Sesungguhnya zakat itu hanyalah untuk orang-orang fakir, orang miskin, amil zakat, orang yang dilunakkan hatinya (mualaf), untuk (memerdekakan) hamba sahaya, untuk (membebaskan) orang yang berhutang, untuk jalan Allah dan untuk orang yang sedang dalam perjalanan, sebagai kewajiban dari Allah. Allah Maha Mengetahui, Mahabijaksana
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما الصَّدَقَاتُ إلا للفقراءِ والمساكينِ، ومَن سَمَّاهم اللهُ جلَّ ثناؤُه.
ثُمَّ اختلف أهلُ التأويلِ في صفةِ الفقيرِ والمسكينِ؛ فقال بعضُهم: الفقيرُ المحتاجُ المتعفِّفُ عن المسألةِ، والمسكينَ المحتاجُ السائلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: الفقيرُ: الجالِسُ في بيتِه، والمسكينُ: الذي يَتَتَبَّعُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.
ُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: المساكينُ: الطَّوَّافون، والفقراءُ: فقراءُ المسلمين.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن جَريرِ بن حازمٍ، قال: ثنى رجلٌ، عن جابرِ بن زيدٍ، أنه سُئِل عن الفقراءِ، قال: الفُقراءُ: المتعفِّفُون، والمساكينُ: الذين يَسْألون.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الجَزَريُّ، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾.
إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الجَزَريُّ، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾. قال: الذين في بُيوتهم لا يَسْألون، والمساكينُ: الذين يَخْرُجون فيَسْألون.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يَحيى بنُ سعيدٍ، عن عبدِ الوارثِ بن سعيدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفقيرُ: الذي لا يَسْأَلُ، والمِسْكينُ: الذي يَسْألُ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.
والمِسْكينُ: الذي يَسْألُ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: الفقراء الذين لا يَسْأَلُون الناسَ؛ أهلُ حاجةٍ، والمساكينُ: الذين يَسْألون الناسَ.
حدَّثنا الحارثُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفقراء: الذين لا يَسْألون، والمساكينُ: الذين يَسْألون.
وقال آخرون: الفقيرُ هو ذو الزَّمانةِ من أهلِ الحاجةِ، والمسكينُ هو الصحيحُ الجسمِ منهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: الفقيرُ: مَن به زمانةٌ، والمِسْكينُ: الصَّحِيحُ المحتاجُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾: أَمَّا الفقيرُ: فالزَّمِنُ الذي به زمانةٌ، وأمَّا المِسْكينُ، فهو الذي ليست به زَمانةٌ.
وقال آخرون: الفقراءُ: فقراءُ المهاجرين والمساكينُ: مَن لم يُهاجِرْ مِن المسلمين وهو مُحتاجٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا جَريرُ بنُ حازمٍ، عن عليٍّ بن الحَكَمِ، عن الضَّحاكِ بن مُزاحم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ قال: فقراءُ
المُهاجِرين، ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾: الذين لم يُهاجروا.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾: المهاجرين.
َالْمَسَاكِينِ﴾: الذين لم يُهاجروا.
قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾: المهاجرين. قال سفيانُ: يعنى: ولا يُعْطَى الأعرابُ منها شيئًا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: إنما الصدقةُ لفقراءِ المهاجرين.
قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: كانت تُجعَلُ الصدقةُ في فقراءِ المهاجرين، و في سبيلِ اللهِ.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، وسعيدِ بن عبدِ الرحمنِ بن أبْزَى، قالا: كان ناسٌ مِن المهاجرين لأحدِهم الدارُ والزوجةُ والعبدُ والناقةُ، يَحُجُّ عليها ويَغْزو، فنَسَبَهم اللهُ إلى أنهم فقراءُ، وجَعَل لهم سَهْمًا في الزكاةِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ،
عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: إنما الصدقاتُ في فقراءِ المهاجرين، وفي سبيلِ اللَّهِ وقال آخرون: المسكينُ: الضعيفُ الكَسْبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
عن منصورٍ،
عن إبراهيمَ، قال: كان يقالُ: إنما الصدقاتُ في فقراءِ المهاجرين، وفي سبيلِ اللَّهِ وقال آخرون: المسكينُ: الضعيفُ الكَسْبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبَرنا ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، قال: قال عمرُ: ليس الفقيرُ بالذي لا مالَ له، ولكن الفقيرُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ.
قال يعقوبُ: قال ابن عُلَيَّةَ: الأَخْلَقُ: المحارَفُ عندَنا.
حدَّثنا ابن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرِ، عَن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن ابن سيرينَ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: ليس المسكينُ بالذي لا مالَ له، ولكن المسكينُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ.
وقال بعضُهم: الفقيرُ: من المسلمين، والمسكينُ: من أهلِ الكتابِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا عمرُ بنُ نافعٍ، قال: سمعتُ
عِكْرمةَ في قولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين.
قال: ثنا عمرُ بنُ نافعٍ، قال: سمعتُ
عِكْرمةَ في قولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: لا تقولوا لفقراء المسلمين: مساكين. إنما المساكينُ مَساكينُ أهلِ الكتابِ.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: الفقيرُ: هو ذو الفَقْرِ و الحاجة، [ومع حاجتِه يتعفَّفُ] عن مسألةِ الناسِ والتَّذَلُّلِ لهم، في هذا الموضعِ. والمسكينُ: هو المحتاجُ المتذَلِّلُ للناسِ بمسألتهم.
وإنما قُلنا: إن ذلك كذلك، [وإن] كان الفريقان لم يُعْطَيَا إلا بالفقرِ والحاجةِ، دونَ الذِّلَّةِ والمسألةِ؛ لإجماعِ الجميعِ من أهلِ العلمِ أن المسكينَ إنما يُعْطَى مِن الصدقة المفروضةِ بالفقرِ، وأن معنى المَسْكَنةِ عندَ العربِ، الذِّلَّةُ، كما قال الله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] يعنى بذلك: الهُونَ والذلةَ، لا الفقرَ.
العربِ، الذِّلَّةُ، كما قال الله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] يعنى بذلك: الهُونَ والذلةَ، لا الفقرَ. فإذ كان اللهُ جلَّ ثناؤُه قد صَنَّفَ مَن قَسَم له مِن الصدقةِ المفروضةِ قَسْمًا بالفقرِ، فجَعَلهم صِنْفَين، كان معلومًا أن كلَّ صِنْفٍ منهم غيرُ الآخرِ، وإذ كان ذلك كذلك، كان لا شكَّ أنَّ المقسومَ له باسمِ الفقرِ، غيرُ
المقسومِ له باسمِ الفقرِ والمسكنةِ، والفقيرَ المُعْطَى ذلك باسمِ الفقرِ المطلقِ، هو الذي لا مَسْكنةَ فيه، والمُعْطَى باسمِ المسكنةِ والفقرِ، هو الجامعُ إلى فقرِه المَسْكنةَ؛ وهى الذُّلُّ بالطلبِ والمسألةِ.
فتأويلُ الكلامِ إذن - إذْ كان ذلك معناه: إنما الصدقات للفقراء؛ المُتَعَفِّفِ منهم الذي لا يسألُ، والمُتَذَلِّل منهم الذي يسألُ، وقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قُلنا في ذلك خبرٌ.
عناه: إنما الصدقات للفقراء؛ المُتَعَفِّفِ منهم الذي لا يسألُ، والمُتَذَلِّل منهم الذي يسألُ، وقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قُلنا في ذلك خبرٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن شَرِيكِ بن أبي نَمِرٍ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ليس المسكينُ بالذي تَرُدُّه اللقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ، إنما المسكينُ المُتَعَفِّفُ، اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].
ومعنى قولِه ﷺ: "إنما المسكينُ المُتَعفِّفُ"؛ على نحوِ ما قد جَرَى به استعمال الناسِ مِن تَسْمِيتهم أهل الفقرِ مساكينَ، لا على تفصيلِ المسكينِ من الفقيرِ.
نى قولِه ﷺ: "إنما المسكينُ المُتَعفِّفُ"؛ على نحوِ ما قد جَرَى به استعمال الناسِ مِن تَسْمِيتهم أهل الفقرِ مساكينَ، لا على تفصيلِ المسكينِ من الفقيرِ.
ومما يُنْبِيُّ عن أن ذلك كذلك، انتزاعُه ﷺ بقولِ اللَّهِ: "اقْرَءوا إن شِئْتُم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ "، وذلك في صفةِ مَن ابْتَدَأَ اللَّهُ ذِكْرَه ووَصَفَه بالفقرِ؛ فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].
وقوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.
اهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].
وقوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. وهم السُّعَاةُ فِي قَبْضِها مِن أهلِها، ووَضْعِها في مُسْتَحِقِّها، يُعْطَوْن ذلك بالسِّعاية، أغنياءَ كانوا أو فقراءَ.
وبمثلِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن العامِلين عليها، فقال: السُّعاةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.
ِ، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن العامِلين عليها، فقال: السُّعاةُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: جُباتُها الذين يَجْمَعونها، ويَسْعَوْن فيها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾: الذي يَعْمَلُ عليها.
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في قدر ما يُعْطَى العاملُ مِن ذلك؛ فقال بعضُهم: يُعْطَى منه الثُّمُنَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حُمَيدُ بن عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، قال: للعامِلين عليها الثُّمُنُ مِن الصدقةِ.
حُدِّثْتُ عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.
الضحاكِ، قال: للعامِلين عليها الثُّمُنُ مِن الصدقةِ.
حُدِّثْتُ عن مسلمِ بن خالدٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: يأكلُ العُمَّالُ مِن السهمِ الثامنِ.
وقال آخرون: بل يُعْطَى على قَدْرِ عِمالتِه.
[ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ، عن الأخضرِ بن عَجْلانَ، قال: ثنا عطاءُ بنُ زُهَيرٍ العامريُّ، عن أبيه، أنه لَقِى عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بن العاصِ، فسألَه عن الصدقة: أيُّ مالٍ هي؟ فقال: مالُ العُرْجانِ والعُورانِ والعُمْيانِ، وكلِّ مُنْقَطَعٍ به. فقال له: [إن للعاملين حقًّا] والمجاهدين؟ قال: إن
المجاهدين قومٌ أُحِلَّ لهم، وللعاملين عليها على قَدْرِ عِمالِتهم.
والعُمْيانِ، وكلِّ مُنْقَطَعٍ به. فقال له: [إن للعاملين حقًّا] والمجاهدين؟ قال: إن
المجاهدين قومٌ أُحِلَّ لهم، وللعاملين عليها على قَدْرِ عِمالِتهم. ثم قال: لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذى مِرَّةٍ سَوِيٍّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: يكونُ للعاملِ عليها إن عَمِلَ بالحقِّ، ولم يكنْ عمرُ ﵁ ولا أولئك يُعْطُون العامل الثُّمُنَ، إنما يَفْرِضون له بقَدْرِ عِمالتِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن أشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: كان يُعْطَى العامِلون.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: يُعْطَى العاملُ عليها على قَدْرِ عِمالتِه و أجْرِ مِثْلِه.
وإنما قُلْنا: ذلك أَوْلى بالصوابِ؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه لم يَقْسِمُ صدقةَ الأموالِ بينَ الأصْنافِ الثمانيةِ على ثمانيةِ أسهمٍ، وإنما عَرَّفَ خَلْقَه أن الصدقاتِ لن تُجاوزَ
هؤلاء الأصْنافَ الثمانيةَ إلى غيرِهم.
َقْسِمُ صدقةَ الأموالِ بينَ الأصْنافِ الثمانيةِ على ثمانيةِ أسهمٍ، وإنما عَرَّفَ خَلْقَه أن الصدقاتِ لن تُجاوزَ
هؤلاء الأصْنافَ الثمانيةَ إلى غيرِهم. وإذ كان كذلك، بما سنُوضِحُ بعدُ، وبما قد أوضَحْناه في [مواضع أُخَر]، كان معلومًا أن مَن أُعْطِى منها حقًّا، فإنما يُعْطَى على اجتهادِ المُعْطِى فيه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان العاملُ عليها إنما يُعْطَى على عملِه، لا على الحاجةِ التي تزولُ بالعَطِيَّةِ، كان معلومًا أن الذي أُعْطاه مِن ذلك، إنما هو عِوَضٌ مِن سَعْيِه وعملِه، وأن ذلك إنما هو قَدْرُ ما يَسْتَحِقُّهُ عِوَضًا مِن عملِه الذي لا يزولُ بالعَطِيَّةِ، وإنما يزولُ بالعَزْلِ.
وأمَّا المُؤلَّفَةُ قلوبهم، فإنهم قومٌ كانوا يُتَأَلَّفون على الإسلامِ، ممن لم تَصِحَّ نُصْرَتُه؛ اسْتِصلاحًا به نفسَه وعَشيرته؛ كأبي سفيانَ بن حربٍ وعُيَيْنَةَ بن بدرٍ، والأقْرَعِ بن حابسٍ، ونُظَرائِهم مِن رؤساء القبائلِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
سفيانَ بن حربٍ وعُيَيْنَةَ بن بدرٍ، والأقْرَعِ بن حابسٍ، ونُظَرائِهم مِن رؤساء القبائلِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: وهم قومٌ كانوا يَأْتون رسولَ اللهِ ﷺ قد أسْلَموا، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَرْضَخُ لهم مِن الصدقاتِ، فإذا أعْطاهم مِن الصدقةِ فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دِينٌ صالحٌ. وإن كان غيرَ ذلك، عابُوه وتَرَكوه.
وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَرْضَخُ لهم مِن الصدقاتِ، فإذا أعْطاهم مِن الصدقةِ فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دِينٌ صالحٌ. وإن كان غيرَ ذلك، عابُوه وتَرَكوه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأَعْلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، أن المؤلفةَ قلوبُهم من بنى أُمَيَّةَ أبو سفيانَ بنُ حَرْبٍ، ومِن بني مَحْرُومٍ الحارثُ بن هشامٍ وعبدُ الرحمنِ بنُ يَرْبوعٍ، ومن بني جُمَحَ صَفْوانُ بنُ أُمَيَّةَ، ومِن بنى عامِرِ بن لُؤيٍّ سُهَيل بنُ عمرٍو وحُوَيْطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى، ومن بني أسدِ بن عبدِ العُزَّى حكيمُ بنُ حزامٍ، ومِن بنى هاشمٍ أبو سفيان بنُ الحارثُ بن عبدِ المطلبِ، ومِن بني فَزارةَ عُيَينةُ بنُ حِصْنِ بن بدرٍ، ومن بني تميمٍ الأَقْرَعُ بنُ حابسٍ، ومِن بني نصرٍ مالكُ بنُ عوفٍ، ومِن بني سُلَيمٍ العباسُ بنُ مِرْداسٍ، ومن ثقيفٍ العلاءُ بنُ حارثةَ.
ِصْنِ بن بدرٍ، ومن بني تميمٍ الأَقْرَعُ بنُ حابسٍ، ومِن بني نصرٍ مالكُ بنُ عوفٍ، ومِن بني سُلَيمٍ العباسُ بنُ مِرْداسٍ، ومن ثقيفٍ العلاءُ بنُ حارثةَ. أعطَى النبيُّ ﷺ كلَّ رجلٍ منهم مائةَ ناقةٍ إلا عبدَ الرحمنِ بنَ يَرْبوعٍ وحُويطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى، فإنه أعطىَ كلَّ رجلٍ منهم خمسين.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا محمدُ بن ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ، قال: قال صَفْوانُ بنُ أميةَ: لقد أعْطاني رسولُ اللهِ ﷺ، وإنه لأَبْغَضُ الناسِ إليَّ، فما بَرِح يُعْطِينى حتى إنه لأَحَبُ الناسِ إلَّى.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ناسٌ كان يَتَألَّفُهم بالعَطِيَّةِ؛ عُيَيْنةُ بنُ بدرٍ ومَن كان
معه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن حمادِ بن سَلَمَةَ، عن يونسُ، عن الحسنِ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: الذين يُؤَلَّفون على الإسلامِ.
كيعٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عن حمادِ بن سَلَمَةَ، عن يونسُ، عن الحسنِ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: الذين يُؤَلَّفون على الإسلامِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: وأما المؤلَّفةُ قلوبُهم، فأُناسٌ مِن الأعرابِ ومن غيرِهم، كان نبيُّ اللهِ ﷺ يَتألَّفُهم بالعَطِيَّة كيما يؤمنوا.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، قال: سألتُ الزهريَّ، عن [قولِه: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾]. فقال: مَن أسلمَ مِن يهوديٍّ أو نصرانيٍّ. قلتُ: وإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الجَزَرِيُّ، عن الزهريِّ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [قال: كلُّ] من هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ.
ثم اختَلَف أهلُ العلمِ في وجودِ المؤلَّفة اليومَ وعَدَمِها، وهل يُعْطَى اليوم أحدٌ على التألفِ على الإسلام من الصدقةِ؟
ُّ] من هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ.
ثم اختَلَف أهلُ العلمِ في وجودِ المؤلَّفة اليومَ وعَدَمِها، وهل يُعْطَى اليوم أحدٌ على التألفِ على الإسلام من الصدقةِ؟ فقال بعضُهم: قد بَطَلَت المؤلفةُ قلوبهم اليومَ، ولا
سهمَ لأحدٍ في الصدقةِ المفروضةِ إلا لذى حاجة إليها، أو في سبيلِ اللهِ، أو لعاملٍ عليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾. قال: أمَّا المؤلَّفةُ قلوبُهم فليس اليومَ.
حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: لم يَبْقَ في الناسِ اليومَ مِن المؤلفةِ قلوبُهم، إنما كانوا على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، عن حِبَّانَ بن أبي جَبَلةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رَضِى الله تعالى عنه وأتاه عُيَيْنةُ بنُ حِصْنٍ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
ُ الخطابِ رَضِى الله تعالى عنه وأتاه عُيَيْنةُ بنُ حِصْنٍ: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]. أي: ليس اليوم مؤلفةٌ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركٌ، عن الحسنِ، قال: ليس اليوم مؤلفةٌ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، قال: إنما كانت المؤلفةُ قلوبُهم على عهدِ النبيِ ﷺ، فلما وَليَ أبو بكرٍ، رضِى اللهِ تعالى عنه، انْقَطَعَت الرِّشا.
وقال آخرون: المؤلَّفةُ قلوبُهم في كلِّ زمانٍ، وحَقُّهم في الصدقاتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: في الناس اليوم المؤلَّفةُ قلوبُهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى، أن اللَّهَ جَعَل الصدقةَ في مَعْنَيَيْن؛ أحدُهما: سَدُّ خَلَّةِ المسلمين، والآخرُ: معونةُ الإسلامِ وتقويتُه.
جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى، أن اللَّهَ جَعَل الصدقةَ في مَعْنَيَيْن؛ أحدُهما: سَدُّ خَلَّةِ المسلمين، والآخرُ: معونةُ الإسلامِ وتقويتُه. فما كان في معونةِ الإسلامِ وتقويةِ أسبابهِ، فإنه يُعْطاه الغَنيُّ والفقيرُ؛ لأنه لا يُعْطاه مَن يُعْطاه بالحاجةِ منه إليه، وإنما يُعْطاه معونةً للدين. وذلك كما يُعْطَى الذي يُعْطاه بالجهادِ في سبيلِ اللهِ، فإنه يُعْطَى ذلك غَنِيًّا كان أو فقيرًا؛ للغَزْوِ، لا لسَدِّ خَلَّتِه، وكذلك المؤلفةُ قلوبُهم، يُعْطَوْن ذلك وإن كانوا أغنياءَ؛ اسْتِصْلاحًا بإعطائِهموه أمرَ الإسلامِ، وطلبَ تقويتِه وتأييدِه، وقد أعطَى النبيُّ ﷺ من أعْطَى مِن المؤلَّفةُ قلوبُهم، بعدَ أن فَتَح اللهُ عليه الفتوحَ، وفَشَا الإسلامُ وعَزَّ أهلُه. فلا حُجَّةَ لمُحْتجٍّ بأن يقولُ: لا يُتَأَلَّفُ اليومَ على الإسلامِ أحدٌ؛ لامتناعِ أهلِه بكثرةِ العددِ ممن أرادَهم.
حَ، وفَشَا الإسلامُ وعَزَّ أهلُه. فلا حُجَّةَ لمُحْتجٍّ بأن يقولُ: لا يُتَأَلَّفُ اليومَ على الإسلامِ أحدٌ؛ لامتناعِ أهلِه بكثرةِ العددِ ممن أرادَهم. وقد أعطَى النبيُّ ﷺ مَن أعطَى منهم في الحالِ التي وَصَفتُ.
وأما قولُه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ فإن أهلُ التأويلِ اختَلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم وهم الجمهورُ الأعظمُ: هم المُكاتبون، يُعْطَوْن منها في فكِّ رِقابِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الحسنِ بن دينارٍ، عن الحسنِ، أن مُكاتَبًا قام إلى أبي موسى الأشعريِّ ﵁، وهو يَخْطُبُ الناسَ يومَ الجمعةِ، فقال له: أيُّها الأميرُ، حُثَّ الناسَ عليَّ. فحَثَّ عليه أبو موسى، فألقَى الناسُ عليه عِمامةً ومُلاءةً وخاتَمًا، حتى الْقَوْا سَوادًا كثيرًا، فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِى عليه، قال: اجْمَعوه.
َ. فحَثَّ عليه أبو موسى، فألقَى الناسُ عليه عِمامةً ومُلاءةً وخاتَمًا، حتى الْقَوْا سَوادًا كثيرًا، فلما رأى أبو موسى ما أُلْقِى عليه، قال: اجْمَعوه. فجُمِع، ثم أَمَر به فبيعَ، فأَعْطَى المُكاتَبَ مُكاتَبَتَه، ثم أَعْطَى الفَضْلَ في الرِّقابِ، ولم يَرُدَّه على الناسِ، وقال: إنما أَعْطَى الناسُ في الرقابِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزُّهْرى عن قولِه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. قال: المُكاتَبون.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. قال: المُكاتَبُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سَهْلُ بن يوسفَ، عن عمرو، عن الحسنِ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾.
قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. قال: المُكاتَبُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا سَهْلُ بن يوسفَ، عن عمرو، عن الحسنِ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾. قال: هم المُكاتَبون.
ورُوِى عن ابن عباسٍ أنه قال: لا بأسَ أن [يُعْتِقَ الرَّجُل] الرقبةَ مِن الزكاةِ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندى قولُ مَن قال: عُنِى بالرقابِ في هذا الموضع المُكاتبون؛ لإجماع الحُجَّةِ على ذلك، فإن الله جَعَل الزكاةَ حقًّا واجبًا على مَن أوجَبَها عليه في ماله، يُخْرِجُها منه، لا يَرْجِعُ إِليه منها نَفْعٌ مِن عَرَضِ الدنيا ولا عِوَضٌ، والمُعْتِقُ رقبةً منها راجعٌ إليه ولاءُ مَن أَعْتَقَه، وذلك نفعٌ يعودُ إليه منها.
وأما الغارمِون: فالذين اسْتَدَانوا في غيرِ معصيةِ اللهِ، ثم لم يَجِدوا قضاءً في عينٍ ولا عَرَضٍ.
وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ما الغارمِون: فالذين اسْتَدَانوا في غيرِ معصيةِ اللهِ، ثم لم يَجِدوا قضاءً في عينٍ ولا عَرَضٍ.
وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عثمانَ بن أسودِ، عن مجاهدٍ، قال: الغارِمون: مَن احْتَرَق بيتُه أو يُصِيبُه السيلُ، فَيَذْهَبُ متاعُه، أو يَدَّانُ على عيالِه، فهذا مِن الغارِمين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾.
ِن الغارِمين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾. قال: مَن احْتَرَق بيتُه، وذَهَب السيلُ بمالِه، وادَّانَ على عيالِه.
حدَّثنا أحمدُ، قال: [ثنا أبو أحمدَ، قال:] ثنا إسرائيلُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾: المُسْتَدِينُ في غيرِ سَرَفٍ، ينبغى للإمامِ أَن يَقْضِيَ عنهم من بيتِ المالِ.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، قال: سألْنا الزهريَّ عن الغارِمين، قال: أصحابُ الدَّينِ.
قال: ثنا مَعْقِلٌ، عن عبدِ الكريمِ، قال: ثني خادمٌ لعمرَ بن عبدِ العزيز خَدَمَه عشرين سنةً، قال: كَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يُعْطَى الغارِمونَ.
قال: ثنا مَعْقِلٌ، عن عبدِ الكريمِ، قال: ثني خادمٌ لعمرَ بن عبدِ العزيز خَدَمَه عشرين سنةً، قال: كَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يُعْطَى الغارِمونَ. قال أحمدُ: أكثرُ ظَنِّي مِن الصدقاتِ.
قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: الغارِمون: المُسْتَدِينُ في غيرِ سَرَفٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: أمَّا الغارِمون: فقومٌ غَرَّقَتْهم الديونُ في غيرِ إمْلاقٍ ولا تَبْذيرٍ ولا فسادٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الغارِمُ: الذي يَدْخُلُ عليه الغُرْمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمَانٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾.
قال ابن زيدٍ: الغارِمُ: الذي يَدْخُلُ عليه الغُرْمُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمَانٍ، عن عثمانَ بن الأسودِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾. قال: هو الذي يذهبُ السيلُ والحريقُ بمالِه، ويَدَّانُ على عيالِه.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: المُسْتَدِينُ في غيرِ فسادٍ.
قال: حدَّثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: الغارِمون: الذين يَسْتَدِينون في غيرِ فسادٍ، ينبغى للإمام أن يَقْضِيَ عنهم.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عثمانَ بن الأسْودِ، عن مجاهدٍ: هم قومٌ رَكبتْهم الديونُ في غيرِ فسادٍ ولا تبذيرٍ، فجعلَ اللهُ لهم في هذه الآية سَهْمًا.
وأمَّا قولُه: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فإنه يعنى: وفي النفقة في نُصْرةِ دينِ اللهِ وطريقِه وشريعتِه التي شَرَعَها لعبادِه، بقتالِ أعدائِه، وذلك هو غزوُ الكفارِ.
وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَفِي
ذلك هو غزوُ الكفارِ.
وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿وَفِي
سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: الغازِى في سبيلِ اللَّهِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنِيٍّ إلا لخمسةٍ؛ رجلٍ عَمِل عليها، أو رجلٍ اشْتَراها بمالِه، أو في سبيلِ اللهِ، أو ابِن السبيلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ تُصُدِّقَ عليه فأهْدَاها له.
قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغَنيٍّ إلا لثلاثةٍ؛ في سبيلِ اللهِ، أو ابن السبيلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ فتُصُدِّقَ عليه فأهْدَاها له".
وأمَّا قوله: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالمسافرُ الذي يَجْتاز مِن بلدةٍ إلى بلدةٍ. والسبيلُ الطريقُ.
يلِ، أو رجلٍ كان له جارٌ فتُصُدِّقَ عليه فأهْدَاها له".
وأمَّا قوله: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالمسافرُ الذي يَجْتاز مِن بلدةٍ إلى بلدةٍ. والسبيلُ الطريقُ. وقيل للضاربِ فيه: ابن السبيلِ؛ للزومِه إياه، كما قال الشاعرُ.
أنا ابن الحربِ رَبَّتْنِى وليدًا … إلى أنْ شِبْتُ واكْتَهَلَتْ لِدَانِي
وكذلك تفعلُ العربُ، تُسَمِّى اللازمَ للشيءِ يُعْرَفُ بِه؛ بابنِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: ابن السبيلِ: المُجْتازُ من أرضٍ إلى أرضٍ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا مِنْدَلٌ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: لابنِ السبيل حقٌّ مِن الزكاةِ وإن كان غنيًّا، إذا كان مُنْقَطَعًا به.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزهريِّ عن ابن السبيلِ، قال: يأتى عليَّ ابن السبيلِ وهو مُحتاجٌ. قلتُ: فإن كان غنيًّا؟
أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ، قال: سألتُ الزهريِّ عن ابن السبيلِ، قال: يأتى عليَّ ابن السبيلِ وهو مُحتاجٌ. قلتُ: فإن كان غنيًّا؟ قال: وإن كان غنيًّا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ابْنِ السَّبِيلِ﴾: الضيفُ، جُعِل له فيها حقٌّ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال [ابن زِيدٍ في قولِه] ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: المسافرُ مَن كان غنيًّا أو فقيرًا، إذا أُصِيبَتْ نفقتُه أو فُقِدَتْ، أو أصابَها شيءٌ، أو لم يكن معه شيءٌ، فحَقُّه واجبٌ.
حدَّثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ، أنه قال في الغَنِيِّ إذا سافرَ فاحْتاجَ في سفرِه، قال: يأخُذُ مِن الزكاةِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: ابن السبيلِ: المُجْتازُ مِن الأرضِ إلى الأرضِ.
وقولُه: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾.
ثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، قال: ابن السبيلِ: المُجْتازُ مِن الأرضِ إلى الأرضِ.
وقولُه: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: قَسْمٌ قسَمه اللهُ لهم، فأَوْجَبه في أموالِ أهلِ الأموالِ لهم، واللهُ عليم بمصالحِ خلقِه فيما فَرَض لهم، وفي غيرِ ذلك، لا يَخْفَى عليه شيءٌ؛ فعلى عِلْمٍ منه فَرَض ما فَرَضَ مِن الصدقةِ، وبما فيها مِن المصلحةِ، حكيم في تَدْبيرِه خلقَه، لا يَدْخُلُ في تَدْبِيرِه خَلَلٌ.
واختَلف أهلُ العلمِ في كَيْفيةِ قَسْمِ الصدقاتِ التي ذَكَرَها اللهُ في هذه الآيةِ، وهل يجبُ لكلِّ صِنْفِ مِن الأصنافِ الثمانيةِ فيها حقٌّ، أو ذلك إلى ربِّ المالِ، ومَن يَتَوَلَّى قَسْمَها؛ في أنَّ له أن يُعْطِي جميعَ ذلك مَن شَاءَ مِن الأصنافِ الثمانيةِ؛ فقال عامةُ أهلِ العلمِ: للمُتَوَلِّى قَسْمِها وَضْعُها في أيِّ الأصْنافِ الثمانيةِ شاءَ، وإنما سَمَّى اللَّهُ الأصنافَ الثمانيةَ في الآيةِ، إعْلامًا منه خَلْقَه أن الصدقةَ لا تَخْرُجُ مِن هذه الأصنافِ
عُها في أيِّ الأصْنافِ الثمانيةِ شاءَ، وإنما سَمَّى اللَّهُ الأصنافَ الثمانيةَ في الآيةِ، إعْلامًا منه خَلْقَه أن الصدقةَ لا تَخْرُجُ مِن هذه الأصنافِ الثمانيةِ إلى غيرِها، لا إيجابًا لقَسْمِها بينَ الأصنافِ الثمانيةِ [الذين ذَكَرهم اللهُ تعالى].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن الحجاج بن أَرْطَاةَ، عن المنْهالِ بن عمرٍو، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن حُذَيفة في قولِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ عَلَيْهَا. قال: إن شِئْتَ جَعَلْتَه في صنفٍ واحدٍ، أو صِنْفَين، أو ثلاثةٍ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الحجاجِ، عن المِنْهالِ، عن زِرٍّ، عن حُذيفةَ، قال: إذا وَضَعْتَها في صِنْفٍ واحدٍ أجْزَأَ عنك.
قال: ثنا جَريرٌ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ، عن عمر: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾.
ٍّ، عن حُذيفةَ، قال: إذا وَضَعْتَها في صِنْفٍ واحدٍ أجْزَأَ عنك.
قال: ثنا جَريرٌ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ، عن عمر: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾. قال: أيُّما صِنفٍ أعطيتَه من هذا أجْزَاكَ.
[قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن عبدِ المطلبِ، عن عطاءٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية. قال: لو وَضَعْتَها في صنفٍ من هذه الأصنافِ أَجْزَأك، ولو نَظَرْتَ إلى أهِل بيتٍ مِن المسلمين فقراءَ مُتَعَفِّفِين فجَبَرْتهم بها، كان أحبُّ إليَّ.
قال: أخبَرنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبير: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ - ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فأيَّ صِنفٍ أعطيتَه من هذه الأصنافِ أجْزَاك].
قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عطاء، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ
مثلَه.
قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.
يرٍ، عن ابن عباسٍ
مثلَه.
قال: ثنا جَرِيرٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾. قال: إنما هذا شيءٌ أَعْلَمَهُ، فَأَيَّ صِنفٍ مِن هذه الأصنافِ أعطيتَه أجْزَأ عنك.
قال: ثنا أبى، عن شُعْبَةَ، عن الحكم، عن إبراهيمَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾. قال: في أيِّ هذه الأصنافِ وضعتها أجْزَأَك.
قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، [قال: إذا] وَضَعْتَها في صنفٍ واحدٍ مما سَمَّى اللَّهُ أَجْزأك.
قال: ثنا أبي، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال: إذا وضَعْتَها في صنفٍ واحدٍ مما سَمَّى اللَّهُ أجزأك
قال: ثنا خالدُ بنُ حَيَّانَ أبو يزيدَ، عن جعفرِ بن بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مِهْرَانَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾.
مما سَمَّى اللَّهُ أجزأك
قال: ثنا خالدُ بنُ حَيَّانَ أبو يزيدَ، عن جعفرِ بن بُرْقَانَ، عن ميمونِ بن مِهْرَانَ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾. قال: إذا جَعَلْتَها في صنفٍ واحدٍ من هؤلاء أجْزَأ عنك.
قال: ثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، عن مسعودٍ، عن عطاء، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية. قال: أَعْلَمَ أهلَها مَن هم.
قال: ثنا حَفْصٌ، عن لَيْثٍ، عن عطاءٍ، عن عمرَ، أنه كان يأخُذُ العَرْضَ في الصدقة، ويَجْعَلُها في صنفٍ واحدٍ.
وكان بعضُ المتأخرين يقولُ: إذا تولَّى ربُّ المالِ قَسْمَها، فإنّ عليه وَضْعَها في ستةِ أصنافٍ؛ وذلك أن المؤلَّفةُ قلوبُهم عنده قد ذَهَبوا، وأن سهمَ العاملين يَبْطُلُ بقَسْمِه إياها، ويَزْعُمُ أَنه لا يَجْزِيه أن يُعْطِيَ مِن كلِّ صنفٍ أقلَّ مِن ثلاثة أنفسٍ، وكان يقولُ: إن تَوَلَّى قَسْمَها الإمامُ، فإنَّ عليه أن يَقْسِمها على سبعةِ أصنافٍ، لا يَجْزِى عندَه غيرُ ذلك.
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾
لما ذكر [الله] تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي ﷺ ولمزهم إياه في قَسْم الصدقات، بين تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمها، وتولى أمرها بنفسه، ولم يَكلْ قَسْمها إلى أحد غيره، فجزّأها لهؤلاء المذكورين، كما رواه الإمام أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -وفيه ضعف -عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصُدَائي، ﵁، قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته، فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" وقد اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية: هل يجب استيعاب الدفع إليها أو إلى ما أمكن منها؟
ها هو، فجزأها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" وقد اختلف العلماء في هذه الأصناف الثمانية: هل يجب استيعاب الدفع إليها أو إلى ما أمكن منها؟ على قولين:
أحدهما: أنه يجب ذلك، وهو قول الشافعي وجماعة.
والثاني: أنه لا يجب استيعابها، بل يجوز الدفع إلى واحد منها، ويعطى جميعَ الصدقة مع وجود الباقين. وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف، منهم: عمر، وحذيفة، وابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جُبَير، وميمون بن مِهْران.
قال ابن جرير: وهو قول عامة أهل العلم، وعلى هذا فإنما ذكرت الأصناف هاهنا لبيان المصرف لا لوجوب استيعاب الإعطاء.
ولوجوه الحجاج والمآخذ مكان غير هذا، والله أعلم.
وإنما قدم الفقراء هاهنا لأنهم أحوج من البقية على المشهور، لشدة فاقتهم وحاجتهم، وعند أبي حنيفة أن المسكين أسوأ حالا من الفقير، وهو كما قال، قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، أنبأنا ابن عَوْن، عن محمد قال: قال عمر، ﵁: الفقير ليس بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلق الكسب.
قال، قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، أنبأنا ابن عَوْن، عن محمد قال: قال عمر، ﵁: الفقير ليس بالذي لا مال له، ولكن الفقير الأخلق الكسب. قال ابن علية: الأخلق: المحارَفُ عندنا
والجمهور على خلافه. ورُوي عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن البصري، وابن زيد. واختار ابن جرير وغير واحد أن الفقير: هو المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئا، والمسكين: هو الذي يسأل ويطوف ويتبع الناس.
وقال قتادة: الفقير: من به زمانة، والمسكين: الصحيح الجسم.
وقال الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: هم فقراء المهاجرين. قال سفيان الثوري: يعني: ولا يُعْطَى الأعرابُ منها شيئا.
وكذا روي عن سعيد بن جُبَير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى.
وقال عِكْرِمة: لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين، وإنما المساكين مساكين أهل الكتاب.
ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الأصناف الثمانية.
فأما "الفقراء"، فعن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل الصدقة لغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّة سَويّ".
لكتاب.
ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الأصناف الثمانية.
فأما "الفقراء"، فعن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل الصدقة لغَنِيٍّ ولا لذي مِرَّة سَويّ". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي
ولأحمد أيضا، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة، مثله
وعن عبيد الله بن عَدِيِّ بن الخيار: أن رجلين أخبراه: أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب إليهما البصر، فرآهما جَلْدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب".
رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي بإسناد جيد قوي.
وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح [والتعديل: أبو بكر العبسي قال: قرأ عمر، ﵁: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) قال: هم أهل الكتاب] روى عنه عمر بن نافع، سمعت أبي يقول ذلك
قلت: وهذا قول غريب جدا بتقدير صحة الإسناد، فإن أبا بكر هذا، وإن لم ينص أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول.
وأما المساكين: فعن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فتردُّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان".
هول.
وأما المساكين: فعن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فتردُّه اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان". قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجدُ غنًى يغنيه، ولا يُفْطَن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا". رواه الشيخان: البخاري ومسلم
وأما العاملون عليها: فهم الجباة والسعاة يستحقون منها قسطا على ذلك، ولا يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله ﷺ الذين تحرم عليهم الصدقة، لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث: أنه انطلق هو والفضل بن عباس يسألان رسول الله ﷺ ليستعملهما على الصدقة، فقال: "إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس"
وأما المؤلفة قلوبهم: فأقسام: منهم من يعطى ليُسلم، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركا.
ا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس"
وأما المؤلفة قلوبهم: فأقسام: منهم من يعطى ليُسلم، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركا. قال: فلم يزل يعطيني حتى صار أحبَّ الناس إليَّ بعد أن كان أبغض الناس إلي، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا زكريا بن عدي، أنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى صار وإنه لأحب الناس إلي.
ورواه مسلم والترمذي، من حديث يونس، عن الزهري، به
ومنهم من يُعْطَى ليحسُن إسلامه، ويثبت قلبه، كما أعطى يوم حنين أيضا جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم: مائة من الإبل، مائة من الإبل وقال: "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، مخافة أن يَكُبَّه الله على وجهه في نار جهنم"
وفي الصحيحين عن أبي سعيد: أن عليا بعث إلى النبي ﷺ بذُهَيبة في تربتها من اليمن فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس، وعُيَينة بن بدر، وعلقمة بن عُلاثة، وزيد الخير، وقال: "أتألفهم"
عليا بعث إلى النبي ﷺ بذُهَيبة في تربتها من اليمن فقسمها بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس، وعُيَينة بن بدر، وعلقمة بن عُلاثة، وزيد الخير، وقال: "أتألفهم"
ومنهم من يُعطَى لما يرجى من إسلام نظرائه. ومنهم من يُعطَى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حَوزة المسلمين الضرر من أطراف البلاد. ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع، والله أعلم.
وهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي ﷺ؟ فيه خلاف، فرُوي عن عمر، وعامر الشعبي وجماعة: أنهم لا يُعطَون بعده؛ لأن الله قد أعز الإسلام وأهله، ومَكَّن لهم في البلاد، وأذل لهم رقاب العباد.
وقال آخرون: بل يُعطَون؛ لأنه ﵊ قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر هَوازن،
وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصرف إليهم.
وأما الرقاب: فرُوي عن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جُبَير، والنَّخعي، والزهري، وابن زيد: أنهم المكاتَبون، وروي عن أبي موسى الأشعري نحوه، وهو قول الشافعي والليث.
تل بن حيان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جُبَير، والنَّخعي، والزهري، وابن زيد: أنهم المكاتَبون، وروي عن أبي موسى الأشعري نحوه، وهو قول الشافعي والليث.
وقال ابن عباس، والحسن: لا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ومالك، وإسحاق، أي: إن الرقاب أعم من أن يعطى المكاتب، أو يشتري رقبة فيعتقها استقلالا. وقد ورد في ثواب الإعتاق وفك الرقبة أحاديث كثيرة، وأن الله يعتق بكل عضو منها عضوا من مُعتقها حتى الفَرْج بالفرج، وما ذاك إلا لأن الجزاء من جنس العمل، ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٣٩]
وعن أبي هريرة، ﵁، أن النبي ﷺ قال: "ثلاثة حق على الله عونُهم: الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف".
رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبا داود
وفي المسند عن البراء بن عازب قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار. فقال: "أعتق النسَمة وفك الرقبة". فقال: يا رسول الله، أو ليسا واحدا؟
ل: جاء رجل فقال: يا رسول الله، دُلَّني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار. فقال: "أعتق النسَمة وفك الرقبة". فقال: يا رسول الله، أو ليسا واحدا؟ قال: "لا عتق النسمة أن تُفرد بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها"
وأما الغارمون: فهم أقسام: فمنهم من تحمّل حمالة أو ضمن دينا فلزمه فأجحف بماله، أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تاب، فهؤلاء يدفع إليهم. والأصل في هذا الباب حديث قَبِيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها". قال: ثم قال: "يا قَبِيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك. ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش: أو قال: سدادًا من عيش -ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، فيقولون: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش -أو قال سدادا من عيش -فما سواهن من المسألة سحت، يأكلها صاحبها سحتا".
جا من قومه، فيقولون: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش -أو قال سدادا من عيش -فما سواهن من المسألة سحت، يأكلها صاحبها سحتا". رواه مسلم
وعن أبي سعيد قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال النبي ﷺ "تصدقوا عليه". فتصدق الناس فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال النبي ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك". رواه مسلم
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، أنبأنا صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجَوْني، عن قيس بن زيد عن قاضي المصرين عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ: "يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه، فيقول: يا بن آدم، فيم أخذت هذا الدين؟ وفيم ضيعت حقوق الناس؟ فيقول: يا رب، إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة. فيقول الله: صدق عبدي، أنا أحق من قضى عنك اليوم.
ل: يا رب، إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع، ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة. فيقول الله: صدق عبدي، أنا أحق من قضى عنك اليوم. فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه، فترجح حسناته على سيئاته، فيدخل الجنة بفضل الله ورحمته"
وأما في سبيل الله: فمنهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان، وعند الإمام أحمد، والحسن، وإسحاق: والحج من سبيل الله، للحديث.
وكذلك ابن السبيل: وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره، فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال. وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء، فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه.
فيعطى من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال. وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معه شيء، فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه. والدليل على ذلك الآية، وما رواه الإمام أبو داود وابن ماجه من حديث مَعْمَر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل الصدقة لغنيّ إلا لخمسة: العامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني"
وقد رواه السفيانان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء مرسلا. ولأبي داود عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تحل الصدقة لغني إلا في سبيل الله، وابن السبيل، أو جار فقير فيُهدي لك أو يدعوك"
وقوله: (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) أي حكما مقدرا بتقدير الله وفَرْضِه وقَسْمه (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي: عليم بظواهر الأمور وبواطنها وبمصالح عباده، (حَكِيمٌ) فيما يفعله ويقوله ويشرعه ويحكم به،
لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ قال الشافعي، والليث: إن المراد بالرقاب: المكاتبون.
وروي نحوه عن أبي موسى الأشعري، والحسن البصري، ومقاتل بن حيان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن جبير، والنخعي، والزهري، وابن زيد.
ويدل لهذا القول قوله تعالى في المكاتبين: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وقال ابن عباس: الرقاب أعم من المكاتبين، فلا بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة، وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق.
•