KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 78

QS 2:78

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 78

2:78
وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ
Dan di antara mereka ada yang buta huruf, tidak memahami Kitab (Taurat), kecuali hanya berangan-angan dan mereka hanya menduga-duga
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 77Ayat 79 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمِنْهُمْ
مِن
preposisi
أُمِّيُّونَ
أُمِّىّ
امم
لَا
لَا
partikel nafi
يَعْلَمُونَ
عَلِمَ
علم
ٱلْكِتَٰبَ
كِتَٰب
كتب
إِلَّآ
إِلَّا
exp
أَمَانِىَّ
أُمْنِيَّت
مني
وَإِنْ
إِن
partikel nafi
هُمْ
pronomina
إِلَّا
إِلَّا
exp
يَظُنُّونَ
ظَنَّ
ظنن

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 2:78 (jilid 2 hlm. 152) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 152 · #51358
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾. يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: ومن هؤلاءِ اليهودِ الذين قَصَّ اللهُ قَصَصَهم في هذه الآياتِ، وأَيْأَسَ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ من إيمانِهم، فقال لهم: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾. وهم إذا لَقُوكم قالوا: آمنَّا. كما حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: يعنى من اليهودِ. وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا [ابنُ أبى جعفرٍ]، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾. قال: أُناسٌ من يهودَ. قال أبو جعفرٍ: يعنى بـ"الأُمِّيِّين" الذين لا يَكتبون ولا يَقرءون، ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "إنّا أُمّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نحْسُبُ". يقالُ منه: رجُلٌ أميٌّ.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 153) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 153 · #51359
ٍ: يعنى بـ"الأُمِّيِّين" الذين لا يَكتبون ولا يَقرءون، ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "إنّا أُمّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نحْسُبُ". يقالُ منه: رجُلٌ أميٌّ. أى: بيِّنُ الأُمِّيَّةِ. كما حدَّثنى المثنى، قال: حدثنى سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾. قال: منهم مَن لا يُحْسِنُ أن يَكْتُبَ. حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾. قال: أُمِّيُّون لا يَقْرَءون الكتابَ من اليهودِ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ قولٌ خلافُ هذا القولِ، وهو ما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بِشْرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾. قال: الأُمِّيون قومٌ لم يُصَدِّقوا رسولًا أرسَله اللهُ، ولا كتابًا أنزَله اللهُ، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقومٍ سَفِلَةٍ جُهَّالٍ: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 154 · #51360
قومٌ لم يُصَدِّقوا رسولًا أرسَله اللهُ، ولا كتابًا أنزَله اللهُ، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقومٍ سَفِلَةٍ جُهَّالٍ: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾. وقال: قد أَخبر أنهم يكتُبون بأيديهم، ثم سمَّاهم أُمِّيِّين لجُحُودِهم كتبَ اللهِ ورُسُلَه. وهذا التأويلُ تأويلٌ على خلافِ ما يُعرَفُ من كلامِ العربِ المُستفيضِ بينَهم، وذلك أن الأُميَّ عندَ العربِ هو الذى لا يكتُبُ. قال أبو جعفرٍ: وأَرى أنه قِيلَ للأُميِّ: أُميٌّ. نسبةً له، بأنه لا يَكتُبُ، إلى أُمِّه؛ لأن الكتابَ كان في الرجالِ دُونَ النساءِ، فنُسِبَ مَن لا يَكتبُ ولا يَخُطُّ من الرجالِ إلى أُمِّه في جهْلِه بالكتابةِ دونَ أبيه، كما ذكرنا عن النبيِّ ﷺ من قولِه: "إنّا أمةٌ أُمِّيّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ".
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 154 · #51361
بُ ولا يَخُطُّ من الرجالِ إلى أُمِّه في جهْلِه بالكتابةِ دونَ أبيه، كما ذكرنا عن النبيِّ ﷺ من قولِه: "إنّا أمةٌ أُمِّيّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ". وكما قال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]. فإذا كان معنى الأميِّ في كلامِ العربِ ما وَصَفْنا، فالذى هو أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما قاله النَّخَعيُّ مِن أن معنى قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: ومنهم مَن لا يُحْسِنُ أن يكتُبَ.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 154) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 154 · #51362
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. يعنى بقولِه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾: لا يعلمون ما في الكتابِ الذى أَنزَله اللهُ ولا يَدرون ما أَوْدَعه اللهُ من حُدودِه وأحكامِه وفرائِضِه، كهيئةِ البهائمِ. كالذى حدَّثنى الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾: إنما هم أمثالُ البهائمِ لا يَعْلَمُون شيئًا. حدثنا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ يقولُ: لا يدرون ما فيه. حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾: لا يَدْرُونَ ما فيه. حدثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ قال: لا يدرون ما فيه.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 155) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 155 · #51363
سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾ قال: لا يدرون ما فيه. حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾. لا يَعْلَمُون شيئًا؛ لا يَقْرَءُون، التوراةُ ليست تُسْتَظْهَرُ، إنما تُقْرَأُ هكذا، فإذا لم يَكْتُبْ أحدُهم لم يَسْتَطِعْ أن يَقْرَأَه. حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بِشْرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 155) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 155 · #51364
نا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بِشْرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾. يقولُ: لا يَعْرِفون الكتابَ الذى أنزَله اللهُ. قال أبو جعفرٍ: وإنما عَنَى بالكتابِ التوراةَ، ولذلك أُدْخِلَتْ فيه الألفُ واللامُ؛ لأنه قُصِد به كتابٌ معروفٌ بعينِه، ومعناه: ومنهم فريقٌ لا يَكْتُبون ولا يَدْرُون ما في الكتابِ الذى عَرَفْتُموه الذى هو عندَهم وهم يَنْتَحِلُونه، ويدَّعون الإقرارَ به من أحكامِ اللهِ وفرائضِه وما فيه من حُدُودِه التى بيَّنها فيه. [واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه]: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾؛ فقال بعضُهم بما حَدَّثَنَا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بِشْرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 156 · #51365
هم بما حَدَّثَنَا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بِشْرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. يقولُ: إلَّا قولًا يَقُولُونه بأفواهِهم كذبًا. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، عن ابنِ أبى نَجِيحٍ، عن مُجَاهدٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾: إلا كذبًا. حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه. وقال آخَرون بما حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يقولُ: يتمنَّوْن على اللهِ ما ليس لهم. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 156 · #51366
َ﴾ يقولُ: يتمنَّوْن على اللهِ ما ليس لهم. حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. يقولُ: يتمنَّوْن على اللهِ الباطلَ وما ليس لهم. حَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا أبو صالحٍ، [عن معاويةَ بنِ صالحٍ]، عن عليِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. يقولُ: إلَّا أحاديثَ. حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. قال: ناسٌ من يهودَ لَمْ يكونوا يعلَمون من الكتابِ شيئًا، وكانوا يتكلَّمون بالظنِّ بغيرِ ما في كتابِ اللهِ، ويقولون: هو من الكتابِ.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 157) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 157 · #51367
ِلَّا أَمَانِيَّ﴾. قال: ناسٌ من يهودَ لَمْ يكونوا يعلَمون من الكتابِ شيئًا، وكانوا يتكلَّمون بالظنِّ بغيرِ ما في كتابِ اللهِ، ويقولون: هو من الكتابِ. أمانيُّ يتمنَّوْنها. حَدَّثَنَا المُثَنَّي، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾: يتمنَّوْن على اللهِ ما ليس لهم. حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. قال: تمنَّوْا فقالوا: نحن من أهلِ الكتابِ. وليسوا منهم. وأَوْلَى مما رَوَيْنا في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. بالحقِّ، وأَشْبَهُه بالصوابِ، الذى قاله ابنُ عباسٍ، الذى رواه عنه الضحَّاكُ، وقولُ مجاهدٍ، أن الأُمِّيِّين الذين وصَفهم اللهُ بما وصَفهم به في هذه الآيةِ وأنهم لا يَفْقَهُون من الكتابِ الذى أنزله اللهُ على موسى شيئًا، ولكنهم يَتَخرَّصون الكذبَ ويَتقوَّلون الأباطيلَ كذبًا وزُورًا، والتمنِّى في هذا الموضعِ هو تَخَلُّقُ الكذبِ وتَخَرُّصُه وافتعالُه، يقالُ منه: تمنَّيتُ كذا.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 157) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 157 · #51368
يَتَخرَّصون الكذبَ ويَتقوَّلون الأباطيلَ كذبًا وزُورًا، والتمنِّى في هذا الموضعِ هو تَخَلُّقُ الكذبِ وتَخَرُّصُه وافتعالُه، يقالُ منه: تمنَّيتُ كذا. إذا افتعلتَه وتَخرَّصْتَه. ومنه الخبرُ الذى رُوِىَ عن عثمانَ بنِ عفانَ ﵁: ما تَعَتَّيْتُ ولا تَمَنَّيْتُ. يعنى بقولِه: ما تمنيتُ: ما تخرّصتُ الباطلَ ولا اخْتَلَقْتُ الكذبَ والإفْكَ. والذى يَدُلُّ على صِحَّةِ ما قُلنا في ذلك وأنه أَوْلَى بتأويلِ قولِه: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. من غيرِه من الأقوالِ، قولُ اللهِ جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. فأخبَر عنهم جلَّ ثناؤُه أنهم يتمنَّوْن ما يتمنَّوْن من الأكاذيبِ ظنًّا منهم لا يقينًا، ولو كان معنى ذلك أنهم يَتْلونه، لَمْ يكونوا ظانِّين، وكذلك لو كان معناه: يَتشهُّونه؛ لأنَّ الذى يَتْلوه إذا تَدَبَّره عَلِمه، ولا يَسْتَحِقُّ الذى يَتْلو كتابًا قرَأه وإن لَمْ يَتَدَبرْه بتَرْكِه التدبيرَ أن يقال: هو ظانٌّ لما يَتْلو. إلَّا أن يكونَ شاكًّا في نفسِ ما يَتْلوه لا يَدْرِى أحقٌّ هو أم باطلٌ؟
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 158) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 158 · #51369
ابًا قرَأه وإن لَمْ يَتَدَبرْه بتَرْكِه التدبيرَ أن يقال: هو ظانٌّ لما يَتْلو. إلَّا أن يكونَ شاكًّا في نفسِ ما يَتْلوه لا يَدْرِى أحقٌّ هو أم باطلٌ؟ ولم يكنِ القومُ الذين كانوا يَتْلون التوراةَ على عصرِ نبيِّنا محمدٍ ﷺ من اليهودِ فيما بلَغَنا شاكِّين في التوراةِ أنَّها من عندِ اللهِ، وكذلك المتمنِّى الذى هو في معنى المتشهِّي، غيرُ جائزٍ أن يقالَ: هو ظانٌّ تَمَنِّيَه. لأنَّ التَّمَنِّىَ من المتمنِّى إذا تمنَّى ما قد وُجِدتْ عينُه، فغيرُ جائزٍ أن يقالَ: هو شاكٌّ فيما هو به عالمٌ؛ لأنَّ العلمَ والشكَّ معنيان يَنْفِى كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه لا يجوزُ اجتماعُهما في جُزْءٍ واحدٍ، والمتمنِّى في حالِ تمنِّيه موجودٌ [تَمنِّيه، فغيرُ] جائزٍ أن يقالَ: هو يَظُنُّ تمنِّيَه. وإنما قيل: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. والأمانيُّ من غيرِ نوعِ الكتابِ، كما قال ربُّنا جلَّ ثناؤُه ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧].
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 159 · #51370
ِلَّا أَمَانِيَّ﴾. والأمانيُّ من غيرِ نوعِ الكتابِ، كما قال ربُّنا جلَّ ثناؤُه ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]. والظنُّ من العلمِ بمَعْزِلٍ، وكما قال: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ١٩، ٢٠]. وكما قال الشاعرُ: (*) ليس بينى وبين قيسٍ عتابٌ … غيرَ طَعْنِ الكُلَى وضَرْبِ الرِّقابِ وكما قال نابغةُ بنى ذُبْيانَ: حلَفْتُ يمينًا غيرَ ذى مَثْنوِيَّةٍ … ولا عِلْمَ إلَّا حُسْنَ ظَنٍّ بصاحبِ في نظائرَ لما ذكرْنا يطولُ بإحصائِها الكتابُ.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 159 · #51371
وكما قال نابغةُ بنى ذُبْيانَ: حلَفْتُ يمينًا غيرَ ذى مَثْنوِيَّةٍ … ولا عِلْمَ إلَّا حُسْنَ ظَنٍّ بصاحبِ في نظائرَ لما ذكرْنا يطولُ بإحصائِها الكتابُ. ويَخْرُجُ بـ "إلَّا" ما بعدها من معنى ما قبلها، ومن صفتِه، وإن كان كلُّ واحدٍ منهما من غيرِ شكلِ الآخرِ ومن غيرِ نوعِه، ويسمِّى ذلك بعضُ أهلِ العربيةِ استثناءً منقطِعًا، لانقطاعِ الكلامِ الذى يأتى بعد "إلَّا" عن معنى ما قبلها، وإنما يكونُ ذلك كذلك في كلِّ موضعٍ حَسُنَ أن يوضعَ فيه مكانَ "إلَّا" "لكن"، فيُعْلَمُ حينئذٍ انقطاعُ معنى الثانى عن معنى الأولِ، ألا ترى أنك إذا قلْتَ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾. ثم أردْتَ وَضْعَ "لكن" مكانَ "إلَّا" وحَذْفَ "إلَّا"، وَجَدْتَ الكلامَ صحيحًا معناه صحتَه وفيه "إلَّا"، وذلك إذا قلْتَ: ومنهم أُمِّيُّون لا يَعْلَمُونَ الكتابَ، لكن أمانيَّ. يعنى: لكنهم يَتَمنَّوْن.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 160 · #51372
َا"، وَجَدْتَ الكلامَ صحيحًا معناه صحتَه وفيه "إلَّا"، وذلك إذا قلْتَ: ومنهم أُمِّيُّون لا يَعْلَمُونَ الكتابَ، لكن أمانيَّ. يعنى: لكنهم يَتَمنَّوْن. وكذلك قولُه: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧]: لكن اتِّباعَ الظنِّ. بمعنى: لكنَّهم يتَّبعون الظنَّ. وكذلك جميعُ هذا النوعِ من الكلامِ على ما وصَفْنا. وقد ذُكِر عن بعضِ القَرأةِ أنه قرَأ: (إلَّا أمانىَ). مخففةً. ومن خَفَّف ذلك وجَّهه إلى نحوِ جَمْعِهم المفتاحَ مفاتحَ، والقُرْقورَ قراقرَ، وأن ياءَ الجمعِ لمَّا حُذفت خُفِّفَتِ الياءُ الأصليةُ، أَعْنِى من "الأمانيِّ"، كما جَمَعوا الأُثْفِيَّةَ أَثَافِىَ مخففةً، كما قال زهيرُ بنُ إلى سُلْمَى: أَثَافِىَ سُفْعًا في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ … ونُؤْيًا كجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثلَّمِ وأما مَن ثَقَّل ﴿أَمَانِيَّ﴾ فشدَّد ياءَها، فإنه نحوُ جَمْعِهم المفتاحَ مفاتيحَ،
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 160 · #51373
عًا في مُعَرَّسِ مِرْجَلٍ … ونُؤْيًا كجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثلَّمِ وأما مَن ثَقَّل ﴿أَمَانِيَّ﴾ فشدَّد ياءَها، فإنه نحوُ جَمْعِهم المفتاحَ مفاتيحَ، والقُرْقورَ قَراقيرَ، والزُّنْبورَ زَنابيرَ، فاجتمعتْ ياءُ "فَعاليلَ" ولامُها وهما جميعًا ياءان، فأُدْغِمت إحداهما في الأخرى فصارتا ياءً واحدةً مشددةً. فأما القراءةُ التى لا يجوزُ غيرُها لقارئٍ عندي في ذلك، فتشديدُ ياءِ "الأمانيِ"، لإجماعِ القَرَأةِ على أنَّها القراءةُ التى مضى على القراءةِ بها السلفُ، مستفيضٌ ذلك بينهم غيرُ مدفوعةٍ صحتُه، وشذوذِ القارئِ بتخفيفِها عما عليه الحُجَّةُ مُجْمِعةٌ في ذلك، [وكفَى شاهدًا على خطأِ] قارئِ ذلك [بتخفيفِه إجماعُها] على تخطئتِه.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 161 · #51374
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ هُمْ﴾: وما هم. كما قال جل ثناؤُه: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [إبراهيم: ١١]. يعنى بذلك: ما نحن إلَّا بشرٌ مثلُكم. ومعنى قولِه: ﴿إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: إلَّا يشكُّون ولا يَعْلمون حقيقتَه وصحتَه. والظنُّ في هذا الموضعِ شَكٌّ. فمعنى الآيةِ: ومنهم مَنْ لا يَكْتُبُ ولا يَخُطُّ ولا يَعْلَمُ كتابَ اللهِ ولا يَدْرِى ما فيه إلَّا تَخَرُّصًا وتَقَوُّلًا على اللهِ الباطلَ، ظنًّا منه أنه مُحِقٌّ في تَخَرُّصِه وتَقَوُّلِه الباطلَ، وإنما وصَفَهم اللهُ تعالى ذكرُه بأنهم في تَخَرُّصِهم على ظنٍّ، [هل هم فيه مُحِقُّون أم مُبْطِلونْ]؛ لأنهم كانوا قد سَمِعوا من رؤسائِهم وأحبارِهم أمورًا حَسِبوها من كتابِ
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 161 · #51375
تعالى ذكرُه بأنهم في تَخَرُّصِهم على ظنٍّ، [هل هم فيه مُحِقُّون أم مُبْطِلونْ]؛ لأنهم كانوا قد سَمِعوا من رؤسائِهم وأحبارِهم أمورًا حَسِبوها من كتابِ اللهِ، ولم تكنْ من كتابِ اللهِ، فوصَفهم جل ثناؤُه بأنهم يَترُكون التصديقَ بالذى يُوقِنون به أنه من عندِ اللهِ مما جاء به محمدٌ ﷺ، ويَتَّبعون ما هم فيه شاكُّون، وفى حقيقتِه مُرْتابون، مما أخبَرهم به كُبراؤُهم ورُؤساؤُهم وأحبارُهم؛ عنادًا منهم للهِ ولرسولِه، ومخالفةً منهم لأمرِ اللهِ، واغترارًا منهم بإمهالِ اللهِ تعالى ذكرُه إياهم. وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 162 · #51376
ولرسولِه، ومخالفةً منهم لأمرِ اللهِ، واغترارًا منهم بإمهالِ اللهِ تعالى ذكرُه إياهم. وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. قال فيه المتأَوِّلون من السلفِ. حَدَّثَنِي محمدُ بن عمرٍو، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن عيسي، وحدثنى المثني، قال: حَدَّثَنَا أبو حذيفةَ، قال: حَدَّثَنَا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾: إلَّا يُكَذِّبون. حَدَّثَنَا القاسمُ، [قال: حَدَّثَنَا الحسينُ]، قال: حدثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حَدَّثَنَا ابنُ حميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ ابنُ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 162 · #51377
محمدُ ابنُ أبي محمدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾. أى: لا يَعْلَمون الكتابَ ولا يَدْرُون ما فيه، وهم يَجْحَدون نبوتَك بالظنِّ. حَدَّثَنَا بشرٌ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ قال: يَظُنون الظنونَ بغيرِ الحقِّ. حدثني المثنى، قال: حدثنا آدمُ، قال: حدثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: يَظُنون الظنونَ بغيرِ الحقِّ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 163 · #51378
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَوَيْلٌ﴾. اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿فَوَيْلٌ﴾؛ فقال بعضُهم بما حدثنا به أبو كريبٍ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ﴾. يقولُ: فالعذابُ عليهم. وقال آخَرون بما حدثنا به ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ مهديٍّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ فياضٍ، قال: سمِعتُ أبا عياضٍ يقولُ: الويلُ ما يَسيلُ من صَديدٍ في أصلِ جهنمَ. حدثني مُشَرَّفُ بنُ أبانٍ الحطابُ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ فياضٍ، عن أبي عياضٍ في قولِه: ﴿فَوَيْلٌ﴾.
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 163 · #51379
َسيلُ من صَديدٍ في أصلِ جهنمَ. حدثني مُشَرَّفُ بنُ أبانٍ الحطابُ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ فياضٍ، عن أبي عياضٍ في قولِه: ﴿فَوَيْلٌ﴾. قال: صِهْرِيجٌ في أصلِ جهنمَ يَسيلُ فيه صديدُهم. حدثني علىُّ بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، قال: حدثنا زيدُ بنُ أبي الزرقاءِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ فياضٍ، عن أبي عياضٍ، قال: الويلُ وادٍ من صديدٍ في جهنمَ. حدثني ابنُ حميدٍ، قال: حدثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: ﴿وَوَيْلٌ﴾: ما يَسيلُ من صديدٍ في أصلِ جهنمَ. وقال آخَرون بما حدثني به المثنى، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ السلامِ بنِ صالحٍ القشيريُّ، قال: حدثنا عليُّ بنُ جريرٍ، عن حمادِ بنِ سلَمةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن كنانةَ العدويِّ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: "الويلُ جبَلٌ في النارِ".
QS 2:78 (jilid 2 hlm. 164) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 164 · #51380
ُ بنُ جريرٍ، عن حمادِ بنِ سلَمةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن كنانةَ العدويِّ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: "الويلُ جبَلٌ في النارِ". حدثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن درّاجٍ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "ويلٌ وادٍ في جهنمَ يَهْوِي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يَبْلُغَ قَعْرَه ". قال أبو جعفرٍ: فمعنى الآيةِ على ما رُوِى عمن ذكرْتُ قولَه في تأويلِ ﴿فَوَيْلٌ﴾: فالعذابُ الذي هو شُرْبُ صديدِ أهلِ جهنمَ، الذي في أسفلِ الجحيمِ، لليهودِ الذين يَكْتُبون الباطلَ بأيديهم ثم يقولون: هذا من عندِ اللهِ.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 310 · #81315
﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ يقول تعالى: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ) أي: ومن أهل الكتاب، قاله مجاهد: والأميون جمع أمي، وهو: الرجل الذي لا يحسن الكتابة، قاله أبو العالية، والربيع، وقتادة، وإبراهيم النَّخَعي، وغير واحد وهو ظاهر في قوله تعالى: (لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ [إِلا أَمَانِيَّ]) أي: لا يدرون ما فيه. ولهذا في صفات النبي ﷺ أنه أمي؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وقال ﵊: "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" الحديث.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 310 · #81316
بٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وقال ﵊: "إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" الحديث. أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]. وقال ابن جرير: نسبت العرب من لا يكتب ولا يَخُط من الرجال إلى أمِّه في جهله بالكتاب دون أبيه، قال: وقد روي عن ابن عباس، ﵄ قول خلاف هذا، وهو ما حدثنا به أبو كُرَيب: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ) قال: الأميون قوم لم يصدِّقوا رسولا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله الله، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سَفلة جُهَّال: (هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) وقال: قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين، لجحودهم كتب الله ورسله. ثم قال ابن جرير: وهذا التأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 310) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 310 · #81317
ال: قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين، لجحودهم كتب الله ورسله. ثم قال ابن جرير: وهذا التأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم. وذلك أن الأمي عند العرب: الذي لا يكتب. قلت: ثم في صحة هذا عن ابن عباس، بهذا الإسناد، نظر. والله أعلم. قوله تعالى: (إِلا أَمَانِيَّ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: (إِلا أَمَانِيَّ) إلا أحاديث. وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: (إِلا أَمَانِيَّ) يقول: إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبًا. وقال مجاهد: إلا كذبًا. وقال سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ) قال: أنَاس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أمانيّ يتمنونها. وعن الحسن البصري، نحوه. وقال أبو العالية، والربيع وقتادة: (إِلا أَمَانِيَّ) يتمنون على الله ما ليس لهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (إِلا أَمَانِيَّ) قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 311) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 311 · #81318
والربيع وقتادة: (إِلا أَمَانِيَّ) يتمنون على الله ما ليس لهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (إِلا أَمَانِيَّ) قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب. وليسوا منهم. قال ابن جرير: والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس، وقال مجاهد: إن الأميين الذين وصفهم الله أنهم لا يفقهون من الكتاب -الذي أنزل الله على موسى -شيئًا، ولكنهم يَتَخَرَّصُون الكذب ويتخرصون الأباطيل كذبًا وزورًا. والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه. ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان ﵁: "ما تغنيت ولا تمنيت".
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 311) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 311 · #81319
رَّصُون الكذب ويتخرصون الأباطيل كذبًا وزورًا. والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه. ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان ﵁: "ما تغنيت ولا تمنيت". يعني ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ) ولا يدرون ما فيه، وهم يجحدون نبوتك بالظن. وقال مجاهد: (وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ) يكذبون. وقال قتادة: وأبو العالية، والربيع: يظنون الظنون بغير الحق. وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا) الآية: هؤلاء صنف آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل. والويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة. وقال سفيان الثوري، عن زياد بن فياض: سمعت أبا عياض يقول: ويل: صديد في أصل جهنم. وقال عطاء بن يسار.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 311) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 311 · #81320
. والويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة. وقال سفيان الثوري، عن زياد بن فياض: سمعت أبا عياض يقول: ويل: صديد في أصل جهنم. وقال عطاء بن يسار. الويل: واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: "ويل واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره". ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 312) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 312 · #81321
ﷺ، قال: "ويل واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره". ورواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، به. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. قلت: لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعًا-منكر، والله أعلم. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح العشيري حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) قال: "الويل جبل في النار". وهو الذي أنزل في اليهود؛ لأنهم حَرَّفوا التوراة، زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد ﷺ من التوراة.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 312) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 312 · #81322
) قال: "الويل جبل في النار". وهو الذي أنزل في اليهود؛ لأنهم حَرَّفوا التوراة، زادوا فيها ما أحبوا، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد ﷺ من التوراة. ولذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ). وهذا غريب أيضا جدًا. [وعن ابن عباس: الويل: السعير من العذاب، وقال الخليل بن أحمد: الويل: شدة الشر، وقال سيبويه: ويل: لمن وقع في الهلكة، وويح لمن أشرف عليها، وقال الأصمعي: الويل: تفجع والويل ترحم، وقال غيره: الويل الحزن. وقال الخليل: وفي معنى ويل: ويح وويش وويه وويك وويب، ومنهم من فرق بينها، وقال بعض النحاة: إنما جاز الابتداء بها وهي نكرة؛ لأن فيها معنى الدعاء، ومنهم من جوز نصبها، بمعنى: ألزمهم ويلا. قلت: لكن لم يقرأ بذلك أحد]. وعن عكرمة، عن ابن عباس: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) قال: هم أحبار اليهود.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 312) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 312 · #81323
نى: ألزمهم ويلا. قلت: لكن لم يقرأ بذلك أحد]. وعن عكرمة، عن ابن عباس: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) قال: هم أحبار اليهود. وكذا قال سعيد، عن قتادة: هم اليهود. وقال سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن علقمة: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ) قال: نزلت في المشركين وأهل الكتاب. وقال السدي: كان ناس من اليهود كتبوا كتابًا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا به ثمنًا قليلا. وقال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أنه قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه، أحدث أخبار الله تقرؤونه محضًا لم يشب؟ وقد حَدَّثكم الله تعالى أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلا؛ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مُسَاءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم أحدًا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم.
QS 2:78-79 (jilid 1 hlm. 313) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 313 · #81324
قالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلا؛ أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مُسَاءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم أحدًا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم. رواه البخاري من طرق عن الزهري. وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها. وقوله تعالى: (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) أي: فويل لهم مما كتبوا بأيديهم من الكذب والبهتان، والافتراء، وويل لهم مما أكلوا به من السحت، كما قال الضحاك عن ابن عباس: (فَوَيْلٌ لَهُمْ) يقول: فالعذاب عليهم، من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب، (وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) يقول: مما يأكلون به الناس السفلة وغيرهم.
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 94) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 94 · #96002
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ اختلف العلماء في المراد بالأماني هنا على قولين: أحدهما: أن المراد بالأمنية القراءة، أي: لا يعلمون من الكتاب إلا قراءة ألفاظ، دون إدراك معانيها. وهذا القول لا يتناسب مع قوله: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ لأن الأمي لا يقرأ. الثاني: أن الاستثناء منقطع، والمعنى لا يعلمون الكتاب. لكن يتمنون أماني باطلة، ويدل لهذا القول قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾ وقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. •
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 573 · #109634
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٧٨] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (٧٨) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ [الْبَقَرَة: ٧٥] عَطْفَ الْحَالِ عَلَى الْحَالِ ومِنْهُمْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَتَقْدِيمُهُ لِلتَّشْوِيقِ إِلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ [الْبَقَرَة: ٨] وَالْمَعْنَى كَيْفَ تَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُحَرِّفِينَ وَفَرِيقٌ جَهَلَةً وَإِذَا انْتَفَى إِيمَانُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمُ الْمَظْنُونُ بِهِمْ تَطَلُّبُ الْحَقِّ الْمُنْجِي وَالِاهْتِدَاءُ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاطِلِ فَكَانُوا يُحَرِّفُونَ الدِّينَ وَيُكَابِرُونَ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْ مُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ أَسْرَارِ دِينِهِمْ فَكَيْفَ تَطْمَعُونَ أَيْضًا فِي إِيمَانِ الْفَرِيقِ
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 573 · #109635
َابِرُونَ فِيمَا يَسْمَعُونَ مِنْ مُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ أَسْرَارِ دِينِهِمْ فَكَيْفَ تَطْمَعُونَ أَيْضًا فِي إِيمَانِ الْفَرِيقِ الْأُمِّيِّينَ الَّذِينَ هُمْ أَبْعَدُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَأَلْهَى عَنْ تَطَلُّبِهِ وَأَضَلُّ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَأَجْدَرُ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَئِمَّتِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ فَالْفَرِيقُ الْأَوَّلُ هُمُ الْمَاضُونَ. وَعَلَى هَذَا فَجُمْلَةُ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إِلَخْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُعَادِلًا لَهَا مِنْ جِهَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ كَوْنِهَا حَالَةَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَهَذِهِ حَالَةُ فَرِيقٍ آخَرَ.
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 573 · #109636
إِلَخْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُعَادِلًا لَهَا مِنْ جِهَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ كَوْنِهَا حَالَةَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَهَذِهِ حَالَةُ فَرِيقٍ آخَرَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِذا لَقُوا [الْبَقَرَة: ٧٦] وَقَوْلُهُ: وَإِذا خَلا [الْبَقَرَة: ٧٦] فَتِلْكَ مَعْطُوفَاتٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ عَطْفَ الْحَالِ عَلَى الْحَالِ أَيْضًا لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ: يَسْمَعُونَ الَّذِي هُوَ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِ الْيَهُودِ وَبِهَذَا لَا يَجِيءُ فِي جُمْلَةِ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ التَّخْيِيرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَطْفِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ هَلْ يُجْعَلُ الْأَخِيرُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَنِ الْمَعْطُوفَاتِ أَوْ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَعْمُولِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَرْجِعُ الْعَطْفِ جِهَةً وَاحِدَةً وَهُنَا قَدِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ.
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 573 · #109637
فَاتِ أَوْ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَعْمُولِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَرْجِعُ الْعَطْفِ جِهَةً وَاحِدَةً وَهُنَا قَدِ اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ. وَالْأُمِّيُّ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمَّةِ بِمَعْنَى عَامَّةِ النَّاسِ فَهُوَ يُرَادِفُ الْعَامِّيَّ، وَقِيلَ: مَنْسُوبٌ إِلَى الْأُمِّ وَهِيَ الْوَالِدَةُ أَيْ أَنَّهُ بَقِي على الْحَالة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مُدَّةَ حَضَانَةِ أُمِّهِ إِيَّاهُ فَلَمْ يَكْتَسِبْ عِلْمًا جَدِيدًا وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْوَجْهُ فِي النَّسَبِ أَنْ يَقُولُوا أُمَّهِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّسَبَ يَرُدُّ الْكَلِمَاتِ إِلَى أُصُولِهَا وَقَدْ قَالُوا فِي جَمْعِ الْأُمِّ: أُمَّهَاتٌ فَرَدُّوا الْمُفْرَدَ إِلَى أَصْلِهِ فَدَلُّوا عَلَى أَنَّ أَصْلَ أُمٍّ أُمَّهَةٌ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ إِذَا نُقِلَتْ مِنْ حَالَةِ الِاشْتِقَاقِ إِلَى جَعْلِهَا أَعْلَامًا
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 573 · #109638
إِلَى أَصْلِهِ فَدَلُّوا عَلَى أَنَّ أَصْلَ أُمٍّ أُمَّهَةٌ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ إِذَا نُقِلَتْ مِنْ حَالَةِ الِاشْتِقَاقِ إِلَى جَعْلِهَا أَعْلَامًا قَدْ يَقَعُ فِيهَا تَغْيِيرٌ لِأَصْلِهَا. وَقَدِ اشْتُهِرَ الْيَهُودُ عِنْدَ الْعَرَبِ بِوَصْفِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلِذَلِكَ قِيلَ هُنَا: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ أَيْ لَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَهْلَ كِتَابٍ. وَلَمْ تَكُنِ الْأُمِّيَّةُ فِي الْعَرَبِ وَصْفَ ذَمٍّ لَكِنَّهَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَصْفُ ذَمٍّ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 573) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 573 · #109639
تَكُنِ الْأُمِّيَّةُ فِي الْعَرَبِ وَصْفَ ذَمٍّ لَكِنَّهَا عِنْدَ الْيَهُودِ وَصْفُ ذَمٍّ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمرَان: ٧٥] وَقَالَ ابْن صيّاد للنبيء ﷺ: «أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ» وَذَلِكَ لما تَقْتَضِيه الْأُمِّيين مِنْ قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتِ الأمية معْجزَة للنبيء ﷺ حَيْثُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِ نَشَأَ أُمِّيًّا قَبْلَ النُّبُوءَةِ وَقَدْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ بَعْدَ تَحَقُّقِ مُعْجِزَةِ الْأُمِّيَّةِ بِأَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ بِهِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ اسْتِنَادًا لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ مِمَّا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي تَرْجَمته فِي كِتَابِ «الْمَدَارِكِ»
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 574 · #109640
يَةِ وَأَيَّدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ مِمَّا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي تَرْجَمته فِي كِتَابِ «الْمَدَارِكِ» لِعِيَاضٍ وَمَا أَرَادَ إِلَّا إِظْهَارَ رَأْيِهِ. وَالْكِتَابُ إِمَّا بِمَعْنَى التَّوْرَاةِ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ وَإِمَّا مَصْدَرُ كَتَبَ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَةَ وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: إِلَّا أَمانِيَّ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ قَوْلُهُ: لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ أَثَرًا مِنْ آثَارِ الْأُمِّيَّةِ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ التَّوْرَاةَ إِلَّا عِلْمًا مُخْتَلِطًا حَاصِلًا مِمَّا يَسْمَعُونَهُ وَلَا يُتْقِنُونَهُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي تَكُونُ الْجُمْلَةُ وَصْفًا كَاشِفًا لِمَعْنَى الْأُمِّيِّينَ كَقَوْلِ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّ ...
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 574 · #109641
هِ الثَّانِي تَكُونُ الْجُمْلَةُ وَصْفًا كَاشِفًا لِمَعْنَى الْأُمِّيِّينَ كَقَوْلِ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: الْأَلْمَعِيُّ الَّذِي يَظُنُّ بِكَ الظَّ ... نَّ كَأَنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا وَالْأَمَانِيُّ بِالتَّشْدِيدِ جَمْعُ أُمْنِيَةٍ عَلَى وَزْنِ أَفَاعِيلَ وَقَدْ جَاءَ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ جَمْعٌ عَلَى وَزْنِ أَفَاعِلَ عِنْدَ الْأَخْفَشِ كَمَا جُمِعَ مِفْتَاحٌ عَلَى مَفَاتِحَ وَمَفَاتِيحَ، وَالْأُمْنِيَةُ كَأُثْفِيَةٍ وَأُضْحِيَةٍ أُفْعُولَةٌ كَالْأُعْجُوبَةِ وَالْأُضْحُوكَةِ وَالْأُكْذُوبَةِ وَالْأُغْلُوطَةِ، وَالْأَمَانِيُّ كَالْأَعَاجِيبِ وَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَكَاذِيبِ وَالْأَغَالِيطِ، مُشْتَقَّةٌ مِنْ مَنَى كَرَمَى بِمَعْنَى قَدَّرَ الْأَمْرَ وَلِذَلِكَ قِيلَ تَمَنَّى بِمَعْنَى تَكَلَّفِ تَقْدِيرَ حُصُولِ شَيْءٍ مُتَعَذِّرٍ أَوْ مُتَعَسِّرٍ، وَمَنَّاهُ أَيْ جَعَلَهُ مَانِيًا أَيْ مُقَدَّرًا كِنَايَةً عَنِ الْوَعْدِ الْكَاذِبِ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ الْمَوْعُودَ مِنْ تَقْدِيرِ
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 574 · #109642
أَوْ مُتَعَسِّرٍ، وَمَنَّاهُ أَيْ جَعَلَهُ مَانِيًا أَيْ مُقَدَّرًا كِنَايَةً عَنِ الْوَعْدِ الْكَاذِبِ لِأَنَّهُ يَنْقُلُ الْمَوْعُودَ مِنْ تَقْدِيرِ حُصُولِ الشَّيْءِ الْيَوْمَ إِلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ غَدًا، وَهَكَذَا كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: فَلَا يَغُرَّنَّكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ... إِنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ وَلِأَنَّ الْكَاذِبَ مَا كَذَبَ إِلَّا لِأَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُوَافِقًا لِخَبَرِهِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَدَثَتِ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الْكَذِبِ وَالتَّمَنِّي فَاسْتُعْمِلَتِ الْأُمْنِيَةُ فِي الْأُكْذُوبَةِ، فَالْأَمَانِيُّ هِيَ التَّقَادِيرُ النَّفْسِيَّةُ أَيِ الِاعْتِقَادَاتُ الَّتِي يَحْسَبُهَا صَاحِبُهَا حَقًّا وَلَيْسَتْ بِحَقٍّ أَوْ هِيَ الْفِعَالُ الَّتِي يَحْسَبُهَا الْعَامَّةُ مِنَ الدِّينِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ بَلْ يَنْسَوْنَ الدِّينَ وَيَحْفَظُونَهَا، وَهَذَا دَأْبُ الْأُمَمِ الضَّالَّةِ عَنْ
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 574) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 574 · #109643
ُ الَّتِي يَحْسَبُهَا الْعَامَّةُ مِنَ الدِّينِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ بَلْ يَنْسَوْنَ الدِّينَ وَيَحْفَظُونَهَا، وَهَذَا دَأْبُ الْأُمَمِ الضَّالَّةِ عَنْ شَرْعِهَا أَنْ تَعْتَقِدَ مَالَهَا مِنَ الْعَوَائِدِ وَالرُّسُومِ وَالْمَوَاسِمِ شَرْعًا، أَوْ هِيَ التَّقَادِيرُ الَّتِي وَضَعَهَا الْأَحْبَارُُُ مَوْضِعَ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ إِمَّا زِيَادَةً عَلَيْهِ حَتَّى أَنْسَتْهُمُ الْأَصْلَ وَإِمَّا تَضْلِيلًا وَهَذَا أَظْهَرُ الْوُجُوهِ. وَقِيلَ: الْأَمَانِيُّ هُنَا الْأَكَاذِيبُ أَيْ مَا وَضَعَهُ لَهُمُ الَّذِينَ حَرَّفُوا الدِّينَ، وَقَدْ قِيلَ الْأَمَانِيُّ الْقِرَاءَةُ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا كَلِمَات يحفظوها وَيَدْرُسُونَهَا لَا يَفْقَهُونَ مِنْهَا مَعْنًى كَمَا هُوَ عَادَةُ الْأُمَمِ الضَّالَّةِ إِذْ تَقْتَصِرُ مِنَ الْكُتُبِ عَلَى السَّرْدِ دُونَ فَهْمٍ وَأَنْشَدُوا عَلَى ذَلِكَ قَوْلَ حَسَّانٍ فِي رِثَاءِ عُثْمَانَ ﵁: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ...
QS 2:78 (jilid 1 hlm. 575) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 575 · #109644
ْكُتُبِ عَلَى السَّرْدِ دُونَ فَهْمٍ وَأَنْشَدُوا عَلَى ذَلِكَ قَوْلَ حَسَّانٍ فِي رِثَاءِ عُثْمَانَ ﵁: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ ... وَآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ أَيْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ الَّذِي قُتِلَ فِي آخِرِهِ. وَعِنْدِي أَنَّ الْأَمَانِيَّ هُنَا التَّمَنِّيَّاتُ وَذَلِكَ نِهَايَةٌ فِي وَصْفِهِمْ بِالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ أَيْ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَهُ وَلَكِنَّهُمْ يَدَّعُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ تَمَنَّوْا أَنْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ فَلَمَّا لَمْ يَنَالُوا الْعِلْمَ ادَّعَوْهُ بَاطِلا فَإِن غي الْعَالِمِ إِذَا اتُّهِمَ بِمِيسَمِ الْعُلَمَاءِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَتَمَنَّى لَوْ كَانَ عَالِمًا، وَكَيْفَمَا كَانَ الْمُرَادُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَاتِهِ الْمَعَانِي لَيْسَ مِنْ علم الْكتاب. [٧٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:157QS 2:79QS 2:75