KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 31

QS 2:31

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 31

2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَـٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Dan Dia ajarkan kepada Adam nama-nama (benda) semuanya, kemudian Dia perlihatkan kepada para malaikat, seraya berfirman, "Sebutkan kepada-Ku nama semua benda ini, jika kalian yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 30Ayat 32 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَعَلَّمَ
عَلَّمَ
علم
ءَادَمَ
آدَم
nama diri
ٱلْأَسْمَآءَ
ٱسْم
سمو
كُلَّهَا
كُلّ
كلل
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
عَرَضَهُمْ
عَرَضَ
عرض
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ
مَلَك
ملك
فَقَالَ
قَالَ
قول
أَنۢبِـُٔونِى
أَنۢبَأَ
نبا
بِأَسْمَآءِ
ٱسْم
سمو
هَٰٓؤُلَآءِ
هَٰذَا
kata tunjuk
إِن
إِن
partikel syarat
كُنتُمْ
كَانَ
كون
صَٰدِقِينَ
صَادِق
صدق

Tafsir dalam korpus (76 potongan)

QS 2:31 (jilid 1 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 511 · #50651
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾. حدَّثنا محمدُ بنُ حُميْدٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: بعَث ربُّ العِزَّةِ تعالى ذِكْرُه إبليسَ، فأخَذ مِن أَديمِ الأرضِ مِن عذْبِها ومِلْحِها، فخلَق منه آدمَ، ومِن ثَمَّ سُمِّى آدمَ؛ لأنه خُلِق مِن أَديمِ الأرضِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن علىٍّ، قال: إن آدمَ خُلِق مِن أديمِ الأرضِ، فيه الطَّيِّبُ والصالحُ والرَّدِئُ، فكلُّ ذلك أنت راءٍ في ولدِه، الصالحَ والردئَ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن أبى حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: خُلِق آدمُ مِن أَدِيمِ الأرضِ، فسُمِّىَ آدمَ. حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: إنما سُمِّىَ آدمَ لأنه خُلِق مِن أَدِيمِ الأرضِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 512 · #50652
ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي حَصِينٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: إنما سُمِّىَ آدمَ لأنه خُلِق مِن أَدِيمِ الأرضِ. حدَّثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ في خبرٍ ذكره عن أبى مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبىِّ ﷺ، أن مَلَكَ الموتِ لمَّا بُعِث ليأْخُذَ مِن الأرضِ تُرْبةَ آدمَ، أخَذ مِن وجهِ الأرضِ وخلَط، فلم يَأْخُذْ مِن مكانٍ واحدٍ، وأخَذ مِن تربةٍ حمراءَ وبيضاءَ وسوداءَ، فلذلك خرَج بنو آدمَ مُخْتَلِفين، ولذلك سُمِّىَ آدمَ؛ لأنه أُخِذ مِن أَدِيمِ الأرضِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 513 · #50653
يَأْخُذْ مِن مكانٍ واحدٍ، وأخَذ مِن تربةٍ حمراءَ وبيضاءَ وسوداءَ، فلذلك خرَج بنو آدمَ مُخْتَلِفين، ولذلك سُمِّىَ آدمَ؛ لأنه أُخِذ مِن أَدِيمِ الأرضِ. وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ خبرٌ يُحَقِّقُ ما قال مَن حكَينا قولَه في معنى "آدمَ"، وذلك ما حدَّثنى به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، وحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ وعمرُ بنُ شَبَّةَ، قالا: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عوفٌ، وحدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ ومحمدُ بنُ جعفرٍ وعبدُ الوهَّابِ الثَّقَفىُّ، قالوا: حدَّثنا عوفٌ، وحدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسَدىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ، قال: حدَّثنا عَنْبَسةُ، عن عوفٍ الأعْرابىِّ، عن قَسامةَ بنِ زُهَيْرٍ، عن أبى موسى الأشْعَرىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ اللهَ خَلَقَ آدمَ مِن قَبْضَةٍ قَبَضَها مِن جَميعِ الأرْضِ، فجاء بنو آدمَ على قَدْرِ الأرْضِ، جاء منهم الأحْمرُ والأسْودُ والأبْيضُ، وبينَ ذلك، [والسهْلُ والحَزْنُ]، والخبَيثُ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 513 · #50654
ْضَةٍ قَبَضَها مِن جَميعِ الأرْضِ، فجاء بنو آدمَ على قَدْرِ الأرْضِ، جاء منهم الأحْمرُ والأسْودُ والأبْيضُ، وبينَ ذلك، [والسهْلُ والحَزْنُ]، والخبَيثُ وَالطيِّبُ". قال أبو جعفرٍ: فعلى التأويلِ الذى تأوَّل "آدمَ" مَن تأَوَّله بمعنى أنه خُلِق مِن أَدِيمِ الأرضِ، يَجِبُ أن يكونَ أصلُ "آدمَ" فعلًا سُمِّىَ به أبو البَشرِ، كما سُمِّىَ أحمدُ بالفِعلِ من الإحْمادِ، وأسعدُ مِن الإِسعادِ، فلذلك لم يُجْرَ. ويَكونُ تأويلُه حينَئذٍ: آدَمَ المَلَكُ الأرضَ. يعنى به: بلَغ أَدَمَتَها -وأَدَمَتُها: وجهُها الظاهرُ لرَأْىِ العينِ، كما جِلْدةُ كلِّ [ذى جِلدٍ] له أَدَمةٌ، ومِن ذلك سُمِّىَ الإدامُ إدامًا؛ لأنه صار كالجِلْدةِ العليا مما هى منه- ثم نُقِل مِن الفعلِ فجُعِل اسمًا للشخصِ بَعيْنِه.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 514) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 514 · #50655
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الأسماءِ التى علَّمَها آدمَ ثم عرَضها على الملائكةِ؛ فقال ابنُ عباسٍ بما حدَّثنا به أبو كرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: علَّم اللهُ آدمَ الأسماءَ كلَّها، وهى هذه الأسماءُ التى يَتَعارَفُ بها الناسُ؛ إنسانٌ، ودابةٌ، وأرضٌ، وسهلٌ، وبحرٌ، وجبلٌ، وحمارٌ، وأشباهُ ذلك مِن الأممِ وغيرِها. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، وحدَّثنى المُثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيْفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذِكرُه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: [ما خلَق اللهُ كلَّه]. حدَّثنا ابنُ وَكِيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 515) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 515 · #50656
َا﴾. قال: [ما خلَق اللهُ كلَّه]. حدَّثنا ابنُ وَكِيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ. حدَّثنا علىُّ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا مُسلمٌ الجَرْمِىُّ، عن محمدِ بنِ مُصْعَبٍ، عن قَيْسِ بنِ الربيعِ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهدٍ، قال: علَّمه اسمَ الغُرابِ والحَمامةِ، واسمَ كلِّ شيءٍ. حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن شَريكٍ، عن سالمِ الأفْطَسِ، عن سعيدِ ابنِ جُبَيْرٍ، قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، حتى البعيرِ والبقرةِ والشاةِ. حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن شَريكٍ، عن عاصمِ بنِ كُلَيبٍ، عن سعيدِ بنِ مَعْبَدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: علَّمه اسمَ القَصْعةِ والفَسْوةِ والفُسَيَّةِ. حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن عاصمِ ابنِ كُلَيْبٍ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 516 · #50657
اقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن عاصمِ ابنِ كُلَيْبٍ، عن الحسنِ بنِ سعدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: حتى الفَسْوَةِ والفُسَيَّةِ. حدَّثنا على بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا مسلمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصْعبٍ، عن قيسٍ، عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ مَعْبَدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، حتى الهَنَةِ والهُنَيَّةِ، والفَسْوةِ والضَّرْطةِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا على بنُ مُسْهِرٍ، عن عاصمِ ابنِ كُلَيْبٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: علَّمه القَصْعةَ مِن القُصَيْعَةِ، والفَسْوةَ مِن الفُسَيَّةِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قَولَه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 516) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 516 · #50658
الفُسَيَّةِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قَولَه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. حتى بلَغ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾: فأنْبَأ كلَّ صنفٍ مِن الخلقِ باسمِه، وألْجأه إلى جنسِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ؛ هذا جبلٌ، وهذا بحرٌ، وهذا كذا، وهذا كذا، لكلِّ شيءٍ، ثم عرَض تلك الأسماءَ على الملائكةِ، فقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن جَريرِ بنِ حازمٍ ومباركٍ، عن الحسنِ، وأبى بكرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ، قالا: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، هذه الخيلُ، وهذه البِغالُ، والإبلُ، والجنُّ، والوحشُ، وجعَل يُسَمِّى كلَّ شيءٍ باسمِه.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 517) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 517 · #50659
سنِ، وأبى بكرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ، قالا: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، هذه الخيلُ، وهذه البِغالُ، والإبلُ، والجنُّ، والوحشُ، وجعَل يُسَمِّى كلَّ شيءٍ باسمِه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن غيرِ الربيعِ، قال: اسمَ كلِّ شيءٍ. وقال آخَرون: علَّم آدمَ أسماءَ الملائكةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: أسماءَ الملائكةِ. وقال آخَرون: إنما علَّمه أسماءَ ذُرِّيَّتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. قال: أسماءَ ذُرّيتِه كلِّهم أجْمَعين. قال أبو جعفر: وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ وأشْبهُها بما دلَّ على صحتِه ظاهرُ التِّلاوةِ، قولُ مَن قال في قولِه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 518) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 518 · #50660
أبو جعفر: وأولَى هذه الأقوالِ بالصوابِ وأشْبهُها بما دلَّ على صحتِه ظاهرُ التِّلاوةِ، قولُ مَن قال في قولِه: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. أنها أسماءُ ذرِّيَّتِه وأسماءُ الملائكةِ، دون أسماءِ سائرِ أجناسِ الخلقِ، وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾. يعْنى بذلك أعيانَ المُسَمَّيْن بالأسماءِ التى علَّمها آدمَ. ولا تَكادُ العربُ تَكْنى بالهاءِ والميمِ إلا عن أسماءِ بنى آدمَ والملائكةِ. فأما إذا كَنَتْ عن أسماءِ البَهائمِ وسائرِ الخلقِ سوى مَن وصَفْنا، فإنها تَكْنِى عنها بالهاءِ والألفِ، أو بالهاءِ والنونِ، فقالت: عرَضَهنّ، أو عرَضَها. وكذلك تَفْعَلُ إذا كَنَتْ عن أصنافٍ مِن الخلْقِ، كالبَهائمِ والطيرِ وسائرِ أصنافِ الأممِ، وفيها أسماءُ بنى آدمَ أو الملائكةِ، فإنها تَكْنى عنها بما وصَفْنا مِن الهاءِ والنونِ، و الهاءِ والألفِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 518) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 518 · #50661
ْقِ، كالبَهائمِ والطيرِ وسائرِ أصنافِ الأممِ، وفيها أسماءُ بنى آدمَ أو الملائكةِ، فإنها تَكْنى عنها بما وصَفْنا مِن الهاءِ والنونِ، و الهاءِ والألفِ. وربما كَنَتْ عنها إذا كان ذلك كذلك، بالهاءِ والميمِ، قال تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥]. فكنَى عنها بالهاءِ والميمِ، وهى أصنافٌ مختلِفةٌ، فيها الآدمىُّ وغيرُه، وذلك وإن كان جائزًا، فإن الغالبَ المُسْتَفيضَ في كلامِ العربِ ما وصَفْنا، مِن إخْراجِهم كنايةَ أسماءِ أجناسِ الأممِ -إذا اخْتَلَطَت- بالهاءِ والألفِ، و الهاءِ والنونِ؛ فلذلك قلتُ: أَولى بتأويلِ الآيةِ أن تَكونَ الأسماءُ التى عَلَّمها آدمَ أسماءَ أعيانِ بنى آدمَ وأسماءَ الملائكةِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 519) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 519 · #50662
- بالهاءِ والألفِ، و الهاءِ والنونِ؛ فلذلك قلتُ: أَولى بتأويلِ الآيةِ أن تَكونَ الأسماءُ التى عَلَّمها آدمَ أسماءَ أعيانِ بنى آدمَ وأسماءَ الملائكةِ. وإن كان ما قال ابنُ عباسٍ جائزًا، على مثالِ ما جاء في كتابِ اللهِ جل ثناؤه مِن قولِه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ الآية. وقد ذُكِر أنها في حرفِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: (ثم عرَضَهن). وأنها في حرفِ أُبَيٍّ: (ثم عرَضها). ولعلَّ ابنَ عباسٍ تأوَّل ما تأوَّل مِن قولِه: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، حتى الفَسْوةِ والفُسَيَّةِ. على قراءةِ أُبَىٍّ، فإنه فيما بلغَنا كان يَقْرَأُ قراءةَ أُبَىٍّ. وتأويلُ ابنِ عباسٍ -على ما حُكِى عن أبيٍّ من قراءتِه- غيرُ مُسْتَنْكَرٍ، بل هو صحيحٌ مُسْتَفِيضٌ فى كلامِ العربِ، على نحوِ ما تقَدَّم وصْفِى ذلك.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 519) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 519 · #50663
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد تقَدَّم ذكْرُنا التأويلَ الذى هو أوْلى بالآيةِ على قراءتِنا ورَسْمِ مُصْحَفِنا، وأن قولَه: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾. بالدَّلالةِ على بنى آدمَ والملائكةِ، أوْلَى منه بالدَّلالةِ على أجناسِ الخلقِ كلِّها، وإن كان غيرَ فاسدٍ أن يكون دالًّا على جميعِ أصنافِ الأُممِ، للعللِ التى وصَفْنا. ويعنى بقولِه: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثم عرَض أهلَ الأسماءِ على الملائكةِ. وقد اخْتَلَف المفسِّرون في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ نحوَ اختلافِهم فى قوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾. وسأذْكُرُ [قولَ بعضِ] مَن انتَهى إلينا عنه فيه قولٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ عُمارَةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾: ثم عرَض هذه الأسماءَ على الملائكةِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 520) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 520 · #50664
َّثنا بِشْرُ بنُ عُمارَةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾: ثم عرَض هذه الأسماءَ على الملائكةِ. يعنى أسماءَ جميع الأشياءِ التى علَّمها آدمَ مِن أصنافِ الخلقِ. حدثنى موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّىِّ في خبرٍ ذكَره عن أبى مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النَّبىِّ ﷺ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثم عرَضَ الخلْقَ على الملائكةِ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: أسماءَ ذريتِه كلِّها أخَذَهم مِن ظهرِه، ثم عرَضَهم على الملائكةِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 520) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 520 · #50665
هم مِن ظهرِه، ثم عرَضَهم على الملائكةِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾. قال: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، ثم عرَض تلك الأسماءَ على الملائكةِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهِدٍ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: عرَض أصحابَ الأسماءِ على الملائكةِ. حدثنى علىُّ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا مسلمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُصْعَبٍ، عن قيسٍ، عن خُصَيفٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾. يعنى: عرَض الأسماءَ، الحَمامةَ والغرابَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن جَريرِ بنِ حازمٍ ومباركٍ، عن الحسنِ، وأبى بكرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ، قالا: علَّمه اسمَ كلِّ شيءٍ، هذه الخيلُ، وهذه البغالُ، وما أشْبَهَ ذلك، وجعَل يُسَمِّى كلَّ شيءٍ باسمِه، وعُرِضَت عليه أُمَّةً أُمَّةً.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 521) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 521 · #50666
القولُ في تأويل قولِه جلّ وعزّ: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾. قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ قولِه ﷿: ﴿أَنْبِئُونِي﴾: أَخْبِرونى. كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرٌ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَنْبِئُونِي﴾. يقولُ: أخْبِرونى بأسماءِ هؤلاء. ومنه قولُ نابغةِ بنى ذُبْيانَ: وأنبَأه المُنبّئُ أنَّ حيًّا … حُلُولًا من حَرامٍ أو جُذَامِ يعنى بقولِه: أنبأَه: أخْبَرَه وأعْلَمَه.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 522 · #50667
القولُ في تأويل قولِه: ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، وحدَّثنى المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولهِ: ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾. قال: بأسماءِ هذه التى حدَّثْتُ بها آدمَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ بن داودَ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. يقولُ: بأسماءِ هؤلاءِ التى حَدَّثتُ بها آدمَ (٣).
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 522) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 522 · #50668
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فحدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: إن كنتم تَعْلَمون لِمَ أجْعَلُ فى الأرضِ خليفةً؟ حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ في خبرٍ ذكَره عن أبى مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبىِّ ﷺ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنَّ بنى آدمَ يُفْسِدون في الأرضِ ويَسْفِكون الدماءَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنى حَجّاجٌ، عن جريرِ بنِ حازِمٍ ومباركٍ، عن الحسن، وأبى بكرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنى لم أَخْلُق خَلْقًا إلا كُنتم أعلمَ منه، فأخْبِرونى بأسماءِ هؤلاءِ إن كنتم صادِقين.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 523 · #50669
لَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنى لم أَخْلُق خَلْقًا إلا كُنتم أعلمَ منه، فأخْبِرونى بأسماءِ هؤلاءِ إن كنتم صادِقين. قال أبو جعفرٍ: وأولى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ تأويلُ ابنِ عباسٍ ومَن قال بقولِه. ومعنى ذلك: فقال: أنْبِئونى بأسماءِ مَن عرَضْتُه عليكم أيتُها الملائكةُ القائلون: [أتَجعَلُ فى الأرضِ] مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدمَاءَ، مِن غيرِنا أم منا، شنحن نُسَبِّحُ بحمدِك ونُقَدِّسُ لك؟ إن كنتم صادقين في قِيلِكم أنى إن جعَلْتُ خليفتى في الأرضِ مِن غيرِكم، عَصَانى ذريتُه وأفْسَدوا فيها وسفَكوا الدماءَ، وإن جعَلْتُكم فيها، أطَعْتُمونى واتَّبَعْتُم أمرى، بالتعظيمِ لى والتقديسِ، فإنكم إذ كنتم لا تَعْلَمون أسماءَ هؤلاء الذين عرَضْتُهم عليكم مِن خَلْقى، وهم مَخْلوقون
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 523) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 523 · #50670
م فيها، أطَعْتُمونى واتَّبَعْتُم أمرى، بالتعظيمِ لى والتقديسِ، فإنكم إذ كنتم لا تَعْلَمون أسماءَ هؤلاء الذين عرَضْتُهم عليكم مِن خَلْقى، وهم مَخْلوقون موجودون تَرَوْنهم وتُعايِنونهم، وعَلِمه غيرُكم بتَعْليمِى إياه، فأنتم بما هو غيرُ موجودٍ مِن الأمورِ الكائِنَةِ التى لم توجَدْ بعدُ، وبما هو مُتَستِّرٌ من الأُمورِ -التى هى موجودةٌ- عن أعينِكم، أحْرَى أن تكونوا غيرَ عالمين، فلا تَسْألونى ما ليس لكم به علمٌ، فإنى أعلمُ بما يُصْلِحُكم ويُصْلِحُ خَلْقى. وهذا الفعلُ مِن اللهِ تعالى ذكرُه بملائكتِه الذين قالوا له: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾. مِن جهةِ عِتابِه تعالى ذِكرُه إياهم -نظيرُ قولِه لنبيِّه نوحٍ صلّى اللهُ عليه، إذ قال: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ - ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٥، ٤٦].
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 524 · #50671
َقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ - ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٥، ٤٦]. فكذلك الملائكةُ سأَلت ربَّها أن تكونَ خُلفاءَه في الأرضِ ليُسَبِّحوه ويُقَدِّسوه فيها؛ إذ كان ذريةُ مَن أخْبَرهم أنه جاعلُه في الأرضِ خليفةً يُفْسِدون فيها ويَسْفِكون الدماءَ، فقال لهم تعالى ذكرُه: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يعنى بذلك: إنى أعْلَمُ أن بعضَكم فاتحُ المعاصى وخاتِمُها. وهو إبليسُ، مُنْكِرًا بذلك تعالى ذِكرُه قولَهم. ثم عرَّفهم موضِعَ هَفْوتِهم، في قِيلهم ما قالوا مِن ذلك، بتعريفِهم قُصورَ علمِهم عمّا هم له شاهِدون عِيانًا -فكيف بما لم يَرَوْه ولم يُخْبَروا عنه؟ - بعرْضِه ما عرَض عليهم مِن خلقِه الموجودين يومَئذٍ، وقيلِه لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنكم إن اسْتَخْلَفْتُكم في أرْضى سبَّحْتمونى وقدَّسْتُمونى، وإن اسْتخْلَفْتُ فيها غيرَكم عَصانى ذُريتُه وأفْسَدوا وسَفَكوا الدماءَ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 524) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 524 · #50672
ْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنكم إن اسْتَخْلَفْتُكم في أرْضى سبَّحْتمونى وقدَّسْتُمونى، وإن اسْتخْلَفْتُ فيها غيرَكم عَصانى ذُريتُه وأفْسَدوا وسَفَكوا الدماءَ. فلمَّا اتَّضَح لهم موضِعُ خطأِ قيلِهم، وبَدَت لهم هفوةُ زَلَّتِهم، أنابوا إلى اللهِ بالتوبةِ فقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾. فسارَعوا الرَّجْعةَ مِن الهَفْوةِ، وبادَروا الإنابةَ مِن الزَّلَّةِ، كما قال نوحٌ ﵇ حِين عوتِب في مسألتِه، فقيل له: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ -: ﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٦، ٤٧]. وكذلك فعْلُ كلِّ مُسَدَّدٍ للحقِّ مُوَفَّقٍ له، سَريعةٌ إلى الحقِّ إنابتُه، قريبةٌ إليه أوْبتُه. وقد زعَم بعضُ نحْويِّى أهلِ البصرةِ أن قولَه: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 525 · #50673
إلى الحقِّ إنابتُه، قريبةٌ إليه أوْبتُه. وقد زعَم بعضُ نحْويِّى أهلِ البصرةِ أن قولَه: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. لم يكنْ ذلك لأن الملَائكةَ ادَّعَوْا شيئًا، إنما أخْبَر عن جهْلِهم بعلمِ الغيبِ وعلمِه بذلك وفضلِه، فقال: أنْبِئونى إن كنتم صادقين. كما يقولُ الرجلُ للرجلِ: أنْبِئْنى بهذا إن كنتَ تَعْلَمُ. وهو يَعْلَمُ أنه لا يَعْلَمُ، يُرِيد أنه جاهِلٌ. وهذا قولٌ إذا تدَبَّره متَدَبِّرٌ عَلِم أن بعضَه مفْسِدٌ بعضًا، وذلك أن قائلَه زعَم أن اللهَ تعالى ذكرُه قال للملائكةِ -إذ عرَض عليهم أهلَ الأسماءِ-: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾. وهو يَعْلَمُ أنهم لا يَعْلَمون ذلك، ولا هم ادَّعَوْا [علمَ شيءٍ] يوجِبُ أن يوبَّخوا بهذا القولِ. وزعَم أن قولَه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ نظيرُ قولِ القائل: أنْبِئْنى بهذا إن كنتَ تَعْلَمُ. وهو يَعْلَمُ أنه لا يَعْلمُ، يُرِيدُ أنه جاهلٌ. ولا شكَّ أن معنى قولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 525) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 525 · #50674
يرُ قولِ القائل: أنْبِئْنى بهذا إن كنتَ تَعْلَمُ. وهو يَعْلَمُ أنه لا يَعْلمُ، يُرِيدُ أنه جاهلٌ. ولا شكَّ أن معنى قولِه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. إنما هو: إن كنتم صادقينَ، إمّا في قولِكم، وإمّا في فعلِكم، لأن الصدقَ في كلامِ العربِ إنما هو صِدقٌ في الخبرِ لا في العلمِ، وذلك أنه غيرُ معقولٍ في لغةٍ مِن اللغاتِ أن يُقالَ: صدَق الرجلُ. بمعنى: عَلِم. فإذ كان ذلك كذلك، فقد وجَب أن يكونَ اللهُ تعالى ذكرُه قال للملائكةِ -على تأويلِ قولِ هذا الذى حكَيْنا قولَه في هذه الآيةِ-: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. وهو يَعْلَمُ أنهم غيرُ صادقين، يُرِيدُ بذلك أنهم كاذِبون، وذلك هو عينُ ما أنْكَره؛ لأنه زعَم أن الملائكةَ لم تَدَّعِ شيئًا، فكيف جاز أن يقالَ لها؛ إن كنتم صادقين فأنبِئونى بأسماءِ هؤلاء؟
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 526 · #50675
ُ بذلك أنهم كاذِبون، وذلك هو عينُ ما أنْكَره؛ لأنه زعَم أن الملائكةَ لم تَدَّعِ شيئًا، فكيف جاز أن يقالَ لها؛ إن كنتم صادقين فأنبِئونى بأسماءِ هؤلاء؟ مع خروج هذا القولِ الذى حكَينا عن صاحبِه، مِن أقوالِ جميعِ المُتَقَدِّمين والمُتَأخِّرِين مِن أهلِ التأويلِ والتفسيرِ. وقد حُكِى عن بعضِ أهلِ التفسيرِ أنه كان يَتأوَّلُ قولَه: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. بمعنى: إذ كنتم صادقين. ولو كانت ﴿إِنْ﴾ بمعنى "إذ" في هذا الموضعِ، لَوجَب أن تكونَ قراءتُها بفتحِ ألفِها؛ لأن "إذ" إذا تقَدَّمها فعلٌ مُستَقبَلٌ، صارت علةً للفعل وسببًا له، وذلك كقولِ القائلِ: أقومُ إذ قمتَ. فمعناه: أقومُ مِن أجلِ أنك قمتَ. والأمرُ بمعنى الاستِقبالِ. فمعنى الكلامِ لو كانت ﴿إِنْ﴾ بمعنى "إذ": أنبِئونى بأسماءِ هؤلاءِ مِن أجلِ أنكم صادِقون. فإذا وُضِعَت "إن" مكان ذلك، قيل: أنبِئونى بأسماءِ هؤلاءِ أن كنتم صَادقين. مفتوحةَ الألفِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 526 · #50676
بمعنى "إذ": أنبِئونى بأسماءِ هؤلاءِ مِن أجلِ أنكم صادِقون. فإذا وُضِعَت "إن" مكان ذلك، قيل: أنبِئونى بأسماءِ هؤلاءِ أن كنتم صَادقين. مفتوحةَ الألفِ. وفى إجماعِ جميعِ قَرأةِ أهلِ الإسلامِ على كسرِ الألفِ مِن ﴿إِنْ﴾ دليلٌ واضحٌ على خطأِ تأويلِ مَن تأوَّل ﴿إِنْ﴾ بمعنى "إذ" في هذا الموضعِ.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 222 · #81025
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾ هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم [الله] تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا)
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 222 · #81026
يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس. وقال الضحاك عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة، وسماء، وأرض، وسهل، وبحر، وجمل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. وروى ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم الصحفة والقِدر، قال: نعم حتى الفسوة والفُسَيَّة. وقال مجاهد: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء. وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف: أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 223 · #81027
لمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء. وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف: أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة. وقال حميد الشامي: أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم. واختار ابن جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وهذا عبارة عما يعقل. وهذا الذي رجح به ليس بلازم، فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب. كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥]. [وقد قرأ عبد الله بن مسعود: "ثم عرضهن" وقرأ أبي بن كعب: "ثم عرضها" أي: السماوات]. والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: ذواتها وأفعالها؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 223 · #81028
د: "ثم عرضهن" وقرأ أبي بن كعب: "ثم عرضها" أي: السماوات]. والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: ذواتها وأفعالها؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية. يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية من كتاب التفسير من صحيحه: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ، قال - وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ قال -: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟ فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 223 · #81029
َاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي. فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكم؛ فيقول: ائتوا موسى عَبْدًا كَلمه الله، وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكُمْ، ويذكر قَتْلَ النفس بغير نفس، فيستحيي من ربه؛ فيقول: ائتوا عيسى عَبْدَ الله ورسولَه وكَلِمةَ الله وروحه، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكُم، ائتوا محمدًا عبدًا غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيُؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يُسْمَع، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمُنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، وإذا رأيت ربي مثله، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود". هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 224 · #81030
ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود". هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا. وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، عن قتادة، به. وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة. ووجه إيراده هاهنا والمقصود منه قوله ﵊: "فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء"، فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات؛ ولهذا قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) يعني: المسميات؛ كما قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال: ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 224 · #81031
ره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة. وقال ابن جريج، عن مجاهد: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) عرض أصحاب الأسماء على الملائكة. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن -وأبي بكر، عن الحسن وقتادة -قالا علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة. وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. وقال الضحاك عن ابن عباس: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة. وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 224 · #81032
وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها الملائكة القائلون: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، من غيرنا أم منا، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ إن كنتم صادقين في قيلكم: إني إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81033
يس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين. [وقوله] (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء، وأن يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى، ولهذا قالوا: (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) أي: العليم بكل شيء، الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك من تشاء ومنعك من تشاء، لك الحكمة في ذلك، والعدل التام. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء. [قال] ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قد عرفناها فما سبحان الله؟
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81034
بي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء. [قال] ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قد عرفناها فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه، ورضيها، وأحب أن تقال. قال: وحدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا النضر بن عربي قال: سأل رجل ميمون بن مِهْرَان عن "سبحان الله"، فقال: اسم يُعَظَّمُ الله به، ويُحَاشَى به من السوء. وقوله تعالى: (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال زيد بن أسلم.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81035
ِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال زيد بن أسلم. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عدد الأسماء كلها، حتى بلغ الغراب. وقال مجاهد في قول الله: (يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) قال: اسم الحمامة، والغراب، واسم كل شيء. وروي عن سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، نحو ذلك. فلما ظهر فضل آدم، ﵇، على الملائكة، ﵈، في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء، قال الله تعالى للملائكة: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81036
الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال لسليمان: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٥ - ٢٦]. وقيل في [معنى] قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) غيرُ ما ذكرناه؛ فروى الضحاك، عن ابن عباس: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال: يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني: ما كَتَم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار. وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، قال: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الذي أبدوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 226 · #81037
ناس من الصحابة، قال: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الذي أبدوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر. وكذلك قال سعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، والضحاك، والثوري. واختار ذلك ابن جرير. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة: هو قولهم: لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فكان الذي أبدوا قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 226 · #81038
كْتُمُونَ) فكان الذي أبدوا قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم، والكرم. وقال ابن جرير: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قصة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته؛ ولذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني، قال: وسَبَقَ من الله ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال: ولما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل. وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك قولُ ابن عباس، وهو أن معنى قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) وأعلم -مع علمي غيب السماوات والأرض -ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم، فلا يخفى عَلَيَّ شيء، سواء عندي سرائركم، وعلانيتكم.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 226 · #81039
ُ مَا تُبْدُونَ) وأعلم -مع علمي غيب السماوات والأرض -ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم، فلا يخفى عَلَيَّ شيء، سواء عندي سرائركم، وعلانيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها، والذي كانوا يكتمون ما كان عليه منطويا إبليس من الخلاف على الله في أوامره، والتكبر عن طاعته. قال: وصح ذلك كما تقول العرب: قُتِل الجيش وهُزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض، وهزم الواحد أو البعض، فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ذكر أن الذي نادى إنما كان واحدا من بني تميم، قال: وكذلك قوله: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 86) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 86 · #95974
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾. يعني مسميات الأسماء، لا الأسماء كما يتوهم من ظاهر الآية، وقد أشار إلى أنها المسميات بقوله: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ الآية، كما هو ظاهر. •
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 407) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 407 · #108833
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٣١] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها. مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: قالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٣٠] عَطَفَ حِكَايَةَ الدَّلِيلِ التَّفْصِيلِيِّ عَلَى حِكَايَةِ الِاسْتِدْلَالِ الْإِجْمَالِيِّ الَّذِي اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَإِنَّ تَعْلِيمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ وَإِظْهَارَ فَضِيلَتِهِ بِقَبُولِهِ لِهَذَا التَّعْلِيمِ دُونَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ حُجَّةً عَلَى قَوْلِهِ لَهُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ أَيْ مَا لَا تَعْلَمُونَ مِنْ جَدَارَةِ هَذَا الْمَخْلُوقِ بِالْخِلَافَةِ فِي الْأَرْضِ، وَعَطْفُ ذِكْرِ آدَمَ بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ اللَّهِ لِلْمَلَائِكَةِ وَذِكْرِ مُحَاوَرَتِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ هُوَ آدَمُ وَأَنَّ آدَمَ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 407) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 407 · #108834
ذِكْرِ آدَمَ بَعْدَ ذِكْرِ مَقَالَةِ اللَّهِ لِلْمَلَائِكَةِ وَذِكْرِ مُحَاوَرَتِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ هُوَ آدَمُ وَأَنَّ آدَمَ اسْمٌ لِذَلِكَ الْخَلِيفَةِ وَهَذَا الْأُسْلُوبُ من بديع الإجمالي وَالتَّفْصِيلِ وَالْإِيجَازِ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ: فَقُلْتُ لَهُمْ لَا أَعَرِفَنَّ عَقَائِلًا ... رَعَابِيبَ مِنْ جَنْبَيْ أَرِيكٍ وَعَاقِلِ الْأَبْيَاتِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَهَا: وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعِلٍ فِي ذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ مَخَافَةَ عَمْرٍو أَنْ تَكُونَ جِيَادُهُ ...
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 407) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 407 · #108835
الَ بَعْدَهَا: وَقَدْ خِفْتُ حَتَّى مَا تَزِيدُ مَخَافَتِي ... عَلَى وَعِلٍ فِي ذِي الْمَطَارَةِ عَاقِلِ مَخَافَةَ عَمْرٍو أَنْ تَكُونَ جِيَادُهُ ... يُقَدْنَ إِلَيْنَا بَيْنَ حَافٍ وَنَاعِلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ سَالِفًا مِنَ الْعَقَائِلِ الَّتِي بَيْنَ أُرِيكِ وَعَاقِلٍ وَمِنَ الْأَنْعَامِ الْمُغْتَنَمَةِ هُوَ مَا يتَوَقَّع من عزو عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ الْغَسَّانِيِّ دِيَارَ بَنِي عَوْفٍ مِنْ قَوْمِهِ. وَآدَمُ اسْمُ الْإِنْسَانِ الْأَوَّلِ أَبِي الْبَشَرِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَقِيلَ مَنْقُولٌ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ لِأَنَّ أَدَامَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ بِمَعْنَى الْأَرْضَ وَهُوَ قَرِيبٌ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَكَلَّمَتْ عَلَى خَلْقِ آدَمَ وَأَطَالَتْ فِي أَحْوَالِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ اسْمُ أَبِي الْبَشَرِ قَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْيَهُود وَسَمَاع حكاياتهم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ عُرِفَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعِبْرَانِيِّينَ مَعًا مِنْ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 408 · #108836
ُهِرَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْيَهُود وَسَمَاع حكاياتهم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ عُرِفَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعِبْرَانِيِّينَ مَعًا مِنْ أَصْلِ اللُّغَاتِ السَّامِيَةِ فَاتَّفَقَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُهَا. وَقَدْ سُمِّيَ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ مِنَ التَّوْرَاةِ بِهَذَا الِاسْمِ آدَمَ وَوَقَعَ فِي «دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْعَرَبِيَّةِ» أَنَّ آدَمَ سَمَّى نَفْسَهُ إِيشَ (أَيْ ذَا مُقْتَنَى) وَتَرْجَمَتُهُ إِنْسَانٌ أَوْ قَرْءٌ. قُلْتُ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفُ (إِيثَ) كَمَا سَتَعْلَمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [الْبَقَرَة: ٣٥] .
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 408 · #108837
أَوْ قَرْءٌ. قُلْتُ وَلَعَلَّهُ تَحْرِيفُ (إِيثَ) كَمَا سَتَعْلَمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [الْبَقَرَة: ٣٥] . وَلِلْإِنْسَانِ الْأَوَّلِ أَسْمَاءُ أُخَرُ فِي لُغَاتِ الْأُمَمِ وَقَدْ سَمَّاهُ الْفُرْسُ الْقُدَمَاءُ «كَيُومِرْتَ» بِفَتْحِ الْكَافِ فِي أَوَّلِهِ وَبِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فِي آخِرِهِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا «كيامرتن» بِأَلف عوق الْوَاوِ وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَبَنُونٍ بَعْدَ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ، قَالُوا إِنَّهُ مَكَثَ فِي الْجَنَّةِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَّةٍ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَعَاشَ فِي الْأَرْضِ ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ أُخْرَى، وَاسْمُهُ فِي الْعِبْرَانِيَّةِ (آدَمُ) كَمَا سُمِّيَ فِي التَّوْرَاةِ وَانْتَقَلَ هَذَا الِاسْمُ إِلَى اللُّغَاتِ الْإِفْرَنْجِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الدِّيَانَةِ الْمَسِيحِيَّةِ فَسَمَّوْهُ (آدَامَ) بِإِشْبَاعِ الدَّالِ، فَهُوَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ صِيغَ كَذَلِكَ اعْتِبَاطًا وَقَدْ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 408 · #108838
ِنْ كُتُبِ الدِّيَانَةِ الْمَسِيحِيَّةِ فَسَمَّوْهُ (آدَامَ) بِإِشْبَاعِ الدَّالِ، فَهُوَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ صِيغَ كَذَلِكَ اعْتِبَاطًا وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَوَادِمَ بِوَزْنِ فَوَاعِلَ كَمَا جُمِعَ خَاتَمُ وَهَذَا الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَجَعَلَ مُحَاوَلَةَ اشْتِقَاقِهِ كَمُحَاوَلَةِ اشْتِقَاقِ يَعْقُوبَ مِنَ الْعَقِبِ وَإِبْلِيسَ مِنَ الْإِبْلَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَيْ هِيَ مُحَاوَلَةٌ ضَئِيلَةٌ وَهُوَ الْحَقُّ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَصْلُهُ أَأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلُ مِنَ الْأُدْمَةِ وَهِيَ لَوْنُ السُّمْرَةِ فَقُلِبَتْ ثَانِيَةُ الْهَمْزَتَيْنِ مَدَّةً وَيُبْعِدُهُ الْجَمْعَ وَإِنْ أَمْكَنَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ أَصْلَهُ أَأَادَمُ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْجَمْعِ وَاوًا لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ كَمَا أَجَابَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 408 · #108839
بِأَنَّ أَصْلَهُ أَأَادَمُ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْجَمْعِ وَاوًا لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ كَمَا أَجَابَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ. وَلَعَلَّ اشْتِقَاقَ اسْمِ لَوْنِ الْأُدْمَةِ مِنِ اسْمِ آدَمَ أَقْرَبُ مِنَ الْعَكْسِ. وَالْأَسْمَاءُ جَمْعُ اسْمٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى يَفْهَمُهُ ذِهْنُ السَّامِعِ فَيَخْتَصُّ بِالْأَلْفَاظِ سَوَاءً كَانَ مَدْلُولُهَا ذَاتًا وَهُوَ الْأَصْلُ الْأَوَّلُ، أَوْ صِفَةً أَوْ فِعْلًا فِيمَا طَرَأَ عَلَى الْبَشَرِ الِاحْتِيَاجُ إِلَيْهِ فِي اسْتِعَانَةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَلْفَاظٌ مُفْرَدَةٌ أَوْ مُرَكَّبَةٌ وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الِاسْمِ عُرْفًا إِذْ لَمْ يَقَعْ نَقْلٌ. فَمَا قِيلَ إِنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ لَفْظَهُ أَوْ صِفَتَهُ أَوْ فِعْلَهُ تَوَهُّمٌ فِي اللُّغَةِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 408 · #108840
لٌ. فَمَا قِيلَ إِنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ سَوَاءٌ كَانَ لَفْظَهُ أَوْ صِفَتَهُ أَوْ فِعْلَهُ تَوَهُّمٌ فِي اللُّغَةِ. وَلَعَلَّهُمْ تَطَوَّحُوا بِهِ إِلَى أَنَّ اشْتِقَاقَهُ مِنَ السِّمَةِ وَهِيَ الْعَلَامَةُ، وَذَلِكَ عَلَى تَسْلِيمِهِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَبْقَى مُسَاوِيًا لِأَصْلِ اشْتِقَاقِهِ. وَقَدْ قِيلَ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّمُوِّ لِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ فَقَدْ أَبْرَزَهَا. وَقِيلَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَسْمِ لِأَنَّهُ سِمَةٌ عَلَى الْمَدْلُولِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 408) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 408 · #108841
تَقٌّ مِنَ السُّمُوِّ لِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ فَقَدْ أَبْرَزَهَا. وَقِيلَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَسْمِ لِأَنَّهُ سِمَةٌ عَلَى الْمَدْلُولِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّمُوِّ وَأَنَّ وَزْنَهُ سِمْوٌ- بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمِيمِ- لِأَنَّهُمْ جَمَعُوهُ عَلَى أَسْمَاءٍ وَلَوْلَا أَنَّ أَصْلَهُ سِمْوٌ لَمَا كَانَ وَجْهٌ لِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهَا مُبْدَلَةٌ عَنِ الْوَاوِ فِي الطَّرَفِ إِثْرَ أَلْفٍ زَائِدَةٍ وَلَكَانُوا جَمَعُوهُ عَلَى أَوْسَامٍ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 409 · #108842
ٌ لِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهَا مُبْدَلَةٌ عَنِ الْوَاوِ فِي الطَّرَفِ إِثْرَ أَلْفٍ زَائِدَةٍ وَلَكَانُوا جَمَعُوهُ عَلَى أَوْسَامٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الَّتِي عُلِّمَهَا آدَمُ هِيَ أَلْفَاظٌ تَدُلُّ عَلَى ذَوَاتِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْتَاجُ نَوْعُ الْإِنْسَانِ إِلَى التَّعْبِيرِ عَنْهَا لِحَاجَتِهِ إِلَى نِدَائِهَا، أَوِ اسْتِحْضَارِهَا، أَوْ إِفَادَةِ حُصُولِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ، وَهِيَ أَيِ الْإِفَادَةُ مَا نُسَمِّيهِ الْيَوْمَ بِالْأَخْبَارِ أَوِ التَّوْصِيفِ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْمَاءِ ابْتِدَاءً أَسْمَاءُ الذَّوَاتِ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ مِثْلَ الْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَجَرِ وَالْكَوَاكِبِ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ نَظَرُ الْإِنْسَانِ ابْتِدَاءً مِثْلَ اسْمِ جَنَّةٍ، وَمَلَكٍ، وَآدَمَ، وَحَوَّاءَ، وَإِبْلِيسَ، وَشَجَرَةٍ وَثَمَرَةٍ، وَنَجِدُ ذَلِكَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 409 · #108843
رُ الْإِنْسَانِ ابْتِدَاءً مِثْلَ اسْمِ جَنَّةٍ، وَمَلَكٍ، وَآدَمَ، وَحَوَّاءَ، وَإِبْلِيسَ، وَشَجَرَةٍ وَثَمَرَةٍ، وَنَجِدُ ذَلِكَ بِحَسَبِ اللُّغَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْأُولَى وَلِذَلِكَ نُرَجِّحُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيمَا عُلِّمَهُ آدَمُ ابْتِدَاءً شَيْءٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَعَانِي وَالْأَحْدَاثِ ثُمَّ طَرَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ حُصُولِ حَدَثٍ أَوْ أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ لِذَاتٍ، قَرَنَ بَيْنَ اسْمِ الذَّاتِ وَاسْمِ الْحَدَثِ نَحْوُ مَاءِ بَرْدٍ أَيْ مَاءٍ بَارِدٍ ثُمَّ طَرَأَ وَضْعُ الْأَفْعَالِ وَالْأَوْصَافِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَاءُ بَارِدٌ أَوْ بَرَدَ الْمَاءُ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ أَصْلَ الِاشْتِقَاقِ هُوَ الْمُصَادَرُ لَا الْأَفْعَالُ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ صِنْفٌ دَقِيقٌ مِنْ نَوْعِ الْأَسْمَاءِ وَقَدْ دَلَّنَا عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 409 · #108844
َفْعَالُ لِأَنَّ الْمَصَادِرَ صِنْفٌ دَقِيقٌ مِنْ نَوْعِ الْأَسْمَاءِ وَقَدْ دَلَّنَا عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ عَرَضَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْأَسْمَاءِ) تَعْرِيفٌ الْجِنْسِ أُرِيدَ مِنْهُ الِاسْتِغْرَاقُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ عَلَّمَهُ جَمِيعَ أَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ الْمَعْرُوفَةِ يَوْمَئِذٍ فِي ذَلِكَ الْعَالَمِ فَهُوَ اسْتِغْرَاقٌ عرفي مثل جممع الْأَمِيرُ الصَّاغَةَ أَيْ صَاغَةَ أَرْضِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي تَظْهَرُ بِهِ الْفَضِيلَةُ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَا يَلِيقُ تَعْلِيمُهُ بِالْحِكْمَةِ وَقُدْرَةُ اللَّهِ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 409 · #108845
َّهُ الْمِقْدَارُ الَّذِي تَظْهَرُ بِهِ الْفَضِيلَةُ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ لَا يَلِيقُ تَعْلِيمُهُ بِالْحِكْمَةِ وَقُدْرَةُ اللَّهِ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ. وَتَعْرِيفُ الْأَسْمَاءِ يُفِيدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَّمَ آدَمَ كُلَّ اسْمٍ مَا هُوَ مُسَمَّاهُ وَمَدْلُولُهُ، وَالْإِتْيَانُ بِالْجَمْعِ هُنَا مُتَعَيَّنٌ إِذْ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَقُولَ وَعَلَّمَ آدَمَ الِاسْمَ، وَمَا شَاعَ مِنْ أَنَّ اسْتِغْرَاقَ الْمُفْرَدِ أَشْمَلُ مِنِ اسْتِغْرَاقِ الْجَمْعِ فِي الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرِّرٍ، وَأَصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ السَّكَّاكِيِّ وَسَنُحَقِّقُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ [الْبَقَرَة: ١٧٧] فِي هَذَا السُّورَةِ. وكُلَّها تَأْكِيدٌ لِمَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ الْعَهْدُ فَلَمْ تَزِدْ كَلِمَةُ كُلَّ الْعُمُومَ شُمُولًا وَلَكِنَّهَا دَفَعَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 409 · #108846
َى الِاسْتِغْرَاقِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْهُ الْعَهْدُ فَلَمْ تَزِدْ كَلِمَةُ كُلَّ الْعُمُومَ شُمُولًا وَلَكِنَّهَا دَفَعَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَ. (وكل) اسْمٌ دَالٌّ عَلَى الشُّمُولِ وَالْإِحَاطَةِ فِيمَا أُضِيفَ هُوَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرِ مَا قَبْلَهُ فَيُعْرَبُ تَوْكِيدًا تَابِعًا لِمَا قَبْلَهُ وَيَكُونُ أَيْضًا مُسْتَقِلًّا بِالْإِعْرَابِ إِذَا لَمْ يُقْصَدِ التَّوْكِيدُ بَلْ قُصِدَتِ الْإِحَاطَةُ وَهُوَ مُلَازِمٌ لِلْإِضَافَةِ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا فَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عوض عَنهُ التَّنْوِين وَلِكَوْنِهِ مُلَازِمًا لِلْإِضَافَةِ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ فَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ لَامُ التَّعْرِيفِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 410 · #108847
إِلَيْهِ عوض عَنهُ التَّنْوِين وَلِكَوْنِهِ مُلَازِمًا لِلْإِضَافَةِ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ فَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهِ لَامُ التَّعْرِيفِ. وَتَعْلِيمُ اللَّهِ تَعَالَى آدَمَ الْأَسْمَاءَ إِمَّا بِطَرِيقَةِ التَّلْقِينِ بِعَرْضِ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَرَاهُ لُقِّنَ اسْمَهُ بِصَوْتٍ مَخْلُوقٍ يَسْمَعُهُ فَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّفْظَ دَالٌّ عَلَى تِلْكَ الذَّاتِ بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ، أَوْ يَكُونُ التَّعْلِيمُ بِإِلْقَاءِ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ فِي نَفْسِ آدَمَ بِحَيْثُ يَخْطُرُ فِي ذِهْنِهِ اسْم شَيْء عِنْد مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ فَيَضَعُ لَهُ اسْمًا بِأَنْ أَلْهَمَهُ وَضْعَ الْأَسْمَاءِ لِلْأَشْيَاءِ لِيُمْكِنَهُ أَنْ يُفِيدَهَا غَيْرَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ خَلَقَ قُوَّةَ النُّطْقِ فِيهِ وَجَعَلَهُ قَادِرًا عَلَى وَضْعِ اللُّغَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [الرَّحْمَن: ٢، ٣] وَجَمِيعُ ذَلِكَ تَعْلِيمٌ إِذِ التَّعْلِيمُ مَصْدَرُ عَلَّمَهُ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 410 · #108848
ُّغَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [الرَّحْمَن: ٢، ٣] وَجَمِيعُ ذَلِكَ تَعْلِيمٌ إِذِ التَّعْلِيمُ مَصْدَرُ عَلَّمَهُ إِذَا جَعَلَهُ ذَا عِلْمٍ مِثْلُ أَدَّبَهُ فَلَا يَنْحَصِرُ فِي التَّلْقِينِ وَإِنْ تَبَادَرَ فِيهِ عُرْفًا. وَأَيًّا مَا كَانَتْ كَيْفِيَّةُ التَّعْلِيمِ فَقَدْ كَانَ سَبَبًا لِتَفْضِيلِ الْإِنْسَانِ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ جِنْسِهِ بِقُوَّةِ النُّطْقِ وَإِحْدَاثِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ لِلتَّعْبِيرِ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 410 · #108849
ِ الْإِنْسَانِ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ جِنْسِهِ بِقُوَّةِ النُّطْقِ وَإِحْدَاثِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ لِلتَّعْبِيرِ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ. وَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا سَبَبًا لِتَفَاضُلِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا يَنْشَأُ عَنِ النُّطْقِ مِنِ اسْتِفَادَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمَعْلُومِ وَهُوَ مَبْدَأُ الْعُلُومِ، فَالْإِنْسَانُ لَمَّا خُلِقَ نَاطِقًا مُعَبِّرًا عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ فَقَدْ خُلِقَ مُدْرِكًا أَيْ عَالِمًا وَقَدْ خُلِقَ مُعَلِّمًا، وَهَذَا أَصْلُ نَشْأَةِ الْعُلُومِ وَالْقَوَانِينِ وَتَفَارِيعِهَا لِأَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْمَعَارِفِ كُلِّهَا وَجَدْتَهَا وَضْعَ أَسْمَاءٍ لِمُسَمَّيَاتٍ وَتَعْرِيفَ مَعَانِي تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَتَحْدِيدَهَا لِتَسْهِيلِ إِيصَالِ مَا يَحْصُلُ فِي الذِّهْنِ إِلَى ذِهْنِ الْغَيْرِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 410 · #108850
ْمَاءٍ لِمُسَمَّيَاتٍ وَتَعْرِيفَ مَعَانِي تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَتَحْدِيدَهَا لِتَسْهِيلِ إِيصَالِ مَا يَحْصُلُ فِي الذِّهْنِ إِلَى ذِهْنِ الْغَيْرِ. وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ قَدْ حُرِمَهُ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَتَفَاضَلْ أَفْرَادُهُ إِلَّا تَفَاضُلَا ضَعِيفًا بِحُسْنِ الصُّورَةِ أَوْ قُوَّةِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قِلَّةِ الْعُجْمَةِ بَلْهَ بَقِيَّةَ الْأَجْنَاسِ كَالنَّبَاتِ وَالْمَعْدِنِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي تَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى آدَمَ الْأَسْمَاءَ حَاصِلَةٌ سَوَاءً كَانَ الَّذِي عَلَّمَهُ إِيَّاهُ أَسْمَاءَ الْمَوْجُودَاتِ يَوْمَئِذٍ أَوْ أَسْمَاءَ كُلِّ مَا سَيُوجَدُ، وَسَوَاءً كَانَ ذَلِكَ بِلُغَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الَّتِي ابْتَدَأَ بِهَا نُطْقُ الْبَشَرِ مُنْذُ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ أَمْ كَانَ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ الَّتِي سَتَنْطِقُ بِهَا ذُرِّيَّاتُهُ مِنَ الْأُمَمِ، وَسَوَاءً كَانَتِ الْأَسْمَاءُ أَسْمَاءَ الذَّوَاتِ فَقَطْ أَوْ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 410 · #108851
أَمْ كَانَ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ الَّتِي سَتَنْطِقُ بِهَا ذُرِّيَّاتُهُ مِنَ الْأُمَمِ، وَسَوَاءً كَانَتِ الْأَسْمَاءُ أَسْمَاءَ الذَّوَاتِ فَقَطْ أَوْ أَسْمَاءَ الْمَعَانِي وَالصِّفَاتِ، وَسَوَاءً كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ عَلَى الْمَعَانِي أَوْ كُلَّ دَالٍّ عَلَى شَيْءٍ لَفْظًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ خَصَائِصِ الْأَشْيَاءِ وَصِفَاتِهَا وَأَفْعَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ إِذْ مُحَاوَلَةُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 410 · #108852
ْ خَصَائِصِ الْأَشْيَاءِ وَصِفَاتِهَا وَأَفْعَالِهَا كَمَا تَقَدَّمَ إِذْ مُحَاوَلَةُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ. وَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ قَدْ هَانَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ تَفْضِيلُ آدَمَ بِتَعْلِيمِ اللَّهِ مُتَعَلِّقًا بِمَعْرِفَةِ عَدَدٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعَانِي الْمَوْجُودَةِ فَرَامُوا تَعْظِيمَ هَذَا التَّعْلِيمِ بِتَوْسِيعِهِ وَغَفَلُوا عَنْ مَوْقِعِ الْعِبْرَةِ وَمِلَاكِ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ إِيجَادُ هَاتِهِ الْقُوَّةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي كَانَ أَوَّلُهَا تَعْلِيمَ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ، وَلِذَلِكَ كَانَ إِظْهَارُ عَجْزِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ لَحَاقِ هَذَا الشَّأْوِ بِعَدَمِ تَعْلِيمِهِمْ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَسْمَاءِ، وَلَوْ كَانَتِ الْمَزِيَّةُ وَالتَّفَاضُلُ فِي تَعْلِيمِ آدَمَ جَمِيعَ مَا سَيَكُونُ مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي اللُّغَاتِ لَكَفَى فِي إِظْهَارِ عَجْزِ الْمَلَائِكَةِ عَدَمُ تَعْلِيمِهِمْ لِجَمْهَرَةِ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 411 · #108853
ي تَعْلِيمِ آدَمَ جَمِيعَ مَا سَيَكُونُ مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي اللُّغَاتِ لَكَفَى فِي إِظْهَارِ عَجْزِ الْمَلَائِكَةِ عَدَمُ تَعْلِيمِهِمْ لِجَمْهَرَةِ الْأَسْمَاءِ وَإِنَّمَا عَلَّمَ آدَمَ أَسْمَاءَ الْمَوْجُودَاتِ يَوْمَئِذٍ كُلِّهَا لِيَكُونَ إِنْبَاؤُهُ الْمَلَائِكَةَ بِهَا أَبْهَرَ لَهُمْ فِي فَضِيلَتِهِ. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللُّغَاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ- أَيْ لَقَّنَهَا اللَّهُ تَعَالَى الْبَشَرَ عَلَى لِسَانِ آدَمَ- وَلَا عَلَى عَدَمِهِ لِأَنَّ طَرِيقَةَ التَّعْلِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ مُجْمَلَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِكَيْفِيَّاتٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 411 · #108854
عَدَمِهِ لِأَنَّ طَرِيقَةَ التَّعْلِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ مُجْمَلَةٌ مُحْتَمِلَةٌ لِكَيْفِيَّاتٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَالنَّاسُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهَا إِلْهَامٌ مِنَ اللَّهِ وَذَلِكَ تَعْلِيمٌ مِنْهُ سَوَاءٌ لَقَّنَ آدَمَ لُغَةً وَاحِدَةً أَوْ جَمِيعَ لُغَاتِ الْبَشَرِ وَأَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ أَلْهَمَهُ ذَلِكَ أَوْ خَلَقَ لَهُ الْقُوَّةَ النَّاطِقَةَ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَفِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِيهَا أَقْوَالٌ وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ لَا فِي الْفِقْهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ «إِلَّا فِي جَوَازِ قَلْبِ اللُّغَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ قَلْبَ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ حَرَامٌ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ» وَلَقَدْ أَصَابَ الْمَازِرِيُّ وَأَخْطَأَ كُلُّ مَنْ رَامَ أَنْ يَجْعَلَ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةً غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَفِي اسْتِقْرَاءِ ذَلِكَ وَرَدِّهِ طُولٌ، وَأَمْرُهُ لَا
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 411 · #108855
يُّ وَأَخْطَأَ كُلُّ مَنْ رَامَ أَنْ يَجْعَلَ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةً غَيْرَ مَا ذُكِرَ، وَفِي اسْتِقْرَاءِ ذَلِكَ وَرَدِّهِ طُولٌ، وَأَمْرُهُ لَا يَخْفَى عَنْ سَالِمِي الْعُقُولِ. ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. قيل عطفه بثم لِأَنَّ بَيْنَ ابْتِدَاءِ التَّعْلِيمِ وَبَيْنَ الْعَرْضِ مُهْلَةً وَهِيَ مُدَّةُ تَلْقِينِ الْأَسْمَاءِ لِآدَمَ أَوْ مُدَّةُ إِلْهَامِهِ وَضْعَ الْأَسْمَاءِ لِلْمُسَمَّيَاتِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 411 · #108856
التَّعْلِيمِ وَبَيْنَ الْعَرْضِ مُهْلَةً وَهِيَ مُدَّةُ تَلْقِينِ الْأَسْمَاءِ لِآدَمَ أَوْ مُدَّةُ إِلْهَامِهِ وَضْعَ الْأَسْمَاءِ لِلْمُسَمَّيَاتِ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ (ثُمَّ) هُنَا لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ كَشَأْنِهَا فِي عَطْفِهَا الْجُمَلَ لِأَنَّ رُتْبَةَ هَذَا الْعَرْضِ وَظُهُورَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَلَائِكَةِ وَظُهُورَ عِلْمِ آدَمَ وَظُهُورَ أَثَرِ عِلْمِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ كُلُّ ذَلِكَ أَرْفَعُ رُتْبَةً فِي إِظْهَارِ مَزِيَّةِ آدَمَ وَاسْتِحْقَاقِهِ الْخِلَافَةَ، مِنْ رُتْبَةِ مُجَرَّدِ تَعَلُّمِهِ الْأَسْمَاءَ لَوْ بَقِيَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ مَا حَدَثَ مِنَ الْحَادِثَةِ كُلِّهَا.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 411 · #108857
سْتِحْقَاقِهِ الْخِلَافَةَ، مِنْ رُتْبَةِ مُجَرَّدِ تَعَلُّمِهِ الْأَسْمَاءَ لَوْ بَقِيَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِهِ مَا حَدَثَ مِنَ الْحَادِثَةِ كُلِّهَا. وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ لَفْظِ (اسْمٍ) مِنَ الْمَفْهُومَاتِ الْإِضَافِيَّةِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ تَعَقُّلُهَا عَلَى تَعَقُّلِ غَيْرِهَا إِذِ الِاسْمُ لَا يكون إِلَّا لمسمى كَانَ ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ مُشْعِرًا لَا مَحَالَةَ بِالْمُسَمَّيَاتِ فَجَازَ لِلْبَلِيغِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْذِفَ لَفْظَ الْمُسَمَّيَاتِ إِيجَازًا.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 412 · #108858
ُ الْأَسْمَاءِ مُشْعِرًا لَا مَحَالَةَ بِالْمُسَمَّيَاتِ فَجَازَ لِلْبَلِيغِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْذِفَ لَفْظَ الْمُسَمَّيَاتِ إِيجَازًا. وَضَمِيرُ عَرَضَهُمْ لِلْمُسَمَّيَاتِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْرَضُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، فَإِنَّ الِاسْمَ يَقْتَضِي مُسَمًّى وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ فَلَا تُعْرَضُ لِأَنَّ الْعَرْضَ إِظْهَارُ الذَّاتِ بَعْدَ خَفَائِهَا وَمِنْهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ وَيَوْمُ الْعَرْضِ وَالْأَلْفَاظُ لَا تَظْهَرُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَدْلُولَاتُ الْأَسْمَاءِ إِمَّا بِأَنْ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 412 · #108859
نْهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ وَيَوْمُ الْعَرْضِ وَالْأَلْفَاظُ لَا تَظْهَرُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَدْلُولَاتُ الْأَسْمَاءِ إِمَّا بِأَنْ تُعْرَضَ صُوَرٌ مِنَ الذَّوَاتِ فَقَطْ وَيُسْأَلُ عَنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهَا أَيْ مَعْرِفَةِ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا، أَوْ عَنْ بَيَانِ مَوَاهِيِّهَا وَخَصَائِصِهَا وَإِمَّا بِأَنْ تُعْرَضَ الذَّوَاتُ وَالْمَعَانِي بِخَلْقِ أَشْكَالٍ دَالَّةٍ عَلَى الْمَعَانِي كَعَرْضِ الشَّجَاعَةِ فِي صُورَةِ فِعْلِ صَاحِبِهَا وَالْعِلْمِ فِي صُورَةِ إِفَاضَةِ الْعَالِمِ فِي دَرْسِهِ أَوْ تَحْرِيرِهِ كَمَا نَرَى فِي الصُّوَرِ الْمَنْحُوتَةِ أَوِ الْمَدْهُونَةِ لِلْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ عِنْدَ الْيُونَانَ وَالرُّومَانِ وَالْفُرْسِ وَالصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرِنْجِ، بِحَيْثُ يَجِدُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَعْنَى شَجَاعَةٍ أَوْ مَعْنَى عِلْمٍ وَيَقْرُبُ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 412 · #108860
َجِدُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَعْنَى شَجَاعَةٍ أَوْ مَعْنَى عِلْمٍ وَيَقْرُبُ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي الْمَرَائِي الْحُلْمِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ حَالَةُ عَالَمٍ أَوْسَعَ مِنْ عَالَمِ الْمَحْسُوسَاتِ وَالْمَادَّةِ. وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْمُذَكِّرِ الْعَاقِلِ عَلَى الْمُسَمَّيَاتِ فِي قَوْلِهِ: عَرَضَهُمْ لِلتَّغْلِيبِ لِأَنَّ أَشْرَفَ الْمَعْرُوضَاتِ ذَوَاتُ الْعُقَلَاءِ وَصِفَاتُهُمْ عَلَى أَنَّ وُرُودَ مِثْلِهِ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي أَصْلُهَا لِلْعُقَلَاءِ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الْإِسْرَاء: ٣٦] .
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 412 · #108861
َاءِ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الْإِسْرَاء: ٣٦] . وَالدَّاعِي إِلَى هَذَا أَنْ يُعْلَمَ ابْتِدَاءً أَنَّ الْمَعْرُوضَ غَيْرُ الْأَسْمَاءِ حَتَّى لَا يَضِلَّ فَهْمُ السَّامِعِ قَبْلَ سَمَاعِ قَرِينَةِ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقالَ أَنْبِئُونِي تَفْرِيعٌ عَلَى الْعَرْضِ وَقُرِنَ بِالْفَاءِ لِذَلِكَ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: أَنْبِئُونِي أَمر نعجيز بِقَرِينَةِ كَوْنِ الْمَأْمُورِ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 412 · #108862
نَةِ كَوْنِ الْمَأْمُورِ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. وَاسْتِعْمَالُ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي التَّعْجِيزِ مَجَازٌ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيَّ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْآمِرِ بِعَجْزِ الْمَأْمُورِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْآمِرِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ. وَالْإِنْبَاءُ الْإِخْبَارُ بِالنَّبَأِ وَهُوَ الْخَبَرُ ذُو الْفَائِدَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْأَهَمِّيَّةِ بِحَيْثُ يَحْرِصُ السَّامِعُونَ عَلَى اكْتِسَابِهِ، وَلِذَلِكَ تَضَمَّنَ الْإِنْبَاءُ مَعْنَى الْإِعْلَامِ لِأَنَّ الْمُخْبَرَ بِهِ يُعَدُّ مِمَّا يُعْلَمُ وَيُعْتَقَدُ بِوَجْهٍ أَخَصَّ مِنِ اعْتِقَادِ مُطْلَقِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْخَبَرِ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 412 · #108863
لَامِ لِأَنَّ الْمُخْبَرَ بِهِ يُعَدُّ مِمَّا يُعْلَمُ وَيُعْتَقَدُ بِوَجْهٍ أَخَصَّ مِنِ اعْتِقَادِ مُطْلَقِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْخَبَرِ. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِمَّا أَرَادَ بِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي أَنَّكُمْ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوقِ إِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ إِلَخْ تَعْرِيضًا بِأَنَّهُمْ أَحِقَّاءُ بِذَلِكَ، أَوْ أَرَادَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي عَدَمِ جَدَارَةِ آدَمَ بِالْخِلَافَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] كَانَ قَوْلُهُمْ: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [الْبَقَرَة: ٣٠] لِمُجَرَّدِ التَّفْوِيضِ أَوِ الْإِعْلَانِ لِلسَّامِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى بِالْبَرَاءَةِ مِنْ شَائِبَةِ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ. وَوَجْهُ الْمُلَازِمَةِ بَيْنَ الْإِنْبَاءِ بِالْأَسْمَاءِ وَبَيْنَ صِدْقِهِمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ الَّتِي اقْتَضَاهَا رَبْطُ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 413 · #108864
ضِ عَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ. وَوَجْهُ الْمُلَازِمَةِ بَيْنَ الْإِنْبَاءِ بِالْأَسْمَاءِ وَبَيْنَ صِدْقِهِمْ فِيمَا ادَّعَوْهُ الَّتِي اقْتَضَاهَا رَبْطُ الْجَزَاءِ بِالشَّرْطِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْأَسْمَاءِ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ النَّاطِقَةِ الصَّالِحَةِ لِاسْتِفَادَةِ الْمَعَارِفِ وَإِفَادَتِهَا، أَوْ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَخَصَائِصِهَا، أَوْ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي، وَكُلُّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ الْعَالَمِيَّةِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ، وَصَاحِبُ هَذَا الْوَصْفِ هُوَ الْجَدِيرُ بِالِاسْتِخْلَافِ فِي الْعَالَمِ لِأَنَّ وَظِيفَةَ هَذَا الِاسْتِخْلَافِ تَدْبِيرُ وَإِرْشَادُ وَهَدْيُ وَوَضْعُ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا دُونَ احْتِيَاجٍ إِلَى التَّوْقِيفِ فِي غَالِبِ التَّصَرُّفَاتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْقُوَّةِ النَّاطِقَةِ أَوْ فُرُوعِهَا، وَالْقُوَى الْمِلْكِيَّةِ عَلَى شَرَفِهَا إِنَّمَا تَصْلُحُ
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 413 · #108865
ِ التَّصَرُّفَاتِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْقُوَّةِ النَّاطِقَةِ أَوْ فُرُوعِهَا، وَالْقُوَى الْمِلْكِيَّةِ عَلَى شَرَفِهَا إِنَّمَا تَصْلُحُ لِأَعْمَالٍ مُعَيَّنَةٍ قَدْ سُخِّرَتْ لَهَا لَا تَعْدُوهَا وَلَا تَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّرْكِيبِ، وَمَا يُذْكَرُ مِنْ تَنَوُّعِ تَصَرُّفِهَا وَصَوَابِ أَعْمَالِهَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَوْجِيهِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهَا وَتَلْقِينِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالتَّسْخِيرِ، وَبِذَلِكَ ظَهَرَ وَجْهُ ارْتِبَاطِ الْأَمْرِ بِالْإِنْبَاءِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَدْ تَحَيَّرَ فِيهِ كَثِيرٌ.
QS 2:31 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 413 · #108866
ِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالتَّسْخِيرِ، وَبِذَلِكَ ظَهَرَ وَجْهُ ارْتِبَاطِ الْأَمْرِ بِالْإِنْبَاءِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَدْ تَحَيَّرَ فِيهِ كَثِيرٌ. وَإِذَا انْتَفَى الْإِنْبَاءُ انْتَفَى كَوْنُهُمْ صَادِقِينَ فِي إِنْكَارِهِمْ خِلَافَةَ آدَمَ، فَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الصِّدْقِ هُوَ دَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَجْدَرُ فَقَدْ ثَبَتَ عَدَمُهَا، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ التَّصْدِيقِ هُوَ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْبَشَرَ غَيْرُ صَالِحٍ لِلِاسْتِخْلَافِ فَانْتِفَاءُ الْإِنْبَاءِ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ دَعْوَاهُمْ وَلَكِنَّهُ تَمْهِيدٌ لَهُ لِأَنَّ بَعْدَهُ إِنْبَاءَ آدَمَ بِالْأَسْمَاءِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا أَمْرَ تَعْجِيزٍ وَجُعِلَ الْمَأْمُورُ بِهِ دَلَالَةً عَلَى الصِّدْقِ كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ إنباء آخر مترقبا مِنَ الَّذِي طَعَنُوا فِي جَدَارَتِهِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُمْ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [الْبَقَرَة: ٣٠] . [٣٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:30QS 24:45QS 20:7QS 11:45QS 11:119QS 27:25QS 32:13