Dan janganlah kamu jadikan (nama) Allah dalam sumpahmu sebagai penghalang untuk berbuat kebajikan, bertakwa dan menciptakan kedamaian di antara manusia.78) Allah Maha Mendengar, Maha Mengetahui
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: ولا تَجْعَلوه علَّةً لأيمانِكم، وذلك إذا سُئِل أحدُكم الشيءَ من الخيرِ والإصلاحِ بينَ الناسِ، قال: علىَّ يمينٌ باللهِ ألا أفعلَ ذلك. أو: قد حلَفتُ باللهِ ألَّا أفعلَه. فيعتلُّ في تركِه فعلَ الخيرِ والإصلاحِ بينَ الناسِ بالحلِفِ باللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِف على الأمرِ الذى لا يَصْلُحُ، ثم يَعْتَلُّ بيَمينِه، يقولُ اللهُ: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾.
َّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِف على الأمرِ الذى لا يَصْلُحُ، ثم يَعْتَلُّ بيَمينِه، يقولُ اللهُ: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾. يقولُ: هو خيرٌ له من أن يَمْضِيَ على ما لا يَصْلُحُ، وإن حلَفتَ كفَّرتَ عن يمينِك وفعَلتَ الذي هو خيرٌ لك.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المبُارَكِ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه مثلَه، إلا أنه قال: وإن حلَفتَ فكفِّرْ عن يمينِك، وافعلِ الذى هو خيرٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾. قال: هو أن يَحْلِفَ الرجلُ ألَّا يُكَلِّمَ قرابتَه ولا يَتصَدَّقَ، أو يكونَ بينه وبين إنسانٍ مُغَاضبةٌ، فيَحْلِفَ لا يُصْلِحُ بينَهما، ويقولَ: قد حلَفتُ.
هو أن يَحْلِفَ الرجلُ ألَّا يُكَلِّمَ قرابتَه ولا يَتصَدَّقَ، أو يكونَ بينه وبين إنسانٍ مُغَاضبةٌ، فيَحْلِفَ لا يُصْلِحُ بينَهما، ويقولَ: قد حلَفتُ. قال: يُكَفِّرُ عن يمينِه، ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾. يقولُ: لا تعتلُّوا باللهِ، أن يقولَ أحدُكم: إنه تَأَلَّى أن لا يَصِلَ رَحِمًا، ولا يسعى في صَلاحٍ، ولا يتصدَّقَ من مالِه. مهلًا مهلًا! بارَك اللهُ فيكم، فإن هذا القرآنَ إنما جاء بتركِ أمرِ الشيطانِ، فلا تُطيعوه، ولا تُنْفِذوا له أمرًا في شيءٍ من نُذُورِكم ولا أيْمانِكم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾.
محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ لا يُصْلِحُ بينَ الناسِ ولا يَبَرُّ، فإذا قيل له، قال: قد حلَفتُ.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال:
سألتُ عطاءً عن قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾؟ قال: الإنسانُ يَحْلِفُ ألا يَصْنَعَ الخيرَ، الأمرَ الحسنَ، يقولُ: حلَفتُ. قال اللهُ: افعلِ الذى هو خيرٌ، وكفِّرْ عن يمينِك، ولا تَجْعَلِ اللهَ عُرْضَةً.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ، قال: أخبرَنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية: هو الرجلُ يُحَرِّمُ ما أحلَّ اللهُ له على نفسِه، فيقولُ: قد حلَفتُ، فلا يَصْلُحُ إلا أن أَبَرَّ يميني.
َلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية: هو الرجلُ يُحَرِّمُ ما أحلَّ اللهُ له على نفسِه، فيقولُ: قد حلَفتُ، فلا يَصْلُحُ إلا أن أَبَرَّ يميني. فأمَرهم اللهُ أن يُكَفِّروا أيْمانَهم، ويأتوا الحلالَ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾: أما ﴿عُرْضَةً﴾؛ فيَعْرِضُ بينَك وبينَ الرجلِ الأمرُ فتَحْلِفُ باللهِ لا تُكَلِّمُه ولا تَصِلُه، وأما ﴿تَبَرُّوا﴾؛ فالرجلُ يَحْلِفُ لا يَبَرُّ ذا رَحِمِه، فيقولُ: قد حلَفْتُ.
ُ بينَك وبينَ الرجلِ الأمرُ فتَحْلِفُ باللهِ لا تُكَلِّمُه ولا تَصِلُه، وأما ﴿تَبَرُّوا﴾؛ فالرجلُ يَحْلِفُ لا يَبَرُّ ذا رَحِمِه، فيقولُ: قد حلَفْتُ. فأمَر اللهُ ألا يُعَرِّضَ بيمينِه بينَه وبينَ ذي رَحِمِه، ولْيَبَرَّه ولا يُبالي بيمينِه، وأما ﴿وَتُصْلِحُوا﴾؛ فالرجلُ يُصْلِحُ بينَ الاثنيْن فيَعْصِيانِه، فيَحْلِفُ ألا يُصْلِحَ بينَهما، فيَنْبَغِي له أن يُصْلِحَ ولا يُباليَ بيمينِه، وهذا قبلَ أن تَنْزِلَ الكفَّاراتُ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن هُشيمٍ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾.
، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن هُشيمٍ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: يَحْلِفُ ألا يَتَّقِيَ اللهَ، ولا يَصِلَ رَحِمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين، فلا يَمْنَعُه يمينُه.
وقال آخَرون: معنى ذلك: ولا تَعْتَرِضوا بالحلفِ باللهِ في كلامِكم فيما بينَكم، فتَجْعَلوا ذلك حُجَّةً لأنفسِكم في تركِ فعلِ الخيرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾.
بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. يقولُ: لا تَجْعَلْني عُرْضَةً ليَمينِك ألا تَصْنَعَ الخيرَ، ولكن كفِّرْ عن يَمينِك واصْنَعِ الخيرَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾: كان الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ مِن البرِّ والتَّقْوَى ولا يَفْعَلُه، فنهَى اللهُ ﷿ عن ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ
يَحْلِفُ ألا يَبَرَّ قَرابتَه، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين.
قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ
يَحْلِفُ ألا يَبَرَّ قَرابتَه، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين. يقولُ: فلْيَفْعَلْ ولْيُكفِّرْ عن يمينِه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾. قال: لا تَحْلِفْ ألا تَتَّقىَ اللهَ، ولا تَحْلِفْ ألا تَبَرَّ ولا تَعْمَلَ خيرًا، ولا تَحْلِفْ ألا تَصِلَ، ولا تَحْلِفْ ألا تُصْلِحَ بينَ الناسِ، ولا تَحْلِفْ أن تَقْتُل وتَقْطَعَ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخْبَرَنا هُشيمٌ، عن داودَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، ومُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً﴾ الآية.
ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال: أخْبَرَنا هُشيمٌ، عن داودَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، ومُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً﴾ الآية. قالا: هو الرجلُ يَحْلِفُ ألا يَبَرَّ ولا يَتَّقيَ ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، [وأُمِر أن يَتَّقيَ اللهَ، ويُصْلِحَ بينَ الناسِ]، ويُكَفِّرَ عن يمينِه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، [عن عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ] (١)، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾: فأُمِروا بالصِّلةِ والمعروفِ والإصْلاحِ بينِ الناسِ، فإن حلَف حالفٌ ألا يَفْعَلَ ذلك فلْيَفْعَلْه ولْيَدَعْ يمينَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية.
ه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية. قال: ذلك في الرجلِ
يَحْلِفُ ألا يَبَرَّ، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، فأمَرَه اللهُ أن يَدَعَ يمينَه، ويَصِلَ رحمَه، ويَأْمُرَ بالمعروفِ، ويُصْلِحَ بينَ الناسِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ حربٍ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبى الأسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾.
ى الأسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾. قالت: لا تَحْلِفوا باللهِ وإن برَرْتُم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: حُدِّثْتُ أن قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الَاية: نزَلَت في أبي بكرٍ في شأنِ مِسْطَحٍ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ فُضيلٍ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ قولَه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية. قال: يَحْلِفُ الرجلُ ألا يَأْمُرَ بالمعروفِ، ولا يَنْهَى عن المنكرِ، ولا يَصِلَ رحِمَه.
حدَّثني المثنَّى، ثنا سُويدٌ، أخْبَرنا ابنُ المبُارَكِ، عن هُشيمٍ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾.
ي المثنَّى، ثنا سُويدٌ، أخْبَرنا ابنُ المبُارَكِ، عن هُشيمٍ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: يَحْلِفُ ألا يَتَّقِىَ اللهَ، ولا يَصِلَ رحِمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ اثنين، فلا يَنْفَعُه يمينُه.
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلَمةَ، عن سعيدٍ، عن مَكْحولٍ أنه قال فى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو أن يَحْلِفَ الرجلُ ألا يَصْنَعَ خيرًا، ولا يَصِلَ رحمَه، ولا يُصْلِحَ بينَ الناسِ، نهاهم اللهُ عن ذلك.
وأولى التأويلَيْن بالآيةِ تأويلُ مَن قال: معنى ذلك: لا تَجْعَلوا الحلفَ باللهِ حُجَّةً لكم فى تركِ فعلِ الخيرِ فيما بينَكم وبينَ اللهِ وبينَ الناسِ. وذلك أن العُرْضةَ فى كلامِ العربِ القوةُ والشدةُ، يقالُ منه: هذا الأمرُ عُرْضةٌ له. يعنى بذلك: قوةٌ لك على أسبابِك. ويقالُ: فلانةُ عُرْضةٌ للنِّكاحِ. أى: قوةٌ.
عليه؛ مِن تَرْكِ البرِّ والإصْلاحِ بينَ
الناس، فلْيَحْنَثْ فى يمينِه، ولْيَبَرَّ، ولْيَتَّقِ اللهَ، ولْيُصْلِحْ بينَ الناسِ، ولْيُكَفِّرْ عن يمينِه. وترَك ذكر "لا" مِن الكلامِ؛ لدَلالةِ الكلامِ عليها، واكْتِفاءً بما ذكَر عما ترَك، كما قال امرؤُ القيسِ:
فقلتُ يمينَ اللهِ أَبْرَحُ قاعدًا … ولو قَطَّعوا رأْسى لَدَيْكِ وأوْصالى
بمعنى: فقلتُ: يمينَ اللهِ لا أَبْرَحُ. فحذَف "لا" اكْتِفاءً بدَلالةِ الكلامِ عليها.
وأما قولُه: ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾. فإنه اخْتُلِف فى تأويلِ البِرِّ الذى عناه اللهُ تعالى ذكرُه، فقال بعضُهم: هو فعلُ الخيرِ كلِّه. وقال آخَرون: هو البِرُّ بذى رحمِه. وقد ذكَرْتُ قائلى ذلك فيما مضَى.
وأولى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى به فعلَ الخيرِ كلِّه.
هو فعلُ الخيرِ كلِّه. وقال آخَرون: هو البِرُّ بذى رحمِه. وقد ذكَرْتُ قائلى ذلك فيما مضَى.
وأولى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى به فعلَ الخيرِ كلِّه. وذلك أن أفعالَ الخيرِ كلَّها مِن البرِّ، ولم يَخْصُصِ اللهُ فى قولِه: ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ معنًى دونَ معنًى مِن معانى البِرِّ، فهو على عمومِه، والبِرُّ بذَوِى القَرابةِ أحدُ معانى البِرِّ.
وأما قولُه: ﴿وَتَتَّقُوا﴾ فإن معناه: أن تَتَّقوا ربَّكم، فتَحْذَروه وتَحْذَروا عِقابَه فى فرائضِه وحُدودِه أن تُضَيِّعوها أو تَتَعَدَّوْها.
وقد ذكَرْنا تأويلَ مَن تأوَّل ذلك أنه بمعنى التَّقْوَى قبلُ.
وقال آخَرون فى تأويلِه بما حدَّثنى به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾.
ون فى تأويلِه بما حدَّثنى به محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾. قال: كان الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ مِن البِرِّ والتَّقْوَى لا يَفْعَلُه، فنهَى اللهُ ﷿ عن ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية. قال: ويقالُ: لا يَتَّقِ بعضُكم بعضًا بى، تَحْلِفون
بى وأنتم كاذِبون لِيُصَدِّقَكم الناسُ، وتُصْلِحون بينَهم، فذلك قولُه: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ الآية.
وأما قولُه: ﴿وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾.
بى وأنتم كاذِبون لِيُصَدِّقَكم الناسُ، وتُصْلِحون بينَهم، فذلك قولُه: ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ الآية.
وأما قولُه: ﴿وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾. فهو الإصلاحُ بينَهم بالمعروفِ فيما لا مَأْثَمَ فيه، وفيما يُحِبُّه اللهُ دونَ ما يَكْرَهُه.
وأما الذى ذكَرْنا عن السُّدىِّ مِن أنَّ هده الآيةَ نزَلَت قبلَ نزولِ كفَّاراتِ الأيْمانِ، فقولٌ لا دَلالةَ عليه مِن كتابٍ ولا سنةٍ، والخبرُ عما كان لا تُدْرَكُ صحتُه إلا بخبرٍ صادقٍ، وإلا كان دعْوَى لا يَتَعَذَّرُ مثلُها وخلافُها على أحدٍ، وغيرُ مُحالٍ أن تكونَ هذه الآيةُ نزَلَت بعدَ بيانِ كفاراتِ الأيْمانِ فى سورةِ "المائدةِ"، واكْتُفِى بذكرِها هناك عن إعادتِها ههنا، إذ كان المُخاطَبون بهذه الآيةِ قد علِموا الواجبَ مِن الكفاراتِ فى الأيْمانِ التى يَحْنَثُ فيها الحالفُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾.
بهذه الآيةِ قد علِموا الواجبَ مِن الكفاراتِ فى الأيْمانِ التى يَحْنَثُ فيها الحالفُ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك: واللهُ سميعٌ لما يَقولُه الحالفُ منكم باللهِ إذا حلَف، فقال: واللهِ لا أَبَرُّ، ولا أَتَّقِى، ولا أُصْلِحُ بيَن الناسِ. ولغيرِ ذلك مِن قِيلِكم وأيْمانِكم، عليمٌ بما تَقْصِدون وتَبتَغون بحَلِفِكم ذلك، الخيرَ تُريدون أم غيرَه؛ لأنى عَلَّامُ الغُيوبِ وما تُضْمِرُه الصُّدورُ، لا تَخْفَى علىَّ خافيةٌ، ولا يَنْكَتِمُ عنى أمرٌ عَلَن فظهَر، أو خَفِى فبطَن.
وهذا مِن اللهِ تعالى ذكرُه تَهَدُّدٌ ووَعيدٌ.
وما تُضْمِرُه الصُّدورُ، لا تَخْفَى علىَّ خافيةٌ، ولا يَنْكَتِمُ عنى أمرٌ عَلَن فظهَر، أو خَفِى فبطَن.
وهذا مِن اللهِ تعالى ذكرُه تَهَدُّدٌ ووَعيدٌ. يقولُ تعالى ذكرُه: واتَّقُونِ أيُّها الناسُ أن تُظْهِروا بألسنتِكم مِن القولِ، أو بأبدانِكم مِن الفعلِ، ما نهَيْتُكم عنه، أو تُضْمِروا
فى أنفسِكم، وتَعْزِموا بقلويكم مِن الإراداتِ والنياتِ فعْلَ ما زجَرْتُكم عنه، فتَسْتَحِقُّوا بذلك منى العُقوبةَ التى قد عرَّفْتُكموها، فإنى مُطَّلعٌ على جَميعِ ما تُعْلِنونه أو تُسِرُّونه.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
وفى معنى "اللَّغْوِ"؛ فقال بعضُهم فى معناه: لا يُؤَاخِذُكمُ اللهُ بما سبَقَتْكم به ألسنتُكم مِن الأيمانِ على عَجَلةٍ وسُرْعةٍ، فيُوجِبَ عليكم به كَفَّارةً إذا لم تَقْصِدوا الحَلِفَ واليَمينَ. وذلك كقولِ القائلِ: فعَلْتُ هذا واللهِ.
ألسنتُكم مِن الأيمانِ على عَجَلةٍ وسُرْعةٍ، فيُوجِبَ عليكم به كَفَّارةً إذا لم تَقْصِدوا الحَلِفَ واليَمينَ. وذلك كقولِ القائلِ: فعَلْتُ هذا واللهِ. أو: أفْعَلُه واللهِ. أو: لا أفْعَلُه واللهِ. على سُبوقِ المتكلمِ بذلك لسانُه بما وصَل به كلامَه مِن اليمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَبيبِ بنِ الشَّهيدِ، قال: ثنا عَتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قال: هى: بلى واللهِ، ولا واللهِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزُّهرىِّ، عن القاسمِ، عن عائشةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
بنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزُّهرىِّ، عن القاسمِ، عن عائشةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
[حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ نحوَه].
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن [ابنِ إسحاقَ]، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: سألْتُ عائشةَ عن لَغْوِ اليمين، قالت: هو: لا واللهِ، وبلى واللهِ. ما يَتَراجَعُ به الناسُ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ وعَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
ٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ. يَصِلُ بها كلامَه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: دخَلْتُ مع عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ على عائشةَ، فقال لها: يا أمَّ المؤمنين، قولُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾؟ قالت: هو: لا واللهِ، وبلى واللهِ. ليس مما عقَّدْتُم الأيمانَ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ أبى ليلى، عن عطاءٍ، قال: أتَيْتُ عائشةَ مع عُبَيدِ بنِ عُميرٍ، فسألها عُبَيدٌ عن قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. فقالت عائشةُ: هو قولُ الرجلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
بنِ عُميرٍ، فسألها عُبَيدٌ عن قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. فقالت عائشةُ: هو قولُ الرجلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ. ما لم يَعْقِدْ عليه قلبَه.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ، قال: انْطَلَقْتُ مع عُبَيدِ بنِ عُمَيْرٍ إلى عائشةَ، وهى مُجاورةٌ فى ثَبِيرٍ، فسألها عُبَيدٌ عن لَغْوِ اليَمينِ، فقالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ موسى الحَرَشىُّ، قال: ثنا حسانُ بنُ إبراهيمَ الكِرْمانىُّ، قال: ثنا إبراهيمُ الصائغُ، عن عطاءٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: قالت عائشةُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "هو قولُ الرجلِ فى بيتِه: كلَّا واللهِ، وبلى واللهِ".
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
خْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: هم القومُ يتدارءون فى الأمرِ، فيقولُ هذا: لا واللهِ، وبلى واللهِ، وكلا
واللهِ. يتدارءون فى الأمرِ لا تُعْقَدُ عليه قلوبُهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن الشَّعبىِّ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: قولُ الرجل: لا واللهِ، وبلى واللهِ. يَصِلُ به كلامَه، ليس فيه كَفَّارةٌ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا المُغيرةُ، عن الشعبىِّ، قال: هو الرجلُ يقولُ: لا واللهِ. وبلى واللهِ. يَصِلُ حديثَه.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا ابنُ عونٍ، قال: سأَلْتُ عامرًا عن قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
َسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا ابنُ عونٍ، قال: سأَلْتُ عامرًا عن قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، وحدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، جَميعًا عن ابن عَوْنٍ، عن الشعبىِّ مثلَه.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، قال: قال أبو قِلابةَ فى: لا واللهِ، وبلى واللهِ: أرْجُو أن يَكونَ لُغةً.
وقال يعقوبُ فى حديثهِ: أرْجُو أن يَكونَ لَغْوًا. وقال ابنُ وَكيعٍ فى حديثهِ: أرْجُو أن يَكونَ لُغةً. ولم يَشُكَّ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وابنُ وَكيعٍ وهَنَّادٌ، قالوا: ثنا وَكيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ، عن أبى صالحٍ، قال: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن مالكٍ، عن عَطاءٍ، قال: سمِعْتُ عائشةَ تقولُ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
نا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن مالكٍ، عن عَطاءٍ، قال: سمِعْتُ عائشةَ تقولُ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
[حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن عطاءٍ مثلَه].
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن عاصمٍ الأحْولِ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو قولُ الناسِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن الشعبىِّ وعكرمةَ، قالا: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن عمرٍو، عن عَطاءٍ، قال: دخَلْتُ مع عُبَيدِ بنِ عُميرٍ على عائشةَ، فسألها، فقالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن ابنِ أبى ليلى وأشْعَثَ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
ال: ثنا حفصٌ، عن ابنِ أبى ليلى وأشْعَثَ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبِى وجَريرٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
حدّثنا ابنُ وَكيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: ثنا يَعْلَى، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: قالت عائشةُ فى قولِ اللهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قالت: هو قولُك: لا واللهِ، وبلى واللهِ، ليس لها عَقْدُ الأيمانِ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال. ثنا أبو الأحْوَصِ، عن مُغيرةَ، عن الشعبىِّ، قال: اللَّغْوُ قولُ الرجلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ. يَصِلُ به كلامَه ما لم يكُ شيئًا يَعْقِدُ عليه قلبَه.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرَنى عمرٌو، أن سعيدَ بنَ أبى هِلالٍ حدَّثه، أنه سمِع عطاءَ بنَ أبى رَباحٍ يقولُ: سمِعْتُ عائشةَ تقولُ: لَغْوُ اليَمينِ قولُ الرجلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ.
مرٌو، أن سعيدَ بنَ أبى هِلالٍ حدَّثه، أنه سمِع عطاءَ بنَ أبى رَباحٍ يقولُ: سمِعْتُ عائشةَ تقولُ: لَغْوُ اليَمينِ قولُ الرجلِ: لا واللهِ، وبلى واللهِ. فيما لم يَعْقِدْ عليه قلبَه.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عمرٌو: وحدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى حُسينٍ النَّوفلىُّ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ بذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مُجاهدٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: الرجلان يَتَبايَعان، فيقولُ أحدُهما: واللهِ لا أبيعُك بكذا وكذا. ويقولُ الآخرُ؛ واللهِ لا أشْتَرِيه بكذا وكذا.
ُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: الرجلان يَتَبايَعان، فيقولُ أحدُهما: واللهِ لا أبيعُك بكذا وكذا. ويقولُ الآخرُ؛ واللهِ لا أشْتَرِيه بكذا وكذا. فهذا اللغوُ لا يُؤَاخَذُ به.
وقال آخَرون: بل اللغوُ فى اليمينِ: اليمينُ التى يَحْلِفُ بها الحالفُ، وهو يَرَى أنه كما يَحْلِفُ عليه، ثم تَبَيَّن غيرُ ذلك، وأنه بخلافِ الذى حلَف عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنى ابنُ نافعٍ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ قيسٍ، عن أبى هريرةَ أنه كان يقولُ: لغوُ اليمينِ حَلِفُ الإنسانِ على الشئِ يَظُنُّ أنه الذى حلَف عليه، فإذا هو غيرُ ذلك.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: واللغوُ أن يَحْلِفَ الرجلُ على الشئِ يَراه حقًّا وليس بحقٍّ.
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: واللغوُ أن يَحْلِفَ الرجلُ على الشئِ يَراه حقًّا وليس بحقٍّ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: هذا فى الرجلِ يَحْلِفُ على أمْرِ إضْرارٍ أن يَفْعَلَه فلا يَفْعَلُه، فيَرَى الذى هو خيرٌ منه، فأمَر اللهُ أن يُكفِّرَ عن يمينِه ويَأْتىَ الذى هو خيرٌ، ومِن اللغوِ أيضًا أن يَحْلِفَ الرجلُ على أمرٍ لا يَأْلُو فيه الصدقَ، وقد أخْطَأ فى يمينِه؛ فهذا الذى عليه الكفارةُ، ولا إثمَ عليه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا [أبو داودَ]، قال: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
المثنى، قالا: ثنا [أبو داودَ]، قال: ثنا هشامٌ، عن قتادةَ، عن سليمانَ بنِ يَسارٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: خطأٌ غيرُ عمدٍ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ فى هذه الآيةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو أن تَحْلِفَ على الشئِ وأنت يُخَيَّلُ إليك أنه كما حلَفْتَ، وليس كذلك، فلا يُؤَاخِذُه اللهُ ولا كفارةَ، ولكنَّ المُؤَاخَذةَ والكفارةَ فيما حلَف عليه على علمٍ.
حدَّثنا هَنَّادٌ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا وَكيعٌ، عن الفضلِ بنِ دَلْهَمٍ، عن الحسنِ، قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على اليمينِ لا يَرَى إلا أنه كما حلَف.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
مينِ لا يَرَى إلا أنه كما حلَف.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على اليمينِ يَرَى أنها كذلك، وليست كذلك.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا عَبْدةُ، عن سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ وهو يَرَى أنه كذلك، فلا يَكونُ كما قال، فلا كفارةَ عليه.
حدَّثنا هَنَّادٌ وأبو كُرَيْبٍ وابنُ وَكيعٍ، قالوا: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا الثَّورىُّ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
يى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا الثَّورىُّ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على اليمين لا يَرَى إلا أنها كما حلَف عليه، وليست كذلك.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ فى قولِ اللهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: مَن حلَف باللهِ ولا يَعْلَمُ إلا أنه صادقٌ فيما حلَف.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: حَلِفُ الرجلِ على الشئِ وهو لا يَعْلَمُ إلا أنه على ما حلَف عليه فلا يَكونُ كما حلَف؛ كقولِه: إن هذا البيتَ لفلانٍ.
وليس له، وإن هذا الثوبَ لفلانٍ. وليس له.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
لانٍ. وليس له.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحْوَصِ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ يَرَى أنه فيه صادقٌ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلفُ على الأمرِ يَرَى أنه كما حلَف عليه، فلا يكونُ كذلك، قال: فلا يُؤاخَذُ بذلك. قال: وكان يُحِبُّ أن يُكَفِّرَ.
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقىُّ، قال: ثنا الجُعْفىُّ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، قال: قال إبراهيمُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
ُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقىُّ، قال: ثنا الجُعْفىُّ، عن زائدةَ، عن منصورٍ، قال: قال إبراهيمُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: أن يَحْلِفَ على الشئِ وهو يَرَى أنه صادقٌ، وهو كاذبٌ، فذلك اللغوُ لا يُؤاخَذُ به.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ نحوَه، إلا أنه قال: إن حلَفْتَ على الشئِ وأنت تَرَى أنك صادقٌ، وليس كذلك.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدْريسَ، قال: أخْبَرَنا حُصَينٌ، عن أبى مالكٍ
أنه قال: اللغوُ: الرجلُ يَحْلِفُ على الأيمانِ وهو يَرَى أنه كما حلَف.
حدَّثنى إسحاقُ ابنُ حَبيبِ بنِ الشَّهيدِ، قال: ثنا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصيفٍ، عن زِيادٍ، قال: هو الذى يَحْلِفُ على اليمين يَرَى أنه فيها صادقٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحَضْرمىُّ، قال: ثنا بُكَيْرُ ابنُ أبى السَّمِيطِ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحَضْرمىُّ، قال: ثنا بُكَيْرُ ابنُ أبى السَّمِيطِ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الخطأُ غيرُ العمدِ؛ الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ يَرَى أنه كذلك، وليس كذلك.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخْبَرَنا هُشَيْمٌ، عن منصورٍ ويونس، عن الحسنِ، قال: اللغوُ: الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ يَرَى أنه كذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ.
حدَّثنا هَنَّادٌ وابنُ وكيعٍ، قال هَنَّادٌ: حدَّثنا وَكيعٌ، وقال ابنُ وَكيعٍ: حدَّثنى أبى، عن عِمْرانَ بنِ حُدَيْرٍ قال: سمِعْتُ زُرارةَ بنَ أوْفَى، قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على اليمينِ لا يَرَى إلا أنها كما حلَف.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ بَشيرٍ، قال: سُئِل عامرٌ عن هذه الآيةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾؟
نُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ بَشيرٍ، قال: سُئِل عامرٌ عن هذه الآيةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾؟ قال: اللغوُ: أن يَحْلِفَ
الرجلُ لا يَألُو عن الحقِّ، فيكونَ غيرَ ذلك، فذلك اللغوُ الذى لا يُؤاخَذُ به.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: فاللغوُ: اليمينُ الخطأُ غيرُ العمدِ؛ أن تَحْلِفَ على الشئِ وأنت تَرَى أنه كما حلَفْتَ عليه ثم لا يَكونُ كذلك، فهذا لا كفارةَ عليه ولا مَأْثَمَ فيه.
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: أما اللغوُ: فالرجلُ يَحْلِفُ على اليمين وهو يَرَى أنها كذلك، فلا تَكونُ كذلك، فليس عليه كفارةٌ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
يس عليه كفارةٌ.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: اللغوُ: اليمينُ الخطأُ فى غيرِ عمدٍ؛ أن يَحْلِفَ على الشئِ وهو يَرَى أنه كما حلَف عليه، وهذا ما ليس عليه فيه كفارةٌ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحْوصِ، عن حُصينٍ، عن أبى مالكٍ، قال: أما اليمينُ التى لا يُؤاخَذُ بها صاحبُها، فالرجلُ يَحْلِفُ على اليمينِ وهو يَرَى أنه فيها صادقٌ، فذلك اللغوُ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا حُصَينٌ، عن أبى مالكٍ مثلَه، إلا أنه قال: الرجلُ يَحْلِفُ على الأمرِ يَرَى أنه كما حلَف عليه فلا يَكونُ كذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ، وهو اللغوُ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرَنى معاويةُ بن صالحٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، [وعن] ابنِ أبى طلحةَ -كذا قال [ابنُ أبى جعفرٍ] - قالا: مَن قال: واللهِ لقد فعَلْتُ كذا وكذا.
هبٍ، قال: أخْبَرَنى معاويةُ بن صالحٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، [وعن] ابنِ أبى طلحةَ -كذا قال [ابنُ أبى جعفرٍ] - قالا: مَن قال: واللهِ لقد فعَلْتُ كذا وكذا. وهو يَظُنُّ أن قد فعَلَه، ثم تبَيَّن له أنه لم يَفْعَلْه، فهذا لغوُ اليمينِ وليس عليه فيه كفارةٌ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن رجلٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الخطأُ غيرُ العمدِ، كقولِ الرجلِ: واللهِ إن هذا لكذا وكذا. وهو يَرَى أنه صادقٌ، ولا يَكونُ كذلك.
ذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الخطأُ غيرُ العمدِ، كقولِ الرجلِ: واللهِ إن هذا لكذا وكذا. وهو يَرَى أنه صادقٌ، ولا يَكونُ كذلك. قال مَعْمَرٌ: وقاله قتادةُ أيضًا.
حدَّثنى ابنُ البَرْقىِّ، قال: ثنا عمرٌو، قال: سُئِل سعيدٌ عن اللغوِ فى اليمينِ، قال سعيدٌ: قال مكحولٌ: الخطأُ غيرُ العمدِ، ولكنَّ الكفارةَ فيما عقَدَت قلوبُكم.
حدَّثنى ابنُ البَرْقىِّ، قال: ثنا عمرٌو، عن سعيدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن مكحولٍ، أنه قال: اللغوُ الذى لا يُؤاخِذُ اللهُ به أن يَحْلِفَ الرجلُ على الشئِ الذى يَظُنُّ أنه فيه صادقٌ، فإذا هو فيه غيرُ ذلك، فليس عليه فيه كفارةٌ، وقد عفا اللهُ عنه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
ٌ، وقد عفا اللهُ عنه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: إذا حلَف على اليمينِ وهو يَرَى أنه فيه صادقٌ، وهو كاذبٌ، فلا يُؤاخَذُ به، وإذا حلَف على اليمين وهو يَعْلَمُ أنه كاذبٌ،
فذلك الذى يُؤاخَذُ به.
وقال آخَرون: بلِ اللغوُ مِن الأيْمانِ التى يَحْلِفُ بها صاحبُها فى حالِ الغضبِ على غيرِ عقدِ قلبٍ ولا عزمٍ، ولكن وُصْلةً للكلامِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وَكيعٌ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، عن خالدٍ، عن عطاءٍ، عن وَسيمٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لغوُ اليمين أن تَحْلِفَ وأنت غَضْبانُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءٍ، عن طاوسٍ، قال: كلُّ يمينٍ حلَف عليها رجلٌ وهو غَضْبانُ، فلا كفارةَ عليه فيها؛ قولُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
ن عطاءٍ، عن طاوسٍ، قال: كلُّ يمينٍ حلَف عليها رجلٌ وهو غَضْبانُ، فلا كفارةَ عليه فيها؛ قولُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
وعلةُ مَن قال هذه المقالةَ ما حدَّثنى به أحمدُ بنُ منصورٍ المَرْوَزىُّ، قال: ثنا عمرُ ابنُ يونُسَ اليَمامىُّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ أبى سليمانَ الزُّهْرىُّ، عن يحيى بنِ أبى كَثيرٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا يَمينَ فى غضبٍ".
وقال آخَرون: بل اللغوُ فى اليمينِ الحلفُ على فعلِ ما نهَى اللهُ عنه، وتَرْكِ ما أمَر اللهُ بفعلِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: هو الذى يَحْلِفُ على المعصيةِ، فلا يَفِى، ويُكَفِّرُ يمينَه؛ قولُه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
دٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: ثنا داودُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤاخِذُه اللهُ أن يُكَفِّرَ عن يمينِه ويأتىَ الذى هو خيرٌ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثنا ابنُ
وَكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآيةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، قال: الرجلُ يَحْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤاخِذُه اللهُ بتركِها.
حدَّثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قال: ثنا إسحاقُ، عن عيسى ابنِ بنتِ داودَ بنِ أبى هندٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ إلْياسَ، عن أمِّ أبيه، أنها حلَفَت ألا تُكَلِّمَ ابنةَ ابنِها ابنةَ أبى الجَهْمِ، فأتَت سعيدَ بنَ المسيبِ وأبا بكرٍ وعروةَ بنَ الزبيرِ، فقالوا: لا يمينَ فى معصيةٍ، ولا كفارةَ عليها.
فَت ألا تُكَلِّمَ ابنةَ ابنِها ابنةَ أبى الجَهْمِ، فأتَت سعيدَ بنَ المسيبِ وأبا بكرٍ وعروةَ بنَ الزبيرِ، فقالوا: لا يمينَ فى معصيةٍ، ولا كفارةَ عليها.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤاخِذُه اللهُ بتركِها إن ترَكها. قلتُ: فكيف يَصْنَعُ؟ قال: يُكَفِّرُ عن يمينِه ويَتْرُكُ المعصيةَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشير، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على الحرامِ، فلا يُؤاخِذُه اللهُ بتركِه.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرَنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال فى لغوِ اليمينِ، قال: هى اليمينُ فى المعصيةِ.
ذُه اللهُ بتركِه.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرَنا داودُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال فى لغوِ اليمينِ، قال: هى اليمينُ فى المعصيةِ. قال: أو لا تَقْرَأُ فتَفْهَمَ، قال اللهُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩]؟
قال: فلا يُؤاخِذُه بالإلغاءِ، ولكن يُؤاخِذُه بالتَّمامِ عليها. قال: وقال: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾، إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن هُشَيْمٍ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
ُ نصرٍ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن هُشَيْمٍ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: الرجلُ يَحْلِفُ على المعصيةِ، فلا يُؤاخِذُه اللهُ بتركِها، ويُكَفِّرُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ، عن الشعبىِّ، عن مسروقٍ فى الرجلِ يَحْلِفُ على المعصيةِ، فقال: أيُكَفِّرُ خُطواتِ الشيطانِ؟ ليس عليه كفارةٌ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ ذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن داودَ، عن الشعبىِّ فى الرجلِ يَحْلِفُ على المعصيةِ، قال: كفارتُها أن يَتُوبَ منها.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ، عن الشعبىِّ أنه كان يقولُ: يَتْرُكُ المعصيةَ ولا يُكَفِّرُ، ولو أمَرْتُه بالكفارةِ لأمَرْتُه أن يُتِمَّ على قولِه.
ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ، عن الشعبىِّ أنه كان يقولُ: يَتْرُكُ المعصيةَ ولا يُكَفِّرُ، ولو أمَرْتُه بالكفارةِ لأمَرْتُه أن يُتِمَّ على قولِه.
حدَّثنا يحيى بنُ داودَ الواسطىُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ قال: كلُّ يمينٍ لا يَحِلُّ لك أن تَفِىَ بها فليس فيها كفارةٌ.
وعلةُ مَن قال هذا القولَ مِن الأثَرِ ما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن
الوليدِ بنِ كثيرٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ الحارثِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَن نذَر فيما لا يَمْلِكُ فلا نَذْرَ له، ومَن حلَف على معصيةِ اللهِ فلا يَمينَ له، ومَن حلَف على قَطيعةِ رَحِمٍ فلا يَمينَ له".
حدَّثنى علىُّ بنُ سعيدٍ الكِنْدىُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن حارثةَ بنِ محمدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن حلَف على يمين قطيعةِ رَحِمٍ أو معصيةٍ للهِ فبِرُّه أن يَحْنَث بها ويَرْجِعَ عن يمينِه".
نِ محمدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن حلَف على يمين قطيعةِ رَحِمٍ أو معصيةٍ للهِ فبِرُّه أن يَحْنَث بها ويَرْجِعَ عن يمينِه".
وقال آخَرون: اللغوُ مِن الأيمانِ كلُّ يمينٍ وصَل بها الرجلُ كلامَه على غيرِ قصدٍ منه إيجابَها على نفسِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا هشامٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن إبراهيمَ، قال: لغوُ اليمين أن يَصِلَ الرجلُ كلامَه بالحلفِ؛ واللهِ لَيَأْكُلَنَّ، واللهِ لَيَشْرَبَنَّ، ونحوُ هذا، لا يَتَعَمَّدُ به اليمينَ ولا يُريدُ به حلِفًا، ليس عليه كفارةٌ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائىِّ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: لغوُ اليمينِ ما يَصِلُ به كلامَه؛ واللهِ لَتَأْكُلَنَّ، واللهِ لَتَشْرَبَنَّ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
واللهِ لَتَشْرَبَنَّ.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هما الرجلان يَتَساوَمان بالشئِ، فيقولُ
أحدُهما: واللهِ لا أَشْتَرِيه منك بكذا. ويقولُ الآخرُ: واللهِ لا أَبِيعُك بكذا وكذا.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخْبَرَنى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أن عروةَ حدَّثه أن عائشةَ زوجَ النبىِّ ﷺ قالت: أيْمانُ اللغوِ ما كان فى الهَزْلِ والمِراءِ والخُصومةِ والحديثِ الذى لا يَعْتَمِدُ عليه القلبُ.
وعلةُ مَن قال هذا القولَ مِن الأثَرِ ما حدَّثنا به محمدُ بنُ موسى الحرشىُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ ميمونٍ المُرادىُّ، قال: ثنا عَوْفٌ الأعْرابىُّ، عن الحسنِ بنِ أبى الحسنِ، قال: مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بقومٍ يَنْتَضِلون -يعنى: يَرْمُون- ومع النبىِّ ﷺ رجلٌ مِن أصحابِه، فرمَى رجلٌ مِن القومِ، فقال: أصَبْتُ واللهِ، وأخْطَأْتَ. فقال الذى مع النبىِّ ﷺ: حنِث الرجلُ يا رسولَ اللهِ.
َرْمُون- ومع النبىِّ ﷺ رجلٌ مِن أصحابِه، فرمَى رجلٌ مِن القومِ، فقال: أصَبْتُ واللهِ، وأخْطَأْتَ. فقال الذى مع النبىِّ ﷺ: حنِث الرجلُ يا رسولَ اللهِ. قال: "كلَّا، أيْمانُ الرُّماةِ لَغْوٌ، لا كَفارةَ فيها ولا عُقوبةَ".
وقال آخَرون: اللغوُ مِن الأيْمانِ ما كان مِن يمينٍ بمعنى الدعاءِ مِن الحالفِ على نفسِه إن لم يَفْعَلْ كذا وكذا، أو بمعنى الشركِ والكفرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ المِصْريُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ مَرْزوقٍ، عن يحيى بنِ أيوبَ، عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ في قولِ اللهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: هو كقولِ الرجلِ: أعْمَى اللهُ بصَرِي إن لم أَفْعَلْ كذا وكذا، أخْرَجَني اللهُ مِن مالى إن لم آتِك غدًا -فهو هذا- ولا يَتْرُكُ اللهُ له مالًا ولا ولدًا.
كقولِ الرجلِ: أعْمَى اللهُ بصَرِي إن لم أَفْعَلْ كذا وكذا، أخْرَجَني اللهُ مِن مالى إن لم آتِك غدًا -فهو هذا- ولا يَتْرُكُ اللهُ له مالًا ولا ولدًا. يقولُ: لو يُؤاخِذُكم اللهُ بهذا لم يَتْرُكْ لكم شيئًا.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: ثنى يحيى ابنُ أيوبَ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن زيدِ بنِ أسلمَ بمثلِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ مرزوقٍ، قال: ثنى يحيى بن أيوبَ، أن زيدَ بنَ أسلمَ كان يقولُ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: مثلُ قولِ الرجلِ: هو كافرٌ، وهو مشركٌ. قال: لا يُؤاخِذُه حتى يَكونَ ذلك مِن قلبِه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
يَكونَ ذلك مِن قلبِه.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: اللغوُ في هذا: الحلفُ باللهِ ما كان بالألسُنِ، فجعَله لغوًا، وهو أن يقولَ: هو كافرٌ باللهِ، وهو إذَنْ يُشْرِكُ باللهِ، وهو يَدْعُو مع اللهِ إلهًا. فهذا اللغوُ الذى قال اللهُ في سورةِ "البقرةِ".
وقال آخَرون: اللغوُ مِن الأيمانِ ما كانت فيه كفارةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طلحة، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾: فهذا في الرجلِ يَحْلِفُ على أمرِ إضْرارٍ أن يَفْعَلَه فلا يَفْعَلَه، فيَرَى الذى هو خيرٌ منه، فأمَرَه اللهُ أن يُكَفِّرَ يمينَه ويَأْتِيَ الذى هو خيرٌ.
هذا في الرجلِ يَحْلِفُ على أمرِ إضْرارٍ أن يَفْعَلَه فلا يَفْعَلَه، فيَرَى الذى هو خيرٌ منه، فأمَرَه اللهُ أن يُكَفِّرَ يمينَه ويَأْتِيَ الذى هو خيرٌ.
حدَّثني يحيى بنُ جعفرٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾. قال: اليمينُ المُكَفَّرَةُ.
وقال آخَرون: اللغوُ مِن الأيمانِ هو ما حنِثَ فيه الحالفُ ناسيًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنى مُغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: هو الرجلُ يَحْلِفُ على الشئِ ثم يَنْساه. يعنى في قولِه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.
قال أبو جعفرٍ: واللغوُ مِن الكلامِ في كلامِ العربِ كلُّ كلامٍ كان مَذْمومًا، وفعلًا لا معنى له مَهْجورًا. يقالُ منه: لغَا فلانٌ في كلامِه يَلْغُو لَغْوًا.
بو جعفرٍ: واللغوُ مِن الكلامِ في كلامِ العربِ كلُّ كلامٍ كان مَذْمومًا، وفعلًا لا معنى له مَهْجورًا. يقالُ منه: لغَا فلانٌ في كلامِه يَلْغُو لَغْوًا. إذا قال قَبيحًا مِن الكلامِ، ومنه قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]. وقولُه: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].
ومَسْموعٌ مِن العربِ: لغَيْتُ باسمِ فلانٍ. بمعنى: أُولِعْتُ بذكرِه بالقبيح. فمن قال: لغَيْتُ. قال: ألْغَى لَغًا. وهى لغةٌ لبعضِ العربِ، ومنه قولُ الراجزِ:
ورَبِّ أَسرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ
عن اللَّغَا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
فإذ كان اللغوُ ما وصَفْتُ، وكان الحالفُ باللهِ: ما فعَلْتُ كذا. وقد فعَل، ولقد فعَلْتُ كذا. وما فعَل، واصِلًا بذلك كلامَه على سبيلِ سُبوقِ لسانِه مِن غيرِ تعمُّدِ إثْمٍ في يمينِه، ولكن لعادةٍ قد جرَت له عندَ عَجَلةِ الكلامِ، والقائلُ: واللهِ إن هذا لَفلانٌ. وهو يراه كما قال، أو: واللهِ ما هذا فلانًا.
رِ تعمُّدِ إثْمٍ في يمينِه، ولكن لعادةٍ قد جرَت له عندَ عَجَلةِ الكلامِ، والقائلُ: واللهِ إن هذا لَفلانٌ. وهو يراه كما قال، أو: واللهِ ما هذا فلانًا. وهو يَراه ليس به، والقائلُ: ليَفْعَلَنَّ كذا واللهِ. أو: لا يَفْعَلُ كذا واللهِ. على سبيلِ ما وصَفْنا مِن عَجَلةِ الكلامِ وسُبوقِ اللسانِ للعادةِ، على غيرِ تعمُّدِ حَلِفٍ على باطلٍ، والقائلُ: هو مُشْرِكٌ، أو هو يَهُودىٌّ، أو نَصْرانيٌّ، إن لم يَفْعَلْ كذا، أو إن فعَل كذا. مِن غيرِ عزمٍ على كفرٍ أو يَهُوديةٍ أو نصرانيةٍ، جميعُهم قائلون هُجْرًا مِن القولِ، وذَميمًا مِن المَنْطِقِ، وحالِفون مِن الأيمانِ بألسنتِهم ما لم تتَعَمَّدْ فيه الإثمَ قلوبُهم، كان معلومًا أنهم لُغاةٌ في أيْمانِهم لا يَلْزَمُهم كفارةٌ في العاجلِ، ولا عقوبةٌ في الآجِلِ؛ لإخبارِ اللهِ تعالى ذكرُه أنه غيرُ مُؤاخِذٍ عبادَه بما لغَوْا مِن أيمانِهم، وأن الذى هو مُؤاخِذُهم به ما تعَمَّدَت فيه الإثمَ قلوبُهم.
بةٌ في الآجِلِ؛ لإخبارِ اللهِ تعالى ذكرُه أنه غيرُ مُؤاخِذٍ عبادَه بما لغَوْا مِن أيمانِهم، وأن الذى هو مُؤاخِذُهم به ما تعَمَّدَت فيه الإثمَ قلوبُهم.
وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال: "مَن حلَف على يمينٍ فرأَى غيرَها خيرًا منها، فلْيَأْتِ الذى هو خيرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يمينِه". فأوْجَب الكفارةَ بإتيانِ الحالفِ ما حلَف ألا يَأْتِيَه، مع وجوبِ إتيانِ الذى هو خيرٌ مِن
الذى حلَف عليه ألا يَأْتِيَه، وكانت الغرامةُ في المالِ، أو إلزامُ الجزاءِ مِن المجزيِّ أبدانَ الجازين، لا شكَّ عقوبةً كبعضِ العقوباتِ التى جعَلها اللهُ تعالى ذكرُه نَكالًا لخلقِه فيما تَعَدَّوْا مِن حُدودِه، وإن كان يَجْمَعُ جميعَها أنها تَمْحيصٌ وكَفَّاراتٌ لمَن عُوقِبَ بها فيما عُوقِبوا عليه - كان بيِّنًا أن مَن أُلْزِم الكفارةَ في عاجلِ دُنْياه فيما حلَف به مِن الأيمانِ فحنِث فيه، وإن كانت كفارةً لذنبِه، فقد واخَذَه اللهُ بها بإلزامِه إياه الكفارةَ منها، وإن كان ما عجَّل مِن عقوبتِه إياه على ذلك
ا حلَف به مِن الأيمانِ فحنِث فيه، وإن كانت كفارةً لذنبِه، فقد واخَذَه اللهُ بها بإلزامِه إياه الكفارةَ منها، وإن كان ما عجَّل مِن عقوبتِه إياه على ذلك مُسْقِطًا عنه عقوبتَه في آجِلِه. وإذ كان تعالى ذكرُه قد واخَذَه بها، فغيرُ جائزٍ لقائلٍ أن يقولَ، وقد واخَذَ بها: هى مِن اللغوِ الذى لا يؤاخَذُ به قائله.
فإذ كان ذلك غيرَ جائزٍ، فبيِّنٌ فسادُ القولِ الذى رُوِى عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال: اللغوُ: الحلِفُ على المعصيةِ. لأن ذلك لو كان كذلك لم يَكُنْ على الحالفِ على معصيةِ اللهِ كفارةٌ بحِنْثِه في يمينِه، وفى إيجابِ سعيدٍ عليه الكفارةَ دليلٌ واضحٌ على أن صاحبَها بها مُؤاخَذٌ؛ لما وصَفْنا مِن أن مَن لزِمه الكفارةُ في يمينِه فليس ممَّن لم يُؤاخَذْ بها.
ه، وفى إيجابِ سعيدٍ عليه الكفارةَ دليلٌ واضحٌ على أن صاحبَها بها مُؤاخَذٌ؛ لما وصَفْنا مِن أن مَن لزِمه الكفارةُ في يمينِه فليس ممَّن لم يُؤاخَذْ بها.
فإذ كان اللغوُ هو ما وصَفْنا مما أخْبَرَنا اللهُ تعالى ذكرُه أنه غيرُ مُؤاخِذِنا به، وكلُّ يمينٍ لزِمَت صاحبَها بحِنْثِه فيها الكفارة في العاجلِ، و أوْعَد اللهُ تعالى ذكرُه صاحبَها العقوبةَ عليها في الآجِلِ، وإن كان وضَع عنه كفارتَها في العاجلِ -فهى مما كسَبَتْه قلوبُ الحالفِين، وتعَمَّدَت فيه الإثْمَ نفوسُ المُقْسِمِين، وما عدا ذلك فهو اللغوُ
وقد بيَّنَّا وُجوهَه.
ضَع عنه كفارتَها في العاجلِ -فهى مما كسَبَتْه قلوبُ الحالفِين، وتعَمَّدَت فيه الإثْمَ نفوسُ المُقْسِمِين، وما عدا ذلك فهو اللغوُ
وقد بيَّنَّا وُجوهَه.
فتأويلُ الكلامِ إذن: لا تَجْعَلوا اللهَ أيُّها المؤمنون قُوَّةً لأيْمانِكم، وحُجَّةً لأنفسِكم في أقسامِكم في ألَّا تَبَرُّوا ولا تتَّقُوا ولا تُصْلِحوا بينَ الناسِ، فإن اللهَ لا يُؤاخِذُكم بما لغَتْه ألسنتُكم مِن أيمانِكم، فنطَقَت به مِن قَبيحِ الأيْمانِ وذَميمِها، على غيرِ تعمُّدِكم الإثمَ وقصدِكم بعزائمِ صدورِكم إلى إيجابِ عَقْدِ الأيْمانِ التى حلَفْتُم بها، ولكنه إنما يُؤاخِذُكم بما تعَمَّدْتُم فيه عَقْدَ اليمينِ وإيجابَها على أنفسِكم، وعزَمْتُم على الإتمامِ على ما حلَفْتُم عليه بقصدٍ منكم وإرادةٍ، فيَلْزَمُكم حينَئذٍ إمَّا كفارةٌ في العاجلِ، وإما عقوبةٌ في الآجِلِ.
ُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، فالاستمرار على اليمين آثَمُ لصاحبها من الخروج منها بالتكفير. كما قال البخاري:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة"، وقال رسول الله ﷺ: "والله لأن يلجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثمُ له عند الله من أن يُعطي كفارته التي افترض الله عليه".
وهكذا رواه مسلم، عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، به.
"والله لأن يلجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثمُ له عند الله من أن يُعطي كفارته التي افترض الله عليه".
وهكذا رواه مسلم، عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق، به. ورواه أحمد، عنه، به.
ثم قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا معاوية، هو ابن سلام، عن يحيى، وهو ابن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من استلج في أهله بيمين، فهو أعظم إثمًا، ليس تغني الكفارة".
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمَانِكُمْ) قال: لا تجعلن عرضة ليمينك ألا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير.
وهكذا قال مسروق، والشعبي، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعكرمة، ومكحول، والزهري، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس، والضحاك، وعطاء الخراساني، والسدي.
نخعي، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعكرمة، ومكحول، والزهري، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس، والضحاك، وعطاء الخراساني، والسدي. ويؤيد ما قاله هؤلاء الجمهور ما ثبت في الصحيحين، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني والله -إن شاء الله -لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" وثبت فيهما أيضًا أن رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن سمرة: "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت خيرًا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك".
وروى مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا
منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير".
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فتركها كفارتها".
يد مولى بني هاشم، حدثنا خليفة بن خياط، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فتركها كفارتها".
ورواه أبو داود من طريق عبيد الله بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية الله، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها، وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها".
ثم قال أبو داود: والأحاديث عن النبي ﷺ كلها: " فليكفر عن يمينه" وهي الصحاح.
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مُسْهِر، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "من حلف على قطيعة رحم أو معصية، فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه".
وهذا حديث ضعيف؛ لأن حارثة [هذا] هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، متروك الحديث، ضعيف عند الجميع.
ثم روى ابن جرير عن ابن جبير وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي: أنهم قالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها.
بد الرحمن، متروك الحديث، ضعيف عند الجميع.
ثم روى ابن جرير عن ابن جبير وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي: أنهم قالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها.
وقوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) أي: لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله" فهذا قاله لقوم حديثي عهد بجاهلية، قد أسلموا وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإخلاص، كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد، لتكون هذه بهذه؛ ولهذا قال تعالى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) كما قال في الآية الأخرى في المائدة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
َبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) كما قال في الآية الأخرى في المائدة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
قال أبو داود: باب لغو اليمين: حدثنا حميد بن مسعدة الشامي حدثنا حسان -يعني ابن
إبراهيم -حدثنا إبراهيم -يعني الصائغ -عن عطاء: في اللغو في اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول الله ﷺ قال: "هو كلام الرجل في بيته: كلا والله وبلى والله".
ثم قال أبو داود: رواه داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا. ورواه الزهري، وعبد الملك، ومالك بن مِعْول، كلهم عن عطاء، عن عائشة، موقوفًا أيضًا.
قلت: وكذا رواه ابن جريج، وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، موقوفًا.
ورواه ابن جرير، عن هناد، عن وَكِيع، وعبدة، وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قوله: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قالت: لا والله، بلى والله.
ثم رواه عن محمد بن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عنها.
لَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] قالت: لا والله، بلى والله.
ثم رواه عن محمد بن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، عنها. وبه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن القاسم، عنها. وبه، عن سلمة عن ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، عنها.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة في قوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قالت: هم القوم يتدارؤون في الأمر، فيقول هذا: لا والله، وبلى والله، وكلا والله يتدارؤون في الأمر: لا تعقد عليه قلوبهم.
وقد قال ابن أبي حاتم: أخبرنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة -يعني ابن سليمان -عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قول الله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قالت: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله.
وحدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: كانت عائشة تقول: إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله.
أبو صالح كاتب الليث، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: كانت عائشة تقول: إنما اللغو في المزاحة والهزل، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. فذاك لا كفارة فيه، إنما الكفارة فيما عقد عليه قلبه أن يفعله، ثم لا يفعله.
ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عمر، وابن عباس في أحد أقواله، والشعبي، وعكرمة في أحد قوليه، وعطاء، والقاسم بن محمد، ومجاهد في أحد قوليه، وعروة بن الزبير، وأبي صالح، والضحاك في أحد قوليه، وأبي قلابة، والزهري، نحو ذلك.
الوجه الثاني: قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الثقة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنها كانت تتأول هذه الآية -يعني قوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) وتقول: هو الشيء يحلف عليه أحدكم، لا يريد منه إلا الصدق، فيكون على غير ما حلف عليه.
ثم قال: وروي عن أبي هريرة، وابن عباس -في أحد قوليه - وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، ومجاهد -في أحد قوليه -وإبراهيم النخعي -في أحد قوليه -والحسن، وزرارة بن أوفى،
ي عن أبي هريرة، وابن عباس -في أحد قوليه - وسليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، ومجاهد -في أحد قوليه -وإبراهيم النخعي -في أحد قوليه -والحسن، وزرارة بن أوفى،
وأبي مالك، وعطاء الخراساني، وبكر بن عبد الله، وأحد قولي عكرمة، وحبيب بن أبي ثابت، والسدي، ومكحول، ومقاتل، وطاوس، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن سعيد، وربيعة، نحو ذلك.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن موسى الحرشي حدثنا عبد الله بن ميمون المرالي، حدثنا عوف الأعرابي عن الحسن بن أبي الحسن، قال: مر رسول الله ﷺ بقوم ينتضلون -يعني: يرمون -ومع رسول الله ﷺ رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم فقال: أصبت والله وأخطأت والله. فقال الذي مع النبي ﷺ: حنث الرجل يا رسول الله.
م ينتضلون -يعني: يرمون -ومع رسول الله ﷺ رجل من أصحابه، فرمى رجل من القوم فقال: أصبت والله وأخطأت والله. فقال الذي مع النبي ﷺ: حنث الرجل يا رسول الله. قال: "كلا أيمان الرماة لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة" هذا مرسل حسن عن الحسن.
وقال ابن أبي حاتم: وروي عن عائشة القولان جميعًا.
حدثنا عصام بن رواد، أخبرنا آدم، أخبرنا شيبان، عن جابر، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: هو قوله: لا والله، وبلى والله، وهو يرى أنه صادق، ولا يكون كذلك.
أقوال أخر: قال عبد الرزاق، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه.
وقال زيد بن أسلم: هو قول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا، فهو هذا.
قال ابن أبي حاتم: وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا مسدد، حدثنا خالد، أخبرنا عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.
تك غدا، فهو هذا.
قال ابن أبي حاتم: وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا مسدد، حدثنا خالد، أخبرنا عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.
وأخبرني أبي، أخبرنا أبو الجماهر، حدثنا سعيد بن بشير، حدثني أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة، وكذا روي عن سعيد بن جبير.
وقال أبو داود "باب اليمين في الغضب": حدثنا محمد بن المنهال، أنبأنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني عن القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب ﷿، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك".
وقوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب.
ولا فيما لا تملك".
وقوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: هو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كاذب. قال مجاهد وغيره: وهي كقوله: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ الآية [المائدة: ٨٩]
(وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) أي: غفور لعباده، حليم عليهم.