KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 144

QS 2:144

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 144

2:144
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ
Kami melihat wajahmu (Muhammad) sering menengadah ke langit, maka akan Kami palingkan engkau ke kiblat yang engkau senangi. Maka hadapkanlah wajahmu ke arah Masjidilharam. Dan di mana saja engkau berada, hadapkanlah wajahmu ke arah itu. Dan sesungguhnya orang-orang yang diberi Kitab (Taurat dan Injil) tahu, bahwa (pemindahan kiblat) itu adalah kebenaran dari Tuhan mereka. Dan Allah tidak lengah terhadap apa yang mereka kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 143Ayat 145 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قَدْ
قَد
partikel tahqiq
نَرَىٰ
رَءَا
راي
تَقَلُّبَ
تَقَلُّب
قلب
وَجْهِكَ
وَجْه
وجه
فِى
فِى
preposisi
ٱلسَّمَآءِ
سَمَآء
سمو
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
وَلَّىٰ
ولي
قِبْلَةً
قِبْلَة
قبل
تَرْضَىٰهَا
رَّضِىَ
رضو
فَوَلِّ
وَلَّىٰ
ولي
وَجْهَكَ
وَجْه
وجه
شَطْرَ
شَطْر
شطر
ٱلْمَسْجِدِ
مَسْجِد
سجد
ٱلْحَرَامِ
حَرَام
حرم
وَحَيْثُ
حَيْث2
حيث
مَا
مَا
sup
كُنتُمْ
كَانَ
كون
فَوَلُّوا۟
وَلَّىٰ
ولي
وُجُوهَكُمْ
وَجْه
وجه
شَطْرَهُۥ
شَطْر
شطر
وَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أُوتُوا۟
آتَى
اتي
ٱلْكِتَٰبَ
كِتَٰب
كتب
لَيَعْلَمُونَ
عَلِمَ
علم
أَنَّهُ
أَنّ
partikel nashab
ٱلْحَقُّ
حَقّ
حقق
مِن
مِن
preposisi
رَّبِّهِمْ
رَبّ
ربب
وَمَا
مَا
partikel nafi
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِغَٰفِلٍ
غَٰفِل
غفل
عَمَّا
عَن
preposisi
يَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل

Tafsir dalam korpus (69 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 458 · #81819
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كان أوَّل ما نُسخَ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجرَ إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود، فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضْعَةَ عَشَرَ شهرًا، وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء، فأنزل الله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) إلى قوله: (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]﴾ وقال:
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 458 · #81820
َا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ]﴾ وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] وقال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ وروى ابن مَرْدريه من حديث القاسم العُمَري، عن عمه عُبيد الله بن عمر، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: كان النبي ﷺ إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء فأنزل الله: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى الكعبة إلى الميزاب، يَؤُم به جبرائيل ﵇.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 459 · #81821
السماء فأنزل الله: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) إلى الكعبة إلى الميزاب، يَؤُم به جبرائيل ﵇. وروى الحاكم، في مستدركه، من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة قال: رأيت عبد الله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام، بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) قال: نحو ميزاب الكعبة. ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن عرفة، عن هُشَيْم، عن يعلى بن عطاء، به. وهكذا قال غيره، وهو أحد قولي الشافعي، ﵀: إن الغرض إصابة عين القبلة. والقول الآخر وعليه الأكثرون: أن المراد المواجهة كما رواه الحاكم من حديث محمد بن إسحاق، عن عمير بن زياد الكندي، عن علي، ﵁، (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال: شطره: قبله. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، والربيع بن أنس، وغيرهم.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 459 · #81822
الْحَرَامِ) قال: شطره: قبله. ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، وقتادة، والربيع بن أنس، وغيرهم. وكما تقدم في الحديث الآخر: ما بين المشرق والمغرب قبلة. [وقال القرطبي: روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي "]. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء أن النبي ﷺ صلَّى قبلَ بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صَلّى صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان يصلي معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صَلّيت مع رسول الله ﷺ قبل مكَّة، فداروا كما هم قبل البيت.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 459 · #81823
وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان يصلي معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صَلّيت مع رسول الله ﷺ قبل مكَّة، فداروا كما هم قبل البيت. وقال عبد الرزاق: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء [قال] لما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِب أن يحوَّل نحو الكعبة، فنزلت: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا]) فصرف إلى الكعبة. وروى النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنا نَغْدُو إلى المسجد على عهد رسول الله ﷺ، فنمر على المسجد فنصلي فيه، فمررنا يومًا -ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر -فقلت: لقد حَدث أمر، فجلست، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) حتى فرغ من الآية. فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﷺ فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 460) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 460 · #81824
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) حتى فرغ من الآية. فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﷺ فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما. ثم نزل النبي ﷺ فصلى للناس الظهر يومئذ. وكذا روى ابن مَرْدويه، عن ابن عمر: أن أول صلاة صلاها رسول الله ﷺ إلى الكعبة صَلاةُ الظهر، وأنها الصلاة الوُسطى. والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر، ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الحسين بن إسحاق التَّسْتَري، حدثنا رجاء بن محمد السقطي، حدثنا إسحاق بن إدريس، حدثنا إبراهيم بن جعفر، حدثني أبي، عن جدته أم أبيه نُوَيلة بنت مسلم، قالت: صَلَّينا الظهر -أو العصر -في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين، ثم جاء مَنْ يحدثنا أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول النساءُ مكان الرجال، والرجالُ مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلون البيت الحرام.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 460) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 460 · #81825
يحدثنا أن رسول الله ﷺ قد استقبل البيت الحرام، فتحول النساءُ مكان الرجال، والرجالُ مكان النساء، فصلينا السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلون البيت الحرام. فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي ﷺ قال: "أولئك رجال يؤمنون بالغيب". وقال ابن مردويه أيضًا: حدثنا محمد بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا قيس، عن زياد بن علاقة، عن عُمَارة بن أوس قال: بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس، ونحن ركوع، إذ أتى مناد بالباب: أن القبلة قد حُوِّلت إلى الكعبة. قال: فأشهد على إمامنا أنه انحرف فتحوَّل هو والرِّجال والصبيان، وهم ركوع، نحو الكعبة. وقوله: (وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أمَرَ تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض، شرقًا وغربًا وشمالا وجنوبًا، ولا يستثنى من هذا شَيء، سوى النافلة في حال السفر، فإنه يصليها حيثما توجه قَالبُه، وقَلْبُه نحو الكعبة.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 460) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 460 · #81826
جميع جهات الأرض، شرقًا وغربًا وشمالا وجنوبًا، ولا يستثنى من هذا شَيء، سوى النافلة في حال السفر، فإنه يصليها حيثما توجه قَالبُه، وقَلْبُه نحو الكعبة. وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال، وكذا من جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده، وإن كان مخطئًا في نفس الأمر، لأن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها. مسألة: وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة، قال المالكية لقوله: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء وهو ينافي كمال القيام. وقال بعضهم: ينظر المصلي في قيامه إلى صدره.
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 461) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 461 · #81827
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء وهو ينافي كمال القيام. وقال بعضهم: ينظر المصلي في قيامه إلى صدره. وقال شريك القاضي: ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده كما قال جمهور الجماعة، لأنه أبلغ في الخضوع وآكد في الخشوع وقد ورد به الحديث، وأما في حال ركوعه فإلى موضع قدميه، وفي حال سجوده إلى موضع أنفه وفي حال قعوده إلى حجره. وقوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: واليهودُ -الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس -يعلمون أن الله تعالى سَيُوجهك إليها، بما في كتبهم عن أنبيائهم، من النعت والصفة لرسول الله ﷺ وأمَّته، وما خصه الله تعالى به وشَرفه من الشريعة الكاملة العظيمة، ولكن أهل الكتاب يتكاتمون ذلك بينهم حسدًا وكفرًا وعنادًا؛ ولهذا يهددهم تعالى بقوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ).
QS 2:144 (jilid 1 hlm. 105) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 105 · #96036
قوله تعالى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ بينه قوله بعده: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية. •
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 26 · #110603
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٤٤] قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ وَإِفْضَاءٌ لِشَرْعِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَنَسْخِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْكَلَامِ الْمُفْتَتَحُ بِقَوْلِهِ: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [الْبَقَرَة: ١٤٢] بَعْدَ أَنْ مَهَّدَ اللَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفَانِينِ التَّهْيِئَةِ وَإِعْدَادِ النَّاسِ إِلَى تَرَقُّبِهِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ثُمَّ قَوْلِهِ: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ [الْبَقَرَة:
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 26 · #110604
النَّاسِ إِلَى تَرَقُّبِهِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ثُمَّ قَوْلِهِ: وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ [الْبَقَرَة: ١٢٠] ثُمَّ قَوْلِهِ: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ [الْبَقَرَة: ١٢٥] ثُمَّ قَوْلِهِ: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ. وَ (قَدْ) فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلتَّحْقِيقِ أَلَا تَرَى أَهْلَ الْمَعَانِي نَظَّرُوا هَلْ فِي الِاسْتِفْهَامِ بِقَدْ فِي الْخَبَرِ فَقَالُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِنَّ هَلْ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ فَحَرْفُ قَدْ يُفِيدُ تَحْقِيقَ الْفِعْلِ فَهِيَ مَعَ الْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ إِنَّ مَعَ الْأَسْمَاءِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ إِنَّهَا جَوَابٌ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ الْخَبَرَ وَلَوْ أَخْبَرُوهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَهُ لَمْ يَقُلْ قَدْ فَعَلَ كَذَا اهـ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 26) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 26 · #110605
ِذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ إِنَّهَا جَوَابٌ لِقَوْمٍ يَنْتَظِرُونَ الْخَبَرَ وَلَوْ أَخْبَرُوهُمْ لَا يَنْتَظِرُونَهُ لَمْ يَقُلْ قَدْ فَعَلَ كَذَا اهـ. وَلَمَّا كَانَ عِلْمُ اللَّهِ بِذَلِكَ مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ النَّبِيءُ ﷺ حَتَّى يَحْتَاجَ لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ بِهِ كَانَ الْخَبَرُ بِهِ مَعَ تَأْكِيدِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي لَازِمِهِ عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ لِدَفْعِ الِاسْتِبْطَاءِ عَنْهُ وَأَنْ يطمئنه لِأَن النَّبِي كَانَ حَرِيصًا عَلَى حُصُولِهِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَعْدُ بِحُصُولِهِ فَتحصل كنايتان مترتبان. وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ مَعَ (قَدْ) لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّجَدُّدِ وَالْمَقْصُودُ تَجَدُّدُ لَازِمِهِ لِيَكُونَ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ اللَّازِمِ وَهُوَ الْوَعْدُ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ غَلَبَ عَلَى قَدِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمُضَارِعِ أَنْ تَكُونَ لِلتَّكْثِيرِ مِثْلَ رُبَّمَا يَفْعَلُ. قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ: قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ ...
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 27 · #110606
الْمُضَارِعِ أَنْ تَكُونَ لِلتَّكْثِيرِ مِثْلَ رُبَّمَا يَفْعَلُ. قَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ: قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ ... كأنّ أثوابه مبحّت بِفِرْصَادِ (١) وَسَتَجِيءُ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ [الْأَنْعَام: ٣٣] فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ. وَالتَّقَلُّبُ مُطَاوِعُ قَلَّبَهُ إِذَا حَوَّلَهُ وَهُوَ مِثْلُ قَلَبَهُ بِالتَّخْفِيفِ، فَالْمُرَادُ بِتَقْلِيبِ الْوَجْهِ الِالْتِفَاتُ بِهِ أَي تحويله عَن جِهَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَهُوَ هُنَا تَرْدِيدُهُ فِي السَّمَاءِ، وَقَدْ أَخَذُوا مِنَ الْعُدُولِ إِلَى صِيغَة التفعيل الدّلَالَة عَلَى مَعْنَى التَّكْثِيرِ فِي هَذَا التَّحْوِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِذْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَا فِي هَذَا التَّحْوِيلِ مِنَ التَّرَقُّبِ وَالشِّدَّةِ فَالتَّفْعِيلُ لِقُوَّةِ الْكَيْفِيَّةِ، قَالُوا كَانَ النَّبِيءُ ﷺ يَقَعُ فِي رَوْعِهِ إِلْهَامًا أَنَّ اللَّهَ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 27 · #110607
ْوِيلِ مِنَ التَّرَقُّبِ وَالشِّدَّةِ فَالتَّفْعِيلُ لِقُوَّةِ الْكَيْفِيَّةِ، قَالُوا كَانَ النَّبِيءُ ﷺ يَقَعُ فِي رَوْعِهِ إِلْهَامًا أَنَّ اللَّهَ سَيُحَوِّلُهُ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُرَدِّدُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ فَقِيلَ يَنْتَظِرُ نُزُولَ جِبْرِيلَ بِذَلِكَ، وَعِنْدِي أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ تَقْلِيبُ وَجْهِهِ عِنْدَ تَهَيُّؤِ نُزُولِ الْآيَةِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ يَتَرَقَّبُ جِبْرِيلَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ هَذَا التَّقْلِيبُ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 27 · #110608
عِنْدَ تَهَيُّؤِ نُزُولِ الْآيَةِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ يَتَرَقَّبُ جِبْرِيلَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ هَذَا التَّقْلِيبُ. وَالْفَاءُ فِي فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فَاءُ التَّعْقِيبِ لِتَأْكِيدِ الْوَعْدِ بِالصَّرَاحَةِ بَعْدَ التَّمْهِيد لَهَا بِالْكِنَايَةِ فِي قَوْلِهِ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ، وَالتَّوْلِيَةُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [الْبَقَرَة: ١٤٢] ، فَمَعْنَى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً لَنُوَجِّهَنَّكَ إِلَى قِبْلَةٍ تَرْضَاهَا. فَانْتَصَبَ قِبْلَةً عَلَى التَّوَسُّعِ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي وَأَصْلُهُ لَنُوَلِّيَنَّكَ مِنْ قِبْلَةٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ تَوْلِيَةَ وَجْهِهِ لِلْكَعْبَةِ سَيَحْصُلُ عَقِبَ هَذَا الْوَعْدِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 27 · #110609
َلِكَ قَوْلُهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ تَوْلِيَةَ وَجْهِهِ لِلْكَعْبَةِ سَيَحْصُلُ عَقِبَ هَذَا الْوَعْدِ. وَهَذَا وَعْدٌ اشْتَمَلَ عَلَى أَدَاتَيْ تَأْكِيدٍ وَأَدَاةِ تَعْقِيبٍ وَذَلِكَ غَايَةُ اللُّطْفِ وَالْإِحْسَان. وَعبر بترضاها لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَيْلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ مَيْلٌ لِقَصْدِ الْخَيْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَعْبَةَ أَجْدَرُ بُيُوتِ اللَّهِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَى التَّوْحِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ فَهُوَ أَجْدَرُ بِالِاسْتِقْبَالِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلِأَنَّ فِي اسْتِقْبَالِهَا إِيمَاءً إِلَى اسْتِقْلَالِ هَذَا الدِّينِ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 27) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 27 · #110610
َرُ بِالِاسْتِقْبَالِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلِأَنَّ فِي اسْتِقْبَالِهَا إِيمَاءً إِلَى اسْتِقْلَالِ هَذَا الدِّينِ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلَمَّا كَانَ الرِّضَى مُشْعِرًا بِالْمَحَبَّةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تَعَقُّلٍ اخْتِيرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ دُونَ تُحِبُّهَا أَوْ تَهْوَاهَا أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّ مَقَامَ النَّبِيءِ ﷺ يَرْبُو عَنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ مَيْلُهُ بِمَا لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمَصْلَحَةِ الْعَارِضَةِ لِمَشْرُوعِيَّةِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ فِي جَانِبِ قِبْلَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ نُسِخَتْ جَاءَ بِقَوْلِهِ: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الْآيَةَ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 28 · #110611
جَاءَ فِي جَانِبِ قِبْلَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ نُسِخَتْ جَاءَ بِقَوْلِهِ: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَعْدِ وَتَعْجِيلٌ بِهِ وَالْمعْنَى فول وَجْهَكَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُجَادَلَةِ مَعَ السُّفَهَاءِ فِي شَأْنِ قِبْلَةِ الصَّلَاةِ. وَالْخُطَّابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَالْأَمْرُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ إِرْضَاءِ رَغْبَتِهِ، وَسَيَعْقُبُهُ بِتَشْرِيكِ الْأُمَّةِ مَعَهُ فِي الْأَمر بقوله: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 28 · #110612
فِيهِ مِنْ إِرْضَاءِ رَغْبَتِهِ، وَسَيَعْقُبُهُ بِتَشْرِيكِ الْأُمَّةِ مَعَهُ فِي الْأَمر بقوله: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ. وَالشَّطْرُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْجِهَةُ وَالنَّاحِيَةُ وَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ بِتِلْقَاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَفَسَّرَ الْجُبَّائِيُّ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الشَّطْرَ هُنَا بِأَنَّهُ وَسَطُ الشَّيْءِ، لِأَنَّ الشَّطْرَ يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِ الشَّيْءِ فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ مَكَانٌ اقْتَضَى أَنَّ نِصْفَهُ عِبَارَةٌ عَنْ نِصْفِ مِقْدَارِهِ وَمِسَاحَتِهِ وَذَلِكَ وَسَطُهُ، وَجَعَلَا شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كِنَايَةً عَنِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي نِصْفِ مِسَاحَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ (أَيْ تَقْرِيبًا) قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذكرنَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ وَقَفَ بِحَيْثُ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 28 · #110613
انِبِ (أَيْ تَقْرِيبًا) قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذكرنَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ وَقَفَ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَا يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْكَعْبَةِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، الثَّانِي لَوْ لَمْ نُفَسِّرِ الشَّطْرَ بِمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الشَّطْرِ فَائِدَةٌ إِذْ يُغْنِي أَنْ يَقُولَ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَلَكَانَ الْوَاجِبُ التَّوَجُّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا إِلَى خُصُوصِ الْكَعْبَةِ. فَإِنْ قُلْتَ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها قَبْلَ قَوْلِهِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ وهلا قَالَ: فِي السَّمَاءِ فَوَلِّ وَجْهَكَ إِلَخْ، قُلْتُ فَائِدَتُهُ إِظْهَارُ الِاهْتِمَامِ بِرَغْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهَا بِحَيْثُ يُعْتَنَى بِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ وَصْفُ الْقِبْلَةِ بِجُمْلَةِ تَرْضاها.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 28) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 28 · #110614
إِظْهَارُ الِاهْتِمَامِ بِرَغْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهَا بِحَيْثُ يُعْتَنَى بِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ وَصْفُ الْقِبْلَةِ بِجُمْلَةِ تَرْضاها. وَمَعْنَى (نُوَلِّيَنَّكَ) نُوَجِّهَنَّكَ، وَفِي التَّوْجِيهِ قُرْبٌ مَعْنَوِيٌّ لِأَنَّ وَلَّى الْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى الْقُرْبِ الْحَقِيقِيِّ فَهُوَ بِمَعْنَى الِارْتِبَاطِ بِهِ، وَمِنْهُ الْوَلَاءُ وَالْوَلِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْدِيَتَهُ إِلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ مِنْ قَبِيلِ الْحَذْفِ وَالتَّقْدِيرُ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى كَذَا ثُمَّ يُعَدُّونَهُ إِلَى مَفْعُولٍ ثَالِثٍ بِحَرْفِ عَنْ فَيَقُولُونَ وَلَّى عَنْ كَذَا وَيُنْزِلُونَهُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْعُولَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَيُقَدِّرُونَ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى جِهَةِ كَذَا مُنْصَرِفًا عَنْ كَذَا أَيِ الَّذِي كَانَ يَلِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَبِاخْتِلَافِ هَاتِهِ الِاسْتِعْمَالَاتِ تَخْتَلِفُ الْمَعَانِي كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 29 · #110615
كَذَا مُنْصَرِفًا عَنْ كَذَا أَيِ الَّذِي كَانَ يَلِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَبِاخْتِلَافِ هَاتِهِ الِاسْتِعْمَالَاتِ تَخْتَلِفُ الْمَعَانِي كَمَا تَقَدَّمَ. فَالْقِبْلَةُ هُنَا اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُهُ الْمُصَلِّي وَهُوَ إِمَّا مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الْهَيْئَةِ وَإِمَّا مِنَ اسْمِ الْمَفْعُولِ (١) كَمَا تَقَدَّمَ. وَالْمَسْجِد الْحَرَامِ الْمَسْجِدُ الْمَعْهُودُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَرَامُ الْمَجْعُولُ وَصْفًا لِلْمَسْجِدِ هُوَ الْمَمْنُوعُ. أَيِ الْمَمْنُوعُ مَنْعَ تَعْظِيمٍ وَحُرْمَةٍ فَإِنَّ مَادَّةَ التَّحْرِيمِ تُؤْذِنُ بِتَجَنُّبِ الشَّيْءِ فَيُفْهَمُ التَّجَنُّبُ فِي كُلِّ مَقَامٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 29 · #110616
مَنْعَ تَعْظِيمٍ وَحُرْمَةٍ فَإِنَّ مَادَّةَ التَّحْرِيمِ تُؤْذِنُ بِتَجَنُّبِ الشَّيْءِ فَيُفْهَمُ التَّجَنُّبُ فِي كُلِّ مَقَامٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ. وَقَدِ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَصْفُ مَكَّةَ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ أَيِ الْمَمْنُوع عَن الْجَبَابِرَةِ وَالظَّلَمَةِ وَالْمُعْتَدِينَ وَوُصِفَ بِالْمُحَرَّمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ: عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [إِبْرَاهِيم: ٣٧] ، أَيِ الْمُعَظَّمِ الْمُحْتَرَمِ وَسُمِّيَ الْحَرَمَ قَالَ تَعَالَى: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً [الْقَصَص: ٥٧] فَوَصْفُ الْكَعْبَةِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ وَحَرَمِ مَكَّةَ بِالْحَرَمِ أَوْصَافٌ قَدِيمَةٌ شَائِعَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فَأَمَّا اسْمُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَهُوَ مِنَ الْأَلْقَابِ الْقُرْآنِيَّةِ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى حَرِيمِ الْكَعْبَةِ الْمُحِيطِ بِهَا وَهُوَ مَحَلُّ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَلَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بِالْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 29 · #110617
ا عَلَى حَرِيمِ الْكَعْبَةِ الْمُحِيطِ بِهَا وَهُوَ مَحَلُّ الطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَلَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بِالْمَسْجِدِ فِي زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ صَلَاةٌ ذَاتُ سُجُودٍ وَالْمَسْجِدُ مَكَانُ السُّجُودِ فَاسْمُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ عَلَى الْمِسَاحَةِ الْمَحْصُورَةِ الْمُحِيطَةِ بِالْكَعْبَةِ وَلَهَا أَبْوَابٌ مِنْهَا بَابُ الصَّفَا وَبَابُ بَنِي شَيْبَةَ وَلَمَّا أُطْلِقَ هَذَا الْعَلَمُ عَلَى مَا أَحَاطَ بِالْكَعْبَةِ لَمْ يَتَرَدَّدِ النَّاسُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمُرَادِ مِنْهُ فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 29 · #110618
ْهُ فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْإِسْلَامِيَّةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُنَا الْكَعْبَةُ لِاسْتِفَاضَةِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ صُرِفَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ وَأَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ «وَذَكَرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَيْتُ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُعَبِّرُ عَنِ الْبَيْتِ (٢) بِمَا يُجَاوِرُهُ أَوْ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 29) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 29 · #110619
ِ عَبَّاسٍ الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. قَالَ الْفَخْرُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَقُولُ لَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ فِي كُتُبِ مَذْهَبِهِ. وَانْتَصَبَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِوَلِّ وَلَيْسَ مَنْصُوبًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: وَحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ تَنْصِيصٌ عَلَى تَعْمِيمِ حُكْمِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِعُمُومِ ضَمِيرَيْ كُنْتُمْ ووُجُوهَكُمْ لِوُقُوعِهِمَا فِي سِيَاقِ عُمُومِ الشَّرْطِ بِحَيْثُمَا وَحِينَمَا لِتَعْمِيمِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ خَاصٌّ بِالنَّبِيءِ ﷺ فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ خطاب للنَّبِي ﷺ اقْتَضَى الْحَالُ تَخْصِيصَهُ بِالْخِطَابِ بِهِ لِأَنَّهُ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 30 · #110620
النَّبِيءِ ﷺ فَإِنَّ قَوْلَهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ خطاب للنَّبِي ﷺ اقْتَضَى الْحَالُ تَخْصِيصَهُ بِالْخِطَابِ بِهِ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ لِيَكُونَ تَبْشِيرًا لَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّ أُمَّتَهُ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي التَّشْرِيعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ أَنْ تَعُمَّ الرَّسُولَ وَأَمَتَّهُ إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا، وَلَمَّا خِيفَ إِيهَامُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ خَاصًّا بِهِ أَوْ أَنْ تُجْزِئَ فِيهِ الْمَرَّةُ أَوْ بَعْضُ الْجِهَاتِ كَالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ أُرِيدَ التَّعْمِيمُ فِي الْمُكَلَّفِينَ وَفِي جَمِيعِ الْبِلَادِ، وَلِذَلِكَ جِيءَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ لَكِنْ كَانَ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فَزِيدَ عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيمِ الْأَمْكِنَةِ تَصْرِيحًا وَتَأْكِيدًا لِدَلَالَةِ الْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ إِضَافَةِ شَطْرَ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 30 · #110621
َطْرَهُ فَزِيدَ عَلَيْهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيمِ الْأَمْكِنَةِ تَصْرِيحًا وَتَأْكِيدًا لِدَلَالَةِ الْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ إِضَافَةِ شَطْرَ إِلَى ضَمِيرِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ لِأَنَّ شَطْرَ نَكِرَةٌ أَشْبَهَتِ الْجَمْعَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَفْرَادٍ كَثِيرَةٍ فَكَانَتْ إِضَافَتُهَا كَإِضَافَةِ الْجُمُوعِ، وَتَأْكِيدًا لِدَلَالَةِ الْأَمْرِ التَّشْرِيعِيِّ عَلَى التَّكْرَارِ تَنْوِيهًا بِشَأْنِ هَذَا الْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ أُفِيدَ مَرَّتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ وَأَحْوَالِهِمْ أُولَاهُمَا إِجْمَالِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ تَفْصِيلِيَّةٌ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 30 · #110622
ذَا الْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ أُفِيدَ مَرَّتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِينَ وَأَحْوَالِهِمْ أُولَاهُمَا إِجْمَالِيَّةٌ وَالثَّانِيَةُ تَفْصِيلِيَّةٌ. وَهَذِهِ الْآيَاتُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ هَذَا الِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ حِكْمَةٌ عَظِيمَةٌ، ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ الْعِبَادَةُ وَالْخُضُوعُ لِلَّهِ تَعَالَى وَبِمِقْدَارِ اسْتِحْضَارِ الْمَعْبُودِ يَقْوَى الْخُضُوعُ لَهُ فَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ الطَّيِّبَةُ فِي إِخْلَاصِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَى عِبَادَتِهِ وَذَلِكَ مِلَاكُ الِامْتِثَالِ وَالِاجْتِنَابِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 30 · #110623
َّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ الطَّيِّبَةُ فِي إِخْلَاصِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَى عِبَادَتِهِ وَذَلِكَ مِلَاكُ الِامْتِثَالِ وَالِاجْتِنَابِ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ، وَلَمَّا تَنَزَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْحِسُّ تَعَيَّنَ لِمُحَاوِلِ اسْتِحْضَارِ عَظَمَتِهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مُذَكِّرًا بِهِ مِنْ شَيْءٍ لَهُ انْتِسَابٌ خَاصٌّ إِلَيْهِ، قَالَ فَخْرُ الدِّينِ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْإِنْسَانِ قُوَّةً عَقْلِيَّةً مُدْرِكَةً لِلْمُجَرَّدَاتِ وَالْمَعْقُولَاتِ، وَقُوَّةً خَيَالِيَّةً مُتَصَرِّفَةً فِي عَالَمِ الْأَجْسَامِ، وَقَلَّمَا تَنْفَكُّ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ عَنْ مُقَارَنَةِ الْقُوَّةِ الْخَيَالِيَّةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ اسْتِحْضَارَ أَمْرٍ عَقْلِيٍّ مُجَرَّدٍ وَجَبَ أَنْ يَضَعَ لَهُ صُورَةً خَيَالِيَّةً
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 30 · #110624
َارَنَةِ الْقُوَّةِ الْخَيَالِيَّةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ اسْتِحْضَارَ أَمْرٍ عَقْلِيٍّ مُجَرَّدٍ وَجَبَ أَنْ يَضَعَ لَهُ صُورَةً خَيَالِيَّةً يُحِسُّهَا حَتَّى تَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ الْخَيَالِيَّةُ مُعِينَةً عَلَى إِدْرَاكِ تِلْكَ الْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ إِذَا وَصَلَ إِلَى مَجْلِسِ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِوَجْهِهِ وَيُبَالِغَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ وَفِي الْخِدْمَةِ لَهُ، فَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ يَجْرِي مَجْرَى كَوْنِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْمَلِكِ، وَالْقُرْآنُ وَالتَّسْبِيحَاتُ تَجْرِي مَجْرَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَجْرِي مَجْرَى الْخِدْمَةِ) اهـ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 30) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 30 · #110625
ْتَقْبِلًا لِلْمَلِكِ، وَالْقُرْآنُ وَالتَّسْبِيحَاتُ تَجْرِي مَجْرَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَجْرِي مَجْرَى الْخِدْمَةِ) اهـ. فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِحْضَارُ الذَّاتِ الْمَطْلُوبَةِ بِالْحِسِّ فَاسْتِحْضَارُهَا يَكُونُ بِشَيْءٍ لَهُ انْتِسَابٌ إِلَيْهَا مُبَاشَرَةً كَالدِّيَارِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ كَالْبَرْقِ وَالنَّسِيمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِالشَّبَهِ كَالْغَزَالِ عِنْدَ الْمُحِبِّينَ، وَقَدِيمًا مَا اسْتَهْتَرَتِ الشُّعَرَاءُ بِآثَارِ الْأَحِبَّةِ كَالْأَطْلَالِ فِي قَوْلِهِ: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ وَأَقْوَالِهِمْ فِي الْبَرْقِ وَالرِّيحِ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ: دَعَانِي الْهَوَى مِنْ أَهْلِ وِدِّي وَجِيرَتِي ... بِذِي الطَّيِّسَيْنِ فَالْتَفَتُّ وَرَائِيَا وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْحِسُّ فَوَسِيلَةُ اسْتِحْضَارِ ذَاتِهِ هِيَ اسْتِحْضَارُ مَا فِيهِ مَزِيدُ دَلَالَةٍ عَلَيْهِ تَعَالَى.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 31 · #110626
تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الْحِسُّ فَوَسِيلَةُ اسْتِحْضَارِ ذَاتِهِ هِيَ اسْتِحْضَارُ مَا فِيهِ مَزِيدُ دَلَالَةٍ عَلَيْهِ تَعَالَى. لَا جَرَمَ أَنَّ أَوْلَى الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنْ يُجْعَلَ وَسِيلَةً لِاسْتِحْضَارِ الْخَالِقِ فِي نَفْسِ عَبْدِهِ هِيَ الْمَخْلُوقَاتُ الَّتِي كَانَ وُجُودُهَا لِأَجْلِ الدَّلَالَةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ وَوَصْفِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مَعَ تَجَرُّدِهَا عَنْ كُلِّ مَا يُوهِمُ أَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالْعِبَادَةِ وَتِلْكَ هِيَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَجَرَّدَهَا مِنْ أَنْ يَضَعَ فِيهَا شَيْئًا يُوهِمُ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْعِبَادَةِ، وَلَمْ يُسَمِّهَا بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَبَنَى الْكَعْبَةَ أَوَّلَ بَيْتٍ، وَبَنَى مَسْجِدًا فِي مَكَانِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَبَنَى مَسَاجِدَ أُخْرَى وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي التَّوْرَاةِ بِعُنْوَانِ مَذَابِحَ، فَقَدْ بنت الصابئة وَأهل الشّرك بَعْدَ نُوحٍ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 31 · #110627
لْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَبَنَى مَسَاجِدَ أُخْرَى وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي التَّوْرَاةِ بِعُنْوَانِ مَذَابِحَ، فَقَدْ بنت الصابئة وَأهل الشّرك بَعْدَ نُوحٍ هَيَاكِلَ لِتَمْجِيدِ الْأَوْثَانِ وَتَهْوِيلِ شَأْنِهَا فِي النُّفُوسِ فَأَضَافُوهَا إِلَى أَسْمَاءِ أُنَاسٍ مِثْلِ وَدٍّ وَسُوَاعٍ، أَوْ إِلَى أَسْمَاءِ الْكَوَاكِبِ، وَذَكَرَ الْمَسْعُودِيُّ فِي «مُرُوجِ الذَّهَبِ» عِدَّةً مِنَ الْهَيَاكِلِ الَّتِي أُقِيمَتْ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ لِهَذَا الشَّأْنِ وَمِنْهَا هَيْكَلُ سَنْدُوسَابَ بِبِلَادِ الْهِنْدِ وَهَيْكَلُ مَصْلِينَا فِي جِهَة الرقة بناه الصَّابِئَةُ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ آزَرُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مِنْ سَدَنَتِهِ، وَقِيلَ أَنَّ عَادًا بَنَوْا هَيَاكِلَ مِنْهَا جِلِّقُ هَيْكَلُ بِلَادِ الشَّامِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 31 · #110628
َبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ آزَرُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مِنْ سَدَنَتِهِ، وَقِيلَ أَنَّ عَادًا بَنَوْا هَيَاكِلَ مِنْهَا جِلِّقُ هَيْكَلُ بِلَادِ الشَّامِ. فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنَ الْبُيُوتِ الَّتِي أُقِيمَتْ لِمُنَاقِضَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلِلدَّلَالَةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَمْجِيدِهِ كَانَ مِنَ اسْتِحْضَارِ الْخَالِقِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ إِضَافَةً إِلَيْهِ، بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَ عَلَى كَثْرَتِهَا لَا تَتَفَاضَلُ إِلَّا بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ مِنْ إِقَامَتِهَا، وَبِكَوْنِ إِقَامَتِهَا لِذَلِكَ وَبِأَسْبَقِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي هَذَا الْغَرَضِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي ثَلَاثَةً فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَسْبَقِيَّةُ لِأَنَّ السَّابِقَ مِنْهَا قَدِ امْتَازَ عَلَى اللَّاحِقِ بِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي دَلَّ مُؤَسِّسُ ذَلِكَ اللَّاحِقِ عَلَى تَأْسِيسِهِ قَالَ تَعَالَى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 31) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 31 · #110629
َ عَلَى اللَّاحِقِ بِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي دَلَّ مُؤَسِّسُ ذَلِكَ اللَّاحِقِ عَلَى تَأْسِيسِهِ قَالَ تَعَالَى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [التَّوْبَة: ١٠٨] ، وَقَالَ فِي ذِكْرِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً، أَيْ لِأَنَّهُ أُسِّسَ بِنِيَّةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ [آل عمرَان: ٩٦] فَجَعَلَهُ هُدًى لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ فَالْبُيُوتُ الَّتِي أُقِيمَتْ بَعْدَهُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ آثَارِ اهْتِدَاءٍ اهْتَدَاهُ بَانُوهَا بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 32 · #110630
َنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ فَالْبُيُوتُ الَّتِي أُقِيمَتْ بَعْدَهُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ آثَارِ اهْتِدَاءٍ اهْتَدَاهُ بَانُوهَا بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْكَعْبَةَ أَوَّلُ هَيْكَلٍ أُقِيمُ لِلْعِبَادَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَوَّلَ هَيْكَلٍ أُقِيمُ لِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ وَإِعْلَانِ ذَلِكَ وَإِبْطَالِ الْإِشْرَاكِ هُوَ الْكَعْبَةُ الَّتِي بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ أَوَّلُ مَنْ حَاجَّ الْوَثَنِيِّينَ بِالْأَدِلَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ قَاوَمَ الْوَثَنِيَّةَ بِقُوَّةِ يَدِهِ فَجَعَلَ الْأَوْثَانَ جِذَاذًا، ثُمَّ أَقَامَ لِتَخْلِيدِ ذِكْرِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ ذَلِكَ الْهَيْكَلَ الْعَظِيمَ لِيَعْلَمَ كُلُّ أَحَدٍ يَأْتِي أَنَّ سَبَبَ بِنَائِهِ إِبْطَالُ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَقَدْ مَضَتْ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 32 · #110631
كَ الْهَيْكَلَ الْعَظِيمَ لِيَعْلَمَ كُلُّ أَحَدٍ يَأْتِي أَنَّ سَبَبَ بِنَائِهِ إِبْطَالُ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَقَدْ مَضَتْ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ الْعُصُورُ فَصَارَتْ رُؤْيَتُهُ مُذَكِّرَةً بِاللَّهِ تَعَالَى، فَفِيهِ مَزِيَّةُ الْأَوَّلِيَّةِ، ثُمَّ فِيهِ مَزِيَّةُ مُبَاشَرَةِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِنَاءَهُ بِيَدِهِ وَيَدِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ دُونَ مَعُونَةِ أَحَدٍ، فَهُوَ لِهَذَا الْمَعْنَى أَعْرَقُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَعَلَى الرِّسَالَةِ مَعًا وَهُمَا قُطْبَا إِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي هَذِهِ الصِّفَةِ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 32 · #110632
ِي الدَّلَالَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ وَعَلَى الرِّسَالَةِ مَعًا وَهُمَا قُطْبَا إِيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي هَذِهِ الصِّفَةِ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ. ثُمَّ سُنَّ الْحَجُّ إِلَيْهِ لِتَجْدِيدِ هَذِهِ الذِّكْرَى وَلِتَعْمِيمِهَا فِي الْأُمَمِ الْأُخْرَى، فَلَا جَرَمَ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى الْمَوْجُودَاتِ بِالِاسْتِقْبَالِ لِمَنْ يُرِيدُ اسْتِحْضَارَ جَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ الْحَقَّةِ وَمَا بُنِيَتْ بُيُوتُ اللَّهِ مِثْلُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَّا بَعْدَهُ بِقُرُونٍ طَوِيلَةٍ، فَكَانَ هُوَ قِبْلَةَ الْمُسْلِمِينَ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 32 · #110633
ّةِ الْحَقَّةِ وَمَا بُنِيَتْ بُيُوتُ اللَّهِ مِثْلُ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَّا بَعْدَهُ بِقُرُونٍ طَوِيلَةٍ، فَكَانَ هُوَ قِبْلَةَ الْمُسْلِمِينَ. قَدَّمْنَا آنِفًا أَنَّ شَرْطَ اسْتِقْبَالِ جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرَائِعِ السَّالِفَةِ وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى بُنِيَ بَعْدَ مُوسَى بِمَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَغَايَةُ مَا كَانَ مِنَ اسْتِقْبَالِهِ بَعْدَ دَعْوَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ لِأَجْلِ تَحَقُّقِ قَبُولِ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا، ثُمَّ إِنِ اخْتِيَارَ ذَلِكَ الْهَيْكَلِ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِنْ كَانَ دَعْوَةً فَهِيَ دَعْوَةُ نَبِيءٍ لَا تَكُونُ إِلَّا
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 32 · #110634
اةِ لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا، ثُمَّ إِنِ اخْتِيَارَ ذَلِكَ الْهَيْكَلِ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِنْ كَانَ دَعْوَةً فَهِيَ دَعْوَةُ نَبِيءٍ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ إِلْهَامٍ إِلَهِيٍّ فَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ تَعْمِيرَ الْبَلَدِ الْمُقَدَّسِ كَمَا وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ وَوَعَدَ مُوسَى فَأَرَادَ زِيَادَةَ تَغَلْغُلِ قُلُوبِ الْإِسْرَائِيلِيِّينَ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ فَبَيَّنَ لَهُمُ اسْتِقْبَالَ الْهَيْكَلِ الْإِيمَانِيَّ الَّذِي أَقَامَهُ فِيهِ نَبِيُّهُ سُلَيْمَانُ لِيَكُونَ ذَلِكَ الْمَعْبَدُ مِمَّا يَدْعُو نُفُوسَهُمْ إِلَى الْحِرْصِ عَلَى بَقَاءِ الْأَقْطَارِ بِأَيْدِيهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَعَ اللَّهُ لَهُمُ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ سُلَيْمَانَ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِزِيَادَةٍ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَإِنَّمَا أَتَوا معززين فتشريعه اللَّهِ تَعَالَى
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 32) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 32 · #110635
سُلَيْمَانَ وَفِيهِ بُعْدٌ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ لَمْ يَأْتُوا بِزِيَادَةٍ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى وَإِنَّمَا أَتَوا معززين فتشريعه اللَّهِ تَعَالَى اسْتِقْبَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ تَكْمِيلٌ لِمَعْنَى الْخُشُوعِ فِي صَلَاةِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مِنَ التَّكَمُّلَاتِ الَّتِي ادَّخَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ لِتَكُونَ تَكْمِلَةُ الدِّينِ تَشْرِيفًا لِصَاحِبِهَا ﷺ وَلِأُمَّتِهِ إِنْ كَانَ الِاحْتِمَال الأول، فَإِن كَانَ الثَّانِي فَالْأَمْرُ لَنَا بِالِاسْتِقْبَالِ لِئَلَّا تَكُونَ صَلَاتُنَا أَضْعَفَ اسْتِحْضَارًا لِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ غَيْرِنَا.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 33 · #110636
نَ الثَّانِي فَالْأَمْرُ لَنَا بِالِاسْتِقْبَالِ لِئَلَّا تَكُونَ صَلَاتُنَا أَضْعَفَ اسْتِحْضَارًا لِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ غَيْرِنَا. وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لِجِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَانَ مُقَارِنًا لِمَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ اسْتِقْبَالُهُ جِهَةَ الْكَعْبَةِ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنَ النَّبِيءِ ﷺ فَعِلَّتُهُ أَنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي عَظَّمَهُ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ وَالَّذِي لَمْ يُدَاخِلْهُ إِشْرَاكٌ وَلَا نُصِبَتْ فِيهِ أَصْنَامٌ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ دَلِيلٍ لِاسْتِقْبَالِ جِهَتِهِ مِمَّنْ يُرِيدُ اسْتِحْضَارَ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ تَأْلِيفُ قُلُوبِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَلِيَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلنَّبِيءِ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَقًّا وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 33 · #110637
وبِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ وَلِيَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلنَّبِيءِ وَلِلْمُسْلِمِينَ مَنِ اتَّبَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَقًّا وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ نِفَاقًا لِأَنَّ الْأَخِيرَيْنِ قَدْ يَتَّبِعُونَ الْإِسْلَامَ ظَاهِرًا وَيَسْتَقْبِلُونَ فِي صَلَاتِهِمْ قِبْلَتَهُمُ الْقَدِيمَةَ فَلَا يَرَوْنَ حَرَجًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي ذَلِكَ فَإِذَا تَغَيَّرَتِ الْقِبْلَةُ خَافُوا مِنْ قَصْدِهِمْ لِاسْتِدْبَارِهَا فَأَظْهَرُوا مَا كَانُوا مستبطينه مِنَ الْكُفْرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ [الْبَقَرَة: ١٤٢] الْآيَةَ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 33 · #110638
ارَ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ [الْبَقَرَة: ١٤٢] الْآيَةَ. وَلَعَلَّ الْعُدُولَ عَنِ الْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِخَضْدِ شَوْكَةِ مُكَابَرَةِ قُرَيْشٍ وَطَعْنِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَوِ اسْتَقْبَلَ مَكَّةَ لَشَمَخُوا بِأُنُوفِهِمْ وَقَالُوا هَذَا بَلَدُنَا وَنَحْنُ أَهْلُهُ وَاسْتِقْبَالُهُ حَنِينٌ إِلَيْهِ وَنَدَامَةٌ عَلَى الْهِجْرَةِ مِنْهُ، كَمَا قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ [الْبَقَرَة: ١١٤] وَقَوْلُهُ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [الْبَقَرَة: ١١٥] إِيمَاءٌ إِلَيْهِ كَمَا قدمْنَاهُ، وَعَلَيْهِ فَفِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَارَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِأَنَّ أَمْرَ قُرَيْشٍ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ وَأَنَّ وَقْعَةَ بَدْرٍ سَتَكُونُ الْفَيْصَلَ بَيْنَ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 33 · #110639
بَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَارَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِأَنَّ أَمْرَ قُرَيْشٍ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ وَأَنَّ وَقْعَةَ بَدْرٍ سَتَكُونُ الْفَيْصَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَإِلَى جِهَتِهِ لِلْبَعِيدِ عَنْهُ. وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) . اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَجُمْلَةِ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ [الْبَقَرَة: ١٤٩] الْآيَةَ. وَالْأَظْهَرُ أَن المُرَاد بالذين أُوتُوا الْكِتَابَ أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَأَحْبَارُ النَّصَارَى كَمَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِصِلَةِ: أُوتُوا الْكِتابَ دُونَ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 34 · #110640
رَى كَمَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِصِلَةِ: أُوتُوا الْكِتابَ دُونَ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ. وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ أَنَّ عِلْمَهُمْ بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَسَبَ الْبِشَارَةِ بِهِ فِي كُتُبِهِمْ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ. وَالْأَظْهَرُ أَيْضًا أَن المُرَاد بالذين أُوتُوا الْكِتَابَ هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَزَالُوا عَلَى الْكفْر ليظْهر موقع قَوْلِهِ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ فَإِنَّ الْإِخْبَارَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مَعَ تَأْكِيدِهِ بِمُؤَكِّدَيْنِ، يَقْتَضِي أَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِمْ إِذْ أَنْكَرُوا اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوهُ لِاعْتِقَادِهِمْ بُطْلَانَهُ وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَظُنُّونَهُمْ مُعْتَقِدِينَ ذَلِكَ، وَلِيَظْهَرَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ الَّذِي
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 34 · #110641
طْلَانَهُ وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَظُنُّونَهُمْ مُعْتَقِدِينَ ذَلِكَ، وَلِيَظْهَرَ مَوْقِعُ قَوْلِهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ الَّذِي هُوَ تَهْدِيدٌ بِالْوَعِيدِ. وَقَدْ دَلَّ التَّعْرِيفُ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُ الْحَقُّ عَلَى الْقَصْرِ أَيْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لِلْكَعْبَةِ هُوَ الْحَقُّ دُونَ غَيْرِهِ تَبَعًا لِلْعِلْمِ بِنَسْخِ شَرِيعَتِهِمْ بِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجِدُونَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ قِبْلَتَهُمْ سَتَبْطُلُ وَلَعَلَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ إِنْذَارَاتِ أَنْبِيَائِهِمْ مِثْلِ أَرْمِيَا وَأَشْعِيَا الْمُنَادِيَةِ بِخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ اسْتِقْبَالَهُ يَصِيرُ اسْتِقْبَالَ الشَّيْءِ الْمَعْدُومِ.
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 34 · #110642
يَائِهِمْ مِثْلِ أَرْمِيَا وَأَشْعِيَا الْمُنَادِيَةِ بِخَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ اسْتِقْبَالَهُ يَصِيرُ اسْتِقْبَالَ الشَّيْءِ الْمَعْدُومِ. وَقَوْلُهُ: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ وَالضَّمِيرُ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكُتَّابَ أَيْ عَنْ عَمَلِهِمْ بِغَيْرِ مَا عَلِمُوا فَالْمُرَادُ بِمَا يَعْمَلُونَ هَذَا الْعَمَلَ وَنَحْوَهُ مِنَ الْمُكَابَرَةِ وَالْعِنَادِ وَالسَّفَهِ. وَهَذَا الْخَبَرُ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَعِيدِ بِجَزَائِهِمْ عَنْ سُوءِ صُنْعِهِمْ لِأَنَّ قَوْلَ الْقَادِرِ مَا أَنَا بِغَافِلٍ عَن المجرم تَحْقِيق لِعِقَابِهِ إِذْ لَا يَحُولُ بَيْنَ الْقَادِرِ وَبَيْنَ الْجَزَاءِ إِلَّا عَدَمُ الْعِلْمِ فَلِذَلِكَ كَانَ وَعِيدًا لَهُمْ وَوَعِيدُهُمْ يَسْتَلْزِمُ فِي الْمَقَامِ الْخِطَابِيِّ وَعْدًا لِلْمُسْلِمِينَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتَهُمْ فَإِنَّ الْوَعِيدَ إِنَّمَا تَرَتَّبَ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 34 · #110643
لْمَقَامِ الْخِطَابِيِّ وَعْدًا لِلْمُسْلِمِينَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتَهُمْ فَإِنَّ الْوَعِيدَ إِنَّمَا تَرَتَّبَ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَا جَرَمَ أَنْ سَيَلْزَمُ جَزَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى امْتِثَالِ تَغْيِيرِ الْقِبْلَةِ، وَلِأَنَّ الَّذِي لَا يَغْفُلُ عَنْ عَمَلِ أُولَئِكَ لَا يَغْفُلُ عَنْ عَمَلِ هَؤُلَاءِ فَيُجَازِي كُلًّا بِمَا يَسْتَحِقُّ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَن وعد للْمُسلمين عَلَى الِامْتِثَالِ لِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ. وَيَسْتَلْزِمُ وَعِيدًا لِلْكَافِرِينَ عَلَى
QS 2:144 (jilid 2 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 34 · #110644
بَ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَن وعد للْمُسلمين عَلَى الِامْتِثَالِ لِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ. وَيَسْتَلْزِمُ وَعِيدًا لِلْكَافِرِينَ عَلَى عَكْسِ مَا تَقْتَضِيهِ الْقِرَاءَةُ السَّابِقَةُ وَعَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فَهُوَ تَذْيِيلٌ إِجْمَالِيٌّ لِيَأْخُذَ كُلٌّ حَظَّهُ مِنْهُ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا وَجُمْلَةِ: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [الْبَقَرَة: ١٤٥] الْآيَةَ. وَفِي قَوْلِهِ: لَيَعْلَمُونَ وَقَوْلِهِ: عَمَّا يَعْمَلُونَ [الْبَقَرَة: ٩٦] الْجِنَاسُ التَّامُّ الْمُحَرَّفُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ وَالْجِنَاسُ النَّاقِصُ الْمُضَارِعُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ وَمَنْ وَافَقَهُ. [١٤٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:150QS 2:115QS 2:142QS 2:143QS 2:149

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:143QS 2:115QS 2:142-143QS 2:149-150