkah) dan orang-orang yang ada di sekitarnya. Orang-orang yang beriman kepada (kehidupan) akhirat tentu beriman kepadanya (Alquran), dan mereka selalu memelihara salatnya
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهذا القرآنُ يا محمدُ ﴿كِتَابٌ﴾. وهو اسمٌ من أسماءِ القرآنِ، قد بيَّنْتُه وبيَّنْتُ معناه فيما مضى قبلُ، بما أغْنَى عن إعادتِه. ومعناه: مكتوبٌ، فوُضِع "الكتابُ" مكانَ "المكتوبِ".
﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾. يقولُ: أَوْحَيْناه إليك، ﴿مُبَارَكٌ﴾ وهو مُفاعَلٌ مِن البركةِ، ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقولُ: صدَّق هذا الكتابُ ما قبلَه من كتبِ اللهِ التي أنْزَلها على أنبيائِه قبلَك، لم يُخالِفْها [دلالةً ومعنًى]، نورًا وهدًى للناسِ.
بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقولُ: صدَّق هذا الكتابُ ما قبلَه من كتبِ اللهِ التي أنْزَلها على أنبيائِه قبلَك، لم يُخالِفْها [دلالةً ومعنًى]، نورًا وهدًى للناسِ. يقولُ: هو الذي أنْزَل إليك يا محمدُ هذا الكتابَ مُبارَكًا مُصَدِّقًا كتابَ موسى وعيسى وغيرَ ذلك مِن كتبِ اللهِ، ولكنه جلَّ ثناؤُه ابْتَدَأ الخبرَ عنه، إذ كان قد تقَدَّم الخبرُ عن ذلك ما يَدُلُّ على أنه [به مُتَّصِلٌ]، فقال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ إليك، ﴿مُبَارَكٌ﴾، ومعناه: وكذلك أنْزَلْتُ إليك كتابي هذا مبارَكًا، كالذي أَنْزَلْتُ مِن التوراةِ إلى موسى هدًى ونورًا.
وأما قولُه: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.
لك أنْزَلْتُ إليك كتابي هذا مبارَكًا، كالذي أَنْزَلْتُ مِن التوراةِ إلى موسى هدًى ونورًا.
وأما قولُه: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾. فإنه يقولُ: أَنْزَلْنا إليك يا محمدُ هذا الكتابَ مُصَدِّقًا ما قبلَه مِن الكتبِ، ولتُنْذِرَ به عذابَ اللهِ وبأسَه مَن في أمِّ القرى، وهي مكةُ، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ شرقًا وغربًا، مِن العادِلِين بربِّهم غيرَه مِن الآلهةِ والأندادِ، والجاحِدِين برسلِه، وغيرِهم من أصنافِ الكفارِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: يعني بـ ﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ مكةَ، ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ مِن القرى، إلى المشرقِ والمغربِ.
َى: مكةُ، ومن حولَها: الأرضُ كلُّها.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بن ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾. قال: هي مكةُ.
وبه عن مَعْمرٍ، عن قَتادةَ، قال: بلَغَني أن الأرضَ دُحِيَت مِن مكةَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: كنا نُحَدَّثُ أن أمَّ القرى مكةُ، وكنا نُحَدَّثُ أن منها دُحِيَت الأرضُ.
حدَّثنا محمدُ بن الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: أما أمُّ القرى فهى مكةُ، وإنما سُمِّيت أمَّ
القرى لأنها أولُ بيتٍ وُضِع بها.
وقد بيَّنا فيما مضَى العلةَ التي مِن أجلِها سُمِّيَت مكةُ أمَّ القرى، بما أغْنَى عن إعادِته في هذا الموضعِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن كان يُؤْمِنُ بقيامِ الساعةِ والمَعادِ في الآخرة إلى اللهِ، ويُصَدِّقُ بالثوابِ والعقابِ، فإنه يُؤْمِنُ بهذا الكتابِ الذي أَنْزَلْناه إليك يا محمدُ، ويُصَدِّقُ به، ويُقِرُّ بأن اللهَ أَنْزَلَه، ويُحافِظُ على الصلوات المكتوباتِ التي أَمَرَه اللهُ بإقامتِها؛ لأنه مُنْذِرُ مَن بلَغه وعيدُ اللهِ على الكفرِ به، وعلى مَعاصِيه، وإنما يَجْحَدُ به وبما فيه ويُكَذِّبُ، أهلُ التكذيبِ بالمَعادِ، والجُحود لقيامِ الساعةِ؛ لأنه لا يَرْجُو مِن اللهِ إن عمِل بما فيه ثوابًا، ولا يَخافُ إن لم يَجْتَنِبْ ما يَأْمُرُه باجتنابِه عقابًا.
عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾
يقول تعالى: وما عظموا الله حق تعظيمه، إذ كذبوا رسله إليهم، قال ابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش. واختاره ابن جرير، وقيل: نزلت في طائفة من اليهود؛ وقيل: في فنحاص رجل منهم، وقيل: في مالك بن الصيف.
(قَالُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) والأول هو الأظهر؛ لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش -والعرب قاطبة -كانوا يبعدون إرسال رسول من البشر، كما قال [تعالى] ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ [وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ]﴾ [يونس: ٢]، وقال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٤، ٩٥]، وقال
لا * قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٤، ٩٥]، وقال هاهنا: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ أََنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ)؟ أي: قل يا محمد لهؤلاء المنكرين لإنزال شيء من الكتب من عند الله، في جواب سلبهم العام بإثبات قضية جزئية موجبة: (مَنْ أََنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى) يعني: التوراة التي قد علمتم -وكل أحد -أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران نورًا وهدى للناس، أي: ليستضاء بها في كشف المشكلات، ويهتدى بها من ظلم الشبهات.
عني: التوراة التي قد علمتم -وكل أحد -أن الله قد أنزلها على موسى بن عمران نورًا وهدى للناس، أي: ليستضاء بها في كشف المشكلات، ويهتدى بها من ظلم الشبهات.
وقوله: (يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) أي: يجعلها حَمَلَتُهَا قراطيس، أي: قِطَعًا يكتبونها من الكتاب الأصلي الذي بأيديهم ويحرفون فيها ما يحرفون ويبدلون ويتأولون، ويقولون: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩]، أي: في كتابه المنزل، وما هو من عند الله؛ ولهذا قال: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)
وقوله: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ) أي: ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه من
خبر ما سبق، ونبأ ما يأتي ما لم تكونوا تعلمون ذلك أنتم ولا آباؤكم.
قال قتادة: هؤلاء مشركو العرب. وقال مجاهد: هذه للمسلمين.
وقوله: (قُلِ اللَّهُ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي: قل: الله أنزله.
أنتم ولا آباؤكم.
قال قتادة: هؤلاء مشركو العرب. وقال مجاهد: هذه للمسلمين.
وقوله: (قُلِ اللَّهُ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي: قل: الله أنزله. وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين، من أن معنى (قُلِ اللَّهُ) أي: لا يكون خطاب لهم إلا هذه الكلمة، كلمة: "الله".
وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمرًا بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها.
وقوله: (ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) أي: ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون، حتى يأتيهم من الله اليقين فسوف يعلمون ألهم العاقبة، أم لعباد الله المتقين؟
ُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٢٠]، وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "أعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنّ أحد من الأنبياء قبلي" وذكر منهن: "وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس عامة"؛ ولهذا قال: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي: كل من آمن بالله واليوم الآخر آمن بهذا الكتاب المبارك الذي أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن، (وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) أي: يقومون بما افترض عليهم، من أداء الصلوات في أوقاتها.