Dan sempurnakanlah ibadah haji dan umrah karena Allah. Tetapi jika kamu terkepung (oleh musuh), maka (sembelihlah) hadyu69) yang mudah didapat, dan jangan kamu mencukur kepalamu, sebelum hadyu sampai di tempat penyembelihannya. Jika ada di antara kamu yang sakit atau ada gangguan di kepalanya (lalu dia bercukur), maka dia wajib berfidyah, yaitu berpuasa, bersedekah atau berkurban. Apabila kamu dalam keadaan aman, maka barang siapa mengerjakan umrah sebelum haji, dia (wajib menyembelih) hadyu yang mudah didapat. Tetapi jika dia tidak mendapatkannya, maka dia (wajib) berpuasa tiga hari dalam (musim) haji dan tujuh (hari) setelah kamu kembali. Itulah sepuluh (hari) yang lengkap. Demikian itu, bagi orang yang keluarganya tidak ada (tinggal) disekitar Masjidilharam. Bertakwalah kepada Allah dan ketahuilah bahwa Allah sangat keras hukuman-Nya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم: معنى ذلك: أتمُّوا الحجَّ بمناسكِه وسننِه، وأتمُّوا العمرةَ [إلى البيتِ] بحدودِها وسننِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّاريُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ في قولِه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: هي في قراءةَ عبدِ اللهِ: (وأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ إلى البيتِ) قال: لا تَجاوَزوا بالعمرةِ البيتَ.
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: هي في قراءةَ عبدِ اللهِ: (وأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ إلى البيتِ) قال: لا تَجاوَزوا بالعمرةِ البيتَ. قال إبراهيمُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قرَأ: (وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ أنه قرَأ: (وأتِمُّوا (١) الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ).
حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ يقولُ: مَن أحرَم بحجٍّ أو بعُمرةٍ فليس له أن يَحِلَّ حتى يُتِمَّها، تمامُ الحجِّ يومُ النحرِ، إذا رمَى جمرةَ العقبةِ وزارَ البيتَ، فقد حلَّ مِن إحرامِه كلِّه، وتمامُ العُمرةِ إذا طاف بالبيتِ والصفا والمروةِ، فقد حَلَّ.
تمامُ الحجِّ يومُ النحرِ، إذا رمَى جمرةَ العقبةِ وزارَ البيتَ، فقد حلَّ مِن إحرامِه كلِّه، وتمامُ العُمرةِ إذا طاف بالبيتِ والصفا والمروةِ، فقد حَلَّ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثني عيسى، وحَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: ما أُمِروا فيهما.
حُدِّثْتُ عن عمّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: قال إبراهيمُ، عن عَلْقَمةَ بنِ قَيْسٍ، قال: الحجُّ: مناسكُ الحجِّ، والعمرةُ لا تُجاوِزْ بها البيتَ.
حَدَّثَنَا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
الحجِّ، والعمرةُ لا تُجاوِزْ بها البيتَ.
حَدَّثَنَا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: تقضى مناسكَ الحجِّ؛ عرفةَ والمزدلِفَةَ ومواطنَها، والعمرةُ للبيتِ [إنما هي تَطَّوَّفُ] بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةِ ثم تَحِلُّ.
وقال آخرون: تمامُهما أن تُحْرِمَ بهما مفردَينِ من دُوَيرةِ أهلِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا ابنُ المُثَنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، عن عليٍّ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾: أن تُحرِمَ مِن دُوَيرةِ أهلِك.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبَسةَ، عن شعبةَ، عن
عمرو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: أرأيتَ قولَ اللهِ ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
عبةَ، عن
عمرو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: أرأيتَ قولَ اللهِ ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: أن تُحرِمَ من دُوَيرَةَ أهلِك.
حَدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: من تمامِ العُمرةِ أن تُحرِمَ من دُوَيرَةِ أهلِك.
حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ثَوْرِ بنِ يزيدَ، عن سليمانَ بنِ موسَي، عن طاوسٍ، قال: تمامُهما إفرادُهما مُؤْتَنَفَيْنِ مِن أهلِك.
حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا [أبو نُعيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا] سفيانُ، عن ثورٍ، عن سليمانَ بنِ موسَى، عن طاوسٍ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
، قال: ثنا [أبو نُعيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا] سفيانُ، عن ثورٍ، عن سليمانَ بنِ موسَى، عن طاوسٍ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: تُفْرِدُهما مُؤْتَنَفَين مِن أهلِك، فذلك تمامُهما.
وقال آخرون: تمامُ العُمرةِ أن تُعْمَلَ في غيرِ أشهرِ الحَجِّ، وتمامُ الحجِّ أن يُؤْتَى بمناسِكِه كلِّها حتى لا يَلْزَمَ عاملَه دمٌ بسببِ قِرانٍ ولا مُتعةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: تمامُ العُمرةِ ما كان في غيرِ أشهرِ الحجِّ، وما كان في أشهرِ الحجِّ، ثم أقامَ حتى يَحُجَّ فهي مُتْعةٌ، عليه فيها الهَدْيُ إن وجَدَ، وإلا صامَ
ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجَع.
حَدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
ِّ، وسبعةً إذا رجَع.
حَدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. قال: ما كان في غيرِ أشهرِ الحجِّ فهي عُمرةٌ تامَّةٌ، وما كان في أشهرِ الحجِّ فهي مُتْعةٌ وعليه الهَدْيُ.
حَدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن ابنِ عَونٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إنَّ العُمرةَ في أشهرِ الحجِّ ليست بتامَّةٍ. قال: فقيل له: العُمرةُ في المُحرَّمِ؟ قال: كانوا يَرَوْنَها تامَّةً.
وقال آخرون: إتمامُهما أن تَخْرُجَ مِن أهلِك ولا تُريدُ غيرَهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني رجلٌ، عن سفيانَ، قال: هو - يعني تمامَهما - أن تَخْرُجَ مِن أهلِك لا تريدُ إلا الحجَّ والعُمرةَ، وتُهِلَّ مِن الميقاتِ، ليس أن نَخْرُجَ لتجارةٍ ولا لحاجةٍ، حتى إذا كُنْتَ قريبًا مِن مكةَ قلتَ: لو حَجَجْتُ أو اعتَمَرْتُ.
ريدُ إلا الحجَّ والعُمرةَ، وتُهِلَّ مِن الميقاتِ، ليس أن نَخْرُجَ لتجارةٍ ولا لحاجةٍ، حتى إذا كُنْتَ قريبًا مِن مكةَ قلتَ: لو حَجَجْتُ أو اعتَمَرْتُ. وذلك يُجزِئُ، ولكنَّ التَّمامَ أن تَخْرُجَ له لا تَخْرُجُ لغيرِه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أتمُّوا الحَجَّ والعُمرةَ للَّهِ إذا دخَلتم فيهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ليست العُمرةُ واجبةً على أحدٍ مِن الناسِ. قال: فقلتُ له: قولُ اللَّهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلَّهِ﴾.
ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ليست العُمرةُ واجبةً على أحدٍ مِن الناسِ. قال: فقلتُ له: قولُ اللَّهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لِلَّهِ﴾. قال: ليس مِن الخَلقِ أحدٌ ينبَغي له [إذا دخَلَ] في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخَل فيها لَمْ يَنْبَغِ له أن يُهِلَّ يومًا أو يومَين ثم يَرْجِعَ، كما لو صامَ يومًا لَمْ يَنْبَغِ له أن يُفْطِرَ في نصفِ النهارِ.
وكان الشعبيُّ يَقْرَأُ ذلك رفعًا:
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي بُرْدةَ، أن الشعبيَّ وأبا بُرْدةَ تذاكرَا العُمرةَ، قال: فقال الشعبيُّ: تَطوُّعٌ: (وأتموا الحَجَّ والعُمْرةُ للهِ).
شعبةَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي بُرْدةَ، أن الشعبيَّ وأبا بُرْدةَ تذاكرَا العُمرةَ، قال: فقال الشعبيُّ: تَطوُّعٌ: (وأتموا الحَجَّ والعُمْرةُ للهِ). وقال أبو بُرْدَةَ: هي واجبةٌ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ عَونٍ، عن الشعبيِّ أنه كان يَقْرؤُها: (وأتمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةُ لِلَّهِ).
وقد روِي عن الشعبيِّ خلافُ هذا القولِ، وإن كان المشهورُ عنه مِن القولِ هو هذا.
وذلك ما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن الشعبيِّ، قال: العُمرةُ واجبةٌ.
فقراءةُ مَن قال: العُمرةُ واجبةٌ. نَصْبُها بمعنى: أَقِيمُوا فرضَ الحجِّ والعُمرةِ.
كما حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ يَقُولُ: سمِعتُ مَسروقًا يقولُ: أُمِرْتم في كتابِ اللَّهِ بأربعٍ؛ بإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، والعمرةِ.
َثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عليُّ بنُ حسينٍ وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وسئِلا: أواجبةٌ العُمرةُ على الناسِ؟ فكلاهما قال: ما نَعْلَمُها إلا واجبةً، كما قال اللَّهُ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، قال: سأَل رجلٌ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن العُمرةِ فريضةٌ هي أم تَطَوُّعٌ؟ قال: فريضةٌ. قال: فإن الشعبيَّ يقولُ: هي تطوُّعٌ. قال: كذَب الشعبيُّ. وقرَأ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، وعمّن سمِع عطاءً يَقُولُ في قولِه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسَى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. يقولُ: أقِيموا الحجَّ والعُمرةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرٍ، عن أبيه، عن عليٍّ: (وأقيمُوا الحجَّ والعُمْرَةَ للبيْتِ): ثم هي واجبةٌ مِثلُ الحجِّ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُويرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ: (وَأَقيمُوا الحجَّ والْعُمْرَةَ إلى الْبَيْتِ). ثم قال عبدُ اللَّهِ: لولا التَّحَرُّجُ وأني لم أَسْمَعْ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ فيها شيئًا، لقُلتُ: إن العُمرةَ واجبةٌ مثلُ الحجِّ.
وكأنهم عَنَوا بقولِهم: (وأقيموا الحجَّ والعُمرةَ): ائْتوا بهما بحدودِهما وأحكامِهما على ما فُرِضَ عليكم.
وقال آخرون ممن قرَأ قراءةَ هؤلاءِ بنصبِ العُمرةِ: العُمرةُ تطوُّعٌ.
(وأقيموا الحجَّ والعُمرةَ): ائْتوا بهما بحدودِهما وأحكامِهما على ما فُرِضَ عليكم.
وقال آخرون ممن قرَأ قراءةَ هؤلاءِ بنصبِ العُمرةِ: العُمرةُ تطوُّعٌ. ورأوْا أنه لا دَلالةَ على وُجوبِها في نصبِهم العُمرةَ في القراءةِ، إذ كان مِن الأعمالِ ما قد يَلْزَمُ العبدَ عملُه، وإتمامُه بدخولِه فيه، ولم يَكُنِ ابتداءُ الدخولِ فيه فرضًا عليه، وذلك كالحَجِّ التطوُّعِ، لا خلافَ بين الجميعِ فيه أنه إذا أحرَم به أنَّ عليه المُضِيَّ فيه وإتمامَه، ولم يكنْ فرضًا عليه ابتداءُ الدخولِ فيه.
ا عليه، وذلك كالحَجِّ التطوُّعِ، لا خلافَ بين الجميعِ فيه أنه إذا أحرَم به أنَّ عليه المُضِيَّ فيه وإتمامَه، ولم يكنْ فرضًا عليه ابتداءُ الدخولِ فيه. وقالوا: فكذلك العُمرةُ غيرُ فرضٍ واجبٍ الدخولُ فيها ابتداءً، غيرَ أنَّ على مَن دخَل فيها وأوجَبها على نفسِه إتمامَها بعدَ الدخولِ فيها.
قالوا: ليس في أمرِ اللَّهِ بإتمامِ الحجِّ والعمرةِ دَلالةٌ على وجوبِ فرضِهِما.
قالوا: وإنما أوجَبنا فَرْضَ الحَجِّ بقولِ اللَّهِ تعالى ذِكرُه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].
وممن قال ذلك جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين.
ذكرُ بعضِ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الحجُّ فريضةٌ، والعُمرةُ تطوُّعٌ.
ائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الحجُّ فريضةٌ، والعُمرةُ تطوُّعٌ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن النَّخَعِيِّ، عن ابنِ مسعودٍ مثلَه.
وحدَّثنا ابنُ بَشارٍ، قال: ثنا ابنُ عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: العُمرةُ ليستْ بواجبةٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن سماكٍ، قال: سألتُ إبراهيمَ عن العُمرةِ فقال: سنةٌ حسنةٌ.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا الحَجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عَونٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: العُمرةُ تطوُّعٌ.
فأما الذين قرَءوا ذلك برفعِ "العُمرةِ"، فإنَّهم قالوا: لا وَجْهَ لنصبِها؛ لأنَّ العُمرةَ إنما هي زيارةُ البيتِ، ولا يكونُ مستحِقًّا اسمَ مُعْتَمِرٍ إلا وهو له زائِرٌ. قالوا: وإذا كان لا يَسْتَحِقُّ اسمَ مُعْتَمِرٍ إلا بزيارتِه - وهو متى
بلَغه فطاف به وبالصفا والمروةِ، فلا عَملَ يبقى بعدَه يُؤمَرُ بإتمامِه بعدَ ذلك، كما يُؤمَرُ الحاجُّ بعدَ بُلوغِه والطوافِ به وبالصفا والمروةِ بإتيانِ عرفةَ والمُزدَلِفةِ، والوقوفِ بالمواضعِ التي أُمِر بالوقوفِ بها، وعَمَلِ سائِرِ أعمالِ الحجِّ الذي هو مِن تمامِه بعدَ إتيانِ البيتِ - لم يكنْ لِقولِ القائلِ للمعتمرِ: أَتِمَّ عُمرتَك. وجهٌ مفهومٌ.
مِر بالوقوفِ بها، وعَمَلِ سائِرِ أعمالِ الحجِّ الذي هو مِن تمامِه بعدَ إتيانِ البيتِ - لم يكنْ لِقولِ القائلِ للمعتمرِ: أَتِمَّ عُمرتَك. وجهٌ مفهومٌ. قالوا: وإذا لم يَكُنْ له وَجْهٌ مفهومٌ، فالصوابُ مِن القراءةِ في "العُمرةِ" بالرفعِ على أنها من أعمالِ البرِّ للَّهِ، فتكونُ مَرفوعةً بخبرِها الذي بعدَها، وهو قولُه: ﴿لِلَّهِ﴾.
وأَوْلى القِراءَتين بالصوابِ في ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرَأ بنصبِ "العُمرةِ" على العطفِ بها على "الحجِّ"، بمعنى الأمرِ [بإتْمامِها للَّهِ]، ولا معنى لاعتلالِ من اعتَلَّ في رفعِها بأنَّ العمرةَ زيارةُ البيتِ، وأن المُعْتَمِرَ متى بلَغه فلا عمَل بقِي عليه يؤمَرُ بإتمامِه؛ وذلك أنه إذا بلَغ البيتَ، فقد انْقَضَتْ زيارتُه وبقِي عليه تمامُ العمَلِ الذي أمَره اللَّهُ به في اعتمارِه وزيارتِه البيتَ، وذلك هو الطوافُ بالبيتِ، والسعيُ بينَ الصفا والمروةِ، وتَجَنُّبُ ما أمَر اللَّهُ بتَجَنُّبِه إلى إتمامِه ذلك.
اللَّهُ به في اعتمارِه وزيارتِه البيتَ، وذلك هو الطوافُ بالبيتِ، والسعيُ بينَ الصفا والمروةِ، وتَجَنُّبُ ما أمَر اللَّهُ بتَجَنُّبِه إلى إتمامِه ذلك. وذلك عمَلٌ - وإن كان مما لزِمه بإيجابِه الزيارةَ على نفسِه - غيرُ الزيارةِ. هذا، مع إجماعِ الحجةِ على قراءةِ "العمرةِ" بالنصبِ، ومخالفةِ جمبعِ قرأةِ الأمصارِ قراءةَ مَن قرَأ ذلك بالرفعِ، ففي ذلك مُسْتَغْنًى عن الاستشهادِ على خطإِ قِراءةِ مَن قرَأ ذلك رفعًا.
وأما أَولى القولين اللذين ذكَرنا بالصوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ على قراءةِ مَن قرَأ ذلك نصبًا، فقولُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ ومَن قال بقولِه، من أن معنى ذلك: وأتموا الحجَّ والعمرةَ للَّهِ إلى البيتِ بعدَ إيجابِكم إياهما. لا أنَّ ذلك أمرٌ مِن اللَّهِ بابتداءِ عملِهما والدخولِ فيهما وأداءِ عملِهما بتمامِه بهذه الآيةِ؛ وذلك أن الآيةَ مُحْتَمِلةٌ المعنيين اللذين وصَفنا؛ من أن يكون أمرًا مِن اللَّهِ بإقامتِهما بتَمامِهما ابتداءً، وإيجابًا منه على العبادِ فرضَهما.
يةِ؛ وذلك أن الآيةَ مُحْتَمِلةٌ المعنيين اللذين وصَفنا؛ من أن يكون أمرًا مِن اللَّهِ بإقامتِهما بتَمامِهما ابتداءً، وإيجابًا منه على العبادِ فرضَهما. وأن يكونَ أمرًا منه بإتمامِهما بعد الدخولِ فيهما، وبعد إيجابِ موجبِهما على نفسِه. فإذا كانت الآيةُ مُحْتَمِلةً المعنيين اللذين وصَفنا، فلا حجةَ فيها لأحدِ الفريقين على الآخَرِ، إلا وللآخَرِ عليه فيها مثلُها. وإذا كان ذلك كذلك ولم يكنْ بإيجابِ فرضِ العُمرةِ خبرٌ عن الحجةِ للعذرِ قاطعًا، وكانت الأمةُ في وجوبِها متنازعةً، لم يكنْ لقولِ قائلٍ: هي فرضٌ. بغيرِ برهانٍ دالٍّ على صحةِ قولِه - معنًى، إذ كانت الفروضُ لا تَلْزَمُ العبادَ إلا بدلالةٍ على لزومِها إياهم واضحةٍ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أنها واجبةٌ وُجوبَ الحجِّ، وأنَّ تأويلَ مَن تأوَّل قولَه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. بمعنى: أقِيمُوا حدودَهما وفُروضَهما.
َّ ظانٌّ أنها واجبةٌ وُجوبَ الحجِّ، وأنَّ تأويلَ مَن تأوَّل قولَه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. بمعنى: أقِيمُوا حدودَهما وفُروضَهما. أولى مِن تأويلِنا، لما حدَّثني به حاتمُ بنُ بكرٍ الضبيُّ، قال: ثنا أشهلُ بنُ حاتمٍ الأرطبانيُّ، قال: ثنا ابنُ عونٍ، عن محمدِ بنِ جُحادةَ، عن رجلٍ، عن زميلٍ له، عن أبيه - وكان أبوه يُكنَى أبا المُنْتَفِقِ - قال: أتَيتُ النبيَّ ﷺ بعرفةَ، فدنَوتُ منه، حتى اختلَفَت عنقُ راحِلَتي
وعنقُ راحلتِه، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أنْبِئْني بعملٍ يُنْجِيني مِن عذابِ اللَّهِ ويُدْخِلُني جنتَه؟
عرفةَ، فدنَوتُ منه، حتى اختلَفَت عنقُ راحِلَتي
وعنقُ راحلتِه، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أنْبِئْني بعملٍ يُنْجِيني مِن عذابِ اللَّهِ ويُدْخِلُني جنتَه؟ قال: "اعْبُدِ اللَّهَ ولَا تُشْرِكْ به شيئًا، وأقمِ الصلاةَ المكتوبةَ، وأدِّ الزكاةَ المفروضةَ، وحُجَّ واعْتَمِرْ" - قال أشهلُ: وأظنُّه قال: "وصُمْ رمضانَ" - "وانْظُرْ ما تُحِبُّ مِن الناسِ أن يَأْتُوه إليك فافْعَلْه بهم، وما تَكْرَهُ مِن الناسِ أن يَأْتُوه إليك فذَرْهُم منه".
وما حدَّثني به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ ومحمدُ بنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ، عن أبي رَزينٍ العُقَيليِّ، رجلٍ مِن بني عامرٍ، قال: قلت يا رسولَ اللَّهِ، إن أبي شيخٌ كبيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحجَّ ولا العُمرةَ ولا الظَّعْنَ، وقد أدرَكَه الإسلامُ، أفأَحُجُّ عنه؟
لٍ مِن بني عامرٍ، قال: قلت يا رسولَ اللَّهِ، إن أبي شيخٌ كبيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحجَّ ولا العُمرةَ ولا الظَّعْنَ، وقد أدرَكَه الإسلامُ، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: "حُجَّ عن أبيك واعْتَمِرْ".
وما حدَّثني به يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ خطَب فقال: "اعْبُدُوا اللَّهَ ولَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا، وأقِيمُوا الصلاةَ، وآتُوا الزكاةَ، وحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا، واسْتَقِيموا يَسْتَقِم لكم".
وما أشبَهَ ذلك مِن الأخبارِ. فإنَّ هذه أخبارٌ لا يَثْبُتُ بمثلِها في الدينِ حُجَّةٌ لوَهْيِ أسانيدِها، وأنها مع وَهْيِ أسانيدِها لها مِن الأخبارِ أشكالٌ تُنْبئُ عن أنَّ العُمرةَ تَطَوُّعٌ، لا فرضٌ واجبٌ.
وهو ما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُمَيدٍ ومحمدُ بن عيسى الدَّامَغانيُّ، قالا: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَكِ، عن الحَجَّاجِ بنِ أرْطاةَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه سُئِل عن العُمرةِ أواجبةٌ هي؟
هِ بنُ المُبَارَكِ، عن الحَجَّاجِ بنِ أرْطاةَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنه سُئِل عن العُمرةِ أواجبةٌ هي؟، فقال: "لا، وأن تَعْتَمِروا خيرٌ لكم".
حدَّثنا ابنُ حَمْيدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، وحدَّثني يحيى بنُ طَلْحَةَ اليربوعِيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن مُعاويةَ بنِ إسحاقَ، عن أبي صالحٍ الحنفيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "الحَجُّ جهادٌ، والعُمرةُ تَطَوُّعٌ".
وقد زعَم بعضُ أهلِ الغباءِ أنه قد صَحَّ عندَه أنَّ العُمرةَ واجبةٌ؛ بأنه لم يَجِدْ تَطَوُّعًا إلا وله إمامٌ مِن المكتوبةِ، فلما صَحَّ أن [للعُمْرَةِ تَطَوُّعًا] وجَب أن يَكُونَ لها فرضٌ؛ لأن الفرضَ إمامُ التطوُّعِ في جميعِ الأعمالِ.
فيقالُ لقائلِ ذلك: قد جُعِل للاعتكافِ تطوُّعٌ، فما الفرضُ منه الذي هو
إمامُ تَطوُّعِه؟ ثم يُسْأَلُ عن الاعتكافِ أواجبٌ هو أم غيرُ واجبٍ؟ فإن قال: واجبٌ. خرَج مِن قولِ جميعِ الأمةِ. وإن قال: تَطَوُّعٌ.
الفرضُ منه الذي هو
إمامُ تَطوُّعِه؟ ثم يُسْأَلُ عن الاعتكافِ أواجبٌ هو أم غيرُ واجبٍ؟ فإن قال: واجبٌ. خرَج مِن قولِ جميعِ الأمةِ. وإن قال: تَطَوُّعٌ. قيل: فما الذي أوجَب أن يكونَ الاعتِكافُ تَطَوُّعًا والعُمرةُ فرضًا مِن الوجهِ الذي يَجِبُ التسليمُ له؟ فلن يَقُولَ في أحدِهما قَولًا إلا أُلزِم في الآخَرِ مِثلَه.
[وبما اسْتَشْهَدْنا مِن الأدلَّةِ، فإنَّ] أولى القراءَتين بالصوابِ في "العُمرةِ" قراءةُ مَن قرَأها نصبًا. وأن أولى التأويلين في قولِه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾. تأويلُ ابنِ عباسٍ الذي ذكَرناه عنه مِن روايةِ عليِّ بنِ أبي طلحةَ عنه، مِن أنه أمْرٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤُه بإتمامِ أعمالِهما بعدَ الدخولِ فيهما وإيجابِهما، على ما أَمَر به مِن حدودِهما وسُنَنِهما. وأنَّ أولى القولين في العُمرةِ بالصوابِ قولُ مِن قال: هي تَطَوُّعٌ لا فرضٌ.
ا بعدَ الدخولِ فيهما وإيجابِهما، على ما أَمَر به مِن حدودِهما وسُنَنِهما. وأنَّ أولى القولين في العُمرةِ بالصوابِ قولُ مِن قال: هي تَطَوُّعٌ لا فرضٌ. وأنَّ معنى الآيةِ: وأتمُّوا أيُّها المؤمنون الحجَّ والعمرةَ للَّهِ بعدَ دخولِكم فيهما وإيجابِكموهما على أنفسِكم على ما أمَركم اللَّهُ به مِن حدودِهما.
وإنما أنزَل اللَّهُ ﵎ هذه الآيةَ على نبيِّه ﷺ في عمرةِ الحُدَيْبِيَةِ التي صُدَّ فيها عن البيتِ، [مُعَرِّفَه والمؤمنين] فيها ما عليهم في إحرامِهم إن خُلِّيَ بينَهم وبينَ البيتِ، ومبيِّنًا لهم فيها ما المَخرجُ لهم مِن إحرامِهم إن أُحْصِروا فصُدُّوا عن البيتِ، وبذكرِ اللازمِ لهم مِن الأعمالِ في عُمْرَتِهم التي اعْتَمَرُوها عامَ الحُديبيةِ وما يَلْزَمُهم فيها بعدَ ذلك في عُمَرِهم وحجِّهم افتَتَح قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.
وقد دلَّلنا فيما مضى على معنى "الحجِّ" و"العمرةِ" بشواهدِ ذلك، فكرِهْنا تطويلَ الكتابِ بإعادتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في "الإحصارِ" الذي جعَل اللَّهُ على مَن ابتُلِي به في حجِّه وعُمرتِه ما اسْتَيْسَر مِن الهديِ؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ مانعٍ و حابسٍ منَع المحرِمَ وحبَسه عن العملِ الذي فرَضه اللَّهُ عليه في إحرامِه ووصولِه إلى البيتِ الحرامِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الحَصْرُ الحبسُ كلُّه. يقولُ: أيُّما رجلٍ اعتُرِض له في حجتِه أو عمرتِه فإنه يَبْعَثُ بهديِه مِن حيثُ يُحْبَسُ.
ِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الحَصْرُ الحبسُ كلُّه. يقولُ: أيُّما رجلٍ اعتُرِض له في حجتِه أو عمرتِه فإنه يَبْعَثُ بهديِه مِن حيثُ يُحْبَسُ. قال: وقال مجاهدٌ في قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: فإن أحصِرتُم: يَمْرَضُ إنسانٌ أو يُكْسَرُ أو يَحْبِسُه أمرٌ فغَلَبَه، كائنًا ما كان، فلْيُرْسِلْ بما اسْتَيْسَرَ مِن الهَديِ، ولا يَحْلِقْ رأسَه، ولا يَحِلَّ حتى يومِ النحرِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ
جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: الإحصارُ مِن كلِّ شيءٍ يَحْبِسُه.
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه قال في المُحصَرِ: هو الخوفُ والمرضُ والحابسُ، إذا أصابه ذلك بَعث بهديِه، فإذا بلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّه حَلَّ.
جعفرٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه قال في المُحصَرِ: هو الخوفُ والمرضُ والحابسُ، إذا أصابه ذلك بَعث بهديِه، فإذا بلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّه حَلَّ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: نا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ أو مرضٌ أو حابسٌ حبَسه عن البيتِ، يَبْعَثُ بهَدْيِه، فإذا بلَغ مَحِلَّه صار حلالًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، قال: كلُّ شيءٍ حبَس المُحرِمَ فهو إحصارٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن إبراهيمَ - قال أبو جعفرٍ: أحسَبُه عن شريكٍ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن إبراهيمَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾. قال: مرضٌ أو كَسْرٌ أو خَوْفٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. يَقُولُ: مَن أحرَم بحجٍّ أو بعُمرةٍ، ثم حُبِس عن البيتِ بمرضٍ يُجْهِدُه، أو عذرٍ يَحْبِسُه، فعليه
قضاؤُها.
وعِلَّةُ مَن قال بهذه المقالةِ أن الإحصارَ معناه في كلامِ العربِ منعُ العِلةِ من المرضِ وأشباهِه غيرِ القهرِ والغلبةِ من قاهرٍ أو غالبٍ، إلا غلبةَ علةٍ من مرضٍ أو لدغٍ أو جِراحٍ، أو ذَهابِ نفقةٍ، أو كسرِ راحلةٍ. فأما منعُ العدوِّ، وحبسُ حابسٍ في سجنٍ، وغلبةُ غالبٍ حائلٍ بينَ المحرمِ والوصولِ إلى البيتِ من سلطانٍ أو إنسانٍ قاهرٍ مانعٍ، فإن ذلك إنما تُسَمِّيه العربُ حصْرًا لا إحصارًا.
قالوا: ومما يَدُلُّ على ذلك قولُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨].
سَمِّيه العربُ حصْرًا لا إحصارًا.
قالوا: ومما يَدُلُّ على ذلك قولُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]. يعني به: حاصرًا، أي: حابسًا.
قالوا: ولو كان حبسُ القاهرِ الغالبِ مِن غيرِ العللِ التي وصَفنا يُسَمَّى إحصارًا، لوجَب أن يُقالَ: قد أُحْصِرَ العدوُّ. قالوا: وفي اجتماعِ لغاتِ العربِ على: حوصِر العدوُّ، والعدوُّ محاصَرٌ، دون: أُحْصِر العدوُّ، فهم مُحصَرون، وأُحصِر الرجلُ بالعلةِ من المرضِ والخوفِ - أكبرُ الدَّلالةِ على أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما عنَى بقولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: بمرضٍ أو خوفٍ أو علةٍ مانعةٍ.
قالوا: وإنما جعَلْنا حبْسَ العدوِّ ومنعَه المُحرمَ مِن الوصولِ إلى البيت بمعنى حَصْرِ المرضِ، قياسًا على ما جعَل اللَّهُ جلَّ ثناؤُه من ذلك للمريضِ الذي منعَه المرضُ من الوُصولِ إلى البيتِ، لا بدَلالةِ ظاهرِ قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
جلَّ ثناؤُه من ذلك للمريضِ الذي منعَه المرضُ من الوُصولِ إلى البيتِ، لا بدَلالةِ ظاهرِ قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. إذ كان حبسُ العدوِّ والسلطانِ والقاهرِ عِلَّةً مانعةً، نظيرةَ العلةِ المانعةِ مِن المرضِ
والكَسْرِ.
وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: فإن حبَسكم عدوٌّ عن الوُصولِ إلى البيتِ، أو حابسٌ قاهرٌ مِن بني آدمَ. قالوا: فأما العللُ العارضةُ في الأبدانِ؛ كالمرضِ والجراحِ وما أشبَهها، فإن ذلك غيرُ داخلٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾.
ذِكرُ مَنْ قال ذلك
ني آدمَ. قالوا: فأما العللُ العارضةُ في الأبدانِ؛ كالمرضِ والجراحِ وما أشبَهها، فإن ذلك غيرُ داخلٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾.
ذِكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثني عيسي، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الحَصْرُ حَصْرُ العدوِّ، فَيَبْعَثُ الرجلُ بهَدْيَتِه، فإن كان لا يَسْتَطِيعُ أن يَصِلَ إلى البيتِ مِن العدوِّ، فإن وجَدَ مَن يُبَلِّغُها عنه إلى مكةَ، فإنه يَبْعَثُ بها ويُحْرِمُ - قال محمدُ بنُ عمرٍو: قال أبو عاصِمٍ: لا ندري، قال: يُحْرِمُ أو يَحِلُّ - مِن يومِ يُواعِدُ فيه صاحبَ الهَدْيِ إذا اشترى، فإذا أمِن فعليه أن يَحُجَّ و يَعْتَمِرَ، فإذا أصابه مَرَضٌ يَحْبِسُه وليس معه هَدْيٌ، فإنه يَحِلُّ حيثُ يُحْبَسُ، فإن كان معه هَدْيٌ فلا يَحِلُّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بعَث به فليس عليه أن يَحُجَّ قابِلًا، ولا يَعْتَمِرَ إلا أن يَشاءَ.
حيثُ يُحْبَسُ، فإن كان معه هَدْيٌ فلا يَحِلُّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بعَث به فليس عليه أن يَحُجَّ قابِلًا، ولا يَعْتَمِرَ إلا أن يَشاءَ.
حدِّثتُ عن أبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سَلَّامٍ، قال: ثنى يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا حصْرَ إلا من حبْسِ عدوٍّ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن ابن عباسٍ، وابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الحَصْرُ حَصْرُ العدوِّ، فأما مَن أصابه مرضٌ أو ضلالٌ أو كَسْرٌ، فلا شيءَ عليه، إنما قال اللَّهُ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. فلا يكونُ الأمنُ إلا مِن الخوفِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي عاصمٍ، إلا أنه قال: يَبْعَثُ بها ويُحْرِمُ مِن يومِ واعَد فيه صاحبَ الهَدْيَةِ إذا اشْتَرَى.
وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي عاصمٍ، إلا أنه قال: يَبْعَثُ بها ويُحْرِمُ مِن يومِ واعَد فيه صاحبَ الهَدْيَةِ إذا اشْتَرَى. ثم ذكَر سائرَ الحديثِ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي عاصمٍ.
وقال مالكُ بنُ أنسٍ: بلغني أن رسولَ اللَّهِ ﷺ حلَّ هو وأصحابُه بالحُدَيْبِيَةِ، فنَحَرُوا الهَدْيَ، وحلَقوا رُءوسَهم، وحلُّوا مِن كلِّ شيءٍ قبلَ أن يَطُوفُوا بالبيتِ، وقبلَ أن يَصِلَ إليه الهَدْيُ، ثم لم نَعْلَمْ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أمَر أحدًا مِن أصحابِه ولا ممن كان معه أن يَقْضُوا شيئًا، ولا أن يَعُودوا لشيءٍ.
حدَّثني بذلك يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ عنه.
قال: وسئل مالكٌ عمَّن أُحصِر بعدوٍّ وحيلَ بينَه وبينَ البيتِ؟ فقال: يَحِلُّ مِن كلِّ شيءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِسَ، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ.
ُ مِن كلِّ شيءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِسَ، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ. قال: والأمرُ عندَنا في من أُحْصِر بغيرِ عدوٍّ، بمرضٍ أو ما أشبَهَه، أن يَتَداوَى بما لا بدَّ له، ويَفْتَدِيَ، ثم
يَجْعَلَها عُمْرةً، ويحجَّ عامًا قابَلا ويُهْدِيَ.
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ - أَعْنِي مَن قال قولَ مالكٍ - أَنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ في حَصْرِ المشركينَ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأصحابَه عن البيتِ، فأمَر اللَّهُ جل ثناؤُه نبيَّه ﷺ ومَن معه بنَحْرِ هداياهم والإحلالِ. قالوا: فإنما أنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ في حصرِ العدوِّ، فلا يَجُوزُ أن يُصْرَفَ حُكْمُها إلى غيرِ المعنى الذي نَزَلت فيه.
ه بنَحْرِ هداياهم والإحلالِ. قالوا: فإنما أنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ في حصرِ العدوِّ، فلا يَجُوزُ أن يُصْرَفَ حُكْمُها إلى غيرِ المعنى الذي نَزَلت فيه. قالوا: وأما المريضُ فإنه إذا لم يُطِقْ لمرضِه السيرَ حتى فاتَتْه عرفةُ، فإنما هو رجلٌ فاتَه الحَجُّ، عليه الخُروجُ مِن إحرامِه بما يَخْرُجُ به مَن فاته الحَجُّ، وليس مِن مَعْنى المحصَرِ الذي نزَلت هذه الآيةُ [فيه في شيءٍ].
وأولى التأويلين بالصوابِ في قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ تأويلُ مَن تأوَّلَه بمعنى: فإن أحصَرَكم خوفُ عدوٍّ أو مرضٌ أو علةٌ عن الوُصولِ إلى البيتِ، أي: صيَّرَكم خوفُكم أو مرضُكم تَحْصُرون أنَفُسَكم فتَحْبِسُونها عن النُّفوذِ لِما أوْجَبْتُموه على أنْفُسِكم مِن عملِ الحجِّ والعمرةِ؛ فلذلك قيل: ﴿أُحْصِرْتُمْ﴾. لمّا أسقَط ذكرَ الخوفِ والمرضِ، يقالُ منه: أحصَرني خَوْفي مِن فلانٍ عن لقائِك، ومَرَضي عن فُلانٍ. يرادُ به: جَعَلَني أَحْبِسُ نفسي عن ذلك. فأما إذا كان الحابسُ الرجلَ والإنسانَ، قيل: حصَرني فلانٌ عن لقائِك.
مِن فلانٍ عن لقائِك، ومَرَضي عن فُلانٍ. يرادُ به: جَعَلَني أَحْبِسُ نفسي عن ذلك. فأما إذا كان الحابسُ الرجلَ والإنسانَ، قيل: حصَرني فلانٌ عن لقائِك. بمعنى: حبَسني عنه. فلو كان معنى الآيةِ ما ظنَّه المتأوّلُ مِن قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: فإن حبَسكم حابسٌ مِن العدوِّ عن الوُصولِ إلى البيتِ. لوجَب أن يكونَ: فإن حصِرتم.
ومما يُبَينُ صحةَ ما قلناه مِن أن تأويلَ الآيةِ مرادٌ بها إحصارُ غيرِ العدوِّ، وأنه إنما يُرادُ بها الخوفُ مِن العدوِّ قولُه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾.
يةِ مرادٌ بها إحصارُ غيرِ العدوِّ، وأنه إنما يُرادُ بها الخوفُ مِن العدوِّ قولُه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. والأمنُ إنما يكونُ بزَوالِ الخوفِ: وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الإحصارَ الذي عنَى اللَّهُ في هذه الآيةِ هو الخوفُ الذي يكونُ بزوالِه الأمنُ.
وإذ كان ذلك كذلك، لم يَكُنْ حَبْسُ الحابسِ الذي ليس مع حَبْسِه خوفٌ على النفسِ من حَبْسِه داخلًا في حكمِ الآيةِ بظاهرِها المتلوِّ، وإن كان قد يُلحقُ حُكْمُه عندَنا بحكمِه مِن وجهِ القياسِ مِن أجلِ أن حَبْسَ مَن لا خوفَ على النفسِ مِن حَبسِه - كالسلطانِ غيرِ المَخُوفةِ عقوبتُه، والوالدِ وزوجِ المرأةِ، وإن كان منهم أو مِن بعضِهم حبسٌ، ومَنْعٌ عن الشخوصِ لعملِ الحجِّ، أو الوُصولِ إلى البيتِ بعدَ إيجابِ الممنوعِ الإحرامَ - غيرُ داخلٍ في ظاهرِ قولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾. لِما وصَفنا مِن أن معناه: فإن أحصَركم خوفُ عدوٍّ. بدَلالةِ قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾.
أُحْصِرْتُمْ﴾. لِما وصَفنا مِن أن معناه: فإن أحصَركم خوفُ عدوٍّ. بدَلالةِ قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. وقد بَيَّنَ الخبرُ الذي ذكَرناه آنفًا عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الحصرُ حصرُ العدوِّ.
وإذ كان ذلك أولى التأويلين بالآيةِ لِما وصَفنا، وكان ذلك منعًا مِن الوُصولِ إلى البيتِ، فكلُّ مانعٍ عرَضَ للمحرمِ فصدَّه عن الوُصولِ إلى البيتِ، فهو نظيرٌ له في الحُكمِ.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؛ فقال بعضُهم: هو شاةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ القَنّادُ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، وحدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ، قالا: ثنا سفيانُ، عن حبيب، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ شاةٌ.
نا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ، قالا: ثنا سفيانُ، عن حبيب، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، [عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ المُثَنّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ]، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن النعمانِ بنِ مالكٍ، قال: تَمَتَّعتُ فسألتُ ابنَ عباسٍ، فقال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ. قال: قلتُ: شاةٌ؟ قال: شاةٌ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن النعمانِ بنِ مالكٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ؟
اةٌ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن النعمانِ بنِ مالكٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ؟ قال: مِن الأزواجِ الثمانيةِ؛ مِن الإبلِ والبقرِ والمَعْزِ والضَّأْنِ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، قال: الزهريُّ أخبَرَنا - وسُئل عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ - قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: مِن
الغنمِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ مِن الأزواجِ الثمانيةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا خالدٌ، قال: قيل للأشعثِ: ما قولُ الحسنِ فيما اسْتَيْسر من الهديِ؟
اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ مِن الأزواجِ الثمانيةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا خالدٌ، قال: قيل للأشعثِ: ما قولُ الحسنِ فيما اسْتَيْسر من الهديِ؟ فقال: شاةٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: أعلاه بَدَنَةٌ، وأوسَطُه بقرةٌ، وأخَسُّه شاةٌ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه، إلا أنه قال: كان يقالُ: أعلاه بَدَنَةٌ. ثم ذكَر سائرَ الحديثِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهّابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي جمرةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ
مِنَ الْهَدْيِ﴾: شاةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ نُفَيعٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
جُرَيجٍ، عن عطاءٍ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ
مِنَ الْهَدْيِ﴾: شاةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ نُفَيعٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثنا موسَى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: المُحصَرُ يَبْعثُ بشاةٍ فما فوقَه.
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّاريُّ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ، بعَث بما استيسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٍ.
لهبَّاريُّ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ، بعَث بما استيسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٍ. قال: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبيرٍ، فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ما استيسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ فما فوقَها.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا آدمُ العَسْقلانيُّ، عن شعبةَ، قال: ثنا أبو جَمْرةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما استيْسَر مِن الهَدْيِ جَزُورٌ أو بقرةٌ أو شاةٌ أو شِرْكٌ في دمٍ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ، قال:
سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إنّ ابنَ عباسٍ كان يَرَى أن الشاةَ ما استيْسَر مِن الهَدْيِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
رَى أن الشاةَ ما استيْسَر مِن الهَدْيِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: ما استيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: شاةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن دَلْهَمِ بنِ صالحٍ، قال: سَأَلتُ أبا جعفرٍ عن قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
ابنِ عباسٍ، قال: شاةٌ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن دَلْهَمِ بنِ صالحٍ، قال: سَأَلتُ أبا جعفرٍ عن قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. فقال: شاةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ كان يقولُ: ما استَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُطرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن عليٍّ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَني مالكُ بنُ أنسٍ، أنه بلَغه أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ كان يقولُ: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك أحبُّ إليّ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فيما استَيسَرَ مِن الهديِ، قال: عليه - يعني المُحْصَرَ - هَدْيٌ، إن كان موسِرًا فمِن الإبلِ، وإلا فمِن البقرِ، وإلا فمِن الغنمِ.
ن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فيما استَيسَرَ مِن الهديِ، قال: عليه - يعني المُحْصَرَ - هَدْيٌ، إن كان موسِرًا فمِن الإبلِ، وإلا فمِن البقرِ، وإلا فمِن الغنمِ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: أخبَرنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ مولى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ، وما عَظَّمْتَ شعائرَ اللَّهِ فهو أفضلُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا أشهبُ، قال: أخبَرَني ابنُ لَهيعةَ، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ حدَّثه، أنَّ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا حميدٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدِ بنِ عُمَيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الهديُ شاةٌ. فقيل له: [لا يكونُ] دونَ بقرةٍ. قال: فأنا أقرأُ عليكم من كتابِ اللَّهِ ما تُصدِّقون أن الهدْيَ شاةٌ، ما في الظبيِ؟ قالوا: شاةٌ.
ُ عباسٍ: الهديُ شاةٌ. فقيل له: [لا يكونُ] دونَ بقرةٍ. قال: فأنا أقرأُ عليكم من كتابِ اللَّهِ ما تُصدِّقون أن الهدْيَ شاةٌ، ما في الظبيِ؟ قالوا: شاةٌ. قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥].
وقال آخرون: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ مِن الإبلِ والبقرِ، سنٌّ دونَ سنٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرٌ، قال: سمِعتُ عُبَيدَ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ، البقرةُ دونَ البقرةِ، والبعيرُ دونَ البعيرِ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: سأَل رجلٌ ابنَ عمرَ: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؟ قال: أتَرْضَى شاةً؟ كأنه لا يَرْضَاه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ونافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ ناقةٌ أو بقرةٌ. فقيل له: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؟
هابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ونافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ ناقةٌ أو بقرةٌ. فقيل له: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؟ قال: الناقةُ دونَ الناقةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ.
حدَّثني [ابنُ المُثنَّى]، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه قال فيما اسْتَيْسَر من الهدْيِ، قال: جَزورٌ أو بقرةٌ.
حدَّثنا أبو كُريب ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: الزهريُّ أخبَرَنا - وسُئِل عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ - قال: قال ابنُ عمرَ: مِن الإبلِ والبقرِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: الناقةُ دونَ الناقةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن القاسمِ، عن ابنِ عمرَ في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
قةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن القاسمِ، عن ابنِ عمرَ في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: الإبلُ والبقرُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ وعائشةُ يَقولان: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، مِن الإبلِ والبقرِ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا الوليدُ بنُ أبي هشامٍ، عن زيادِ بنِ جُبيرٍ، عن أخيه عبدِ اللَّهِ أو عُبيدِ اللَّهِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: سأَلتُ ابنَ عمرَ عن المتعةِ عن الهَدْيِ؟ فقال: ناقةٌ. قلت: ما تَقولُ في الشاةِ؟ قال: أكلُّكم شاةٌ؟ أكلُّكم شاةٌ؟
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ، قالا: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: في قولِ ابنِ عمرَ بقرةٌ فما فوقَها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى أبو مَعْشَرٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بَدنةٌ أو بقرةٌ، فأما شاةٌ فإنما هي نُسُكٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا الحجَّاجُ، قال: ثنا حمَّادٌ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، قال: البدنةُ دونَ البدنةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ، وإنما الشاةُ نُسُكٌ. وقال: تكونُ البقرةُ بأربعين وبخمسينَ.
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى أسامةُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، كان يقولُ: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى أسامةُ بنُ زيدٍ، أن سعيدَ بنَ أبي هندٍ حدَّثه قال: رأيتُ ابنَ عمرَ وأهلُ اليمنِ يَأْتُونه فيَسْأَلُونه عمَّا اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ ويقولون: [الشُّوهُ؟ الشُّوهُ]؟
دٍ، أن سعيدَ بنَ أبي هندٍ حدَّثه قال: رأيتُ ابنَ عمرَ وأهلُ اليمنِ يَأْتُونه فيَسْأَلُونه عمَّا اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ ويقولون: [الشُّوهُ؟ الشُّوهُ]؟، قال: فيردُّ عليهم: [الشُّوهُ! الشُّوهُ]! [يَحْكِيهم، لأن] الجزورَ دونَ الجزورِ، والبقرةَ دونَ البقرةِ، ولكن ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
وأولى القولين بالصوابِ قولُ مَن قال: ما استَيْسر مِن الهَدْيِ شاةٌ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أوجَب ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، فذلك على كلِّ ما تَيَسَّر للمُهْدِي أن يُهْدِيَه، كائنًا ما كان ذلك الذي يُهْدَى، إلا أن يكونَ اللَّهُ - جلَّ وعَزَّ - خَصَّ مِن ذلك شيئًا، فيكونَ ما خَصَّ مِن ذلك خارجًا مِن جملةِ ما احتمَله ظاهرُ التنزيلِ، ويكونَ سائِرُ الأشياءِ غيرُه مُجْزِئًا إذا أهداه المُهْدِي، بعد أن يَسْتَحِقَّ اسمَ هَدْىٍ.
فإن قال قائلٌ: فإنَّ الذين أبَوا أن تَكُونَ الشاةُ مما اسْتَيْسَر مِن الهديِ؛ لأنه لا يَسْتَحِقُّ اسمَ هَدْيٍ، كما أنه لو أهدَى دجاجةً أو بيضةً لم يكن مُهْدِيًا هَدْيًا مُجْزِئًا؟
َوا أن تَكُونَ الشاةُ مما اسْتَيْسَر مِن الهديِ؛ لأنه لا يَسْتَحِقُّ اسمَ هَدْيٍ، كما أنه لو أهدَى دجاجةً أو بيضةً لم يكن مُهْدِيًا هَدْيًا مُجْزِئًا؟
قيل: لو كان في المُهْدِي الدجاجةَ والبيضةَ مِن الاختلافِ نحوُ الذي في المُهْدِي الشاةَ، لكان سبيلُهما واحدةً، في أن كلَّ واحدٍ منهما قد أدَّى ما عليه بظاهرِ التنزيلِ، إذا لم يكنْ أحدُ المُهْدَيَيْنِ يُخْرِجُه مِن أن يكونَ مؤدِّيًا - بإهدائِه ما أَهْدَى مِن ذلك - ما أوجَبَه اللَّهُ عليه [في إحصارِه]، ولكن لمّا أَخْرَج المُهْدِي ما دونَ الجَذَعِ مِن الضأنِ، والثَّنِيِّ من المَعْزِ والإبلِ والبقرِ فصاعدًا مِن الأسنانِ، من أن يَكُونَ مُهْدِيًا ما أوجَبه اللَّهُ عليه في إحصارِه أو مُتْعتِه - الحُجَّةُ القاطعةُ العذرَ، نقلًا عن نبيِّها ﷺ وِراثةً، كان ذلك خارجًا مِن أن يكونَ مرادًا بقولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وإن كان مما اسْتَيْسَر لنا مِن الهَدَايا.
وِراثةً، كان ذلك خارجًا مِن أن يكونَ مرادًا بقولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وإن كان مما اسْتَيْسَر لنا مِن الهَدَايا. ولمّا اخْتُلِف في الجَذَعِ مِن الضأنِ، والثَّنِيِّ مِن المعْزِ، كان مُجْزِئًا ذلك عن مُهدِيه؛ لظاهرِ التنزيلِ، لأنه مما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ.
فإن قال قائلٌ: ما مَحَلُّ "ما" التي في قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؟ قيل: رَفْعٌ.
فإن قال: بماذا؟ قيل: بمَتْروكٍ، وذلك: فعليه. لأن تأويلَ الكلامِ: وأتمُّوا الحَجَّ والعمرةَ للَّهِ أيُّها المؤمنون، فإنْ حبَسكم عن إتمامِ ذلك حابسٌ مِن مرضٍ أو كسرٍ أو خوفِ عدوٍّ، فعليكم لإحلالِكم إن أَرَدْتُم الإحلالَ مِن إحرامِكم - ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ.
وإنما اخْتَرْنا الرفْعَ في ذلك؛ لأن أكثرَ القرآنِ جاء برفعِ نظائرِه؛ وذلك كقولِه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾. وكقولِه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾.
: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾. وكقولِه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾. وما أشْبَه ذلك، مما يَطُولُ بإِحصائِه الكتابُ، تَرَكْنا ذِكْرَه استِغْناءً بما ذكَرنا عنه.
ولو قيل: موضعُ "ما" نَصْبٌ، بمعنى: فإن أحصِرتم فأَهْدُوا ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ. لكان غيرَ مُخْطئٍ قائِلُه.
وأما الهَدْيُ، فإنه جمعٌ، واحدُها هَدْيَةٌ، على تقديرِ جَدْيةِ السَّرْجِ، والجمعُ الجَدْيُ، مخففٌ.
حُدِّثْتُ عن أبي عُبَيْدةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى، عن يونسَ، قال: كان أبو عمرِو بنُ العلاءِ يقولُ: لا أعْلَمُ في الكلامِ حرفًا يُشْبِهُه.
وبتَخفيفِ الياءِ قرَأه القَرأَةُ في كلِّ مِصرٍ، وتسكينِ الدالِ ﴿مِنَ الْهَدْيِ﴾. إلا ما ذُكِر عن الأعرجِ؛ فإن أبا هشامٍ الرفاعيَّ حدَّثنا، قال: ثنا يعقوبُ، عن بشارٍ، عن أَسِيدٍ، عن الأعرجِ أنه قرَأ: (هَدِيًّا بالِغَ الكَعْبَةِ).
. إلا ما ذُكِر عن الأعرجِ؛ فإن أبا هشامٍ الرفاعيَّ حدَّثنا، قال: ثنا يعقوبُ، عن بشارٍ، عن أَسِيدٍ، عن الأعرجِ أنه قرَأ: (هَدِيًّا بالِغَ الكَعْبَةِ). بكسرِ الدالِ مُثَقَّلًا، وقرَأ:
(حتَّى يَبْلُغَ الهَدِيُّ مَحِلَّه) بكسرِ الدالِ [في "الهدِيّ"] مثقَّلةً.
واخْتُلِف في ذلك عن عاصمٍ، فرُوِي عنه موافقةُ الأعرجِ، ومخالفتُه إلى قراءةِ سائرِ القَرَأَةِ.
والهَدْيُ عندَنا إنما سُمِّي هَدْيًا؛ لأنه تقرَّبَ به إلى اللَّهِ تعالى ذكرُه مُهْدِيه، بمنزلةِ الهَدِيَّةِ يُهْدِيها الرجلُ إلى غيرِه مُتَقَرِّبًا بها إليه. يُقالُ منه: أَهْدَيْتُ الهَدْيَ إلى بيتِ اللَّهِ، فأنا أُهْدِيه إهداءً. كما يُقالُ في الهدِيَّةِ يُهْدِيها الرجلُ إلى غيرِه: أَهْدَيْتُ إلى فلانٍ هَدِيَّةً، فأنا أُهْدِيها إِهْداءً. ويُقالُ للبَدَنَةِ: هَدْيةٌ. ومنه قولُ زُهيرِ بنِ أبي سُلْمَى يَذْكُرُ رجلًا أُسِر، يُشَبِّهُه في حُرْمتِه بالبَدَنَةِ التي تُهْدَى:
فلم أرَ مَعْشَرًا أسَرُوا هَدِيًّا … ولم أرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَبَاءُ
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
يعني بذلك جلَّ وعزَّ: فإن أُحْصِرْتم فأرَدْتُم الإحلالَ مِن إحرامِكم، فعليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، ولا تُحِلُّوا مِن إحرامِكم إذا أُحْصِرتم حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ الذي أوجَبْتُه عليكم، لإحْلالِكم مِن إحْرامِكم الذي أُحْصِرْتم فيه، قبلَ تَمامِه وانْقِضاءِ مَشاعرِه ومناسِكِه - مَحِلَّه. وذلك أنَّ حَلْقَ الرأسِ إحلالٌ مِن الإحرامِ الذي كان المحرِمُ قد أوجَبَه على نفسِه، فنهاه اللَّهُ عن الإحلالِ مِن إحرامِه بحِلاقِه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ الذي أباح اللَّهُ له الإحلالَ - جلَّ ثناؤُه - بإهدائِه، مَحِلَّه.
َبَه على نفسِه، فنهاه اللَّهُ عن الإحلالِ مِن إحرامِه بحِلاقِه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ الذي أباح اللَّهُ له الإحلالَ - جلَّ ثناؤُه - بإهدائِه، مَحِلَّه.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في مَحِلِّ الهَدْيِ الذي عناه اللَّهُ، الذي متى بلَغه كان للمُحْصَرِ الإحلالُ مِن إحرامِه الذي أُحْصِر فيه؛ فقال بعضُهم: مَحِلُّ هَدْيِ المُحْصَرِ الذي يَحِلُّ به ويجوزُ له ببُلوغِه إياه حَلْقُ رأسِه، إذا كان إحصارُه مِن خوفِ عدوٍّ منَعه ذَبْحَه، إن كان مما يُذْبَحُ، أو نَحْرَه، إن كان مما يُنْحَرُ - في الحِلِّ، ذبَح أو نَحَر، أو في الحَرَمِ، وإن كان من غيرِ خوفِ عدوٍّ، فلا يَحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيتِ ويَسْعَى بينَ الصَّفا والمروةِ.
مما يُنْحَرُ - في الحِلِّ، ذبَح أو نَحَر، أو في الحَرَمِ، وإن كان من غيرِ خوفِ عدوٍّ، فلا يَحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيتِ ويَسْعَى بينَ الصَّفا والمروةِ. وهذا قولُ مَن قال: الإحصارُ إحصارُ العدوِّ دونَ غيرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني مالكُ بنُ أنسٍ، أنه بلَغه أن رسولَ اللَّهِ ﷺ حلَّ هو وأصحابُه بالحديبيةِ، فنحَروا الهَدْيَ، وحَلَقوا رُءوسَهم، وحَلُّوا مِن كلِّ شيءٍ قبلَ أن يَطُوفوا بالبيتِ، وقبلَ أن يَصِلَ إليه الهَدْيُ، ثم لم نَعْلَمْ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أمَر أحدًا مِن أصحابِه، ولا ممن كان معه، أن يَقْضُوا شيئًا، ولا أن يَعُودُوا لشيءٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَني مالكٌ، عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ خرَج إلى مكةَ مُعْتَمِرًا في الفتنةِ، فقال: إن صُدِدْتُ عن البيتِ صنَعنا كما صنَعْنَا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ.
مالكٌ، عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ خرَج إلى مكةَ مُعْتَمِرًا في الفتنةِ، فقال: إن صُدِدْتُ عن البيتِ صنَعنا كما صنَعْنَا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ. فأَهَلَّ بعمرةٍ مِن أجلِ أن النبيَّ ﷺ كان أَهَلَّ بعمرةٍ عامَ الحديبيةِ، ثم إن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ نظَر في أمرِه فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ. قال: فالتَفَت إلى أصحابِه فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ، أُشْهِدُكم أني قد أوجَبْتُ
الحَجَّ مع العمرةِ. قال: ثم طاف طَوَافًا واحدًا. ورأى أن ذلك مُجْزٍ عنه وأَهْدَى.
قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرِ عندَنا في من أُحْصِر بعدوٍّ كما أُحْصِر نبيُّ اللَّهِ ﷺ وأصحابُه، فأما مَن أحصِر بغيرِ عدوٍّ، فإنه لا يَحِلُّ دونَ البيتِ.
قال: وسُئِل مالكٌ عمَّن أُحْصِرَ بعدوٍّ وحِيل بينَه وبينَ البيتِ، فقال: يَحِلُّ مِن كلِّ شيءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِس، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ.
لُّ مِن كلِّ شيءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِس، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني مالكٌ، قال: ثنى يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ ومرْوانَ بنَ الحَكَمِ وعبدَ اللَّهِ بنَ الزبيرِ أفْتَوْا ابنَ حُزابةَ المَخْزُوميَّ، وصُرِعَ في الحَجِّ ببعضِ الطريقِ، أن يتَداوَى بما لا بدَّ له، ويَفْتَدِيَ، ثم يَجْعَلَها عمرةً، ويحُجَّ عامًا قابلًا ويُهْدِيَ.
قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال مالكٌ: وذلك الأمرُ عندَنا في من أُحْصِرَ بغيرِ عدوٍّ.
قال: وقال مالكٌ: وكلُّ مَن حُبِس عن الحجِّ بعدَ ما يُحْرِمُ؛ إما بمرضٍ أو خطإٍ من العددِ، أو خَفِي عليه الهلالُ، فهو مُحْصَرٌ، عليه ما على المحْصَرِ، يعني مِن
المُقامِ على إحرامِه حتى يَطُوفَ و يَسْعَى، ثم الحجُّ مِن قابلٍ والهَدْيُ.
لعددِ، أو خَفِي عليه الهلالُ، فهو مُحْصَرٌ، عليه ما على المحْصَرِ، يعني مِن
المُقامِ على إحرامِه حتى يَطُوفَ و يَسْعَى، ثم الحجُّ مِن قابلٍ والهَدْيُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعت يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخبرَني أيوبُ بنُ موسى، أن داودَ بنَ أبي عاصمٍ أخبرَه أنه حَجَّ مرةً فاشْتَكَى، فرجَع إلى الطائفِ ولم يَطُفْ بينَ الصفا والمروةِ، فكتَب إلى عطاءِ بنِ أبي رباحٍ يَسْأَلُه عن ذلك، وأن عطاءً كتَب إليه: أن أَهْرِقْ دمًا.
وعلَّةُ مَن قال بقولِ مالكٍ في أن مَحِلَّ الهديِ في الإحصارِ بالعدوِّ نَحْرُه حيثُ حُبِس صاحبُه، ما حدَّثنا به أبو كريبٍ ومحمدُ بنُ عُمارةَ الأسَدِيُّ، قالا: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا موسى بنُ عُبيدَةَ، قال: أخبرَني أبو مُرَّةَ مولى أمِّ هانئٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: لما كان الهَدْيُ دونَ الجبالِ التي تَطْلُعُ على وادي الثَّنِيَّةِ، عرَض له المشركون فرَدُّوا وجهَه، قال: فنحَر النبيُّ ﷺ الهَدْيَ حيثُ حبَسوه، وهي الحديبيةُ، وحلَق، وتأسَّى به
بالِ التي تَطْلُعُ على وادي الثَّنِيَّةِ، عرَض له المشركون فرَدُّوا وجهَه، قال: فنحَر النبيُّ ﷺ الهَدْيَ حيثُ حبَسوه، وهي الحديبيةُ، وحلَق، وتأسَّى به أناسٌ، فحَلَقُوا حين رَأَوْه حَلَق، وتَرَبَّص آخرون فقالوا: لعلَّنا نَطُوفُ بالبيتِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "رحِم اللَّهُ المُحَلِّقين". قيل: والمقُصِّرين. قال: "رحِم اللَّهُ المُحَلِّقِين". قيل: والمقصرين. قال: "والمقُصِّرِين".
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المبارَكِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ
ومروانَ بنِ الحَكَمِ، قالا: لما كتَب رسولُ اللَّهِ ﷺ كتابَ القَضِيَّةِ بينَه وبين مُشركي قريشٍ، وذلك بالحديبيةِ عامَ الحديبيةِ، قال لأصحابِه: "قُومُوا فانْحَرُوا واحْلِقُوا".
ا: لما كتَب رسولُ اللَّهِ ﷺ كتابَ القَضِيَّةِ بينَه وبين مُشركي قريشٍ، وذلك بالحديبيةِ عامَ الحديبيةِ، قال لأصحابِه: "قُومُوا فانْحَرُوا واحْلِقُوا". قال: فواللَّهِ ما قام منهم رجلٌ، حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ، قام فدخَل على أمِّ سَلَمةَ، فذكَر ذلك لها، فقالت أمُّ سلمةَ: يا نبيَّ اللَّهِ، اخْرُجْ، ثم لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم بكلمةٍ حتى تَنْحَرَ بُدْنَك، وتَدْعُوَ حَلَّاقَك فتَحْلِقَ. فقام فخرَج فلم يُكلِّمْ منهم أحدًا، حتى فعَل ذلك، فلما رَأَوْا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعَل بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا، حتى كاد بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غمًّا.
قالوا: فنحَر النبيُّ ﷺ هَدْيَه حين صدَّه المشركون عن البيتِ بالحديبيةِ، وحلَّ هو وأصحابُه. قالوا: والحديبيةُ ليست مِن الحرمِ.
م يَقْتُلُ بعضًا غمًّا.
قالوا: فنحَر النبيُّ ﷺ هَدْيَه حين صدَّه المشركون عن البيتِ بالحديبيةِ، وحلَّ هو وأصحابُه. قالوا: والحديبيةُ ليست مِن الحرمِ. قالوا: ففي ذلك دليلٌ واضحٌ على أن معنى قولِه: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾: حتى يَبْلُغَ بالذبحِ أو النحرِ مَحِلَّ أكلِه، والانتفاعُ به في مَحِلِّ ذَبْحِه ونحرِه، كما رُوِي عن نبيِّ اللَّهِ ﵊ في نظيرِه، إذ أُتِيَ بلحمٍ أهدَتْه بَرِيرَةُ مِن صَدَقَةِ كان تُصُدِّقَ بها عليها، فقال: "قَرِّبُوهُ فقد بلَغ مَحِلَّهُ".
ما رُوِي عن نبيِّ اللَّهِ ﵊ في نظيرِه، إذ أُتِيَ بلحمٍ أهدَتْه بَرِيرَةُ مِن صَدَقَةِ كان تُصُدِّقَ بها عليها، فقال: "قَرِّبُوهُ فقد بلَغ مَحِلَّهُ". يعني: فقد بلَغ مَحِلَّ طيبِه وحلالِه له بالهدِيَّةِ إليه بعد أن كانت
صدقةً على بَريرةَ.
وقال بعضُهم: مَحِلُّ هَدْيِ المُحْصَرِ الحَرَمُ، لا مَحِلَّ له غيرُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، أن عميرَ بنَ سعيدٍ النَّخَعيَّ أهلَّ بعمرةٍ، فلما بلَغ ذاتَ الشُّقوقِ لُدِغ بها، فخرَج أصحابُه إلى الطريقِ يتشرَّفون الناسَ، فإذا هم بابنِ مسعودٍ، فذكَروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعَلوا بينَكم يومَ أمارٍ، فإذا ذبَح الهَدْيَ فلْيُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه.
الناسَ، فإذا هم بابنِ مسعودٍ، فذكَروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعَلوا بينَكم يومَ أمارٍ، فإذا ذبَح الهَدْيَ فلْيُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتَصِرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن سليمانَ بنِ مهرانَ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ وإبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ أنه قال: خرَجنا مُهِلِّين بعمرةٍ، فينا الأسودُ بنُ يزيدَ، حتى نَزَلنا ذاتَ الشُّقوقِ، فلُدِغ صاحبٌ لنا، فشَقَّ ذلك عليه مَشقَّةً شديدةً، فلم ندرِ كيف نَصْنَعُ به، فخرَج بعضُنا إلى الطريقِ، فإذا نحن برَكْبٍ فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، فقلنا: يا أبا عبدِ الرحمنِ، رجلٌ منا لُدِغ، فكيف نَصْنَعُ به؟
نا بعمرةٍ، فلُدِغ، فمرَّ علينا عبدُ اللَّهِ فسألناه، فقال: اجعلوا بينَكم وبينَه يومَ أمارٍ، ويَبْعَثُ بثمنِ الهَدْيِ، فإذا نُحِرَ حلَّ، وعليه العمرةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: سمِعت إبراهيمَ النَّخَعيَّ يُحَدِّثُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: أهَلَّ رجلٌ منا بعمرةٍ، فلُدِغ، فاطَّلَع رَكْبٌ فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، فسأَلوه، فقال: ابعَثُوا بهَدْيٍ، واجْعَلُوا بينَكم وبينَه يومَ أمارٍ، فإذا كان ذلك اليومُ فلْيُحِلَّ. وقال عُمارةُ بنُ عُمَيرٍ - وكان حَسْبُك به - عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللَّهِ: وعليه العمرةُ مِن قابلٍ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: خرَجْنا عمّارًا، فلما كنا بذاتِ الشُّقوقِ لُدِغ صاحبٌ لنا، فاعترَضْنا الطريقَ لنسأَلَ ما نَصْنَعُ به، فإذا عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ في رَكْبٍ، فقلنا له: لُدِغ صاحبٌ لنا.
ما كنا بذاتِ الشُّقوقِ لُدِغ صاحبٌ لنا، فاعترَضْنا الطريقَ لنسأَلَ ما نَصْنَعُ به، فإذا عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ في رَكْبٍ، فقلنا له: لُدِغ صاحبٌ لنا. فقال: اجعَلُوا بينَكم وبينَ صاحبِكم يومًا، ولْيُرْسِلْ بالهَدْيِ، فإذا نُحِر الهَدْيُ، فلْيَحْلِلْ، ثم عليه العُمْرةُ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الحجاجِ، قال: حدَّثني
عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ، أنّ عميرَ بنَ سعيدٍ النَّخَعيَّ أهَلَّ بعمرةٍ، فلما بلَغ ذاتَ الشُّقوقِ لُدِغ بها، فخرَج أصحابُه إلى الطريقِ يَتَشَرَّفون الناسَ، فإذا هم بابنِ مسعودٍ، فذكَروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعَلوا بينَكم يومَ أمارٍ، فإذا ذُبِح الهَدْيُ فلْيَحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
عمرتِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. يقولُ: مَن أحرَم بحجٍّ أو بعمرةٍ، ثم حُبِس عن البيتِ بمرَضٍ يُجْهِدُه، أو عُذْرٍ يَحْبِسُه، فعليه ذَبْحُ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، شاةٍ فما فوقَها يُذْبَحُ عنه، فإن كانت حَجَّةَ الإسلامِ، فعليه قضاؤُها، وإن كانت حَجَّةً بعد حَجَّةِ الفريضةِ أو عمرةً، فلا قضاءَ عليه. ثم قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
قضاؤُها، وإن كانت حَجَّةً بعد حَجَّةِ الفريضةِ أو عمرةً، فلا قضاءَ عليه. ثم قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. فإن كان أحرَم بالحجِّ فمَحِلُّه يومَ النَّحْرِ، وإن كان أحرَم بعمرةٍ فمَحِلُّ هَدْيِه إذا أتى البيتَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عَمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: فهو الرجلُ مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ كان يُحْبَسُ عن البيتِ فيُهْدِي إلى البيتِ ويَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بلَغ الهَدْيُ مَحِلَّه حلَق رأسَه، فأتمَّ اللَّهُ له حَجَّه.
عن البيتِ فيُهْدِي إلى البيتِ ويَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بلَغ الهَدْيُ مَحِلَّه حلَق رأسَه، فأتمَّ اللَّهُ له حَجَّه. والإحصارُ أيضًا أن يُحَالَ بينَه وبينَ الحَجِّ، فعليه هَدْىٌ؛ إن كان موسِرًا مِن الإبلِ،
وإلا فمِن البقرِ، وإلا فمِن الغنَمِ، ويَجْعَلُ حَجَّه عمرةً، ويَبْعَثُ بهَدْيِه إلى البيتِ، فإذا نُحِرَ الهَدْيُ فقد حَلَّ، وعليه الحَجُّ مِن قابلٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن شعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، قال: سئِل عليٌّ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: فإذا أُحْصِرَ الحاجُّ بعَث بالهَدْيِ، فإذا نُحِرَ عنه حلَّ، ولا يحِلُّ حتى يُنْحَرَ هَدْيُه.
: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: فإذا أُحْصِرَ الحاجُّ بعَث بالهَدْيِ، فإذا نُحِرَ عنه حلَّ، ولا يحِلُّ حتى يُنْحَرَ هَدْيُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، قال: سمِعت عطاءً يقولُ: مَن حُبِس في عمرتِه، فبعَث بهَدْيَةٍ فاعْتُرِضَ لها، فإنه يَتَصَدَّقُ بشيءٍ أو يَصومُ، ومن اعتُرض لهَدْيَتِه وهو حاجٌّ، فإن محِلَّ الهَدْيِ والإحرامِ يومُ النَّحْرِ، وليس عليه شيءٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
، فإن محِلَّ الهَدْيِ والإحرامِ يومُ النَّحْرِ، وليس عليه شيءٌ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾: الرجلُ يُحْرِمُ ثم يَخْرُجُ فيُحْصَرُ، إما بلَدْغٍ [وإما بمرضٍ]، فلا يُطِيقُ السَّيْرَ، وإما تَنْكَسِرُ راحلتُه، فإنه يُقيمُ، ثم يَبْعَثُ بهَدْىٍ، شاةٍ فما فوقَها، فإن هو صحَّ فسار فأدْرَكَ، فليس عليه هَدْيٌ، وإن فاته الحجُّ، فإنها تكونُ عُمرةً، وعليه من قابلٍ
حَجَّةٌ، فإن هو رجَع، لم يَزَلْ مُحْرِمًا حتى يُنْحَرَ عنه يومَ النَّحْرِ، فإن هو بلَغه أن صاحبَه لم يَنْحَرْ عنه، عاد مُحْرِمًا، وبعَث بهَدْيٍ آخرَ، فواعَد صاحبَه يومَ يَنْحَرُ عنه، فنَحَرَ عنه بمكةَ، ويَحِلُّ، وعليه مِن قابلٍ حَجَّةٌ وعمرةٌ، ومِن الناسِ مَن يقولُ: عُمرتان.
ًا، وبعَث بهَدْيٍ آخرَ، فواعَد صاحبَه يومَ يَنْحَرُ عنه، فنَحَرَ عنه بمكةَ، ويَحِلُّ، وعليه مِن قابلٍ حَجَّةٌ وعمرةٌ، ومِن الناسِ مَن يقولُ: عُمرتان. وإن كان أحْرَم بعمرةٍ، ثم رجَع، وبعَث بهَدْيِه، فعليه مِن قابلٍ عُمْرَتان. وأناسٌ يَقُولون: لا، بل ثلاثُ عُمَرٍ، نحوًا مما صنَعوا في الحجِّ حين صنَعوا، عليه حَجَّةٌ وعُمْرَتان.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ القَنّادُ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن أبي بشرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أُحْصِرَ الرجلُ بعَث بهَدْيِه، إذا كان لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَصِلَ إلى البيتِ مِن العدوِّ، فإن وجَد مَن يُبْلِغُها عنه إلى مكةَ، فإنه يَبْعَثُ بها مكانَه، ويُواعِدُ صاحبَ الهَدْيِ، فإذا أمِن فعليه أن يَحُجَّ ويَعْتَمِرَ، فإن أصابَه مَرَضٌ يَحْبِسُه وليس معه هَدْيٌ، فإنه يَحِلُّ حيثُ يُحْبَسُ، وإن كان معه هَدْيٌ، فلا يَحِلُّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه إذا بعَث به، وليس عليه أن يَحُجَّ قابِلًا ولا يَعْتَمِرَ، إلا أن
يَحِلُّ حيثُ يُحْبَسُ، وإن كان معه هَدْيٌ، فلا يَحِلُّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه إذا بعَث به، وليس عليه أن يَحُجَّ قابِلًا ولا يَعْتَمِرَ، إلا أن يَشَاءَ.
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ - أن مَحِلَّ الهَدَايَا والبُدْنِ الحَرَمُ - أنَّ اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - ذكَر البُدْنَ والهَدَايَا فقال: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٢، ٣٣].
هِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٢، ٣٣]. فجعَل مَحِلَّها الحَرَمَ، فلا مَحِلَّ للهَدْيِ دُونَه.
قالوا: وأما ما ادَّعى المُحْتَجُّون بنَحْرِ النبيِّ ﷺ هَدَاياه بالحُدَيْبيةِ حين صُدَّ عن البيتِ، فليس ذلك بالقولِ المُجْتَمَعِ عليه؛ وذلك أن الفضلَ بنَ سهلٍ حدَّثني، قال: ثنا مُخَوَّلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن مَجْزَأةَ بنِ زاهرٍ الأسْلَمِيِّ، عن أبيه،
عن ناجِيَةَ بنِ جُنْدَبٍ الأسْلَمِيِّ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ حين صُدَّ الهَدْيُ، فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، ابْعَثْ معي بالهَدْيِ فلْنَنْحَرْه في الحَرَمِ. قال: "كيف تَصْنَعُ به؟ ". قلتُ: آخُذُ به أوديةً فلا يَقْدِرون عليه.
الهَدْيُ، فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، ابْعَثْ معي بالهَدْيِ فلْنَنْحَرْه في الحَرَمِ. قال: "كيف تَصْنَعُ به؟ ". قلتُ: آخُذُ به أوديةً فلا يَقْدِرون عليه. فانْطَلَقْتُ به حتى نَحَرْتُه بالحَرَمِ.
قالوا: فقد بيَّن هذا الخبرُ أن النبيَّ ﷺ نحَر هدَايَاه في الحرَمِ، فلا حُجَّةَ لمُحْتَجٍّ بنَحْرِه بالحُدَيْبِيةِ في غيرِ الحرَمِ.
وقال آخرون: معنى هذه الآيةِ وتأويلُها على غيرِ هذين الوَجْهَين اللذَيْن وصَفْنا، مِن قولِ الفريقين اللذَيْن ذكَرْنا اختلافَهم على ما ذكَرْنا. وقالوا: إنما معنى ذلك: فإن أُحْصِرْتم أيها المؤمنون عن حَجِّكم، فمُنِعْتُم مِن المُضِيِّ لإحرامِه؛ بعائقِ مرضٍ أو خوفِ عدوٍّ، وأداءِ اللازمِ لكم في حَجِّكم، حتى فاتَكم الوقوفُ بعرفةَ - فإن عليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ لِما فاتَكم مِن حَجِّكم، مع قضاءِ الحَجِّ الذي فاتَكم.
وقال أهلُ هذه المقالةِ: ليس للمُحْصَرِ في الحجِّ بالمرَضِ والعِلَلِ غيرِه الإحلالُ إلا بالطوافِ بالبيتِ والسعْيِ بينَ الصفا والمروةِ، إن فاتَه الحجُّ.
قال أهلُ هذه المقالةِ: ليس للمُحْصَرِ في الحجِّ بالمرَضِ والعِلَلِ غيرِه الإحلالُ إلا بالطوافِ بالبيتِ والسعْيِ بينَ الصفا والمروةِ، إن فاتَه الحجُّ. قالوا: فأما إن أطاقَ شُهودَ المشاهدِ، فإنه غيرُ مُحْصَرٍ. قالوا: وأما العُمْرةُ، فلا إحصارَ فيها؛ لأن وقتَها موجودٌ أبدًا. قالوا: والمُعْتَمِرُ لا يَحِلُّ إلا بعملِ آخرِ ما يَلْزَمُه في إحرامِه. قالوا: ولم يَدْخُلِ المُعْتَمِرُ في هذه الآيةِ، وإنما عُنِي بها الحاجُّ.
ثم اختلَف أهلُ هذه المقالةِ؛ فقال بعضُهم: لا إحصارَ اليومَ بعدوٍّ، كما لا إحصارَ بمرَضٍ يَجُوزُ لمن ناله أن يَحِلَّ مِن إحرامِه قبلَ الطوافِ بالبيتِ والسعْيِ بينَ الصفا والمروةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ [وطاوسٍ، قالا]: قال ابنُ عباسٍ: لا إحصارَ اليومَ.
والمروةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ [وطاوسٍ، قالا]: قال ابنُ عباسٍ: لا إحصارَ اليومَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ، أن عائشةَ قالت: لا أعْلَمُ المُحْرِمَ يَحِلُّ بشيءٍ دونَ البيتِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا حصرَ إلا مَن حبَسه عدوٌّ، فيحِلُّ بعمرةٍ، وليس عليه حَجٌّ ولا عمرةٌ.
وقال [آخرون منهم]: حِصارُ العدوِّ ثابتٌ اليومَ وبعدَ اليومِ.
ابنِ عباسٍ، قال: لا حصرَ إلا مَن حبَسه عدوٌّ، فيحِلُّ بعمرةٍ، وليس عليه حَجٌّ ولا عمرةٌ.
وقال [آخرون منهم]: حِصارُ العدوِّ ثابتٌ اليومَ وبعدَ اليومِ. على نحوِ ما ذكَرْنا مِن أقوالِهم الثلاثةِ التي حكَيْنا عنهم.
ذكرُ مَن قال ذلك، وقال: معنى هذه الآيةِ: فإن أُحْصِرْتُم عن الحَجِّ حتى فاتَكم، فعليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ لفَوْتِه إياكم
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يُنْكِرُ الاشْتِراطَ في الحَجِّ، ويقولُ: أليس حَسْبُكم سنةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ!
: حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يُنْكِرُ الاشْتِراطَ في الحَجِّ، ويقولُ: أليس حَسْبُكم سنةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ! إن حُبِس أحدُكم عن الحَجِّ، طاف بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، ثم حلَّ مِن كلِّ شيءٍ حتى يَحُجَّ عامًا قابِلًا، ويُهْدِي أو يصومُ إن لم يجِدْ هَدْيًا.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: أخبَرَنا عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: المُحْصَرُ لا يَحِلُّ من شيءٍ حتى يَبْلُغَ البيتَ، ويُقيمُ على إحرامِه كما هو، إلا أن تُصِيبَه جِراحةٌ أو جُرْحٌ، فيتَداوى بما يُصْلِحُه ويفتَدِيَ، فإذا وصَل إلى البيتِ، فإن كانت عمرةً قضاها، وإن كانت حَجَّةً فسَخها بعمرةٍ، وعليه الحجُّ مِن قابِلٍ والهَدْيُ، فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحَجِّ وسبعةٍ إذا رجَع.
فإن كانت عمرةً قضاها، وإن كانت حَجَّةً فسَخها بعمرةٍ، وعليه الحجُّ مِن قابِلٍ والهَدْيُ، فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحَجِّ وسبعةٍ إذا رجَع.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: أخبَرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ مرَّ على ابنِ حُزابةَ وهو بالسُّقْيا، فرَأى به كَسْرًا فاسْتَفْتَاه، فأمَرَه أن يَقِفَ
كما هو، ولا يَحِلَّ مِن شيءٍ حتى يَأْتِيَ البيتَ، إلا أن يُصِيبَه أذًى فيَتَداوى، وعليه ما اسْتَيْسَر مِن الهدْيِ.
ًا فاسْتَفْتَاه، فأمَرَه أن يَقِفَ
كما هو، ولا يَحِلَّ مِن شيءٍ حتى يَأْتِيَ البيتَ، إلا أن يُصِيبَه أذًى فيَتَداوى، وعليه ما اسْتَيْسَر مِن الهدْيِ. وكان أهَلَّ بالحَجِّ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليْثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قال: مَن أُحْصِرَ بعدَ أن يُهِلَّ بحَجٍّ، فحبَسه خوفٌ أو مرَضٌ، أو ضَلَّ له ظَهْرٌ يَحْمِلُه، أو شيءٌ مِن الأمورِ كلِّها، فإنه يَتَعَالَجُ بحبسِه ذلك بكلِّ شيءٍ لا بدَّ له منه، غيرَ أنه لا يَحِلُّ مِن النساءِ والطيبِ، ويَفْتَدي بالفِدْيةِ التي أمَر اللَّهُ بها؛ صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، فإن فاتَه الحَجُّ وهو بمحبَسِه ذلك، أو فاتَه أن يَقِفَ بمواقفِ عرفةَ قبلَ الفجرِ مِن ليلةِ المُزْدَلِفةِ، فقد فاتَه الحجُّ، وصارَت حَجَّتُه عمرةً؛ يَقْدَمُ مكةَ، ويَطُوفُ بالبيتِ وبالصفا والمَرْوَةِ، فإن كان معه هَدْيٌ نحَره بمكةَ قريبًا مِن المسجدِ الحرامِ، ثم حلَق رأسَه أو قصَّر، ثم
َتُه عمرةً؛ يَقْدَمُ مكةَ، ويَطُوفُ بالبيتِ وبالصفا والمَرْوَةِ، فإن كان معه هَدْيٌ نحَره بمكةَ قريبًا مِن المسجدِ الحرامِ، ثم حلَق رأسَه أو قصَّر، ثم حلَّ مِن النساءِ والطِّيبِ وغيرِ ذلك، ثم عليه أن يَحُجَّ قابلًا ويُهْدِيَ ما اسْتَيْسر مِن الهَدْيِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدَّثني مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنه قال: المُحْصَرُ لا يَحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيتِ وبين الصفا والمروةِ، وإن اضْطُرَّ إلى شيءٍ من لُبسِ الثيابِ التي لا بُدَّ له منها أو الدواءِ، صنَع ذلك وافْتَدَى.
فهذا ما رُوِي عن ابنِ عمرَ في الإحصارِ بالمرضِ وما أشبَهَه.
اضْطُرَّ إلى شيءٍ من لُبسِ الثيابِ التي لا بُدَّ له منها أو الدواءِ، صنَع ذلك وافْتَدَى.
فهذا ما رُوِي عن ابنِ عمرَ في الإحصارِ بالمرضِ وما أشبَهَه. وأما في الحَصْرِ
بالعدوِّ، فإنه كان يقولُ فيه بنحوِ القولِ الذي ذكَرْناه قبلُ عن مالكِ بنِ أنسٍ أنه كان يقولُه.
حدَّثنا تميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ، قال: أخبَرَنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ أراد الحَجَّ حين نزَل الحَجّاجُ بابنِ الزبيرِ، فكلَّمه ابناه سالمٌ وعبدُ اللَّهِ، فقالا: لا يَضُرُّك ألا تَحُجَّ العامَ، إنا نَخافُ أن يكونَ بينَ الناسِ قِتالٌ، فيُحالَ بينَك وبينَ البيتِ. قال: إن حِيلَ بيني وبينَ البيتِ، فَعَلْتُ كما فعَلْنا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ حينَ حال كفارُ قريشٍ بينَه وبينَ البيتِ، فحلَق ورجَع.
وأما ما ذكَرْنا عنهم في العمرةِ مِن قولِهم: إنه لا إحصارَ فيها ولا حَصْرَ.
ا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ حينَ حال كفارُ قريشٍ بينَه وبينَ البيتِ، فحلَق ورجَع.
وأما ما ذكَرْنا عنهم في العمرةِ مِن قولِهم: إنه لا إحصارَ فيها ولا حَصْرَ. فإنه حدَّثني به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ، أنه أهلَّ بعُمْرةٍ فأُحْصِر، قال: فكتَب إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، فكتَبا إليه أن يَبْعَثَ بالهَدْيِ، ثم يُقيمَ حتى يَحِلَّ مِن عُمْرتِه. قال: فأقام ستةَ أشهرٍ أو سبعةَ أشهرٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرَنا أيوبُ، عن أبي العَلاءِ بنِ الشِّخِّيرِ، قال: خرَجتُ مُعْتَمِرًا فصُرِعتُ عن بعيرِي فكُسِرَت رِجْلي، فأَرْسَلْنا إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ [من سَأَلهما]، فقالا: إن العمرةَ ليس لها وقتٌ
كوقتِ الحجِّ، لا تَحِلَّ حتى تَطُوفَ بالبيتِ.
ِي فكُسِرَت رِجْلي، فأَرْسَلْنا إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ [من سَأَلهما]، فقالا: إن العمرةَ ليس لها وقتٌ
كوقتِ الحجِّ، لا تَحِلَّ حتى تَطُوفَ بالبيتِ. قال: فأقَمتُ بالدثينَةِ أو قريبًا منه سبعةَ أشهرٍ أو ثمانيةَ أشهرٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن أيوبَ بنِ أبي تَمِيمةَ السَّخْتِيانيِّ، عن رجلٍ مِن أهلِ البصرةِ كان قديمًا، أنه قال: خرَجتُ إلى مكةَ، حتى إذا كُنْتُ ببعضِ الطريق كُسِرَت فَخِذي، فأرْسَلْتُ إلى مكةَ وبها عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ والناسُ، فلم يُرَخِّصْ لي أحدٌ منهم أن أَحِلَّ، فأقَمتُ على ذلك الماءِ سبعةَ أشهرٍ حتى أَحْلَلْتُ بعمرةٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنِ شهابٍ، في رجلٍ أصابَه كَسْرٌ وهو مُعْتَمِرٌ، قال: يَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَأْتِيَ البيتَ فيَطُوفَ به وبالصفا والمروةِ، ويَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وليس عليه شيءٌ.
رجلٍ أصابَه كَسْرٌ وهو مُعْتَمِرٌ، قال: يَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَأْتِيَ البيتَ فيَطُوفَ به وبالصفا والمروةِ، ويَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وليس عليه شيءٌ.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ هذه الآيةِ قولُ مَن قال: إنَّ اللَّهَ عَنَى بقولِه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ كلَّ مُحْصَرٍ في كلِّ إحرامٍ، بعمرةٍ كان إحرامُ المُحْصَرِ أو بحَجٍّ، وجعَل مَحِلَّ هَدْيِه الموضِعَ الذي أُحْصِرَ فيه، وجعَل له الإحلالَ مِن إحرامِه ببُلوغِ هَدْيِه مَحِلَّه.
مٍ، بعمرةٍ كان إحرامُ المُحْصَرِ أو بحَجٍّ، وجعَل مَحِلَّ هَدْيِه الموضِعَ الذي أُحْصِرَ فيه، وجعَل له الإحلالَ مِن إحرامِه ببُلوغِ هَدْيِه مَحِلَّه. وتأوَّل
بالمَحِلِّ المَنْحَرَ أو المذبحَ، وذلك حين حلَّ نَحْرُه أو ذَبْحُه، في حَرَمٍ كان أو في حِلٍّ، وألزَمَه قضاءَ ما حَلَّ منه مِن إحرامِه قبلَ إتمامِه إذا وجَد إليه سبيلًا، وذلك لتَواتُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنه صُدَّ عامَ الحُدَيْبِيةِ عن البيتِ وهو مُحرِمٌ وأصحابُه بعمرةٍ، فنحَر هو وأصحابُه بأمرِه الهَدْيَ، وحَلُّوا مِن إحرامِهم قبلَ وُصولِهم إلى البيتِ، ثم قضَوا إحرامَهم الذي حلُّوا منه في العامِ الذي بعدَه، ولم يَدَّعِ أحدٌ مِن أهلِ العلمِ بالسِّيَرِ ولا غيرِهم أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ولا أحدًا مِن أصحابِه أقام على إحرامِه انتظارًا للوُصولِ إلى البيتِ، والإحلالِ بالطَّوافِ به، والسعيِ بينَ الصفا والمروةِ، ولا على وُصولِ هَدْيِه إلى الحَرَمِ.
مِن أصحابِه أقام على إحرامِه انتظارًا للوُصولِ إلى البيتِ، والإحلالِ بالطَّوافِ به، والسعيِ بينَ الصفا والمروةِ، ولا على وُصولِ هَدْيِه إلى الحَرَمِ. فأولى الأفعالِ أن يُقْتَدَى به فِعْلُ رسولِ اللَّهِ ﷺ، إذ لم يَأْتِ بحَظْرِه خبرٌ، ولم تَقُمْ بالمنعِ منه حُجَّةٌ. فإذ كان ذلك كذلك، وكان أهلُ العلمِ مُخْتَلِفِين فيما اخْتَرْنا مِن القولِ في ذلك؛ فمِن متأوِّلٍ معنى الآيةِ تأويلَنا، ومِن مخالِفٍ ذلك، ثم كان ثابتًا بما قُلْنا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ النقلُ - كان الذي نُقِل عنه أولى الأمورِ بتأويلِ الآيةِ، إذ كانت هذه الآيةُ لا يَتَدافعُ أهلُ العلمِ أنها يومئذٍ نزَلت، [وفي] حكمِ صَدِّ المشركين إياه عن البيتِ أُوحِيَتْ.
وقد رُوِي بنحوِ الذي قُلْنا في ذلك خبرٌ.
نت هذه الآيةُ لا يَتَدافعُ أهلُ العلمِ أنها يومئذٍ نزَلت، [وفي] حكمِ صَدِّ المشركين إياه عن البيتِ أُوحِيَتْ.
وقد رُوِي بنحوِ الذي قُلْنا في ذلك خبرٌ.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدثني الحجاجُ بنُ أبي عثمانَ، قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، أن عِكْرِمةَ مولى ابنِ عباسٍ حدَّثه، قال: حدَّثني الحجاجُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ، أنه سمِع رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَن كُسِر أو عَرِج فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخرى". قال: فحَدَّثْتُ ابنَ عباسٍ وأبا هريرةَ بذلك فقالا: صدَق.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مروانُ، قال: ثنا حجّاجٌ الصوَّافُ، وحدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن الحجاجِ الصوَّافِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، عن الحجاجِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ نحوَه، وعن ابنِ عباسٍ وأبي هريرةَ.
نا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن الحجاجِ الصوَّافِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، عن الحجاجِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ نحوَه، وعن ابنِ عباسٍ وأبي هريرةَ.
ومعنى هذا الخبرِ في الأمرِ بقضاءِ الحَجَّةِ التي حَلَّ منها [النبيُّ ﷺ]، نظيرَ فعلِ النبيِّ ﷺ وأصحابِه في قضائِهم عمرتَهم التي حَلُّوا منها عامَ الحُدَيبيةِ مِن القابلِ، في عامِ عُمرةِ القضيةِ.
ويُقالُ لمن زعَم أن الذي حَصَرَه عدوٌّ، إذا حَلَّ مِن إحرامِه التطوُّعِ فلا قضاءَ عليه، وأن المُحْصَرَ بالعِللِ عليه القضاءُ: ما العلةُ التي أوجَبَت على أحدِهما القضاءَ وأسْقَطَت عن الآخرِ، وكلاهما قد حلَّ مِن إحرامٍ كان عليه إتمامُه لولا العلةُ العائقةُ؟
فإن قال: لأن الآيةَ إنما نَزَلَت في الذي حصَره العدوُّ، فلا يَجُوزُ لنا نَقلُ حُكْمِها إلى غيرِ ما نزَلت فيه.
قيل له: قد دافَعك عن ذلك جماعةٌ مِن أهلِ العلم، غيرَأنا نُسَلِّمُ لك ما قُلْتَ في ذلك، فهلَّا كان حُكْمُ المنعِ بالمرضِ والإحصارِ به حُكْمَ المنعِ بالعدوِّ، إذ هما
فَعك عن ذلك جماعةٌ مِن أهلِ العلم، غيرَأنا نُسَلِّمُ لك ما قُلْتَ في ذلك، فهلَّا كان حُكْمُ المنعِ بالمرضِ والإحصارِ به حُكْمَ المنعِ بالعدوِّ، إذ هما
مُتَّفِقان في المنعِ مِن الوُصولِ إلى البيتِ وإتمامِ عملِ إحرامِهما، وإن اختلَفت أسبابُ منعِهما، فكان أحدُهما ممنوعًا بعلَّةٍ في بَدَنِه، والآخرُ بمنعِ مانعٍ؟ ثم يُسَأَلُ عن الفرقِ بينَ ذلك مِن أصلٍ أو قياسٍ، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلا أُلزِم في الآخرِ مِثلَه.
وأما الذين قالوا: لا إحصارَ في العمرةِ. فإنه يُقالُ لهم: قد علِمتم أن النبيَّ ﷺ إنما صُدَّ عن البيتِ وهو مُحرِمٌ بالعُمْرةِ، فحَلَّ مِن إحرامِه، فما بُرهانُكم على [ألا إحصارَ] فيها؟
لعمرةِ. فإنه يُقالُ لهم: قد علِمتم أن النبيَّ ﷺ إنما صُدَّ عن البيتِ وهو مُحرِمٌ بالعُمْرةِ، فحَلَّ مِن إحرامِه، فما بُرهانُكم على [ألا إحصارَ] فيها؟ أوَ رأَيتم إن قال قائلٌ: لا إحصارَ في حَجٍّ، وإنما فيه فَوْتٌ، وعلى الفائتِ الحَجَّ المُقامُ على إحرامِه حتى يَطُوفَ بالبيتِ ويسعى بينَ الصفا والمروةِ؛ لأنه لم يَصِحَّ عن النبيِّ ﷺ أنه سَنَّ في الإحصارِ في الحجِّ سُنَّةً - فقد قال ذلك جماعةٌ مِن أئمةِ الدينِ - فأما العمرةُ فإنَّ النبيَّ ﷺ قد سَنَّ فيها ما سَنَّ، وأنزَل اللَّهُ في حُكْمِها ما بيَّن مِن الإحلالِ والقضاءِ الذي فعَله رسولُ اللَّهِ ﷺ، ففيها الإحصارُ دونَ الحجِّ، هل بينَها وبينَه فرقٌ؟ ثم يُعْكَسُ عليه القولُ في ذلك، فلن يَقولَ في أحدِهما شيئًا إلا أُلزِم في الآخرِ مثلَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: فإن أُحْصِرْتم فما اسْتَيْسر من الهدْيِ، ولا تحْلِقُوا رءُوسَكم حتى يَبْلُغَ الهدْيُ محِلَّه، إلا أنْ يُضْطَرَّ إلى حَلْقِه منكم مُضْطَرٌّ؛ إما لمرَضٍ،
وإما لأذًى برأسِه، من هوامَّ أو غيرِها، فيَحْلِقَ هنالك للضرورةِ النازلةِ به وإن لم يَبْلُغِ الهَدْيُ مَحِلَّه، فيَلْزَمَه بحِلاقِه رأسَه وهو كذلك فديةٌ مِن صيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قُلْتُ لعطاءٍ: ما ﴿أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾؟
ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قُلْتُ لعطاءٍ: ما ﴿أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾؟ قال: القَمْلُ وغيرُه، الصُّداعُ وما كان في رأسِه.
وقال آخرون: لا يَحْلِقُ إن أراد أن يَفْتَدِيَ بالنَّسْكِ أو الإطعامِ إلا بعدَ التكفيرِ، وإن أراد أن يَفْتَدِيَ بالصَّومِ، حلَق ثم صامَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
[حُدِّثتُ عن] عُبيدِ اللَّهِ بنِ معاذٍ، عن أبيه، عن أشعثَ، عن الحسنِ، قال: إذا كان بالمُحرِمِ أذًى مِن رأسِه، فإنه يَحْلِقُ حينَ يَبْعَثُ بالشاةِ أو يُطْعِمُ المساكينَ، وإن كان صومٌ، حلَق ثم صامَ بعدَ ذلك.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحْصِر، بعَث بما اسْتَيْسَر مِن
الهَدْيِ؛ شاةٍ، فإن عجّل قبلَ أن يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلَق رأسَه، أو مَسَّ طِيبًا، أو تَداوَى، كان عليه فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
الهَدْيِ؛ شاةٍ، فإن عجّل قبلَ أن يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلَق رأسَه، أو مَسَّ طِيبًا، أو تَداوَى، كان عليه فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ. قال إبراهيمُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبيرٍ فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: مَن أُحْصِر بمرَضٍ أو كَسْرٍ فلْيُرْسِلْ بما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، ولا يَحْلِقْ رأسَه، ولا يَحِلَّ حتى يومِ النَّحْرِ، فمَن كان مريضًا، أو اكْتَحَل، أو ادَّهَن، أو تَداوَى، أو كان به أذًى مِن رأسِه، فحلَق، ففِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
ذًى مِن رأسِه، فحلَق، ففِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾: هذا إذا كان قد بعَث بهَدْيِه، ثم احتاج إلى حَلْقِ رأسِه مِن مَرَضٍ، وإلى طِيبٍ، وإلى ثوبٍ يَلْبَسُه؛ قميصٍ أو غيرِ ذلك، فعليه الفِدْيةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال: حدَّثني الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: مَن أُحْصِرَ عن الحجِّ فأصابه في حَبْسِه ذلك مَرَضٌ أو أذًى برأسِه، فحلَق رأسَه في مَحْبَسِه ذلك، فعليه فِدْيَةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
ٍ، قال: مَن أُحْصِرَ عن الحجِّ فأصابه في حَبْسِه ذلك مَرَضٌ أو أذًى برأسِه، فحلَق رأسَه في مَحْبَسِه ذلك، فعليه فِدْيَةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أنّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قال: مَن أُحْصِرَ بعدَ أن يُهِلَّ بالحَجِّ، فحبَسه مَرَضٌ أو خوفٌ، فإنه يَتَعالجُ في حَبْسِه ذلك بكلِّ شيءٍ لا بُدَّ له منه، غيرَ أنه لا يَحِلُّ له النساءُ والطِّيبُ، ويَفْتَدِي بالفديةِ التي أمَر اللَّهُ بها؛ صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن شعبةَ، عن عمرِو بنِ مرةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، قال: سُئِل عليٌّ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
، قال: سُئِل عليٌّ عن قولِ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: هذا قبلَ أن يُنْحَرَ الهَدْيُ، إن أصابه شيءٌ فعليْه الكفارةُ.
وقال آخرون: معنَى ذلك: فمَن كان منكم مريضًا أو به أذًى مِن رأسِه، فعليه فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقَةٍ أو نُسُكٍ، قبلَ الحِلاقِ إذا أراد حِلاقَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبِي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبِي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾: فمَن اشْتَدَّ مرَضُه أو آذاه رأسُه وهو مُحْرِمٌ، فعليْه صيامٌ أو إطعامٌ أو نُسُكٌ، ولا يَحْلِقُ رأْسَه حتى يُقَدِّمَ فِدْيَتَه قبلَ ذلك.
أَوْ نُسُكٍ﴾: فمَن اشْتَدَّ مرَضُه أو آذاه رأسُه وهو مُحْرِمٌ، فعليْه صيامٌ أو إطعامٌ أو نُسُكٌ، ولا يَحْلِقُ رأْسَه حتى يُقَدِّمَ فِدْيَتَه قبلَ ذلك.
وعلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ ما حدَّثنا به المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يعقوبَ، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ
أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فقال: إنَّ كعبَ بنَ عُجْرةَ مرَّ بالنبيِّ ﷺ وبرأسِه مِن الصِّئْبانِ والقَمْلِ كثيرٌ، فقال له النبيُّ ﵊: "هل عندَك شاةٌ؟ ". فقال كعبٌ: ما أجدُها.
كٍ﴾. فقال: إنَّ كعبَ بنَ عُجْرةَ مرَّ بالنبيِّ ﷺ وبرأسِه مِن الصِّئْبانِ والقَمْلِ كثيرٌ، فقال له النبيُّ ﵊: "هل عندَك شاةٌ؟ ". فقال كعبٌ: ما أجدُها. فقال له النبيُّ ﷺ: "إن شِئْتَ فأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكينَ، وإن شِئْتَ فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، ثم احْلِقْ رأسَك".
فأما المرضُ الذي أُبِيحَ له معه العلاجُ بالطِّيبِ وحَلْقِ الرأسِ، فكلُّ مرضٍ كان صلاحُه بحَلْقِه؛ كالبِرْسامِ الذي يكونُ من صلاحِ صاحبِه حلقُ رأسِه، وما أشبهَ ذلك، والجِراحاتِ التي تكونُ بجسَدِ الإنسانِ، التي يُحتاجُ معها إلى العلاجِ بالدواءِ الذي فيه الطِّيبُ، ونحوِ ذلك من القروحِ والعِلَلِ العارِضَةِ للأبدانِ.
وأما الأذَى الذي يكونُ - إذا كان برأسِ الإنسانِ خاصةً - له حَلْقُه، فنحوُ الصُّداعِ والشَّقيقةِ، وما أشبهَ ذلك، وأن يكثُرَ صِئبانُ الرأسِ، وكلِّ ما كان للرأسِ مُؤذيًا، مما في حَلْقِه صلاحُه، ودفْعُ المضرَّةِ الحالَّةِ به، فيكونُ ذلك له بعمومِ قولِ اللَّهِ: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾.
كلِّ ما كان للرأسِ مُؤذيًا، مما في حَلْقِه صلاحُه، ودفْعُ المضرَّةِ الحالَّةِ به، فيكونُ ذلك له بعمومِ قولِ اللَّهِ: ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾. وقد تَظاهرتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ أنّ هذه الآيةَ نزَلَتْ عليه بسببِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، إذْ شَكَا كثْرةَ أذًى برأسِه من صِئْبانِه، وذلك عامَ الحُدَيبيةِ.
ذِكرُ الأخبارِ التي ذُكِرت في ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشَّواربِ وحُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قالا: ثنا يزيدُ
ابنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال: مرّ بيَ النَّبِيُّ ﷺ بالحديبيَةِ، ولِي وَفْرةٌ فيها هوامُّ، ما بينَ أصلِ كلِّ شعَرةٍ إلى فَرْعِها قَمْلٌ وصِئبَانٌ، فقال: "إن هذا لَأذًى". قلتُ: أجل يا رسولَ اللَّهِ، شديدٌ. قال: "أمعك دَمٌ؟ ". قلتُ: لا.
امُّ، ما بينَ أصلِ كلِّ شعَرةٍ إلى فَرْعِها قَمْلٌ وصِئبَانٌ، فقال: "إن هذا لَأذًى". قلتُ: أجل يا رسولَ اللَّهِ، شديدٌ. قال: "أمعك دَمٌ؟ ". قلتُ: لا. قال: "فإنْ شِئْتَ فصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وإن شِئْتَ فتَصَدَّقْ بثَلاثَةِ آصُعٍ مِن تَمْرٍ على سِتَّةِ مَسَاكِينَ، على كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ".
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينَ الواسِطيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطحّانُ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أسدُ بنُ عَمرٍو، عن أشعثَ، عن عامرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَعقلٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: خرَجتُ مع النبيِّ ﷺ زمنَ الحديبِيَةِ، ولِي وَفْرةٌ مِن شعَرٍ قد قَمِلتْ، وأكلَني الصِّئبانُ، فرآني رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "احْلِقْ". ففعلتُ، فقال: "هل لك هَدْيٌ؟ ". قلتُ: ما أَجِدُ. فقال: "إنَّه ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ". فقلتُ ما أجِدُ.
نُ، فرآني رسولُ اللَّه ﷺ فقال: "احْلِقْ". ففعلتُ، فقال: "هل لك هَدْيٌ؟ ". قلتُ: ما أَجِدُ. فقال: "إنَّه ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ". فقلتُ ما أجِدُ. فقال: "صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ، كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ". قال: ففيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ
أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ إلى آخرِ الآيةِ.
وهذا الخبرُ يُنْبئُ عن أنّ الصحيحَ من القولِ أنّ الفِديةَ إنما تجِبُ على الحالقِ بعدَ الحلْقِ، وفسادِ قولِ مَن قال: يَفْتَدِي ثم يَحلِقُ.
خرِ الآيةِ.
وهذا الخبرُ يُنْبئُ عن أنّ الصحيحَ من القولِ أنّ الفِديةَ إنما تجِبُ على الحالقِ بعدَ الحلْقِ، وفسادِ قولِ مَن قال: يَفْتَدِي ثم يَحلِقُ. لأن كعبًا يُخبِرُ أن النبيَّ ﷺ أمرَه بالفديةِ بعدَما أمرَه بالحلْقِ فحلَق.
حدَّثني محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأصبهانيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَعقلٍ، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، أنه قال: أمَرني رسولُ اللَّهِ ﷺ بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو فَرَقٍ من طعامٍ بينَ ستَّةِ مساكينَ.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، عن عبدِ اللَّه بنِ مَعقلٍ، قال: قعَدتُ إلى كعبٍ وهو في المسجدِ، فسألتُه عن هذه الآيةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فقال كعبٌ: نزَلتْ فيَّ؛ كان بي أذًى من رأسِي، فحُمِلتُ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ والقملُ يتناثرُ علَى وجْهِي، فقال: "ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ بَلَغَ مِنْكَ ما أرَى، أتجِدُ شاةً؟ ".
نْدَكَ شيءٌ تَنْسُكُه عنك؟ ". قال: قلتُ: لَا. قال: "فَصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ، كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ طَعامٍ". قال كعبٌ: فنزَلتْ هذه الآيةُ فيَّ خاصةً: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. ثم كانت للناسِ عامَّةً.
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثني أيوبُ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، قال: مَرَّ بيَ النبيُّ ﷺ وأنا أُوقِدُ تحتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يتَناثرُ على وجْهِي، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأْسِكَ؟ ". قال: قلتُ: نَعم. قال: "احْلِقْه وصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ، أو اذْبَحْ شاةً".
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا أيوبُ بإسنادِه عن النبيِّ ﷺ مثلَه، إلّا أنه قال: والقمْلُ يَتناثرُ عليَّ. أو قال: علَى حاجِبَيَّ. وقال أيضًا. "أو
انْسُكْ نَسيكَةً ".
يَّةَ، قال: ثنا أيوبُ بإسنادِه عن النبيِّ ﷺ مثلَه، إلّا أنه قال: والقمْلُ يَتناثرُ عليَّ. أو قال: علَى حاجِبَيَّ. وقال أيضًا. "أو
انْسُكْ نَسيكَةً ". قال أيوبُ: لا أدرِي بأيَّتِهنَّ بدَأَ.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عَوْنٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، قال: فيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ. قال: فقال لي: "ادْنُه". فدنَوْتُ [فقال لي: "ادْنُ". فدنوْتُ]، فقال: "أيُؤْذيكَ هوامُّك؟ ". قال: أظُنُّه قال: نَعم. قال: [فأمَرني بصيامٍ أو صَدقةٍ، أو] نَسْكِ ما تيسَّرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن صالحٍ أبي الخليل، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ أتَى عليه زمنَ الحديبيةِ وهو يُوقِدُ تحتَ قِدرٍ له، وهوامٌ رأسِه تَتَناثَرُ علَى وجهِه، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: نعَم.
، أن النَّبِيَّ ﷺ أتَى عليه زمنَ الحديبيةِ وهو يُوقِدُ تحتَ قِدرٍ له، وهوامٌ رأسِه تَتَناثَرُ علَى وجهِه، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: نعَم. قال: "احْلِقْ رأسَكَ، وعليك فِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ، تَذبَحُ ذَبِيحَةً، أو تَصُومُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو تُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ".
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي الخليلِ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلَى، قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ ﷺ أَتَى علَى
كعبِ بنِ عُجرةَ زمنَ الحديبيةِ. ثم ذكرَ نحوَه.
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: وأخبرَني سيفٌ، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلي، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: مرَّ بي رسولُ اللَّهِ ﷺ وأنا بالحديبيةِ، ورأسِي يتَهافَتُ قملًا، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: فقلتُ: نَعم. قال: "فاحْلِقْ".
ِ عُجْرَةَ، قال: مرَّ بي رسولُ اللَّهِ ﷺ وأنا بالحديبيةِ، ورأسِي يتَهافَتُ قملًا، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: فقلتُ: نَعم. قال: "فاحْلِقْ". قال: ففيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ وأيوبَ السَّخْتِيانيِّ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال: مرَّ بي رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ الحديبيةِ وأنا أُوقِدُ تحتَ قدرٍ، والقمْلُ يتهافَتُ عليَّ، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: قلتُ: نعم. قال: "فاحْلِقْ، وانْسُكْ نَسِيكَةً، أو صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مسَاكِينَ". قال: قال أيوبُ: "انسُكْ نسيكةً". وقال ابنُ أبي نَجيحٍ: "اذبحْ شاةً".
سِيكَةً، أو صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مسَاكِينَ". قال: قال أيوبُ: "انسُكْ نسيكةً". وقال ابنُ أبي نَجيحٍ: "اذبحْ شاةً". قال سفيانُ: والفَرَقُ ثلاثةُ آصُعٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى، عن
كعبِ بنِ عُجرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ رآه وقمْلُه يسقُطُ علَى وجْهِهِ، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: نعم. فأمَره أن يحلِقَ وهو بالحديبيةِ، [ولم] يتبيَّنْ لهم أنهم يحِلُّون بها، وهم على طمَعٍ أن يدخُلوا مكَّةَ، فأنزَلَ اللَّهُ ﵎ الفديةَ، فأمَره رسولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يُطعِمَ فَرَقًا بينَ ستةِ مساكينَ، أو يُهدِيَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ.
هيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، قال: قال كعبُ بنُ عُجْرَةَ: والذي نفسِي بيدِه، لَفيَّ نزَلت هذه الآيةُ، وإيايَ عُنِي بها. ثم ذكَر نحوَه. قال: وأمرَه أنْ يحلِقَ رأسَه.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني مالكُ بنُ أنسٍ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجَزَرِيِّ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أنه كان مع رسولِ اللَّهِ ﷺ، فآذاه القملُ في رأسِه، فأمَره رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يحلِقَ رأسَه وقال: "صُمْ ثلاثَةَ أيَّامٍ، أَوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لكلِّ إنْسانٍ، أو انْسُكْ بشاةٍ، أيَّ ذلك فعلتَ أَجزأَ عنك".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن حُميدِ بنِ قيسٍ، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال له: "لَعَلَّه آذَاكَ هَوَامُّكَ؟ ". يعني القمْلَ. قال: قلتُ: نَعم يا رسولَ اللَّهِ.
بنِ قيسٍ، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال له: "لَعَلَّه آذَاكَ هَوَامُّكَ؟ ". يعني القمْلَ. قال: قلتُ: نَعم يا رسولَ اللَّهِ. فقال رسولُ اللَّهِ: "احْلِقْ رأسَكَ، وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ، أو انْسُكْ بِشاةٍ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن عطاءِ بنِ عبدِ اللَّهِ الخُراسانيِّ، أنه قال: أخبرني شيخٌ بسوقِ البُرَمِ بالكوفةِ، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، أنه قال: جاءَني رسولُ اللَّهِ ﷺ وأنا أنفُخُ تحتَ قِدْرٍ لأصحابي، وقد امتلأَ رأْسِي ولحيتي قمْلًا، فأخَذ بجبْهَتي ثم قال: "احْلِقْ هذا، وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ".
ُخُ تحتَ قِدْرٍ لأصحابي، وقد امتلأَ رأْسِي ولحيتي قمْلًا، فأخَذ بجبْهَتي ثم قال: "احْلِقْ هذا، وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ". وقد كان رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنه ليس عندي ما أَنسُكُ به.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرني ابنُ نافعٍ، قال: أخبَرني أسامةُ بنُ زيدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال كعبٌ: أمَرني النبيُّ ﷺ حين آذاني القملُ أن أحلِقَ رأسِي، ثم أصومَ ثلاثةَ أيامٍ، أو أطعِمَ ستةَ مساكينَ، وقد علِمَ أنه ليس عندي ما أنسُكُ منه.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا روحٌ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: سمِعتُ كعبَ بنَ عُجرةَ يقولُ: أمرَنِي - يعني رسولَ اللَّهِ ﷺ أن أحلِقَ وأَفتديَ بشاةٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبَسَةَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن أبي وائلٍ شقيقِ بنِ سلَمةَ، قال: لقِيتُ كعبَ بنَ عُجْرَةَ في هذه السوقِ، فسألتُه
قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبَسَةَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن أبي وائلٍ شقيقِ بنِ سلَمةَ، قال: لقِيتُ كعبَ بنَ عُجْرَةَ في هذه السوقِ، فسألتُه
عن حلْقِ رأسِه، فقال: أحرَمْتُ فآذاني القملُ، فبلَغ ذلك النبيَّ ﷺ، فأتانِي وأنا أطبخُ قِدرًا لأصحابي، فحَكَّ بأُصبُعِه رأسِي فانْتَثَرَ منه القملُ، فقال النبيُّ ﷺ: "احْلِقْه، وأطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ".
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ، أن النبيَّ ﷺ لما كان بالحديبيةِ عامَ حُبسوا بها، وقَمِل رأسُ رجلٍ منهم من أصحابِه، يقالُ له: كعبُ بنُ عُجْرةَ. فقال له النبيُّ ﷺ: "أتُؤْذِيكَ هذه الهَوَامُّ؟ ". قال: نعم. قال: "فاحْلِقْ وَاجْزُزْ، ثُمَّ صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ". قال: قلتُ: أَسَمَّى النبيُّ ﷺ مُدَّين مُدَّينِ؟ قال: نعم. كذلك بلَغنا أن النبيَّ ﷺ سمَّى ذلك لكعبٍ، ولم يسمِّ النسُكَ.
ساكِينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ". قال: قلتُ: أَسَمَّى النبيُّ ﷺ مُدَّين مُدَّينِ؟ قال: نعم. كذلك بلَغنا أن النبيَّ ﷺ سمَّى ذلك لكعبٍ، ولم يسمِّ النسُكَ. قال: وأخبَرني أن النبيَّ ﷺ أخبَر كعبًا بذلك في الحديبيةِ، قبلَ أن يؤذَنَ للنبيِّ ﷺ وأصحابِه بالحلقِ والنحرِ، لا يدرِي عطاءٌ كمْ بينَ الحلْقِ والنَّحرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: ثنى عَمِّي عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبَرني الليثُ، عن ابنِ مُسافرٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن فضالةَ بنِ محمدٍ الأنصاريِّ، أنه أخبَره من لا يَتَّهمُ من قومِه، أنّ كَعبَ بنَ عُجرةَ أصابَه أذًى في رأسِه، فحلَقَ قبلَ أن يبلُغَ الهديُ مَحِلَّه، فأمَره النبيُّ ﷺ بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو الأسودِ، قال: أخبرني ابنُ لَهيعةَ، عن مَخْرمَةَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ شُعيبٍ يقولُ: سمِعتُ شُعيبًا يحدِّثُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لكعبِ بنِ عُجرةَ: "أَيُؤْذِيكَ دَوَابُّ رأسِكَ؟ ". قال: نَعم.
سمِعتُ شُعيبًا يحدِّثُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لكعبِ بنِ عُجرةَ: "أَيُؤْذِيكَ دَوَابُّ رأسِكَ؟ ". قال: نَعم. قال: "فاحْلِقْهُ، وَافْتَدِ؛ إمَّا بصَوْمِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ، وإمَّا أنْ تُطْعِمَ سِتَّةَ مَساكِينَ، أوْ نَسْكِ شاةٍ". ففعَلَ.
وقد بيَّنا قبلُ معنى "الفديةِ"، وأنها بمعنى الجزاءِ والبدلِ.
واختلَف أهلُ العلمِ في مبلغِ الصيامِ والطعامِ اللَّذَين أوجَبهما اللَّهُ على من حلَق شعرَه من المحْرِمِين في حالِ مرضِه، أو مِن أذًى برأسِه؛ فقال بعضُهم: الواجبُ عليه من الصيامِ ثلاثةُ أيامٍ، ومن الطعامِ ثلاثةُ آصُعٍ بينَ ستةِ مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ. واعتلُّوا بالأخبارِ التي ذكرْناها قبلُ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
ِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ يمانٍ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبرإهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ، أنهما قالا في قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قالا: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ فصاعدًا.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أشعثَ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَعْقِلٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، أنه قال في قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ فصاعدًا.
ه قال في قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ فصاعدًا. إلَّا أنه قال في إطعامِ المساكينِ: ثلاثةُ آصُعٍ مِن تَمرٍ بين ستةِ مساكينَ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾: إن صنَع واحدًا فعليه فديةٌ، وإن صنَع ثنتين فعليه فديتان، وهو مخيَّرٌ أن يصنَعَ أيَّ الثلاثةِ شاءَ؛ أما الصيامُ فثلاثةُ أيامٍ، وأما الصدَقةُ فستةُ مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ، وأما النسُكُ فشاةٌ فما فوقَها، أُنزِلتْ هذه الآيةُ في كعبِ بنِ عُجْرةَ الأنصاريِّ، كان أُحصِرَ، فقمِلَ رأسُه فحلَقه.
مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ، وأما النسُكُ فشاةٌ فما فوقَها، أُنزِلتْ هذه الآيةُ في كعبِ بنِ عُجْرةَ الأنصاريِّ، كان أُحصِرَ، فقمِلَ رأسُه فحلَقه.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ: عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾: أو اكتحَلَ، أو ادَّهنَ، أو تداوَى ﴿أَوْ﴾ كان ﴿بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ مِن قملٍ فحلَقَ، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ ثلاثةِ أيامٍ، ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ فَرَقٍ بينَ ستةِ مساكينَ، ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ والنسكُ شاةٌ.
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ:
﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. قال: فإن عجّلَ من قبلِ أن يبلُغَ الهديُ محلَّه، فحلَق، ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ.
مَولَى يحيى بنِ طلحةَ، أنه سمِعَ محمدَ بنَ كعبٍ وهو يذكرُ الرجلَ الذي أُنزِلَتْ فيه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾. قال: فأَفتاهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أمَّا الصيامُ فثلاثةُ أيامٍ، وأما المساكينُ
فستةٌ، وأمّا النُّسُكُ فشاةٌ".
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ، بعَث بما استيسرَ من الهدْيِ؛ شاةٍ، فإنْ عجَّلَ قبلَ أن يبلُغَ الهدْيُ مَحِلَّه؛ حلَقَ رأسَه، أو مَسّ طيبًا، أو تَداوَى، كان عليه فديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ، والصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ، والنُّسكُ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ قولَه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
صاعٍ، والنُّسكُ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ قولَه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قالا: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ.
وقال آخرون: الواجبُ عليه إذا حلَقَ رأسَهُ من أذًى، أو تَطيَّبَ لعلةٍ من مرضٍ، أو فعَل ما لم يكنْ له فعلُه في حالِ صحتِه، وهو محرمٌ، من الصومِ؛ صيامُ عشرةِ أيامٍ، ومن الصدقةِ؛ إطعامُ عشرةِ مساكينَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ أبي عمرانَ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ، عن أبيه، عن أشعثَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
َّثنا ابنُ أبي عمرانَ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ، عن أبيه، عن أشعثَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: إذا كان بالمحْرِمِ أذًى مِن رأسِه، حلَقَ وافتدَى بأيِّ هذه الثلاثةِ شاءَ؛ فالصيامُ عشَرةُ أيامٍ، والصدقةُ على عشَرةِ مساكينَ؛ كلَّ مسكينٍ مكُّوكَين؛ مكُّوكًا من تمرٍ، ومكوكًا مِن بُرٍّ،
والنُّسكُ شاةٌ.
حدَّثني عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: ثنا بشرٌ بنُ عمرَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعِكرمةَ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: إطعامُ عشَرةِ مساكينَ.
وقاسَ قائلُو هذا القولِ كلَّ صيامٍ وجَبَ على مُحْرِمٍ أو صدقةِ جزاءٍ، مِن نقصٍ دخَلَ في إحرامِه، أو فِعلِ ما لمْ يكنْ له فعلُه، بدَلًا من دَمٍ، على ما أوجبَ اللَّهُ ﵎ على المتمتعِ من الصومِ إذا لم يجدِ الهدْيَ. وقالوا: جعَلَ اللَّهُ على المُتمتعِ صيامَ عشَرَةِ أيامٍ مكانَ الهدْيِ إذا لمْ يَجدْه. قالوا: فكلُّ صومٍ وجَبَ مكانَ دمٍ فمثلُه.
إذا لم يجدِ الهدْيَ. وقالوا: جعَلَ اللَّهُ على المُتمتعِ صيامَ عشَرَةِ أيامٍ مكانَ الهدْيِ إذا لمْ يَجدْه. قالوا: فكلُّ صومٍ وجَبَ مكانَ دمٍ فمثلُه. قالوا: وإذا لم يصُمْ فأرادَ الإطعامَ، فإن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أقامَ إطعامَ مسكينٍ مكانَ صومِ يومٍ لمن عجَزَ عن الصومِ في رمضانَ. قالوا: فكلُّ مَن جُعِلَ الإطعامُ له مكانَ صومٍ لَزِمَه، فهو نَظيرُه. فلذلك أوجَبوا إطعامَ عشَرةِ مساكينَ في فديةِ الحلْقِ.
وقال آخرون: بل الواجبُ على الحالقِ النُّسكُ، شاةٌ إن كانتْ عندَه، فإن لم تكنْ عندَه، قُوِّمتِ الشاةُ دراهمَ، والدراهمُ طعامًا، فتصدَّق به، وإلَّا صامَ لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: ذَكَر الأعمشُ قال: سألَ إبراهيمُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: ذَكَر الأعمشُ قال: سألَ إبراهيمُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن هذه الآيةِ: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
فأجابَه: يقولُ: يُحكَمُ عليه طعامٌ، فإن كان عندَه اشترَى شاةً، فإن لم يكنْ، قُوِّمتِ الشاةُ دراهِمَ، فجُعِلَ مكانَه طعامٌ فتَصدّقَ به، وإلَّا صامَ لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. فقال إبراهيمُ: كذلك سمِعتُ علقمةَ يَذكُرُ. قال: لما قامَ قال لي سعيدُ بنُ جبيرٍ: مَن هذا؟ ما أظرفَه! قال: قلتُ: هذا إبراهيمُ. فقال: ما أظرفَه، كان يُجالِسُنَا. قال: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ. قال: فلمَّا قلتُ: يُجالسُنا.
يدُ بنُ جبيرٍ: مَن هذا؟ ما أظرفَه! قال: قلتُ: هذا إبراهيمُ. فقال: ما أظرفَه، كان يُجالِسُنَا. قال: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ. قال: فلمَّا قلتُ: يُجالسُنا. انْتفضَ منها.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: يُحكَمُ علَى الرجلِ في الصيدِ، فإن لم يجِدْ جزاءَه قُوِّمَ طعامًا، فإن لم يكنْ طعامٌ، صامَ مكانَ كلِّ مُدَّينِ يومًا، وكذلِك الفديةُ.
وقال آخرون: بل هو مخيَّرٌ بينَ الخِلالِ الثلاثِ يَفتدِي بأيِّها شاءَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثَنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سيفِ بنِ سليمانَ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أوْ، أوْ". فهو بالخيارِ، مثلُ الجرابِ فيه الخيطُ الأبيضُ والأسودُ، فأيُّهما خرَجَ أخذْتَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أوْ، أوْ".
خرَجَ أخذْتَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أوْ، أوْ". فصاحبُه بالخيارِ، يأخُذُ [الأوَّلَ فالأوَّلَ].
حدَّثنا أبو كريب، قال: تنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليْثًا، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ ما كان في القرآنِ: "كذا، فمن لم يجِدْ فكذَا". فالأوَّلَ الأوَّلَ، [وما] كان في القرآنِ: "أوْ كذا، أو كذا". فهو فيه بالخيارِ.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا المحارِبيُّ، عن يحيى بنِ أبي أُنيسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وسُئِلَ عن قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فقال مجاهدٌ: إذا قال اللَّهُ ﵎ لشيءٍ: "أو، أو".
عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وسُئِلَ عن قولِه: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فقال مجاهدٌ: إذا قال اللَّهُ ﵎ لشيءٍ: "أو، أو". فإن شِئتَ فخُذْ بالأوَّلِ، وإن شئْتَ فخُذْ بالآخرِ.
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ و عَمرُو بن دينارٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قالا: له أيَّتُهُنَّ شاءَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابن جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ: كلُّ شيءٍ في القرآنِ "أو، أو". فلصاحبِه أن يختارَ أيَّه شاءَ. قال: قال ابنُ جُريجٍ: وقال لي عَمرُو بن دينارٍ: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أو، أو". فلصاحبِه أن يأخُذَ بما شاءَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ، أنهما قالا: ما كانَ في القرآنِ: "أو كذا، أو كذا".
صاحبِه أن يأخُذَ بما شاءَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ، أنهما قالا: ما كانَ في القرآنِ: "أو كذا، أو كذا". فصاحبُه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاءَ فعَلَ.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أو، أو". فهو مُخَيَّرٌ فيه، فإن كان: "فمَن، فمَن". فالأولَ فالأولَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ القرشيُّ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أو، أو". فلْيتخَيَّرْ أيَّ الكفاراتِ شاءَ، فإذا كان: "فمَن لم يجِدْ". فالأولَ فالأولَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: نُبِّئْتُ عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيء في القرآنِ: "أو، أو".
ولَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: نُبِّئْتُ عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيء في القرآنِ: "أو، أو". فهو خيارٌ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا ما ثبَتَ به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وتظاهرَتْ به عنه الروايةُ، أنه أَمَر كعبَ بنَ عُجرَةَ بحلْقِ رأسِه من الأذَى الذي كان برأسِه، ويفْتدِي إن شاءَ؛ بنسكٍ شاةٍ، أو صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إطعامِ فَرَقٍ من طعامٍ ستةَ مساكينَ؛ كلَّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ. وللمفتدِي الخيارُ بين أيِّ ذلك شاءَ؛ لأنَّ
اللَّهَ لمْ يحصُرْه على واحدةٍ منهن بعينِها فلا يجوزَ له أن يعدُوَها إلى غيرِها، بل جعَلَ إليه فعْلَ أيِّ الثلاثِ شاءَ.
ومَن أبَى ما قُلنا في ذلك، قيلَ له: ما قلتَ في المكفِّرِ عن يمينِه، أمخيَّرٌ إذا كان موسِرًا في أن يكفِّرَ بأيِّ الكفاراتِ الثلاثِ شاءَ؟ فإن قال: لَا. خرَج من قولِ جميعِ الأُمةِ. وإن قال: بلَى.
في المكفِّرِ عن يمينِه، أمخيَّرٌ إذا كان موسِرًا في أن يكفِّرَ بأيِّ الكفاراتِ الثلاثِ شاءَ؟ فإن قال: لَا. خرَج من قولِ جميعِ الأُمةِ. وإن قال: بلَى. سُئلَ الفَرْقَ بينَه وبينَ المفتدِي مِن حلْقِ رأسِه وهو مُحْرِمٌ من أذًى به، ثم لن يقولَ في أحدِهما شيئًا إلَّا أُلزِمَ في الآخرِ مثلَه. على أن ما قلنا في ذلك إجماعٌ من الحُجَّةِ، ففي ذلك مُستَغنًى عن الاستشهادِ على صحتِه بغيرِه.
وأمَّا الزاعمون أن كفارةَ الحلْقِ قبلَ الحلْقِ، فإنه يقالُ لهم: أخبِرونا عن الكفارةِ للمُتَمتِّع، قبلَ التَّمتعِ أو بعدَه؟ فإن زَعَموا أنها قبلَه، قيل لهم: وكذلك الكفارةُ عن اليميِن قَبلَ اليمينِ. فَإن زعَموا أن ذلك كذلك، خرَجُوا من قولِ الأُمةِ. وإن قالوا: ذلك غيرُ جائز.
فإن زَعَموا أنها قبلَه، قيل لهم: وكذلك الكفارةُ عن اليميِن قَبلَ اليمينِ. فَإن زعَموا أن ذلك كذلك، خرَجُوا من قولِ الأُمةِ. وإن قالوا: ذلك غيرُ جائز. قيل لهم: وما الوجهُ الذي من قِبَلِه وجَب أن تكونَ كفارةُ الحلْقِ قبلَ الحلْقِ وهدْيُ المتعةِ قبلَ التَّمتُّعِ، ولم يَجِبْ أن تكونَ كفارةُ اليمينِ قبلَ اليمينِ، وهل بينَكم وبينَ مَن عكَس عليكم الأمرَ في ذلك، فأوجَبَ كفارةَ اليمينِ قبلَ اليمينِ، وأبطلَ أن تكونَ كفارةُ الحلْقِ كفارةً له إلَّا بعدَ الحلقِ - [فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ]؟ فلن يقولوا في أحدِهما شيئًا إلَّا أُلزِموا في الآخرِ مثلَه.
فإن اعتَلَّ في كفارةِ اليمينِ قبلَ اليمينِ أنها غيرُ مجزئةٍ قبلَ الحلف بإجماعِ
الأمةِ، قيل له: فَرُدَّ الأخرى قياسًا عليها إذ كان فيها اختلافٌ.
وأما القائلونَ: إن الواجب على الحالقِ رأسَه من أذًى؛ من الصيامِ عشَرةُ أيامٍ، ومن الإطعامِ عشَرةُ مساكينَ.
َ الأخرى قياسًا عليها إذ كان فيها اختلافٌ.
وأما القائلونَ: إن الواجب على الحالقِ رأسَه من أذًى؛ من الصيامِ عشَرةُ أيامٍ، ومن الإطعامِ عشَرةُ مساكينَ. فمخالفون نصَّ الخبرِ الثابتِ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، فيقالُ لهم: أرأيتم مَن أصاب صيدًا فاختارَ الإطعامَ أو الصيامَ، أتسوُّون بينَ جميعِ [ما يجِبُ عليه] بقتْلِه الصيدَ صغيرَه وكبيرَه من الإطعامِ والصومِ، أم تفرِّقون بين ذلك على قدرِ افتراقِ المقتولِ من الصيدِ في الصِّغرِ والكِبرِ؟ فإنْ زعَمُوا أنهم يسوُّون بينَ جميعِ ذلك، سوَّوا بين ما يجِبُ على مَن قتَلَ بقرةً وحشِيَّةً وبين ما يجِبُ على مَن قتَلَ وَلدَ ظَبيةٍ، من الإطعامِ والصيامِ.
عَمُوا أنهم يسوُّون بينَ جميعِ ذلك، سوَّوا بين ما يجِبُ على مَن قتَلَ بقرةً وحشِيَّةً وبين ما يجِبُ على مَن قتَلَ وَلدَ ظَبيةٍ، من الإطعامِ والصيامِ. وذلك قولٌ - إن قالوه - لقولِ الأُمةِ مخالفٌ.
فإن قالوا: بل نُخالِفُ بينَ ذلك، فنوجِبُ ذلك عليه على قدرِ قيمةِ المصابِ من الطعامِ والصيامِ.
قيل لهم: فكيف ردَدتُم الواجبَ على الحالقِ رأسَه مِن أذًى من الكفارةِ، على الواجبِ على المتَمتِّعِ من الصومِ، وقد علِمتم أنَّ المتمتِّعَ غيرُ مُخَيَّرٍ بينَ الصيامِ والإطعامِ والهدْيِ، ولا هو مُتلِفٌ شيئًا وجبَت عليه منه كفارةٌ، وإنما هو تاركٌ عملًا من الأعمالِ، وترَكتم رَدَّ الواجبِ عليه وهو مُتلِفٌ، بحلْقِه رأسَه، ما كان ممنوعًا من إتلافِه، ومُخيَّرٌ بين الكفاراتِ الثلاثِ، نظيرَ المصيبِ الصيدَ، الذي هو بإصابتِه إياه له متلِفٌ ومخيَّرٌ في تكفيرِه بين الكفاراتِ الثلاثِ، وهل بينَكم وبينَ مَن خالفَكم في ذلك، وجعَل الحالقَ قياسًا لمُصيبِ الصيدِ، وجمَع بينَ حُكميْهِما
ه له متلِفٌ ومخيَّرٌ في تكفيرِه بين الكفاراتِ الثلاثِ، وهل بينَكم وبينَ مَن خالفَكم في ذلك، وجعَل الحالقَ قياسًا لمُصيبِ الصيدِ، وجمَع بينَ حُكميْهِما
لاتفاقِهما في المعاني التي وصَفْنا، وخالَفَ بينَ حكمه وحكمِ المتمتعِ في ذلك لاختلافِ أمرِهما فيما وصَفْنا - فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولوا في ذلك قولًا إلَّا أُلزِمُوا في الآخَرِ مثلَه، مع أن في اتفاقِ الحجةِ على تخطئةِ قائلِ هذا القولِ في قولِه هذا، كفايةً عن الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه، فكيف وهو مع ذلك خلافٌ لما جاءتْ به الآثارُ عن رسولِ الله ﷺ، والقياسُ عليه بالفسادِ شاهدٌ.
واختلف أهلُ العلمِ في الموضعِ الذي أمرَ اللَّهُ ﵎ أن يَنسُكَ نُسُكَ الحلْقِ، ويُطعِمَ فديتَه؛ فقال بعضُهم: النُّسُكُ والإطعامُ بمكةَ، لا يُجزِئُ بغيرِها من البلدانِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان من دمٍ أو صدقةٍ فبمكةَ، وما سوَى ذلكَ حيثُ شاءَ.
ال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان من دمٍ أو صدقةٍ فبمكةَ، وما سوَى ذلكَ حيثُ شاءَ.
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا فُضيلٌ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، قال: كلُّ شيءٍ من الحجِّ فبمكةَ، إلَّا الصومَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عن النُّسُكِ، قال: النُّسُكُ بمكةَ لا بُدَّ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنبسَةَ، عن ابنِ أبي نَجيح، عن عطاءٍ، قال: الصدقةُ والنُّسكُ في الفديةِ بمكةَ، والصومُ حيثُ شئتَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا ليثٌ، عن طاوسٍ، أنه كان يقولُ:
ما كان مِن دمٍ أو طعامٍ فبمكةَ، وما كان مِن صيامٍ فحيثُ شاءَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: النسكُ بمكةَ أو بمنًى.
بمكةَ، وما كان مِن صيامٍ فحيثُ شاءَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: النسكُ بمكةَ أو بمنًى.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: النُّسكُ بمكةَ أو بمنًى، والطعامُ بمكةَ.
وقال آخرون: النُّسكُ في الحلْقِ والإطعامُ والصومُ حيثُ شاءَ المفْتدِي.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يعقوبَ بنِ خالدٍ، قال: أخبَرني أبو أسماءَ مَولَى ابنِ جعفرٍ، قال: حَجَّ عثمانُ بنُ عفانَ ومعه عليٌّ والحسينُ بنُ عليٍّ، فارتَحلَ عثمانُ - قال أبو أسماءَ: وكنتُ معَ ابنِ جعفرٍ - قال: فإذا نحن برجلٍ نائمٍ وناقتُه عندَ رأسِه. قال: فقلنا له: أيُّها النَّئُومُ. فاسْتيقَظَ، فإذا الحسينُ بنُ عليٍّ. قال: فحمَلَه ابنُ جعفرٍ حتى أتَى به السُّقيَا. قال: فأرسَل إلى عليٍّ، فجاء ومعه أسماءُ بِنتُ عُميسٍ. قال: فمرَّضْناه نحوًا من عشرينَ ليلةً.
نُ عليٍّ. قال: فحمَلَه ابنُ جعفرٍ حتى أتَى به السُّقيَا. قال: فأرسَل إلى عليٍّ، فجاء ومعه أسماءُ بِنتُ عُميسٍ. قال: فمرَّضْناه نحوًا من عشرينَ ليلةً. قال: فقال عليٌّ للحسينِ: ما الذي تجِدُ؟ قال: فأَومَأَ إلى رأسِه. قال: فأَمَرَ به عليٌّ فحُلِق رأسُه، ثم دعَا ببدَنةٍ فنحَرَها.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يعقوبَ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ المسيَّبِ المخزوميِّ، أخبرَه أنه سمِعَ أبا أسماءَ مَولَى عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ يحدِّثُ أنه خرَج مع عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ يريدُ مكةَ مع عثمانَ، حتى إذا كنا بينَ السُّقيا والعَرْجِ اشتكَى الحسينُ بنُ عليٍّ، فأصبَح في مَقيلِه الذي قالَ فيه بالأمسِ. قال أبو أسماءَ: فصحِبتُه أنا وعبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ، وإذا راحلةُ حسينٍ قائمةٌ وحسينٌ مُضطجعٌ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ: إنّ هذه لراحِلَةُ حُسينٍ. فلمَّا دنا منه قال له: أيها النَّئُومُ.
هِ بنُ جعفرٍ، وإذا راحلةُ حسينٍ قائمةٌ وحسينٌ مُضطجعٌ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ: إنّ هذه لراحِلَةُ حُسينٍ. فلمَّا دنا منه قال له: أيها النَّئُومُ. وهو يظُنُّ أنه نائمٌ، فلمَّا دَنا منه وجَده يَشْتكِي، فحمَله إلى السُّقيا، ثم كتَب إلى عليٍّ، فقدِم إليه إلى السقيا، فمرَّضَه قريبًا من أربعين ليلةً، ثم إن عليًّا قيل له: هذا حسينٌ يشيرُ إلى رأسِه. فدعا عليٌّ بجزورٍ فنحَرها [في الماءِ]، ثم حلَق رأسَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أقبلَ حُسينُ بنُ عليٍّ مع عثمانَ حرامًا، حسِبتُ أنه اشْتكَى بالسُّقيا، فذُكِرَ ذلك لعليٍّ، فجاء هو وأسماءُ بنتُ عميسٍ، فمرَّضوه عشرينَ ليلةً، وأشارَ حُسينٌ إلى رأسِه، فحلَقه ونحَر عنه جَزُورًا. قلتُ: فرجَع به؟
بالسُّقيا، فذُكِرَ ذلك لعليٍّ، فجاء هو وأسماءُ بنتُ عميسٍ، فمرَّضوه عشرينَ ليلةً، وأشارَ حُسينٌ إلى رأسِه، فحلَقه ونحَر عنه جَزُورًا. قلتُ: فرجَع به؟ قال: لا أَدْرِي.
وهذا الخبرُ يحتَمِلُ أن يكونَ ما ذُكِر فيه مِن نحرِ عليٍّ عن الحسينِ الناقةَ قبلَ حلْقِه رأسَه، ثم حلْقِه رأسَه بعدَ النحرِ - إن كان على ما رواه مجاهدٌ، عن يزيدَ - كان على وجْهِ الإحلالِ من الحسينِ من إحرامِه للإحصارِ عن الحجِّ بالمرضِ الذي أصابه. وإن كان على ما رواه يعقوبُ، عن هُشيمٍ من نحرِ عليٍّ عنه الناقةَ بعدَ حلْقِه رأسَه، أن يكونَ على وجهِ الافتداءِ من الحلْقِ، وأن يكونَ كان يرَى أنَّ نُسُكَ
الفديةِ يُجزِئُ نحرُه دونَ مكةَ والحرَمِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفديةُ حيثُ شئتَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن الحَكمِ، عن إبراهيمَ في الفديةِ؛ في الصدقةِ والصومِ والدمِ: حيثُ شاءَ.
، قال: الفديةُ حيثُ شئتَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن الحَكمِ، عن إبراهيمَ في الفديةِ؛ في الصدقةِ والصومِ والدمِ: حيثُ شاءَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عَبِيدةُ، عن إبراهيمَ، أنه كان يقولُ. فذكَر مثلَه.
وقال آخرون: ما كان من دمِ نُسكٍ فبمكةَ، وما كان من إطعامٍ وصيامٍ فحيثُ شاءَ المفْتَدِي.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ وعبدُ الملكِ وغيرُهما، عن عطاءٍ، أنه كان يقولُ: ما كان من دمٍ فبمكةَ، وما كان من طعامٍ وصيامٍ فحيثُ شاءَ.
وعلةُ مَن قال: الدمُ والإطعامُ بمكةَ. القياسُ على هَدْيِ جزاءِ الصّيدِ، وذلك أن اللَّهَ ﵎ شَرَط في هدْيِه بلوغَ الكعبةِ فقال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قالوا: فكلُّ هَدْيٍ وجَبَ مِن جزاءٍ أو فديةٍ في إحرامٍ، فسبيلُه سبيلُ جزاءِ الصيدِ في وجوبِ بُلوغِه الكعبةَ.
ْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قالوا: فكلُّ هَدْيٍ وجَبَ مِن جزاءٍ أو فديةٍ في إحرامٍ، فسبيلُه سبيلُ جزاءِ الصيدِ في وجوبِ بُلوغِه الكعبةَ. قالوا: وإذا كان ذلكَ حكمَ
الهدْيِ، كان حُكمُ الصدقةِ مثلَه؛ لأنها واجبةٌ لمن وجَب عليه الهدْيُ، وذلك أن الإطعامَ فديةٌ وجزاءٌ كالدَّمِ، فحكمُهما واحدٌ.
وأمَّا عِلَّةُ مَن زعَمَ أن للمُفْتدِي أن يَنسُكَ حيثُ شاءَ ويتصدَّقَ ويصومَ، أن اللَّهَ ﵎ لم يشترِطْ على الحالِقِ رأسَه من أذًى هَدْيًا، وإنما أوجَب عليه نُسُكًا أو إطعامًا أو صيامًا، وحيثما نَسَكَ أو أطعَم أو صام فهو ناسِكٌ ومُطْعِمٌ وصائمٌ. وإذا دخَلَ في عدادِ من يستحِقُّ ذلك الاسمَ، كان مؤدِّيًا ما كلَّفه اللَّهُ ﷿؛ لأنَّ اللَّهَ جلّ ثناؤُه لو أراد من إلزامِ الحالقِ رأسَه في نُسكِه بلوغَ الكعبةِ لشرَطَ ذلك عليه كما شرَط في جزاءِ الصيدِ، وفي تركِ اشتراطِ ذلك عليه دليلٌ واضحٌ أنه حيثُ نَسَكَ أو أطعَم أجزأَ.
وأما عِلّةُ مَن قال: النُّسُكُ بمكَّةَ، والصيامُ والإطعامُ حيثُ شاءَ.
ِ الصيدِ، وفي تركِ اشتراطِ ذلك عليه دليلٌ واضحٌ أنه حيثُ نَسَكَ أو أطعَم أجزأَ.
وأما عِلّةُ مَن قال: النُّسُكُ بمكَّةَ، والصيامُ والإطعامُ حيثُ شاءَ. [فإنّ النُّسُكَ] دمٌ كدمِ الهَدْيِ، فسبيلُه سبيلُ هدْيِ قاتلِ الصَّيدِ. وأما الإطعامُ، فلم يَشترطِ اللَّهُ تعالى ذكرُه في أن يُصرفَ إلى أهلِ مسكنةِ مكانٍ دونَ مكانٍ، كما شرَطَ في هدْيِ الجزاءِ بلوغَ الكعبةِ، فليس لأحدٍ أن يدَّعِيَ أن ذلك لأهلِ مكانٍ دونَ مكانٍ، إذا لم يكنِ اللَّهُ تعالى ذكرُه شرَطَ ذلكَ لأهلِ مكانٍ بعينِه، كما ليس لأحدٍ أن يدَّعِيَ أن ما جعَله اللَّهُ مِن الهَدْيِ لساكنِي الحرمِ لغيرِهم، إذ كان اللَّهُ ﵎ قد خَصَّ بأنّ ذلك لمن به مِن أهلِ المسكنةِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - أوجَبَ على حالقِ رأسِه من أذًى من المحرِمين فِديةً مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، ولم يشترِطْ أنّ عليه ذلك بمكانٍ دونَ
في ذلك أن اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - أوجَبَ على حالقِ رأسِه من أذًى من المحرِمين فِديةً مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، ولم يشترِطْ أنّ عليه ذلك بمكانٍ دونَ
مكانٍ، بل أَبْهمَ ذلك وأطلَقَه، ففي أيِّ مكانٍ نَسَكَ أو أَطْعَم أو صام فيُجْزِئُ عن المفتدِي؛ وذلك لقيامِ الحُجَّةِ على أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إذ حرَّم أمهاتِ نسائِنا فلم يَحصُرْهُنَّ علَى أنهنَّ أمهاتُ النساءِ المدخولِ بهنَّ، لم يجِبْ أن يكُنَّ مَردُوداتِ الأحكامِ على الربائبِ المحصوراتِ على أن المحرَّمةَ منهن المدخولُ بأمِّها. فكذلك كلُّ مُبهَمةٍ في القرآنِ، غيرُ جائزٍ ردُّ حُكمِها على المفسَّرةِ قياسًا.
حكامِ على الربائبِ المحصوراتِ على أن المحرَّمةَ منهن المدخولُ بأمِّها. فكذلك كلُّ مُبهَمةٍ في القرآنِ، غيرُ جائزٍ ردُّ حُكمِها على المفسَّرةِ قياسًا. ولكنَّ الواجبَ أن يُحكَمَ لكلِّ واحدةٍ منهما بما احتمَلَه ظاهرُ التنزيلِ، إلَّا أن يأتيَ في بعضِ ذلك خبرٌ عن الرسولِ ﷺ بإحالةِ حكمِ ظاهرِه إلى باطنِه، فيجِبَ التسليمُ حينئذٍ لحكمِ الرسولِ ﷺ، إذ كان هو المبيِّنَ عن مرادِ اللَّهِ تعالى ذكرُه.
وأجمَعوا على أنَّ الصيامَ مُجْزِئٌ عن الحالقِ رأسَه من أذًى، حيث صام من البلادِ.
واختلَفوا فيما يجِبُ أن يُفعلَ بنُسُكِ الفديةِ من الحلْقِ، وهل يجوزُ للمفتدِي الأكلُ منه أم لا؟
ُجْزِئٌ عن الحالقِ رأسَه من أذًى، حيث صام من البلادِ.
واختلَفوا فيما يجِبُ أن يُفعلَ بنُسُكِ الفديةِ من الحلْقِ، وهل يجوزُ للمفتدِي الأكلُ منه أم لا؟ فقال بعضُهم: ليس للمفتدِي أن يأكُلَ منه، ولكن عليه أن يتصدَّقَ بجميعِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: ثلاثةٌ لَا يؤكلُ منهنَّ؛ جزاءُ الصيدِ، وجزاءُ النُّسُكِ، ونَذْرُ المساكينِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن عطاءٍ، قال: لا تأكُلْ مِن فديةٍ، ولا من جزاءٍ، ولا من نَذْرٍ، وكُلْ مِن المتعةِ، ومن الهدْيِ التَّطَوُّعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ، قال: جزاءُ الصيدِ والفديةُ والنَّذرُ لا يأكُلُ منها صاحبُها، ويأكُلُ من التطوُّعِ والتَّمتُّعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَمرٍو، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ، قال: لا تأكُلْ مِن جزاءٍ، ولا من فديةٍ، وتَتَصدَّقُ به.
التطوُّعِ والتَّمتُّعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَمرٍو، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ، قال: لا تأكُلْ مِن جزاءٍ، ولا من فديةٍ، وتَتَصدَّقُ به.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ: لا يأكلُ مِن بدَنتِه الذي يُصيبُ أهلَه حرامًا، والكفاراتُ كذلك.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ والحجاجُ وغيرُهما، عن عطاءٍ، أنه كان يقولُ: لا يؤكلُ مِن جزاءِ الصيدِ، ولا مِن النَّذرِ، ولا مِن الفديةِ، ويُؤكلُ مما سوَى ذلك.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ وطاوسٍ ومجاهدٍ، أنهم قالوا: لا يؤكلُ من الفديةِ - وقال مرّةً: من هدْيِ الكفارةِ - ولا من جزاءِ الصيدِ.
وقال بعضُهم: له أن يأكُلَ منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: أخبَرني نافعٌ، عن ابنِ
عُمرَ، قال: لا يُؤكَلُ من جزاءِ الصيدِ والنذْرِ، ويؤكَلُ مما سوَى ذلك.
َثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: أخبَرني نافعٌ، عن ابنِ
عُمرَ، قال: لا يُؤكَلُ من جزاءِ الصيدِ والنذْرِ، ويؤكَلُ مما سوَى ذلك.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنبسةَ، عن ابنِ أبي ليلى، قال: كلْ من الفديةِ وجزاءِ الصيدِ والنذْرِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، قال: الشاةُ بينَ ستةِ مساكينَ، يأكُلُ منه إن شاءَ، ويتصدَّقُ على ستةِ مساكينَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرني عبدُ الملكِ، قال: ثنى مَن سمِعَ الحسنَ يقولُ: كُلْ مِن ذلكَ كلِّه.
صدَّقُ على ستةِ مساكينَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرني عبدُ الملكِ، قال: ثنى مَن سمِعَ الحسنَ يقولُ: كُلْ مِن ذلكَ كلِّه. يعني: من جزاءِ الصيدِ والنذْرِ والفديةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا الأشعثُ، عن الحسنِ، أنه كان لا يرَى بأسًا بالأكلِ من جزاءِ الصيدِ ونذْرِ المساكينِ.
وعلةُ مَن حظَرَ على المفتدِي الأكلَ مِن فديةِ حِلَاقِه، وفديةِ ما لزِمَتْه منه الفديةُ، أن اللَّهَ ﵎ أوجَبَ على الحالقِ والمتطيِّبِ ومَن كان بمثلِ حالِهم، فديةً من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، فلن يخلُوَ ذلكَ الذي أوجَبه اللَّهُ عليه من الإطعامِ والنُّسُكِ من أحدِ أمرَيْن؛ إمَّا أن يكونَ أوجَبه عليه لنفسِه أو لغيرِه، أو له ولغيرِه؛ فإن كان أوجَبه لغيرِه، فغيرُ جائزٍ له أن يأكُلَ منه؛ لأنَّ ما لَزِمه لغيرِه فلا يُجزِئُه فيه إلا الخروجُ منه إلى مَن وجَب له.
لغيرِه، أو له ولغيرِه؛ فإن كان أوجَبه لغيرِه، فغيرُ جائزٍ له أن يأكُلَ منه؛ لأنَّ ما لَزِمه لغيرِه فلا يُجزِئُه فيه إلا الخروجُ منه إلى مَن وجَب له. أو يكونَ له وحدَه، وما وجَبَ له فليسَ عليه؛ لأنه غيرُ مفهومٍ في لغةٍ أن يقالَ: وجَبَ على فلانٍ لنفسِه دينارٌ أو درهمٌ أو شاةٌ. وإنما يجِبُ له على غيرِه، فأمَّا على نفسِه فغيرُ مفهومٍ وجوبُه. أو يكونَ وجَبَ عليه له ولغيرِه، فنصيبُه الذي وجَبَ من ذلكَ غيرُ جائزٍ أن يكونَ عليه؛ لما وصَفْنا. وإذا كانَ ذلك
كذلكَ، كان الواجبُ عليه ما هو لغيرِه، وما هو لغيرِه بعضُ النُّسكِ، وإذا كان ذلك كذلك، فإنما وجَبَ عليه بعضُ النُّسُكِ لا النُّسكُ كلُّه.
قالوا: وفي إلزامِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه إيَّاه النسكَ تامًّا ما يَبِينُ عن فسادِ هذا القولِ.
وعلةُ من قال: له أن يأكُلَ من ذلك. أن اللَّهَ ﵎ أوجَبَ على المفْتدِي نُسكًا، والنُّسكُ في معاني الأضاحِي، وذلك هو ذَبْحُ ما يُجزِئُ في الأضاحِي من الأزواجِ الثمانيةِ. قالوا: ولم يأمُرْه اللَّهُ ﵎ بدفعِه إلى المساكينِ.
نُسكًا، والنُّسكُ في معاني الأضاحِي، وذلك هو ذَبْحُ ما يُجزِئُ في الأضاحِي من الأزواجِ الثمانيةِ. قالوا: ولم يأمُرْه اللَّهُ ﵎ بدفعِه إلى المساكينِ. قالوا: فإذا ذبَح فقد نَسَك، وفعَل ما أمَرَه اللَّهُ جل ثناؤُه، وله حينئذٍ الأكلُ منه، والصدقةُ منه بما شاءَ، وإطعامُ ما أحَبَّ منه مَن أحبَّ، كما له ذلك في أُضْحِيَتِه.
والذي نقولُ به في ذلك أن اللَّهَ جل ثناؤُه أوجَبَ على المفتدِي النُّسُكَ إن اختارَ التكْفيرَ بالنُّسكِ، ولن يَخلوَ الواجبُ عليه في ذلك مِن أن يكونَ ذَبْحَه دونَ غيرِه، أو ذبْحَه والصدقةَ به؛ فإن كان الواجبُ عليه في ذلك ذبْحَه، فالواجبُ أن يكونَ إذا ذبَح نُسكًا فقد أدَّى ما عليه وإنْ أكَل جميعَه ولم يُطعِمْ مِسكينًا منه شيئًا، وذلك ما لا نعلَمُ أحدًا من أهلِ العلمِ قاله.
َه، فالواجبُ أن يكونَ إذا ذبَح نُسكًا فقد أدَّى ما عليه وإنْ أكَل جميعَه ولم يُطعِمْ مِسكينًا منه شيئًا، وذلك ما لا نعلَمُ أحدًا من أهلِ العلمِ قاله. أو يكونَ الواجبُ عليه ذَبْحَه والصدقةَ به؛ فإنْ كان ذلك عليه، فغيرُ جائزٍ له أكْلُ ما عليه أن يتصدَّقَ به، كما لو لَزِمتْه زكاةٌ في مالِه، لم يكنْ له أن يأكُلَ منها، بل كانَ عليه أن يُعطيَها أهلَها الذين جعلَها اللَّهُ لهم، ففي إجماعِهم على أن ما ألزمَه اللَّهُ من ذلك، فإنَّما ألزَمه لغيرِه - دَلالةٌ واضحةٌ على حكمِ ما اختلَفوا فيه من غيرِه.
ومعنى النُّسكِ الذَّبحُ للَّهِ ﵎ في لغةِ العربِ، يقالُ: نسَكَ فلانٌ للَّهِ
نَسيكةً - بمعنَى: ذبَح للَّهِ ذبيحةً - ينسُكها نَسْكًا.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: النُّسكُ أن يذبَحَ شاةً.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فإذا برَأْتُم من مرَضِكم الذي أحْصَرَكم عن حجِّكم أو عُمرتِكم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علْقمةَ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: فإذا برَأْتُم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه في قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾.
بَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه في قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. يقولُ: إذا أَمِنتَ حينَ تُحصَرُ، إذا أَمِنْتَ مِن كسرِك ومِن وجَعِكَ، فعليك أنْ تأتيَ البيتَ فتكونَ لك متعةٌ، فلا تَحِلَّ حتى تأتيَ البيتَ.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإذا أمنْتُم من خوفِكم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: لِتعلَموا أنّ القومَ كانوا خائفين يومئذٍ.
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾. قال: إذا أمِنَ من خوفِه، وبَرَأَ من مَرضِه.
وهذا القولُ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ؛ لأنَّ الأمنَ هو خلافُ الخوفِ، لا خلافُ المرضِ، إلَّا أن يكونَ مرضًا مَخُوفًا منه الهلاكُ، فيقالَ: فإذا أمِنتم الهلاكَ من خوفِ المرضِ وشِدَّتِه.
آيةِ؛ لأنَّ الأمنَ هو خلافُ الخوفِ، لا خلافُ المرضِ، إلَّا أن يكونَ مرضًا مَخُوفًا منه الهلاكُ، فيقالَ: فإذا أمِنتم الهلاكَ من خوفِ المرضِ وشِدَّتِه. وذلك معنًى بعيدٌ.
وإنما قلنا: إن معناه الخوفُ من العدوِّ؛ لأنّ هذه الآياتِ نزَلتْ على رسولِ اللَّهِ ﷺ أيامَ الحديبيةِ، وأصحابُه من العدوِّ خائفونَ، فعرَّفَهم اللَّهُ ﵎ بها ما عليهم إذا أحْصَرَهم خوفُ عدوِّهم عن الحجِّ، وما الذي عليهم إذا هم أَمِنوا من ذلك، فزالَ منهم خَوْفُهم.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
يعني بذلك جَلَّ ثناؤُه: فإن أُحصِرْتُم أيُّها المؤمنون، فما استيسَرَ مِن الهدْيِ، فإذا أمِنتُم فزالَ عنكم خوفُكم من عَدُوِّكم، أو هلاكِكم من مَرضِكم، فتمتَّعتُم بعُمرتِكم إلى حجِّكم، فعليكم ما استيسَرَ من الهَدْيِ.
ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ في صفةِ التَّمتُّعِ الذي عنَى اللَّهُ جل ثناؤُه بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يَحصُرَه خَوفُ العدوِّ وهو مُحْرمٌ بالحجِّ، أو مرضٌ، أو عائقٌ من
العِلَلِ، حتى يفوتَه الحجُّ، فيَقدَمَ مكةَ، فيخرُجَ من إحرامِه بعملِ عمرتِه، ثم يحِلَّ فيستمتِعَ بإحلالِه من إحرامِه ذلكَ إلى السنةِ المسْتقبلةِ، ثم يَحُجَّ ويُهْدِيَ، فيكونَ متمتِّعًا بالإحلالِ من لَدُنْ يحِلُّ من إحرامِه الأوَّلِ إلى إحرامِه الثاني من القابِلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
ِ المسْتقبلةِ، ثم يَحُجَّ ويُهْدِيَ، فيكونَ متمتِّعًا بالإحلالِ من لَدُنْ يحِلُّ من إحرامِه الأوَّلِ إلى إحرامِه الثاني من القابِلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى البصريُّ، قال: ثنا عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُويدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ الزُّورِ وهو يخطُبُ، وهو يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، واللَّهِ ما التمتُّعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ كما تصنَعون، إنما التمتُّعُ أنْ يُهِلَّ الرجلُ بالحجِّ فَيحصُرَه عدوٌّ أو مرضٌ أو كَسْرٌ، أو يحبِسَهُ أمرٌ، حتى تذهبَ أيامُ الحجِّ، فيقدَمَ فيجعلَها عمرةً، فيتمتَّعَ بحِلِّه إلى العامِ المقبلِ، ثم يحُجَّ ويُهدِيَ هدْيًا، فهذا التمتعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: المتعةُ لمَن أُحصِرَ.
ا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: المتعةُ لمَن أُحصِرَ. قال: وقال ابنُ عباسٍ: هي لمَن أُحصِرَ و خُلِّيتْ سبيلُه.
حدَّثني ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: أخبرَني ابنُ جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: إنما المتعةُ للمُحْصَرِ،
وليست لمن خُلِّيَ سبيلُه.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإن أُحصِرتُم في حَجِّكُم، فما استيسَرَ من الهدْيِ، فإذا أمِنتم وقد حلَلْتُم مِن إحرامِكُم، ولم تَقضُوا عمرةً تخرُجون بها من إحرامِكم لحجِّكم، ولكن حلَلْتُم حينَ أُحصِرْتُم بالهدْيِ، وأَخَّرْتُم العمرةَ إلى السنةِ القابلةِ، فاعتمَرتُم في أشهرِ الحجِّ، ثم حلَلْتُم فاستمتعتُم بإحلَالِكم إلى حجِّكم، فعلَيكم ما استيسرَ مِن الهدْيِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
عمرةَ إلى السنةِ القابلةِ، فاعتمَرتُم في أشهرِ الحجِّ، ثم حلَلْتُم فاستمتعتُم بإحلَالِكم إلى حجِّكم، فعلَيكم ما استيسرَ مِن الهدْيِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّاريُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾. قال: إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ. قال: يبعَثُ بما استيسرَ من الهدْيِ؛ شاةٍ، فإن عَجَّلَ قبلَ أن يبلُغَ الهدْيُ محلُّه؛ حلَقَ رأسَه، أو مسَّ طِيبًا، أو تداوَى، كان عليه فديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ، ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: فإذا بَرَأَ فمضَى من وجهِه ذلك حتى أتى البيتَ، حَلَّ من حجِّه بعمرةٍ، وكان عليه الحجُّ من قابِلٍ، وإنْ هو رجعَ ولم يُتِمَّ إلى البيتِ مِن وجْههِ ذلك، فإنَّ عليه حَجَّةً وعمرةً، ودمًا لتأخيرِه العمرةَ، فإن هو رجَعَ مُتمتِّعًا في أشهرِ الحجِّ، فإنّ عليه ما استيسرَ من الهدْيِ شاةً، فإن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجَع.
ه العمرةَ، فإن هو رجَعَ مُتمتِّعًا في أشهرِ الحجِّ، فإنّ عليه ما استيسرَ من الهدْيِ شاةً، فإن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجَع. قال إبراهيمُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبيرٍ فقال: كذلك قال
ابنُ عباسٍ في ذلك كلِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ، أو مرضٌ، أو حابسٌ حبَسه، يبعثُ بهدْيِه، فإذا بلَغتْ محِلَّها صارَ حلالًا، فإنْ أمِنَ أو بَرَأَ ووصَلَ إلى البيتِ، فهي له عمرةٌ، وأحَلَّ، وعليه الحجُّ عالمًا قابلًا، فإن هو لم يصِلْ إلى البيتِ حتى يرجِعَ إلى أهلِه، فعليه عُمرةٌ وحَجةٌ وهَدْيٌ.
َ ووصَلَ إلى البيتِ، فهي له عمرةٌ، وأحَلَّ، وعليه الحجُّ عالمًا قابلًا، فإن هو لم يصِلْ إلى البيتِ حتى يرجِعَ إلى أهلِه، فعليه عُمرةٌ وحَجةٌ وهَدْيٌ. قال قتادةُ: والمتعةُ التي لا يتعاجَمُ النَّاسُ فيها أن أصلَها كانَ هكذا.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ إلى ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قال: هذا المحصَرُ إذا أمِنَ فعليه المتعةُ [والحجُّ]، وهدْيُ المتمتِّعِ، فإن لم يجِدْ فالصيامُ، فإن عَجَّلَ العمرةَ قبلَ أشهرِ الحجِّ، فعليه فيها هَدْيٌ.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن شعبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، عن عليٍّ: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾: فإن أخّرَ العمرةَ حتى يجمَعَها مع الحجِّ فعليه الهدْيُ.
وقال آخرون: عنَى بذلكَ المحصَرَ وغيرَ المحصَرِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
الْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾: فإن أخّرَ العمرةَ حتى يجمَعَها مع الحجِّ فعليه الهدْيُ.
وقال آخرون: عنَى بذلكَ المحصَرَ وغيرَ المحصَرِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: أخبرني ابنُ جُريجٍ، قال: أخبَرني عطاءٌ أن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: المتعةُ لمن أُحصِرَ، ولمن خُلِّيت سبيلُه. فكان ابنُ عباسٍ يقولُ: أصابتْ هذه الآيةُ المحصرَ ومن خُلِّيتْ سبيلُه.
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن فَسَخ حجَّه بعمرةٍ، فجعَلَه عمرةً، واستَمتعَ بعمرتِه إلى حَجِّه، فعليه ما استيسَرَ من الهدْيِ.
ذِكرُ من قال ذلك
ِيتْ سبيلُه.
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن فَسَخ حجَّه بعمرةٍ، فجعَلَه عمرةً، واستَمتعَ بعمرتِه إلى حَجِّه، فعليه ما استيسَرَ من الهدْيِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾: أما المتعةُ، فالرجلُ يُحرِمُ بحَجَّةٍ، ثم يَهدِمُها بعمرةٍ، وقد خرَجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بالمسلمين حاجًّا، حتى إذا أتوْا مكةَ، قال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ: "من أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ". قالوا: فما لك يا رسولَ اللَّهِ؟
ولُ اللَّهِ ﷺ بالمسلمين حاجًّا، حتى إذا أتوْا مكةَ، قال لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ: "من أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ". قالوا: فما لك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "أنَا مَعِي الهدْيُ".
وقال آخرون: بل ذلك الرجلُ يقدَمُ مُعتمرًا من أُفقٍ من الآفاقِ في أشهرِ الحجِّ، فإذا قضَى عُمرتَه، أقامَ حلالًا بمكةَ حتى يُنشئَ منها الحجَّ، فيحُجَّ من عامِه ذلك، فيكونَ مُسْتمتِعًا بالإحلالِ إلى إحرامِه بالحجِّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ ﵎: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾: مِن يومِ الفطرِ إلى يومِ عرفةَ، فعليه ما استيسرَ من الهدْيِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
يومِ الفطرِ إلى يومِ عرفةَ، فعليه ما استيسرَ من الهدْيِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، وحدَّثني يعقوبُ ابنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: قدِمَ ابنُ عُمرَ مرَّةً في شوالٍ، فأقمنا حتى حجَجْنا، فقال: إنكم قد استمتَعتُم إلى حجِّكم بعمرةٍ، فمَن وجَد منكم أن يُهدِيَ فلْيُهدِ، ومَن لا، فليَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، وسبعةً إذا رجَعَ إلى أهلِه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وعبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ [السُّكَّريُّ، قالا: حدَّثنا] يزيدُ، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ، أنه أخبَره أنه خرَجَ مع ابنِ عمرَ مُعْتمرَيْن في شوالٍ، فأدْرَكَهُما الحجُّ وهما بمكَّةَ، فقال ابنُ عمرَ: مَن اعتمرَ معنا في شوالٍ ثم حجَّ فهو متمتعٌ، عليه ما استيسَر من الهدْيِ، فمن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجَعَ.
فقال ابنُ عمرَ: مَن اعتمرَ معنا في شوالٍ ثم حجَّ فهو متمتعٌ، عليه ما استيسَر من الهدْيِ، فمن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجَعَ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ في رجلٍ اعتمرَ في غيرِ أشهرِ الحجِّ، فساق هديًا تطوُّعًا، فقدِمَ مكةَ في أشهرِ الحجِّ، قال: إن لم يكُنْ يريدُ الحجَّ، فلْيَنحَرْ هدْيَه، ثم ليرْجِعْ إن شاءَ، فإنْ هو نحَر الهديَ وحَلَّ، ثم بدَا له أن يُقيمَ حتى يحُجَّ، فلينْحَرْ هدْيًا آخرَ لمُتعتِه، فإن لَمْ يجِدْ فلْيصُمْ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عنبسةَ، عن ابنِ أبي ليلَى مثلَ ذلك.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا يحيَى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ أنه كان يقولُ: مَن اعتمرَ في شوّالٍ أو في ذي القَعدةِ، ثم أقامَ بمكةَ حتى يحُجَّ، فهو مُتمتعٌ، عليه ما علَى المتمتعِ.
[حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه].
بمكةَ حتى يحُجَّ، فهو مُتمتعٌ، عليه ما علَى المتمتعِ.
[حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه].
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ مثلَ ذلك.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: مَن أحرَم بالعمرةِ في أشهرِ الحجِّ، فما استيسرَ من الهدْيِ.
َه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: مَن أحرَم بالعمرةِ في أشهرِ الحجِّ، فما استيسرَ من الهدْيِ.
حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرنا نافعٌ، قال: أخبَرني ابنُ جُريجٍ، قال: كان عطاءٌ يقولُ: المتعةُ لخلقِ اللَّهِ أجمعينَ؛ الرجلِ والمرأةِ، والحرِّ والعبدِ، هي لكلِّ إنسانٍ اعتمرَ في أشهرِ الحجِّ ثم أقامَ ولم يبرَحْ حتى يحُجَّ، ساقَ هديًا مقلَّدًا أو لم يَسُقْ، وإنما سُمِّيتِ المتعةَ مِن أجلِ أنه اعتمرَ في شهورِ الحجِّ، فتمَتَّعَ بعمرةٍ إلى الحجِّ، ولم تُسَمَّ المتعةَ من أجلِ أنه يَحِلُّ بتمتُّعِ النِّساءِ.
، وإنما سُمِّيتِ المتعةَ مِن أجلِ أنه اعتمرَ في شهورِ الحجِّ، فتمَتَّعَ بعمرةٍ إلى الحجِّ، ولم تُسَمَّ المتعةَ من أجلِ أنه يَحِلُّ بتمتُّعِ النِّساءِ.
وأوْلى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: عنَى بها: فإن أُحْصِرتُم أيها المؤمنون في حَجِّكم، فما استيسرَ من الهديِ، فإذا أمِنتُم، فمن تمتَّعَ ممن حَلَّ من إحرامِه بالحجِّ - بسببِ الإحْصارِ بعمرةٍ اعتمرَها، لفَوْتِه الحجَّ في السنةِ القابلةِ في أشهرِ الحجِّ - إلى قضاءِ الحَجَّةِ التي فاتَتْه حينَ أُحْصِرَ عنها، ثم [حَلَّ مِن] عُمرتِه فاستمتعَ بإحلَالِه من عُمرتِه إلى أن يحُجَّ، فعليه ما استيسرَ من الهدْيِ. وإن كان قد يكونُ متمتِّعًا مَن أنشأَ عمرةً في أشهرِ الحجِّ وقضاها، ثم حَلَّ من عُمرتِه وأقامَ حلَالًا بمكةَ حتى حجَّ من عامِه.
ما استيسرَ من الهدْيِ. وإن كان قد يكونُ متمتِّعًا مَن أنشأَ عمرةً في أشهرِ الحجِّ وقضاها، ثم حَلَّ من عُمرتِه وأقامَ حلَالًا بمكةَ حتى حجَّ من عامِه. غيرَ أن الذي هو أولَى بالذي ذكَره اللَّهُ في قولِه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ هو ما وصَفنا، من أجلِ أنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عما على المحصَرِ عن الحجِّ والعمرةِ من الأحكامِ في إحصارِه، فكان مما أخبَر ﷻ أنه عليه - إذا أمِنَ مِن إحصارِه، [إن تمتَّع] بالعمرةِ إلى الحجِّ - ما استيسرَ من الهدْيِ، فإن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ. فكان معلومًا بذلك أنه معنِيٌّ به اللازمُ له - عندَ أمْنِه من
إحصارِه - من العملِ بسببِ الإحلالِ الذي كان منه من حجِّه الذي أُحصِر فيه، دونَ المتمتِّعِ الذي لَمْ يتَقدَّمْ عُمرتَه ولا حجَّه إحصارُ مرضٍ ولا خوفٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: [فعليه ما] استيسرَ من الهدْيِ، يُهْدِيه جزاءً لاستمتاعِه بإحلالِه من إحرامِه الذي حَلَّ منه حينَ عادَ لقضاءِ حَجَّتِه التي أُحصِر فيها، وعمرتِه التي كانت لزِمته بفوتِ حجَّتِه. فإن لم يجِدْ هَدْيًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ في حَجِّه، وسبعةِ أيامٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه.
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في الثلاثةِ الأيامِ التي أوجَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ في الحجِّ؛ أىُّ أيامِ الحجِّ هُنَّ؟
وسبعةِ أيامٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه.
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في الثلاثةِ الأيامِ التي أوجَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ في الحجِّ؛ أىُّ أيامِ الحجِّ هُنَّ؟ فقال بعضُهم: هُنَّ ثلاثةُ أيامٍ مِن أيامِ حَجِّه، أيَّ أيامٍ شاءَ، بعدَ ألا يُجاوِزَ بآخرِهن يومَ عَرفةَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذّارعُ، قال: ثنا حُميدُ بنُ الأسودِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن عليٍّ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قال: قبلَ التَّرويةِ يومًا، ويومَ التَّرْويةِ، ويومَ عرفةَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ، عن ابنِ أبي حبيبةَ، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قال: الصيامُ للمتمتِّعِ ما بينَ إحرامِه إلى يومِ عرفَةَ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ في قولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
َى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: سألتُ الحكمَ عن صومِ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، قال: يصومُ قبلَ الترويةِ يومًا، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾. أنه قال: آخِرُها يومُ عرفةَ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال في المتمتعِ إذا لم يجدِ الهدْيَ: صامَ يومًا قبلَ الترويةِ، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفَةَ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامُ بنُ سَلْمٍ وهارونُ، عن عَنبسَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ المتمتعُ الثلاثةَ الأيامِ لمتعتِه في العشرِ إلى يومِ عرفَةَ.
ل: ثنا حَكّامُ بنُ سَلْمٍ وهارونُ، عن عَنبسَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ المتمتعُ الثلاثةَ الأيامِ لمتعتِه في العشرِ إلى يومِ عرفَةَ. قال: وسمِعتُ مجاهدًا وطاوسًا يقولان: إذا صامَهنَّ في أشهرِ الحجِّ أجزأهُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ وهارونُ، عن عَنبسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صومُ ثلاثةِ أيامٍ للمتمتِّعِ إذا لم يجِدْ ما يُهدِي، يصومُ في العشرِ إلى يومِ عرفةَ، متى ما صامَ أجزأهُ، فإن صامَ الرجلُ في شوّالٍ أو ذي القَعدَةِ أجزأَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعيِّ، قال: ثنى يعقوبُ بنُ عطاءٍ، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ كان يقولُ: مَن استطاعَ أن يصُومَهُنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذي الحِجَّةِ إلى يومِ عرفةَ فلْيصُمْ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
لحِجَّةِ إلى يومِ عرفةَ فلْيصُمْ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: آخرُها يومُ عرفَةَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن داودَ، وحدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: قبلَ الترويةِ يومًا، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾: آخرُهنَّ يومُ عرفةَ مِن ذِي الحِجَّةِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾: كان يقالُ: عرفةُ وما قبلَها يومين من العشْرِ.
يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾: كان يقالُ: عرفةُ وما قبلَها يومين من العشْرِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: آخِرُها يومُ عرفةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: آخرُها يومُ عرفةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن عطاءٍ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: آخرُها يومُ عرفةَ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.
آخرُها يومُ عرفةَ.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: عرفةُ وما قبلَها من العشرِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ، قالَا: صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، آخِرُهنَّ عرفةُ.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ خُمَيرٍ، قال: سألتُ طاوسًا عن صيامِ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، قال: آخرُهنَّ يومُ عرفةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ إلى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: وهذا على المتمتِّعِ بالعمرةِ إذا لَمْ يجِدْ هدْيًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ قبلَ يومِ عَرفَةَ، فإنْ كان يومُ عرفةَ الثالثَ، فقد تمَّ صومُه، وسبعةٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه.
إذا لَمْ يجِدْ هدْيًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ قبلَ يومِ عَرفَةَ، فإنْ كان يومُ عرفةَ الثالثَ، فقد تمَّ صومُه، وسبعةٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا زيادُ بنُ المنذرِ، عن أبى جعفرٍ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: آخِرُها يومُ عرفةَ.
وقال آخرون: بل آخِرُهُنَّ انقضاءُ أيامِ مِنًى.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عليًّا كان يقولُ: مَن فاتَه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، صامَهنَّ أيامَ التشريقِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابنُ أخِي ابنِ وهبٍ، قال: ثنى عَمِّي عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال: ثنى يونسُ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، قال: قالت عائشةُ: يصُومُ المتمتِّعُ الذي يَفُوتُه الصيامُ أيامَ مِنًى.
َمِّي عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال: ثنى يونسُ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، قال: قالت عائشةُ: يصُومُ المتمتِّعُ الذي يَفُوتُه الصيامُ أيامَ مِنًى.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: قال ابنُ عمرَ: مَن فاتَه صيامُ الثلاثةِ الأيامِ في الحجِّ، فليَصُمْ أيامَ التشريقِ، فإنَّهنَّ مِن الحجِّ.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرني ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا عُمرُ بنُ محمدٍ، أن نافعًا حدَّثه، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُمرَ قال: من اعتمرَ في أشهرِ الحجِّ فلم يكنْ معه هدْيٌ، ولم يَصُمِ الثلاثةَ الأيامِ قبلَ أيامِ التشريقِ، فلْيصُمْ أيامَ مِنًى.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عيسى بنِ أبي ليلى يُحدِّث عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، وعن سالمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، أنهما قالا: لم يُرخَّصْ في أيامِ التشريقِ أن يصُومَ إلَّا لمن لم يجِدْ هدْيًا.
عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، وعن سالمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، أنهما قالا: لم يُرخَّصْ في أيامِ التشريقِ أن يصُومَ إلَّا لمن لم يجِدْ هدْيًا.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا هشامٌ، عن عُبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إذا لَمْ يَصُمِ الثلاثةَ الأيامِ قبلَ النحرِ صام أيامَ التشريقِ، فإنها من أيامِ الحجِّ. وذكَره هشامُ [بنُ عروةَ، عن أبيه]، عن عائشةَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه في هذه الآيةِ: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: هي أيامُ التشريقِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن يونسَ [بنِ أبي] إسحاقَ، عن وَبَرةَ، عن ابنِ عمرَ، قال: يصومُ يومًا قبلَ الترويةِ، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ. قال: وقال عُبيدُ بنُ عُميرٍ: يصومُ أيامَ التشريقِ.
وعلةُ من قال: آخرُ الثلاثةِ الأيامِ التي أوجبَ اللَّهُ صومَهنَّ على من لم يجِدِ
الهدْيَ من المتمتِّعينَ، يومُ عرفةَ.
نُ عُميرٍ: يصومُ أيامَ التشريقِ.
وعلةُ من قال: آخرُ الثلاثةِ الأيامِ التي أوجبَ اللَّهُ صومَهنَّ على من لم يجِدِ
الهدْيَ من المتمتِّعينَ، يومُ عرفةَ. أن اللَّهَ ﵎ أوجبَ صومَهنَّ في الحجِّ بقولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قالوا: وإذا انقضَى يومُ عرفةَ فقد انقضَى الحجُّ؛ لأنَّ يومَ النحرِ يومُ إحلالٍ من الإحرامِ. قالوا: وقد أجمَع الجميعُ أنه غيرُ جائزٍ له صومُ يومِ النحرِ. قالوا: فإنْ يكنْ إجماعُهم على أن ذلك له غيرُ جائزٍ من أجلِ أنه ليس من أيامِ الحجِّ، فأيامُ التشريقِ بعدَه أحْرَى ألا تكونَ من أيامِ الحجِّ؛ لأن أيامَ الحجِّ متى انقضَتْ من سنةٍ، فلن تعودَ إلى سنةٍ أُخرَى بعدَها، أو يكونَ إجماعُهم على أن ذلكَ له غيرُ جائزٍ من أجلِ أنه يومُ عيدٍ، فأيامُ التشريقِ التي بعدَه في معناه؛ لأنها أَيامُ عيدٍ، وأن النبيَّ ﷺ قد نهَى عن صومِهنَّ، كالذي نهَى عن صومِ يومِ النَّحرِ.
ٍ من أجلِ أنه يومُ عيدٍ، فأيامُ التشريقِ التي بعدَه في معناه؛ لأنها أَيامُ عيدٍ، وأن النبيَّ ﷺ قد نهَى عن صومِهنَّ، كالذي نهَى عن صومِ يومِ النَّحرِ. قالوا: وإذا كان يفُوتُ صومُهنّ بمضيِّ يومِ عرفَةَ، لم يكنْ إلى صيامِهنَّ في الحجِّ سبيلٌ؛ لأنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه شرَطَ صومَهنَّ في الحجِّ، [فلن يُجْزِئَ] عنه إلا الهدْيُ الذي فوضَه اللَّهُ عليه لتمتُّعِه.
وعلَّةُ مَن قال: آخرُ الأيامِ الثلاثةِ التي ذكَرها اللَّهُ في كتابِه انقضاءُ آخرِ أيامِ منًى. أن اللَّهَ ﵎ أوجَبَ على المتمتعِ ما استَيسَر من الهدْيِ، ثم الصيامَ إن لم يجِدْ إلى الهدْيِ سبيلًا. قالوا: وإنما يجِبُ عليه نحْرُ هدْيِ المتعةِ يومَ النحرِ ولو كان له واجدًا قبلَ ذلك. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، فإنما رُخِّصَ له في الصومِ يومَ يلزَمُه نحرُ الهدْيِ فلا يجِدُ إليه سبيلًا. قالوا: والوقتُ الذي يلزَمُه فيه نحْرُ الهديِ يومُ النحرِ، والأيامُ التي بعدَه من أيامِ النحرِ، فأما قبلَ ذلك فلم [يكنْ عليه نحرٌ].
يجِدُ إليه سبيلًا. قالوا: والوقتُ الذي يلزَمُه فيه نحْرُ الهديِ يومُ النحرِ، والأيامُ التي بعدَه من أيامِ النحرِ، فأما قبلَ ذلك فلم [يكنْ عليه نحرٌ]. قالوا:
فإذا كان النحرُ لم يكنْ له لازمًا قبلَ ذلك، وإنما لزِمَه يومَ النحرِ، فإنما لَزِمَه الصومُ يومَ النحرِ، وذلك حينَ عَدِمَ الهدْيَ فلم يجِدْه، فوجَب عليه الصومُ. قالوا: وإذا كان كذلك، فالصومُ إنما يلزَمُه أولُه في اليومِ الذي يلي يومَ النحرِ، وذلك أن النحرَ إنما كان لزِمَه من بعدِ طلوعِ الفجرِ، ومن ذلك الوقتِ إذا لم يجِدْه يكونُ له الصومُ. قالوا: وإذا طلَعَ فجرُ يومٍ ولم يلزَمْه صومُه قبلَ ذلك - إذ كان الصومُ لا يكونُ في بعضِ نهارِ يومٍ في واجبٍ - عُلِمَ أن الواجبَ عليه من الصومِ، من اليومِ الذي يَليه إلى انقضاءِ الأيامِ الثلاثةِ بعدَ يومِ النحرِ من أيامِ التشريقِ.
في بعضِ نهارِ يومٍ في واجبٍ - عُلِمَ أن الواجبَ عليه من الصومِ، من اليومِ الذي يَليه إلى انقضاءِ الأيامِ الثلاثةِ بعدَ يومِ النحرِ من أيامِ التشريقِ. قالوا: ولا معنى لقولِ القائلِ: إنَّ أيامَ مِنًى ليستْ من أيامِ الحجِّ؛ لأنهنّ يُنسَكُ فيهنَّ بالرميِ والعكوفِ على عَملِ الحجِّ، كما يُنسَكُ غيرُ ذلك من أعمالِ الحجِّ في الأيامِ قبلَها.
قالوا: وهذا مع شهادةِ الخبرِ الذي حدَّثني به محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سلَّامٍ، أن شعبةَ حدَّثه عن ابنِ أبي ليلَى، عن الزهريِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ ﷺ للمتمتِّع إذا لم يجِدِ الهدْيَ ولم يَصُمْ حتى فاتَته أيامُ العشرِ، أن يَصومَ أيامَ التشريقِ مكانَها.
بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ ﷺ للمتمتِّع إذا لم يجِدِ الهدْيَ ولم يَصُمْ حتى فاتَته أيامُ العشرِ، أن يَصومَ أيامَ التشريقِ مكانَها. بصحةِ ما قلنا في ذلك من القولِ، وخطإِ قولِ مَن خالفَ قولَنا فيه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن سفيانَ بنِ حُسينٍ، عن الزهريِّ، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ ﷺ عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنَّ هذه أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكرِ اللَّهِ، إلَّا مَن كان عليه صومٌ من
هدْيٍ".
واختلَف أهلُ العلمِ في أولِ الوقتِ الذي يجِبُ على المتمتِّعِ الابتداءُ في صومِ الأيامِ الثلاثةِ التي قال اللَّهُ ﵎: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ والوقتِ الذي يجوزُ له فيه صومُهنَّ، وإن لم يكنْ واجبًا عليه فيه صومُهنَّ؛ فقال بعضُهم: له أن يصومَهنَّ من أولِ أشهرِ الحجِّ.
ذِكرُ من قال ذلك
لْحَجِّ﴾ والوقتِ الذي يجوزُ له فيه صومُهنَّ، وإن لم يكنْ واجبًا عليه فيه صومُهنَّ؛ فقال بعضُهم: له أن يصومَهنَّ من أولِ أشهرِ الحجِّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ أنهما كانا يقولان: إذا صامَهنَّ في أشهرِ الحجِّ أجزأه. قال: وقال مجاهدٌ: إذا لم يجِدِ المتَمتعُ ما يُهدِي، فإنه يصومُ في العشْرِ إلى يومِ عَرفةَ، متى ما صامَ أجزَأَه، فإن صامَ الرجلُ في شوّالٍ أو ذِي القَعدَةِ أجْزأَه.
حدَّثني أحمدُ بنُ المغيرةِ أبو المغيرةِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: مَن صام يومًا في شوَّالٍ، ويومًا في ذي القَعدةِ، ويومًا في ذي الحِجةِ، أجزأَه عنه مِن صومِ التَّمتُّعِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: إن شاء صام أوّلَ يومٍ من شوّالٍ.
أَه عنه مِن صومِ التَّمتُّعِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: إن شاء صام أوّلَ يومٍ من شوّالٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. قال: إن شاء صامها في العشرِ، وإن شاء في ذِي القَعدةِ، وإن شاء في شوّالٍ.
وقال آخرون: يصومُهنَّ في عَشْرِ ذي الحِجَّةِ دونَ غيرِها.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ المُتمتِّعُ الثلاثةَ الأيامِ لمتعتِه في العشرِ إلى يومِ عرفةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعيِّ، قال: حدَّثني يعقوبُ [بنُ عطاءٍ]، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ كان يقولُ: مَن استطاعَ أن يصومَهنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذي الحِجةِ إلى يومِ عرفةَ فليصُمْ.
قال: حدَّثني يعقوبُ [بنُ عطاءٍ]، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ كان يقولُ: مَن استطاعَ أن يصومَهنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذي الحِجةِ إلى يومِ عرفةَ فليصُمْ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: لا بأْسَ أن يَصومَ المتمتِّعُ في العشْرِ وهو حَلالٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو شهابٍ، عن الحجاجِ، عن أبي جَعفرٍ، قال: لا يُصامُ إلَّا في العشْرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا الربيعُ، عن عطاءٍ أنه كان يقولُ في صيامِ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، قال: في تسعٍ من ذي الحِجةِ، أيَّها شئتَ، فمن صام قبلَ ذلك في شوّالٍ وفي ذي القَعدةِ، فهو بمنزلةِ مَن لَمْ يَصُمْ.
وقال آخرون: له أن يَصومَهنَّ قبلَ الإحرامِ بالحجِّ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن عكرمةَ، قال: إذا خَشِي أَلا يُدْرِكَ الصومَ بمكةَ، صام بالطريقِ يومًا أو يوميْن.
ثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن عكرمةَ، قال: إذا خَشِي أَلا يُدْرِكَ الصومَ بمكةَ، صام بالطريقِ يومًا أو يوميْن.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: لا بأسَ أن تَصُومَ الثلاثةَ الأيامِ في المتعةِ وأنت حَلالٌ.
وقال آخرون: لا يجوزُ له أن يَصومَهنَّ إلَّا بعدَ ما يُحرِمُ بالحجِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: لا يَصومُهُنَّ إلَّا وهو حَرامٌ.
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ، عن ابنِ أبي حَبِيبةَ، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الصيامُ للمتمتِّعِ ما بينَ إحرامِه إلى يومِ عرفةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: لا يُجزئُه صومُ ثلاثةِ أيامٍ وهو مُتمتعٌ إلَّا أنْ يُحرِمَ.
سحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: لا يُجزئُه صومُ ثلاثةِ أيامٍ وهو مُتمتعٌ إلَّا أنْ يُحرِمَ. وقال مجاهدٌ: يُجزِئُه إذا صام في ذي القَعدةِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أن للمتمتِّعِ أن يصومَ الأيامَ الثلاثةَ التي أوجَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ لمتعتِه إذا لم يَجِدْ ما استيسرَ من الهدْيِ، من أولِ إحرامِه بالحجِّ بعدَ قضاءِ عمرتِه واستمتاعِه بالإحلالِ إلى حجِّه، إلى انقضاءِ آخرِ عملِ حجِّه، وذلك انقضاءُ أيامِ مِنًى سوَى يومِ النحرِ، فإنه غيرُ جائزٍ له صومُه، ابتدَأَ صومَهُنَّ قبلَه، أو ترَكَ صومَهنَّ فأخَّره حتى انقضاءِ يومِ عرفةَ.
وإنما قلنا: له صومُ أيامِ التشريقِ؛ لما ذكَرنا من العلَّةِ لقائلي ذلك قبلُ.
بتدَأَ صومَهُنَّ قبلَه، أو ترَكَ صومَهنَّ فأخَّره حتى انقضاءِ يومِ عرفةَ.
وإنما قلنا: له صومُ أيامِ التشريقِ؛ لما ذكَرنا من العلَّةِ لقائلي ذلك قبلُ. فإن صامَهنّ قبلَ إحرامِه بالحجِّ، فإنه غيرُ مُجزِئٍ صومُه ذلك من الواجبِ عليه، من الصومِ الذي فرَضه اللَّهُ عليه لمتعتِه، وذلك أنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما أوجَبَ الصومَ على من لم يجِدْ هدْيًا، ممن استمتَعَ بعمرتِه إلى حجِّه، فالمعتمرُ قبلَ إحلالِه من عُمرتِه وقبلَ دخولِه في حَجِّه غيرُ مُستحقٍّ اسمَ متمتعٍ بعمرتِه إلى حجِّه، وإنما يُقالُ له قبلَ إحرامِه: معتمِرٌ. حتى يدخُلَ بعدَ إحلالِه في الحجِّ قبلَ شُخوصِه عن مكةَ، فإذا دخَل في الحجِّ محرِمًا به بعدَ قضاءِ عُمرتِه في أشهرِ الحجِّ ومُقامِه بمكةَ بعدَ قضاءِ عُمرتِه حَلالًا حتى يَحُجَّ من عامِه، سُمِّي مُتمتِّعًا، فإذا استحَق اسمَ مُتمتِّعٍ لزِمه الهدْيُ، وحينئذٍ يكونُ له الصومُ بِعدَمِه الهدْيَ إن عدِمَه فلم يجِدْه.
لًا حتى يَحُجَّ من عامِه، سُمِّي مُتمتِّعًا، فإذا استحَق اسمَ مُتمتِّعٍ لزِمه الهدْيُ، وحينئذٍ يكونُ له الصومُ بِعدَمِه الهدْيَ إن عدِمَه فلم يجِدْه. فأمَّا إن صامه قبلَ دخولِه في الحجِّ، وإن كان من نيتِه الحجُّ، فإنما هو رجلٌ صام صومًا ينوي به قضاءً عما عسَى أن
يلزمَه أو لا يلزمَه، فسبيلُه سبيلُ رجلٍ مُعسرٍ صام ثلاثةَ أيامٍ ينوِي بصومِهنَّ كفارةً ليمينٍ يريدُ أن يَحلِفَ بها ويَحنَثَ فيها، وذلك ما لا خلافَ بينَ الجميعِ أنه غيرُ مُجزِئٍ من كفارةِ يمينٍ، إن حلَفَ بها بعدَ الصومِ فحنِثَ.
نَّ كفارةً ليمينٍ يريدُ أن يَحلِفَ بها ويَحنَثَ فيها، وذلك ما لا خلافَ بينَ الجميعِ أنه غيرُ مُجزِئٍ من كفارةِ يمينٍ، إن حلَفَ بها بعدَ الصومِ فحنِثَ.
فإن ظَنَّ ظانٌّ أنّ صومَ المعتمرِ بعدَ إحلالِه من عُمرتِه، أو قبلَه وقبلَ دخولِه في الحجِّ - مُجزِئٌ عنه من الصومِ الذي أوجَبه اللَّهُ عليه، إن تمتعَ بعمرتِه إلى الحجِّ، نظيرَ ما أجزَأ الحالفَ بيمينٍ إذا كفَّرَ عنها قبلَ حِنثِه فيها بعدَ حَلِفِه بها، فقد ظَنَّ خطأً؛ لأنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه جعَلَ لليمينِ تحليلًا هو غيرُ تكفيرٍ، فالفاعلُ فيها قبلَ الحِنْثِ فيها ما يفعَلُه المُكَفِّرُ بعدَ حِنْثِه فيها، مُحلِّلٌ غيرُ مُكفِّرٍ، والمتمتعُ إذا صام قبلَ تمتُّعِه، صائمٌ تكفيرًا لما يَظُنُّ أنه يلزَمُه ولَمَّا يلزمْه، فهو كالمكفِّرِ عن قتلِ صيدٍ يريدُ قتْلَه وهو مُحرمٌ قبلَ قتلِه، وعن تَطيُّبٍ قبلَ تَطيُّبِه.
ِه، صائمٌ تكفيرًا لما يَظُنُّ أنه يلزَمُه ولَمَّا يلزمْه، فهو كالمكفِّرِ عن قتلِ صيدٍ يريدُ قتْلَه وهو مُحرمٌ قبلَ قتلِه، وعن تَطيُّبٍ قبلَ تَطيُّبِه.
ومَن أبَى ما قلنا في ذلك، ممن زعَمَ أن للمعتمرِ الصومَ قبلَ إحرامِه بالحجِّ، قيلَ له: ما قلتَ في مَن كفَّرَ مِن المحرِمينَ عن الواجبِ علَى مَن ترَكَ رمْيَ الجمراتِ أيامَ مِنًى يومَ عرفةَ، وهو ينوِي تركَ رَمْيِ الجمراتِ، ثم أقامَ بمنًى أيامَ مِنًى حتى انقضَتْ تاركًا رَمْيَ الجمراتِ، هل يُجزِئُه تكفيرُه ذلكَ عن الواجبِ عليه في تركِه ما ترَك من ذلك؟ فإن زعَمَ أن ذلك يُجزِئُه، سُئلَ عن مثلِ ذلكَ في جميع مناسِكِ الحجِّ التي أوجَبَ اللَّهُ في تضييعِها على المحْرِمِ أو في فعلِه كفارةً، فإن سوَّى بين جميعِ ذلك
قادَ قولُه، وسُئِلَ عن نظيرِ ذلك في العازمِ على أن يُجامِعَ في شهرِ رمضانَ وهو مقيمٌ صحيحٌ، إذا كفَّرَ قبلَ دخولِ الشهرِ، ثم دخَلَ الشهرُ ففعَلَ ما كان عازمًا عليه، هل تُجزئُه كفارَتُه التي كفَّرَ عن الواجبِ مِن وَطْئِه ذلك؟
وهو مقيمٌ صحيحٌ، إذا كفَّرَ قبلَ دخولِ الشهرِ، ثم دخَلَ الشهرُ ففعَلَ ما كان عازمًا عليه، هل تُجزئُه كفارَتُه التي كفَّرَ عن الواجبِ مِن وَطْئِه ذلك؟ وكذلك يُسئلُ عمن أرادَ أنْ يُظاهِرَ من امرأتِه، فإنْ قاد (١) قولُه في ذلك، خرَجَ من قولِ جميعِ الأمَّة. وإن أبَى شيئًا من ذلك، سُئِلَ الفرْقَ بينَه وبينَ الصائمِ لمتعتِه قبلَ تمتعِه وقَبلَ إحرامِه بالحجِّ، ثم عُكِسَ عليه القولُ في ذلك، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلَّا أُلزِمَ في الآخرِ مثلَه.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: فمَن لم يجِدْ ما استَيْسرَ من الهدْيِ، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في حَجِّه، وصيامُ سبعةِ أيامٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه ومِصْرِه.
فإن قال لنا قائلٌ: أوَ ما يجِبُ عليه صومُ السبعةِ الأيامِ بعدَ الأيامِ الثلاثةِ التي يَصومُهنَّ في الحجِّ إلَّا بعدَ رُجوعِه إلى مِصرِه وأهلِه؟
قيلَ: بلى، قد وجَب عليه صومُ الأيامِ العشرةِ بعدَمِ ما اسْتَيْسرَ من الهدْيِ لمتعتِه، ولكنَّ اللَّهَ ﵎ رأفةً منه بعبادِه رخَّص لمن أوجَبَ ذلك عليه [أن يُؤَخِّرَ صَوْمَ الأيامِ السبعةِ إلى رُجوعِه إلى منزلِه؛ تَيْسِيرًا منه عليه]، كما رخَّصَ للمسافرِ
والمريضِ في شهرِ رمضانَ الإفطارَ وقضاءَ عدَّةِ ما أفطرَ من الأيامِ من أيامٍ أُخَرَ، ولو تحمَّلَ المتمتعُ فصامَ الأيامَ السبعةَ في سفَرِه قبلَ رُجوعِه إلى وطَنِه، أو صامَهنَّ بمكةَ، كان مؤدِّيًا ما عليه من فرضِ الصومِ في ذلك، وكان بمنزلةِ الصائمِ شهرَ رمضانَ في سفَرِه أو مرَضِه، مختارًا للعسرِ على اليسرِ.
طَنِه، أو صامَهنَّ بمكةَ، كان مؤدِّيًا ما عليه من فرضِ الصومِ في ذلك، وكان بمنزلةِ الصائمِ شهرَ رمضانَ في سفَرِه أو مرَضِه، مختارًا للعسرِ على اليسرِ.
وبالذي قلنا في ذلك قالت علماءُ الأمةِ.
ذِكرُ بعضِ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: هي رُخْصَةٌ، إن شاءَ صامها في الطريقِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: هي رُخصةٌ، إن شاءَ صامَها في الطريقِ، وإن شاءَ صامَها بعدَ ما يرجِعُ إلى أهلِه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
َّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: إن شاءَ صامَها في الطريقِ، وإنما هي رُخصةٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن منصورٍ،
عن مجاهدٍ، قال: إن شئتَ صُمْتَ السبعةَ في الطريقِ، وإن شئتَ إذا رجَعتَ إلى أهلِك.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن فِطرٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ السبعةَ إذا رجَعَ إلى أهلِه أَحَبُّ إليَّ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: إن شِئتَ في الطريقِ، وإن شِئتَ بعدَ ما تَقدَمُ.
فإن قال قائلٌ: وما برهانُك على أن معنى قولِه: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إذا رجَعتم إلى أهلِيكم وأمصارِكم.
في الطريقِ، وإن شِئتَ بعدَ ما تَقدَمُ.
فإن قال قائلٌ: وما برهانُك على أن معنى قولِه: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إذا رجَعتم إلى أهلِيكم وأمصارِكم. دونَ أن يكونَ معناه: إذا رجَعتم من مِنًى إلى مكةَ؟
قيل: إجماعُ جميعِ أهلِ العلمِ على أن معناه ما قلنا دونَ غيرِه.
ذِكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: إذا رجَعْتَ إلى أهلِك.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إذا رجَعتُم إلى أمْصارِكُم.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. قال: إلى أهلِك.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَامِلَةٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فصيامُ الثلاثةِ الأيامِ في الحجِّ، والسبعةِ الأيامِ بعد ما يرجِعُ إلى أهلِه، عشَرةٌ كاملةٌ من الهدْيِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عَبّادٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾. قال: كاملةٌ من الهدْيِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبّادٍ، عن الحسنِ مثلَه.
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: كَمَّلَتْ لكم أجرَ مَن أقام على إحرامِه، فلم يَحِلَّ ولم يتمتَّعْ تَمتُّعَكُم بالعمرَةِ إلى الحجِّ.
وقال آخرون: معنَى ذلك الأمرُ وإن كان مُخرجُه مُخرجَ الخبرِ، وإنما عنَى بقولِه: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾: تلك عشَرةُ أيامٍ فأَكْمِلُوا صومَها لا تُقصِّرُوا عنها؛ لأنه فرضٌ عليكم صومُها.
وقال آخرون: بل قولُه: ﴿كَامِلَةٌ﴾. توكيدٌ للكلامِ، كما يقولُ القائلُ:
سَمِعتُه بأُذُنِي، ورأيتُه بعينِي.
لا تُقصِّرُوا عنها؛ لأنه فرضٌ عليكم صومُها.
وقال آخرون: بل قولُه: ﴿كَامِلَةٌ﴾. توكيدٌ للكلامِ، كما يقولُ القائلُ:
سَمِعتُه بأُذُنِي، ورأيتُه بعينِي. وكما قال: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]. ولا يكونُ الخَرُّ إلَّا من فوقٍ، فأمّا مِن موضعٍ آخرَ، فإنما يجوزُ على سَعَةِ الكلامِ.
وقال آخرون: إنما قال: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾. وقد ذكَرَ سبعةً وثلاثةً؛ لأنه إنما أخبَر أنها مُجزِئةٌ وليس يُخبرُ عن عدَّتِها. وقالوا: ألا ترَى أن قولَه: ﴿كَامِلَةٌ﴾ إنما هو: وافيةٌ.
وأوْلى هذه الأقوالِ عندي بالصوابِ قولُ من قال: معنَى ذلك: تِلكَ عشَرةٌ كاملةٌ عليكم فَرْضُ إكمالِها. وذلك أنه جلّ ثناؤُه قال: فمن لم يجِدِ الهدْيَ فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةٍ إذا رجَعْتُم. ثم قال: تلك عَشَرةُ أيامٍ عليكم إكمالُ صومِها لتَمتُّعِكم بالعمرةِ إلى الحجِّ. فأخرَجَ ذلك مُخرَجَ الخبرِ، ومعناه الأمرُ بها.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
يعني جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ﴾: التمتُّعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ لمن لم يكنْ أهلُه حاضرِي المسجدِ الحرامِ.
كما حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. يعني: المتعةَ أنها لأهلِ
الآفاقِ، ولا تصلُحُ لأهلِ مكةَ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: إنما هذا لأهلِ الأمصارِ؛ ليكونَ عليهم أيْسرَ من أنْ يَحُجَّ أحدُهم مرةً ويعتمِرَ أخرَى، فيَجْمَعَ حَجَّتَه وعمرتَه في سنةٍ واحدةٍ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في من عنَى بقولِه: ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
فيَجْمَعَ حَجَّتَه وعمرتَه في سنةٍ واحدةٍ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في من عنَى بقولِه: ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. بعد إجماع جميعِهم على أن أهلَ الحرَمِ معنيُّونَ به، وأنه لَا مُتعةَ لهم؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك أهلَ الحرمِ خاصةً دونَ غيرِهم.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ: هم أهلُ الحرَمِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: أهلُ الحرَمِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، قال: بلَغنا عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
ني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، قال: بلَغنا عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: هم أهلُ الحرمِ والجماعةُ عليه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال قتادةُ: ذُكِرَ لنا أن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: يا أهلَ مكةَ، إنه لا متعةَ لكم، أُحِلَّت لأهلِ الآفاقِ وحُرِّمت عليكم، إنما يقطعُ أحدُكم واديًا - أو قال: يجعَلُ بينَه وبينَ الحرمِ واديًا - ثم يُهلُّ بعمرةٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، أن أهلَ مكَّةَ كانوا يَغزُون ويَتَّجِرونَ، فيقدَمون في أشهرِ الحجِّ ثم يَحُجُّون، ولا يكونُ عليهم الهدْيُ ولا الصيامُ، أرْخصَ لهم في ذلك؛ لقولِ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
كونُ عليهم الهدْيُ ولا الصيامُ، أرْخصَ لهم في ذلك؛ لقولِ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: أهلُ الحرمِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: المتعةُ للناس، إلا لأهلِ مكةَ ممن لم يكنْ أهلُه من الحرَمِ، وذلك قولُ اللَّهِ ﵎: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: وبلَغني عن ابنِ عباسٍ مثلُ قولِ طاوسٍ.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك أهلَ الحرمِ ومَن كان منزلُه دونَ المواقيتِ إلى مكةَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن مكحولٍ [في قولِه]: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
للَّهِ بنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن مكحولٍ [في قولِه]: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: مَن كان دونَ المواقيتِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ بإسنادِه مثلَه، إلَّا أنه قال: ما كانَ دونَ المواقيتِ إلى مكةَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيَى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن رجلٍ، عن عطاءٍ، قال: من كان أهلُه مِن دونِ المواقيتِ، فهو كأهلِ مكةَ لا يتمتَّعُ.
وقال بعضُهم: بل عنَى بذلك أهلَ الحرمِ ومَن قَرُب منزِلُه منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
َّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: عرَفةُ، وعُرَنةُ، والرجيعُ، وضَجَنانُ، ونخلتانِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفَاريُّ والمثنَّى، قالا: ثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: عرفةُ، ومَرٌّ، وعُرَنَةُ، وضَجَنانُ، والرجيعُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن مَعمرٍ، عن الزهريِّ في هذه الآيةِ، قال: اليومَ واليومين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمَرٌ، قال: سمِعتُ الزهريَّ يقولُ: مَن كان أهلُه على يومٍ أو نحوِه تمتَّعَ.
ومين.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمَرٌ، قال: سمِعتُ الزهريَّ يقولُ: مَن كان أهلُه على يومٍ أو نحوِه تمتَّعَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، أنه جعَل أهلَ عرفةَ من أهلِ مكةَ في قولِه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. قال: أهلُ مكةَ وفَجٍّ وذي طُوًى، وما يلي ذلك فهو مِن مكةَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ عندَنا قولُ من قال: إن حاضِري المسجدِ
الحرامِ مَن هو حولَه ممن بينَه وبينَه من المسافةِ ما لا تُقْصَرُ إليه الصلاةُ؛ لأن الحاضِرَ الشيءِ في كلامِ العربِ هو الشاهدُ له بنفْسِه.
ِري المسجدِ
الحرامِ مَن هو حولَه ممن بينَه وبينَه من المسافةِ ما لا تُقْصَرُ إليه الصلاةُ؛ لأن الحاضِرَ الشيءِ في كلامِ العربِ هو الشاهدُ له بنفْسِه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان لا يَستحِقُّ أن يُسمَّى غائبًا إلَّا مَن كان مسافرًا شاخصًا عن وطنِه، وكان المسافرُ لا يكونُ مسافرًا إلَّا بشخوصِه عن وطنِه إلى ما تُقصَرُ في مثلِه الصلاةُ، وكان مَن لم يكنْ كذلكَ لا يَستحِقُّ اسمَ غائبٍ عن وطنِه ومنزِلِه، كان كذلك مَن لم يكنْ من المسجدِ الحرامِ على ما تُقصَرُ إليه الصلاةُ غيرَ مُستحِقٍّ أن يقالَ: هو من غيرِ حاضرِيه.
تحِقُّ اسمَ غائبٍ عن وطنِه ومنزِلِه، كان كذلك مَن لم يكنْ من المسجدِ الحرامِ على ما تُقصَرُ إليه الصلاةُ غيرَ مُستحِقٍّ أن يقالَ: هو من غيرِ حاضرِيه. إذ كان الغائبُ عنه هو مَن وصَفْنا صِفتَه.
وإنما لم تكنِ المتعةُ لمن كان من حاضرِي المسجدِ الحرامِ، من أجلِ أن التَّمتعَ إنما هو الاستمتاعُ بالإحلالِ من الإحرامِ بالعمرةِ إلى الحجِّ، مرتفِقًا في ترْكِ العودِ إلى المنزلِ والوطنِ، بالمقامِ بالحرَمِ حتى يُنشِئَ منه الإحرامَ بالحجِّ، وكان المعتمرُ متى قضَى عُمرتَه في أشهرِ الحجِّ، ثم انصرَفَ إلى وطنِه، أو شَخَص عن الحرمِ إلى ما تُقصَرُ فيه الصلاةُ، ثم حَجَّ من عامِه ذلك، بطَل أن يكونَ مُسْتَمْتِعًا؛ لأنه لم يَسْتَمْتِعْ بالمِرْفَقِ الذي جُعِل للمُستمتِعِ؛ مِن ترْكِ العَوْدِ إلى الميقاتِ، والرجوعِ إلى الوطنِ، بالمُقامِ في الحرَمِ، وكان المكِّيُّ [ومَن هو] من حاضرِي المسجدِ الحرامِ لا [مَرْفِقَ له في ذلك] من أجلِ أنه متى قضَى عُمْرَتَه أقام في وطنِه بالحرمِ، فهو غيرُ مُرْتَفِقٍ بشيءٍ مما
كِّيُّ [ومَن هو] من حاضرِي المسجدِ الحرامِ لا [مَرْفِقَ له في ذلك] من أجلِ أنه متى قضَى عُمْرَتَه أقام في وطنِه بالحرمِ، فهو غيرُ مُرْتَفِقٍ بشيءٍ مما يَرْتَفِقُ به مَن لَم يكنْ أهلُه من حاضِرِي المسجدِ الحرامِ، فيكونَ [مُسْتَمْتِعًا به بإحلالِه] من عمرتِه إلى حجِّه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾.
يعني بذلك جل ثناؤُه: واتقُوا اللَّهَ بطاعتِه فيما أَلزَمَكم من فرائضِه وحدودِه، واحْذَرُوا أن تَعْدُوا ذلك، [وأن] تَتجاوزوا ما بَيَّن لكم في مناسكِكم، فتَسْتَحِلُّوا ما حَرَّم فيها عليكم، واعلَموا فتيقَّنوا أنه تعالى ذِكْرُه شديدٌ عقابُه لمَن عاقَبه على ما انتَهك مِن محارمِه، ورَكِب مِن معاصِيه.
ّ والعُمْرة، وظاهر السياق إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما؛ ولهذا قال بعده: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) أي: صُدِدْتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما. ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة مُلْزِمٌ، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها، كما هما قولان للعلماء. وقد ذكرناهما
بدلائلهما في كتابنا "الأحكام" مستقصى ولله الحمد والمنة.
وقال شعبة، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سَلَمة، عن علي: أنه قال في هذه الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال: أن تُحْرِم من دُوَيرة أهلك.
وكذا قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس.
عن علي: أنه قال في هذه الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال: أن تُحْرِم من دُوَيرة أهلك.
وكذا قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس. وعن سفيان الثوري أنه قال في هذه الآية: إتمامهما أن تحرم من أهلك، لا تريد إلا الحج والعمرة، وتُهِلّ من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن تخرج له، ولا تخرج لغيره.
وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعًا من الميقات.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر عن الزهري قال: بلغنا أنّ عمر قال في قول الله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [قال]: من تمامهما أن تُفْرد كُلَّ واحد منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج؛ إن الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.
وقال هُشَيْم عن ابن عون قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة فقيل له: العمرة في المحرم؟ قال: كانوا يرونها تامة.
ُومَاتٌ﴾.
وقال هُشَيْم عن ابن عون قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة فقيل له: العمرة في المحرم؟ قال: كانوا يرونها تامة. وكذا روي عن قتادة بن دعامة، رحمهما الله.
وهذا القول فيه نظر؛ لأنه قد ثبت أن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجِعرّانة في ذي القعدة سنة ثمان، وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معًا في ذي القعدة سنة عشر، ولا اعتمر قَطّ في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأم هانئ "عُمْرة في رمضان تعدل حجة معي". وما ذاك إلا لأنها [كانت] قد عزمت على الحج معه، ﵇، فاعتاقَتْ عن ذلك بسبب الطهر، كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري، ونَصّ سعيد بن جبير على أنه من خصائصها، والله أعلم.
وقال السدي في قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) أي: أقيموا الحج والعمرة.
البخاري، ونَصّ سعيد بن جبير على أنه من خصائصها، والله أعلم.
وقال السدي في قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) أي: أقيموا الحج والعمرة. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) يقول: من أحرم بالحج أو بالعمرة فليس له أن يحل حتى يتمهما، تمام الحج يوم النحر، إذا رمى جمرة العقبة، وطاف بالبيت، وبالصفا، والمروة، فقد حل.
وقال قتادة، عن زُرَارة، عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفة، والعمرة الطواف. وكذا روى الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة في قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال: هي [في] قراءة عبد الله:
"وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت" لا تُجاوز بالعمرة البيت.
عن علقمة في قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال: هي [في] قراءة عبد الله:
"وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت" لا تُجاوز بالعمرة البيت. قال إبراهيم: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: كذلك قال ابن عباس.
وقال سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قال: "وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت" وكذا روى الثوري أيضًا عن إبراهيم، عن منصور، عن إبراهيم أنه قرأ: "وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت".
وقرأ الشعبي: "وأتموا الحج والعمرةُ لله" برفع العمرة، وقال: ليست بواجبة.
ا عن إبراهيم، عن منصور، عن إبراهيم أنه قرأ: "وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت".
وقرأ الشعبي: "وأتموا الحج والعمرةُ لله" برفع العمرة، وقال: ليست بواجبة. وروي عنه خلاف ذلك.
وقد وردت أحاديث كثيرة من طرق متعددة، عن أنس وجماعة من الصحابة: أن رسول الله ﷺ جمع في إحرامه بحج وعمرة، وثبت عنه في الصحيح أنه قال لأصحابه: "من كان معه هَدْي فليهل بحج وعمرة".
وقال في الصحيح أيضًا: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة".
وقد روى الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية حديثًا غريبًا فقال: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عبد الله الهروي، حدثنا غسان الهروي، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عطاء، عن صفوان بن أمية أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ متضمخ بالزعفران، عليه جبة، فقال: كيف تأمرنى يا رسول الله في عمرتي؟ قال: فأنزل الله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فقال رسولُ الله ﷺ: "أين السائل عن العُمْرة؟ " فقال: ها أنا ذا.
ى يا رسول الله في عمرتي؟ قال: فأنزل الله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فقال رسولُ الله ﷺ: "أين السائل عن العُمْرة؟ " فقال: ها أنا ذا. فقال له: "ألق عنك ثيابك، ثم اغتسل، واستنشق ما استطعت، ثم ما كنت صانعًا في حَجّك فاصنعه في عمرتك" هذا حديث غريب وسياق عجيب، والذي ورد في الصحيحين، عن يعلى بن أمية في قصة الرجل الذي سأل النبي ﷺ وهو بالجعرانة فقال: كيف ترى في رجل أحرم بالعمرة وعليه جُبة وخَلُوق؟ فسكت رسول الله ﷺ، ثم جاءه الوحي، ثم رفع رأسه فقال: "أين السائل؟ " فقال: ها أنا ذا، فقال: "أما الجبة فانزعها، وأما الطيب الذي بك فاغسله، ثم ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عُمْرتك".
ي، ثم رفع رأسه فقال: "أين السائل؟ " فقال: ها أنا ذا، فقال: "أما الجبة فانزعها، وأما الطيب الذي بك فاغسله، ثم ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عُمْرتك". ولم يذكر فيه الغسل والاستنشاق ولا ذكر نزول الآية، وهو عن يعلى بن أمية، لا [عن] صفوان بن أمية، والله أعلم.
وقوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ذكروا أنّ هذه الآية نزلت في سنة ست، أيْ عام الحديبية، حين حال المشركون بين رسُول الله ﷺ وبين الوصول إلى البيت، وأنزل الله في ذلك سورةَ الفتح بكمالها، وأنزل لهم رُخْصَةً: أن يذبحوا ما معهم من الهدي وكان سبعين بدنة، وأن يَتَحَللوا من
إحرامهم، فعند ذلك أمرهم ﵇ بأن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا. فلم يفعلوا انتظارا للنسخ حتى خرج فحلق رأسه، ففعل الناس وكان منهم من قَصّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال ﷺ: "رَحِم الله المُحَلِّقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: "والمقصرين".
ه، ففعل الناس وكان منهم من قَصّر رأسه ولم يحلقه، فلذلك قال ﷺ: "رَحِم الله المُحَلِّقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: "والمقصرين". وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك، كُلُّ سبعة في بَدَنة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طَرف الحرم، فالله أعلم.
ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر بالعدو، فلا يتحلل إلا من حصره عَدُو، لا مرض ولا غيره؟ على قولين:
فقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عَنْ عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، وابن أبي نَجِيح [ومجاهد] عن ابن عباس، أنه قال: لا حَصْرَ إلا حصرُ العدو، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ) فليس الأمن حصرًا.
قال: وروي عن ابن عمر، وطاوس، والزهري، وزيد بن أسلم، نحو ذلك.
والقول الثاني: أن الحصر أعمّ من أن يكون بعدُوّ أو مرض أو ضلال -وهو التَّوَهان عن الطريق أو نحو ذلك.
ن ابن عمر، وطاوس، والزهري، وزيد بن أسلم، نحو ذلك.
والقول الثاني: أن الحصر أعمّ من أن يكون بعدُوّ أو مرض أو ضلال -وهو التَّوَهان عن الطريق أو نحو ذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حَجَّاج الصوّافُ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كُسِر أو عَرِج فقد حل، وعليه حجة أخرى".
قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا صدق.
وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير، به. وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: من عرج أو كُسر أو مَرض -فذكر معناه. ورواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عُلَيَّة، عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، به. ثم قال: وروي عن ابن مسعود، وابن الزبير، وعلقمة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: الإحصار من عدو، أو مرض، أو كسر.
وقال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه.
بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، ومقاتل بن حيان، أنهم قالوا: الإحصار من عدو، أو مرض، أو كسر.
وقال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه. وثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله ﷺ دَخَل على ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكية. فقال: "حُجِّي واشترطي: أنَّ مَحِلِّي حيثُ حبَسْتَني". ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله. فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث. وقد علق الإمام محمد بن إدريس
الشافعي القولَ بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث. قال البيهقي وغيره من الحفاظ: فقد صح، ولله الحمد.
وقوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال الإمام مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ابن أبي طالب أنه كان يقول: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) شاة. وقال ابن عباس: الهَدْي من الأزواج الثمانية: من الإبل والبقر والمعز والضأن.
وقال الثوري، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال: شاة.
واج الثمانية: من الإبل والبقر والمعز والضأن.
وقال الثوري، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال: شاة. وكذا قال عطاء، ومجاهد، وطاوس، وأبو العالية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعبد الرحمن بن القاسم، والشعبي، والنّخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم مثلَ ذلك، وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة وابن عمر: أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر.
قال: ورُوِي عن سالم، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير -نحوُ ذلك.
قلت: والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قضية الحديبية، فإنه لم يُنْقَل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذاك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين عن جابر قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة.
حد منهم أنه ذبح في تحلله ذاك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين عن جابر قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال: بقدر يَسَارته.
وقال العوفي، عن ابن عباس: إن كان موسرًا فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم. وقال هشام بن عروة، عن أبيه: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) قال: إنما ذلك فيما بين الرّخص والغلاء.
والدليل على صحة قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجْزَاء ذبح الشاة في الإحصار: أن الله أوجب ذبح ما استيسر من الهدي، أي: مهما تيسر مما يسمى هديًا، والهَدْي من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما قاله الحَبْر البحر ترجمان القرآن وابن عم الرسول ﷺ.
سر من الهدي، أي: مهما تيسر مما يسمى هديًا، والهَدْي من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما قاله الحَبْر البحر ترجمان القرآن وابن عم الرسول ﷺ. وقد ثَبتَ في الصحيحين عن عائشة أمّ المؤمنين، ﵂، قالت: أهْدَى النبي ﷺ مَرة غنمًا.
وقوله: (وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) معطوف على قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وليس معطوفًا على قوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) كما زعمه ابن جرير، ﵀؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم، حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)
ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة، إن كان قارنًا، أو من فعْل أحدهما إن كان مُفْردًا أو متمتعًا، كما ثبت في الصحيحين عن حَفْصَةَ أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلّوا من العمرة، ولم تَحِلّ أنت من عمرتك؟
ل أحدهما إن كان مُفْردًا أو متمتعًا، كما ثبت في الصحيحين عن حَفْصَةَ أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حَلّوا من العمرة، ولم تَحِلّ أنت من عمرتك؟ فقال: "إني لَبَّدْتُ رأسي وقلَّدت هَدْيي، فلا أحلّ حتى أنحر".
وقوله: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) قال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني: سمعت عبد الله بن مَعْقل، قال: فعدت إلى كعب بن عُجْرَةَ في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة -فسألته عن (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ) فقال: حُملْتُ إلى النبي ﷺ والقملُ يتناثر على وجهي. فقال: "ما كنتُ أرَى أن الجَهد بلغ بك هذا! أما تجد شاة؟ " قلت: لا. قال: "صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك".
فقال: "ما كنتُ أرَى أن الجَهد بلغ بك هذا! أما تجد شاة؟ " قلت: لا. قال: "صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك". فنزلت فيّ خاصة، وهي لكم عامة.
وقال الإمام أحمدُ: حدثنا إسماعيلُ، حدثنا أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَة قال: أتى عَلَيّ النبي ﷺ وأنا أوقد تحت قدر، والقَمْلُ يتناثَرُ على وجهي -أو قال: حاجبي -فقال: "يُؤْذيك هَوَامُّ رأسك؟ ". قلت: نعم. قال: "فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة". قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ.
وقال أحمد أيضا: حدثنا هُشَيْم، أخبرنا أبو بشر عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالحديبية، ونحن محرمون وقد حصره المشركون وكانت لي وَفْرة، فجعلت الهوام تَسَاقَطُ على وجهي، فمر بي رسول الله ﷺ فقال: "أيؤذيك هوام رأسك؟ " فأمره أن يحلق.
لحديبية، ونحن محرمون وقد حصره المشركون وكانت لي وَفْرة، فجعلت الهوام تَسَاقَطُ على وجهي، فمر بي رسول الله ﷺ فقال: "أيؤذيك هوام رأسك؟ " فأمره أن يحلق. قال: ونزلت هذه الآية: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ).
وكذا رواه عفان، عن شعبة، عن أبي بشر، وهو جعفر بن إياس، به. وعن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به. وعن شعبة، عن داود، عن الشعبي، عن كعب بن عُجْرَة، نحوه.
ورواه الإمام مالك عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة -فذكر نحوه.
وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري: أنه
سمع كعب بن عُجْرَة يقول: فذبحت شاة. رواه ابن مَرْدُوَيه.
بن عجرة -فذكر نحوه.
وقال سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري: أنه
سمع كعب بن عُجْرَة يقول: فذبحت شاة. رواه ابن مَرْدُوَيه. وروي أيضًا من حديث عمر بن قيس، سندل -وهو ضعيف -عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "النسك شاة، والصيام ثلاثة أيام، والطعام فَرَق، بين ستة".
وكذا رُوي عن علي، ومحمد بن كعب، وعكرمة وإبراهيم [النخعي] ومجاهد، وعطاء، والسدي، والربيع بن أنس.
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن وهب: أن مالك بن أنس حدثه عن عبد الكريم بن مالك الجَزَري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب ابن عُجْرة: أنه كان مع رسول الله ﷺ، فآذاه القَمْل في رأسه، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يحلق رأسه، وقال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مُدّين مدّين لكل إنسان، أو انسُك شاة، أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنك".
ْل في رأسه، فأمره رسولُ الله ﷺ أن يحلق رأسه، وقال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، مُدّين مدّين لكل إنسان، أو انسُك شاة، أيَّ ذلك فعلتَ أجزأ عنك".
وهكذا روى ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) قال: إذا كان "أو" فأيه أخذتَ أجزأ عنك.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعكرمة، وعطاء، وطاوس، والحسن، وحُميد الأعرج، وإبراهيم النخَعي، والضحاك، نحو ذلك.
قلت: وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه يُخَيَّر في هذا المقام، إن شاء صام، وإن شاء تصدّق بفَرق، وهو ثلاثة آصع، لكل مسكين نصفُ صاع، وهو مُدّان، وإن شاء ذبح شاة وتصدّق بها على الفقراء، أيّ ذلك فعل أجزأه. ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاءَ بالأسهل فالأسهل: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) ولما أمَرَ النبي ﷺ كعبَ بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل، فالأفضل فقال: انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام. فكلّ حسن في مقامه.
أَوْ نُسُكٍ) ولما أمَرَ النبي ﷺ كعبَ بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل، فالأفضل فقال: انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام. فكلّ حسن في مقامه. ولله الحمد والمنة.
وقال ابن جرير: حدّثنا أبو كُرَيْب، حدّثنا أبو بكر بن عياش قال: ذكر الأعمشُ قال: سأل إبراهيمُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فأجابه يقول: يُحْكَم عليه طعام، فإن كان عنده اشترى شاة، وإن لم يكن قوّمت الشاة دراهم، وجعل مكانها طعام فتصدق، وإلا صام بكل نصف صاع يومًا، قال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر. قال: لما قال لي سعيد بن جبير: من هذا؟ ما أظرفه! قال: قلت: هذا إبراهيم. فقال: ما أظرفه! كان يجالسنا.
نصف صاع يومًا، قال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر. قال: لما قال لي سعيد بن جبير: من هذا؟ ما أظرفه! قال: قلت: هذا إبراهيم. فقال: ما أظرفه! كان يجالسنا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، قال: فلما قلت: "يجالسنا" انتفض منها.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا عبُيَد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن في قوله: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) قال: إذا كان بالمُحْرِم أذى من رأسه، حَلَق وافتدى بأيّ هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، كلّ مسكين مَكُّوكين: مكوكا من تمر، ومكوكا من بُر، والنسك شاة.
وقال قتادة، عن الحسن وعكرمة في قوله: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) قال: إطعام عشرة مساكين.
وهذان القولان من سعيد بن جبير، وعلقمة، والحسن، وعكرمة قولان غريبان فيهما نظر؛ لأنه قد ثَبَتت السنةُ في حديث كعب بن عُجْرة بصيام ثلاثة أيام، [لا عشرة و] لا ستة، أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دَلّ عليه سياق القرآن.
َتت السنةُ في حديث كعب بن عُجْرة بصيام ثلاثة أيام، [لا عشرة و] لا ستة، أو إطعام ستة مساكين أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دَلّ عليه سياق القرآن. وأما هذا الترتيبُ فإنما هو معروفٌ في قَتْل الصيد، كما هو نص القرآن. وعليه أجمع الفقهاء هناك، بخلاف هذا، والله أعلم.
وقال هُشَيم: أخبرنا ليث، عن طاوس: أنه كان يقول: ما كان من دم أو طعام فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء. وكذا قال عطاء، ومجاهد، والحسن.
وقال هُشَيم: أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما عن عطاء: أنه كان يقول: ما كان من دم فبمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء.
وقال هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر، قال: حج عثمان بن عفان، ومعه علي والحسين بن علي، فارتحل عثمان. قال أبو أسماء: وكنت مع ابن جعفر، فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه، قال: فقلت: أيها النؤوم. فاستيقظ، فإذا الحسين بن علي. قال: فحمله ابنُ جعفر حتى أتينا به السُّقْيا قال: فأرسل إلى علي ومعه أسماء بنت عميس. قال: فمرضناه نحوا من عشرين ليلة.
ؤوم. فاستيقظ، فإذا الحسين بن علي. قال: فحمله ابنُ جعفر حتى أتينا به السُّقْيا قال: فأرسل إلى علي ومعه أسماء بنت عميس. قال: فمرضناه نحوا من عشرين ليلة. قال: قال علي للحسين: ما الذي تجد؟ قال: فأومأ بيده إلى رأسه. قال: فأمر به عَليّ فَحَلَق رأسه، ثم دعا ببدنَةٍ فنحرها. فإن كانت هذه الناقة عن الحلق ففيه أنه نحرها دون مكة. وإن كانت عن التحلل فواضح.
وقوله: (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، فمن كان منكم مُتَمتِّعًا بالعُمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولا فلما فرغ منها أحرم بالحج وهذا هو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء. والتمتع العام يشمل القسمين، كما دلت عليه الأحاديثُ الصحاح، فإن من الرُواة من يقولُ: تمتع رسول الله ﷺ. وآخر يقول: قَرَن.
وهو المعروف في كلام الفقهاء. والتمتع العام يشمل القسمين، كما دلت عليه الأحاديثُ الصحاح، فإن من الرُواة من يقولُ: تمتع رسول الله ﷺ. وآخر يقول: قَرَن. ولا خلاف أنّه ساق الهدي.
وقال تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) أي: فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقله شاة، وله أن يذبح البقر؛ لأن رسول الله ﷺ ذبح عن نسائه البقر. وقال الأوزاعي،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ذبح بقرة عن نسائه، وكن متمتعات. رواه أبو بكر بن مَرْدويه.
وفي هذا دليل على شرعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمْران بن حُصين قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، وفعلناها مع رسول الله ﷺ. ثم لم يُنزل قرآن يُحَرّمه، ولم يُنْهَ عنها، حتى مات. قال رجل بِرَأيه ما شاء. قال البخاري: يقال: إنه عُمَر. وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحًا به أن عمر، ﵁، كان ينهى الناس عن التمتع، ويقول: إن نأخذ بكتاب الله فإنّ الله يأمر بالتمام.
خاري: يقال: إنه عُمَر. وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحًا به أن عمر، ﵁، كان ينهى الناس عن التمتع، ويقول: إن نأخذ بكتاب الله فإنّ الله يأمر بالتمام. يعني قوله: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وفي نفس الأمر لم يكن عمر، ﵁، ينهى عنها محَرِّمًا لها، إنما كان يَنْهَى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين، كما قد صرح به، ﵁.
وقوله: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) يقول تعالى: فمن لم يجد هَدْيًا فَلْيصمْ ثلاثة أيام في الحج، أي: في أيام المناسك. قال العلماء: والأولى أن يصومها قبل يوم عَرَفة في العشر، قاله عطاء. أو من حين يحرم، قاله ابن عباس وغيره، لقوله: (فِي الْحَجِّ) ومنهم من يجوِّز صيامها من أول شوال، قاله طاوس ومجاهد وغير واحد.
َرَفة في العشر، قاله عطاء. أو من حين يحرم، قاله ابن عباس وغيره، لقوله: (فِي الْحَجِّ) ومنهم من يجوِّز صيامها من أول شوال، قاله طاوس ومجاهد وغير واحد. وجوز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين، وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جُبَير، والسّدّي، وعطاء، وطاوس، والحكم، والحسن، وحماد، وإبراهيم، وأبو جعفر الباقر، والربيع، ومقاتل بن حَيّان. وقال العوفي، عن ابن عباس: إذا لم يجد هَدْيًا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا كان يومُ عرفة الثالث فقد تم صومه وسبعة إذا رجع إلى أهله. وكذا رَوَى أبو إسحاق عن وبرة، عن ابن عمر، قال: يصوم يومًا قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة. وكذا رَوَى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي أيضًا.
فلو لم يَصُمْها أو بعضها قبل [يوم] العيد فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق؟ فيه قولان للعلماء، وهما للإمام الشافعي أيضًا، القديم منهما أنه يجوزُ له صيامها لقول عائشة وابن عمر في صحيح البخاري: لم يرَخّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لا يجد الهَدي.
لإمام الشافعي أيضًا، القديم منهما أنه يجوزُ له صيامها لقول عائشة وابن عمر في صحيح البخاري: لم يرَخّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لا يجد الهَدي. وكذا رواه مالك، عن الزّهري، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر [إنما قالوا ذلك لعموم قوله: (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ)]. وقد روي من غير وجه عنهما. ورواه سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي أنه كان يقول: من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج صامهن أيام
التشريق. وبهذا يقول عُبَيد بن عُمَير الليثي وعكرمة، والحسن البصري، وعروة بن الزبير؛ وإنما قالوا ذلك لعموم قوله: (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) والجديد من القولين: أنه لا يجوز صيامها أيام التشريق، لما رواه مسلم عن نبَيْشَة الهذلي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله".
وقوله: (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) فيه قولان:
أحدهما: إذا رجعتم في الطريق. ولهذا قال مجاهد: هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق.
م أكل وشرب وذكر الله".
وقوله: (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) فيه قولان:
أحدهما: إذا رجعتم في الطريق. ولهذا قال مجاهد: هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق. وكذا قال عطاء بن أبي رباح.
والقول الثاني: إذا رجعتم إلى أوطانكم؛ قال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، سمعت ابن عمر قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) قال: إذا رَجَع إلى أهله، وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَير، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والزهري، والربيع بن أنس. وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإجماع.
وقد قال البخاري: حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهَدْي من ذي الحُلَيفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج، فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج.
اع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهَدْي من ذي الحُلَيفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثم أهلَّ بالحج، فتمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج. فكان مِنَ الناس مَنْ أهدى فساق الهَدْي، ومنهم من لم يُهْد. فلما قدم النبي ﷺ مكة قال للناس: "من كان منكم أهدى فإنه لا يَحل لشيء حَرُم منه حتَى يقضي حَجّه، ومَنْ لم يكن منكم أهدى فَلْيَطُفْ بالبيت وبالصفا والمروة، وَلْيُقَصِّر وليَحللْ ثم ليُهِلّ بالحج، فمن لم يجد هديًا، فليصُمْ ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". وذكر تمام الحديث.
قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه والحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري، به.
وقوله: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني وكتبت بيدي.
ْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢].
وقيل: معنى (كَامِلَةٌ) الأمْرُ بإكمالها وإتمامها، اختاره ابنُ جرير. وقيل: معنى (كَامِلَةٌ) أي: مُجْزئة عن الهَدْي. قال هُشَيْم، عن عباد بن راشد، عن الحسن البصري، في قوله: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) قال: مِنَ الهَدْي.
وقوله: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال ابن جرير: اختلف أهلُ التأويل فيمن عُني بقوله: (لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم مَعْنِيُّون به، وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عني بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم.
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان -هو الثوري -قال: قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل الحَرَم.
م، فقال بعضهم: عني بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم.
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان -هو الثوري -قال: قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل الحَرَم. وكذا روى ابن المبارك، عن الثوري، وزاد: الجماعة عليه.
وقال قتادة: ذُكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة، لا متعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحُرِّمت عليكم، إنما يقطع أحدكم واديا -أو قال: يجعل بينه وبين الحرم واديًا -ثم يُهِلّ بعمرة.
وقال عبد الرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: المتعةُ للناس -لا لأهل مكة -مَنْ لم يكن أهله من الحرم.
وبين الحرم واديًا -ثم يُهِلّ بعمرة.
وقال عبد الرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: المتعةُ للناس -لا لأهل مكة -مَنْ لم يكن أهله من الحرم. وذلك قول الله ﷿: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال: وبلغني عن ابن عباس مثلُ قول طاوس.
وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بَيْنه وبين المواقيت،، كما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن رجل، عن عطاء، قال: من كان أهله دون المواقيت، فهو كأهل مكة، لا يتمتع.
وقال عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، في قوله: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال: من كان دون الميقات.
وقال ابن جُرَيْج عن عطاء: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قال: عرفة، ومَرّ، وعُرَنة، وضَجْنان، والرجيع.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، سمعت الزهري يقول: من كان أهله على يوم أو نَحْوه تَمتَّع. وفي رواية عنه: اليوم واليومين.
رّ، وعُرَنة، وضَجْنان، والرجيع.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، سمعت الزهري يقول: من كان أهله على يوم أو نَحْوه تَمتَّع. وفي رواية عنه: اليوم واليومين. واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا تُقْصَر منها الصلاة؛ لأن من كان كذلك يعد حاضرا لا مسافرًا، والله أعلم.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: فيما أمركم وما نهاكم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: لمن خالف أمره، وارتكب ما عنه زجره.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
اختلف العلماء في المراد بالإحصار في هذه الآية الكريمة فقال قوم: هو صد العدو المحرم ومنعه إياه من الطواف بالبيت. وقال قوم: المراد به ما يشمل الجميع من عدو ومرض ونحو ذلك. ولكن قوله تعالى بعد هذا: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾: يشير إلى أن المراد بالإحصار هنا صد العدو للمحرم، لأن الأمن إذا أطلق في لغة العرب انصرف إلى الأمن من الخوف، لا إلى الشفاء من المرض، ونحو ذلك، ويؤيده أنه لم يذكر الشيء الذي منه الأمن، فدل على أن المراد به ما تقدم من الإحصار، فثبت أنه الخوف من العدو، فما أجاب به بعض العلماء من أن الأمن يطلق على الأمن من
المرض، كما في حديث "من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص، واللوص، والعلوص" أخرجه ابن ماجه في سننه فهو ظاهر السقوط، لأن الأمن فيه مقيد بكونه من المرض، فلو أطلق لانصرف إلى الأمن من الخوف.
س بالحمد أمن من الشوص، واللوص، والعلوص" أخرجه ابن ماجه في سننه فهو ظاهر السقوط، لأن الأمن فيه مقيد بكونه من المرض، فلو أطلق لانصرف إلى الأمن من الخوف.
وقد يجاب أيضا بأنه يخاف وقوع المذكور من الشوص الذي هو وجع السن، واللوص الذي هو وجع الأذن، والعلوص الذي هو وجع البطن، فإنه قبل وقوعها به يطلق عليه أنه خائف من وقوعها، فإذا أمن من وقوعها به فقد أمن من خوف. أما لو كانت وقعت به بالفعل فلا يحسن أن يقال: أمن منها؛ لأن الخوف في لغة العرب هو الغم من أمر مستقبل، لا واقع بالفعل، فدل هذا على أن زعم إمكان إطلاق الأمن على الشفاء من المرض خلاف الظاهر.
وحاصل تحرير هذه المسألة في مبحثين:
الأول: في معنى الإحصار في اللغة العربية.
الثاني: في تحقيق المراد به في الآية الكريمة، وأقوال العلماء وأدلة ذلك، ونحن نبين ذلك كله إن شاء الله تعالى.
:
الأول: في معنى الإحصار في اللغة العربية.
الثاني: في تحقيق المراد به في الآية الكريمة، وأقوال العلماء وأدلة ذلك، ونحن نبين ذلك كله إن شاء الله تعالى.
اعلم أن أكثر علماء العربية يقولون: إن الإحصار هو ما كان عن مرض أو نحوه، قالوا: تقول العرب: أحصره المرض, يحصره بضم الياء وكسر الصاد إحصارا، وأما ما كان من العدو فهو الحصر، تقول العرب: حصره العدو يحصره بفتح الياء وضم الصاد حصرا بفتح السكون، ومن إطلاق الحصر في القرآن على ما كان
من العدو قوله تعالى: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾.
ومن إطلاق الإحصار على غير العدو كما ذكرنا عن علماء العربية؛ قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. وقول ابن ميادة:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت ... عليك ولا أن أحصرتك شغول
وعكس بعض علماء العربية فقال: الإحصار من العدو، والحصر من المرض، قاله ابن فارس في المجمل، نقله عنه القرطبي. ونقل البغوي نحوه عن ثعلب.
ا أن أحصرتك شغول
وعكس بعض علماء العربية فقال: الإحصار من العدو، والحصر من المرض، قاله ابن فارس في المجمل، نقله عنه القرطبي. ونقل البغوي نحوه عن ثعلب. وقال جماعة من علماء العربية: إن الإحصار يستعمل في الجميع، وكذلك الحصر، وممن قال باستعمال الإحصار في الجميع الفراء، وممن قال بأن الحصر والإحصار يستعملان في الجميع: أبو نصر القشيري.
قال مقيده - عفا الله عنه -: لا شك في جواز إطلاق الإحصار على ما كان من العدو كما سترى تحقيقه إن شاء الله، هذا حاصل كلام أهل العربية في معنى الإحصار.
وأما المراد به في الآية الكريمة فقد اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال.
الأول: أن المراد به حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه، وهذا قول ابن عباس وابن عمر وأنس وابن الزبير، وهو قول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير ﵃ وبه قال مروان وإسحاق وهو الرواية المشهورة الصحيحة عن أحمد بن حنبل، وهو مذهب مالك والشافعي ﵏.
أنس وابن الزبير، وهو قول سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير ﵃ وبه قال مروان وإسحاق وهو الرواية المشهورة الصحيحة عن أحمد بن حنبل، وهو مذهب مالك والشافعي ﵏. وعلى هذا القول أن المراد
بالإحصار ما كان من العدو خاصة، فمن أحصر بمرض ونحوه لا يجوز له التحلل حتى يبرأ من مرضه، ويطوف بالبيت ويسعى، فيكون متحللا بعمرة، وحجة هذا القول متركبة من أمرين:
الأول: أن الآية الكريمة التي هي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ نزلت في صد المشركين النبي - ﷺ - وأصحابه، وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست بإطباق العلماء.
وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن إخراجها بمخصص، فشمول الآية الكريمة لإحصار العدو، الذي هو سبب نزولها قطعي، فلا يمكن إخراجه من الآية بوجه، وروي عن مالك ﵀ أن صورة سبب النزول ظنية الدخول لا قطعيته، وهو خلاف قول الجمهور وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
واجزم بإدخال ذوات السبب ...
آية بوجه، وروي عن مالك ﵀ أن صورة سبب النزول ظنية الدخول لا قطعيته، وهو خلاف قول الجمهور وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
واجزم بإدخال ذوات السبب ... وارو عن الإمام ظنا تصب
وبهذا تعلم أن إطلاق الإحصار بصيغة الرباعي على ما كان من عدو صحيح في اللغة العربية بلا شك كما ترى، وأنه نزل به القرآن العظيم الذي هو في أعلى درجات الفصاحة والإعجاز.
الأمر الثاني: ما ورد من الآثار في أن المحصر بمرض ونحوه لا يتحلل إلا بالطواف والسعي، فمن ذلك ما رواه الشافعي في مسنده، والبيهقي عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو.
قال النووي في شرح المهذب: إسناده صحيح على شرط
لا بالطواف والسعي، فمن ذلك ما رواه الشافعي في مسنده، والبيهقي عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو.
قال النووي في شرح المهذب: إسناده صحيح على شرط
البخاري ومسلم، وصححه أيضا ابن حجر، ومن ذلك ما رواه البخاري والنسائي عن ابن عمر أنه كان يقول: "أليس حسبكم سنة رسول الله - ﷺ - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا" ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي عن ابن عمر أنه قال: "المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها، أو الدواء صنع ذلك وافتدى" ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ، والبيهقي أيضا عن أيوب السختياني، عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة، وبها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة.
طريق كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة، وبها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة.
والرجل البصري المذكور الذي أبهمه مالك قال ابن عبد البر: هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، شيخ أيوب ومعلمه، كما رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، ورواه ابن جرير من طرق، وسمى الرجل يزيد بن عبد الله بن الشخير.
ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي أيضا عن سليمان بن يسار "أن سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم، فسأل -على الماء الذي كان عليه- عن العلماء، فوجد عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم،
فذكر لهم الذي عرض له، فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه، ويفتدي، فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه، ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي".
ن الحكم،
فذكر لهم الذي عرض له، فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه، ويفتدي، فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه، ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي". وقال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو، وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري، وهبار ابن الأسود حين فاتهما الحج، وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا، ثم يحجان عاما قابلا، ويهديان، فمن لم يجد فصيام أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.
ومن ذلك ما رواه مالك في الموطأ، والبيهقي أيضا عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: "المحرم لا يحله إلا البيت" والظاهر أنها تعني غير المحصر بعدو، كما جزم به الزرقاني في شرح الموطأ.
في الموطأ، والبيهقي أيضا عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: "المحرم لا يحله إلا البيت" والظاهر أنها تعني غير المحصر بعدو، كما جزم به الزرقاني في شرح الموطأ. هذا هو حاصل أدلة القول بأن المراد بالإحصار في الآية هو ما كان من خصوص العدو، دون ما كان من مرض ونحوه.
القول الثاني: في المراد بالإحصار أنه يشمل ما كان من عدو ونحوه، وما كان من مرض ونحوه، من جميع العوائق المانعة من الوصول إلى الحرم وممن قال بهذا القول ابن مسعود، ومجاهد، وعطاء، وقتادة، وعروة بن الزبير، وإبراهيم النخعي، وعلقمة، والثوري، والحسن، وأبو ثور، وداود، وهو مذهب أبي حنيفة. وحجة هذا القول من جهة شموله لإحصار العدو قد تقدمت في حجة الذي قبله.
وأما من جهة شموله للإحصار بمرض فما رواه الإمام أحمد
وأصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي عن
عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى" فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق.
عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى" فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق. وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: من عرج، أو كسر، أو مرض، فذكر معناه. وفي رواية ذكرها أحمد في رواية لأبي بكر المروذي: من حبس بكسر أو مرض. هذا الحديث سكت عليه أبو داود، والمنذري، وحسنه الترمذي. وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث عكرمة: هذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة. وبهذا تعلم قوة حجة أهل هذا القول.
ورد المخالفون الاحتجاج بحديث عكرمة هذا من وجهين:
الأول: ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى. قال: وقد حمله بعض أهل العلم -إن صح- على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض.
مة هذا من وجهين:
الأول: ما ذكره البيهقي في السنن الكبرى. قال: وقد حمله بعض أهل العلم -إن صح- على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض. فقد روينا عن ابن عباس ثابتا عنه قال: لا حصر إلا حصر عدو، والله أعلم، انتهى منه بلفظه.
الوجه الثاني: هو حمل حله المذكور في الحديث على ما إذا اشترط في إحرامه أنه يحل حيث حبسه الله بالعذر.
والتحقيق: جواز الاشتراط في الحج بأن يحرم ويشترط أن محله حيث حبسه الله، ولا عبرة بقول من منع الاشتراط، لثبوته عن النبي - ﷺ -، فقد أخرج الشيخان عن عائشة ﵂ أنها قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها:
حجي واشترطي، وقولي: "اللهم محلي حيث حبستني". وكانت تحت المقداد بن الأسود.
وقد أخرج مسلم في صحيحه وأحمد وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس ﵄ "أن ضباعة بنت الزبير قالت: يا رسول الله: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فكيف تأمرني أأهل؟
خرج مسلم في صحيحه وأحمد وأصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس ﵄ "أن ضباعة بنت الزبير قالت: يا رسول الله: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فكيف تأمرني أأهل؟ قال: أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني، قال: فأدركت".
وللنسائي في رواية "وقال: فإن لك على ربك ما استثنيت".
والقول الثالث: في المراد بالإحصار أنه ما كان من المرض ونحوه خاصة، دون ما كان من العدو. وقد قدمنا أنه المنقول عن أكثر أهل اللغة، وإنما جاز التحلل من إحصار العدو عند من قال بهذا القول، لأنه من إلغاء الفارق، وأخذ حكم المسكوت عنه من المنطوق به، فإحصار العدو عندهم ملحق بإحصار المرض بنفي الفارق.
حلل من إحصار العدو عند من قال بهذا القول، لأنه من إلغاء الفارق، وأخذ حكم المسكوت عنه من المنطوق به، فإحصار العدو عندهم ملحق بإحصار المرض بنفي الفارق. ولا يخفى سقوط هذا القول لما قدمنا من أن الآية الكريمة نزلت في إحصار العدو عام الحديبية، وأن صورة سبب النزول قطعية الدخول عليه الجمهور، وهو الحق.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الذي يظهر لنا رجحانه بالدليل من الأقوال المذكورة هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في أشهر الروايتين عنه، أن المراد بالإحصار في الآية إحصار العدو، وأن من أصابه مرض أو نحوه لا يحل إلا بعمرة، لأن هذا هو الذي نزلت فيه الآية، ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية.
صار في الآية إحصار العدو، وأن من أصابه مرض أو نحوه لا يحل إلا بعمرة، لأن هذا هو الذي نزلت فيه الآية، ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ الآية. ولا سيما على قول من قال من العلماء: إن الرخصة لا تتعدى محلها، وهو قول جماعة من أهل العلم.
وأما حديث عكرمة الذي رواه الحجاج بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة ﵃ فلا تنهض به حجة، لتعين حمله على ما إذا اشترط ذلك عند الإحرام؛ بدليل ما قدمنا من حديث عائشة عند الشيخين، وحديث ابن عباس عند مسلم، وأصحاب السنن، وغيرهم: من أنه - ﷺ - قال لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب: "حجي واشترطي" ولو كان التحلل جائزا دون شرط كما يفهم من حديث الحجاج بن عمرو لما كان للاشتراط فائدة، وحديث عائشة وابن عباس بالاشتراط أصح من حديث عكرمة، عن الحجاج بن عمرو، والجمع بين الأدلة واجب إذا أمكن، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
والجمع واجب متى ما أمكنا ...
عباس بالاشتراط أصح من حديث عكرمة، عن الحجاج بن عمرو، والجمع بين الأدلة واجب إذا أمكن، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:
والجمع واجب متى ما أمكنا ... إلا فللأخير نسخ بينا
وهو ممكن في الحديثين بحمل حديث الحجاج بن عمرو على ما إذا اشترط ذلك في الإحرام، فيتفق مع الحديثين الثابتين في الصحيح. فإن قيل: يمكن الجمع بين الأحاديث بغير هذا، وهو حمل أحاديث الاشتراط على أنه يحل من غير أن تلزمه حجة أخرى، وحمل حديث عكرمة عن الحجاج بن عمرو وغيره على أنه يحل، وعليه حجة أخرى، ويدل لهذا الجمع أن أحاديث الاشتراط ليس فيها ذكر حجة أخرى، وحديث الحجاج بن عمرو، قال فيه النبي - ﷺ -: "فقد حل، وعليه حجة أخرى".
فالجواب: أن وجوب البدل بحجة أخرى، أو عمرة أخرى لو كان يلزم لأمر النبي - ﷺ - أصحابه أن يقضوا عمرتهم التي صدهم عنها المشركون.
"فقد حل، وعليه حجة أخرى".
فالجواب: أن وجوب البدل بحجة أخرى، أو عمرة أخرى لو كان يلزم لأمر النبي - ﷺ - أصحابه أن يقضوا عمرتهم التي صدهم عنها المشركون.
قال البخاري في صحيحه في باب "من قال ليس على المحصر بدل" ما نصه: وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان، ولا قضاء عليه؛ لأن النبي - ﷺ - وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا، وحلوا من كل شيء قبل الطواف، وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي - ﷺ - أمر أحدا أن يقضوا شيئا، ولا يعودوا له، والحديبية خارج من الحرم. انتهى منه بلفظه.
وقد قال مالك في الموطأ: إنه بلغه أن رسول الله - ﷺ - حل هو وأصحابه بالحديبية، فنحروا الهدي، وحلقوا رءوسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي، ثم لم يعلم أن رسول الله - ﷺ - أمر أحدا من أصحابه، ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا، ولا يعودوا لشيء. انتهى بلفظه من الموطأ.
بيت، وقبل أن يصل إليه الهدي، ثم لم يعلم أن رسول الله - ﷺ - أمر أحدا من أصحابه، ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا، ولا يعودوا لشيء. انتهى بلفظه من الموطأ. ولا يعارض ما ذكرنا بما رواه الواقدي في المغازي من طريق الزهري ومن طريق أبي معشر وغيرهما، قالوا: أمر رسول الله - ﷺ - أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم إلا من قتل بخيبر، أو مات وخرج معه جماعة معتمرين ممن لم يشهدوا الحديبية، وكانت عدتهم ألفين، لأن الشافعي ﵀ قال: والذي أعقله في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت؛ لأنا علمنا من متواطئ أحاديثهم أنه كان معه عام الحديبية رجال معروفون، ثم اعتمر عمرة القضية، فتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة في نفس ولا مال. اهـ.
فهذا الشافعي ﵀ جزم بأنهم تخلف منهم رجال معروفون من غير ضرورة في نفس، ولا مال. وقد تقرر في
الأصول أن المثبت مقدم على النافي.
وقال ابن حجر في الفتح: ويمكن الجمع بين هذا -إن صح- وبين الذي قبله، بأن الأمر كان على طريق الاستحباب، لأن الشافعي جازم بأن جماعة تخلفوا بغير عذر.
افي.
وقال ابن حجر في الفتح: ويمكن الجمع بين هذا -إن صح- وبين الذي قبله، بأن الأمر كان على طريق الاستحباب، لأن الشافعي جازم بأن جماعة تخلفوا بغير عذر. وقال الشافعي في عمرة القضاء: إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي - ﷺ - وبين قريش، لا على أنهم وجب عليهم قضاء تلك العمرة. اهـ. وروى الواقدي نحو هذا من حديث ابن عمر. قاله ابن حجر.
وقال البخاري في صحيحه في الباب المذكور ما نصه: "وقال روح: عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع" انتهى. محل الغرض منه بلفظه.
وقد ورد عن ابن عباس نحوها بإسناد آخر أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وفيه: فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها، وإن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه. اهـ.
ن عباس نحوها بإسناد آخر أخرجه ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وفيه: فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها، وإن كانت غير الفريضة فلا قضاء عليه. اهـ. فإذا علمت هذا، وعلمت أن ابن عباس ﵄ ممن روي عنه عكرمة الحديث الذي روي عن الحجاج بن عمرو وأن راوي الحديث من أعلم الناس به، ولا سيما إن كان ابن عباس الذي دعا له النبي - ﷺ - الله أن يعلمه التأويل، وهو مصرح بأن معنى قوله - ﷺ - في حديث الحجاج بن عمرو: وعليه حجة أخرى، محله فيما إذا كانت عليه حجة الإسلام = تعلم أن الجمع الأول الذي
ذكرنا هو المتعين، واختاره النووي وغيره من علماء الشافعية، وأن الجمع الأخير لا يصح، لتعين حمل الحجة المذكورة على حجة الإسلام. اهـ.
أن الجمع الأول الذي
ذكرنا هو المتعين، واختاره النووي وغيره من علماء الشافعية، وأن الجمع الأخير لا يصح، لتعين حمل الحجة المذكورة على حجة الإسلام. اهـ. وأما على قول من قال: إنه لا إحصار إلا بالعدو خاصة، وأن المحصر بمرض لا يحل حتى يبرأ ويطوف بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم يحل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم، إن لم يجد هديا كما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر كما تقدم فهو من حيث أن المريض عندهم غير محصر، فهو كمن أحرم وفاته وقوف عرفة، يطوف ويسعى ويحج من قابل ويهدي، أو يصوم إن لم يجد هديا.
ري من حديث ابن عمر كما تقدم فهو من حيث أن المريض عندهم غير محصر، فهو كمن أحرم وفاته وقوف عرفة، يطوف ويسعى ويحج من قابل ويهدي، أو يصوم إن لم يجد هديا. اهـ.
وفي المسألة قول رابع: وهو أنه لا إحصار بعد النبي - ﷺ - بعذر كائنا ما كان، وهو ضعيف جدا، ولا معول عليه عند العلماء؛ لأن حكم الإحصار منصوص عليه في القرآن والسنة، ولم يرد فيه نسخ، فادعاء دفعه بلا دليل واضح السقوط كما ترى، هذا هو خلاصة البحث في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾.
وأما قوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ فجمهور العلماء على أن المراد به شاة فما فوقها، وهو مذهب الأربعة، وبه قال علي بن أبي طالب ﵁، ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال طاوس، وعطاء، ومجاهد، وأبو العالية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعبد الرحمن بن القاسم، والشعبي، والنخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره.
الية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعبد الرحمن بن القاسم، والشعبي، والنخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره. وقال جماعة من أهل العلم: إن المراد بما استيسر من الهدي إنما هو الإبل والبقر دون الغنم، وهذا القول مروي عن
عائشة، وابن عمر، وسالم، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وغيرهم. قال ابن كثير: والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر. ففي الصحيحين عن جابر قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بقرة".
قال مقيده - عفا الله عنه -: لا يخفى أن التحقيق في هذه المسألة: أن المراد بما استيسر من الهدي ما تيسر مما يسمى هديا، وذلك شامل لجميع الأنعام: من إبل، وبقر، وغنم، فإن تيسرت شاة أجزأت، والناقة والبقرة أولى بالإجزاء.
أن المراد بما استيسر من الهدي ما تيسر مما يسمى هديا، وذلك شامل لجميع الأنعام: من إبل، وبقر، وغنم، فإن تيسرت شاة أجزأت، والناقة والبقرة أولى بالإجزاء. وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: "أهدى - ﷺ - مرة غنما".
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: إذا كان مع المحصر هدي لزمه نحره إجماعا، وجمهور العلماء على أنه ينحره في المحل الذي حصر فيه، حلا كان أو حرما، وقد نحر - ﷺ - هو وأصحابه بالحديبية، وجزم الشافعي وغيره بأن الموضع الذي نحروا فيه من الحديبية من الحل، لا من الحرم، واستدل لذلك بدليل واضح من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ فهو نص صريح في أن ذلك الهدي لم يبلغ محله، ولو كان في الحرم لكان بالغا محله، وروى يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب، عن أبيه، قال: "لما حبس رسول الله - ﷺ -
صريح في أن ذلك الهدي لم يبلغ محله، ولو كان في الحرم لكان بالغا محله، وروى يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب، عن أبيه، قال: "لما حبس رسول الله - ﷺ -
وأصحابه نحروا بالحديبية، وبعث الله ريحا فحملت شعورهم فألقتها في الحرم" وعقده أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في غزوة الحديبية بقوله:
ونحروا وحلقوا وحملت ... شعورهم للبيت ريح قد غلت
قال ابن عبد البر في الاستذكار: فهذا يدل على أنهم نحروا في الحل. وتعقبه ابن حجر في فتح الباري، بأنه يمكن أن يكونوا أرسلوا هديهم مع من ينحره في الحرم، قال: وقد ورد في ذلك حديث ناجية بن جنب الأسلمي قال: قلت: يا رسول الله ابعث معي الهدي حتى أنحره في الحرم. أخرجه النسائي من طريق إسرائيل، عن مجزأة بن زاهر، عن ناجية، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن إسرائيل، لكن قال: عن ناجية، عن أبيه. لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه، بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه وكانوا في الحل، وذلك دال على الجواز. والله أعلم.
ئيل، لكن قال: عن ناجية، عن أبيه. لكن لا يلزم من وقوع هذا وجوبه، بل ظاهر القصة أن أكثرهم نحر في مكانه وكانوا في الحل، وذلك دال على الجواز. والله أعلم. انتهى كلام ابن حجر.
وخالف في هذه المسألة أبو حنيفة ﵀ الجمهور وقال: لا ينحر المحصر هديه إلا في الحرم، فيلزمه أن يبعث به إلى الحرم فإذا بلغ الهدي محله حل، وقال: إن الموضع الذي نحر فيه النبي - ﷺ - وأصحابه من الحديبية من طرف الحرم، واستدل بقوله بعد هذه الآية: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ورد هذا الاستدلال بما قدمنا من أنه نحر في الحل، وأن القرآن دل على ذلك، وأن قوله: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ الآية معطوف على قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ لا على قوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أو أن
المراد بمحله المحل الذي يجوز نحره فيه، وذلك بالنسبة إلى المحصر حيث أحصر ولو كان في الحل.
ِلَّهِ﴾ لا على قوله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أو أن
المراد بمحله المحل الذي يجوز نحره فيه، وذلك بالنسبة إلى المحصر حيث أحصر ولو كان في الحل.
قال مقيده - عفا الله عنه -: التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل الذي ذهب إليه ابن عباس ﵄، وهو أنه إن استطاع إرسال الهدي إلى الحرم أرسله، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله، إذ لا وجه لنحر الهدي في الحل مع تيسر الحرم، وإن كان لا يستطيع إرساله إلى الحرم نحره في المكان الذي أحصر فيه من الحل. قال البخاري في صحيحه في "باب من قال ليس على المحصر بدل" ما نصه: وقال روح: عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، ﵄: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر، أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع. وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله. اهـ.
عذر، أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع. وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله. اهـ. محل الغرض منه بلفظه ولا ينبغي العدول عنه؛ لظهور وجهه كما ترى.
الفرع الثاني: إذا لم يكن مع المحصر هدي فهل عليه أن يشتري الهدي ولا يحل حتى يهدي، أو له أن يحل بدون هدي؟ ذهب جمهور العلماء إلى أن الهدي واجب عليه، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ فلا يجوز له التحلل بدونه إن قدر عليه، ووافق الجمهور أشهب من أصحاب مالك، وخالف مالك وابن القاسم الجمهور في هذه المسألة، فقالا: لا هدي على المحصر إن لم يكن ساقه معه قبل الإحصار.
وحجة الجمهور واضحة، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ فتعليقه ما استيسر من الهدي على الإحصار تعليق الجزاء على شرطه، يدل على لزوم الهدي بالإحصار لمن أراد التحلل به، دلالة واضحة كما ترى، فإن عجز المحصر عن الهدي فهل يلزمه بدل عنه، أو لا؟
الإحصار تعليق الجزاء على شرطه، يدل على لزوم الهدي بالإحصار لمن أراد التحلل به، دلالة واضحة كما ترى، فإن عجز المحصر عن الهدي فهل يلزمه بدل عنه، أو لا؟
قال بعض العلماء: لا بدل له إن عجز عنه، وممن قال: لا بدل لهدي المحصر أبو حنيفة ﵀ فإن المحصر عنده إذا لم يجد هديا يبقى محرما حتى يجد هديا، أو يطوف بالبيت. وقال بعض من قال بأنه لا بدل له، إن لم يجد هديا حل دونه، وإن تيسر له بعد ذلك هدي أهداه. وقال جماعة: إن لم يجد الهدي فله بدل، واختلف أهل هذا القول في بدل الهدي، فقال بعضهم: هو صوم عشرة أيام قياسا على من عجز عما استيسر من الهدي في التمتع، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد، وهو إحدى الروايات عن الشافعي، وأصح الروايات عند الشافعية في بدل هدي المحصر أنه بالإطعام، نص عليه الشافعي في كتاب الأوسط، فتقوم الشاة ويتصدق بقيمتها طعاما، فإن عجز صام عن كل مد يوما، وقيل: إطعام كإطعام فدية الأذى، وهو ثلاثة آصع لستة مساكين، وقيل: بدله صوم ثلاثة أيام، وقيل: بدله صوم بالتعديل، تقوم الشاة ويعرف قدر ما تساوي قيمتها من
وقيل: إطعام كإطعام فدية الأذى، وهو ثلاثة آصع لستة مساكين، وقيل: بدله صوم ثلاثة أيام، وقيل: بدله صوم بالتعديل، تقوم الشاة ويعرف قدر ما تساوي قيمتها من الأمداد، فيصوم عن كل يوم مدا، وليس على شيء من هذه الأقوال دليل واضح، وأقربها قياسه على التمتع. والله تعالى أعلم.
الفرع الثالث: هل يلزم المحصر إذا أراد التحلل حلق، أو تقصير، أو لا يلزمه شيء من ذلك؟ .
اختلف العلماء في هذا فذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ ومحمد إلى أنه لا حلق عليه ولا تقصير، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي، واحتج أهل هذا القول بأن الله قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ولم يذكر الحلق، ولو كان لازما لبينه، واحتج أبو حنيفة ومحمد لعدم لزوم الحلق، بأن الحلق لم يعرف كونه نسكا إلا بعد أداء الأفعال، وقبله جناية، فلا يؤمر به، ولهذا العبد والمرأة إذا منعهما السيد والزوج لا يؤمران بالحلق إجماعا.
حلق، بأن الحلق لم يعرف كونه نسكا إلا بعد أداء الأفعال، وقبله جناية، فلا يؤمر به، ولهذا العبد والمرأة إذا منعهما السيد والزوج لا يؤمران بالحلق إجماعا. وعن الشافعي في حلق المحصر روايتان مبنيتان على الخلاف في الحلق، هل هو نسك، أو إطلاق من محظور؟
وذهب جماعة من أهل العلم منهم مالك وأصحابه: إلى أن المحصر عليه أن يحلق.
قال مقيدة - عفا الله عنه -: الذي يظهر لنا رجحانه بالدليل: هو ما ذهب إليه مالك وأصحابه من لزوم الحلق، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. ولما ثبت في الأحاديث الصحيحة عنه - ﷺ -، أنه حلق لما صده المشركون عام الحديبية وهو محرم، وأمر أصحابه أن يحلقوا وقال: "اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟
ث الصحيحة عنه - ﷺ -، أنه حلق لما صده المشركون عام الحديبية وهو محرم، وأمر أصحابه أن يحلقوا وقال: "اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين".
فهذه أدلة واضحة على عدم سقوط الحلق عن المحصر، وقياس من قال بعدم اللزوم، الحلق على غيره من أفعال النسك التي صد عنها ظاهر السقوط؛ لأن الطواف بالبيت، والسعي بين
الصفا والمروة مثلا، كل ذلك منع منه المحصر وصد عنه، فسقط عنه لأنه حيل بينه وبينه ومنع منه.
وأما الحلاق فلم يحل بينه وبينه وهو قادر على أن يفعله، فلا وجه لسقوطه، ولا شك أن الذي تدل نصوص الشرع على رجحانه، أن الحلاق نسك على من أتم نسكه، وعلى من فاته الحج، وعلى المحصر بعدو، وعلى المحصر بمرض. وعلى القول الصحيح من أن الحلاق نسك، فالمحصر يتحلل بثلاثة أشياء: وهي النية، وذبح الهدي، والحلاق.
على من فاته الحج، وعلى المحصر بعدو، وعلى المحصر بمرض. وعلى القول الصحيح من أن الحلاق نسك، فالمحصر يتحلل بثلاثة أشياء: وهي النية، وذبح الهدي، والحلاق. وعلى القول بأن الحلق ليس بنسك يتحلل بالنية والذبح.
الفرع الرابع: قد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه نحر قبل أن يحلق في عمرة الحديبية، وفي حجة الوداع، ودل القرآن على أن النحر قبل الحلق في موضعين:
أحدهما: قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.
والثاني: قوله تعالى في سورة الحج: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ الآية.
فالمراد بقوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾ الآية. ذكر اسمه تعالى عند نحر البدن إجماعا، وقد قال تعالى بعده عاطفا بثم التي هي للترتيب: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ الآية.
عَلَى مَا رَزَقَهُمْ﴾ الآية. ذكر اسمه تعالى عند نحر البدن إجماعا، وقد قال تعالى بعده عاطفا بثم التي هي للترتيب: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ الآية. وقضاء التفث يدخل فيه بلا نزاع إزالة الشعر بالحلق، فهو نص صريح في الأمر بتقديم النحر على الحلق، ومن إطلاق التفث
على الشعر ونحوه، قول أمية بن أبي الصلت:
حلقوا رءوسهم لم يحلقوا تفثا ... ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا
وروى بعضهم بيت أمية المذكور هكذا:
ساخين آباطهم لم يقذفوا تفثا ... وينزعوا عنهم قملا وصئبانا
ومنه قول الآخر:
قضوا تفثا ونحبا ثم ساروا ... إلى نجد وما انتظروا عليا
فهذه النصوص تدل دلالة لا لبس فيها، على أن الحلق بعد النحر. ولكن إذا عكس الحاج أو المعتمر فحلق قبل أن ينحر، فقد ثبت عن النبي - ﷺ - في حجة الوداع أن ذلك لا حرج فيه والتعبير بنفي الحرج يدل بعمومه على سقوط الإثم والدم معا، وقيل فيمن حلق قبل أن ينحر محصرا كان أو غيره: إنه عليه دم. فقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، قال: عليه دم.
وط الإثم والدم معا، وقيل فيمن حلق قبل أن ينحر محصرا كان أو غيره: إنه عليه دم. فقد روى ابن أبي شيبة من طريق الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة، قال: عليه دم. قال إبراهيم: وحدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس مثله. ذكره في المحصر. قال الشوكاني في نيل الأوطار: والظاهر عدم وجوب الدم. لعدم الدليل.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الظاهر: أن الدليل عند من قال بذلك هو الأحاديث الواردة بأنه - ﷺ -، لما صده المشركون عام الحديبية نحر قبل الحلق وأمر أصحابه بذلك، فمن ذلك ما رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن المسور، ومروان في حديث عمرة الحديبية والصلح أن النبي - ﷺ - لما فرغ الرسول من قضية الكتاب قال لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". وللبخاري عن المسور
أن النبي - ﷺ - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك اهـ.
- ﷺ - لما فرغ الرسول من قضية الكتاب قال لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا". وللبخاري عن المسور
أن النبي - ﷺ - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك اهـ. فدل فعله وأمره على أن ذلك هو اللازم للمحصر، ومن قدم الحلق على النحر فقد عكس ما أمر به النبي - ﷺ -، ومن أخل بنسك فعليه دم.
قال مقيده - عفا الله عنه -: الذي تدل عليه نصوص السنة الصحيحة أن النحر مقدم على الحلق، ولكن من حلق قبل أن ينحر فلا حرج عليه من إثم ولا دم، فمن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن النبي - ﷺ - أجاب من سأله بأنه ظن الحلق قبل النحر فنحر قبل أن يحلق، بأن قال له: افعل ولا حرج.
رجه الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو ابن العاص أن النبي - ﷺ - أجاب من سأله بأنه ظن الحلق قبل النحر فنحر قبل أن يحلق، بأن قال له: افعل ولا حرج. ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أيضا عن ابن عباس أن النبي - ﷺ -، قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير، فقال: لا حرج.
وفي رواية للبخاري، وأبي داود، والنسائي وابن ماجه سأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، وقال: رميت بعد ما أمسيت، فقال: افعل ولا حرج.
وفي رواية للبخاري قال رجل للنبي - ﷺ -: زرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج. قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج، والأحاديث بمثل هذا كثيرة، وهي تدل دلالة لا لبس فيها على أن من حلق قبل أن ينحر لا شيء عليه من إثم ولا فدية؛ لأن قوله: لا حرج نكرة في سياق النفي، ركبت مع لا، فبنيت على الفتح، والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص صريح في العموم، فالأحاديث إذن نص صريح في عموم النفي لجميع أنواع الحرج من إثم وفدية،
والله تعالى أعلم.
، فبنيت على الفتح، والنكرة إذا كانت كذلك فهي نص صريح في العموم، فالأحاديث إذن نص صريح في عموم النفي لجميع أنواع الحرج من إثم وفدية،
والله تعالى أعلم. ولا يتضح حمل الأحاديث المذكورة على من قدم الحلق جاهلا، أو ناسيا، وإن كان سياق حديث عبد الله بن عمرو المتفق عليه يدل على أن السائل جاهل، لأن بعض تلك الأحاديث الواردة في الصحيح ليس فيها ذكر النسيان ولا الجهل، فيجب استصحاب عمومها حتى يدل دليل على التخصيص بالنسيان والجهل، وقد تقرر أيضا في علم الأصول أن جواب المسئول لمن سأله لا يعتبر فيه مفهوم المخالفة؛ لأن تخصيص المنطوق بالذكر لمطابقة الجواب للسؤال، فلم يتعين كونه لإخراج المفهوم عن حكم المنطوق، وقد أشار له في مراقي السعود في مبحث موانع اعتبار مفهوم المخالفة بقوله عاطفا على ما يمنع اعتباره:
أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب
كما يأتي بيانه في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية.
على ما يمنع اعتباره:
أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب
كما يأتي بيانه في الكلام على قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. وبه تعلم أن وصف عدم الشعور الوارد في السؤال لا مفهوم له.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وتعليق سؤال بعضهم بعدم الشعور لا يستلزم سؤال غيره به حتى يقال: إنه يختص الحكم بحالة عدم الشعور، ولا يجوز اطراحها بإلحاق العمد بها. وبهذا يعلم أن التعويل في التخصيص على وصف عدم الشعور المذكور في سؤال بعض السائلين غير مفيد للمطلوب، انتهى محل الغرض منه بلفظه.
•