Tanya Kitab
Daftar surahSurah Maryam › Ayat 6

QS 19:6

Surah Maryam (مريم) ayat 6

19:6
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا
yang akan mewarisi aku dan mewarisi dari keluarga Yakub; dan jadikanlah dia, ya Tuhanku, seorang yang diridai
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 5Ayat 7 →

Tafsir dalam korpus (34 potongan)

QS 19:6 (jilid 15 hlm. 455) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 455 · #69303
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾. يقولُ: وإني خِفْتُ بنى عمى وعَصَبَتي ﴿مِنْ وَرَائِي﴾. يقولُ: مِن بعدى أن يَرثونى. وقيل: عنى بقوله: ﴿مِنْ وَرَائِي﴾ مِن قُدَّامي و بينَ يَدَيَّ وقد بيَّنتُ وجه جوازِ ذلك فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾. يعنى بالموالى: الكلالة الأولياء؛ أن يَرِثوه، فوهَب الله له يحيى. حدثنا يحيى بن داود الواسطيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 456 · #69304
َرِثوه، فوهَب الله له يحيى. حدثنا يحيى بن داود الواسطيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾. قال: العَصَبَةَ. حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن إسماعيل، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾. قال: خاف موالىَ الكلالة. حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، بنحوه. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالحٍ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾. قال: يعنى الكلالة. حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 456 · #69305
قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾. قال: [العَصَبَة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه]. حدثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قوله: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾. قال: العَصْبَةُ. حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِى﴾: والموالى: هنَّ العَصَبَةُ. والموالى: جمعُ مَوْلًى، والمولى والوَلِيُّ في كلام العرب واحدٌ. وقرأت قرأة الأمصار ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾. بمعنى الخوف الذي هو خلافُ الأمنِ.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 457 · #69306
والموالى: جمعُ مَوْلًى، والمولى والوَلِيُّ في كلام العرب واحدٌ. وقرأت قرأة الأمصار ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾. بمعنى الخوف الذي هو خلافُ الأمنِ. وروى عن عثمان بن عفان أنه قرأه: (وإنَّي خَفَّتِ المَوَاليَ): بتشديدِ الفاءِ وفتح الخاء من الخفَّةِ، كأنه وجه تأويل الكلام: وإني ذهَبَتْ عَصَبَتى ومَن يَرِثُنى، من بنى أعمامي. وإذا قُرِئ ذلك كذلك؛ كانت الياءُ من "الموالى" مُسَكَّنةً غير متحركةٍ؛ لأنها تكونُ في موضع رفع بـ "خَفَّت". وقوله: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾. يقولُ: وكانت زوجتى لا تَلِدُ. يُقالُ منه: رجلٌ، عاقرٌ، وامرأةٌ عاقرٌ. بلفظِ واحدٍ، كما قال الشاعر: لَبِئْسَ الفتى إن كُنْتُ أَعُورَ عَاقِرًا … جبانًا فما عُذْرِى لَدَى كلِّ مَحضَرِ وقوله: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾. يقولُ: فارْزُقْنى مِن عندك ولدًا وارثًا ومُعينًا. وقوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 457 · #69307
مَحضَرِ وقوله: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾. يقولُ: فارْزُقْنى مِن عندك ولدًا وارثًا ومُعينًا. وقوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. يقولُ: يَرِثُنى مِن بعدِ وفاتي ماليَ، ويَرِثُ من آل يعقوب النبوَّةَ، وذلك أن زكريا كان من ولدِ يعقوبَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن إسماعيل، عن أبي صالح قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. يقولُ: يَرِثُ مالى، ويَرِثُ مِن آلِ يعقوبَ النبوَّةَ. حدثنا مجاهد، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا إسماعيلُ، عن أبي صالح في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: يَرِثُ مالى، ويَرِثُ من آلِ يعقوبَ النبوَّةَ. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 458 · #69308
من آلِ يعقوبَ النبوَّةَ. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: يَرِثُنى مالى، ويَرِثُ من آلِ يعقوبَ النبوَّة. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: يكون نبيا كما كانت آباؤه أنبياء. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: وكان [وراثته علما]، وكان زكريَّا من ذرية يعقوبَ. [حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان وراثته علمًا، وكان زكريَّا من ذرية يعقوبَ]. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 459 · #69309
من ذرية يعقوبَ]. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: [نبوَّتَه وعلمَه]. حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابر بن نوحٍ، عن مباركٍ، عن الحسنِ، قال: قال رسول الله ﷺ: "رحِم الله أخى زكريَّا، ما كان عليه مِنْ وَرَثَةِ ماله حين يقولُ: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ ". حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 459 · #69310
ًا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ ". حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: يَرثُ نبوّتَه وعلمَه، قال قتادة: ذُكِرَ لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآيةَ، وأتى على: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال: "رحِم الله زكريا ما كان عليه من وَرَثَتِه". حدثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، أن النبي ﷺ، قال: "يَرْحَمُ اللهُ زَكريا، وما كان عليه مِن وَرَثَتِهِ، ويَرْحَمُ الله لوطًا؛ إن كان لَيَأْوِى إِلى رُكْنٍ شديدٍ". حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 460 · #69311
ِلى رُكْنٍ شديدٍ". حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السُّديِّ: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾. قال يَرِثُ نبوَّتى ونبوَّةَ آلِ يعقوبَ. واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿ويَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾؛ فقرَأت ذلك عامة قرأة المدينة ومكةَ، وجماعةٌ من أهل الكوفة: ﴿يرثني وَيَرِثُ﴾، برفع الحرفين كليهما، بمعنى: فهب ليَ الذي يَرِثُنَى وَيَرِثُ من آلِ يعقوبَ، وعلى أَنَّ ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ من صلة الوليِّ. وقرَأ ذلك جماعة من قرأة أهل الكوفة والبصرة: (يَرِثْنى ويَرِثُ). بجزمِ الحرفين على الجزاء والشرط، بمعنى: فَهبْ لي من لدنك وليًّا؛ فإنه يَرِثُنى إذا وهبْتَه لي. وقال الذين قرءوا ذلك كذلك: إنما حسن ذلك في هذا الموضع؛ لأن ﴿يَرِثُنِي﴾ مِن آية غير التي قبلَها.
QS 19:6 (jilid 15 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 460 · #69312
َهبْ لي من لدنك وليًّا؛ فإنه يَرِثُنى إذا وهبْتَه لي. وقال الذين قرءوا ذلك كذلك: إنما حسن ذلك في هذا الموضع؛ لأن ﴿يَرِثُنِي﴾ مِن آية غير التي قبلَها. قالوا: وإنما يحسُن أن يكون مثل هذا صلةً؛ إذا كان غير منقطعٍ عما هو له صلةٌ، كقوله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤]. قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين في ذلك عندى بالصواب قراءة من قرَأه برفعِ الحرفين على الصلة للوليِّ؛ لأنّ الوليَّ نِكرةٌ، وأن زكريَّا إنما سأل ربه أن يَهَبُ له وليًّا يكون بهذه الصفة، كما روى عن رسول الله ﷺ، لا أنه سأله وليًّا، ثم أخبر أنه إذا وهِب له ذلك كانت هذه صفته؛ لأنَّ ذلك لو كان كذلك، كان ذلك من زكريَّا دخولًا في علم الغيب الذي قد حجبه الله عن خلقه. وقوله: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. يقولُ: واجعَلْ يا ربِّ الوليَّ الذي تهَبه لي مرضِيًّا ترضاه أنت، ويرضاه عبادُك دينًا وخُلُقًا وخَلْقًا. والرَّضِيُّ "فَعِيلٌ" صُرِف مِن "مفعولٍ" إليه.
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 211 · #89118
﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾. أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة. وقوله: (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ) أي: هذا ذكر رحمة الله بعبده زكريا. وقرأ يحيى بن يعمر "ذَكَّرَ رحمة ربك عَبْدَهُ زَكَريَّا". [و] (زَكَرِيَّا): يمد ويقصر قراءتان مشهورتان. وكان نبيًّا عظيمًا من أنبياء بني إسرائيل. وفي صحيح البخاري: أنه كان نجارًا، أي: كان يأكل من عمل يديه في النجارة. وقوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا): قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه، لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره.
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 211) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 211 · #89119
ل من عمل يديه في النجارة. وقوله: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا): قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه، لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره. حكاه الماوردي. وقال آخرون: إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله. كما قال قتادة في هذه الآية (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا): إن الله يعلم القلب التقي، ويسمع الصوت الخفي. وقال بعض السلف: قام من الليل، ﵇، وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية: يا رب، يا رب، يا رب فقال الله: لبيك، لبيك، لبيك. (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) أي: ضعفت وخارت القوى، (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) أي اضطرم المشيب في السواد، كما قال ابن دُرَيد في مقصورته: إمَّا تَرَى رأسِي حَاكى لونُهُ … طُرَّةَ صُبْحٍ تَحتَ أذْيَال الدُّجى واشْتَعَل المُبْيَض في مُسْوَدّه … مِثْلَ اشتِعَال النَّارِ في جمر الغَضَا والمراد من هذا: الإخبار عن الضعف والكبر، ودلائله الظاهرة والباطنة.
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 212 · #89120
الدُّجى واشْتَعَل المُبْيَض في مُسْوَدّه … مِثْلَ اشتِعَال النَّارِ في جمر الغَضَا والمراد من هذا: الإخبار عن الضعف والكبر، ودلائله الظاهرة والباطنة. وقوله: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) أي: ولم أعهد منك إلا الإجابة في الدعاء، ولم تردني قط فيما سألتك. وقوله: (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي): قرأ الأكثرون بنصب "الياء" من (الْمَوَالِيَ) على أنه مفعول، وعن الكسائي أنه سكن الياء، كما قال الشاعر: كَأنَّ أيْديهنّ في القَاع الفَرقْ … أيدي جَوَارٍ يَتَعَاطَينَ الوَرقْ وقال الآخر: فَتَى لو يُبَاري الشَّمسَ ألْقَتْ قِنَاعَها … أو القَمَرَ السَّاري لألْقَى المقَالدَا ومنه قول أبي تمام حبيب بن أوس الطائي: تَغَاير الشَّعرُ فيه إذ سَهرت لَهُ … حَتَّى ظَنَنْتُ قوافيه ستَقتتلُ وقال مجاهد، وقتادة، والسدي: أراد بالموالي العصبة.
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 212 · #89121
ل أبي تمام حبيب بن أوس الطائي: تَغَاير الشَّعرُ فيه إذ سَهرت لَهُ … حَتَّى ظَنَنْتُ قوافيه ستَقتتلُ وقال مجاهد، وقتادة، والسدي: أراد بالموالي العصبة. وقال أبو صالح: الكلالة. وروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، أنه كان يقرؤها: "وإني خَفَّت الموالي من ورائي" بتشديد الفاء بمعنى: قلت عصباتي من بعدي. وعلى القراءة الأولى، وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا [من] بعده في الناس تصرفًا سيئًا، فسأل الله ولدا، يكون نبيًّا من بعده، ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه. فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرًا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده أن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد، فيحوز ميراثه دونه دونهم.
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 212) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 212 · #89122
ه ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرًا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده أن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد، فيحوز ميراثه دونه دونهم. هذا وجه. الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا ولا سيما الأنبياء، ﵈، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. الثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا نُورَث، ما تركنا فهو صدقة" وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح: "نحن معشر الأنبياء لا نورث" وعلى هذا فتعين حمل قوله: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي) على ميراث النبوة؛ ولهذا قال: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)، كما قال تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] أي: في النبوة؛ إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 213 · #89123
، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة". قال مجاهد في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) [قال]: كان وراثته علمًا وكان زكريا من ذرية يعقوب. وقال هشيم: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: [قد] يكون نبيًّا كما كانت آباؤه أنبياء. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن: يرث نبوته وعلمه. وقال السُّدِّي: يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب. وعن مالك، عن زيد بن أسلم: (وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: نبوتهم. وقال جابر بن نوح ويزيد بن هارون، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النبوة. وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره.
QS 19:1-6 (jilid 5 hlm. 213) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 213 · #89124
اعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) قال: يرث مالي، ويرث من آل يعقوب النبوة. وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن رسول الله ﷺ قال: "يرحم الله زكريا، وما كان عليه من ورثة، ويرحم الله لوطًا، إن كان ليأوي إلى ركن شديد" وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا جابر بن نوح، عن مبارك -هو ابن فضالة -عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "رحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم. وقوله: (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) أي مرضيا عندك وعند خلقك، تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 63 · #129637
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٤ إِلَى ٦] قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) جُمْلَةُ قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي مَبْنِيَّة لِجُمْلَةِ نَادَى رَبَّهُ [مَرْيَم: ٣] . وَهِيَ وَمَا بَعْدَهَا تَمْهِيدٌ لِلْمَقْصُودِ مِنَ الدُّعَاءِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَمْهِيدًا لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنِ اضْطِرَارِهِ لِسُؤَالِ الْوَلَدِ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 63) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 63 · #129638
اءِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا. وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ تَمْهِيدًا لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنِ اضْطِرَارِهِ لِسُؤَالِ الْوَلَدِ. وَاللَّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ، فَلَيْسَ سُؤَالُهُ الْوَلَدَ سُؤَالَ تَوَسُّعٍ لِمُجَرَّدِ تَمَتُّعٍ أَوْ فَخْرٍ. وَوَصَفَ مِنْ حَالِهِ مَا تَشْتَدُّ مَعَهُ الْحَاجَةُ إِلَى الْوَلَد حَالا ومئالا، فَكَانَ وَهَنُ الْعَظْمِ وَعُمُومُ الشَّيْبِ حَالًا مُقْتَضِيًا لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْوَلَدِ مَعَ مَا يَقْتَضِيهِ مِنِ اقْتِرَابٍ إِبَّانَ الْمَوْتِ عَادَةً، فَذَلِكَ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ وَوَسِيلَةٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمِيرَاثُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالْخَبَرَانِ مِنْ قَوْلِهِ: وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً مُسْتَعْمَلَانِ مَجَازًا فِي لَازِمِ الْإِخْبَارِ، وَهُوَ الِاسْتِرْحَامُ لِحَالِهِ. لِأَنَّ الْمُخْبَرَ- بِفَتْحِ الْبَاءِ- عَالِمٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرَانِ. وَالْوَهْنُ: الضَّعْفُ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 64 · #129639
ْإِخْبَارِ، وَهُوَ الِاسْتِرْحَامُ لِحَالِهِ. لِأَنَّ الْمُخْبَرَ- بِفَتْحِ الْبَاءِ- عَالِمٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرَانِ. وَالْوَهْنُ: الضَّعْفُ. وَإِسْنَادُهُ إِلَى الْعَظْمِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا شَمِلَهُ الْوَهْنُ فِي جَسَدِهِ لِأَنَّهُ أَوْجَزُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى عُمُومِ الْوَهْنِ جَمِيعَ بَدَنِهِ لِأَنَّ الْعَظْمَ هُوَ قِوَامُ الْبَدَنِ وَهُوَ أَصْلَبُ شَيْءٍ فِيهِ فَلَا يَبْلَغُهُ الْوَهْنُ إِلَّا وَقَدْ بَلَغَ مَا فَوْقَهُ. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْعَظْمُ) تَعْرِيفُ الْجِنْسِ دَالٌّ عَلَى عُمُومِ الْعِظَامِ مِنْهُ. وَشُبِّهَ عُمُومُ الشَّيْبِ شَعْرَ رَأْسِهِ أَوْ غَلَبَتُهُ عَلَيْهِ بِاشْتِعَالِ النَّارِ فِي الْفَحْمِ بِجَامِعِ انْتِشَارِ شَيْءٍ لَامِعٍ فِي جِسْمٍ أَسْوَدَ، تَشْبِيهًا مُرَكَّبًا تَمْثِيلِيًّا قَابِلًا لِاعْتِبَارِ التَّفْرِيقِ فِي التَّشْبِيهِ، وَهُوَ أَبْدَعُ أَنْوَاعِ الْمُرَكَّبِ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 64 · #129640
فِي جِسْمٍ أَسْوَدَ، تَشْبِيهًا مُرَكَّبًا تَمْثِيلِيًّا قَابِلًا لِاعْتِبَارِ التَّفْرِيقِ فِي التَّشْبِيهِ، وَهُوَ أَبْدَعُ أَنْوَاعِ الْمُرَكَّبِ. فَشُبِّهَ الشَّعْرُ الْأَسْوَدُ بِفَحْمٍ وَالشَّعْرُ الْأَبْيَضُ بِنَارٍ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِيَّةِ الْمَكْنِيَّةِ وَرُمِزَ إِلَى الْأَمْرَيْنِ بِفِعْلِ اشْتَعَلَ. وَأُسْنِدَ الِاشْتِعَالُ إِلَى الرَّأْسِ، وَهُوَ مَكَانُ الشَّعْرِ الَّذِي عَمَّهَ الشَّيْبُ، لِأَنَّ الرَّأْسَ لَا يَعُمُّهُ الشَّيْبُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعُمَّ اللِّحْيَةَ غَالِبًا، فَعُمُومُ الشَّيْبِ فِي الرَّأْسِ أَمَارَةُ التَّوَغُّلِ فِي كِبَرِ السِّنِّ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 64 · #129641
لَا يَعُمُّهُ الشَّيْبُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعُمَّ اللِّحْيَةَ غَالِبًا، فَعُمُومُ الشَّيْبِ فِي الرَّأْسِ أَمَارَةُ التَّوَغُّلِ فِي كِبَرِ السِّنِّ. وَإِسْنَادُ الِاشْتِعَالِ إِلَى الرَّأْسِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ، لِأَنَّ الِاشْتِعَالَ مِنْ صِفَاتِ النَّارِ الْمُشَبَّهِ بِهَا الشَّيْبُ فَكَانَ الظَّاهِرُ إِسْنَادَهُ إِلَى الشَّيْبِ، فَلَمَّا جِيءَ بِاسْمِ الشَّيْبِ تَمْيِيزًا لِنِسْبَةِ الِاشْتِعَالِ حَصَلَ بِذَلِكَ خُصُوصِيَّةُ الْمَجَازِ وغرابته، وخصوصية التَّفْصِيل بعد الْإِجْمَال، مَعَ إِفَادَةِ تَنْكِيرِ شَيْباً مِنَ التَّعْظِيمِ فَحَصَلَ إِيجَازٌ بَدِيعٌ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 64) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 64 · #129642
َ خُصُوصِيَّةُ الْمَجَازِ وغرابته، وخصوصية التَّفْصِيل بعد الْإِجْمَال، مَعَ إِفَادَةِ تَنْكِيرِ شَيْباً مِنَ التَّعْظِيمِ فَحَصَلَ إِيجَازٌ بَدِيعٌ. وَأَصْلُ النَّظْمِ الْمُعْتَادِ: وَاشْتَعَلَ الشَّيْبُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ. وَلِمَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْخُصُوصِيَّاتِ مِنْ مَبْنِيِّ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ كَانَ لَهَا أَعْظَمُ وَقْعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَاغَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَوَضَّحَهُ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» فَانْظُرْهُمَا. وَقَدِ اقْتَبَسَ مَعْنَاهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: وَاشْتَعَلَ الْمُبْيَضُّ فِي مُسَوَّدِهِ ... مِثْلَ اشْتِعَالِ النَّارِ فِي جَزْلِ الْغَضَا وَلَكِنَّهُ خَلِيقٌ بِأَنْ يَكُونَ مَضْرِبَ قَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ: «مَاءٌ وَلَا كَصَدَّى» . وَالشَّيْبُ: بَيَاضُ الشَّعْرِ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 65 · #129643
رِ فِي جَزْلِ الْغَضَا وَلَكِنَّهُ خَلِيقٌ بِأَنْ يَكُونَ مَضْرِبَ قَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ: «مَاءٌ وَلَا كَصَدَّى» . وَالشَّيْبُ: بَيَاضُ الشَّعْرِ. وَيَعْرِضُ لِلشَّعْرِ الْبَيَاضُ بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْمَادَّةِ الَّتِي تُعْطِي اللَّوْنَ الْأَصْلِيَّ لِلشَّعْرِ، وَنُقْصَانُهَا بِسَبَبِ كِبَرِ السِّنِّ غَالِبًا، فَلِذَلِكَ كَانَ الشَّيْبُ عَلَامَةً عَلَى الْكِبَرِ، وَقَدْ يَبْيَضُّ الشَّعْرُ مِنْ مَرَضٍ. وَجُمْلَةُ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمَلِ التَّمْهِيدِيَّةِ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِدُعائِكَ لِلْمُصَاحَبَةِ. وَالشَّقِيُّ: الَّذِي أَصَابَتْهُ الشِّقْوَةُ، وَهِيَ ضِدُّ السَّعَادَةِ، أَيْ هِيَ الْحِرْمَانُ مِنَ الْمَأْمُولِ وَضَلَالُ السَّعْيِ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 65 · #129644
ْمُصَاحَبَةِ. وَالشَّقِيُّ: الَّذِي أَصَابَتْهُ الشِّقْوَةُ، وَهِيَ ضِدُّ السَّعَادَةِ، أَيْ هِيَ الْحِرْمَانُ مِنَ الْمَأْمُولِ وَضَلَالُ السَّعْيِ. وَأُطْلِقَ نَفْيُ الشَّقَاوَةِ وَالْمُرَادُ حُصُولِ ضِدِّهَا وَهُوَ السَّعَادَةُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا عُرْفًا. وَمِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ جَرَى فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْمَثَلِ فِي حُصُولِ السَّعَادَةِ مِنْ شَيْءٍ. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيم: عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا [مَرْيَم: ٤٨] أَيْ عَسَى أَنْ أَكُونَ سَعِيدًا. أَيْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ فِي شَأْنِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَمَنْ جَالَسَهُمْ «هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» أَيْ يَسْعَدُ مَعَهُمْ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 65) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 65 · #129645
ِ عَنْ رَبِّهِ فِي شَأْنِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ وَمَنْ جَالَسَهُمْ «هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» أَيْ يَسْعَدُ مَعَهُمْ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ، لَمْ نَعْرِفِ اسْمَهُ وَهُوَ إِسْلَامِيٌّ: وَكُنْتُ جَلِيسَ قَعْقَاعِ بْنِ شَوْرٍ ... وَلَا يَشْقَى بِقَعْقَاعٍ جَلِيسُ أَيْ يَسْعَدُ بِهِ جَلِيسُهُ. وَالْمَعْنَى: لَمْ أَكُنْ فِيمَا دَعَوْتُكَ مِنْ قبل مَرْدُود الدعْوَة مِنْكَ، أَيْ أَنَّهُ قَدْ عَهِدَ مِنَ اللَّهِ الِاسْتِجَابَةَ كُلَّمَا دَعَاهُ. وَهَذَا تَمْهِيدٌ لِلْإِجَابَةِ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ طَرِيقِ التَّمْهِيدِ الَّذِي فِي الْجُمَلِ الْمُصَاحِبَةِ لَهُ بل هُوَ بطرِيق الْحَثِّ عَلَى اسْتِمْرَارِ جَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ مَعَهُ، وَتَوَسُّلٌ إِلَيْهِ بِمَا سَلَفَ لَهُ مَعَهُ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 66 · #129646
َةِ لَهُ بل هُوَ بطرِيق الْحَثِّ عَلَى اسْتِمْرَارِ جَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ مَعَهُ، وَتَوَسُّلٌ إِلَيْهِ بِمَا سَلَفَ لَهُ مَعَهُ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ. رُوِيَ أَنَّ مُحْتَاجًا سَأَلَ حَاتِمًا الطَّائِيَّ أَوْ مَعْنَ بْنَ زَائِدَةٍ قَائِلًا: «أَنَا الَّذِي أَحْسَنْتَ إِلَيَّ يَوْمَ كَذَا» فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِمَنْ تَوَسَّلَ بِنَا إِلَيْنَا» . وَجُمْلَةُ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً، أَيْ قَارَبْتُ الْوَفَاةَ وَخِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ بَعْدِي. وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي صَالِحٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيَّاءَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِرَاثَةِ مَالِهِ» . فَلَعَلَّهُ خَشِيَ سُوءَ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَا يُخَلِّفُهُ مِنَ الْآثَارِ الدِّينِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 66 · #129647
مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِرَاثَةِ مَالِهِ» . فَلَعَلَّهُ خَشِيَ سُوءَ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَا يُخَلِّفُهُ مِنَ الْآثَارِ الدِّينِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ. وَتِلْكَ أَعْلَاقٌ يَعِزُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ تَلَاشِيهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ: يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فَإِنَّ نُفُوسَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تَطْمَحُ إِلَّا لِمَعَالِي الْأُمُورِ وَمَصَالِحِ الدِّينِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ تَبَعٌ. فَقَوْلُهُ يَرِثُنِي يَعْنِي بِهِ وِرَاثَةَ مَالِهِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ زَكَرِيَّاءَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ وِرَاثَةِ مَالِهِ» . وَالظَّوَاهِرُ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا يُورَثُونَ، قَالَ تَعَالَى: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النَّمْل: ١٦] .
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 66 · #129648
ْ وِرَاثَةِ مَالِهِ» . وَالظَّوَاهِرُ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا يُورَثُونَ، قَالَ تَعَالَى: وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النَّمْل: ١٦] . وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «نَحْنُ مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ نَفْسَهُ، كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي حَدِيثِهِ مَعَ الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» إِذْ قَالَ عُمَرُ: «يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ بِذَلِكَ نَفْسَهُ» ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا سَابِقًا كَانَ مُرَادُ زَكَرِيَّاءَ إِرْثَ آثَارِ النُّبُوءَةِ خَاصَّةً مِنَ الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ وَتَقَايِيدِهِ عَلَيْهَا. وَالْمَوَالِي: الْعُصْبَةُ وَأَقْرَبُ الْقَرَابَةِ، جَمْعُ مَوْلًى بِمَعْنَى الْوَلِيِّ. وَمَعْنَى: مِنْ وَرائِي مِنْ بَعْدِي، فَإِنَّ الْوَرَاءَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا بَعْدَ الشَّيْءِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 67 · #129649
بِمَعْنَى الْوَلِيِّ. وَمَعْنَى: مِنْ وَرائِي مِنْ بَعْدِي، فَإِنَّ الْوَرَاءَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا بَعْدَ الشَّيْءِ، كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَطْلَبُ أَيْ بَعْدَ اللَّهِ. فَمَعْنَى مِنْ وَرائِي مِنْ بَعْدِ حَيَاتِي. ومِنْ وَرائِي فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِ الْمَوالِيَ أَوَ الْحَالِ. وَامْرَأَةُ زَكَرِيَّاءَ اسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى فَهِيَ مَنْ سَبْطِ لَاوِي. وَالْعَاقِرُ: الْأُنْثَى الَّتِي لَا تَلِدُ، فَهُوَ وَصْفٌ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ، وَلِذَلِكَ جُرِّدَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ إِذْ لَا لَبْسَ. وَمَصْدَرُهُ: الْعَقْرُ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ-.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 67 · #129650
ْأَةِ، وَلِذَلِكَ جُرِّدَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ إِذْ لَا لَبْسَ. وَمَصْدَرُهُ: الْعَقْرُ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا مَعَ سُكُونِ الْقَافِ-. وَأَتَى بِفِعْلِ (كَانَ) لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْعُقْرَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا وَثَابِتٌ لَهَا فَلِذَلِكَ حُرِمَ مِنَ الْوَلَدِ مِنْهَا. وَمَعْنَى مِنْ لَدُنْكَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عِنْدِيَّةٌ خَاصَّةٌ، لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِتَقْدِيرِهِ وَخَلْقِهِ الْأَسْبَابَ وَمُسَبَّبَاتِهَا تَبَعًا لِخَلْقِهَا، فَلَمَّا قَالَ مِنْ لَدُنْكَ (١) دَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ وَلِيًّا غَيْرَ جَارٍ أَمْرُهُ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ إِيجَادِ الْأَوْلَادِ لِانْعِدَامِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ، فَتَكُونُ هِبَتُهُ كَرَامَةً لَهُ. وَيَتَعَلَّقُ لِي ومِنْ لَدُنْكَ بِفِعْلِ هَبْ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 67 · #129651
نْ إِيجَادِ الْأَوْلَادِ لِانْعِدَامِ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ، فَتَكُونُ هِبَتُهُ كَرَامَةً لَهُ. وَيَتَعَلَّقُ لِي ومِنْ لَدُنْكَ بِفِعْلِ هَبْ. وَإِنَّمَا قُدِّمَ لِي عَلَى مِنْ لَدُنْكَ لِأَنَّهُ الأهم فِي غَرَضِ الدَّاعِي، وَهُوَ غَرَضٌ خَاصٌّ يُقَدَّمُ عَلَى الْغَرَضِ الْعَامِّ. وَ (يَرِثُنِي) قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ لِ وَلِيًّا. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَالْكِسَائِيُّ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الدُّعَاءِ فِي قَوْله فَهَبْ لِي لِإِرَادَةِ التَّسَبُّبِ لِأَنَّ أَصْلَ الْأَجْوِبَةِ الثَّمَانِيَةِ أَنَّهَا عَلَى تَقْدِير فَاء السَّبَبِيَّة. وآلِ يَعْقُوبَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِمْ خَاصَّةً بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ آلِ
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 68 · #129652
نِيَةِ أَنَّهَا عَلَى تَقْدِير فَاء السَّبَبِيَّة. وآلِ يَعْقُوبَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِمْ خَاصَّةً بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ آلِ الْمُشْعِرِ بِالْفَضِيلَةِ وَالشَّرَفِ، فَيَكُونَ يَعْقُوبُ هُوَ إِسْرَائِيلُ كَأَنَّهُ قَالَ: وَيَرِثُ مِنْ آلِ إِسْرَائِيلَ، أَيْ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ وَأَحْبَارِ الْيَهُودِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النِّسَاء: ٥٤] ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ آلُ الرَّجُلِ فِي مِثْلِ هَذَا السِّيَاقِ إِذَا كَانُوا على سنَنه، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [آل عمرَان: ٦٨] وَقَوْلُهُ: ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ [الْإِسْرَاء: ٣] ، مَعَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ ذَرِّيَّةُ مَنْ حُمِلُوا مَعَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ يَعْقُوبُ آخَرُ غَيْرُ إِسْرَائِيلَ.
QS 19:4-6 (jilid 16 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 16 · hlm. 68 · #129653
َ نُوحٍ [الْإِسْرَاء: ٣] ، مَعَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ ذَرِّيَّةُ مَنْ حُمِلُوا مَعَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ يَعْقُوبُ آخَرُ غَيْرُ إِسْرَائِيلَ. وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ مَاثَانَ، قَالَهُ: مَعْقِلٌ وَالْكَلْبِيُّ، وَهُوَ عَمُّ مَرْيَمَ أَخُو عِمْرَانَ أَبِيهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَخُو زَكَرِيَّاءَ، أَيْ لَيْسَ لَهُ أَوْلَادٌ فَيَكُونَ ابْنُ زَكَرِيَّاءَ وَارِثًا لِيَعْقُوبَ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخِيهِ، فَيَعْقُوبُ عَلَى هَذِهِ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوَالِيَ الَّذِينَ خَافَهُمْ زَكَرِيَّاءُ من وَرَائه. [٧- ٨]