Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 88

QS 2:88

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 88

2:88
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ
Dan mereka berkata, "Hati kami tertutup." Tidak! Allah telah melaknat mereka itu karena keingkaran mereka, tetapi sedikit sekali mereka yang beriman
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 87Ayat 89 →

Tafsir dalam korpus (32 potongan)

QS 2:88 (jilid 2 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 226 · #51505
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. اختلفت القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ مخفَّفةَ اللام ساكنةً، وهى قراءةُ عامَّةِ قرأةِ الأمصارِ في جميعِ الأقطارِ. وقرأه بعضُهم: (وقالوا قلوبُنا غُلُفٌ). مثقَّلةَ اللامِ مضمومةً. فأمَّا الذين قرءوها بسكون اللامِ وتخفيفِها، فإنهم تأوَّلوها أنهم قالوا: قلوبُنا في أكِنَّةٍ وأغطيةٍ وغُلْفٍ، فالغُلْفُ -على قراءةِ هؤلاء- جمعُ أغلَفَ، وهو الذى في غِلافٍ وغطاءٍ، كما يقالُ للرجلِ الذى لَمْ يَخْتَتِنْ: أغلَفُ. وللمرأةِ: غَلْفاءُ. وكما يقالُ للسيفِ إذا كان في غلافِه: سيفٌ أغلَفُ، وقوسٌ غَلْفاءُ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 227 · #51506
ي غِلافٍ وغطاءٍ، كما يقالُ للرجلِ الذى لَمْ يَخْتَتِنْ: أغلَفُ. وللمرأةِ: غَلْفاءُ. وكما يقالُ للسيفِ إذا كان في غلافِه: سيفٌ أغلَفُ، وقوسٌ غَلْفاءُ. وجمعُها غُلْفٌ، وكذلك جمعُ ما كان من النعوتِ ذَكَرُه على "أفعَلَ" وأنثاه على "فَعْلاءَ"، يُجْمَعُ على "فُعْل" مضمومةَ الأولِ ساكنةَ الثاني، مثلَ أحمرَ [وحُمْرٍ، وصَفْراءَ] وصُفْرٍ، فيكونُ ذلك جماعًا للتأنيثِ والتذكيرِ، ولا يجوزُ تثقيلُ عينِ "فُعْلٍ" منه إلَّا في ضرورةِ شعرٍ، كما قال طَرَفَةُ بنُ العبدِ: أَيُّها الفِتْيانُ في مَجْلِسِنا … جَرِّدُوا مِنْها وِرَادًا وشُقُرْ يُرِيدُ: شُقْرًا. [إلّا أنَّ الروِىَّ] اضْطَرَّه إلى تحريكِ ثانيه فحرَّكه. ومنه الخبرُ الذى حَدَّثَنَا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ بنُ بَشِيرِ بنِ سلمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ الجَمَليِّ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حُذَيْفَةَ، قال: القلوبُ أربعةٌ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 227 · #51507
نُ بَشِيرِ بنِ سلمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلائيُّ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ الجَمَليِّ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن حُذَيْفَةَ، قال: القلوبُ أربعةٌ. ثم ذكَرها، فقال فيما ذكَر: وقلبٌ أغلَفُ مَعْصُوبٌ عليه، فذاك قلبُ الكافرِ. ذكْرُ مَن تأَوَّل ذلك بمعنى أنَّها في أغطيةٍ حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حَدَّثَنِي ابنُ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أى: في أكِنَّةٍ. وحَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ بنُ صالحٍ، عن [عليِّ بنِ] أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أى: في غطاءٍ. حَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: فهى القلوبُ المطبوعُ عليها (٣).
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 228 · #51508
قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمي، قال: حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: فهى القلوبُ المطبوعُ عليها (٣). وحَدَّثَنِي عباسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: عليها غِشاوةٌ. وحَدَّثَنِي المُثَنَّى قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، قال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ ابنُ كَثِيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: عليها غشاوةٌ. وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوَازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن الأعمشِ قولَه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: هى في غُلْفٍ. وحَدَّثَنَا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أى: لا تَفْقَهُ. وحَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 229 · #51509
ُنَا غُلْفٌ﴾ أى: لا تَفْقَهُ. وحَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيي، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. قال: هو كقولِه: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكنَّةٍ﴾ [فصلت: ٥]. حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. قال: عليها طابَعٌ. قال: هو كقولِه: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكنَّةٍ﴾. وحَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أى: لا تَفْقَهُ. وحَدَّثَنِي موسي، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: يقولون: عليها غِلافٌ، وهو الغِطاءُ. وحَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. قال: يقولُ: قلبى في غِلافٍ، فلا يَخْلُصُ إليه ما تقولُ. وقرأ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾. وأمَّا الذين قرَءوها: (غُلُفٌ).
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 230 · #51510
ُ: قلبى في غِلافٍ، فلا يَخْلُصُ إليه ما تقولُ. وقرأ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾. وأمَّا الذين قرَءوها: (غُلُفٌ). بتحريكِ اللامِ وضَمِّها، فإنهم تأوَّلوها أنهم قالوا: قلوبُنا غُلُفٌ للعلمِ. بمعنى أنَّها أوعيةٌ لها. والغُلُفُ -على قراءةِ هؤلاء- جمعُ غِلافٍ، كما يُجْمَعُ الكِتابُ كُتُبًا، والحِجَابُ حُجُبًا، والشِّهَابُ شُهُبًا. فمعنى الكلامِ على تأويلِ مَن قرأه: (غُلُفٌ). بتحريكِ اللامِ وضَمِّها: وقالت اليهودُ: قلوبُنا غُلُفٌ للعلمِ، وأوعيةٌ له أَو لغيرِه. ذكرُ مَن قال ذلك حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدٍ القرشيُّ، قال: ثنا أبي، عن فُضَيْلِ بنِ مرزوقٍ، عن عطيةَ: (وقالوا قُلُوبنا غُلُفٌ). قال: أوعيةٌ للذِّكرِ. وحَدَّثَنِي محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسي، قال: أخبرَنا فُضَيْلٌ، عن عطيةَ في قولِه: (غُلُفٌ).
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 230 · #51511
). قال: أوعيةٌ للذِّكرِ. وحَدَّثَنِي محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسي، قال: أخبرَنا فُضَيْلٌ، عن عطيةَ في قولِه: (غُلُفٌ). قال: أوعيةٌ للعلْمِ. وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأَهْوَازىُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فُضَيْلُ [ابنُ مَرزوقٍ]، عن عطيةَ مثلَه. وحُدِّثْتُ عن المِنْجَابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (وقالوا قلوبُنا غُلُفٌ). قال: مملوءةٌ عِلمًا لا يُحتاجُ إلى عِلْمِ محمدٍ ولا غيرِه. والقراءةُ التى لا يجوزُ غيرُها في قولِه: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ هى قراءةُ مَن قرَأها: ﴿غُلْفٌ﴾. بتسكينِ اللامِ، بمعنى أنَّها في أغشيةٍ وأغطيةٍ؛ لاجتماعِ الحُجَّةِ مِن القَرَأَةِ وأهلِ التأويلِ على صِحَّتِها، وشذوذِ مَن شَذَّ عنهم بما خالفه مِن قراءةِ ذلك بضمِّ اللامِ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 231 · #51512
نَّها في أغشيةٍ وأغطيةٍ؛ لاجتماعِ الحُجَّةِ مِن القَرَأَةِ وأهلِ التأويلِ على صِحَّتِها، وشذوذِ مَن شَذَّ عنهم بما خالفه مِن قراءةِ ذلك بضمِّ اللامِ. وقد دَلَّلْنا على أنَّ ما جاءت به الحُجَّةُ مُتَّفقةً عليه، حُجَّةٌ على مَن بلَغه، وما جاء به المُنْفَرِدُ فغيرُ جائزٍ الاعتراضُ به على ما جاءت به الجماعةُ التى تقومُ بها الحُجَّةُ نقلًا، [قولًا أو عملًا]، فى غيرِ هذا الموضعِ، فأغنى ذلك عن إعادتِه في هذا المكانِ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 231 · #51513
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾. يعنى جل ثناؤه بقولِه: ﴿﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ﴾: بل أقصاهم اللهُ وأبعَدهم وطرَدهم وأخزَاهم وأهلَكهم بكفرِهم، وهو جُحودُهم آياتِ اللهِ وبيِّناتِه وما ابْتَعث به رسلَه، وتكذيبُهم أنبياءَه، فأخبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أبعَدَهم منه ومِن رحمتِه بما كانوا يفْعَلون مِن ذلك. وأصلُ "اللَّعْنِ" الطردُ والإبعادُ والإقصاءُ، يقال منه: لعَن فُلانٌ فلانًا يَلْعَنُه لَعْنًا، وهو ملعونٌ. ثم يُصَرَّفُ "مفْعولٌ" [منه إلى "فَعِيلٍ"]، فيقال: هو لَعِينٌ. ومنه قولُ الشَّمَّاخ: ذَعَرْتُ بهِ القَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ … مَقَامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللَّعِينِ وفي قولِ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾. تكذيبٌ منه للقائلينَ من اليهودِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. لأنَّ قولَه: ﴿بَلْ﴾.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 232 · #51514
للَّعِينِ وفي قولِ اللهِ جلَّ ثناؤه: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ﴾. تكذيبٌ منه للقائلينَ من اليهودِ: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾. لأنَّ قولَه: ﴿بَلْ﴾. دلالةٌ على جَحْدِه جل ذكرُه، وإنكارِه ما ادَّعَوْا مِن ذلك، إذ كانت "بل" لا تدخُلُ في الكلامِ إلَّا نَقْضًا لمجحودٍ. فإذ كان ذلك كذلك، فبَيِّنٌ أن معنى الآيةِ: وقالت اليهودُ: قلوبُنا في أَكِنَّةٍ مِمَّا تدعونا إليه يا محمدُ. فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ما ذلك كما زعَموا، ولكنّ اللهَ أقصَى اليهودَ وأبعَدَهم من رحمتِه، وطرَدهم عنها وأخزاهم، بجحودِهم [به وبرسلِه] فقليلًا ما يؤمنون.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 232 · #51515
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: فقليلٌ منهم مَن يُؤْمِنُ. أى: لا يُؤْمِن منهم إلَّا قليلٌ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾: وَلَعَمْرِى، لمَن رجَع مِن أهلِ الشركِ أكثرُ مِمَّن رجَع مِن أهل الكتابِ، إنما آمن مِن أهلِ الكتابِ رهطٌ يسيرٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: لا يُؤْمِنُ منهم إلَّا قليلٌ. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلَّا بقليلٍ مِمَّا في أيديهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: لا يُؤْمِنُ منهم إلَّا قليلٌ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 233 · #51516
ل ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: لا يُؤْمِنُ منهم إلَّا قليلٌ. قال معمرٌ: وقال غيرُه: لا يؤمِنون إلَّا بقليلٍ ممَّا في أيديهم. وأَوْلَى التأويلاتِ في قولِه: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ بالصوابِ ما نحن مُبَيِّنُوهُ إن شاء اللهُ، وهو أن اللهَ جل ثناؤه أخبَر أنه لعَن الذين وصَف صفتَهم في هذه الآية، ثم أخبَر عنهم أنهم قليلو الإيمانِ بما أنزَل الله إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، ولذلك نصَب قولَه: ﴿فَقَلِيلًا﴾ لأنه نعتٌ للمصدرِ المتروكِ ذكرُه، ومعناه: بل لعَنهم اللهُ بكفرِهم، فإيمانًا قليلًا ما يؤمنون. فقد تبيَّن إذن -بما بيَّنَّا- فسادُ القولِ الذى رُوِى عن قتادةَ في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما رُوِى عنه مِن أنه يعنى به: فلا يُؤْمِنُ منهم إلَّا قليلٌ، أو فقليلٌ منهم مَن يُؤْمِنُ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 234 · #51517
القولِ الذى رُوِى عن قتادةَ في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما رُوِى عنه مِن أنه يعنى به: فلا يُؤْمِنُ منهم إلَّا قليلٌ، أو فقليلٌ منهم مَن يُؤْمِنُ. لكان "القليلُ" مرفوعًا لا منصوبًا، لأنه إذا كان ذلك تأويلَه كان "القليلُ" حينئذٍ مُرَافِعًا "ما"، وإن نُصِب "القليلُ" -و"ما" في معنى "مَن" أو "الذى"- بقِيت "ما" لا مُرَافِعَ لها، وذلك غيرُ جائزٍ في لغةِ أحدٍ مِن العربِ. فأمَّا أهلُ العربيةِ فإنهم اخْتَلَفُوا في معنى ﴿مَا﴾ التى في قولِه: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ فقال بعضُهم: هى زائدةٌ لا معنى لها، وإنما تأويلُ الكلامِ: فقليلًا يؤمنون. كما قال جل ثناؤُه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وما أشبهَ ذلك. فزعَم أن "ما" في ذلك زائدةٌ، وأن معنى الكلامِ: فبرحمةٍ مِن اللهِ لِنْتَ لهم. وأنشَد مُحْتَجًّا لقولِه ذلك بيتَ مُهَلْهِلٍ: لَوْ بِأَبَانَيْنِ [جَاءَ يَخْطُبُهَا] .... خُضِّبَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ وزعَم أنه يعنى: خُضِّب أنفُ خاطبٍ بدمٍ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 234 · #51518
ًّا لقولِه ذلك بيتَ مُهَلْهِلٍ: لَوْ بِأَبَانَيْنِ [جَاءَ يَخْطُبُهَا] .... خُضِّبَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ وزعَم أنه يعنى: خُضِّب أنفُ خاطبٍ بدمٍ. وأن "ما" زائدةٌ. وأنكَر آخَرون ما قاله قائلُ هذا القولِ في "ما" في الآيةِ، وفى البيتِ الذى أنشَده، وقالوا: إنما ذلك مِن المتكلِّم على ابتداءِ الكلامِ بالخبرِ عن عمومِ جميعِ الأشياءِ؛ إذ كانت "ما" كلمةً تَجْمَعُ كلَّ الأشياءِ، ثم تَخُصُّ [بعضَ ما عمَّته "ما" بما يُذْكَرُ] بعدَها. وهذا القولُ عندَنا هو أولَى بالصَّوَابِ؛ لأن زيادةَ ما لا يُفِيدُ مِن الكلامِ معنًى في الكلامِ غيرُ جائزةٍ إضافتُه إلي اللهِ جل ثناؤه. ولعل قائلًا أن يقولَ: هل كان للذينَ أخبَرَ اللهُ عنهم أنهم قليلًا ما يؤمنون، مِن الإيمانِ قليلٌ أو كثيرٌ، فيقالَ فيهم: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾؟
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 235 · #51519
. ولعل قائلًا أن يقولَ: هل كان للذينَ أخبَرَ اللهُ عنهم أنهم قليلًا ما يؤمنون، مِن الإيمانِ قليلٌ أو كثيرٌ، فيقالَ فيهم: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾؟. قيل: إن معنى الإيمانِ هو التصديقُ، وقد كانت اليهودُ التى أخبَرَ اللهُ عنها هذا الخبرَ تُصَدِّقُ بوَحْدَانِيَّةِ اللهِ وبالبعثِ والثوابِ والعقابِ، وتَكْفُرُ بمحمدٍ ﷺ وبنُبُوَّتِه، وكلُّ ذلك كان فرضًا عليهم الإيمانُ به؛ لأنه في كُتُبِهم وممَّا جاءهم به موسى، فصدَّقوا ببعضٍ، [وذلك هو] القليلُ مِن إيمانِهم، وكذَّبوا ببعضٍ، وذلك هو الكثيرُ الذى أخبَرَ اللهُ عنهم أنهم يَكْفُرون به. وقد قال بعضُهم: إنهم كانوا غيرَ مؤمنين بشيءٍ، وإنما قيل: ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾. وهم بالجميعِ كافرون، كما تقولُ العربُ: قلَّما رأيتُ مثلَ هذا قطُّ. [تُريدُ: ما رأيتُ مثلَ هذا قَطُّ]. ورُوِى عنها سماعًا منها: مرَرْتُ ببلدٍ قلَّما يُنْبِتُ إلَّا الكُرَّاثَ والبصلَ. يعنى: ما يُنْبِتُ [شيئًا إلا] الكُرَّاثَ والبصلَ.
QS 2:88 (jilid 2 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 235 · #51520
ُ مثلَ هذا قَطُّ]. ورُوِى عنها سماعًا منها: مرَرْتُ ببلدٍ قلَّما يُنْبِتُ إلَّا الكُرَّاثَ والبصلَ. يعنى: ما يُنْبِتُ [شيئًا إلا] الكُرَّاثَ والبصلَ. وما أشبهَ ذلك مِن الكلامِ الذى يُنْطَقُ به بوصْفِ الشئِ بالقلَّةِ، والمعنى فيه نفيُ جميعِه.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 324 · #81361
﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)﴾ قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي: في أكنة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي: لا تفقه. وقال العوفي، عن ابن عباس: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) [قال] هي القلوب المطبوع عليها. وقال مجاهد: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع. وقال أبو العالية: أي لا تفقه.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 324 · #81362
ا غُلْفٌ) [قال] هي القلوب المطبوع عليها. وقال مجاهد: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع. وقال أبو العالية: أي لا تفقه. وقال السدي: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) هو كقوله: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥]. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: (غُلْفٌ) قال: يقول: قلبي في غلاف فلا يَخْلُص إليه ما تقول، قرأ ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مُرّة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: القلوب أربعة.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 324 · #81363
ةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مُرّة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: القلوب أربعة. فذكر منها: وقلب أغلف مَغْضُوب عليه، وذاك قلب الكافر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) قال: لم تختن. هذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير. قول آخر: قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) قال قالوا: قلوبنا مملوءة علمًا لا تحتاج إلى علم محمد، ولا غيره. وقال عطية العوفي: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) أي: أوعية للعلم. وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيما حكاه ابن جرير: "وقالوا قلوبنا غُلُف" بضم اللام، أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يَمُنُّون بعلم التوراة.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 324) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 324 · #81364
لوبنا غُلُف" بضم اللام، أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يَمُنُّون بعلم التوراة. ولهذا قال تعالى: (بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ)، أي: ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها، كما قال في سورة النساء: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: ١٥٥]. وقد اختلفوا في معنى قوله: (فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ) وقوله: (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا)، فقال بعضهم: فقليل من يؤمن منهم [واختاره فخر الدين الرازي وحكاه عن قتادة والأصم وأبي مسلم الأصبهاني] وقيل: فقليل إيمانهم.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 325 · #81365
ا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا)، فقال بعضهم: فقليل من يؤمن منهم [واختاره فخر الدين الرازي وحكاه عن قتادة والأصم وأبي مسلم الأصبهاني] وقيل: فقليل إيمانهم. بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب، ولكنه إيمان لا ينفعهم، لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد ﷺ. وقال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء، وإنما قال: (فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ) وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلما رأيت مثل هذا قط. تريد: ما رأيت مثل هذا قط. [وقال الكسائي: تقول العرب: من زنى بأرض قلما تنبت، أي: لا تنبت شيئًا].. حكاه ابن جرير، والله أعلم.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 599 · #109762
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٨٨] وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (٨٨) إِمَّا عَطْفٌ عَلَى قَوْله: اسْتَكْبَرْتُمْ [الْبَقَرَة: ٨٧] أَوْ على كَذَّبْتُمْ [الْبَقَرَة: ٨٧] فَيَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي تَفْسِيرًا لِلِاسْتِكْبَارِ أَيْ يَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ عَطْفِهِ عَلَى كَذَّبْتُمْ مِنْ جُمْلَةِ تَفْصِيلِ الِاسْتِكْبَارِ بِأَنْ أُشِيرَ إِلَى أَنَّ اسْتِكْبَارَهُمْ أَنْوَاعٌ: تَكْذِيبٌ وَتَقْتِيلٌ وَإِعْرَاضٌ.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 599 · #109763
ِ عَلَى كَذَّبْتُمْ مِنْ جُمْلَةِ تَفْصِيلِ الِاسْتِكْبَارِ بِأَنْ أُشِيرَ إِلَى أَنَّ اسْتِكْبَارَهُمْ أَنْوَاعٌ: تَكْذِيبٌ وَتَقْتِيلٌ وَإِعْرَاضٌ. وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَفِيهِ الْتِفَاتٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ وَإِبْعَادٌ لَهُمْ عَنْ مَقَامِ الْحُضُورِ فَهُوَ مِنَ الِالْتِفَاتِ الَّذِي نُكْتَتُهُ أَنَّ مَا أُجْرِيَ عَلَى الْمُخَاطَبِ مِنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالْفَظَاعَةِ قَدْ أَوْجَبَ إِبْعَادَهُ عَنِ الْبَالِ وَإِعْرَاضَ الْبَالِ عَنْهُ فَيُشَارُ إِلَى هَذَا الْإِبْعَادِ بِخِطَابِهِ بِخِطَابِ الْبُعْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ (١) .
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 599 · #109764
وْجَبَ إِبْعَادَهُ عَنِ الْبَالِ وَإِعْرَاضَ الْبَالِ عَنْهُ فَيُشَارُ إِلَى هَذَا الْإِبْعَادِ بِخِطَابِهِ بِخِطَابِ الْبُعْدِ فَهُوَ كِنَايَةٌ (١) . وَقَدْ حَسَّنَ الِالْتِفَاتَ أَنَّهُ مُؤْذِنٌ بِانْتِقَالِ الْكَلَامِ إِلَى سُوءِ مُقَابَلَتِهِمْ لِلدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَهُوَ غَرَضٌ جَدِيدٌ فَإِنَّهُمْ لَمَّا تَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِمَا هُوَ من شؤونهم مَعَ أَنْبِيَائِهِمْ وَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَيْهِمْ، وَلَمَّا أُرِيدَ الْحَدِيثُ عَنْهُمْ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ صَارَ الْخِطَابُ جَارِيًا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَجْرَى عَلَى الْيَهُودِ ضَمِيرَ الْغَيْبَةِ. عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ عَلَنًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّ أُسْلُوبَ الْخِطَابِ جَرَى عَلَى الْغَيْبَةِ مِنْ مَبْدَأِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [الْبَقَرَة: ٩٢] .
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 599 · #109765
َيْبَةِ مِنْ مَبْدَأِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [الْبَقَرَة: ٩٢] . وَالْقُلُوبُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي مَعْنَى الْأَذْهَانِ عَلَى طَرِيقَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي إِطْلَاقِ الْقَلْبِ عَلَى الْعَقْلِ. وَالْغُلْفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَغْلَفٍ وَهُوَ الشَّدِيدُ الْغِلَافُ مُشْتَقٌّ مِنْ غَلَّفَهُ إِذَا جَعَلَ لَهُ غِلَافًا وَهُوَ الْوِعَاءُ الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالسَّاتِرُ لَهُ مِنْ وُصُولِ مَا يُكْرَهُ لَهُ. وَهَذَا كَلَامٌ كَانُوا يَقُولُونَهُ للنبيء ﷺ حِينَ يَدْعُوهُمْ لِلْإِسْلَامِ قَصَدُوا بِهِ التَّهَكُّمَ وَقَطْعَ طَمَعِهِ فِي إِسْلَامِهِمْ وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [فصلت: ٥] .
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 599 · #109766
وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [فصلت: ٥] . وَفِي الْكَلَامِ تَوْجِيهٌ لِأَنَّ أَصْلَ الْأَغْلَفِ أَنْ يَكُونَ مَحْجُوبًا عَمَّا لَا يُلَائِمُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْغِلَافِ فَهُمْ يُخَيِّلُونَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ مَسْتُورَةٌ عَنِ الْفَهْمِ وَيُرِيدُونَ أَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ مِنْ فَهْمِ الضَّلَالَاتِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُ مُؤْذِنٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 599) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 599 · #109767
ورَةٌ عَنِ الْفَهْمِ وَيُرِيدُونَ أَنَّهَا مَحْفُوظَةٌ مِنْ فَهْمِ الضَّلَالَاتِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُ مُؤْذِنٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَعِي مَا تَقُولُ وَلَو كَانَ حَقًا لَوَعَتْهُ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ اللَّذَانِ تَضَمَّنَهُمَا لِتَوْجِيهٍ يُلَاقِيهِمَا الرَّدُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ أَيْ لَيْسَ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ لِقُصُورٍ فِي أَفْهَامِهِمْ وَلَا لِرَبْوِهَا عَنْ قَبُولِ مِثْلِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ وَلَكِنْ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا فَلَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكَفْرِهِمْ وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْبَابِهِ.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 600) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 600 · #109768
عَنْ قَبُولِ مِثْلِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ وَلَكِنْ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا فَلَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكَفْرِهِمْ وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْبَابِهِ. وَبِهَذَا حَصَلَ الْمَعْنَيَانِ الْمُرَادَانِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى فَرْضِ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ (غُلْفٌ) جَمْعَ غِلَافٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ فِي حَذْفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ حَتَّى يُقَدِّرَ أَنَّهَا أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْحَقِّ فَلَا يَتَسَرَّبُ إِلَيْهَا الْبَاطِلُ. وَقَوْلُهُ: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ وَفَضْحٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ صَمَّمُوا عَلَى الْكُفْرِ وَالتَّمَسُّكِ بِدِينِهِمْ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ لِحُجَّةِ النَّبِيءِ ﷺ فَلَمَّا صَمَّمُوا عَلَى ذَلِكَ عَاقَبَهُمُ اللَّهُ بِاللَّعْنِ وَالْإِبْعَادِ عَنِ الرَّحْمَةِ وَالْخَيْرِ فَحَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ وَالتَّبَصُّرَ فِي دَلَائِلِ صِدْقِ الرَّسُولِ، فَاللَّعْنَةُ حَصَلَتْ لَهُمْ عِقَابًا عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى الْكُفْرِ
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 600) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 600 · #109769
رِ فَحَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ وَالتَّبَصُّرَ فِي دَلَائِلِ صِدْقِ الرَّسُولِ، فَاللَّعْنَةُ حَصَلَتْ لَهُمْ عِقَابًا عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى الْكُفْرِ وَعَلَى الْإِعْرَاضِ عَنِ الْحَقِّ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِمَا أُوهِمُوهُ مِنْ أَنَّ قُلُوبَهُمْ خُلِقَتْ بَعِيدَةً عَنِ الْفَهْمِ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ كَسَائِرِ الْعُقَلَاءِ مُسْتَطِيعِينَ لِإِدْرَاكِ الْحَقِّ لَوْ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِالنَّظَرِ وَتَرْكِ الْمُكَابَرَةِ وَهَذَا مُعْتَقَدُ أَهْلِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَدَا الْجَبْرِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ تَفْرِيعٌ على لَعَنَهُمُ وفَقَلِيلًا صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَالتَّقْدِيرُ فَإِيمَانًا قَلِيلًا وَمَا زَائِدَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّقْلِيلِ وَالضَّمِيرُ لِمَجْمُوعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (قَلِيلًا) صِفَةً لِلزَّمَانِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْفِعْلُ أَيْ فَحِينًا قَلِيلا يُؤمنُونَ.
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 600) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 600 · #109770
لِمَجْمُوعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (قَلِيلًا) صِفَةً لِلزَّمَانِ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْفِعْلُ أَيْ فَحِينًا قَلِيلا يُؤمنُونَ. وَقيل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى حَقِيقَتِهِ مُشَارًا بِهِ إِلَى إِيمَانِهِمْ بِبَعْضِ الْكِتَابِ أَوْ إِلَى إِيمَانِهِمْ بِبَعْضِ مَا يَدْعُو لَهُ النَّبِيءُ ﷺ مِمَّا يُوَافِقُ دِينَهُمُ الْقَدِيم كالتوحيد ونبوءة مُوسَى أَوْ إِلَى إِيمَانِ أَفْرَادٍ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَإِنَّ إِيمَانَ أَفْرَادٍ قَلِيلَةٍ مِنْهُمْ يَسْتَلْزِمُ صُدُورَ إِيمَانٍ مِنْ مَجْمُوعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَزْمِنَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حُصُولَ إِيمَانَاتٍ قَلِيلَةٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (قَلِيلًا) هُنَا مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَى الْعَدَمِ فَإِنَّ الْقِلَّةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعَدَمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُهِمِّ يُصِيبُهُ ...
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 600) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 600 · #109771
ِ فَإِنَّ الْقِلَّةَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْعَدَمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُهِمِّ يُصِيبُهُ ... كَثِيرُ الْهَوَى شَتَّى النَّوَى وَالْمَسَالِكِ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَتَشَكَّى، وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي أَرْضِ نَصِيبِينَ «كَثِيرَةُ الْعَقَارِبِ قَلِيلَةُ الْأَقَارِبِ» أَرَادَ عَدِيمَةَ الْأَقَارِبِ وَيَقُولُونَ: فُلَانٌ قَلِيلُ الْحَيَاءِ وَذَلِكَ كُلُّهُ إِمَّا مَجَازٌ لِأَنَّ الْقَلِيلَ شُبِّهَ بِالْعَدَمِ وَإِمَّا كِنَايَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا قَلَّ آلَ إِلَى الِاضْمِحْلَالُُِ فَكَانَ الِانْعِدَامُ لَازِمًا عُرْفِيًّا لِلْقِلَّةِ ادِّعَائِيًّا فَتَكُونُ (مَا) مَصْدَرِيَّةً وَالْوَجْهَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا فِي «الْكَشَّافِ» بِاخْتِصَارٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى:
QS 2:88 (jilid 1 hlm. 601) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 1 · hlm. 601 · #109772
ً وَالْوَجْهَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا فِي «الْكَشَّافِ» بِاخْتِصَارٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٦٢] فَقَالَ: «وَالْمَعْنَى نَفْيُ التَّذْكِيرِ وَالْقِلَّةُ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ» وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ التَّذَكُّرَ مِنْ شَأْنِهِ تَحْصِيلُ الْعِلْمِ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمُشْرِكُونَ الْمُخَاطَبُونَ بِالْآيَةِ لَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَيْفَ وَخِطَابُهُمْ بِقَوْلِهِ: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ معتقدين ذَلِك. [٨٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:159QS 4:155