KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 223

QS 2:223

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 223

2:223
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
Istri-istrimu adalah ladang bagimu, maka datangilah ladangmu itu kapan saja dengan cara yang kamu sukai. Dan utamakanlah (yang baik) untuk dirimu. Bertakwalah kepada Allah dan ketahuilah bahwa kamu (kelak) akan menemui-Nya. Dan sampaikanlah kabar gembira kepada orang yang beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 222Ayat 224 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

نِسَآؤُكُمْ
نِسَآء
نسو
حَرْثٌ
حَرْث
حرث
لَّكُمْ
pronomina
فَأْتُوا۟
أَتَى
اتي
حَرْثَكُمْ
حَرْث
حرث
أَنَّىٰ
أَنَّىٰ
اني
شِئْتُمْ
شَآءَ
شيا
وَقَدِّمُوا۟
قَدَّمَ
قدم
لِأَنفُسِكُمْ
نَفْس
نفس
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَٱعْلَمُوٓا۟
عَلِمَ
علم
أَنَّكُم
أَنّ
partikel nashab
مُّلَٰقُوهُ
مُّلَٰقُوا
لقي
وَبَشِّرِ
بُشِّرَ
بشر
ٱلْمُؤْمِنِينَ
مُؤْمِن
امن

Tafsir dalam korpus (106 potongan)

QS 2:223 (jilid 3 hlm. 745) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 745 · #53908
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. يعنى تعالى ذِكرُه بذلك: نساؤكم مُزْدَرَعُ أولادِكم، فأْتوا مُزْدَرَعَكم كيف شِئْتُم، وأين شِئْتُم، وإنما عنَى بالحرثِ وهو [الزَّرْعُ، المُحْتَرثَ] والمُزْدَرعَ، ولكنهنَّ لما كنَّ من أسبابِ الحرثِ جُعِلن حرثًا، إذ كان مَفْهومًا معنى الكلامِ. وبنحوِ الذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحاربيُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، عن يونسَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾. قال: مَنْبَتُ الولدِ. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾: أمَّا الحرثُ فهى مَزْرَعةٌ يُحْرَثُ فيها.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 745) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 745 · #53909
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك: فانْكِحوا مُزْدَرَعَ أولادِكم من حيثُ شِئْتُم من وجوهِ المأتَى. والإتيانُ في هذا الوْضِع كنايةٌ عن اسمِ الجماعِ. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال بعضُهم: معنى ﴿أَنَّى﴾: كيفَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأْتِيها كيفَ شاء، ما لم يكنْ يأْتِيها في دُبُرِها أو في الحيضِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 746 · #53910
ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: ائْتِها أنَّى شئت، مُقْبِلةً ومُدْبرةً، ما لم تأتِها في الدُّبُرِ والمحيضِ. حدَّثنا علىُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: يعنى بالحرثِ الفرجَ، يقولُ: تأْتِيه كيف شِئتَ، مُسْتَقبِلَه ومُسْتَدْبِرَه، وعلى أىِّ ذلك أردتَ، بعدَ ألا تُجَاوِزَ الفرجَ إلى غيرِه، وهو قولُه: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن عكرمةَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأْتِيها كيف شاء، ما لم يَعْمَلْ عملَ قومِ لوطٍ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 746 · #53911
ْ عملَ قومِ لوطٍ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: يأْتِيها كيف شاء، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضَ. حدَّثنى عُبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ، قال: ثنا عمِّى، قال: ثنى أبي، قال: ثنى يزيدُ، أن ابنَ كعبٍ كان يقولُ: إنما قولُه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: ائْتِها مُضطجِعةً وقائمةً ومُنحرفةً ومقبِلَةً ومدبِرَةً كيف شِئتَ، إذا كان في قُبُلِها. حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرَنا حُصَيْنٌ، عن مُرَّةَ الهَمْدانىِّ، قال: سمِعتُه يُحَدِّثُ أن رجلًا من اليهودِ لقِى رجلًا من المسلمين، فقال له: أيأتِى أحدُكم أهلَه باركًا؟ قال: نعم. قال: فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، قال: فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 747) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 747 · #53912
ُكم أهلَه باركًا؟ قال: نعم. قال: فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، قال: فنزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: كيف شاء، بعدَ أن يكونَ في الفرجِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: إن شئتَ قائمًا أو قاعدًا أو على جَنْبٍ، إذا كان يأْتِيها من الوجهِ الذى يأتى منه المحيضُ، ولا يتعدَّى ذلك إلى غيرِه. حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: ائتِ حَرْثَك كيف شِئتَ من قُبُلِها، ولا تأتِها في دُبُرِها. ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 747) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 747 · #53913
ال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: ائتِ حَرْثَك كيف شِئتَ من قُبُلِها، ولا تأتِها في دُبُرِها. ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: كيف شِئتم. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَنا عمرو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ علىٍّ حدَّثه أنه بلَغه أن ناسًا من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ جلَسوا يومًا ورجلٌ من اليهودِ قريبٌ منهم، فجعَل بعضُهم يقولُ: إنِّى لآتى امرأتى وهى مضطجِعَةٌ. ويقولُ الآخرُ: إنى لآتيها وهى قائمةٌ. ويقولُ الآخرُ: إنى لآتيها على جَنْبِها و باركةً. فقال اليهودىُّ: ما أنتم إلا أمثالُ البهائمِ، ولكنَّا إنما نأتيها على هيئةٍ واحدةٍ. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 748) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 748 · #53914
ا و باركةً. فقال اليهودىُّ: ما أنتم إلا أمثالُ البهائمِ، ولكنَّا إنما نأتيها على هيئةٍ واحدةٍ. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾. فهو القُبُلُ. وقال آخَرون: معنى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: من حيثُ شِئتم، وأىِّ وجهٍ أحْببتُم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سهلُ بنُ موسى الرازىُّ، قال: ثنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبي حبيبةَ الأشهلِ، عن داودَ بنِ الحُصَينِ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَكرَهُ أن تُؤتَى المرأةُ في دُبُرِها، ويقولُ: إنما المحترثُ من القُبُلِ الذى يكونُ منه النسلُ والحيضُ. ويَنْهَى عن إتيانِ المرأةِ في دُبُرِها ويقولُ: إنما نزَلت هذه الآيةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: من أىِّ وجهٍ شِئتُم. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ واضحٍ، قال: ثنا العَتَكىُّ، عن عكرمةَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 748) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 748 · #53915
ئْتُمْ﴾. يقولُ: من أىِّ وجهٍ شِئتُم. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ واضحٍ، قال: ثنا العَتَكىُّ، عن عكرمةَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: ظَهْرَها لبَطْنِها غيرَ مُعاجَزَةٍ، يعنى الدُّبُرَ. حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبي، عن يزيدَ، عن الحارثِ بنِ كعبٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: إن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: اسْقِ نَباتَك من حيثُ نباتُه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: مِن أين شئْتُم.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 749) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 749 · #53916
من حيثُ نباتُه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: مِن أين شئْتُم. ذكِر لنا، واللهُ أعلمُ، أن اليهودَ قالوا: إن العربَ يأتون النساءَ من قِبَلِ أعجازِهنَّ، فإذا فعَلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ، فأكْذَب اللهُ أُحْدُوثَتَهم، فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: يقولُ: ائتوا النساءَ في غيرِ أدبارِهن على كلِّ نحوٍ. قال ابنُ جُريجٍ: سمِعتُ عطاءَ بنَ أبي رباحٍ قال: تذاكرْنا هذا عندَ ابنِ عباسٍ، فقال ابنُ عباسٍ: ائْتوهنَّ من حيثُ شِئتُم، مقبِلةً ومدبِرةً. فقال رجلٌ: كأن هذا حلالٌ! فأنكر عطاءٌ أن يكونَ هذا هكذا، وأنكره.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 749) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 749 · #53917
نا هذا عندَ ابنِ عباسٍ، فقال ابنُ عباسٍ: ائْتوهنَّ من حيثُ شِئتُم، مقبِلةً ومدبِرةً. فقال رجلٌ: كأن هذا حلالٌ! فأنكر عطاءٌ أن يكونَ هذا هكذا، وأنكره. كأنه إنما يُرِيدُ الفرجَ، مقبلةً ومدبرةً في الفرجِ. وقال آخَرون: معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: متى شِئتم. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن حسين بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخبَرَنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. يقولُ: متى شِئتم. حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا أبو صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ، وهو عمّارٌ الدُّهْنِىُّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عندَ ابنِ عباسٍ، أتاه رجلٌ فوقَف على رأسِه فقال: يا أبا العباسِ -أو: يا أبا الفضلِ- ألا تَشْفِينى عن آيةِ المحيضِ؟ فقال: بلى. فقرَأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 750) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 750 · #53918
تاه رجلٌ فوقَف على رأسِه فقال: يا أبا العباسِ -أو: يا أبا الفضلِ- ألا تَشْفِينى عن آيةِ المحيضِ؟ فقال: بلى. فقرَأ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾. حتى بلَغ آخرَ الآيةِ، فقال ابنُ عباسٍ: من حيثُ جاء الدمُ، مِن ثَمَّ أُمِرتَ أن تأتىَ. فقال له الرجلُ: يا أبا الفضلِ، كيف بالآيةِ التى تَتْبَعُها ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؟ فقال: إى! ويحَك! وفى الدبُرِ من حرثٍ؟ لو كان ما تقولُ حقًّا لكان المحيضُ منسوخًا، إذا اشتغَل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الليلِ والنهارِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أين شئْتُم، وحيث شئْتُم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا [ابنُ عليةَ]، قال: أخبَرَنا ابنُ عونٍ، عن نافعٍ، قال: كان ابن عُمرَ إذا قرَأ القرآنَ لم يتكلَّم. قال: فقرَأتُ ذاتَ يومٍ هذه الآيةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال: أتدرى في من نزَلت هذه الآيةُ؟ قلت: لا.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 751) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 751 · #53919
َّم. قال: فقرَأتُ ذاتَ يومٍ هذه الآيةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال: أتدرى في من نزَلت هذه الآيةُ؟ قلت: لا. قال: نزَلت في إتيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ. حدَّثنى إبراهيمُ بن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ أبو مسلمٍ، قال: ثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ صاحبُ الكَرابِيسىُّ، عن ابنِ عونٍ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أُمْسِكُ على ابنِ عمرَ المصحفَ، إذ تلا هذه الآيةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 751) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 751 · #53920
عن ابنِ عونٍ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أُمْسِكُ على ابنِ عمرَ المصحفَ، إذ تلا هذه الآيةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال: أن يأتيَها في دبُرِها. حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ مَسْلَمَةَ، قال: ثنا الدَّرَاوَرْدِىُّ، قال: قيل لزيدِ بنِ أسلمَ: إن محمدَ بنَ المُنْكَدِرِ يَنْهَى عن إتيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ، فقال زيدٌ: أَشْهَدُ على محمدٍ لأَخْبَرَنى أنه يَفْعَلُه. حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ ابنُ أحمدَ بنِ أبي الغَمْرِ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، أنه قيل له: يا أبا عبدِ اللهِ، إن الناسَ يرْوون عن سالمٍ: كذَب العبدُ، أو العِلْجُ، على أبى. فقال مالكٌ: أَشْهَدُ على يزيدَ بنِ رُومانَ أنه أخبَرنى، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عمرَ مثلَ ما قال نافعٌ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 752) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 752 · #53921
: كذَب العبدُ، أو العِلْجُ، على أبى. فقال مالكٌ: أَشْهَدُ على يزيدَ بنِ رُومانَ أنه أخبَرنى، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عمرَ مثلَ ما قال نافعٌ. فقيل له: فإن الحارثَ بنَ يعقوبَ يروى عن أبي الحبُابِ سعيدِ بنِ يسارٍ أنه سأل ابنَ عمرَ، فقال له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنا نشترى الجوارىَ، فنُحَمِّضُ لهنَّ. فقال: وما التحميضُ؟ [فذكر له] الدُّبُرَ. فقال ابنُ عمرَ: أفٍّ أفٍّ! يفعلُ ذلك مؤمنٌ؟ -أو قال: مسلم- فقال مالكٌ: أشهدُ على ربيعةَ لأَخْبَرَنى عن أبي الحُبَابِ، عن ابنِ عمرَ مثلَ ما قال نافعٌ. حدَّثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أخبَرَنا عَمرُو بنُ طارقٍ، قال: أخبَرَنا يحيى ابنُ أيوبَ، عن موسي بنِ أيوبَ الغافِقىِّ، قال: قلتُ لأبى ماجدٍ الزِّيَادىِّ: إن نافعًا يُحَدِّثُ عن ابنِ عمرَ فى دُبُرِ المرأةِ. فقال: كذَب نافعٌ، صحِبتُ ابنَ عمرَ ونافعٌ مملوكٌ، فسمِعتُه يقولُ: ما نظَرتُ إلى فرجِ امرأتى منذُ كذا وكذا. حدَّثنى أبو قِلابَةَ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 752) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 752 · #53922
كذَب نافعٌ، صحِبتُ ابنَ عمرَ ونافعٌ مملوكٌ، فسمِعتُه يقولُ: ما نظَرتُ إلى فرجِ امرأتى منذُ كذا وكذا. حدَّثنى أبو قِلابَةَ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال. ثنى أبى، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: في الدُّبُرِ. حدَّثنى أبو مسلمٍ، قال: ثنا أبو عمرَ الضريرُ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن قتادةَ، قال: سُئِل أبو الدرداءِ عن إتيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ، فقال: هل يفعلُ ذلك إلا كافرٌ؟ قال رَوْحٌ: فشهِدتُ ابنَ أبى مُلَيكَةَ يُسألُ عن ذلك، فقال: قد أرَدتُه من جاريةٍ لى البارحةَ فاعتاص علىَّ، فاسْتَعنتُ بدُهْنٍ، أَو: بشحمٍ. قال: فقلتُ له: سبحانَ اللهِ! أخبَرَنا قتادةُ أن أبا الدرداءِ قال: هل يفعلُ ذلك إلا كافرٌ؟ فقال: لعَنك اللهُ ولعَن قتادةَ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 753) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 753 · #53923
تَعنتُ بدُهْنٍ، أَو: بشحمٍ. قال: فقلتُ له: سبحانَ اللهِ! أخبَرَنا قتادةُ أن أبا الدرداءِ قال: هل يفعلُ ذلك إلا كافرٌ؟ فقال: لعَنك اللهُ ولعَن قتادةَ. فقلتُ: لا أُحَدِّثُ عنك شيئًا أبدًا، ثم ندِمتُ بعدَ ذلك. واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ لقولِهم بما حدَّثنى به محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: أخبَرَنا أبو بكرِ بنُ أبى أُوَيْسٍ الأَعْشَى، عن سليمانَ بنِ بلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ عمرَ، أن رجلًا أتَى امرأتَه في دُبُرِها فوجَد في نفسِه من ذلك، فأنزَل اللهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. حدَّثنى يونسُ، فال: أخبَرَنى ابنُ نافعٍ، عن هشامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، أن رجلًا أصاب امرأتَه في دُبُرِها على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأنكر الناسُ ذلك وقالوا: أَثْفَرَها!
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 754) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 754 · #53924
شامِ بنِ سعدٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، أن رجلًا أصاب امرأتَه في دُبُرِها على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأنكر الناسُ ذلك وقالوا: أَثْفَرَها! فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الآية. وقال آخَرون: معنى ذلك: ائْتُوا حرثَكم كيف شِئتم؛ إن شِئْتُم فاعْزِلوا، وإن شِئتمُ فلا تَعْزِلوا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن ليثٍ، عن عيسى بن سِنانٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: إن شِئتم فاعْزِلوا، وإن شِئتم فلا تَعْزِلوا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن يونسَ، عن أبى إسحاقَ، عن زائدةَ بنِ عُميرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن شِئتَ فاعْزِلْ، وإن شِئتَ فلا تَعْزِلْ. وأمَّا الذين قالوا: معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: كيف شِئتم؛ مقبلةً ومدبرةً في الفرجِ والقُبُلِ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 754) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 754 · #53925
سٍ، قال: إن شِئتَ فاعْزِلْ، وإن شِئتَ فلا تَعْزِلْ. وأمَّا الذين قالوا: معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: كيف شِئتم؛ مقبلةً ومدبرةً في الفرجِ والقُبُلِ. فإنهم قالوا: إن الآيةَ إنما نزَلت في استنكارِ قومٍ من اليهودِ اسْتَنكروا إتيانَ النساءِ في أقْبالهنَّ من قِبَلِ أدْبارِهنَّ. قالوا: وفى ذلك دليلٌ على صحَّةِ ما قلنا، من أن معنى ذلك على ما قلنا. واعتلُّوا لقِيلِهم ذلك بما حدَّثنى به أبو كُريبٍ، قال: ثنا المُحارِبىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبانِ بنِ صالحٍ، عن مجاهدٍ، قال: عرَضتُ المصْحفَ على ابنِ عباسٍ ثلاثَ عرَضاتٍ من فاتحتِه إلى خاتمتِه، أُوقِفُه عندَ كلِّ آيةٍ، وأسألُه عنها، حتى انتهى إلى هذه الآيةِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 755) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 755 · #53926
اتحتِه إلى خاتمتِه، أُوقِفُه عندَ كلِّ آيةٍ، وأسألُه عنها، حتى انتهى إلى هذه الآيةِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال ابنُ عباسٍ: إن هذا الحىَّ من قريشٍ كانوا يَشْرَحُون النساءَ بمكةَ، ويتلذَّذون بهنَّ مُقْبلاتٍ ومُدبراتٍ، فلمَّا قدِموا المدينةَ تزوَّجوا في الأنصارِ، فذهَبوا لِيَفعلوا بهنَّ كما كانوا يَفعلون بالنساءِ بمكةَ، فأنكرْنَ ذلك وقُلْنَ: هذا شيءٌ لم نكنْ نُؤْتَى عليه. فانتشر الحديثُ حتى انتهى إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه في ذلك: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: إن شئتَ فمقبلةً، وإن شئتَ فمدبرةً، وإن شئتَ فباركةً، وإنما يعنى بذلك موضعَ الولدِ للحرثِ، يقولُ: ائتِ الحرثَ من حيثُ شِئتَ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيْرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بإسنادِه نحوَه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 755) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 755 · #53927
يبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيْرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بإسنادِه نحوَه. حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكدِرِ، قال: سمِعتُ جابرًا يقولُ: إن اليهودَ كانوا يقولون: إذا جامَعَ الرجلُ أهلَه في فرجِها من ورائِها كان ولدُه أحولَ. فأنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا الثورىُّ، عن محمدِ بنِ المُنْكدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قالت اليهودُ: إذا أتَى الرجلُ امرأتَه في قُبُلِها من دبُرِها وكان بينَهما ولدٌ كان أحولَ، فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 756) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 756 · #53928
مرأتَه في قُبُلِها من دبُرِها وكان بينَهما ولدٌ كان أحولَ، فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ، عن أمِّ سلمةَ زوجِ النبىِّ ﷺ، قالت: تزَوَّج رجلٌ امرأةً، فأراد أن يُجَبِّيَها، فأبَت عليه وقالت: حتى أسألَ رسولَ اللهِ ﷺ. قالت أمُّ سلمةَ: فذكَرتْ ذلك لى. فذكَرتْ أمُّ سلمةَ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "أرْسِلى إليها".
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 756) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 756 · #53929
ُجَبِّيَها، فأبَت عليه وقالت: حتى أسألَ رسولَ اللهِ ﷺ. قالت أمُّ سلمةَ: فذكَرتْ ذلك لى. فذكَرتْ أمُّ سلمةَ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: "أرْسِلى إليها". فلمَّا جاءت قرَأ عليها رسولُ اللهِ ﷺ: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا". حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ، عن [ابنِ سابطٍ]، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبى بكرٍ، عن أمِّ سلمةَ، قالت: قدِم المهاجرون فتزوَّجوا في الأنصارِ، وكانوا يُجَبُّون، وكانت الأنصارُ لا تفعلُ ذلك، فقالت امرأةٌ لزوجِها: حتى آتِىَ النبىَّ ﷺ فأسْألَه عن ذلك.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 757) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 757 · #53930
قالت: قدِم المهاجرون فتزوَّجوا في الأنصارِ، وكانوا يُجَبُّون، وكانت الأنصارُ لا تفعلُ ذلك، فقالت امرأةٌ لزوجِها: حتى آتِىَ النبىَّ ﷺ فأسْألَه عن ذلك. فأتتِ النبىَّ ﷺ فاسْتَحْيتْ أن تسألَه، فسألتُ أنا، فدعاها رسولُ اللهِ ﷺ، فقرَأ عليها: " ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا". حدَّثنى أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عثمانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ بنتِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ، عن النبىِّ ﷺ بنحوِه. حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ وابنُ المُثنَّى، قالا: ثنا ابنُ مَهْدِىٍّ، قال: ثنا شفيانُ الثورىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيْمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ، عن النبىِّ ﷺ قولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 757) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 757 · #53931
ِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمنِ، عن أمِّ سلمةَ، عن النبىِّ ﷺ قولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. قال: "صمامًا واحدًا، صمامًا واحدًا". حدَّثنى محمدُ بنُ مَعْمَرٍ البَحْرانىُّ، قال: ثنا يعقوبُ بنُ إسحاقَ الحَضْرَمىُّ، قال: ثنى وُهيبٌ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سابطٍ، قال: قلتُ لحفصةَ: إنى أُريدُ أن أسألَكِ عن شيءٍ وأنا أسْتَحْيِى منك أن أسألَك. قالت: سَلْ يا بُنَىَّ عمَّا بدا لك. قال: قلتُ: أسالُك عن غشيانِ النساءِ في أدبارِهنَّ. قالت: حدَّثَتنى أمُّ سلمةَ، قالت: كانت الأنصارُ لا تُجَبِّى، وكان المهاجرون يُجَبُّون، فتزوَّج رجلٌ من المهاجرين امرأةً من الأنصارِ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ أبى كُريبٍ، عن معاويةَ بنِ هشامٍ. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن ابنِ المنكدِرِ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إن اليهودَ كانوا يقولون: إذا أتَى الرجلُ امرأتَه باركةً جاء الولدُ أحولَ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 758) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 758 · #53932
قال: ثنا شعبةُ، عن ابنِ المنكدِرِ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: إن اليهودَ كانوا يقولون: إذا أتَى الرجلُ امرأتَه باركةً جاء الولدُ أحولَ. فنزَلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. حدَّثنى محمدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الطُّوسىُّ، قال: ثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاء عمرُ إلى النبىِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكتُ! قال: "وما الذى أهْلَكك؟ " قال: حوَّلتُ رحلى الليلةَ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 758) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 758 · #53933
رٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاء عمرُ إلى النبىِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، هلَكتُ! قال: "وما الذى أهْلَكك؟ " قال: حوَّلتُ رحلى الليلةَ. قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، قال: فأوْحَى اللهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ هذه الآيةَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ "أَقْبِلْ وأَدْبِر، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضةَ". حدَّثنا زكريا بنُ يحيى المصرىُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ الحَرّانىُّ، قال: ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، أن عامرَ بنَ يحيى أخبَره، عن حَنَشٍ الصنعانىِّ، عن ابنِ عباسٍ، أن ناسًا مِن حِمْيرَ أَتَوْا إلى رسولِ اللهِ ﷺ يسأَلونه عن أشياءَ، فقال رجلٌ منهم: يا رسولَ اللهِ، إنى رجلٌ أُجَبِّى النساءَ، فكيف تَرَى في ذلك؟ فأنْزَل اللهُ تعالى ذِكرُه في سورةِ "البقرة" بيانَ ما سأَلوا عنه، وأنْزَل فيما سأَل عنه الرجلُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 759) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 759 · #53934
هُ تعالى ذِكرُه في سورةِ "البقرة" بيانَ ما سأَلوا عنه، وأنْزَل فيما سأَل عنه الرجلُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ائْتِها مُقْبِلةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْجِ". والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا قولُ مَن قال: معنى قولِه: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾: من أىِّ وجهٍ شِئتم. وذلك أن "أنَّى" في كلامِ العربِ كلمةٌ تَدُلُّ -إذا ابْتُدِئ بها في الكلامِ- على المسألةِ عن الوجوهِ والمذاهبِ، فكأنَّ القائلَ إذا قال لرجلٍ: أنَّى لك هذا المالُ؟ يريدُ: من أىِّ الوجوهِ لكَ. ولذلك يُجِيبُ المجيبُ فيه بأن يقولَ: مِن كذا وكذا. كما قال تعالى ذِكرُه مخبِرًا عن زكريا في مسألتِه مريمَ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧].
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 759) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 759 · #53935
بأن يقولَ: مِن كذا وكذا. كما قال تعالى ذِكرُه مخبِرًا عن زكريا في مسألتِه مريمَ: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧]. وهى مقارِبةٌ "أين"، و "كيف" في المعنى، ولذلك تداخَلَت معانِيها، فأشكلَت "أنى" على سامعِها ومُتأوِّلها حتى تأوَّلها بعضُهم بمعنى "أين"، وبعضُهم بمعنى "كيف"، وآخَرون بمعنى "متى"، وهى مخالفةٌ جميعَ ذلك في معناها، وهنَّ لها مخالفاتٌ؛ وذلك أن "أين" إنما هى حرفُ استفهامٍ عن الأماكنِ والمحالِّ، وإنما يُسْتَدَلُّ على افتراقِ معانى هذه الحروفِ بافتراقِ الأجوبةِ عنها، ألا تَرَى أن سائلًا لو سأل آخرَ فقال: أين مالُك؟ لقال: بمكانِ كذا. لي لو قال له: أين أخوك؟ لكان الجوابُ أن يقولَ: ببلدةِ كذا. أو: بموضعِ كذا. فيُجِيبُه بالخبرِ عن محَلِّ ما سأله عن محَلِّه، فيُعْلَمُ أن "أين" مسألةٌ عن المحَلِّ. ولو قال قائلٌ لآخرَ: كيف أنت؟ لقال: صالحٌ. أو: بخيرٍ. أو: في عافيةٍ. وأخبَره عن حالِه التى هو فيها، فيُعْلَمُ حينَئذٍ أن "كيف" مسألةٌ عن حالِ المسئولِ عن حالِه.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 760) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 760 · #53936
ئلٌ لآخرَ: كيف أنت؟ لقال: صالحٌ. أو: بخيرٍ. أو: في عافيةٍ. وأخبَره عن حالِه التى هو فيها، فيُعْلَمُ حينَئذٍ أن "كيف" مسألةٌ عن حالِ المسئولِ عن حالِه. ولو قال له: أنَّى يُحْيِى اللهُ هذا الميتَ؟ لكان الجوابُ أن يقالَ: مِن وجهِ كذا ووجهِ كذا. فيَصِفُ قولًا، نظيرَ ما وصَف اللهُ تعالى ذكرُه للذى قال: ﴿أَنَّى يُحْيي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] فعلًا حين بعَثه من بعدِ مماتِه. وقد فرَّقتِ الشُّعراءُ بينَ ذلك في أشعارِها، فقال الكُمَيْتُ بنُ زيدٍ: تَذكَّرَ مِن أنَّى ومن أينَ شُرْبُه … يُؤامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِى الهَجْمَةِ الأَبِلْ وقال أيضًا: أنَّى ومِن أين آبَكَ الطَّرَبُ … من حيمثُ لا صَبْوَة ولا رِيَبُ فيُجَاءُ بـ "أنَّى" للمسألِة عن الوجهِ، وبـ "أين" للمسألةِ عن المكانِ، فكأنه قال: مِن أىِّ وجهٍ، ومن أىِّ موضعٍ راجَعك الطربُ؟ والذى يَدُلُّ على فسادِ قولِ مَن تأوَّلَ قولَ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: كيف شِئتم. أو تأوَّلَه بمعنى: حيثُ شِئتم.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 761) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 761 · #53937
بُ؟ والذى يَدُلُّ على فسادِ قولِ مَن تأوَّلَ قولَ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: كيف شِئتم. أو تأوَّلَه بمعنى: حيثُ شِئتم. أو بمعنى: متى شئتم. أو بمعنى: أين شئتم - أن قائلًا لو قال لآخرَ: أنَّى تأتى أهلَك؟ لكان الجوابُ أن يقولَ: مِن قُبُلِها. أو: من دُبُرِها. كما أخبَرَ اللهُ تعالى ذكرُه عن مريمَ إذ سُئِلت: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾. أنها قالت: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. وإذ كان ذلك هو الجوابَ، فمعلومٌ أن معنى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إنما هو: فائتوا حرثَكم من حيثُ شِئتم من وجوهِ المأتَى. وأن ما عدا ذلك من التأويلاتِ فليس للآيةِ بتأويلٍ. وإذ كان ذلك هو الصحيحَ، فبيِّنٌ خطأُ قولِ مَن زعَم أن قولَه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 761) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 761 · #53938
وأن ما عدا ذلك من التأويلاتِ فليس للآيةِ بتأويلٍ. وإذ كان ذلك هو الصحيحَ، فبيِّنٌ خطأُ قولِ مَن زعَم أن قولَه: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. دليلٌ على إباحةِ إتيانِ النساءِ في الأدبارِ؛ لأن الدُّبُرَ لا مُحْتَرثَ فيه، وإنما قال تعالى ذكرُه: ﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ فائتوا الحَرْثَ من أىِّ وجُوهِه شِئتم، وأىُّ مُحْتَرَثٍ في الدبرِ فيقالَ: ائتِه من وجهِه؟! وبيِّنٌ بما بيَّنَّا صحةُ معنى ما رُوِى عن جابرٍ وابنِ عباسٍ من أن هذه الآيةَ نزَلت فيما كانت اليهودُ تقولُه للمسلمين: إذا أتَى الرجلُ المرأةَ من دُبُرِها في قُبُلِها جاء الولدُ أحولَ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 761) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 761 · #53939
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: قدِّموا لأنفسِكم الخيرَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: أمَّا قولُه: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، فالخيرَ. وقآل آخَرون: بل معنى ذلك: وقدِّموا لأنفسِكم ذِكْرَ اللهِ عندَ الجماعِ وإتيانِ الحرثِ قبلَ إتيانِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى محمدُ بنُ كثيرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ واقدٍ، عن عطاءٍ، قال: أُرَاه عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾. قال: يقولُ: باسمِ اللهِ. التسميةَ عندَ الجماعِ. والذى هو أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما روَيْنا عن السُّدِّىِّ، وهو أن قولَه: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 762) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 762 · #53940
ال: يقولُ: باسمِ اللهِ. التسميةَ عندَ الجماعِ. والذى هو أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما روَيْنا عن السُّدِّىِّ، وهو أن قولَه: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾. أمرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عبادَه بتقديمِ الخيرِ والصالحِ من الأعمالِ ليومِ مَعَادِهم إلى ربِّهم، عُدَّةً منهم ذلك لأنفسِهم عندَ لقائِه في موقفِ الحسابِ، فإنه قال تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٠، المزمل: ٢٠]. وإنما قلنا: ذلك أولى بتأويلِ الآيةِ، لأن اللهَ تعالى ذكرُه عقَّب قولَه: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ بالأمرِ باتقائِه في ركوبِ معاصيه، فكان الذى هو أَوْلَى بأن يكونَ قبلَ التهددِ على المعصيةِ عامًّا، الأمرَ بالطاعةِ عامًّا. فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ الأمرِ بالطاعةِ بقولِه: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 762) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 762 · #53941
بأن يكونَ قبلَ التهددِ على المعصيةِ عامًّا، الأمرَ بالطاعةِ عامًّا. فإن قال لنا قائلٌ: وما وجهُ الأمرِ بالطاعةِ بقولِه: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾. من قولِه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾؟ قيل: إن ذلك لم يُقْصَدْ به ما توهَّمَته، وإنما عُنِى به: وقدِّموا لأنفسِكم من الخيراتِ التى ندَبْناكم إليها بقولِنا: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥]. وما بعده من سائرِ ما سأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ فأُجِيبوا عنه مما ذكَره اللهُ تعالى ذكرُه في هذه الآياتِ.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 763) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 763 · #53942
َلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ٢١٥]. وما بعده من سائرِ ما سأَلوا رسولَ اللهِ ﷺ فأُجِيبوا عنه مما ذكَره اللهُ تعالى ذكرُه في هذه الآياتِ. ثم قال تعالى ذكرُه: قد بيَّنَّا لكم ما فيه رَشَدُكم وهدايتُكم إلى ما يُرْضِى ربَّكم عنكم، فقدِّموا لأنفسِكم الخيرَ الذى أمَركم به، واتَّخِذوا عنده به عهدًا لِتَجِدوه لديه إذا لَقِيتُموه في معادِكم، واتَّقُوه في معاصيه أن تَقْرَبوها، وفى حدودِه أن تُضَيِّعوها، واعْلَموا أنكم -لا محالةَ- مُلاقُوه في معادِكم، فمُجازى المحسن منكم بإحسانِه، والمسيء بإساءتِه.
QS 2:223 (jilid 3 hlm. 763) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 3 · hlm. 763 · #53943
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾. وهذا تحذيرٌ من اللهِ تعالى ذكرُه عبادَه أن يأتوا شيئا ممَّا نهاهم عنه من معاصيه، وتخويفٌ لهم عقابَه عند لقائِه، كما قد بيَّنَّا قبلُ، وأمرٌ لنبيِّه محمدٍ ﷺ أن يُبَشِّرَ مِن عبادِه، بالفوزِ يومَ القيامةِ، وبكرامةِ الآخرةِ، وبالخلودِ في الجنةِ، مَن كان منهم محْسنًا مؤْمنًا بكُتُبِه ورُسُلِه وبلقائِه، مصدِّقًا إيمانَه قولًا بعملِه ما أمَره به ربُّه، وافْتَرض عليه مِن فرائضِه، [وفيما] ألزَمه من حقوقِه، وبتجَنُّبِه ما أمَره بتجنُّبِه من معاصيه.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 584) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 584 · #82260
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يُؤَاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبي [النبيَّ] ﷺ فأنزل الله ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 585 · #82261
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه! فجاء أسيد بن حُضَير وعبَّاد بن بشر فقالا يا رسول الله، إن اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وَجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله ﷺ، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يَجدْ عليهما. رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة. فقوله: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) يعني [في] الفَرْج، لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"؛ ولهذا ذهب كثير من العلماء أو أكثرهم إلى أنه تجوز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج. قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا، ألقى على فرجها ثوبًا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 585 · #82262
ل أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي ﷺ أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئًا، ألقى على فرجها ثوبًا. وقال أبو داود أيضًا: حدثنا القَعْنَبِيّ، حدثنا عبد الله -يعني ابن عمر بن غانم -عن عبد الرحمن -يعني ابن زياد -عن عمارة بن غُرَاب: أن عمَّة له حدثته: أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض، وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ: دخل فمضى إلى مسجده -قال أبو داود: تعني مسجد بيتها -فما انصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقال: "ادني مني". فقلت: إني حائض. فقال: "اكشفي عن فخذيك". فكشفت فخذي، فوضع خدّه وصدره على فخذي، وحنَيت عليه حتى دفئ ونام ﷺ. وقال: أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب عن كتاب أبي قلابة: أن مسروقًا ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي وعلى أهله. فقالت عائشة: أبو عائشة! مرحبًا مرحبًا. فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي. فقالت: إنما أنا أمّك، وأنت ابني.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 585) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 585 · #82263
النبي وعلى أهله. فقالت عائشة: أبو عائشة! مرحبًا مرحبًا. فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي. فقالت: إنما أنا أمّك، وأنت ابني. فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقالت: له كل شيء إلا فرجها. ورواه أيضًا عن حميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوْشن، عن مروان الأصفر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: ما يحل للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وعكرمة. وروى ابن جرير أيضًا، عن أبي كُرَيْب، عن ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن ميمون بن مِهْران، عن عائشة قالت: له ما فوق الإزار. قلت: وتحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 586 · #82264
وق الإزار. قلت: وتحل مضاجعتها ومؤاكلتها بلا خلاف. قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض، وكان يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن. وفي الصحيح عنها قالت: كنت أتعرّق العَرْق وأنا حائض، فأعطيه النبي ﷺ، فيضع فمه في الموضع الذي وضعت فمي فيه، وأشرب الشراب فأناوله، فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب. وقال أبو داود: حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن جابر بن صُبْح سمعت خلاسًا الهَجَري قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد، وإني حائض طامث، فإن أصابه مني شيء، غسل مكانه لم يَعْدُه، وإن أصاب -يعني ثوبه -شيء غسل مكانه لم يَعْدُه، وصلى فيه. فأما ما رواه أبو داود: حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد -عن أبي اليمان، عن أم ذرة، عن عائشة: أنها قالت: كنتُ إذا حضْتُ نزلت عن المثَال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ولم ندن منه حتى نطهر -فهو محمول على التنزه والاحتياط.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 586) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 586 · #82265
عن أم ذرة، عن عائشة: أنها قالت: كنتُ إذا حضْتُ نزلت عن المثَال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ولم ندن منه حتى نطهر -فهو محمول على التنزه والاحتياط. وقال آخرون: إنما تحل له مباشرتها فيما عدا ما تحت الإزار، كما ثبت في الصحيحين، عن ميمونة بنت الحارث الهلالية قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض. وهذا لفظ البخاري. ولهما عن عائشة نحوه. وروى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة من حديث العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري: أنه سأل رسولَ الله ﷺ: ما يَحِل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإزار". ولأبي داود أيضًا، عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل لي من امرأتي وهي حائض. قال: "ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82266
قال: "ما فوق الإزار". ولأبي داود أيضًا، عن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ عما يحل لي من امرأتي وهي حائض. قال: "ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل". وهو رواية عن عائشة -كما تقدم -وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وشريح. فهذه الأحاديث وما شابهها حجة من ذهب إلى أنه يحل ما فوق الإزار منها، وهو أحد القولين في مذهب الشافعي ﵀، الذي رجحه كثير من العراقيين وغيرهم. ومأخذهم أنه حريم الفرج، فهو حرام، لئلا يتوصل إلى تعاطي ما حرم الله ﷿، الذي أجمع العلماء على تحريمه، وهو المباشرة في الفرج. ثم من فعل ذلك فقد أثم، فيستغفر الله ويتوب إليه. وهل يلزمه مع ذلك كفارة أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، لما رواه الإمام أحمد، وأهل السنن، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو نصف دينار". وفي لفظ للترمذي: "إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82267
اس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار، أو نصف دينار". وفي لفظ للترمذي: "إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار". وللإمام أحمد أيضًا، عنه: أن رسول الله ﷺ جعل في الحائض تصاب، دينارًا فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل، فنصف دينار. والقول الثاني: وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي، وقول الجمهور: أنه لا شيء في ذلك، بل يستغفر الله ﷿، لأنه لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه [قد] روي مرفوعًا كما تقدم وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث، فقوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) تفسير لقوله: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) ونهي عن قربانهن بالجماع ما دام الحيض موجودًا، ومفهومه حله إذا انقطع، [وقد قال به طائفة من السلف. قال القرطبي: وقال مجاهد وعكرمة وطاوس: انقطاع الدم يحلها لزوجها ولكن بأن تتوضأ]. وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82268
الدم يحلها لزوجها ولكن بأن تتوضأ]. وقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فيه ندب وإرشاد إلى غشيانهن بعد الاغتسال. وذهب ابن حزم إلى وجوب الجماع بعد كل حيضة، لقوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) وليس له في ذلك مستند، لأن هذا أمر بعد الحظر. وفيه أقوال لعلماء الأصول، منهم من يقول: إنه للوجوب كالمطلق. وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم، ومنهم من يقول: إنه للإباحة، ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن الوجوب، وفيه نظر.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 587) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 587 · #82269
من يقول: إنه للوجوب كالمطلق. وهؤلاء يحتاجون إلى جواب ابن حزم، ومنهم من يقول: إنه للإباحة، ويجعلون تقدم النهي عليه قرينة صارفة له عن الوجوب، وفيه نظر. والذي ينهض عليه الدليل أنه يُرَدّ الحكم إلى ما كان عليه الأمر قبل النهي، فإن كان واجبًا فواجب، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، أو مباحًا فمباح، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] وعلى هذا القول تجتمع الأدلة، وقد حكاه الغزالي وغيره، واختاره بعض أئمة المتأخرين، وهو الصحيح. وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضُها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم، إن تعذر ذلك عليها بشرطه، [إلا يحيى بن بكير من المالكية وهو أحد شيوخ البخاري، فإنه ذهب إلى إباحة وطء المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض، ومنهم من ينقله عن ابن عبد الحكم أيضا، وقد حكاه القرطبي عن مجاهد وعكرمة عن طاوس كما تقدم].
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 588 · #82270
بخاري، فإنه ذهب إلى إباحة وطء المرأة بمجرد انقطاع دم الحيض، ومنهم من ينقله عن ابن عبد الحكم أيضا، وقد حكاه القرطبي عن مجاهد وعكرمة عن طاوس كما تقدم]. إلا أن أبا حنيفة، ﵀، يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض، وهو عشرة أيام عنده: إنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل [ولا يصح لأقل من ذلك المزيد في حلها من الغسل ويدخل عليها وقت صلاة إلا أن تكون دمثة، فيدخل بمجرد انقطاعه] والله أعلم. وقال ابن عباس: (حَتَّى يَطْهُرْنَ) أي: من الدم (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) أي: بالماء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، ومقاتل بن حيان، والليث بن سعد، وغيرهم. وقوله: (مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني الفَرْج؛ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يقول في الفرج ولا تَعْدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى. وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي: أن تعتزلوهن.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 588 · #82271
لفرج ولا تَعْدوه إلى غيره، فمن فعل شيئا من ذلك فقد اعتدى. وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) أي: أن تعتزلوهن. وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر، كما سيأتي تقريره قريبًا. وقال أبو رَزين، وعكرمة، والضحاك وغير واحد: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يعني: طاهرات غير حُيَّض، ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ) أي: من الذنب وإن تكرر غشْيانه، (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى. وقوله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) قال ابن عباس: الحرث موضع الولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي: كيف شئْتم مقبلة ومدبرة في صِمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 588) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 588 · #82272
حَرْثٌ لَكُمْ) قال ابن عباس: الحرث موضع الولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي: كيف شئْتم مقبلة ومدبرة في صِمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث. قال البخاري: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان عن ابن المنْكَدر قال: سَمعت جابرًا قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ورواه داود من حديث سفيان الثوري به. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري: أن محمد بن المنكدر حدثهم: أن جابر بن عبد الله أخبره: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: "مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82273
لله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: "مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج". وفي حديث بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القشيري، عن أبيه، عن جده أنه قال: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "حرثك، ائت حرثك أنى شئت، غير ألا تضربَ الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في المبيت. الحديث، رواه أحمد، وأهل السنن. حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة عن يزيد ابن أبي حبيب، عن عامر بن يحيى، عن حنش بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس قال: أتى ناس من حمير إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أجبي النساء، فكيف ترى في ذلك، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ).
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82274
بن عباس قال: أتى ناس من حمير إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إني أجبي النساء، فكيف ترى في ذلك، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ). حديث آخر: قال أبو جعفر الطحاوي في كتابه "مشكل الحديث": حدثنا أحمد بن داود بن موسى، حدثنا يعقوب بن كاسب، حدثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجلا أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ورواه ابن جرير عن يونس وعن يعقوب، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم عن عبد الرحمن بن سابط قال: دخلت على حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت: إني سائلك عن أمر، وإنى أستحيي أن أسألك. قالت: فلا تستحي يا ابن أخي. قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82275
: دخلت على حفصة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت: إني سائلك عن أمر، وإنى أستحيي أن أسألك. قالت: فلا تستحي يا ابن أخي. قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يَجُبّون النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جَبَّى امرأته كان الولد أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجبَّوهُنّ، فأبت امرأة أن تطيع زوجها وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي رسول الله ﷺ. فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت، فحدثت أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: "ادعي الأنصارية": فدُعيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: " (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) صمامًا واحدًا". ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن ابن خُثَيْم به.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 589) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 589 · #82276
(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) صمامًا واحدًا". ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن ابن خُثَيْم به. وقال: حسن. قلت: وقد روي من طريق حماد بن أبي حنيفة، عن أبيه، عن ابن خُثَيْم عن يوسف بن ماهَك، عن حفصة أم المؤمنين: أن امرأة أتتها فقالت: إن زوجي يأتيني مُحيّيَة ومستقبلة فكرهته، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: "لا بأس إذا كان في صمام واحد". حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا يعقوب -يعني القمي -عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت! قال: "ما الذي أهلكك؟ " قال: حولت رحلي البارحة! قال: فلم يرد عليه شيئًا. قال: فأوحى الله إلى رسول الله ﷺ هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة". رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن حسن بن موسى الأشيب، به.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 590 · #82277
َاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة". رواه الترمذي، عن عبد بن حميد، عن حسن بن موسى الأشيب، به. وقال: حسن غريب. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غَيْلان، حدثنا رِشْدين، حدثني الحسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى المعافري، عن حَنَش، عن ابن عباس قال: أنزلت هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) في أناس من الأنصار، أتوا النبي ﷺ، فسألوه، فقال النبي ﷺ: "آتها على كل حال، إذا كان في الفرج". وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الحارث بن سريج حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: أثفر فلان امرأته، فأنزل الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 590 · #82278
عيد قال: أثفر رجل امرأته على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: أثفر فلان امرأته، فأنزل الله ﷿: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). وقال أبو داود: حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، قال: حدثني محمد -يعني ابن سلمة -عن محمد ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -والله يغفر له -أوهم، إنما كان أهل هذا الحي من الأنصار -وهم أهل وثن -مع أهل هذا الحي من يهود -وهم أهل كتاب -وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 590) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 590 · #82279
مقبلات ومدبرات ومستلقيات. فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نُؤتى على حرف. فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أي: مقبلات، ومدبرات، ومستلقيات -يعني بذلك موضع الولد. تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة، فإنها مشابهة لهذا السياق. وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته، أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها، حتى انتهيت إلى هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة، ويتلذذون بهن .. فذكر القصة بتمام سياقها. وقول ابن عباس: "إن ابن عمر -والله يغفر له -أوهم".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 591 · #82280
ال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة، ويتلذذون بهن .. فذكر القصة بتمام سياقها. وقول ابن عباس: "إن ابن عمر -والله يغفر له -أوهم". كأنه يشير إلى ما رواه البخاري: حدثنا إسحاق، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغُ منه، فأخذت عليه يومًا فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: أنزلت في كذا وكذا. ثم مضى. وعن عبد الصمد قال: حدثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال: يأتيها في ... هكذا رواه البخاري، وقد تفرد به من هذه الوجوه. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا ابن عون، عن نافع قال: قرأت ذات يوم: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 591) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 591 · #82281
َّة، حدثنا ابن عون، عن نافع قال: قرأت ذات يوم: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وحدثني أبو قلابة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال: في الدبر. وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح. وروى النسائي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدًا شديدًا، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر لما أولع الناس بنافع.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 592 · #82282
ه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر لما أولع الناس بنافع. وهذا تعليل منه لهذا الحديث. وقد رواه عبد الله بن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عمر -فذكره. وهذا محمول على ما تقدم، وهو أنه يأتيها في قبلها من دبرها، لما رواه النسائي أيضًا عن علي بن عثمان النفيلي، عن سعيد بن عيسى، عن المفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر: أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنه قد أكثر عليك القول: إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن قال: كذبوا علي، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال: يا نافعُ، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 592 · #82283
ض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) فقال: يا نافعُ، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنا كنا معشر قريش نُجبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنما يؤتين على جنوبهن، فأنزل الله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). وهذا إسناد صحيح، وقد رواه ابن مردويه، عن الطبراني، عن الحسين بن إسحاق، عن زكريا بن يحيى الكاتب العمري، عن مفضل بن فضالة، عن عبد الله بن عياش عن كعب بن علقمة، فذكره. وقد روينا عن ابن عمر خلاف ذلك صريحا، وأنه لا يباح ولا يحل كما سيأتي، وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك، ﵀.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 592) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 592 · #82284
، وإن كان قد نسب هذا القول إلى طائفة من فقهاء المدينة وغيرهم، وعزاه بعضهم إلى الإمام مالك في كتاب السر وأكثر الناس ينكر أن يصح ذلك عن الإمام مالك، ﵀. وقد وردت الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن فعله وتعاطيه؛ فقال الحسن بن عرفة: حدثنا إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "استحيوا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا يحل مأتى النساء في حشوشهن". وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد بن شداد عن رجل عن خزيمة بن ثابت: أن رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها. طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يعقوب، سمعت أبي يحدث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة ابن الهاد: أن عبيد الله بن الحصين الوالبي حَدَّثه أن هرمي بن عبد الله الواقفي حدثه: أن خزيمة بن ثابت الخطمي حدثه: أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا يستحيي الله من الحق، لا يستحي الله من الحق -ثلاثا -لا تأتوا النساء في أعجازهن". ورواه النسائي، وابن ماجة من طرق، عن خزيمة بن ثابت.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 593 · #82285
ول الله ﷺ قال: "لا يستحيي الله من الحق، لا يستحي الله من الحق -ثلاثا -لا تأتوا النساء في أعجازهن". ورواه النسائي، وابن ماجة من طرق، عن خزيمة بن ثابت. وفي إسناده اختلاف كثير. حديث آخر: قال أبو عيسى الترمذي، والنسائي: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مَخْرمة بن سليمان، عن كُرَيْب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في الدبر". ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه. وصححه ابن حزم أيضًا. ولكن رواه النسائي، عن هناد، عن وكيع، عن الضحاك، به موقوفًا. وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه: أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، قال: تسألني عن الكفر!
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 593 · #82286
ضحاك، به موقوفًا. وقال عبد: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه: أن رجلا سأل ابن عباس عن إتيان المرأة في دبرها، قال: تسألني عن الكفر! [إسناد صحيح]. وكذا رواه النسائي، من طريق ابن المبارك، عن معمر -به نحوه. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى". وقال عبد الله بن أحمد: حدثني هدبة، حدثنا همام، قال: سُئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها. فقال قتادة: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ قال: "هي اللوطية الصغرى". قال قتادة: وحدثني عقبة بن وسَّاج، عن أبي الدرداء قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟. وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قوله.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 593) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 593 · #82287
قال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟. وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قوله. وهذا أصح، والله أعلم. وكذلك رواه عبد بن حميد، عن يزيد بن هارون، عن حميد الأعرج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا من قوله. طريق أخرى: قال جعفر الفريابي: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن العم، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ويقول: ادخلوا النار مع الداخلين: الفاعل والمفعول به، والناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، وجامع بين المرأة وابنتها، والزاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتى يلعنه". ابن لَهيعة وشيخه ضعيفان. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مُسْلم بن سَلام، عن علي بن طلق، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تؤتى النساء في أدبارهن؛ فإن الله لا يستحيي من الحق.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 594 · #82288
أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مُسْلم بن سَلام، عن علي بن طلق، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تؤتى النساء في أدبارهن؛ فإن الله لا يستحيي من الحق. وأخرجه أحمد أيضًا، عن أبي معاوية، وأبو عيسى الترمذي من طريق أبي معاوية أيضًا، عن عاصم الأحول [به] وفيه زيادة، وقال: هو حديث حسن. ومن الناس من يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل والصحيح أنه علي بن طلق. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مُخلَّد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه". وحدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها". وكذا رواه ابن ماجة من طريق سهيل. وحدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 594) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 594 · #82289
اجة من طريق سهيل. وحدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها". وهكذا رواه أبو داود، والنسائي من طريق وَكِيع، به. طريق أخرى: قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: أخبرنا أحمد بن القاسم بن الريان، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا هناد، ومحمد بن إسماعيل -واللفظ له -قالا حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ملعون من أتى امرأة في دبرها". ليس هذا الحديث هكذا في سنن النسائي، وإنما الذي فيه عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، كما تقدم. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند، وَهْمٌ منه، وقد ضعفوه. طريق أخرى: رواها مسلم بن خالد الزِّنْجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى عليه وسلم قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن". ومسلم بن خالد فيه كلام، والله أعلم.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 595 · #82290
ْجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى عليه وسلم قال: "ملعون من أتى النساء في أدبارهن". ومسلم بن خالد فيه كلام، والله أعلم. طريق أخرى: رواها الإمام أحمد، وأهل السنن من حديث حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيْمي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه، فقد كفر بما أنزل على محمد". وقال الترمذي: ضعف البخاري هذا الحديث. والذي قاله البخاري في حديث حكيم [الأثرم] عن أبي تميمة: لا يتابع في حديثه. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن من كتابه، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن". تفرد به النسائي من هذا الوجه.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 595 · #82291
د العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن". تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال حمزة بن محمد الكنَاني الحافظ: هذا حديث منكر باطل من حديث الزهري، ومن حديث أبي سلمة ومن حديث سعيد؛ فإن كان عبد الملك سمعه من سعيد، فإنما سمعه بعد الاختلاط، وقد رواه الزهري عن أبي سلمة أنه كان ينهى عن ذلك، فأما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فلا. انتهى كلامه. وقد أجاد وأحسن الانتقاد؛ إلا أن عبد الملك [بن محمد] الصنعاني لا يعرف أنه اختلط، ولم يذكر ذلك أحد غير حمزة الكناني، وهو ثقة، ولكن تكلم فيه دُحَيْم، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، فالله أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين، عن أبي سلمة.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 595) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 595 · #82292
وأبو حاتم، وابن حبان، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، فالله أعلم. وقد تابعه زيد بن يحيى بن عبيد، عن سعيد بن عبد العزيز. وروي من طريقين آخرين، عن أبي سلمة. ولا يصح منها شيء. طريق أخرى: قال النسائي: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: إتيان الرجال النساء في أدبارهن كفر. ثم رواه، عن بُنْدَار، عن عبد الرحمن، به. قال: من أتى امرأة في دبرها ملك كفره. هكذا رواه النسائي، من طريق الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة -موقوفًا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 596 · #82293
ملك كفره. هكذا رواه النسائي، من طريق الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا. وكذا رواه من طريق علي بن بذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة -موقوفًا. ورواه بكر بن خنيس، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أتى شيئًا من الرجال والنساء في الأدبار فقد كفر" والموقوف أصح، وبكر بن خنيس ضعفه غير واحد من الأئمة، وتركه آخرون. حديث آخر: قال محمد بن أبان البلخي: حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه -وعن عمرو بن دينار، عن عبد الله بن يزيد بن الهاد قالا قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن". وقد رواه النسائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن".
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 596 · #82294
ائي: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، عن عثمان بن اليمان، عن زمعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الهاد، عن عمر قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن". وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن عبد الله بن الهاد الليثي قال: قال عمر ﵁: استحيوا من الله، فإن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن. الموقوف أصح. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا غُنْدَر ومعاذ بن معاذ قالا حدثنا شعبة عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد -أو يزيد بن طلق -عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن". وكذا رواه غير واحد، عن شعبة.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 596) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 596 · #82295
ن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد -أو يزيد بن طلق -عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أستاههن". وكذا رواه غير واحد، عن شعبة. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق، كما تقدم، والله أعلم. حديث آخر: قال أبو بكر الأثرم في سننه: حدثنا أبو مسلم الحَرَميّ، حدثنا أخي أنيس بن إبراهيم أن أباه إبراهيم بن عبد الرحمن بن القعقاع أخبره، عن أبيه أبي القعقاع، عن ابن مسعود، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "محاش النساء حرام". وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشقري -واسمه سلمة بن تمام: ثقة -عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود -موقوفًا.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82296
رام". وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشقري -واسمه سلمة بن تمام: ثقة -عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود -موقوفًا. وهو أصح. طريق أخرى: قال ابن عدي: حدثنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا محمد بن حمزة، عن زيد بن رفيع عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تأتوا النساء في أعجازهن" محمد بن حمزة هو الجزري وشيخه، فيهما مقال. وقد روي من حديث أبي بن كعب والبراء بن عازب، وعقبة بن عامر وأبي ذر، وغيرهم. وفي كل منها مقال لا يصح معه الحديث، والله أعلم. وقال الثوري، عن الصَّلت بن بَهْرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية قال: سأل رجل عليا عن إتيان امرأة في دبرها، فقال: سفلت، سَفَّلَ الله بك!
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82297
والله أعلم. وقال الثوري، عن الصَّلت بن بَهْرام، عن أبي المعتمر، عن أبي جويرية قال: سأل رجل عليا عن إتيان امرأة في دبرها، فقال: سفلت، سَفَّلَ الله بك! ألم تسمع إلى قول الله ﷿: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]. وقد تقدم قول ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي هريرة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك، وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمر، ﵄، أنه يحرمه. قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الدارمي في مسنده: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري، أنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة، عن الليث، به.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82298
لابن عمر: ما تقول في الجواري، أنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبر. فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب وقتيبة، عن الليث، به. وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم. وقال ابن جرير: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله، إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال: كذب العبد، أو العلج، على أبي [عبد الله] فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع. فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار: أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر. فقال ابن عمر: أف! أف!
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 597) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 597 · #82299
لحباب سعيد بن يسار: أنه سأل ابن عمر فقال له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن؟ فقال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر. فقال ابن عمر: أف! أف! أيفعل ذلك مؤمن -أو قال: مسلم -فقال مالك: أشهد على ربيعة لأخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر، مثل ما قال نافع. وروى النسائي، عن الربيع بن سليمان، عن أصبغ بن الفرج الفقيه، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: قلت لمالك: إن عندنا بمصر الليث بن سعد يحدث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري، فنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن. فقال: أف! أف! أو يعمل هذا مسلم؟
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 598 · #82300
بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، قال: قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري، فنحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن. فقال: أف! أف! أو يعمل هذا مسلم؟ فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة لحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر، فقا، ل: لا بأس به. وروى النسائي أيضًا من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها. وروى معن بن عيسى، عن مالك: أنّ ذلك حرام. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدثني إسماعيل بن حصن، حدثني إسماعيل بن روح: سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن: قال: ما أنتم قوم عرب. هل يكون الحرث إلا موضع الزرع، لا تعدو الفرج. قلت: يا أبا عبد الله، إنهم يقولون: إنك تقول ذلك؟! قال: يكذبون علي، يكذبون علي. فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 598 · #82301
أبا عبد الله، إنهم يقولون: إنك تقول ذلك؟! قال: يكذبون علي، يكذبون علي. فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف: أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فاعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء. وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة، حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته عنه نظر. [وقد روى ابن جرير في كتاب النكاح له وجمعه عن يونس بن عبد الأحوص بن وهب إباحته]. قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال. يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي. وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 598) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 598 · #82302
َرْثٌ لَكُمْ) ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي. وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك، فالله أعلم. وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي ﷺ في تحليله ولا تحريمه شيء. والقياس أنه حلال. وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب، عن أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس الأصم، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول … فذكر. قال أبو نصر الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو: لقد كذب -يعني ابن عبد الحكم -على الشافعي في ذلك فإن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه، والله أعلم. وقال القرطبي في تفسيره: وممن ينسب إليه هذا القول -وهو إباحة وطء المرأة في دبرها -سعيد ابن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون. وهذا القول في العتبية.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 599 · #82303
ينسب إليه هذا القول -وهو إباحة وطء المرأة في دبرها -سعيد ابن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون. وهذا القول في العتبية. وحكى ذلك عن مالك في كتاب له أسماه كتاب السر، وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له كتاب السر ووقع هذا القول في العتبية، وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من رواية كثيرة من كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن هذا لفظه قال: وحكى الكيا الهراسي الطبري عن محمد بن كعب القرظي أنه استدل على جواز ذلك بقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ الشعراء: [١٦٥، ١٦٦]. يعني مثله من المباح ثم رده بأن المراد بذلك من خلق الله لهم من فروج النساء لا أدبارهن قلت: وهذا هو الصواب وما قاله القرظي إن كان صحيحًا إليه فخطأ.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 599 · #82304
٦]. يعني مثله من المباح ثم رده بأن المراد بذلك من خلق الله لهم من فروج النساء لا أدبارهن قلت: وهذا هو الصواب وما قاله القرظي إن كان صحيحًا إليه فخطأ. وقد صنف الناس في هذه المسألة مصنفات منهم أبو العباس القرطبي وسمى كتابه إطهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار. وقوله تعالى: (وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ) أي: من فعل الطاعات، مع امتثال ما نهاكم عنه من ترك المحرمات؛ ولهذا قال: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) أي: فيحاسبكم على أعمالكم جميعًا. (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) أي: المطيعين لله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا حسين، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء -قال: أراه عن ابن عباس -: (وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ) قال: يقول: " باسم الله"، التسمية عند الجماع.
QS 2:222-223 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 599 · #82305
ين، حدثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن عطاء -قال: أراه عن ابن عباس -: (وَقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ) قال: يقول: " باسم الله"، التسمية عند الجماع. وقد ثبت في صحيح البخاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جَنِّبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدًا".
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 370 · #112205
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٢٣] نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ ثَانٍ لِجُمْلَةِ: فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] قُصِدَ بِهِ الِارْتِفَاقُ بِالْمُخَاطَبِينَ وَالتَّأَنُّسُ لَهُمْ لِإِشْعَارِهِمْ بِأَنَّ مَنْعَهُمْ مِنْ قِرْبَانِ النِّسَاءِ فِي مُدَّةِ الْمَحِيضِ مَنْعٌ مُؤَقَّتٌ لِفَائِدَتِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 370 · #112206
تَّأَنُّسُ لَهُمْ لِإِشْعَارِهِمْ بِأَنَّ مَنْعَهُمْ مِنْ قِرْبَانِ النِّسَاءِ فِي مُدَّةِ الْمَحِيضِ مَنْعٌ مُؤَقَّتٌ لِفَائِدَتِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ نِسَاءَهُمْ مَحَلُّ تَعَهُّدِهِمْ وَمُلَابَسَتِهِمْ لَيْسَ مَنْعُهُمْ مِنْهُنَّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِأَمْرٍ هَيِّنٍ عَلَيْهِمْ لَوْلَا إِرَادَةُ حِفْظِهِمْ مِنَ الْأَذَى، كَقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا حَمَى الْحِمَى «لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ» وَتُعْتَبَرُ جُمْلَةُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ مُقَدِّمَةً لِجُمْلَةِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِلْإِذْنِ بِإِتْيَانِهِنَّ أَنَّى شَاءُوا، وَالْعِلَّةُ قَدْ تُجْعَلُ مُقَدِّمَةً فَلَوْ أُوثِرَ مَعْنَى التَّعْلِيلِ لَأُخِّرَتْ عَنْ جُمْلَةِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَلَكِنْ أُوثِرَ أَنْ تَكُونَ مُقَدِّمَةً لِلَّتِي
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 371 · #112207
ً فَلَوْ أُوثِرَ مَعْنَى التَّعْلِيلِ لَأُخِّرَتْ عَنْ جُمْلَةِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَلَكِنْ أُوثِرَ أَنْ تَكُونَ مُقَدِّمَةً لِلَّتِي بَعْدَهَا لِأَنَّهُ أَحْكَمُ نَسِيجٍ نُظِمَ وَلِتَتَأَتَّى عَقِبَهُ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ. وَالْحَرْثُ مَصْدَرُ حَرَثَ الْأَرْضَ إِذَا شَقَّهَا بِآلَةٍ تَشُقُّ التُّرَابَ لِيُزْرَعَ فِي شُقُوقِهِ زَرِيعَةٌ أَوْ تُغْرَسَ أَشْجَارٌ. وَهُوَ هَنَا مُطْلَقٌ عَلَى مَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ. وَإِطْلَاقُ الْحَرْثِ عَلَى الْمَحْرُوثِ وَأَنْوَاعِهِ إِطْلَاقٌ مُتَعَدِّدٌ فَيُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ الْمَجْعُولَةِ لِلزَّرْعِ أَوِ الْغَرْسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ [الْأَنْعَام: ١٣٨] أَيْ أَرْضُ زَرْعٍ مَحْجُورَةٌ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَزْرَعُوهَا. وَقَالَ: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ [آل عمرَان: ١٤] أَيِ الْجَنَّاتِ وَالْحَوَائِطِ والحقول.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 371 · #112208
لَى النَّاسِ أَنْ يَزْرَعُوهَا. وَقَالَ: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ [آل عمرَان: ١٤] أَيِ الْجَنَّاتِ وَالْحَوَائِطِ والحقول. وَقَالَ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ [آل عمرَان: ١١٧] أَي فأهلكت زَرْعَهُمْ. وَقَالَ: فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ [الْقَلَم: ٢٢] يَعْنُونَ بِهِ جَنَّتَهُمْ أَيْ صَارِمِينَ عَرَاجِينَ التَّمْرِ. وَالْحَرْثُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُرَادٌ بِهِ الْمَحْرُوثُ بِقَرِينَةِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِفِعْلِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرَ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَنْبُو عَنْهُ، وَتَشْبِيهُ النِّسَاءِ بِالْحَرْثِ تَشْبِيهٌ لَطِيفٌ كَمَا شُبِّهَ النَّسْلُ بِالزَّرْعِ فِي قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ فِي خِطْبَتِهِ خَدِيجَةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَزَرْعِ إِسْمَاعِيلَ» .
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 371 · #112209
قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ فِي خِطْبَتِهِ خَدِيجَةَ لِلنَّبِيءِ ﷺ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَزَرْعِ إِسْمَاعِيلَ» . وَالْفَاءُ فِي فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَاءٌ فَصِيحَةٌ لِابْتِنَاءِ مَا بَعْدَهَا عَلَى تَقَرُّرِ أَنَّ النِّسَاءَ حَرْثٌ لَهُمْ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا قَدْ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ بِلِسَانِ الْمَقَالِ أَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ. وَكَلِمَةُ (أَنَّى) اسْمٌ لِمَكَانٍ مُبْهَمٍ تُبَيِّنُهُ جُمْلَةٌ مُضَافٌ هُوَ إِلَيْهَا، وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ مَجَازًا فِي مَعْنَى كَيْفَ بِتَشْبِيهِ حَالِ الشَّيْءِ بِمَكَانِهِ، لِأَنَّ كَيْفَ اسْمٌ لِلْحَالِ الْمُبْهَمَةِ يُبَيِّنُهَا عَامِلُهَا نَحْوَ كَيْفَ
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 371 · #112210
َجَازًا فِي مَعْنَى كَيْفَ بِتَشْبِيهِ حَالِ الشَّيْءِ بِمَكَانِهِ، لِأَنَّ كَيْفَ اسْمٌ لِلْحَالِ الْمُبْهَمَةِ يُبَيِّنُهَا عَامِلُهَا نَحْوَ كَيْفَ يَشاءُ [آل عمرَان: ٦] وَقَالَ فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» : إِنَّ (أَنَّى) تَكُونُ بِمَعْنَى (مَتَى) ، وَقَدْ أُضِيفَ (أَنَّى) فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى جُمْلَةِ (شِئْتُمْ) وَالْمَشِيئَاتُ شَتَّى فَتَأَوَّلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى حَمْلِ (أَنَّى) عَلَى الْمَعْنى الْمجَازِي وَفَسرهُ بِكَيْفَ شِئْتُمْ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْجُمْهُورِ الَّذِي عَضَّدُوهُ بِمَا رَوَوْهُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَفِيهَا رِوَايَتَانِ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 372 · #112211
مجَازِي وَفَسرهُ بِكَيْفَ شِئْتُمْ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْجُمْهُورِ الَّذِي عَضَّدُوهُ بِمَا رَوَوْهُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَفِيهَا رِوَايَتَانِ. إِحْدَاهُمَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْأُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَأَوَّلَهُ الضَّحَّاكُ عَلَى مَعْنَى مَتَى شِئْتُمْ وَتَأَوَّلَهُ جَمْعٌ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ مِنْ كَوْنِهِ اسْمَ مَكَانٍ مُبْهَمٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلُوهُ ظَرْفًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي أَسْمَاءِ الْمَكَانِ إِذَا لَمْ يُصَرَّحُ فِيهَا بِمَا يَصْرِفُ عَنْ مَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ وَفَسَّرُوهُ بِمَعْنَى فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنَ الْمَرْأَةِ شِئْتُمْ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» تَفْسِيرًا مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلُوهُ اسْمَ مَكَانٍ غَيْرَ ظَرْفٍ وَقَدَّرُوا أَنَّهُ مَجْرُورٌ بِ (مِنْ) فَفَسَّرُوهُ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ أَوْ جِهَةٍ شِئْتُمْ وَهُوَ يَئُولُ إِلَى تَفْسِيرِهِ بِمَعْنَى كَيْفَ، وَنَسَبَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَيْنِ
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 372 · #112212
ورٌ بِ (مِنْ) فَفَسَّرُوهُ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ أَوْ جِهَةٍ شِئْتُمْ وَهُوَ يَئُولُ إِلَى تَفْسِيرِهِ بِمَعْنَى كَيْفَ، وَنَسَبَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ إِلَى سِيبَوَيْهِ. فَالَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ مَوْقِعِ الْآيَةِ وَتُسَاعِدُ عَلَيْهِ مَعَانِي أَلْفَاظِهَا أَنَّهَا تَذْيِيلٌ وَارِدٌ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ قِرْبَانِ النِّسَاءِ فِي حَالِ الْحَيْضِ. فَتُحْمَلُ (أَنَّى) عَلَى مَعْنَى مَتَى وَيَكُونُ الْمَعْنَى فَأْتُوا نِسَاءَكُمْ مَتَى شِئْتُمْ إِذَا تَطَهَّرْنَ فَوِزَانُهَا وِزَانُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا بَعْدَ قَوْلِهِ: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ٢] . وَلَا مُنَاسَبَةَ تَبْعَثُ لِصَرْفِ الْآيَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ مَا طَارَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَمَنْ
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 372 · #112213
حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ٢] . وَلَا مُنَاسَبَةَ تَبْعَثُ لِصَرْفِ الْآيَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ مَا طَارَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَوْضِ فِي مَحَامِلَ أُخْرَى لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَمَا رَوَوْهُ مِنْ آثَارٍ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ يَضْطَرُّنَا إِلَى اسْتِفْصَالِ الْبَيَانِ فِي مُخْتَلَفِ الْأَقْوَالِ وَالْمَحَامِلِ مُقْتَنِعِينَ بِذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِشَارَةٍ إِلَى اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي مَعَانِي الْآيَةِ، وَإِنَّهَا لَمَسْأَلَةٌ جَدِيرَةٌ بِالِاهْتِمَامِ، عَلَى ثِقَلٍ فِي جَرَيَانِهَا، عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَالْأَقْلَامِ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 372 · #112214
فُقَهَاءِ فِي مَعَانِي الْآيَةِ، وَإِنَّهَا لَمَسْأَلَةٌ جَدِيرَةٌ بِالِاهْتِمَامِ، عَلَى ثِقَلٍ فِي جَرَيَانِهَا، عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَالْأَقْلَامِ. رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسلم فِي «صَحِيحهمَا» عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُجْبِيَةً جَاءَ الْوَلَدُ أُحْوَلَ، فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الْآيَةَ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْيَهُودِ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَلَّا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 372) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 372 · #112215
نِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شرحا (أَي يطأونهن وَهُنَّ مُسْتَلْقِيَاتٍ عَنْ أَقَفِيَتِهِنَّ) وَمُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَرَى أَمْرُهُمَا (أَيْ تَفَاقَمَ اللَّجَاجُ) فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيءَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ مُقْبِلَاتٍ كُنَّ أَوْ مُدْبِرَاتٍ أَوْ مُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ ﷺ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَمَا
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 373 · #112216
َاتٍ أَوْ مُسْتَلْقِيَاتٍ يَعْنِي بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الْوَلَدِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ ﷺ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ (يُرِيدُ أَنَّهُ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُسْتَدْبِرَةٌ) فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ هَذِهِ الْآيَةَ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ الْآيَةَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 373 · #112217
عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ يَوْمًا فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ فِي الْبُخَارِيِّ «يَأْتِيهَا فِي....» وَلَمْ يَزِدْ وَهُوَ يَعْنِي فِي كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: أُنْزِلَتْ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «غَرَائِبَ مَالِكٍ» وَالطَّبَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 373 · #112218
ْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَالُوا: أَثْفَرَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَعَلَى تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، تَشْبِيهًا لِلْمَرْأَةِ بِالْحَرْثِ أَيْ بِأَرْضِ الْحَرْثِ وَأَطْلَقَ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ عَلَى مَعْنَى: فَاحْرُثُوا فِي أَيِّ مَكَانٍ شِئْتُمْ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 373 · #112219
ُمْ، تَشْبِيهًا لِلْمَرْأَةِ بِالْحَرْثِ أَيْ بِأَرْضِ الْحَرْثِ وَأَطْلَقَ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ عَلَى مَعْنَى: فَاحْرُثُوا فِي أَيِّ مَكَانٍ شِئْتُمْ. أَقُولُ: قَدْ أُجْمِلَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى هُنَا، وَأُبْهِمَ وَبَيَّنَ الْمُبْهَمَاتِ بِمُبْهَمَاتٍ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَمَرَكُمُ اللَّهُ مَعَانِيَ لَيْسَ مَعْنَى الْإِيجَابِ وَالتَّشْرِيعِ مِنْهَا، إِذْ لَمْ يُعْهَدْ سَبْقُ تَشْرِيعٍ مِنَ اللَّهِ فِي هَذَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ، ثُمَّ أُتْبِعَ بِقَوْلِهِ: يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [الْبَقَرَة: ٢٢٢] فَرُبَّمَا أَشْعَرَ بِأَنَّ فِعْلًا فِي هَذَا الْبَيَانِ كَانَ يُرْتَكَبُ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الِانْكِفَافِ عَنْهُ وَأُتْبِعَ بِقَوْلِهِ: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَأَشْعَرَ بِأَنَّ فِعْلًا
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 373) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 373 · #112220
الْبَيَانِ كَانَ يُرْتَكَبُ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الِانْكِفَافِ عَنْهُ وَأُتْبِعَ بِقَوْلِهِ: وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فَأَشْعَرَ بِأَنَّ فِعْلًا فِي هَذَا الشَّأْنِ قَدْ يَلْتَبِسُ بِغَيْرِ التَّنَزُّهِ وَاللَّهُ يُحِبُّ التَّنَزُّهَ عَنْهُ، مَعَ احْتِمَالِ الْمَحَبَّةِ عَنْهُ لِمَعْنَى التَّفْضِيلِ وَالتَّكْرِمَةِ مِثْلَ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التَّوْبَة: ١٠٨] ، وَاحْتِمَالُهَا لِمَعْنَى: وَيُبْغِضُ غَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ مَا هُوَ كَالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَجُعِلْنَ حَرْثًا عَلَى احْتِمَالِ وُجُوهٍ فِي الشَّبَهِ فَقَدْ يُقَال: إِنَّهُ وُكِّلَ لِلْمَعْرُوفِ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ جُعِلَ شَائِعًا فِي الْمَرْأَةِ، فَلِذَلِكَ نِيطَ الْحُكْمُ بِذَاتِ النِّسَاءِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَجَاءَ بِأَنَّى الْمُحْتَمِلَةِ لِلْكَيْفِيَّاتِ وَلِلْأَمْكِنَةِ وَهِيَ أَصْلٌ فِي
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 374 · #112221
ّسَاءِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَجَاءَ بِأَنَّى الْمُحْتَمِلَةِ لِلْكَيْفِيَّاتِ وَلِلْأَمْكِنَةِ وَهِيَ أَصْلٌ فِي الْأَمْكِنَةِ وَوَرَدَتْ فِي الْكَيْفِيَّاتِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا تَرِدُ لِلْأَزْمِنَةِ فَاحْتُمِلَ كَوْنُهَا أَمْكِنَةَ الْوُصُولِ مِنْ هَذَا الْإِتْيَانِ، أَوْ أَمْكِنَةَ الْوُرُودِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ مَقْصُودٍ فَهِيَ أَمْكِنَةُ ابْتِدَاءِ الْإِتْيَانِ أَوْ أَمْكِنَةُ الِاسْتِقْرَارِ فَأُجْمِلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إِجْمَالٌ بَدِيعٌ وَأُثْنِيَ ثَنَاءٌ حَسَنٌ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 374 · #112222
دٍ فَهِيَ أَمْكِنَةُ ابْتِدَاءِ الْإِتْيَانِ أَوْ أَمْكِنَةُ الِاسْتِقْرَارِ فَأُجْمِلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إِجْمَالٌ بَدِيعٌ وَأُثْنِيَ ثَنَاءٌ حَسَنٌ. وَاخْتِلَافُ مَحَامِلِ الْآيَةِ فِي أَنْظَارِ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ طَوْعُ عِلْمِ الْمُتَأَمِّلِ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَمَذَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي كُتُبِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ، وَفِي دَوَاوِينِ الْفِقْهِ، وَقَدِ اقْتَصَرْنَا عَلَى الْآثَارِ الَّتِي تَمَّتْ إِلَى الْآيَةِ بِسَبَبِ نُزُولٍ، وَتَرَكْنَا مَا عَدَاهُ إِلَى أَفْهَامِ الْعُقُولِ. وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 374 · #112223
َشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَوْ عَلَى جُمْلَةِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. عَطْفَ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ، عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ خَبَرًا فَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الْأَمْرُ بِالتَّوْبَةِ وَالتَّطَهُّرِ فَكُرِّرَ ذَلِكَ اهْتِمَامًا بِالْحِرْصِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى اللَّذَائِذِ الْعَاجِلَةِ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ وَقَدِّمُوا اخْتِصَارًا لِظُهُورِهِ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا إِعْدَادُ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّقَلِ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الْمُسَافِرُ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 374) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 374 · #112224
َدِّمُوا اخْتِصَارًا لِظُهُورِهِ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا إِعْدَادُ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّقَلِ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الْمُسَافِرُ. وَقَوْلُهُ: لِأَنْفُسِكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِ قَدِّمُوا، وَاللَّامُ لِلْعِلَّةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ أَيْ لِنَفْعِهَا، وَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ تَحْرِيضٌ عَلَى امْتِثَالِ الشَّرْعِ بِتَجَنُّبِ الْمُخَالَفَةِ، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ التَّخَلِّي عَنِ السَّيِّئَاتِ وَالتَّحَلِّي بِالْوَاجِبَاتِ وَالْقُرُبَاتِ، فَمَضْمُونُهَا أَعَمُّ مِنْ مَضْمُونِ جُمْلَةِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ فَلِذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ تَذْيِيلًا. وَقَوْلُهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ يَجْمَعُ التَّحْذِيرَ وَالتَّرْغِيبَ، أَيْ فَلَاقُوهُ بِمَا يَرْضَى بِهِ عَنْكُمْ كَقَوْلِهِ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [النُّور: ٣٩] وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 375 · #112225
يبَ، أَيْ فَلَاقُوهُ بِمَا يَرْضَى بِهِ عَنْكُمْ كَقَوْلِهِ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ [النُّور: ٣٩] وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ. وَالْمُلَاقَاةُ: مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللِّقَاءِ وَهُوَ الْحُضُورُ لَدَى الْغَيْرِ بِقَصْدٍ أَوْ مُصَادَفَةٍ. وَأَصْلُ مَادَّةِ لَقِيَ تَقْتَضِي الْوُقُوعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَكَانَتْ مُفِيدَةً مَعْنَى الْمُفَاعَلَةِ بِمُجَرَّدِهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ لَقِيَ وَلَاقَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِعِلْمِ أَنَّهُمْ مُلَاقُوهُ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ تَنْزِيلًا لِعِلْمِهِمْ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فِي هَذَا الشَّأْنِ، لِيُزَادَ مِنْ تَعْلِيمِهِمُ اهْتِمَامًا بِهَذَا الْمَعْلُومِ وَتَنَافُسًا فِيهِ عَلَى أَنَّنَا رَأَيْنَا أَنَّ فِي افْتِتَاحِ الْجُمْلَةِ بِكَلِمَةِ: اعْلَمُوا اهْتِمَامًا بِالْخَبَرِ وَاسْتِنْصَاتًا لَهُ وَهِيَ نُقْطَةٌ عَظِيمَةٌ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 375 · #112226
بِكَلِمَةِ: اعْلَمُوا اهْتِمَامًا بِالْخَبَرِ وَاسْتِنْصَاتًا لَهُ وَهِيَ نُقْطَةٌ عَظِيمَةٌ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٢٤] . وَقَدْ رُتِّبَتِ الْجُمَلُ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ عَلَى عَكْسِ تَرْتِيبِ حُصُولِ مَضَامِينِهَا فِي الْخَارِجِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَكُونَ الْإِعْلَامُ بِمُلَاقَاةِ اللَّهِ هُوَ الْحَاصِلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَعْقُبُهُ الْأَمْرُ بِالتَّقْوَى ثُمَّ الْأَمْرُ بِأَنْ يُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ، فَخُولِفَ الظَّاهِرُ لِلْمُبَادَرَةِ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْجَزَاءِ، وَأُعْقِبَ بِالْأَمْرِ بِالتَّقْوَى إِشْعَارًا بِأَنَّهَا هِيَ الِاسْتِعْدَادُ ثُمَّ ذُكِّرُوا بِأَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ فَجَاءَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ.
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 375 · #112227
ْأَمْرِ بِالتَّقْوَى إِشْعَارًا بِأَنَّهَا هِيَ الِاسْتِعْدَادُ ثُمَّ ذُكِّرُوا بِأَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ فَجَاءَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ. وَقَوْلُهُ: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ تَعْقِيبٌ لِلتَّحْذِيرِ بِالْبِشَارَةِ، وَالْمُرَادُ: الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُونَ وَهُمُ الَّذِينَ يُسَرُّونَ بِلِقَاءِ اللَّهِ كَمَا جَاءَ: «مَنْ أَحَبِّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْبِشَارَةِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ امْتِثَالَ الْأَحْكَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَجُمْلَةُ: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ، مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ، عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ جَعْلِ جُمْلَةِ: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، اسْتِئْنَافًا غير معمولة لقل هُوَ أَذًى، وَإِذَا جَعَلْتَ جُمْلَةَ نِساؤُكُمْ مِنْ مَعْمُولِ الْقَوْلِ كَانَتْ جُمْلَةُ قُلْ هُوَ أَذىً [الْبَقَرَة: ٢٢٢] معطوفة على جملَة:
QS 2:223 (jilid 2 hlm. 375) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 375 · #112228
ولة لقل هُوَ أَذًى، وَإِذَا جَعَلْتَ جُمْلَةَ نِساؤُكُمْ مِنْ مَعْمُولِ الْقَوْلِ كَانَتْ جُمْلَةُ قُلْ هُوَ أَذىً [الْبَقَرَة: ٢٢٢] معطوفة على جملَة: قُلْ هُوَ أَذىً إِذْ لَا يَصِحُّ وُقُوعُهَا مَقُولًا لِلْقَوْلِ كَمَا اخْتَارَهُ التَّفْتَازَانِيّ. [٢٢٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:37QS 2:110QS 2:222QS 2:259QS 3:78QS 5:2QS 9:5QS 26:166QS 62:10QS 73:20

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:222