(Bulan haram dengan bulan haram,67) dan (terhadap) sesuatu yang dihormati68) berlaku (hukum) kisas. Oleh sebab itu barang siapa menyerang kamu, maka seranglah dia setimpal dengan serangannya terhadap kamu. Bertakwalah kepada Allah dan ketahuilah bahwa Allah beserta orang-orang yang bertakwa
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
يعني بقولِه جَلَّ ثناؤُه؛ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ ذا القَعدةِ، وهو الشهرُ الذي كان رسولُ اللهِ ﷺ اعتمرَ فيه عمرةَ الحديبيةِ، فصدَّه مُشركو أهلِ مكةَ عن البيتِ ودخولِ مكّةَ، وكان ذلك سنةَ ستٍّ من هجرتِه، وصالَح رسول اللهِ ﷺ المشركين في تلك السنةِ على أن يعودَ من العامِ المقبلِ، فيدخُلَ مكَّةَ ويقيمَ ثلاثًا، فلمَّا كان من العامِ المقبلِ، وذلك سنةَ سبعٍ من هجرَتِه، خرَج مُعتمرًا هو وأصحابُه في ذي القَعدةِ - وهو الشهرُ الذي كان المشركون صَدُّوه عن البيتِ فيه في سنةِ ستٍّ - وأخلَى له أهلُ مكةَ البلدَ، حتى دخَلها رسولُ اللهِ
مرًا هو وأصحابُه في ذي القَعدةِ - وهو الشهرُ الذي كان المشركون صَدُّوه عن البيتِ فيه في سنةِ ستٍّ - وأخلَى له أهلُ مكةَ البلدَ، حتى دخَلها رسولُ اللهِ
ﷺ، فقضَى حاجتَه منها، وأتمَّ عُمرتَه، وأقامَ بها ثلاثًا، ثم خرَج منها مُنصرِفًا إلى المدينةِ، فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه وللمسلمين معه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ﴾ يعْني ذا القَعدةِ الذي أوْصلَكم اللهُ فيهِ إلى حرمِه وبيتِه على كراهةِ مُشركِي قُرَيْشٍ ذلك حتى قَضَيْتم منه وطرَكم، ﴿بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الذي صدَّكم مُشركو قُريشٍ العامَ الماضي قبلَه فيه، حتى انصرفتُم على كُرْهٍ منكم عن الحرمِ، فلم تدْخُلوه ولم تَصِلُوا إلى بيتِ اللهِ، فأقَصَّكُم اللهُ أيُّها المؤمنون مِن المشركين بإدخالِكم الحرمَ في الشهرِ الحرامِ على كُرْهٍ منهم لذلك، بما كان منهم إليكم في الشهرِ الحرامِ من الصَّدِّ والمنعِ من الوصولِ إلى البيتِ.
مِن المشركين بإدخالِكم الحرمَ في الشهرِ الحرامِ على كُرْهٍ منهم لذلك، بما كان منهم إليكم في الشهرِ الحرامِ من الصَّدِّ والمنعِ من الوصولِ إلى البيتِ.
كما حدَّثني محمد بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيعٍ، قال: ثنا يوسفُ، يعني ابنَ خالدٍ السَّمْتيَّ، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. قال: هم المشركونَ، حَبَسُوا محمدًا ﷺ في ذي القَعدةِ، فرجَعة اللهُ في ذي القَعدةِ، فأَدخلَه البيتَ الحرامَ، فاقتصَّ له منهم.
حدَّثني محمدُ بن عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
قال: فَخَرَت قريشٌ بردِّها رسولَ اللهِ ﷺ يومَ الحُديبيةِ محرِمًا في ذي القَعدةِ عن البلدِ الحرامِ، فأدخلَه اللهُ مكةَ في العامِ المقبلِ في ذي القَعدةِ، فقضَى عُمرَته، وأقَصَّه بما حِيلَ بينَه وبينَه يومَ الحُدَيبيةِ.
ي ذي القَعدةِ عن البلدِ الحرامِ، فأدخلَه اللهُ مكةَ في العامِ المقبلِ في ذي القَعدةِ، فقضَى عُمرَته، وأقَصَّه بما حِيلَ بينَه وبينَه يومَ الحُدَيبيةِ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾: أقبلَ نبيُّ اللهِ ﷺ وأصحابُه فاعتمَرُوا في ذي القَعدةِ ومعهم الهديُ، حتى إذا كانوا بالحديبيةِ صَدَّهم المشركون، فصالحَهم نبيُّ اللهِ ﷺ على أن يرجِعَ من عامِه ذلك، حتى يرجِعَ من العامِ المقبلِ، فيكونَ بمكةَ [ثلاثَ ليالٍ]، ولا يَدْخُلَها إلَّا بسلاحِ راكبٍ، ولا يخرُجَ بأحدٍ من أهلِ مكةَ، فنحَروا الهديَ بالحديبيةِ، وحلَقُوا وقصَّرُوا، حتى إذا كانَ من العامِ المقبلِ، أقبلَ نبيُّ اللهِ وأصحابُه حتى دخَلوا مكّةَ، فاعتمَرُوا في ذي القَعدةِ، فأقاموا بها ثلاثَ ليالٍ.
، وحلَقُوا وقصَّرُوا، حتى إذا كانَ من العامِ المقبلِ، أقبلَ نبيُّ اللهِ وأصحابُه حتى دخَلوا مكّةَ، فاعتمَرُوا في ذي القَعدةِ، فأقاموا بها ثلاثَ ليالٍ.
فكان المشركون قد فَخَروا عليه حينَ ردُّوه يومَ الحديبيةِ، فأقَصَّه اللهُ منهم، فأدخلَه مكّةَ في ذلك الشهرِ الذي كانوا ردُّوه فيه؛ في ذي القَعدةِ، فقال اللهُ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، وعن عثمانَ، عن مِقْسَمٍ في قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. قالا: كان هذا في سَفَرِ الحديبيةِ، صَدَّ المشركون النبيَّ ﷺ وأصحابَه عن البيتِ في الشهرِ الحرامِ، فقاضُوا المشركين يومَئذٍ قضيةً: إنَّ لكم أن تعتمِرُوا في العام المقبِلِ؛ في هذا الشهرِ الذي صدُّوهم فيه.
بيَّ ﷺ وأصحابَه عن البيتِ في الشهرِ الحرامِ، فقاضُوا المشركين يومَئذٍ قضيةً: إنَّ لكم أن تعتمِرُوا في العام المقبِلِ؛ في هذا الشهرِ الذي صدُّوهم فيه. فجعَل اللهُ تعالى ذكرُه لهم شهرًا حرامًا يعتمِرونَ فيه مكانَ شهرِهم الذي صُدُّوا، فلذلك قال: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. قال: لما اعتمَر رسولُ اللهِ ﷺ عُمرةَ الحُديبيةِ في ذي القَعدةِ سنةَ ستٍّ من مُهاجَرِه صدَّه المشركون، وأبَوْا أن يَتركوه، ثم إنهم صالحُوه في صلْحِهم على أن يُخلُّوا له مكةَ في عامِ قابلٍ ثلاثةَ أيامٍ يَخْرجُونَ ويَتركونَه فيها، فأتاهُم رسولُ اللهِ ﷺ بعدَ فتحِ خيبرَ في السنةِ السابعةِ، فَخَلَّوْا له مكةَ ثلاثةَ أيامٍ، ونكَح في عُمرتِه تلكَ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ الهلاليةَ.
يها، فأتاهُم رسولُ اللهِ ﷺ بعدَ فتحِ خيبرَ في السنةِ السابعةِ، فَخَلَّوْا له مكةَ ثلاثةَ أيامٍ، ونكَح في عُمرتِه تلكَ مَيمونةَ بنتَ الحارثِ الهلاليةَ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾: وأَحْصَرُوا النبيَّ ﷺ في ذي القَعدةِ عن البيتِ الحرامِ، فأدخلَه اللهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم، فقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
يتِ الحرامِ، فأدخلَه اللهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم، فقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: أقبلَ نبيُّ اللهِ ﷺ وأصحابُه، فأحْرمُوا بالعمرةِ في ذي القَعدةِ ومعهم الهديُ، حتى إذا كانوا بالحديبيةِ صَدَّهم المشركون، فصالحَهم رسولُ اللهِ ﷺ أن يرجِعَ ذلك العامَ حتى يرجِعَ العامَ المقبلَ، فيقيمَ بمكةَ ثلاثةَ أيامٍ، ولا يخرُجَ معه بأحدٍ من أهلِ مكةَ، فنحَرُوا الهدْيَ بالحديبيةِ، وحلَقوا وقصَّرُوا، حتى إذا كانوا من العامِ المقبلِ، أقبلَ النبيُّ ﷺ [وأصحابُه] حتى دخَلوا مكةَ، فاعتمَرُوا في ذي القَعدةِ وأقاموا بها ثلاثةَ أيامٍ، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ ردُّوه يومَ الحديبيةِ، فقصَّ
نبيُّ ﷺ [وأصحابُه] حتى دخَلوا مكةَ، فاعتمَرُوا في ذي القَعدةِ وأقاموا بها ثلاثةَ أيامٍ، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ ردُّوه يومَ الحديبيةِ، فقصَّ
اللهُ له منهم، وأدخلَه مكةَ في ذلك الشهرِ الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القَعدةِ، قال اللهُ جلّ ثناؤُه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾: فهم المشركون، كانوا حبَسوا محمدًا ﷺ في ذي القَعدةِ عن البيتِ، ففخَروا عليه بذلك، فرجَعه اللهُ في ذي القَعدةِ، فأدْخَله البيتَ الحرامَ، فاقتصَّ له منهم.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ حتى فرَغ من الآيةِ. قال: هذا كلُّه قد نُسِخَ، أمَره أن يجاهِدَ المشركين. وقرَأ: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦].
ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ وسألتُه عن قولِه: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. قال: نزَلتْ في الحديبيةِ، مُنِعوا في الشهرِ الحرامِ، فنزَلتْ ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾: عُمرةٌ في شهرٍ حرامٍ بعمرةٍ في شهرٍ حرامٍ.
وإنما سمَّى اللهُ جلَّ ثناؤُه ذا القَعدةِ الشهرَ الحرامَ؛ لأنّ العربَ في الجاهليةِ كانت تُحرِّمُ فيه القتالَ والقتلَ، وتضَعُ فيه السلاحَ، فلا يقْتُلُ فيه أحدٌ أحدًا، ولَو لقِيَ الرجلُ قاتلَ أبيه أو ابنِه، وإنما كانُوا سمَّوْه ذا القَعدةِ، لقُعودِهم فيه عن المغازِي والحروبِ، فسمَّاه اللهُ بالاسمِ الذي كانت العربُ تُسمِّيه به.
وأما الحرماتُ فإنها جمعُ حُرمةٍ، كما الظُّلُماتُ جمعُ ظُلْمةٍ، والحجُراتُ جمعُ حُجرَةٍ.
وإنما قال ﵎: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ فجمَع، لأنه أرادَ الشهرَ الحرامَ والبلدَ الحرامَ وحُرمةَ الإحرامِ.
ُماتُ جمعُ ظُلْمةٍ، والحجُراتُ جمعُ حُجرَةٍ.
وإنما قال ﵎: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ فجمَع، لأنه أرادَ الشهرَ الحرامَ والبلدَ الحرامَ وحُرمةَ الإحرامِ. فقال جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ والمؤمنين معه: دخولُكم الحرمَ، بإحرامِكم هذا في شهرِكم الحرامِ، قصاصٌ مما مُنِعتم مِن مثلِه عامَكم الماضي. وذلك هو الحرماتُ التي جعلَها اللهُ قصاصًا.
وقد بينَّا أن القصاصَ هو المجازاةُ من جهةِ الفعلِ أو القولِ أو البدَلِ، وهو في هذا الوضعِ من جهةِ الفعلِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ فيما نزَل فيه قولُه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا
عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ ابنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾: فهذا ونحوُه نزَل بمكةَ والمسلمونَ يومَئذٍ قليلٌ، ليسَ لهم سلطانٌ يَقهَرُ المشركينَ، وكان المشركونَ يَتعاطَوْنهم بالشَّتْمِ والأذَى، فأمرَ اللهُ المسلمين مَن يُجازِي منهم أن يُجازِيَ بمثلِ ما أُتِي إليه أو يصبِرَ، أو يَعفُوَ فهو أمثلُ، فلمَّا هاجَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وأعزَّ اللهُ سلطانَه، أمَر المسلمين أن يَنتهُوا في مظالِمهم إلى سُلطانِهم، وألا يعدوَ بعضُهم على بعضٍ كأهلِ الجاهليةِ.
جَر رسولُ اللهِ ﷺ إلى المدينةِ، وأعزَّ اللهُ سلطانَه، أمَر المسلمين أن يَنتهُوا في مظالِمهم إلى سُلطانِهم، وألا يعدوَ بعضُهم على بعضٍ كأهلِ الجاهليةِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن قاتلَكم أيُّها المؤمنون من المشركين، فقاتِلوهم كما قاتَلوكُم. وقالوا: نزَلتِ الآيةُ علَى رسولِ اللهِ ﷺ بالمدينةِ وبعدَ عُمرةِ القَضِيَّةِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾: فقاتِلوهم فيه كما قاتَلوكم.
وأشبهُ التأويليِن بما دلَّ عليه ظاهرُ الآيةِ القولُ الذي حُكِي عن مجاهدٍ؛ لأنّ الآياتِ قبلَها إنما هي أمرٌ من اللهِ للمؤمنِين بجهادِ عدوِّهم علَى صفةٍ، وذلك قولُه:
كُمْ﴾ وأن معناه: فمن اعتدَى عليكم في الحرمِ فقاتَلكم فاعتَدُوا عليه بالقتالِ نحوَ اعتدائِه عليكم بقتالِه إيَّاكم؛ لأني قد جعَلتُ الحرماتِ قصاصًا، فمَن استحلَّ منكم أيُّها المؤمنون من المشركين حُرْمةً في حَرَمى، فاستحِلُّوا منه مثلَه فيه.
وهذه الآيةُ منسوخةٌ بإذنِ اللهِ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه ﷺ بقتالِ أهلِ الحرمِ ابتداءً في الحرمِ، وقولُه: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ على نحوِ ما ذكَرنا [من القولِ في ذلك عن ابنِ زيدٍ.
وأما قولُه: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فإنّ فيه وجهَين مِن التأويلِ؛ أحدُهما، ما قد ذكَرنا قبلُ] مِن أنه بمعنَى المجازاةِ وإتباعِ لفظٍ لفظًا وإنِ اختلَف معنياهما، كما قال: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقال: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وما أشبهَ ذلك مما أَتْبَع لفظٌ لفظًا واختلفَ المعْنيانِ.
والآخرُ، أن يكونَ بمعْنى العَدْوِ الذي هو شدٌّ ووثوبٌ، من قولِ القائلِ: عدَا الأسدُ على فريستِه.
أشبهَ ذلك مما أَتْبَع لفظٌ لفظًا واختلفَ المعْنيانِ.
والآخرُ، أن يكونَ بمعْنى العَدْوِ الذي هو شدٌّ ووثوبٌ، من قولِ القائلِ: عدَا الأسدُ على فريستِه. فيكونُ معنى الكلامِ: فمَن عدَا عليكم، أيْ: فمَن
شدَّ عليكم ووثَب بظلمٍ، فاعْدُوا عليه، أيْ: فشُدُّوا عليه وثِبوا بحقٍّ؛ قِصاصًا لما فعَل بكم لا ظلمًا. ثم تَدْخُلُ التاءُ في "عَدا"، فيقالُ: افتعَل مكانَ "فعَل"، كما يقالُ: اقترَب هذا الأمرُ. بمعنى: قرُب، واجتلَب كذا. بمعْنى: جلَب، وما أشبَهَ ذلك.
ا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾
ولما كان الجهاد فيه إزهاق النفوس وقتلُ الرجال، نبَّه تعالى على أنّ ما هم مشتملون عليه من
الكفر بالله والشرك به والصد عن سبيله أبلغ وأشد وأعظم وأطَم من القتل؛ ولهذا قال: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) قال أبو مالك: أي: ما أنتم مقيمون عليه أكبر من القتل.
وقال أبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس في قوله: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) يقول: الشرك أشد من القتل.
وقوله: (وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) كما جاء في الصحيحين: "إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه، حَرَام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجره، ولا يُخْتَلى خَلاه.
رام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذه، حَرَام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجره، ولا يُخْتَلى خَلاه. فإن أحد ترخص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم".
يعني بذلك -صلوات الله وسلامه عليه -قتالَه أهلها يومَ فتح مكة، فإنه فتحها عنوة، وقتلت رجال منهم عند الخَنْدمَة، وقيل: صلحًا؛ لقوله: من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
[وقد حكى القرطبي: أن النهي عن القتال عند المسجد الحرام منسوخ. قال قتادة: نسخها قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥].
رام منسوخ. قال قتادة: نسخها قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. قال مقاتل بن حيان: نسخها قوله: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وفي هذا نظر].
وقوله: (حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) يقول تعالى: لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يَبْدَؤوكم بالقتال فيه، فلكم حينئذ قتالهم وقتلهم دفعا للصيال كما بايع النبي ﷺ أصحابه يوم الحديبية تحت الشجرة على القتال، لَمَّا تألبت عليه بطونُ قريش ومن والاهم من أحياء ثقيف والأحابيش عامئذ، ثم كف الله القتال بينهم فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]،، وقال: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]،، وقال: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الفتح: ٢٥].
وقوله: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي: فإن تَركُوا القتال في الحرم، وأنابوا إلى الإسلام والتوبة، فإن الله [غفور رحيم] يغفر ذنوبهم، ولو كانوا قد قتلوا المسلمين في حرم الله، فإنه تعالى لا يتعاظَمُه ذَنْب أنْ يغفره لمن تاب منْه إليه.
ثم أمر تعالى بقتال الكفَّار: (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) أي: شرك.
ا المسلمين في حرم الله، فإنه تعالى لا يتعاظَمُه ذَنْب أنْ يغفره لمن تاب منْه إليه.
ثم أمر تعالى بقتال الكفَّار: (حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) أي: شرك. قاله ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسُّدي، وزيد بن أسلم.
(وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) أي: يكونَ دينُ الله هو الظاهر [العالي] على سائر الأديان، كما ثبت في الصحيحين: عن أبي موسى الأشعري، قال: سُئِل النبي ﷺ عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميَّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو
في سبيل الله".
: سُئِل النبي ﷺ عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميَّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو
في سبيل الله". وفي الصحيحين: "أمرْتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" وقوله: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ) يقول: فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك، وقتال المؤمنين، فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَنْ قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، وهذا معنى قول مجاهد: لا يُقَاتَلُ إلا من قاتل. أو يكون تقديره؛ فإن انتهوا فقد تَخَلَّصُوا من الظلم، وهو الشرك. فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعُدْوان هاهنا المعاقبة والمقاتلة، كقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦].
لَيْكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. ولهذا قال عكرمة وقتادة: الظالم: الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله.
وقال البخاري: قوله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ]) الآية: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عُبَيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس صنعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي ﷺ فما يمنعك أن تخرج؟ قال: يمنعني أن الله حرم دم أخي. قالا ألم يقل الله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله.
(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. زاد عثمان بن صالح عن ابن وهب قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري أن بُكَير بن عبد الله حدثه، عن نافع: أن رجلا أتى ابن عمر فقال [له] يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج عامًا وتعتمر عامًا، وتترك الجهاد في سبيل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.
ل الله، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي، بُني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ) قال: فعلنا على عهد النبي ﷺ وكان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه أو عذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟
قال: فعلنا على عهد النبي ﷺ وكان الإسلام قليلا وكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه أو عذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون.
قال عكرمة، عن ابن عباس، والضحاك، والسدي، ومِقْسَم، والربيع بن أنس، وعطاء وغيرهم: لما سار رسولُ الله ﷺ مُعْتَمِرًا في سنة ست من الهجرة، وحَبَسَه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت، وصدّوه بمن معه من المسلمين في ذي القعْدة، وهو شهر حرام، حتى قاضاهم على الدخول من قابل، فدخلها في السنة الآتية، هو ومن كان [معه] من المسلمين، وأقَصه الله منهم، فنزلت في ذلك هذه الآية: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)
ة الآتية، هو ومن كان [معه] من المسلمين، وأقَصه الله منهم، فنزلت في ذلك هذه الآية: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزى ويُغْزَوا فإذا حضره أقام حتى ينسلخ.
هذا إسناد صحيح؛ ولهذا لما بلغ النبي ﷺ -وهو مُخَيِّم بالحديبية -أن عثمان قد قتل -وكان قد بعثه في رسالة إلى المشركين -بايع أصحابه، وكانوا ألفًا وأربعمائة تحتَ الشجرة على قتال المشركين، فلما بلغه أن عثمان لم يقْتل كفّ عن ذلك، وجنح إلى المسالمة والمصالحة، فكان ما كان.
وكذلك لما فرغ من قتال هَوازِن يوم حنين وتَحَصَّن فَلُّهم بالطائف، عَدَل إليها، فحاصَرَها ودخل ذو القَعْدة وهو محاصرها بالمنجنيق، واستمر عليها إلى كمال أربعين يومًا، كما ثبت في الصحيحين عن أنس.
َصَّن فَلُّهم بالطائف، عَدَل إليها، فحاصَرَها ودخل ذو القَعْدة وهو محاصرها بالمنجنيق، واستمر عليها إلى كمال أربعين يومًا، كما ثبت في الصحيحين عن أنس. فلما كثر القتل في أصحابه انصرف عنها ولم تُفْتَحْ، ثم كر راجعًا إلى مكة واعتمر من الجعرانة، حيث قسم غنائم حُنين. وكانت عُمْرته هذه في ذي القعدة أيضًا عام ثمان، صلوات الله وسلامه عليه.
وقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) أمْر بالعدل حتى في المشركين: كما قال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]. وقال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠].
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن قوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) نزلت بمكة حيث لا شوكة ولا جهَاد، ثم نسخ بآية الجهاد بالمدينة.
وله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) نزلت بمكة حيث لا شوكة ولا جهَاد، ثم نسخ بآية الجهاد بالمدينة. وقد رَدّ هذا القول ابنُ جرير، وقال: بل [هذه] الآية مدنية بعد عُمْرة القَضيَّة، وعزا ذلك إلى مجاهد، ﵀.
وقد أطلق هاهنا الاعتداء على الاقتصاص، من باب المقابلة، كما قال عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقال ابن دريد:
لي استواء إن موالى استوا … لي التواء إن تعادى التوا
وقال غيره:
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم … ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
ومن رام تقويمي فإني مقوم … ومن رام تعويجي فإني معوج
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) أمْرٌ لهم بطاعة الله وتقواه، وإخبارٌ بأنه تعالى مع الذين اتقوا بالنصر والتأييد في الدنيا والآخرة.