Dan Kami akan memasang timbangan yang tepat pada hari Kiamat, maka tidak seorang pun dirugikan walau sedikit; sekali pun hanya seberat biji sawi, pasti Kami mendatangkannya (pahala). Dan cukuplah Kami yang membuat perhitungan
ن بعضُ أهلِ العربيةِ يوجِّهُ معنَى ذلك إلى "في"، كأنَّ معناه عندَه: ونضَعُ الموازينَ القسطَ في يومِ القيامةِ
وقولُه: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾. يقولُ: فلا يَظْلِمُ اللَّهُ نفسًا ممَّن ورَد عليه منهم شيئًا بأن يعاقبَه بذنبٍ لم يَعْمَلُه، أو يبخسَه ثوابَ عملٍ عمِلَه، أو طاعةٍ أَطاعه بها، ولكِن يُجازِى المحسنَ بإحسانِه، ولا يعاقبُ مسيئًا إلا بإساءتِه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ إلى آخرِ الآيةِ: وهو كقولِه: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: ٨]. يعنى بـ "الوزن" القِسطِ بينَهم": بالحقِّ في الأعمالِ، الحَسَناتِ والسَّيئاتِ؛ فمَن أحاطَت حسناتُه بسيئاتِه ثَقُلتْ موازينُه. يقولُ: أَذْهَبَت حسناتُه سيئاتِه، ومن أحاطتْ سيئاتُه بحسناتِه فقد خَفَّتْ موازينُه وأمُّهُ هاويةٌ.
تِ؛ فمَن أحاطَت حسناتُه بسيئاتِه ثَقُلتْ موازينُه. يقولُ: أَذْهَبَت حسناتُه سيئاتِه، ومن أحاطتْ سيئاتُه بحسناتِه فقد خَفَّتْ موازينُه وأمُّهُ هاويةٌ. يقولُ: أَذْهَبتْ سيئاتُه حسناتِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن
ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. قال: إنَّما هو مَثَلٌ، كما يجوزُ الوزنُ كذلك يجوزُ الحقُّ، قال الثوريُّ: قال ليثٌ عن مجاهدٍ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾. قال: العدلَ.
وقولُه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾. يَقولُ: وإن كان الذي له من عمل الحسناتِ، أو عليه من السيئاتِ وزنَ حبةٍ من خَرْدَلٍ ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾. يقولُ: جِئْنا بها فأَحْضَرْناها إِيَّاه.
كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾.
رْناها إِيَّاه.
كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾. قال: [كتَبْناها وأحْصَيْناها له وعليه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾. قال]: يُؤْتَى بها لك أو عليك، ثم يَعْفو إنْ شاء أو يأخُذُ، ويَجزِى بما عُمِل له مِن طاعةٍ.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾. قال: جَازَيْنَا بها.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ أنَّه كان
يقولُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ أنَّه كان
يقولُ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾. قال: جَازَيْنا بها.
وقال: ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ فأخرَج قولَه: ﴿بِهَا﴾ مُخرَجَ كنايةِ المؤنثِ، وإن كان الذي تقدَّم ذلك قولَه: ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾؛ لأنَّه عنى بقوله: ﴿بِهَا﴾ الحبةَ دونَ المِثْقالِ، ولو عنى به المثقالَ لَقِيل: "به".
وقد ذُكِر أنَّ مجاهدًا إنَّما تأوَّل قولَه: ﴿أَتَيْنَا بِهَا﴾ على ما ذكَرْنا عنه؛ لأنَّه كان يقرأُ ذلك (آتَيْنا بها) بمدِّ الألفِ.
وقوله: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. يقولُ: وحسْبُ مَن شَهِد ذلك الموقفَ بنا حاسبين؛ لأنه لا أحدَ أعلمُ بأعمالِهم، وما سَلَف في الدِّنيا من صالحٍ أو سيِّئً، مِنَّا.
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".
وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالَقَاني، حدثنا ابن المبارك، عن ليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﷿ يستخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مد البصر، ثم يقول أتنكر من هذا شيئًا؟
أظلمتك كتبتي الحافظون؟ قال: لا يا رب، قال: أفلك عذر، أو حسنة؟ " قال: فيبهت الرجل فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك.
متك كتبتي الحافظون؟ قال: لا يا رب، قال: أفلك عذر، أو حسنة؟ " قال: فيبهت الرجل فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك. فيخرج له بطاقة فيها: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله" فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، قال: "فتوضع السجلات في كفة [والبطاقة في كفة] "، قال: "فطاشت السجلات وثقلت البطاقة" قال: "ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث الليث بن سعد، به، وقال الترمذي: حسن غريب.
: "فطاشت السجلات وثقلت البطاقة" قال: "ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث الليث بن سعد، به، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لَهِيعة، عن عمرو بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: "توضع الموازين يوم القيامة، فيؤتى بالرجل، فيوضع في كفة، فيوضع ما أحصي عليه، فتمايل به الميزان" قال: "فيبعث به إلى النار" قال: فإذا أدبر به إذا صائح من عند الرحمن ﷿ يقول: [لا تعجلوا]، فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها "لا إله إلا الله" فتوضع مع الرجل في كفة حتى يميل به الميزان.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو نوح قراد أنبأنا ليث بن سعد، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ، جلس بين يديه، فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟
عائشة؛ أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ، جلس بين يديه، فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله ﷺ: "يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، إن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم، كان فضلا لك [عليهم] وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم، كان كفافا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل الذي يبقى قبلك". فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله ﷺ: ويهتف، فقال رسول الله ﷺ: ما له أما يقرأ كتاب الله؟: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد شيئًا خيرًا من فراق هؤلاء -يعني عبيده-إني أشهدك أنهم أحرار كلهم.
قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يضع الموازين القسط ليوم القيامة؛ فتوزن أعمالهم وزنا في غاية العدالة والإنصاف؛ فلا يظلم الله أحدًا شيئًا، وأن عمله من الخير أو الشر وإن كان في غاية القلة والدقة كمثقال حبة من خردل، فإن الله يأتي به؛ لأنه لا يخفى عليه شيء وكفى به جل وعلا حاسبًا؛ لإحاطة علمه بكل شيء.
من الخير أو الشر وإن كان في غاية القلة والدقة كمثقال حبة من خردل، فإن الله يأتي به؛ لأنه لا يخفى عليه شيء وكفى به جل وعلا حاسبًا؛ لإحاطة علمه بكل شيء.
وبين في غير هذا الموضع: أن الموازين عند ذلك الوزن منها ما يخف، ومنها ما يثقل، وأن من خفت موازينه هلك، ومن ثقلت موازينه نجا؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ
فُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (١٠٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاويَةٌ (٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن موازين يوم القيامة موازين قسط؛ ذكره في "الأعراف" في قوله: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ لأن الحق عدل وقسط. وما ذكره فيها: من أنه لا تظلم نفس شيئًا؛ بينه في مواضع أخر كثيرة؛ كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ وقد قدمنا الآيات الدالة على
هذا في سورة "الكهف".
وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ وقد قدمنا الآيات الدالة على
هذا في سورة "الكهف".
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من كون العمل وإن كان مثقال ذرة من خير أو شر أتى به جل وعلا؛ أوضحه في غير هذا الموضع، كقوله عن لقمان مقررًا له: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ جمع ميزان.
يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ جمع ميزان. وظاهر القرآن تعدد الموازين لكل شخص، لقوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ فظاهر القرآن يدل على أن للعامل الواحد موازين يوزن بكل واحد منها صنف من أعماله، كما قال الشاعر:
ملك تقوم الحادثات لعدله ... فلكل حادثة لها ميزان
والقاعدة المقررة في الأصول: أن ظاهر القرآن لا يجوز العدول عنه إلا بدليل يجب الرجوع إليه. وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة: الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه. وقد قدمنا في آخر سورة "الكهف" كلام العلماء في كيفية وزن الأعمال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
وقوله في هذه الآية: ﴿الْقِسْطِ﴾ أي العدل، وهو مصدر
وصف به، ولذا لزم إفراده، كما قال في الخلاصة:
ونعتوا بمصدر كثيرًا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
كما قدمناه مرارًا.
ية: ﴿الْقِسْطِ﴾ أي العدل، وهو مصدر
وصف به، ولذا لزم إفراده، كما قال في الخلاصة:
ونعتوا بمصدر كثيرًا ... فالتزموا الإفراد والتذكيرا
كما قدمناه مرارًا. ومعلوم أن النعت بالمصدر يقول فيه بعض العلماء: إنه للمبالغة. وبعضهم يقول: هو بنية المضاف المحذوف، فعلى الأول كأنه بالغ في عدالة الموازين حتى سماها القسط الذي هو العدل. وعلى الثاني فالمعنى: الموازين ذوات القسط.
واللام في قوله: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ فيها أوجه معروفة عند العلماء:
(منها) أنها للتوقيت، أي الدلالة على الوقت، كقول العرب: جئت لخمس ليال بقين من الشهر، ومنه قول نابغة ذبيان:
توهمت آيات لها فعرفتها ...
وفة عند العلماء:
(منها) أنها للتوقيت، أي الدلالة على الوقت، كقول العرب: جئت لخمس ليال بقين من الشهر، ومنه قول نابغة ذبيان:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
(ومنها) أنها لام كي، أي نضع الموازين القسط لأجل يوم القيامة، أي لحساب الناس فيه حسابًا في غاية العدالة والإنصاف.
(ومنها) أنها بمعنى في، أي نضع الموازين القسط في يوم القيامة.
والكوفيون يقولون: إن اللام تأتي بمعنى في، ويقولون: إن من ذلك قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي في يوم القيامة، وقوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلا هُوَ﴾ أي في وقتها. ووافقهم في ذلك ابن قتيبة من المتقدمين، وابن مالك من المتأخرين، وأنشد مستشهدًا لذلك قول مسكين الدارمي:
أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم ... كما قد مضى من قبل عاد وتبع
يعني مضوا في سبيلهم. وقول الآخر:
وكل أب وابن وإن عمرا معًا ...
هدًا لذلك قول مسكين الدارمي:
أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم ... كما قد مضى من قبل عاد وتبع
يعني مضوا في سبيلهم. وقول الآخر:
وكل أب وابن وإن عمرا معًا ... مقيمين مفقود لوقت وفاقد
أي في وقت.
وقوله تعالى فيم هذه الآية الكريمة: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا﴾ يجوز أن يكون ﴿شَيئًا﴾ المفعول الثاني لـ ﴿تُظْلَمُ﴾ ويجوز أن يكون ما ناب عن المطلق؛ أي شيئًا من الظلم لا قليلًا ولا كثيرًا. ومثقال الشيء. وزنه. والخردل: حب في غاية الصغر والدقة. وبعض أهل العلم يقول: هو زريعة الجرجير. وأنث الضمير في قوله: ﴿بِهَا﴾ وهو راجع إلى المضاف الذي هو ﴿مِثْقَال﴾ وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه الذي هو ﴿حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ على حد قوله في الخلاصة:
وربما أكسبَ ثانٍ أولًا ... تأنيثًا ان كان لحذفٍ مُوْهَلا
ونظير ذلك من كلام العرب قول عنترة في معلقته:
جادت عليه كلُّ عينٍ ثرَّة ... فتركنَ كلَّ قرارة كالدِّرْهَمِ
وقول الراجز:
طول الليالي أسرعت في نقضي ...
ونظير ذلك من كلام العرب قول عنترة في معلقته:
جادت عليه كلُّ عينٍ ثرَّة ... فتركنَ كلَّ قرارة كالدِّرْهَمِ
وقول الراجز:
طول الليالي أسرعت في نقضي ... نقضنَ كلِّي ونقض بعضي
وقول الأعشى:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم
وقول الآخر:
مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
فقد أنث في البيت الأول لفظة "كل" لإضافتها إلى "عين". وأنث في البيت الثاني لفظة "طول" لإضافتها إلى "الليالي". وأنث في البيت الثالث الصدر لإضافته إلى "القناة". وأنث في البيت الرابع "مر" لإضافته إلى "الرياح". والمضافات المذكورة لو حذفت لبقي الكلام مستقيمًا؛ كما قال في الخلاصة:
• ... ان كان لحذفٍ مُوْهَلا*
وقرأ هذا الحرف عامة القراء ماعدا نافعًا ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ﴾ بنصب ﴿مِثْقَال﴾ على أنه خبر ﴿كَانَ﴾ أي: وإن كان العمل الذي يراد وزنه مثقال حبة من خردل. وقرأ نافع وحده (وإن كان مثقالُ) بالرفع فاعل ﴿كَانَ﴾ على أنها تامة؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ الآية.
•