KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 150

QS 2:150

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 150

2:150
وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ
Dan dari mana pun engkau (Muhammad) keluar, maka hadapkanlah wajahmu ke arah Masjidilharam. Dan di mana saja kamu berada, maka hadapkanlah wajahmu ke arah itu, agar tidak ada alasan bagi manusia (untuk menentangmu), kecuali orang-orang yang zalim di antara mereka. Janganlah kamu takut kepada mereka, tetapi takutlah kepada-Ku, agar Aku sempurnakan nikmat-Ku kepadamu, dan agar kamu mendapat petunjuk
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 149Ayat 151 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمِنْ
مِن
preposisi
حَيْثُ
حَيْث
حيث
خَرَجْتَ
خَرَجَ
خرج
فَوَلِّ
وَلَّىٰ
ولي
وَجْهَكَ
وَجْه
وجه
شَطْرَ
شَطْر
شطر
ٱلْمَسْجِدِ
مَسْجِد
سجد
ٱلْحَرَامِ
حَرَام
حرم
وَحَيْثُ
حَيْث2
حيث
مَا
مَا
sup
كُنتُمْ
كَانَ
كون
فَوَلُّوا۟
وَلَّىٰ
ولي
وُجُوهَكُمْ
وَجْه
وجه
شَطْرَهُۥ
شَطْر
شطر
لِئَلَّا
أَن
partikel
يَكُونَ
كَانَ
كون
لِلنَّاسِ
نَّاس
نوس
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
حُجَّةٌ
حُجَّة
حجج
إِلَّا
إِلَّا
exp
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ظَلَمُوا۟
ظَلَمَ
ظلم
مِنْهُمْ
مِن
preposisi
فَلَا
لَا
pro
تَخْشَوْهُمْ
خَشِىَ
خشي
وَٱخْشَوْنِى
خَشِىَ
خشي
وَلِأُتِمَّ
أَتَمَّ
تمم
نِعْمَتِى
نِعْمَة
نعم
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
وَلَعَلَّكُمْ
لَعَلّ
partikel nashab
تَهْتَدُونَ
ٱهْتَدَىٰ
هدي

Tafsir dalam korpus (56 potongan)

QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 617 · #52251
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. يعنى جل ثناؤُه بقولِه ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أيُّ شيءٍ صرفَهم عن قبلتِهم؟ وهو من قولِ القائلِ: ولانى فلانٌ دُبُرَه. إذا حوَّل وجهَه عنه واستدْبَره، فكذلك قولُه: ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾: أىُّ شيءٍ حوَّل وجوهَهم؟ وأما قولُه: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فإن قبلةَ كلِّ شيءٍ ما قابلَ وجهَه، وإنما هى فِعْلةٌ، بمنزلةِ الجِلْسَةِ والقِعْدةِ [وصِفوةِ الشئِ]، من قولِ القائلِ: قابلتُ فلانًا، إذا صرتَ قُبالتَه، أقابِلُه، فهو لى قِبلةٌ، وأنا له قِبلةٌ، إذا قابلَ كلُّ واحدٍ منهما بوجهِه وجهَ صاحبِه. فتأويلُ الكلامِ إذن إذْ كان ذلك معناه: سيقولُ السفهاءُ من الناسِ لكم أيها المؤمنون باللهِ وبرُسلِه، إذا حوّلْتم وجوهَكَم عن قبلةِ اليهودِ التى كانت لكم قبلةً، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52252
، قبلَ أمرِى إياكم بتحويلِ وجوهِكم عنها شطرَ المسجدِ الحرامِ: أيُّ شيءٍ حوّل وجوهَ هؤلاء فصرَفها عن الموضعِ الذى كانوا يستقبِلونه بوجوهِهم في صلاتِهم؟ فأعلمَ اللهُ جل ثناؤه نبيَّه ﷺ ما اليهودُ والمنافقون قائِلون من القولِ عند تحويلِ اللهِ قبلتَه وقبلةَ أصحابِه، عن الشامِ إلى المسجدِ الحرامِ، وعلّمَه ما ينبغِى أن يكونَ مِن ردِّه عليهم من الجوابِ، فقال له: إذا قالوا ذلك لكَ يا محمدُ، فقلْ لهم: ﴿لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وكان سببَ ذلك أن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى نَحْوَ بيتِ المقدسِ مدةً سنذكُرُ مبلَغَها فيما بعدُ إن شاء اللهُ تعالي، ثم أرادَ اللهُ تعالى صرْفَ قبلةِ نبيِّه ﷺ إلى المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52253
المسجدِ الحرامِ، فأخبرَه عما اليهودُ قائلُوه من القولِ عند صرْفِه وجهَه ووُجوهَ أصحابِه شَطْرَه، وما الذى ينبغِى أن يكون من مَردِّه عليهم من الجوابِ. ذكرُ المدةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه نحوَ بيتِ المقدسِ، وما كان سببُ صلاتِه نحوَه، وما الذى دعا اليهودَ والمنافقين إلى قيلِ ما قالوا عند تحويلِ اللهِ قبلةَ المؤمنين عن بيتِ المقدسِ إلى الكعبةِ اخْتلَفَ أهلُ العلْمِ في المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 618) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 618 · #52254
ي المدّةِ التى صلّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعدَ الهجرةِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنَا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، قالا جميعًا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بن أبى محمدٍ مولَى زيدِ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ -شكَّ محمدُ بنُ أبى محمدٍ- عن ابنِ عباسٍ، قال: لما صُرِفت القبلةُ عن الشامِ إلى الكعبةِ -وصُرِفت في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ- أتى رسولَ اللهِ ﷺ رفاعةُ بنُ قيسٍ، وقَرْدَمُ بن عمرٍو، وكعبُ بنُ الأشرفِ، ونافعُ بنُ أبى نافعٍ -هكذا قال ابنُ حميدٍ، وقال أبو كُريبٍ: ورافعُ بنُ أبى رافعٍ- والحجاجُ بنُ عمرٍو، حليفُ كعبِ بنِ الأشرفِ، والربيعُ ابنُ الربيعِ بنِ أبى الحُقَيقِ، وكِنانةُ [بنُ الربيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52255
بيعِ] بنِ أبى الحُقَيقِ، فقالوا له: يا محمدُ، ما ولَّاك عن قبلتِك التى كنت عليها وأنت تزعُمُ أنك على ملةِ إبراهيمَ ودينِه، ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نتبِعْك ونصدِّقْك. وإنما يُريدون فتنتَه عن دينِه، فأنزَل اللهُ فيهم: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى قولِه: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾. حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، قال: قال البراءُ: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشرَ شهرًا. قال: وكان يشتهِى أن يُصرفَ إلى الكعبةِ. قال: فبينا نحن نصلِّى ذات يومٍ، فمرَّ بنا مارٌّ، فقال: ألا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 619) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 619 · #52256
ا هل علِمتم أن النَّبِيَّ ﷺ قد صُرِف إلى الكعبةِ؟ قال: وقد صلّينا ركعَتين إلى ههنا، وصلّينا ركعَتين إلى ههنا. قال أبو كريبٍ: فقيل له: فيه أبو إسحاقَ؟ فسكَت. وحَدَّثَنَا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبى بكرِ بنِ عياشٍ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: صلَّينا بعدَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا إلى بيتِ المقدسِ. وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيي، عن سفيانَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52257
إسحاقَ، عن البراءِ بنِ عازبٍ، قال: صلَّيتُ مع النَّبِيِّ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا أو سبعةَ عشرَ شهرًا -شكّ سفيانُ- ثم صُرِفْنا إلى الكعبةِ. وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا النُّفيليُّ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا زُهيرٌ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن البراءِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان أوّلَ ما قدِم المدينةَ نزلَ على أجدادِه أو أخوالِه من الأنصارِ، وأنه صلَّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ [أو سبعةَ عشرَ] شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ، وأنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 620) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 620 · #52258
أنه صلَّى صلاةَ العصرِ ومعه قومٌ، فخرَج رجلٌ ممن صلَّى معه، فمرَّ على أهلِ المسجدِ وهم ركوعٌ، فقال: أشهَدُ لقد صليتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ. فدارُوا كما هم قِبَلَ البيتِ، وكان يُعجِبُه أن يحوَّلَ قِبَلَ البيتِ، وكان اليهودُ قد أعجَبَهم هذا؛ أن كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّى قِبَلَ بيتِ المقدسِ وأهلِ الكتابِ، فلما ولَّى وجْهَه قِبَلَ البيتِ أنكَروا ذلك. وحَدَّثَنَا عمرانُ بنُ موسي، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52259
سعيدٍ، عن ابنِ المسيَّبِ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ بعد أن قَدِم المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وُجِّه نحوَ الكعبةِ قبلَ بدرٍ بشهْرين. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عثمان بنُ سعدِ الكاتبُ، قال: حَدَّثَنَا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: صُرِف نبيُّ اللهِ ﷺ نحوَ بيتِ المقدسِ تسعةَ أشهرٍ أو عشرةَ أشهرٍ، فبينما هو قائمٌ يصلِّى الظهرَ بالمدينةِ، وقد صلَّى ركعتين نحوَ بيتِ المقدسِ، انصرفَ، بوجهِه إلى الكعبةِ، فقال السفهاءُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وقال آخَرون بما حدَّثَنَا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 621) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 621 · #52260
ثنا المسعودِىُّ، عن عمرِو بنِ مُرّةَ، عن ابنِ أبي ليلي، عن معاذِ بنِ جبلٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قدِم المدينةَ، فصلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ثلاثةَ عشرَ شهرًا. وحَدَّثَنِي أحمدُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبي، قال: ثنا قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ أن الأنصارَ صلَّت القبلةَ الأُولَى قبلَ قدومِ النَّبِيِّ ﷺ بثلاثِ حِجَجٍ، وأن النَّبِيَّ ﷺ صلَّى القبلةَ الأولَى بعد قُدومِه المدينةَ ستةَ عشرَ شهرًا. أو كما قال. وكِلا الحديثين يحدِّث قتادةُ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ. ذكرُ السببِ الذى كان من أجلِه ﷺ يصلِّى نحوَ بيتِ المقدسِ، قبل أن يُفرضَ عليه التوجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 622) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 622 · #52261
وجُّهُ شطرَ الكعبةِ اختلَف أهلُ العلمِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: كان ذلك باختيارٍ من النَّبِيِّ ﷺ، [من غيرِ أن يكونَ اللهُ فرَض ذلك عليه]. ذِكرُ من قال ذلك حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُميلَةَ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، [عن عكرمةَ، و] عن يزيدَ النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ البصرىِّ، قالا: أوَّلُ ما نُسِخ من القرآنِ القبلةُ، وذلك أن النَّبِيَّ ﷺ كان يستقبِلُ صخرةَ بيتِ المقدسِ، وهى قبلةُ اليهودِ، فاستقبلَها النَّبِيُّ ﷺ سبعةَ عشرَ شهرًا، ليؤْمِنوا به ويتَّبِعوه، ويَدعُو بذلك الأمِّيين من العربِ، فقال اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ وحَدَّثَنِي المثنَّى بنُ إبراهيمَ، [قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ]، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52262
، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: يعنُون بيتَ المقدسِ. قال الربيعُ: قال أبو العاليةِ: إن نبيَّ اللهِ ﷺ خُيِّرَ بين أَنْ يُوجِّهَ وجهَه حيث شاء، فاختارَ بيتَ المقدسِ، لكى يتألَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلةً ستةَ عشرَ شهرًا، وهو في ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52263
ذلك يقلِّبُ وجْهَه في السماءِ، ثم وجَّهه اللهُ إلى البيتِ الحرامِ. وقال آخرون: بل كان فعل ذلك من النبيِّ ﷺ وأصحابِه بفرضِ اللهِ عليهم. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثَنَا معاوية بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قال: لما هاجرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وكان أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمرَه اللهُ أن يستقْبِلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحت اليهودُ، فاستقبَلها رسولُ اللهِ ﷺ بضعةَ عشرَ شهرًا، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يحبُّ قبلةَ إبراهيمَ ﵇، وكان يدْعو وينظُرُ إلى السماءِ، فأنزلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 623) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 623 · #52264
: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية. فارْتاب من ذلك اليهودُ، وقالوا: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ فأنزَل اللهُ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: صلّى رسولُ اللهِ ﷺ أوَّلَ ما صلَّى إلى الكعبةِ، ثم صُرِف إلى بيتِ المقدسِ، فصلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ قبلَ قدومِه ﵇ ثلاثَ حِجَجٍ، وصلَّى بعدَ قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52265
قدومِه ستةَ عشرَ شهرًا، ثم ولاه اللهُ إلى الكعبةِ. ذكرُ السببِ الذى من أجلِه قال [من قال] ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ اختلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فرُوى عن ابنِ عباسٍ فيه قولان؛ أحدُهما، ما حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52266
رمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال ذلك قومٌ من اليهودِ للنبيِّ ﷺ، فقالوا له: ارجِعْ إلى قبلتِك التى كنتَ عليها نَتَّبِعْك ونصدِّقك. يُريدون فتنتَه عن دينِه. والقولُ الآخرُ: ما ذكَرتُ من حديثِ علىِّ بنِ أبى طلحةَ عنه الذى مضَى قبلُ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ قال: صلَّت الأنصارُ نحوَ بيتِ المقدسِ حولَين قبلَ قدومِ نبيِّ اللهِ ﷺ المدينةَ، وصلَّى نبيُّ اللهِ ﷺ بعدَ قدومِه المدينةَ مهاجرًا نحوَ بيتِ المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، ثم وجَّهه اللهُ بعد ذلك إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه.
QS 2:142-174 (jilid 2 hlm. 624) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 624 · #52267
ى الكعبةِ البيتِ الحرامِ، فقال في ذلك قائلُون من الناسِ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ لقد اشتاق الرَّجلُ إلى مولدِه. فقال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. [وقال آخَرون: بل قائِلو] هذه المقالةِ المنافقون، وإنما قالوا ذلك استهزاءً بالإسلامِ. ذكرُ من قال ذلك حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ، قال: لما وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبلَ المسجدِ الحرامِ، اختلَفَ الناسُ فيها فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالُهم كانوا على قبلةٍ زمانًا ثم ترَكوها وتوجَّهوا غيرَها؟! فأنزَل اللهُ في المنافِقين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾. الآية كلّها.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 682 · #52369
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. يَعني بقولِه: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ومن أيِّ مكانٍ وبقعةٍ شَخَصْتَ فخرَجتَ يا محمدُ، فحوِّلْ وجهَك تلقاءَ المسجدِ الحرامِ، وهو شطرُه. ويَعني بقولِه: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرضِ اللهِ، فولُّوا وُجوهَكم في صَلواتِكم تُجاهَه وقِبَلَهُ وقَصْدَه.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 682) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 682 · #52370
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾. فقال جماعةٌ من أهلِ االتأويلِ: عَنى اللهُ بالناسِ في قولِه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ أهلَ الكتابِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ يَعني بذلك أهلَ الكتابِ، قالُوا حين صُرِف نبيُّ اللهِ إلى الكعبةِ البيتِ الحرامِ: اشتاقَ الرجلُ إلى بيتِ أبيه ودينِ قومِه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ يَعني بذلك أهلَ الكتابِ، قالوا حينَ صُرِف نبيُّ اللهِ إلى الكعبةِ: اشتاقَ الرجلُ إلى بيتِ أبيه ودينِ قومِه. فإن قال قائلٌ: فأيَّةُ حُجَّةٍ كانت لأهلِ الكتابِ بصلاةِ رسولِ اللهِ وأصحابِه نحوَ بيتِ المقدسِ على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه؟
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 683 · #52371
إلى بيتِ أبيه ودينِ قومِه. فإن قال قائلٌ: فأيَّةُ حُجَّةٍ كانت لأهلِ الكتابِ بصلاةِ رسولِ اللهِ وأصحابِه نحوَ بيتِ المقدسِ على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه؟ قيل: قد ذكَرْنا فيما مضَى ما رُوِي في ذلك، قيل: إنهم كانوا يقولون: ما درَى محمدٌ وأصحابُه أين قِبلتُهم حتى هدَيناهم نحن! وقولَهم: يخالِفُنا محمدٌ في دينِنا ويتَّبعُ قبلَتَنا! فهي الحُجَّةُ التي كانوا يحتَجُّون بها على النبيِّ ﷺ وأصحابِه، على وجهِ الخُصومةِ منهم لهم، والتَّمويهِ منهم بها على الجُهّالِ وأهلِ الغَباءِ من المشرِكين. وقد بينَّا فيما مضَى أن معنى حِجاجِ القومِ إيّاه الذي ذَكَره اللهُ في كتابِه إنما هو الخُصوماتُ والجدالُ، فقطَع اللهُ ذلك من حُجَّتِهم وحسَمه، بتحويلِ قِبلةِ نبيِّه ﷺ والمؤمِنين به، من قِبلةِ اليهودِ إلى قِبلةِ خليلِه إبراهيمَ ﵇.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 683) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 683 · #52372
ما هو الخُصوماتُ والجدالُ، فقطَع اللهُ ذلك من حُجَّتِهم وحسَمه، بتحويلِ قِبلةِ نبيِّه ﷺ والمؤمِنين به، من قِبلةِ اليهودِ إلى قِبلةِ خليلِه إبراهيمَ ﵇. فذلك هو معنى قولِ اللهِ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ يَعني بـ"الناس"، الذين كانوا يحتجون عليهم بما وصَفْتُ، وأما قولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ فإنهم مشرِكو العربِ من قريشٍ، فيما تأوَّله أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: قومُ محمدٍ ﷺ.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 684) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 684 · #52373
دَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: قومُ محمدٍ ﷺ. حدَّثني موسى قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: هم المشركون من أهلِ مكةَ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: يعني مشرِكي قريشٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال: هم مشركو العربِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: والذين ظلَموا مشرِكو قريشٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ: هم مشرِكو قريشٍ.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 684) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 684 · #52374
وا مِنْهُمْ﴾: والذين ظلَموا مشرِكو قريشٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ: هم مشرِكو قريشٍ. قال ابنُ جُريجٍ: وأخبرَني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ مثلَ قولِ عطاءٍ. فإن قال قائلٌ: فأيّةُ حُجةٍ كانت لمشرِكي قريشٍ على رسولِ اللهِ وأصحابِه في توجُّهِهم في صلاتِهم إلى الكعبةِ؟ وهل يجوزُ أن يكونَ للمشرِكين على المؤمنين - فيما أمَرهم اللهُ به أو نَهاهم عنه - حُجةٌ؟ قيل: إن معنَى ذلك بخلافِ ما توهّمتَ وذهَبْتَ إليه، وإنما الحُجةُ في هذا الموضعِ الخصومةُ والجدلُ ومعنى الكلامِ: لئلَّا يكونَ لأحدٍ من الناسِ عليكم خُصومةٌ ودعوَى باطلٍ، غيرَ مشرِكي قريشٍ، فإن لهم عليكم دعوَى باطلٍ وخصومةً بغيرِ حقٍّ، بقيلِهم لكم: رجَع محمدٌ إلى قبلَتِنا، وسيرجِعُ إلى دينِنا.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 685) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 685 · #52375
يكم خُصومةٌ ودعوَى باطلٍ، غيرَ مشرِكي قريشٍ، فإن لهم عليكم دعوَى باطلٍ وخصومةً بغيرِ حقٍّ، بقيلِهم لكم: رجَع محمدٌ إلى قبلَتِنا، وسيرجِعُ إلى دينِنا. فذلك من قولِهم وأمانيِّهم الباطِلةِ، هي الحجةُ التي كانت لقريشٍ على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه، ومن أجلِ ذلك استَثْنى اللهُ تعالى الذين ظلَموا من قريشٍ من سائرِ الناسِ غيرِهم، إذْ نفَى أن يكونَ لأحدٍ منهم في قبلتِهم التي وجَّههم إليها حُجَّةٌ. وبمثلِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك منهم حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قومُ محمدٍ ﷺ. قال مجاهدٌ: يقولُ: حُجَّتُهم قولُهم: قد راجعْتَ قبلَتَنا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلّا أنه قال: قولُهم: قد رجعْتَ إلى قِبلَتِنا؟
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 685) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 685 · #52376
ا. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلّا أنه قال: قولُهم: قد رجعْتَ إلى قِبلَتِنا؟. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، في قولِه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قالا: هم مشرِكو العربِ، قالوا حينَ صُرِفتْ القبلةُ إلى الكعبةِ: قد رجَع إلى قبلتِكم، فيوشِكُ أن يرجِعَ إلى دينِكم. قال اللهُ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ قال: حدَّثنا سعيدٌ عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ والذين ظلَموا مشرِكو قريشٍ. يقولُ: إنهم سيحْتجُّون عليكم بذلك. فكانت حُجَّتُهم على نبيِّ اللهِ بانصرافِه إلى البيتِ الحرامِ أنهم قالوا: سيرجِعُ إلى دينِنا كما رجَع إلى قِبلتِنا.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 686) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 686 · #52377
يقولُ: إنهم سيحْتجُّون عليكم بذلك. فكانت حُجَّتُهم على نبيِّ اللهِ بانصرافِه إلى البيتِ الحرامِ أنهم قالوا: سيرجِعُ إلى دينِنا كما رجَع إلى قِبلتِنا. فأنزَل اللهُ في ذلك كلِّه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ فيما يَذكُرُ عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ قالوا: لما صُرِف نبيُّ اللهِ نحوَ الكعبةِ بعدَ صلاتِه إلى بيتِ المقدسِ، قال المشركون من أهلِ مكةَ: تَحيّر على محمدٍ دينُه، فتوجَّهَ بقبلتِه إليكم، وعلِم أنكم كنتم أهدَى منه سبيلًا، ويوشِكُ أن يدخُلَ في دينِكم.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 687 · #52378
تِ المقدسِ، قال المشركون من أهلِ مكةَ: تَحيّر على محمدٍ دينُه، فتوجَّهَ بقبلتِه إليكم، وعلِم أنكم كنتم أهدَى منه سبيلًا، ويوشِكُ أن يدخُلَ في دينِكم. فأنزَلَ اللهُ فيهم: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولَه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال: قالت قريشٌ لمّا رجَع إلى الكعبةِ وأُمر بها: ما كان يستغْنى عنَّا، قد استقْبلَ قبلَتَنا. فهي حُجَّتُهم، وهمِ الذين ظلَموا.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 687 · #52379
ينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال: قالت قريشٌ لمّا رجَع إلى الكعبةِ وأُمر بها: ما كان يستغْنى عنَّا، قد استقْبلَ قبلَتَنا. فهي حُجَّتُهم، وهمِ الذين ظلَموا. قال ابنُ جريجٍ: وأخبَرني عبدُ اللهِ بنُ كثيرٍ أنه سمِع مجاهدًا يقولُ مثلَ قولِ عطاءٍ، فقال مجاهدٌ: حُجّتُهم: قولُهم: رجَعتَ إلى قِبلَتِنا. فقد أبان تأْويلُ من ذكَرنا تأْويلَه - من أهلِ التأويلِ - قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ عن صحةِ ما قلنا في تأويلِه، وأنه استِثناءٌ على [صحةٍ، بمعنى] الاستِثناءِ المعروفِ، الذي يَثْبُتُ فيه لما بعدَ حرفِ الاستثناءِ ما كان منفيًّا عما قبلَه، كما قولُ القائلِ: ما سار من الناسِ أحدٌ إلّا أخوك. إثباتٌ للأخِ من السَّيرِ ما هو مَنفيٌّ عن كلِّ أحدٍ من الناسِ.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 687) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 687 · #52380
لاستثناءِ ما كان منفيًّا عما قبلَه، كما قولُ القائلِ: ما سار من الناسِ أحدٌ إلّا أخوك. إثباتٌ للأخِ من السَّيرِ ما هو مَنفيٌّ عن كلِّ أحدٍ من الناسِ. فكذلك قولُه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ نَفْيٌ عن أن يكون لأحدٍ خُصومةٌ وجَدَلٌ قِبلَ رسولِ اللهِ ﷺ، ودعوَى باطلٍ عليه وعلى أصحابِه، بسببِ تَوجُّهِهم في صلاتِهم قِبلَ الكعبةِ، إلَّا الذين ظلَموا أنفسَهم من قريشٍ، فإن لهم قِبلَهُم خصومةً ودعوَى باطلٍ، بأن يقولوا: إنما توجّهتُمْ إلينا وإلى قبلتِنا لأنا كنا منكم أهدَى سبيلًا، وأنكم كنتم بتوجُّهِكم نحوَ بيتِ المقدسِ على ضلالٍ وباطلٍ. وإذْ كان ذلك معنَى الآيةِ بإجماعِ الحُجَّةِ من أهلِ التأويلِ، فبَيِّنٌ خطأُ قولِ من زعَم أن معنَى قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ ولا الذين ظلَموا منهم.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 688 · #52381
نَى الآيةِ بإجماعِ الحُجَّةِ من أهلِ التأويلِ، فبَيِّنٌ خطأُ قولِ من زعَم أن معنَى قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ ولا الذين ظلَموا منهم. وأن معنى ﴿إِلَّا﴾ بمعنَى الواوِ؛ لأن ذلك لو كان معناه، لكان النفْيُ الأولُ عن جميعِ الناسِ - أن يكونَ لهم حُجةٌ على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابِه في تحوُّلِهم نحوَ الكعبةِ بوُجوهِهم - مُبَيِّنًا عن المعنَى المرادِ، ولم يكنْ في ذكرِ قولِه بعدَ ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ إلا التلْبيسُ الذي يتعالَى عن أن يُضافَ إليه أو يُوصفَ به. هذا مع خروجِ معنَى الكلامِ إذا وُجِّهَت ﴿إِلَّا﴾ إلى معنَى الواوِ وبمعنَى العطفِ، من كلامِ العربِ. وذلك أنه غيرُ موجودةٍ "إلا" في شيْءٍ من كلامِها بمعنى الواوِ، إلَّا مع استثناءٍ سابقٍ قد تقدّمَها، كقولِ القائلِ: سارَ القومُ إلَّا عَمرًا إلَّا أخاك. بمعنى: إلّا عَمرًا وأخاك. فتكون "إلّا" حينئذٍ مؤدِّيةً عما تؤدِّي عنه الواوُ لتعلُّقِ "إلا" الثانيةِ [بـ"إلّا"] الأُولى.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 688) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 688 · #52382
ومُ إلَّا عَمرًا إلَّا أخاك. بمعنى: إلّا عَمرًا وأخاك. فتكون "إلّا" حينئذٍ مؤدِّيةً عما تؤدِّي عنه الواوُ لتعلُّقِ "إلا" الثانيةِ [بـ"إلّا"] الأُولى. ويُجمعُ أيضًا فيها بينَ "إلّا" والواوِ، فيقالُ: سار القومُ إلّا عَمرًا، وإلّا أخاك. فتُحذفُ إحداهما فتنوبُ الأخرَى عنها، فيقالُ: سارَ القومُ إلّا عَمرًا وأخاك. أو: إلّا عَمرًا إلّا أخاك. لما وصَفْنا قبلُ. فإذْ كان ذلك كذلك، فغيرُ جائزٍ لمدَّعٍ من الناسِ أن يدّعِيَ أن ﴿إِلَّا﴾ في هذا الموضعِ بمعنى الواوِ التي تأتي بمعنَى العطفِ. وواضحٌ فسادُ قولِ من زعَم أن معنى ذلك: إلّا الذين ظلَموا منهم، فإنهم لا حُجّةَ لهم، فلا تَخشَوْهم، كقولِ القائلِ في الكلامِ: الناسُ كلُّهم لك حامدون، إلّا الظالمَ المعتدِيَ عليك، فإن ذلك لا يُعتدُّ بعُدْوانِه، ولا بترْكِه الحمدَ لموضِعِ العداوةِ. وكذلك الظالمُ لا حُجةَ له، وقد سُمِّى ظالمًا - لإجماعِ جميعِ أهلِ التأويلِ على تخْطِئةِ ما ادَّعى من التأويلِ في ذلك.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 689) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 689 · #52383
ترْكِه الحمدَ لموضِعِ العداوةِ. وكذلك الظالمُ لا حُجةَ له، وقد سُمِّى ظالمًا - لإجماعِ جميعِ أهلِ التأويلِ على تخْطِئةِ ما ادَّعى من التأويلِ في ذلك. وكفَى شاهدًا على خطأِ مقالةٍ إجماعُهم على تخطِئَتِها. وظاهرٌ بطولُ قولِ من زعَم أن الذين ظلَموا عهنا ناسٌ من العربِ كانوا يهودًا أو نصارَى، فكانوا يحتَجُّون على النبيِّ، فأما سائرُ العربِ، فلم تكنْ لهم حُجّةٌ، وكانت حُجّةُ من يحتَجُّ مُنكسِرةً؛ لأنك تقولُ لمن تُريدُ أن تكَسِرَ عليه حُجَّتَه: إن لك عليَّ حُجّةً، ولكنها مُنكسِرَةٌ، إنَّك لتحتجُّ بلا حُجَّةٍ، وحُجّتُك ضعيفةٌ. ووَجَّه معنى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ إلى معنَى: إلّا الذين ظلموا منهم من أهلِ الكتابِ، فإن لهم عليكم حُجةً واهيةً، أو حُجةً ضعيفةً. ووَهَاءُ قولِ من قال: "إلّا" في هذا الموضعِ بمعنى "لكن".
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 690) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 690 · #52384
ى معنَى: إلّا الذين ظلموا منهم من أهلِ الكتابِ، فإن لهم عليكم حُجةً واهيةً، أو حُجةً ضعيفةً. ووَهَاءُ قولِ من قال: "إلّا" في هذا الموضعِ بمعنى "لكن". وضَعْفُ قولِ من زعَم أنه ابتداءٌ بمعنَى: إلّا الذين ظلَموا منهم فلا تخشوهم؛ لأن تأويلَ أهلِ التأويلِ جاءَ في ذلك بأن ذلك من اللهِ خبرٌ عن الذين ظلَموا منهم أنهم يحتَجُّون على النبيِّ وأصحابِه بما قد ذكرْنا، ولم يقصِدْ في ذلك إلى الخبرِ عن صفةِ حُجّتِهم بالضعفِ ولا بالقوَّةِ - وإن كانت ضعيفةً لأنها باطلةٌ - وإنما قصَد فيه الإثباتَ للذين ظلَموا ما قد نَفَى عن الذين قبلَ حرفِ الاستثناءِ من الصفةِ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، قال: قال الربيعُ: إن يهوديًّا خاصمَ أبا العاليةِ فقال: إن موسى كان يُصلِّي إلى صخرةِ بيتِ المقدسِ. فقال أبو العاليةِ: كان يُصلِّي عند الصخرةِ إلى البيتِ الحرامِ. قال: قال فبيني وبينَك مسجدُ صالحٍ، فإنه نحَته من الجبلِ.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 690) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 690 · #52385
صلِّي إلى صخرةِ بيتِ المقدسِ. فقال أبو العاليةِ: كان يُصلِّي عند الصخرةِ إلى البيتِ الحرامِ. قال: قال فبيني وبينَك مسجدُ صالحٍ، فإنه نحَته من الجبلِ. قال أبو العاليةِ: قد صلّيتُ فيه وقبلتُه إلى البيتِ الحرامِ. قال الربيعُ: وأخبرَني أبو العاليةِ أنه مرَّ على مسجدِ ذِي القرنين وقِبلتُه إلى الكعبةِ. وأما قولُه: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ يعني: فلا تخشَوْا هؤلاء الذين وصَفْتُ لكم أمرَهم من الظلَمةِ، في حُجّتِهم وجدالِهم وقولِهم ما يقولُون من أن محمدًا قد رجَع إلى قبلتِنا، وسيَرْجِعُ إلى دينِنا، أو أن يقدِرُوا لكم على ضُرٍّ في دينِكم، أو صَدِّكم عما هَداكم اللهُ له من الحقِّ، ولكن اخشوْني، فخافوا عقابي في خلافِكم أمرِي إن خالَفتُموه. وذلك من اللهِ تقدُّمٌ إلى عبادِه المؤمنين، بالحضِّ على لزومِ قبلتِهم والصلاةِ إليها، وبالنَّهي عن التوجُّهِ إلى غيرِها.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 691) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 691 · #52386
خلافِكم أمرِي إن خالَفتُموه. وذلك من اللهِ تقدُّمٌ إلى عبادِه المؤمنين، بالحضِّ على لزومِ قبلتِهم والصلاةِ إليها، وبالنَّهي عن التوجُّهِ إلى غيرِها. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واخشَوْني أيها المؤمنون، في ترْكِ طاعتي فيما أمَرتُكم به من الصلاةِ شطرَ المسجدِ الحرامِ. وقد حُكِي عن السُّدِّيِّ في ذلك ما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ يقولُ: لا تخشَوْا أن أردَّكم في دينِهم.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 691) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 691 · #52387
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾. يَعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ ومن حيث خرَجتَ من البلادِ والأرضِ إلى أيِّ بقعةٍ شَخَصْتَ، فولِّ وجْهَك شَطرَ المسجدِ الحرامِ، وحيثُ كنتَ أنت يا محمدُ والمؤمنون، فولُّوا وُجوهَكم في صلاتِكم شطْرَه، واتّخِذوه قِبلةً لكم، كيلا يكونَ لأحدٍ من الناسِ عليكم سِوَى مشركِي قريشٍ حُجةٌ، وكي أُتِمَّ بذلك - من هِدايتي لكم إلى قبلةِ خليلِي إبراهيمَ، الذي جعَلْتُه إمامًا للناسِ - نعْمتي، فأُكمِلَ لكم به فضلي عليكم، وأتمِّمَ به شرائعَ ملَّتِكم الحنِيفيّةِ المسلمةِ التي وصَّيتُ بها نوحًا وإبراهيمَ وموسى وعيسى وسائرَ الأنبياءِ غيرَهم. وذلك هو نِعْمتُه التي أخبَرَ جلَّ ثناؤُه أنه مُتِمُّها على رسولِه والمؤمنين به من أصحابِه. وقولُه: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ يعني: وكي [تَهْتَدوا فتَرْشُدوا] للصوابِ من القِبَلِ.
QS 2:150 (jilid 2 hlm. 692) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 692 · #52388
َّ ثناؤُه أنه مُتِمُّها على رسولِه والمؤمنين به من أصحابِه. وقولُه: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ يعني: وكي [تَهْتَدوا فتَرْشُدوا] للصوابِ من القِبَلِ. و ﴿وَلَعَلَّكُمْ﴾ عطفٌ على قولِه: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾، [وقولُه] ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ عطفٌ على قولِه: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ﴾.
QS 2:149-150 (jilid 1 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 463 · #81835
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾ هذا أمر ثالث من الله تعالى باستقبال المسجد الحرام، من جميع أقطار الأرض. وقد اختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرات، فقيل: تأكيد لأنه أول ناسخ وقع، في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره، وقيل: بل هو منزل على أحوال، فالأمر الأول لمن هو مشاهد الكعبة، والثاني لمن هو في مكة غائبًا عنها، والثالث لمن هو في بقية البلدان، هكذا وجهه فخر الدين الرازي.
QS 2:149-150 (jilid 1 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 463 · #81836
ل هو منزل على أحوال، فالأمر الأول لمن هو مشاهد الكعبة، والثاني لمن هو في مكة غائبًا عنها، والثالث لمن هو في بقية البلدان، هكذا وجهه فخر الدين الرازي. وقال القرطبي: الأول لمن هو بمكة، والثاني لمن هو في بقية الأمصار، والثالث لمن خرج، في الأسفار، ورجح هذا الجواب القرطبي، وقيل: إنما ذكر ذلك لتعلقه بما قبله أو بعده من السياق، فقال: أولا ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ فذكر في هذا المقام إجابته إلى طلبته وأمره بالقبلة التي كان يود التوجه إليها ويرضاها؛ وقال في الأمر الثاني: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) فذكر أنه الحق من الله وارتقى عن المقام الأول، حيث كان موافقًا لرضا الرسول ﷺ فبين أنه
QS 2:149-150 (jilid 1 hlm. 463) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 463 · #81837
َلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) فذكر أنه الحق من الله وارتقى عن المقام الأول، حيث كان موافقًا لرضا الرسول ﷺ فبين أنه الحق أيضًا من الله يحبه ويرتضيه، وذكر في الأمر الثالث حكمة قطع حجة المخالف من اليهود الذين كانوا يتحججون باستقبال الرسول إلى قبلتهم، وقد كانوا يعلمون بما في كتبهم أنه سيصرف إلى قبلة إبراهيم، ﵇، إلى الكعبة، وكذلك مشركو العرب انقطعت حجتهم لما صرف الرسول ﷺ عن قبلة اليهود إلى قبلة إبراهيم التي هي أشرف، وقد كانوا يعظمون الكعبة وأعجبهم استقبال الرسول ﷺ إليها، وقيل غير ذلك من الأجوبة عن حكمة التكرار، وقد بسطها فخر الدين وغيره، والله ﷾ -أعلم. وقوله: (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) أي: أهل الكتاب؛ فإنهم يعلمون من صفة هذه الأمة التوجه إلى الكعبة، فإذا فقدوا ذلك من صفتها ربما احتجوا بها على المسلمين أو لئلا يحتجوا بموافقة المسلمين إياهم في التوجه إلى بيت المقدس.
QS 2:149-150 (jilid 1 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 464 · #81838
صفة هذه الأمة التوجه إلى الكعبة، فإذا فقدوا ذلك من صفتها ربما احتجوا بها على المسلمين أو لئلا يحتجوا بموافقة المسلمين إياهم في التوجه إلى بيت المقدس. وهذا أظهر. قال أبو العالية: (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) يعني به أهل الكتاب حين قالوا: صُرف محمد إلى الكعبة. وقالوا: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. وكان حجتهم على النبي ﷺ انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعطاء، والضحاك، والربيع بن أنس، وقتادة، والسدي، نحو هذا. وقال هؤلاء في قوله: (إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) يعني: مشركي قريش. ووجه بعضهم حُجّة الظلمة -وهي داحضة -أن قالوا: إن هذا الرجل يزعمُ أنه على دين إبراهيم: فإن كان توجّهه إلى بيت المقدس على ملة إبراهيم، فلم رجع عنه؟
QS 2:149-150 (jilid 1 hlm. 464) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 464 · #81839
يش. ووجه بعضهم حُجّة الظلمة -وهي داحضة -أن قالوا: إن هذا الرجل يزعمُ أنه على دين إبراهيم: فإن كان توجّهه إلى بيت المقدس على ملة إبراهيم، فلم رجع عنه؟ والجواب: أن الله تعالى اختار له التوجه إلى بيت المقدس أولا لما له تعالى في ذلك من الحكمة، فأطاع ربه تعالى في ذلك، ثم صرفه إلى قبلة إبراهيم -وهي الكعبة -فامتثل أمر الله في ذلك أيضًا، فهو، صلوات الله وسلامه عليه، مطيع لله في جميع أحواله، لا يخرج عن أمر الله طرفة عين، وأمتهُ تَبَع له. وقوله: (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) أي: لا تخشوا شُبَهَ الظلمة المتعنتين، وأفْرِدُوا الخشية لي، فإنه تعالى هو أهل أن يخشى منه. وقوله: (وَلأتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) عطف على (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) أي: ولأتم نعمتي عليكم فيما شرعت لكم من استقبال الكعبة، لتكمل لكم الشريعة من جميع وجوهها (وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أي: إلى ما ضَلّت عنه الأمم هديناكم إليه، وخَصصْناكم به، ولهذا كانت هذه الأمة أشرفَ الأمم وأفضلها.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 44 · #110688
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : الْآيَات ١٤٩ إِلَى ١٥٠] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠) عُطِفَ قَوْلُهُ: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ عَلَى قَوْلِهِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [الْبَقَرَة: ١٤٤] عَطْفَ حُكْمٍ عَلَى حُكْمٍ مِنْ جِنْسِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا تَهَاوُنَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَلَوْ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ كَالسَّفَرِ، فَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ خَرَجْتَ
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 44) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 44 · #110689
ْمَفْرُوضَةِ لَا تَهَاوُنَ فِي الْقِيَامِ بِهِ وَلَوْ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ كَالسَّفَرِ، فَالْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ خَرَجْتَ مُسَافِرًا لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ فِي الِاهْتِدَاءِ لِجِهَةِ الْكَعْبَةِ فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ سُقُوطَ الِاسْتِقْبَالِ عَنْهُ، وَفِي مُعْظَمِ هَاتِهِ الْآيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ زِيَادَةُ اهْتِمَامٍ بِأَمْرِ الْقِبْلَةِ يُؤَكِّدُ قَوْلَهُ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [الْبَقَرَة: ١٤٧] . وَقَوْلُهُ: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ زِيَادَةُ تَحْذِيرٍ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي أَمْرِ الْقِبْلَةِ. وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَأُعِيدَ لَفْظُ الْجُمْلَةِ السَّالِفَةِ لِيُبْنَى عَلَيْهِ التَّعْلِيل بقوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 45 · #110690
ْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَأُعِيدَ لَفْظُ الْجُمْلَةِ السَّالِفَةِ لِيُبْنَى عَلَيْهِ التَّعْلِيل بقوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ. وَقَوله: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ الْآيَةَ. وَالْمَقْصِدُ التَّعْمِيمُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فِي السَّفَرِ لِلْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَخْصِيصُهُ بِالنَّبِيءِ ﷺ. وَحَصَلَ مِنْ تَكْرِيرِ مُعْظَمِ الْكَلِمَاتِ تَأْكِيدٌ لِلْحُكْمِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْله لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ النَّبِيءِ الْكَعْبَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَكَرَّرَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ مَرَّتَيْنِ.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 45 · #110691
َرَّرَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ النَّبِيءِ الْكَعْبَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَكَرَّرَ الْأَمْرُ بِاسْتِقْبَالِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ مَرَّتَيْنِ. وَتَكَرَّرَ إِنَّهُ الْحَقُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتَكَرَّرَ تَعْمِيمُ الْجِهَاتِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالْقَصْدُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ التَّنْوِيهُ بِشَأْنِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ تَطَرُّقِ التَّسَاهُلِ فِي ذَلِكَ تَقْرِيرًا لِلْحَقِّ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ، وَزِيَادَةً فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ التَّأْكِيدَ، مِنْ زِيَادَةِ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ، وَمِنْ جُمَلٍ مُعْتَرِضَةٍ، لِزِيَادَةِ التَّنْوِيهِ بِحُكْمِ الِاسْتِقْبَالِ: وَهِيَ جُمْلَةُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ الْآيَاتِ، وَجُمْلَةُ: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَجُمْلَة: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ الْآيَاتِ، وَفِيهِ إِظْهَارُ أَحَقِّيَّةِ الْكَعْبَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْحَقِّ لَا
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 45 · #110692
ِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ الْآيَاتِ، وَفِيهِ إِظْهَارُ أَحَقِّيَّةِ الْكَعْبَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الْحَقِّ لَا يَزِيدُهُ إِنْكَارُ الْمُنْكِرِينَ إِلَّا تَصْمِيمًا، وَالتَّصْمِيمُ يَسْتَدْعِي إِعَادَةَ الْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى مَا صُمِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ تَدُلُّ عَلَى التَّحَقُّقِ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مِنْ بَيَانِ فَوَائِدِ هَذَا التَّحْوِيلِ وَمَا حَفَّ بِهِ، مَا يَدْفَعُ قَلِيلَ السَّآمَةِ الْعَارِضَةِ لِسَمَاعِ التَّكْرَارِ، فَذَكَرَ قَوْلَهُ: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ إِلَخْ، وَذكر قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ إِلَخْ.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 45) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 45 · #110693
َاعِ التَّكْرَارِ، فَذَكَرَ قَوْلَهُ: وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ إِلَخْ، وَذكر قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ إِلَخْ. وَالضَّمِيرُ فِي وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ رَاجِعٌ إِلَى مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ حُكْمُ التَّحْوِيلِ فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَقَامِ، فَالضَّمِيرُ هُنَا كَالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ [الْبَقَرَة: ١٤٦] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ عَمَّا تَعْمَلُونَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ عَلَى الْخِطَابِ، وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو بِيَاءِ الْغَيْبَة. وَقَوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: فَوَلُّوا الدَّالِّ عَلَى طَلَبِ الْفِعْلِ وَامْتِثَالِهِ، أَيْ شَرَعْتُ لَكُمْ ذَلِكَ لِنَدْحَضَ حُجَّةَ الْأُمَمِ عَلَيْكُمْ، وَشَأْنُ تَعْلِيلِ صِيَغِ الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ لِلطَّلَبِ بِاعْتِبَارِ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ الْمَطْلُوبِ.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 46 · #110694
ةَ الْأُمَمِ عَلَيْكُمْ، وَشَأْنُ تَعْلِيلِ صِيَغِ الطَّلَبِ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ لِلطَّلَبِ بِاعْتِبَارِ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ الْمَطْلُوبِ. فَإِنَّ مَدْلُولَ صِيغَةِ الطَّلَبِ هُوَ إِيجَادُ الْفِعْلِ أَوِ التَّرْكِ لَا الْإِعْلَامُ بِكَوْنِ الطَّالِبِ طَالَبًا وَإِلَّا لَمَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ لِلْآمِرِ فَيُكْتَفَى بِحُصُولِ سَمَاعِ الطَّلَبِ لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَقْصُودًا. وَالتَّعْرِيفُ فِي (النَّاسِ) لِلِاسْتِغْرَاقِ يَشْمَلُ مُشْرِكِي مَكَّةَ فَإِنَّ مِنْ شُبْهَتِهِمْ أَنْ يَقُولُوا لَا نَتَّبِعُ هَذَا الدِّينَ إِذْ لَيْسَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّهُ اسْتَقْبَلَ قِبْلَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْحُجَّةُ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّدًا اقْتَدَى بِنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَكَيْفَ يَدْعُونَا إِلَى اتِّبَاعِهِ.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 46 · #110695
َى، وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْحُجَّةُ أَنْ يَقُولُوا إِنَّ مُحَمَّدًا اقْتَدَى بِنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَكَيْفَ يَدْعُونَا إِلَى اتِّبَاعِهِ. وَلِجَمِيعِ النَّاسِ مِمَّنْ عَدَاكُمْ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، أَيْ لِيَكُونَ هَذَا الدِّينُ مُخَالِفًا فِي الِاسْتِقْبَالِ لِكُلِّ دِينٍ سَبَقَهُ فَلَا يَدَّعِي أَهْلُ دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ أَنَّ الْإِسْلَامَ مُقْتَبِسٌ مِنْهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ ظُهُورَ الِاسْتِقْبَالِ يَكُونُ فِي أَمْرٍ مُشَاهَدٍ لِكُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّ إِدْرَاكَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْكَمَالَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ الَّتِي فَضُلَ بِهَا الْإِسْلَامُ غَيْرَهُ لَا يُدْرِكُهُ كُلُّ أَحَدٍ بَلْ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، وَعَلَى هَذَا يكون قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ نَاظِرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ [الْبَقَرَة: ١٤٤] ،
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 46 · #110696
ا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ نَاظِرًا إِلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ [الْبَقَرَة: ١٤٤] ، وَقَوْلِهِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ [الْبَقَرَة: ١٤٦] . وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى حُجَّةِ النَّاسِ مَعَانٍ أُخَرُ أُرَاهَا بَعِيدَةً. وَالْحُجَّةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا يُقْصَدُ بِهِ إِثْبَاتُ الْمُخَالِفِ، بِحَيْثُ لَا يَجِدُ مِنْهُ تَفَصِّيًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلَّذِي غَلَبَ مُخَالِفَهُ بِحُجَّتِهِ قَدْ حَجَّهُ، وَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ فَهُوَ إِتْيَانُ الْمُحْتَجِّ بِمَا يَظُنُّهُ حُجَّةً وَلَوْ مغالطة يُقَال احْتَجَّ وَيُقَال حَاجَّ إِذَا أَتَى بِمَا يَظُنُّهُ حُجَّةً قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [الْبَقَرَة: ٢٥٨] ، فَالْحُجَّةُ لَا تُطْلَقُ حَقِيقَةً إِلَّا عَلَى الْبُرْهَانِ وَالدَّلِيلِ النَّاهِضِ الْمُبَكِّتِ لِلْمُخَالِفِ، وَأَمَّا إِطْلَاقُهَا عَلَى
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 46) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 46 · #110697
: ٢٥٨] ، فَالْحُجَّةُ لَا تُطْلَقُ حَقِيقَةً إِلَّا عَلَى الْبُرْهَانِ وَالدَّلِيلِ النَّاهِضِ الْمُبَكِّتِ لِلْمُخَالِفِ، وَأَمَّا إِطْلَاقُهَا عَلَى الشُّبْهَةِ فَمَجَازٌ لِأَنَّهَا تُورَدُ فِي صُورَةِ الْحُجَّةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [الشورى: ١٦] ، وَهَذَا هُوَ فِقْهُ اللُّغَةِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ «الْكَشَّافُ» ، وَأَمَّا مَا خَالَفَهُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَهُوَ مِنْ تَخْلِيطِ الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا التَّفَصِّيَ مِنْ وُرُودِ الِاسْتِثْنَاءِ وَأَشْكَلَ عَلَيْهِمُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِنَقِيضِ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عِنْدَ قَاطِبَةِ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالْعُلَمَاءِ، إِلَّا خِلَافًا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ، فَصَارَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُقْتَضِيًا أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ، فَأَجَابَ صَاحِبُ
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 47 · #110698
تَفَتُ إِلَيْهِ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ، فَصَارَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُقْتَضِيًا أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ، فَأَجَابَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ حُجَّةً لِمُشَابَهَتِهِ لِلْحُجَّةِ فِي سِيَاقِهِمْ إِيَّاهُ مَسَاقَ الْبُرْهَانِ أَيْ فَاسْتِثْنَاءُ الَّذِينَ ظَلَمُوا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِحُجَّةٍ أَيْ بِمَا يُشْبِهُ الْحُجَّةَ، فَحَرْفُ إِلَّا يَقْتَضِي تَقْدِيرَ لَفْظِ حُجَّةٍ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ، وَإِطْلَاقُ اللَّفْظِ فِي مَعْنَيَيْهِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ لَيْسَ ببدع لاسيما مَعَ الْإِتْيَانِ بِلَفْظٍ يُخَالِفُ الْأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُجْعَلُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا بِمَعْنَى لَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا يَشْغَبُونَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ. وَجُمْلَةُ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ مَعْطُوفٌ على
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 47 · #110699
ا يَشْغَبُونَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ. وَجُمْلَةُ وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ مَعْطُوفٌ على قَوْله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ الَّذِي بَيَّنَاهُ آنِفًا وَهُوَ أَنَّهُ تَعْلِيلُ الِامْتِثَالِ فَالْمَعْنَى أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بِاسْتِيفَاءِ أَسْبَابِ ذَلِكَ الْإِتْمَامِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُكُمْ إِلَى أَفْضَلِ بَيْتٍ بُنِيَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ بِامْتِثَالِ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَجِمَاعُ ذَلِكَ الِاسْتِقَامَةُ وَبِهَا دُخُول الْجنَّة.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 47 · #110700
ِيَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ بِامْتِثَالِ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَجِمَاعُ ذَلِكَ الِاسْتِقَامَةُ وَبِهَا دُخُول الْجنَّة. وَقد روى التِّرْمِذِيّ عَن النبيء ﷺ «إِتْمَامِ النِّعْمَةِ دُخُول الْجنَّة» ، أَي غَايَة إتْمَام النِّعْمَة عَلَيْنَا دُخُولُ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَكِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَعْنَاهَا (١) فَالْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ هُنَا إِعْطَاءُ الشَّيْءِ وَافِرًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا إِتْمَامُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَاقِصًا، فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَتَمَّهُنَّ [الْبَقَرَة: ١٢٤] أَيِ امْتَثَلَهُنَّ امْتِثَالًا تَامًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ فَعَلَ بَعْضًا آخَرَ، فَمَعْنَى الْآيَةِ وَلِتَكُونَ نِعْمَتِي نِعْمَةً وَافِرَةً فِي كُلِّ حَالٍ.
QS 2:149-150 (jilid 2 hlm. 47) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 47 · #110701
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَعَلَ بَعْضَهَا ثُمَّ فَعَلَ بَعْضًا آخَرَ، فَمَعْنَى الْآيَةِ وَلِتَكُونَ نِعْمَتِي نِعْمَةً وَافِرَةً فِي كُلِّ حَالٍ. وَقَوْلُهُ: وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ عَطْفٌ عَلَى وَلِأُتِمَّ أَيْ أَمَرْتُكُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ امْتِثَالِكُمْ فَيَحْصُلُ الِاهْتِدَاءُ مِنْكُمْ إِلَى الْحَقِّ. وَحَرْفُ لَعَلَّ فِي قَوْلِهِ: وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ مَجَازٌ فِي لَازِمِ مَعْنَى الرَّجَاءِ وَهُوَ قُرْبُ ذَلِكَ وَتَوَقُّعُهُ. وَمَعْنَى جَعْلِ ذَلِكَ الْقُرْبِ عِلَّةً أَنَّ اسْتِقْبَالَهُمُ الْكَعْبَةَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ مُعْتَدِينَ فِي سَائِرِ أُمُورِهِمْ لِأَنَّ الْمَبَادِئَ تَدُلُّ عَلَى الْغَايَاتِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَالَ حَبِيبٌ: إِنَّ الْهِلَالَ إِذَا رَأَيْتَ نَمَاءَهُ ... أيقنت أَن يصير بَدْرًا كَامِلا [١٥١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 29:46QS 2:115QS 2:144QS 4:165

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:143QS 2:115QS 29:46QS 2:142-143QS 2:144QS 27:10-11QS 2:149QS 2:151