Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 32

QS 2:32

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 32

2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ
Mereka menjawab, "Mahasuci Engkau, tidak ada yang kami ketahui selain apa yang telah Engkau ajarkan kepada kami. Sungguh, Engkaulah Yang Maha Mengetahui, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 31Ayat 33 →

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 2:32 (jilid 1 hlm. 526) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 526 · #50677
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾. قال أبو جعفرٍ: وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن ملائكته بالأوْبةِ إليه، وتسليمِ عِلْمِ ما [عَلِم ممّا] لم يَعْلَموه له، وتَبَرِّيهم مِن أن يَعْلَموا أو يَعْلَمَ أحدٌ شيئًا إلا ما علَّمه تعالى ذِكرُه. وفى هذه الآياتِ الثلاثِ العِبْرةُ لمن اعْتَبر، والذكْرَى لمن ادَّكَر، والبيانُ لمن كان له قلبٌ أو ألقَى السمعَ وهو شهيدٌ، عما أوْدَع اللهُ تعالى ذكرُه آىَ هذا القرآن مِن لَطائفِ الحِكَمِ التى تَعْجِزُ عن أوصافِها الألسنُ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 527 · #50678
لبيانُ لمن كان له قلبٌ أو ألقَى السمعَ وهو شهيدٌ، عما أوْدَع اللهُ تعالى ذكرُه آىَ هذا القرآن مِن لَطائفِ الحِكَمِ التى تَعْجِزُ عن أوصافِها الألسنُ. وذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه احْتَجَّ فيها لنبيِّه ﷺ على مَن كان بين ظهرانَيْه مِن يهودِ بني إسرائيلَ، بإطلاعِه إياه مِن علومِ الغَيْبِ التى لم يكنْ تعالى ذكرُه أطْلَع عليها مِن خلقِه إلا خاصًّا، ولم يكنْ مُدْرَكًا علمُه إلا بالإنباءِ والإخبارِ؛ لتَتَقَرَّرَ عندَهم صحةُ نبوتِه، ويَعْلَموا أن ما أتاهم به فمِن عندِه، ودلَّ فيها على أن كلَّ مُخْبِرٍ خبرًا عما قد كان، أو عما هو كائنٌ مما لم يكنْ ولمّا يَأْتهِ به خبرٌ، ولم يُوضَعْ له على صحتِه بُرهانٌ، فمُتَقَوِّلٌ ما يَسْتَوْجِبُ به مِن ربِّه العقوبةَ. ألا [تَرَى أن] اللهَ ردَّ على ملائكتِه قِيلَهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 527 · #50679
تَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وعرَّفهم أن قِيلَ ذلك لم يكنْ جائزًا لهم، بما عرَّفهم مِن قُصورِ علمِهم عندَ عَرْضِه ما عرَض عليهم مِن أهلِ الأسماءِ، فقال: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. فلم يَكُنْ لهم مَفْزَعٌ إلا الإقرارُ بالعجزِ والتَّبَرِّى إليه أن يعلَموا إلّا مَا علَّمَهم بقولِهم: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 527) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 527 · #50680
ُنْ لهم مَفْزَعٌ إلا الإقرارُ بالعجزِ والتَّبَرِّى إليه أن يعلَموا إلّا مَا علَّمَهم بقولِهم: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾. فكان في ذلك أوضحُ الدلالةِ وأبينُ الحُجَّةِ على كذبِ مَقالةِ كلِّ مَن ادَّعَى شيئًا مِن علومِ الغيبِ، مِن الحُزاةِ والكَهَنةِ والعافَةِ والمُتنَجِّمةِ. وذكَّر بها الذين وصَفْنا أمرَهم مِن أهلِ الكتابِ، سَوالفَ نعمِه على آبائِهم، وأياديَه عندَ أسلافِهم، عندَ إنابتِهم إليه، وإقبالِهم إلى طاعتهِ، مُسْتَعْطِفَهم بذلك إلى الرَّشادِ، ومُسْتَعْتِبَهم به إلى النجاة، وحذَّرهم -بالإصرارِ والتمادى في الغَىِّ والضَّلالِ- حلولَ العِقابِ بهم، نظيرَ ما أحلَّ بعدوِّه إبليسَ، إذ تمادَى في الغَىِّ والخَسَارِ. وأما تأويلُ قولِه: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 528) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 528 · #50681
ِقابِ بهم، نظيرَ ما أحلَّ بعدوِّه إبليسَ، إذ تمادَى في الغَىِّ والخَسَارِ. وأما تأويلُ قولِه: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾. فهو كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ تَنْزِيهًا للهِ مِن أن يكونَ أحدٌ يَعْلَمُ الغيبَ غيرَه، تُبْنا إليك، ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ تَبَرِّيًا منهم مِن علمِ الغيبِ، إلَّا ما علَّمتنا كما علَّمْتَ آدمَ. و"سبحانَ" مصدرٌ لا تصَرُّفَ له، ومعناه: تسبيحَكَ. كأنهم قالوا: نُسَبِّحُك تَسْبيحًا، ونُنَزِّهُك تَنْزيهًا، ونُبَرِّئُك مِن أن نَعْلَمَ شيئًا غيرَ ما علَّمْتَنا.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 528) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 528 · #50682
القولُ في تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾. قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ ذلك: إنك أنت يا ربَّنا العليمُ -مِن غيرِ تَعْليمٍ- بجميعِ ما قد كان، وما هو كائنٌ، والعالمُ للغُيوبِ دون جميعِ خلقِك. وذلك أنهم نفَوْا عن أنفسِهم بقولِهم: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾. أن يكونَ لهم علمٌ إلا ما علَّمهم ربُّهم، وأثْبَتوا ما نَفَوْا عن أنفسِهم مِن ذلك لربِّهم بقولِهم: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾. يَعْنون بذلك العالمَ مِن غيرِ تعليمٍ، إذ كان مَن سواك لا يَعْلَمُ شيئًا إلا بتعليمِ غيرِه إياه. ﴿الْحَكِيمُ﴾: هو ذو الحِكْمةِ، كما حدَّثنى به المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ، قال: حدَّثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: العليمُ الذى قد كمُل في علمِه، والحكيمُ الذى قد كمُل في حِكْمتِه. وقد قيل: إن معنى ﴿الْحَكِيمُ﴾ الحاكمُ، كما العليمُ بمعنى العالمِ، والخبيرُ بمعنى الخابرِ.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 222 · #81025
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾ هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم [الله] تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا)
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 222) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 222 · #81026
يعلم ما لا يعلمون؛ ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس. وقال الضحاك عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان، ودابة، وسماء، وأرض، وسهل، وبحر، وجمل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. وروى ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم الصحفة والقِدر، قال: نعم حتى الفسوة والفُسَيَّة. وقال مجاهد: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) قال: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء. وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف: أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 223 · #81027
لمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء. وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف: أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه: أسماء الملائكة. وقال حميد الشامي: أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن بن زيد: علمه أسماء ذريته كلهم. واختار ابن جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية؛ لأنه قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) وهذا عبارة عما يعقل. وهذا الذي رجح به ليس بلازم، فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب. كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥]. [وقد قرأ عبد الله بن مسعود: "ثم عرضهن" وقرأ أبي بن كعب: "ثم عرضها" أي: السماوات]. والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: ذواتها وأفعالها؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 223 · #81028
د: "ثم عرضهن" وقرأ أبي بن كعب: "ثم عرضها" أي: السماوات]. والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها: ذواتها وأفعالها؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية. يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر؛ ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية من كتاب التفسير من صحيحه: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ، قال - وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ قال -: "يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا؟ فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 223) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 223 · #81029
َاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحيي؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول: لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحيي. فيقول: ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكم؛ فيقول: ائتوا موسى عَبْدًا كَلمه الله، وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكُمْ، ويذكر قَتْلَ النفس بغير نفس، فيستحيي من ربه؛ فيقول: ائتوا عيسى عَبْدَ الله ورسولَه وكَلِمةَ الله وروحه، فيأتونه، فيقول: لست هُنَاكُم، ائتوا محمدًا عبدًا غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيُؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يُسْمَع، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمُنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، وإذا رأيت ربي مثله، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود". هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 224 · #81030
ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود". هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا. وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، عن قتادة، به. وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة. ووجه إيراده هاهنا والمقصود منه قوله ﵊: "فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء"، فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات؛ ولهذا قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) يعني: المسميات؛ كما قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال: ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 224 · #81031
ره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة. وقال ابن جريج، عن مجاهد: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) عرض أصحاب الأسماء على الملائكة. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن -وأبي بكر، عن الحسن وقتادة -قالا علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة. وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. وقال الضحاك عن ابن عباس: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة. وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 224) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 224 · #81032
وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها الملائكة القائلون: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، من غيرنا أم منا، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ إن كنتم صادقين في قيلكم: إني إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81033
يس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين. [وقوله] (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء، وأن يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى، ولهذا قالوا: (سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) أي: العليم بكل شيء، الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك من تشاء ومنعك من تشاء، لك الحكمة في ذلك، والعدل التام. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء. [قال] ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قد عرفناها فما سبحان الله؟
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81034
بي مُلَيْكَة، عن ابن عباس: سبحان الله، قال: تنزيه الله نفسه عن السوء. [قال] ثم قال عمر لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قد عرفناها فما سبحان الله؟ فقال له علي: كلمة أحبها الله لنفسه، ورضيها، وأحب أن تقال. قال: وحدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا النضر بن عربي قال: سأل رجل ميمون بن مِهْرَان عن "سبحان الله"، فقال: اسم يُعَظَّمُ الله به، ويُحَاشَى به من السوء. وقوله تعالى: (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال زيد بن أسلم.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81035
ِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال زيد بن أسلم. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عدد الأسماء كلها، حتى بلغ الغراب. وقال مجاهد في قول الله: (يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) قال: اسم الحمامة، والغراب، واسم كل شيء. وروي عن سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، نحو ذلك. فلما ظهر فضل آدم، ﵇، على الملائكة، ﵈، في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء، قال الله تعالى للملائكة: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) أي: ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 225) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 225 · #81036
الغيب الظاهر والخفي، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وكما قال تعالى إخبارا عن الهدهد أنه قال لسليمان: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٥ - ٢٦]. وقيل في [معنى] قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) غيرُ ما ذكرناه؛ فروى الضحاك، عن ابن عباس: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) قال: يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني: ما كَتَم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار. وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، قال: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الذي أبدوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 226 · #81037
ناس من الصحابة، قال: قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) فهذا الذي أبدوا (وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) يعني: ما أسر إبليس في نفسه من الكبر. وكذلك قال سعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، والضحاك، والثوري. واختار ذلك ابن جرير. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، والحسن، وقتادة: هو قولهم: لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه. وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) فكان الذي أبدوا قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 226 · #81038
كْتُمُونَ) فكان الذي أبدوا قولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم، والكرم. وقال ابن جرير: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قصة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم، إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها، هذا عندي قد علمته؛ ولذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني، قال: وسَبَقَ من الله ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] قال: ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال: ولما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل. وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك قولُ ابن عباس، وهو أن معنى قوله تعالى: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ) وأعلم -مع علمي غيب السماوات والأرض -ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم، فلا يخفى عَلَيَّ شيء، سواء عندي سرائركم، وعلانيتكم.
QS 2:31-33 (jilid 1 hlm. 226) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 226 · #81039
ُ مَا تُبْدُونَ) وأعلم -مع علمي غيب السماوات والأرض -ما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم، فلا يخفى عَلَيَّ شيء، سواء عندي سرائركم، وعلانيتكم. والذي أظهروه بألسنتهم قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها، والذي كانوا يكتمون ما كان عليه منطويا إبليس من الخلاف على الله في أوامره، والتكبر عن طاعته. قال: وصح ذلك كما تقول العرب: قُتِل الجيش وهُزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض، وهزم الواحد أو البعض، فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ذكر أن الذي نادى إنما كان واحدا من بني تميم، قال: وكذلك قوله: (وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 413 · #108867
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٣٢] قالُوا سُبْحانَكَ لَا عِلْمَ لَنا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) جَرَّدَ قالُوا مِنَ الْفَاءِ لِأَنَّهُ مُحَاوَرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] وَافْتِتَاحُ كَلَامِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ وُقُوفٌ فِي مَقَامِ الْأَدَبِ وَالتَّعْظِيمِ لِذِي الْعَظَمَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَسُبْحَانَ اسْمُ التَّسْبِيحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [الْبَقَرَة: ٣٠] وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ سَبَّحَ الْمُضَاعَفِ وَلَيْسَ مَصْدَرًا لِأَنَّهُ لم يجىء عَلَى أَبْنِيَةِ مَصَادِرِ الرُّبَاعِيِّ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرُ سَبَحَ مُخَفَّفًا
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 413) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 413 · #108868
مُ مَصْدَرِ سَبَّحَ الْمُضَاعَفِ وَلَيْسَ مَصْدَرًا لِأَنَّهُ لم يجىء عَلَى أَبْنِيَةِ مَصَادِرِ الرُّبَاعِيِّ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرُ سَبَحَ مُخَفَّفًا بِمَعْنَى نَزَّهَ فَيَكُونُ كَالْغُفْرَانِ وَالشُّكْرَانِ، وَالْكُفْرَانِ مِنْ غَفَرَ وَشَكَرَ وَكَفَرَ وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بإضمار فعله ك مَعاذَ اللَّهِ [يُوسُف: ٢٣] وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ نَادِرًا قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ذَا السُّبْحَانِ» وَكَأَنَّهُمْ لَمَّا خَصَّصُوهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِجَعْلِهِ كَالْعَلَمِ عَلَى التَّنْزِيهِ عَدَلُوا عَنْ قِيَاسِ اشْتِقَاقِهِ فَصَارَ سُبْحَانَ كَالْعَلَمِ الْجِنْسِيِّ مِثْلَ بَرَّةَ وَفَجَارِ- بِكَسْرِ الرَّاءِ- فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 414 · #108869
َارَ سُبْحَانَ كَالْعَلَمِ الْجِنْسِيِّ مِثْلَ بَرَّةَ وَفَجَارِ- بِكَسْرِ الرَّاءِ- فِي قَوْلِ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ وَمَنَعُوهُ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَأَمَّا تَرْكُ تَنْوِينِ (سُبْحَانَ) فَلِأَنَّهُ صَارَ عِنْدَهُمْ مَعْرِفَةً وَقَوْلُ الْمَلَائِكَةِ: لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا خَبَرٌ مُرَادٌ مِنْهُ الِاعْتِرَافُ بِالْعَجْزِ لَا الْإِخْبَارُ عَنْ حَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُوقِنُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُمْ. وَلَا أَنَّهُمْ قَصَدُوا لَازِمَ الْفَائِدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَالِمٌ بِالْخَبَرِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْخَبَرَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاعْتِرَافِ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 414 · #108870
وَلَا أَنَّهُمْ قَصَدُوا لَازِمَ الْفَائِدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَالِمٌ بِالْخَبَرِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْخَبَرَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاعْتِرَافِ. ثُمَّ إِنَّ كَلَامَهُمْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُلُومَهُمْ مَحْدُودَةٌ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلزِّيَادَةِ فَهِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَا أَلْهَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا يَأْمُرُهُمْ، فَلِلْمَلَائِكَةِ عِلْمُ قَبُولِ الْمَعَانِي لَا عِلْمُ اسْتِنْبَاطِهَا. وَفِي تَصْدِيرِ كَلَامِهِمْ بِسُبْحَانَكَ إِيمَاءٌ إِلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُرَاجَعَتِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] فَهُوَ افْتِتَاحٌ مِنْ قَبِيلِ بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ عَنِ الِاعْتِذَارِ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 414 · #108871
ِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] فَهُوَ افْتِتَاحٌ مِنْ قَبِيلِ بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ عَنِ الِاعْتِذَارِ. وَالِاعْتِذَارُ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِقَوْلِهِمْ: لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا لَكِنَّ حُصُولَ ذَلِكَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ دُونَ التَّصْرِيح وَيحصل آخرا لَا ابْتِدَاء فَكَانَ افْتِتَاحُ كَلَامِهِمْ بِالتَّنْزِيهِ تَعْجِيلًا بِمَا يَدُلُّ عَلَى مُلَازَمَةِ جَانِبِ الْأَدَبِ الْعَظِيمِ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ سَاقُوهُ مَسَاقَ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِمْ لَا عِلْمَ لَنا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا لِأَنَّ الْمُحِيطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ الْمُحْكِمَ لِكُلِّ خَلْقٍ إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ سَبِيلًا إِلَى عِلْمِ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِبَلٌ بِعِلْمِهِ إِذِ الْحُصُولُ بِقَدْرِ الْقَبُولِ وَالِاسْتِعْدَادِ أَيْ فَلَا مَطْمَعَ لَنَا فِي تَجَاوُزِ الْعِلْمِ إِلَى مَا لم تهيىء لَنَا عِلْمَهُ
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 414 · #108872
ٌ بِعِلْمِهِ إِذِ الْحُصُولُ بِقَدْرِ الْقَبُولِ وَالِاسْتِعْدَادِ أَيْ فَلَا مَطْمَعَ لَنَا فِي تَجَاوُزِ الْعِلْمِ إِلَى مَا لم تهيىء لَنَا عِلْمَهُ بِحَسْبَ فِطْرَتِنَا. وَالَّذِي دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَسُوقٌ لِلتَّعْلِيلِ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ ثَنَاءٍ هُوَ تَصْدِيرُهُ بِإِنَّ فِي غير مقَام رَدِّ إِنْكَارٍ وَلَا تَرَدُّدٍ. قَالَ الشَّيْخُ فِي «دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ» (١) وَمِنْ شَأْنِ إِنَّ إِذَا جَاءَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (أَيْ أَنْ تَقَعَ إِثْرَ كَلَامٍ وَتَكُونُ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمَامِ) أَنْ تُغْنِيَ غَنَاءَ الْفَاءِ الْعَاطِفَةِ (مَثَلًا) وَأَنْ تُفِيدَ مِنْ رَبْطِ الْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا أَمْرًا عَجِيبًا فَأَنْتَ تَرَى الْكَلَامَ بِهَا مَقْطُوعًا مَوْصُولًا، وَأَنْشَدَ قَوْلَ بِشَارٍ: بَكِّرَا صَاحِبَيَّ قَبْلَ الْهَجِيرِ ... إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ وَقَوْلَ بَعْضِ الْعَرَبِ: فَغَنِّهَا وَهْيَ لَكَ الْفِدَاءُ ...
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 414) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 414 · #108873
ٍ: بَكِّرَا صَاحِبَيَّ قَبْلَ الْهَجِيرِ ... إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ وَقَوْلَ بَعْضِ الْعَرَبِ: فَغَنِّهَا وَهْيَ لَكَ الْفِدَاءُ ... إِنْ غِنَاءَ الْإِبِلِ الْحُدَاءُ فَإِنَّهُمَا اسْتَغْنَيَا بِذِكْرِ إِنَّ عَنِ الْفَاءِ، وَإِنَّ خَلَفًا الْأَحْمَرَ لَمَّا سَأَلَ بشارا لماذَا لَمْ يَقُلْ: «بَكِّرَا فَالنَّجَاحُ فِي التَّبْكِيرِ» أَجَابَهُ بَشَارٌ بِأَنَّهُ أَتَى بِهَا عَرَبِيَّةً بَدَوِيَّةً وَلَوْ قَالَ: «فَالنَّجَاحُ» لَصَارَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُوَلَّدِينَ (أَيْ أَجَابَهُ جَوَابًا أَحَالَهُ فِيهِ عَلَى الذَّوْقِ) وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ سَبَبَهُ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 415 · #108874
لَصَارَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُوَلَّدِينَ (أَيْ أَجَابَهُ جَوَابًا أَحَالَهُ فِيهِ عَلَى الذَّوْقِ) وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ سَبَبَهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (١) أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ ذَاكَ النَّجَاحَ فِي التَّبْكِيرِ» أَنْ يُبَيِّنَ الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ لِصَاحِبَيْهِ «بَكِّرَا» وَأَنْ يَحْتَجَّ لِنَفْسِهِ فِي الْأَمْرِ بِالتَّبْكِيرِ وَيُبَيِّنَ وَجْهَ الْفَائِدَةِ مِنْهُ» اهـ. (والعليم) الْكَثِيرُ الْعِلْمِ وَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَجُوزُ كَوْنُهُ صِفَةً مُشَبَّهَةً عَلَى تَقْدِيرِ تَحْوِيلِ عَلِمَ- الْمَكْسُورِ اللَّامِ- إِلَى عَلُمَ بِضَمِّ اللَّامِ لِيَصِيرَ مِنْ أَفْعَالِ السَّجَايَا نَحْوَ مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الرَّحِيمِ وَنَحْنُ فِي غُنْيَةٍ عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ إِذْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى اخْتِلَافٌ فِي أَنَّ وزن فعيل يجيىء لِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَإِنَّمَا أَنْشَأَ هَذِهِ
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 415 · #108875
نْيَةٍ عَنْ هَذَا التَّكَلُّفِ إِذْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى اخْتِلَافٌ فِي أَنَّ وزن فعيل يجيىء لِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ وَإِنَّمَا أَنْشَأَ هَذِهِ التَّمَحُّلَاتِ مَنْ زَعَمُوا أَنَّ فَعِيلًا لَا يَجِيءُ لِلْمُبَالَغَةِ. (الْحَكِيمُ) فَعِيلٌ مِنْ أَحْكَمَ إِذَا أَتْقَنَ الصُّنْعَ بِأَنْ حَاطَهُ مِنَ الْخَلَلِ. وَأَصْلُ مَادَّةِ حَكَمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلْمَنْعِ مِنَ الْفَسَادِ وَالْخَلَلِ وَمِنْهُ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ (بِالتَّحْرِيكِ) لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي تُوضَعُ فِي فَمِ الْفَرَسِ لِتَمْنَعَهُ مِنِ اخْتِلَالِ السَّيْرِ، وَأَحْكَمَ فُلَانٌ فُلَانًا مَنَعَهُ قَالَ جَرِيرٌ: أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ...
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 415 · #108876
الْفَرَسِ لِتَمْنَعَهُ مِنِ اخْتِلَالِ السَّيْرِ، وَأَحْكَمَ فُلَانٌ فُلَانًا مَنَعَهُ قَالَ جَرِيرٌ: أَبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا وَالْحِكْمَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ ضَبْطُ الْعِلْمِ وَكَمَالُهُ، فَالْحَكِيمُ إِمَّا بِمَعْنَى الْمُتْقِنِ لِلْأُمُورِ كُلِّهَا أَوْ بِمَعْنَى ذِي الْحِكْمَةِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَقَدْ جَرَى بِوَزْنِ فَعِيلٍ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَذَلِكَ مَسْمُوعٌ قَالَ عَمْرو بن معديكرب: أَمِنْ رَيْحَانَةِ الدَّاعِي السَّمِيعِ ... يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ وَمِنْ شَوَاهِدِ النَّحْوِ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَلَمْ يَعْزُهُ: فَمَنْ يَكُ لَمْ يُنْجِبْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ...
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 415) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 415 · #108877
ِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ وَمِنْ شَوَاهِدِ النَّحْوِ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ وَلَمْ يَعْزُهُ: فَمَنْ يَكُ لَمْ يُنْجِبْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ ... فَإِنَّ لَنَا الْأُمَّ النَّجِيبَةَ وَالْأَبَ أَرَادَ الْأُمَّ الْمُنْجِبَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَمْ يُنْجِبْ أَبُوهُ وَفِي الْقُرْآنِ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الْبَقَرَة: ١١٧] وَوَصْفُُُ الْحَكِيمِ وَالْعَرَبُ تُجْرِي أَوْزَانَ بَعْضِ الْمُشْتَقَّاتِ عَلَى بَعْضٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّكَلُّفِ بِتَأَوُّلِ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بِبَدِيعِ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ أَيْ عَلَى أَنَّ (أَلْ) عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَتَكُونُ الْمَوْصُوفُ بِحَكِيمٍ هُوَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَهِيَ مُحْكَمَةُ
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 416 · #108878
ِ وَأَرْضِهِ أَيْ عَلَى أَنَّ (أَلْ) عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَتَكُونُ الْمَوْصُوفُ بِحَكِيمٍ هُوَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَهِيَ مُحْكَمَةُ الْخَلْقِ فَإِنَّ مَسَاقَ الْآيَةِ تَمْجِيدُ الْخَالِقِ لَا عَجَائِبَ مَخْلُوقَاتِهِ حَتَّى يكون بِمَعْنى مفعول، وَلَا إِلَى تَأْوِيلِ الْحَكِيمِ بِمَعْنَى ذِي الْحِكْمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْدِي فِي دَفْعِ بَحْثِ مَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ ثُلَاثِيٍّ. وَتَعْقِيبُ الْعَلِيمِ بِالْحَكِيمِ مِنْ إِتْبَاعِ الْوَصْفِ بِأَخَصَّ مِنْهُ فَإِنَّ مَفْهُومَ الْحِكْمَةِ زَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ كَمَالٌ فِي الْعِلْمِ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ خَطِيبٌ مِصْقَعٌ وَشَاعِرٌ مُفْلِقٌ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 416 · #108879
هُومَ الْحِكْمَةِ زَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ كَمَالٌ فِي الْعِلْمِ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ خَطِيبٌ مِصْقَعٌ وَشَاعِرٌ مُفْلِقٌ. وَفِي «مَعَارِجِ النُّورِ» لِلشَّيْخِ لُطْفِ اللَّهِ الْأَرْضَرُومِيِّ: وَفِي الْحَكِيمِ ذُو الْحِكْمَةِ وَهِيَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَإِتْقَانُ عَمِلَهِ وَهُوَ الْإِيجَادُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَالتَّدْبِيرُ بِأَكْمَلِ مَا تَسْتَعِدُّ لَهُ ذَاتُ الْمُدَبَّرِ (بِفَتْحِ الْبَاءِ) وَالِاطِّلَاعِ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ اهـ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 416 · #108880
ِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَالتَّدْبِيرُ بِأَكْمَلِ مَا تَسْتَعِدُّ لَهُ ذَاتُ الْمُدَبَّرِ (بِفَتْحِ الْبَاءِ) وَالِاطِّلَاعِ عَلَى حَقَائِقِ الْأُمُورِ اهـ. وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي «الْمَقْصِدِ الْأَسْنَي» : الْحَكِيمُ ذُو الْحِكْمَةِ وَالْحِكْمَةُ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِأَفْضَلِ الْأَشْيَاءِ، فَأَفْضَلُ الْعُلُومِ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَأَجَلُّ الْأَشْيَاءِ هُوَ اللَّهُ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ غَيْرُهُ وَجَلَالَةُ الْعِلْمِ بِقَدْرِ جَلَالَةِ الْمَعْلُومِ فَهُوَ الْحَكِيمُ الْحَقُّ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَجَلَّ الْأَشْيَاءِ بِأَجَلِّ الْعُلُومَ إِذْ أَجَلُّ الْعُلُومِ هُوَ الْعِلْمُ الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ زَوَالُهُ الْمُطَابِقُ لِلْمَعْلُومِ مُطَابَقَةً لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا خَفَاءٌ، وَلَا شُبْهَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِي عِلْمِ الله اهـ.
QS 2:32 (jilid 1 hlm. 416) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 416 · #108881
وَالُهُ الْمُطَابِقُ لِلْمَعْلُومِ مُطَابَقَةً لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا خَفَاءٌ، وَلَا شُبْهَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ إِلَّا فِي عِلْمِ الله اهـ. وسيجيئ الْكَلَامُ عَلَى الْحِكْمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [الْبَقَرَة: ٢٦٩] . وأَنْتَ فِي إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ضَمِيرُ فَصْلٍ، وَتَوْسِيطُهُ مِنْ صِيَغِ الْقَصْرِ فَالْمَعْنَى قَصْرُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ عَلَى اللَّهِ قَصْرَ قَلْبٍ لِرَدِّهِمُ اعْتِقَادَهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى جَانِبٍ مِنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ حِينَ رَاجَعُوا بِقَوْلِهِمْ: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [الْبَقَرَة: ٣٠] أَوْ تَنْزِيلِهِمْ مُنَزَّلَةَ مَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، أَوْ هُوَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ ادِّعَائِيٌّ مُرَادٌ مِنْهُ قَصْرُ كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى. [٣٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:30QS 20:7QS 11:119QS 24:45QS 27:25QS 32:13

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:30QS 2:35QS 2:34